هم أن يسألها هو الآخر ولكنه سمع آذان العشاء مرة أخرى فقال: -العشاء أذنت، هروح أصلي. وقبل أن يغادر نظر لها وقال بمرح: -بس المرادي راجع تاني علشان نكمل، يلا السلام عليكم. نظرت للأرض بخجل وقالت: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
غادر المنزل هو ووالدته ليوصلها هي لمنزلها ويذهب هو للصلاة وبعدها يعود مرة أخرى لمنزل سلمي، بينما نهضت هي لأداء صلاة العشاء لأنها كانت على وضوء حتى يستنير وجهها بنور الوضوء بدلاً من نور مستحضرات التجميل الزائف. انتهت من صلاتها وجلست على فراشها في حيرة وحدثت نفسها قائلة:
-إيه الصعوبة دي بقى، مكنتش أعرف إن الموضوع صعب كده، يعني هو كلامه مريح قوي وأنا فرحانة بتفكيره أصلاً، بس في نفس الوقت خايفة من عصبيته دي وخصوصاً إني مش بعرف أتخانق مع حد ومش هستحمل حد يتعصب عليا كل شوية. نظرت للجانب الآخر وقالت هامسة:
-بس هو برضه كان ممكن يخبي عليا علشان يبان كويس وبرضه مكنتش هعرف حاجة وهتصدم في النهاية، لالا هو أكيد كويس وبيحاول أهو مع نفسه إنه يبقى أحسن، وكمان ما أنا برضه فيا عيوب يعني مفيش حد كامل. عقدت ذراعيها أمام صدرها في حيرة وقالت: -يوه بقى مش عارفة، عموما صلاة الاستخارة هي اللي هتحسم الأمر لأن ربنا وحده هو اللي عالم الخير فين وبإذن الله طالما أنا اتوكلت على الله يبقى ربنا هيختار لي كل الخير، أنا متأكدة من كده.
نهضت من مكانها وقامت بفتح خزانتها وأخرجت منها الورقة التي كتبتها من قبل والتي تحتوي على كل الأسئلة التي تريد أن تعرفها عنه. ورغم أنها تعلم أنها لن تتذكر إلا القليل أو ربما لا تتذكر شيئاً أصلاً، ولكنها حاولت أن تفعل كل ما تستطيع كي تبدأ حياتها بداية جيدة. عاد إسلام من الصلاة فخرجت وجلست أمامه ليكملوا الحديث سوياً فقال مبتسماً: -كان في سؤال كنت عايز أسأله قبل الصلاة بس نسيت، هو إحنا وقفنا فين؟ أجابت بخجل:
-كنا بنتكلم عن تربية الأولاد ومسئوليتهم وكده. تذكر على الفور وعاد للخلف قليلاً وهو ينظر لها وقال بجدية: -طيب إنتي شايفة إنك المفروض تربي ولادك إزاي، وحاسة إنك هتعرفي تربي تربية صالحة ولا الموضوع صعب؟ أخذت تحك ذقنها بتفكير ثم قالت: -لا شك إن الموضوع مش سهل أبداً، كتير من الناس فاهمين إن الأم يعني تأكل وتشرب وتنيم وتودي المدرسة وتذاكر وخلاص، بس أنا بإذن الله مش هعمل كده. ابتسمت بحماس ثم نظرت له بجدية وقالت:
-أنا لازم أربي نفسي الأول علشان أعرف أربي أولاد، ومش قصدي إني أربي نفسي يعني أكون مؤدبة وكده، لأ أنا قصدي إني أكون عارفة ديني كويس جداً وكمان عارفة عن التربية السليمة للأطفال والمراهقين وقاريه في علم النفس وكده، وده برضه في الخطة بإذن الله، حالياً بدأت دينياً وشوية كده هبدأ بقى في العلوم التانية إن شاء الله. وجدت نفسها تصوب نظرها تجاهه بجدية ثم طأطأت رأسها خجلاً وقالت:
-بس أنا مش هينفع أعمل كده لوحدي، لازم جوزي كمان يشاركني في تربيتهم، لازم يكون قدوة ليهم وياخدهم معاه المسجد على طول، لازم يسعى دايماً إنه يعلمهم الدين ويفهمهم هما عايشين في الحياة دي أصلاً ليه، لازم يشوفلهم شيخ كويس يحفظهم ويفهمهم القرآن، مش هسمح أبداً إن أولادي يكبروا زيي كده وهما مش حافظين حاجة. ثم تنهدت بثقة وقالت: -وده قرار، وسلمى لما بتاخد قرار مش بترجع فيه أبداً، ربنا يقدرني ويقويني. نظر لها بسعادة وقال:
-أنا كمان زيك كده، وبرضو مش حافظ كتير للأسف، بس حالياً بدأت أحفظ الحمد لله وبالتفسير والتجويد وكله، ورغم إني ماشي على مهلي شوية بس برضه فخور إني فاهم كل كلمة بحفظها، الحمد لله. ابتسمت سلمي بأريحية وقالت: -كلمني عن علاقتك بمامتك وهند، يعني بر الوالدين إيه أخباره؟ صراحة هاه. أجابها على الفور:
-لأ هند دي عادي بكلمها كل يوم مفيش مشكلة، إنما ماما تبقى حاجة كبيرة قوي بالنسبالي ربنا يخليهالي مقدرش أصلاً ازعلها، ساعات بحس إنهم أولادي وإني مينفعش أزعلهم لأنهم ملهمش حد غيري بعد ربنا، يعني لما يبقى أقرب حد ليهم بيعاملهم وحش هيروحوا فين؟ وخصوصاً إن بابا الله يرحمه مات برضه وإحنا صغيرين إلى حد ما، فبقيت أنا المسئول عنهم وأنا في ثانوي، واهي ماشية الحمد لله. ضحكت رغماً عنها وقالت: -بتكلمها إزاي يعني؟
تذكر هند فابتسم قائلاً: -يعني مثلاً أدخل أرخم عليها وأجننها شوية وأطلع، أضربها بأي حاجة وأجري، لو مثلاً الحوار اشتد شوية بيني وبين ماما بروح على أوضة هند وأطلع كل غضبي عليها ونتخانق شوية ونضرب بعض بأي حاجة قدامنا وبعدين نضحك وحاجات غريبة كده، عيلة مجنونة متاخديش في بالك. حاولت كتم ضحكاتها كي لا تحرج أمامه وقالت في نفسها بمرح: -وأنا أقول البنت مجنونة كده من إيه؟
أتاريها متجيش 10% منك ومن جنانك، بس عادي الجنان حلو برضه مفيش كلام. انتبهت على حديثه وهو يقول: -فعادي بالنسبالك وممكن توافقي ولا إيه؟ نظرت له بتعجب وقالت: -أوافق على إيه؟ ضحك رغماً عنه وقال متعجباً: -بعد كل اللي قولته ده طلعتي مش واخده بالك؟ ماشي ما علينا هعيد تاني.
كنت بكلمك عن ظروفي وإمكانياتي، بقولك يعني إني مش عندي شقة فالمفروض إني هاجر شقة لحد ما ربنا يرزقني وأقدر أجيب واحدة، بالنسبة للجهاز فبابا الله يرحمه سايبلي مبلغ كده ممكن يقضي الشبكة وشوية من العفش والباقي إن شاء الله هتصرف فيه من مرتبى، بالنسبة لبعد الجواز فأعتقد هيكون الحال ميسور يعني مش فقر ومش غنى برضه، كمان أنا متأكد إن ربنا هيرزقني ويديني على قد تعبي، حبيت أقولك برضه علشان تكوني عارفه لأن ممكن الموضوع ده يأثر على قرارك، وطبعاً الكلام ده المفروض هيتقال لعمى لو في نصيب يعني، بس أنا قولت أعرفك من دلوقتي لأن ده حقك.
كانت تريد أن تخبره بأنها موافقة على تلك الإمكانيات ولا تريد شيئاً سوى رجل يتقي الله فيها فحسب ولكن خجلها منعها فقالت: -تمام. صمت قليلاً ثم قال بتساؤل: -حابة تسألي عن حاجة تاني؟ علشان بس حسيت إني طولت ولازم أستأذن. ابتسمت وهي تومئ برأسها نفياً فنهض من مكانه وألقى عليها التحية وهم بالخروج ولكنه سمعها من خلفه تقول: -في حاجة كمان. استدار ليراها ويعرف منها ماذا تريد وقال: -اتفضلي. أجابته على الفور: هتاخد بإيدي للجنة؟
ثم تنحنحت قائلة بحرج: -قصدي يعني هتبقى تاخد بإيدين زوجتك للجنه؟ ابتسم بسعادة وقال: -أوعدك إني هعمل كده، لو في نصيب يعني. ثم تركها وغادر وقلبها يخفق بشدة، لا تعرف بماذا تشعر، هل هي سعادة أم قلق أم خوف أم توتر أم كل هذا؟ دخلت إلى غرفتها مسرعة وبدلت ملابسها واستلقت على الفراش وأخذت تفكر في كل ما حدث حتى ذهبت في النوم.
وقبل الفجر بساعة تقريباً استيقظت سلمى وتوضأت وصّلت ركعتين قيام ليل، ثم عقدت النية لتصلي صلاة الاستخارة. كانت تعلم أنه من السنة أن تقرأ بالركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (قل يا أيها الكافرون) ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة (قل هو الله أحد) انتهت من الصلاة ورفعت يدها متضرعة إلى الله وهي مستحضرة عظمته وقدرته، بدأت تحمد الله عز وجل وتثني عليه ثم قامت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بدأت دعائها قائلة:
اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من إسلام بن محمود خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن زواجي منه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به.
وعلى بعد بضع أمتار كان يجلس إسلام نفسه الجلسة وهو يرفع يده إلى الله بكل تضرع وخشية ويقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من سلمى بنت مصطفى خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن زواجي منها شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به. كانت سلمى تشعر بالراحة التامة تجاه إسلام، ولكنها كانت تريد التأكد من أمر ما في نفسها. انتظرت حتى أذنت صلاة المغرب، وصلت بعدها مباشرة. وبعدما يقرب من الخمس دقائق اتصلت على هند وحاولت التحدث معها في أي شيء، وفي وسط الكلام قالت لهند:
-عمالة تضحكي إنتي كده يا أختي وتتكلمي براحتك ولا كأنك ممكن تحرجيني ولا حاجة. أوعي يا بت يا هند يكون أخوكي جنبك. هتضربي والله. قالت هند على الفور بكل براءة: -لأ، إسلام لسه مرجعش من الصلاة.
وضعت يدها على قلبها وتنفست براحة تامة وهي تحمد الله على هذا. أخذت تحدثها في أشياء أخرى لوقت قصير ثم أغلقت الهاتف، ولكنها لم تكتفِ بهذه المرة فقط. حاولت التفكير في أي طريقة تعاود بها الاتصال بهند وقت صلاة العشاء لكي تطمئن أكثر. وأخيراً وجدتها. انتظرت أيضاً صلاة العشاء وصلتها ثم اتصلت بهند وقالت: -هنود حبيبتي إزيك؟ رفعت هند حاجبها بتعجب وقالت: -إيه يا بنتي مالك؟ ما إحنا لسه متكلمين من شوية. ضحكت قائلة بمرح:
-يا ستي كنت هتعشي فقولت أقولك تيجي تتعشي معايا. ضحكت بتعجب وقالت: -يا سلام؟ وهتبعتيلي الأكل في التليفون ولا إيه بقى؟ وبعدين يا ستي كلي إنتي بالهنا والشفا. أنا هستنى إسلام لما ييجي ونتعشى كلنا. نظرت للمرآة بخبث وقالت: -إيه ده، هو لسه مرجعش من الشغل لحد دلوقتي؟ -شغل إيه يا بنتي اللي هيقعد فيه لحد دلوقتي، إنتي ناصحة؟ وبعدين ما هو كان هنا المغرب أصلاً. هو نزل للعشاء وهيجيب الأكل معاه وييجي.
أخذت سلمى المعلومة التي تريدها وتحدثت قليلاً مع هند وأغلقت الهاتف وهي تنظر للمرآة بإصرار وتقول: -كده تمام أوووي. فاضل بقى آخر حاجة! استيقظت من نومها قبل الفجر كالعادة لتستعد للصلاة. سمعت أذان الفجر فأدت الصلاة وقامت بالاتصال على هند. لم تجيبها في المرة الأولى ولكنها عاودت الاتصال مرة أخرى فأجابت بصوت شبه نائم: -سلمي تــــالت. نعم يا بنتي. قالت بمرح: -بصحيكي للفجر يا حجة. أنا الغلطانة يعني. تنهدت هند بتعب وقالت:
-يا بنتي ماهو لسه مصحيني. هو أنا هلاقيها منك ولا منه بــــس. سألتها بشغف: -مين اللي لسه مصحيكي؟ أجابت على الفور: -هيكون مين يعني؟ هو فيه غيره سي إسلام. سيبوني في حالي بقى يا جدعان هموت من النعس. ابتسمت قائلة بمرح: -يا بنتي لازم تقومي تصلي حرام عليكي. تنهدت بضيق وقالت: -يا ستي قايمة والله قايمة. عاوزة ألحق أناملي شوية بس قبل ما ييجي من الجامع ويكهربني زي كل يوم ويقومني بالعافية. إمشي بقى يا سلمي وهكلمك بكرة والله.
أطلقت ضحكات عالية متواصلة ثم قالت: -مـاشي يا ستي. يلا تصبحي على خير. قصدي تصبحي على خير بعد الصلاة يعني. أغلقت الهاتف وقفزت من مكانها بسعادة وهي تنظر للمرآة بكل فخر وتقــول: -yeeeeeeeeeeeees. ارتمت على الفراش وهي تتنهد بفرح وتقول: -كده بقي أنا وثقت فعلاً إنك مواظب على الصلاة في الجامع. معلش بقى ماهو الواحد لازم يتأكد بنفسه. دي صلاة مش هزار. عاد إسلام من المسجد فوجد هند مازالت في الفراش. دخل عليها وقال بصوت جهوري:
-هنــــــــد إلـــــحـــــــقــــــي أعاااااااااااااااااااااااااااا. انتفضت من مكانها بفزع ووقفت عند باب الغرفة وقالت بخوف: -إيه في إيـــــــــه؟ قال على الفور: -إلحقي الصلاة كانت هتروح منك. قذفته بالوسادة وهي ثائرة تماماً وقالت: -إنت بتستعبط يا إسلام؟ أنا افتكرت حصل مـصيبة. نظر لها بغضب وقال: -وهو فوات الصلاة مش مصيبة؟ جلست على حافة الفراش وقالت بإحراج: -لأ طبعاً حرام. بس مكانش ينفع تصحيني كده يعني.
أمسكها من يدها وذهب بها متجهاً إلى الحمام وقال: -إتفضلي إتوضي يا أستاذة وتاني مرة لما أصحيكي تقومي علطول مش لازم تستني لما آجي من الجامع هاه. زفرت بضيق مختلط بالحزن وقالت: -طيب. جلس في غرفتها يلعب في هاتفها قليلاً حتى انتهت من الصلاة. نظرت إليه وقالت: -عروستك يا عم كانت لسه مكلماني دلوقتي. نظر لها بسعادة وقال: -إشمعني؟ قالت على الفور: -كانت بتصحيني للفجر برضو. حرك رأسه للأعلى وللأسفل وقال بمرح: -أفارم أليها والله.
ضحكت وهي تقول: -مش عارفه إيه حكايتها النهارده؟ كل شوية تتصل بيا وإنت تكون مش موجود. حظها حلو علشان متتحرجش. بس مش عارفه برضو إتصلت كتير كده ليه؟ ابتسم قائلاً: -وأنا بروح فين يعني؟ منا موجود علطول أهو. أومأت برأسها نفياً وقالت: -لأ ما إنت بتكون في الصلاة. نظر لها متعجباً وقال: -وهي كل ما بتتصل بكون أنا في الصلاة؟ أومأت برأسها إيجاباً وقالت: -أيوه، إتصلت ساعة المغرب والعشاء ومن شوية. وكل مرة تبقي إنت تحت في الجامع.
نظر لها باهتمام وقال: -طيب وسيرتي بتيجي في الموضوع؟ أجابته بالتأكيد قائلة: -أه، سعات بتيجي سيرتك وبقولها إنك في الجامع وبعدها نتكلم شوية ونقفل. ضحك بشدة بل وسقط على الأرض من كثرة الضحك حتى كاد أن يختنق فنظرت له بتعجب وقالت: -إيه مالك؟ خرجت الكلمات من بين ضحكاته وقال بخبث: -صحبتك دي أروبة أوووي على فكرة. أنا كده خوفت منها بصراحة. بس والله برافو عليها. يـــاريت كل البنات زيها مكنش حد عرف يضحك عليهم. تعجبت أكثر وقالت:
-إيه يا عم ما تفهمني؟ رفع حاجبه قائلاً بمرح: -معقولة ده كله مش فاهمه؟ الأخت سلمى يا اخت هند بتعمل ده كله علشان تتأكد إني مواظب على الصلاة في الجامع. والله جدعة. ضربت هند رأسها وقالت بإنتباه: -ااااااه، وأنا أقول برضو إشمعني إتصلت بيا كتير كده النهارده. اه يا بنت الإيه يا لذينة. وبعد مرور أسبوع تقريباً دخل إسلام غرفة والدته وقال بحيرة: -ماما، أنا عاوز أقول لوالد سلمى إني موافق. بس خايف هي ترفض وأتحرج.
ربتت على كتفه بحنان وقالت: -لأ مش هترفض إن شاء الله. أنا حاسة بكده. وبعدين ماهو لازم الراجل هو اللي يقول رأيه الأول. كلمة النهارده في التليفون وشوف رأيه ورأيها إيه؟ تبسم قائلاً: -هكلمه وربنا يستر. ثم انتبه فجأة وقال: -هو إحنا المفروض نعمل إيه بعد كده؟ هنقعد بقى مع الرجالة علشان نتفق على الجهاز والحاجات دي صح؟ أومأت برأسها إيجاباً وقالت:
-أيوه، المفروض هتاخد عمك وتقعدوا مع أبوها وعمها ويعرفوا إمكانياتك وتتفقوا بقى هتجيبوا إيه وكده. أخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره في حيرة وقال: -والله أنا خايف من الأعدة دي. يعني حرام نبقى موافقين على بعض والموضوع كله يبوظ علشان الفلوس! وضعت يده بين كفيها وقالت مبتسمة: -لو إنتوا من نصيب بعض محدش هيقدر يمنع الجوازة. حتي لو مريتوا بشوية صعوبات بس برضو هتتجوزوا في النهايه. خليها على الله يا إسلام. تبسم قائلاً:
-عندك حق يا ماما. خليها على الله. اتصل إسلام بوالد سلمى وأخبره بموافقته. فكان رد والدها أن سلمى هي الأخرى موافقة. قام إسلام بأخذ موعد من والد سلمى حتى يأتي مع عمه ويتناقش كل منهما حول تفاصيل الجهاز والفرح وما إلى ذلك. أغلق الهاتف وذهب مسرعاً إلى غرفة هند وقال بمرح: -إلحــقي يا هند صاحبتك وافقت عليا. والله دي طيبة غلبانة هيهييهييهي. قفزت هند من مكانها وقالت بسعادة:
-أيــوه بقي يا عم العريس. والله لو كنت بعرف أزغرط كنت زغرطت. ارتمى على الفراش ونظر لها بقلق وقال: -سيبك من الزغاريط دلوقتي. تفتكري أنا ممكن أتنفخ؟ نظرت له بتعجب وقالت: -يعني إيه تتنفخ؟ تنهد بحزن وقال: -حاسس إن والدها هينفخني. ربنا يستر بقى. إدعيلي ربنا يتمم الموضوع على خيــر. جلست بجواره وهي تربت على كتفه قائلة: -إن شاء الله النفخة تكون خفيفة يا إسلام. نظر لها بإستنكار وقال بضيق:
-يا شيخة حرام عليكي. ده بدل ما تقولي ربنا يعدي الموضوع على خيــر. تنهدت بثقة وقالت: -أنا عارفة والد سلمى أكتر منك. خليك بس مستعد كده وحافظ على هدوئك واوعي تزعله بدل ما يبوظلك الجوازة كلها. وبرضو هو مهما كان أب وبيحب بنته وعاوز مصلحتها. لازم تحط ده في اعتبارك. أجابها على الفور: -عندك حق!
بعد ثلاثة أيام حضر إسلام بصحبة عمه الوحيد وجلسا مع والد سلمى وعمها. جلس إسلام يتحدث عن نفسه بحرج ووالد سلمى يسمع ويناقشه في كل شيء. بعد عدة دقائق جاءت ولاء تهرول إلى غرفة سلمى وقالت بفزع: -إلحقـــي يا سلمي أبوكي بيزعقلهم بـــرا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!