إرتدى إسلام ملابسه واستقل أول سيارة ذاهبة إلى منزل محمد. عندما وصل إلى بداية الشارع الذي يقطن به محمد، نظر أمامه فرأى شيئًا غريبًا جعله يفكر ماذا سيفعل الآن. أخذ يحدث نفسه قائلاً: "لا إله إلا الله. طيب ده أنا كده مش هعرف أعدي. خلاص ألف من الناحية الثانية وخلاص." وقبل أن يتحرك من مكانه زفر بضيق وقال: "ييييي دي الناحية الثانية دي عند بيت فاروق. آآآآوف بقى. بس هو أصلًا إيه اللي هيوقفه في الشارع يعني؟
وأنا لما أقابل محمد هخليه يتصرف مع صاحبه ده ويشوف إيه اللي هو عمله معايا الصبح ده! استدار إسلام ليتجه إلى الشارع المجاور ومنه يذهب إلى الجهة المقابلة من شارع محمد. تحرك بخطوات سريعة، وعندما اقترب من منزل محمد وجد فاروق أمامه. نظر إليه بضيق وقال لنفسه: "ييييي ده شافني. أوووف بقى هي ناقصة! اقترب منه فاروق وأخذ يحرك رأسه صعوداً وهبوطاً وقال بضيق: "انت جيت أخيراً يا أستاذ. والله فيك الخير." زفر إسلام بضجر وصرخ قائلاً:
"في إيه يا عم! هو إنت كل ما تشوف خلقتي تقرفني! وبعدين إنت عمرك ما كنت بتتكلم معايا كده، إيه اللي حصلك؟ نظر إليه بعينين مفتوحتين وقال بغضب: "علشان أنا مش بطيقك. ولولا إني ماسك نفسي كان زماني عملت حاجة تزعلك." ضحك إسلام بسخرية وقال بابتسامة مستفزة: "فهمني بس. هو إنت جرالك حاجة؟ محتاج دكتور نفسي طيب؟! صرخ فاروق بعصبية وقال: "أستغفرك ربي وأتوب إليك." أزاحه إسلام بيده وقال محاولاً إنهاء الحوار:
"عموماً أنا طالع لمحمد وهخليه يشوف تصرفه معاك. أنا ده كله ساكتلك علشان مزعلهوش مني لأني عارف إنه بيعزك! نظر إليه فاروق نظرة لوم وقال: "محمد! دلوقتي افتكرت محمد! ما كان من الأول يا أستاذ." إسلام وقد ارتفع صوته من كثرة الغضب: "يااااعم في إيه! كل ده علشان برنامج ديني يعني! خلاص تتعوض إيه المشكلة؟! "برنامج ديني! عامل نفسك مش فاهم هاه! ضحك إسلام بسخرية وقال: "خلاص فهمني يا فكيك! ***
هيا بنا لنعود ليوم الأربعاء، الساعة الثامنة مساءً بالتحديد، ولكن هذه المرة في منزل محمد. استيقظ محمد من نومه وأخذ يتنفس بصعوبة وصرخ بتعب قائلاً: "آآآآآه ن ن نهي." حضرت نهى على الفور وقالت بفزع: "محمد مالك! أغمض عينيه وابتلع ريقه وقال بضعف: "م م مش قادر آآآخذ نفسي. هاتي م مايه بس بسرعة آآآآه." غادرت الغرفة على الفور وأحضرت كوباً من المياه وأعطته إياه، فوجدته لم يتحسن، فنادت على والدتها مسرعة:
"الحقيني يا مــــــــــــامـــــــــــا." فزعت الأم من صوت ابنتها وهرولت باتجاه الغرفة وقالت بخوف: "إيه يا بنتي في إيه؟ نظرت لها برعب وقالت: "محمد مش قادر ياخد نفسه يا ماما. أنا خاااايفة أوووي. أعمل إيه دلوقتي؟! نظر لها بإرهاق وأجابها قائلاً: "ات ات اتصلي ب ب ب إس إسلام." أمسكت بهاتفه وبحثت عن رقم صديقه إسلام واتصلت عليه مرة تلو الأخرى ولكنه لم يجب. فكادت أن تقذف الهاتف من يديها وقالت بعصبية:
"أوووف مش راضي يرد. أعمل إيه دلوقتي؟ أنا حاسة إن عقلي اتشل عن التفكير!! قال محمد بابتسامة متعبة: "ت ت تلقاه ف فك فاكرني ب بكلم بكلمه ع ع علشان البر بر برنامج الد دي يني. خ خ خل خلاص مت متح متحاوليش ت ت تاني." صرخت الأم بنهي قائلة بلهفة: "اتصلي بأبوكي طيييييييب." ثم نظرت إلى السماء وقالت بصوت مرتفع: "يــــــــــارب يـــــــــارب." أومأت برأسها رفضاً وقالت بضيق:
"بابا علشان ييجي مش أقل من ساعتين. أعــــــمل إيه ولا أتصل بميييييييين! أنا مش عارفة أفكر في أي حاجة." تنفس محمد بصعوبة وقال مرهقاً: "ات ت تص لي ب ف فر فاروق ط يب." بالفعل أمسكت نهى بهاتف أخيها مرة أخرى وبحثت عن رقم فاروق واتصلت به على الفور. وقالت بلهفة: "السلام عليكم. أيـــــوه يا أستاذ فاروق. أنا أخت محمد. بعد إذن حضرتك تعالي حـــالا." نظر حوله بتعجب وقال: "خيّر في حاجة يا فندم؟ كادت أن تبكي ولكنها
حاولت التماسك وقالت: "محمد تعبان أوووي ومش قادر ياخد نفسه. بعد إذن حضرتك هات الإسعاف وتعالي بسرعة." اتسعت عيناه وقال بخوف: "حــــــاضر جــــاي حــــالا." وعلى الفور هرول فاروق باتجاه باب منزله وهبط الدرج على عجل واتصل بالإسعاف أثناء سيره باتجاه منزل محمد. وعندما وصل طرق الباب بشدة، فارتدت نهى حجابها وفتحت مباشرة وقالت بحزن وهي تشير إلى غرفة أخيها: "اتفضل هو جـــوه."
اقترب فاروق منه وتعجب عندما رآه على هذه الحالة، وذلك لأنه دائماً يراه مشرق الوجه واسع الإبتسامة. فقال بخوف: -مـــــالك يا محمد فيك إيه؟ ابتلع ريقه بضعف وقال: "م م مش ق ق قادر ات ات ات اتنفس ي يا ف فر فاروق." مسح فاروق على رأسه بحنان وقال: "طيب خلاص ارتاح دلوقتي ومتتكلمش. أنا خلاص اتصلت بالإسعاف وهما جايين حـــالا. معلش استحمل." لم تتحمل نهى أن تشاهد أخيها بهذا الشكل أكثر من ذلك، فأخذت عيناها تنهمر بالدموع.
فنظر إليها محمد بحزن وقال: "مت متعـي متعيطيش ي ن نهي. ان انا هب هبقي ك ك كويس إن ش شاء الله." نظرت إليه بابتسامة مصطنعة وقالت: "حــاضر حـــاضر. ارتاح إنت بس دلوقتي ومتتكلمش." أخذ فاروق يضرب الطاولة بعصبية وصرخ قائلاً: "اتأخروا كده ليه دول كمان! يـــــارب بقــــي." أحس محمد أنه من الممكن أن تتأخر الإسعاف أكثر من ذلك، فنظر إلى فاروق وهمس قائلاً: "ط ط طيب فر فاروق اس اس اسمعني ه ه هقولك حاجة م مه مهمه." التفت إليه
فاروق وابتسم بخفة وقال: "معلش يا محمد مش وقته. ارتاح إنت دلوقتي ونتكلم بعدين إن شاء الله." لم يهتم محمد لكلامه وقال بإصرار ممزوج بالرجاء: -مع مع معلش ح ح حاجة م م مهمه. ع عش علشان مش ع ع عار عارف ه هع عيش تاني و و ول لا ا ا ايه." ضغط على يده برفق وقال بحزن: "ماتقولش كده يا محمد. هما جايين حــالا متخفش." أغمض عينيه للحظات ووضع يده على أنفه محاولاً التنفس وقال بوجع:
"ب ب بص انا ه ه هوصيك إنك ت ت تاخد بالك م من إس إس سلام. ب ب بالله ع عليك يا ف فاروق ما تسيبه إلا لـم لم لما ي ي يكون ق قريب من ربنا. ا ا انا ك ك كن كان نفسي ن نتغير س سو سوا ب ب بس يمكن ربنا م مش رايد. ق ق قوله ان اني ض ض ضيعت عمري ك ك كله وانا عايش غ غ غلط. مش عاوزه هو ك ك كمان يع يع يعمل كده. قو قوله يدعيلي وخد بالك م م منه مــ مـــــاشي. ق ق قوله إني كنت بحبه ا ا اوووي وكان نفسي يكون احس احس احسن من كده. ق ق قوله
كح كح اااااااااااااااه. ق ق قوله يخ يخلي ب ب باله م م من نف نفسه و خل خليه ي ي يبقي زيك م م ماشي. وخد با بالك من أبويا وم م من نهي وعلياء و امي. م م متنساش يا فاروق. دي وصيتي لي لي ليك بقي. و و و اوعوا تنسوا تدع ع عولي وتقو و ولوا ل ربنا اني ك ك كنت ناوي أبقي ك كويس ب ب بس مل مل ملحقتش."
ربت على يده برفق وقال موافقاً: "حـــــاضر حـــــاضر والله. كل اللي انت عاوزه هعمله. بس ارتاح انت دلوقتي عقبال ما الإسعاف تيجي. أنا مش عــــــارف أتأخروا ليه هما كمـــــــــــان." قال محمد هامساً: "ا ا ا اش اشهد ا ان لا إله ا ا إلا الله واشهد ا ان م م محمد ر رسول ا ال الله." مرت الدقائق وكأنها ساعات بل سنين، وأخذ الجميع ينظر إلى السماء ويدعو الله أن تأتي الإسعاف بأقصى سرعة. وبعد لحظات سمع فاروق صوتاً في الشارع،
فنظر إلى والدة محمد وقال: "أنا سامع صوت في الشارع. بعد إذن حضرتك هبص من البلكونة يمكن الإسعاف تكون جات ولا حاجة." أومأت برأسها موافقة، فأسرع فاروق الخطى ونظر للشارع، فإذا به يرى عربة الإسعاف قد وصلت أخيراً. ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "الحـــمد للــــــه." اتسعت ابتسامة فاروق وهو يعود إلى محمد ويقول بمنتهى الحماس: "خلــــاص يا محمد عربية الإسعاف جات الحمد لله. معلش استحمل. 5 دقايق ونكون في المستشفى إن شاء الله."
أزاح عنه الغطاء وحاول أن يرفعه من مكانه، ولكنه لم يستجب، فقال فاروق بفزع: "يلــا يا محمد معايـــــا. محمد! يــــا محمد أخذ يحرك يده بخوف وهو يقول: -محمد رد عليــــــا، محمد الإسعاف جـــــات، محمد رد عليــــــــا، محمـــــــد محمـــــــد. أمسك بذراعيه وأخذ يحرك جسده بشده وهو يص.رخ قائلا: -محمد يلـــــا خلاص هنروح المستشفي، إنت مش بترد لييييييييييه. خلاص والله جات برا أهي، يا محمد رررررررررررد عليــــــا بقي.
إنت مش بترد ليييييييييه هااااااااااااه، رد عليا يا محمد ارجوووووووووووووووك، يا محمد رررررررررررد. ظل يص.رخ مرات عديده وينادي على محمد ولكنه لم يلقي أي جواب، فأخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا محاولا تكذيب ما يراه وقال: -بالله عليك ما تقول إنك موتت، لالالالالا إنت كويس أهو، رد عليـــا بقي أرجووووووووك، محمد علشان خاطري رد عليـــــــا، طيب بص قوووم وانا اوعدك هنغير إسلام سواااا. إنت مش بترد ليييه!! إنت اغمي عليك صح؟
أيووووه أيووووه أكيد اغمي عليك. اغمي عليك هااااااااه؟ بس النبض وقف، يعني إيـــــــــــه وقف؟ يعني خلاص كده؟ محمد رد عليـــــا بقي، بالله عليك رررررررررد. ظل يحركه بقوه رهيبه ولكنه إستسلم في النهاية ونظر للسماء وصرخ قائلا: -يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب.
سقطت الأم على الأرض من أثر الصدمه وأخدت تصرخ بششششده على ولدها الوحيد، أما عن نهي فـهي إلى الآن غير مستوعبه ما حدث وتنظر للمشهد فقط ولا تتحدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!