الفصل 2 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الثاني 2 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
47
كلمة
2,223
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

عاد إسلام إلى منزله وظل حائرًا طوال اليوم. هل يمكن أن تكون هناك ندوة دينية بهذا الاسم؟ أم أن فاروق يكذب عليهما ليجبرهما على الحضور؟ أخذ يفكر قليلًا، ثم تذكر فجأة أن أخته هند معه في الجامعة، ومن الممكن أن تكون قد سمعت بهذه الندوة من قبل. فقرر أن يذهب ليسألها. أخذ إسلام ينقر على باب غرفة أخته بطريقة موسيقية وهو يقول بمرح: "بت ياهند افتحي الباب." قالت بطريقة مضحكة:

"حــــاضر يا عم عبده، هجيب كيس الزبالة وجاية حــــــاضر." ضحك بشدة، ولكنه سرعان ما رفع حاجبه واعتدل في وقفته وقال بصرامة: "الزبالة دي هأكلهالك إن شاء الله، بس مش وقته دلوقتي، أنا جاي في حاجة أهم." قامت هند بفتح الباب وقالت وهي مازالت تضحك: "إنجزززززز وقتي ثمين." قال إسلام بجدية: "انتي سمعتي إن في ندوة هتتعمل بكرة عندنا في هندسة اسمها (أحبك ولكن لن أصارحك) ثم أردف قائلًا:

"أصل في واحد قالي عليها وأنا بصراحة مش مصدق إن في ندوة دينية اسمها كده." أومأت هند برأسها إيجابًا وقالت: "أيوه كانت سلمى قالتلي عليها امبارح، يمكن نيجي نحضرها إحنا كمان." قال إسلام بتلقائية: "سلمى مين؟ قالت ببراءة: "سلمى جارتنا يا عم اللي معايا في القسم." إسلام بضحكة عالية: "ااااه القصرة دي اللي كانت بتلعب معانا في الشارع زمان صح؟ هند بابتسامة: "أيوه هي دي." ثم نظرت للجانب الآخر وكأنها تذكرت شيئًا ما، وعادت إليه

بنظرها وهي تقول بتعجب: "ثانية ثانية، إنت مالك أصلاً؟ إنت سبت الندوة ومسكت في سلمى؟ "عادي ياهنود أدينا بندردش." جلست على طرف فراشها ووضعت ساقًا فوق الأخرى وقالت بغرور: "هاه عندك أسئلة تاني ولا تتفضل من غير مطرود يا باشمهندس؟ إسلام بابتسامة: "خلاص يا ستي شكرًا." وسرعان ما تحولت هذه الابتسامة إلى ضحكة شريرة وهو يدفعها للخلف ويقول بمرح:

"اتخمدي بقى، وما تنسيش تشربي اللبن وتغسلي أسنانك قبل ما تنامي علشان السوسة الوحشة متجيش في بؤك." ضربته هند على كتفه وقالت بابتسامة: "الــــــله يرحمك يا بابا، لو كان لسه عايش دلوقتي كان زمانه خنقك، عيل ظريف." استدار ليعود إلى غرفته وهو يقول بهدوء: "الله يرحمه، يلا تصبحي على سوسة." حاولت الإمساك به ولكن يبدو أن قفزاته كانت أسرع، فصرخت قائلة: "استنـــــــــي يا واد هنا." ثم أخذت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا

وهي تقول بابتسامة كبيرة: "جرجر الخواف." *** وفي اليوم التالي، نظر إسلام لصديقه محمد وقال على الفور: "يلــا يا عم الساعة بقت 11:15 أهي، يدوب نلحق نحجز مكان في الندوة دي قبل ما كل الكراسي تتملي." محمد بتعجب ممزوج بالسعادة: "غريبة!! مش إسلام اللي يكون مستعجل كده على ندوة دينية يعني! ضحك إسلام بثقة وقال: "علشان بس أأكدلك إن صاحبك ده بيضحك علينا!! محمد بثقة أكبر: "هنشووووف، هيا بنااااااا." وبدأت الندوة:

كانت تتحدث عن الحب الحلال، وكيف يجب على الإنسان أن يظل محافظًا على قلبه نظيفًا وخاليًا من أي جرح، وهو على يقين أن الله سوف يعوضه خيرًا على هذا الصبر. ولأن القلوب ليست بأيدينا ومن الممكن أن يحدث تعلق بأحد أفراد الطرف الآخر في أي وقت، يجب على الإنسان أن يغض بصره دائمًا ويحاول بقدر المستطاع أن يبتعد عن أي مكان به اختلاط حفاظًا على قلبه والعهد الذي أخذه على نفسه. وحتى إذا شعر بأي مشاعر تجاه الطرف الآخر رغمًا عنه، فلابد

أن يوجه هذه المشاعر في طريقها الشرعي، إما عن طريق التقدم للخطبة إذا كانت الظروف مناسبة لكل من الطرفين، أو عن طريق الدعاء بأن ييسر الله الأمور إذا كان الخير في هذه الزيجة. وبالطبع لابد أن تظل هذه المشاعر في قلبه فقط ولا يحاول أبدًا إظهار أي شيء منها للطرف الآخر، فهو من المفترض أن يحافظ عليها حتى من نفسه ويكون على يقين أنه إذا كان بها الخير له سيجعلها الله من نصيبه. والأفضل أن يدعو الله دائمًا أن يثبته ويحفظ له قلبه

ولا يعلقه بأحد سواه.

وانتهت الندوة وخرج الجميع. نظر محمد إلى إسلام وقال بضحكة واثقة: "إيه رأيك بقى يا عم؟ طلع مش كذاب أهوه." أومأ برأسه إيجابًا وقال مؤيدًا: "لأ بصراحة الله ينور، كلام جـــامد آخر حاجة، يعني بصراحة عجبتني الفكرة بتاع الندوة وحاجة جديدة كده وعكس ما كنت أتوقع تمامًا، أي نعم أنا مش هقدر أنفذ حاجة من اللي اتقال بس برضه حلو." محمد بابتسامة رضا:

"طيب الحمد لله، لأ بصراحة الداعية ده أسلوبه حلو كده ويخليك عاوز تفضل قاعد تسمعه طول اليوم، وبصراحة بقى أنا خلاص عجبني الكلام وقررت أنفذه." إسلام بتعجب: "هتعمل إيه يعني؟ تنهد محمد وهو يتذكر كلام الداعية وقال بسعادة:

"حبيت فكرة إن زوجتي تبقى أول حب في حياتي وبإذن الله هفضل محافظ على قلبي لحد ما أقابلها لأن المشاعر وقتها هتكون طازة ومش مستهلكة، مش حابب أنا إني أتعرف على دي ودي وفي الآخر أروح أتجوز واحدة تانية خـــــالص!! وأكمل بابتسامة كبيرة: "خليني كده مؤدب ومحترم علشان ربنا يرزقني بواحدة مؤدبة زيي." إسلام مؤيدًا:

"مــــاشي يا باشا ربنا معاك، ويـــــاريت بجد الناس كلها زي الداعية ده كان الواحد حضر على طول، أنا بصراحة بخاف من الناس الملتزمين دول، بحس إنهم مش عايشين أصلاً ومش بيضحكوا ومملين زي فاروق كده، بس لو في حاجة تانية كده على نفس النظام هكون أول الموجودين إن شاء الله." نظر له محمد بضيق وقال: "يـــــاض حرام عليك بقى سيب فاروق في حاله!! والله لو عرفته عن قرب هتحبه جدًااااا."

نظر إسلام أمامه فإذا به يرى فاروق مرة أخرى، فنظر إلى محمد بملل وقال بصوت منخفض: "ييييي أهو جه تاني." فاروق بابتسامته المعتادة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." أجابا على الفور: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." فاروق بتساؤل: "هاه قولولي بقى رأيكم في الندوة." أجاب إسلام مبتسمًا: "حلوة جميلة." ثم أردف قائلًا بتعجب: "بس هو إنتوا بجد بتعرفوا تحبوا زينا كده؟ يعني مش إنتوا بتقولوا إن الحب ده حرام؟

ضحك فاروق ضحكة عـــالية وقال موضحًا: "لأ طبعًا مين قال كده؟!! لو الحب حرام ما كانش ربنا خلق لنا قلب، صح ولا إيه؟ أومأ برأسه إيجابًا وقال بعدم فهم: "صح، بس إنتوا اللي بتقولوا كده؟ اقترب منه فاروق وقال مفسرًا:

"يا إسلام افهم، الحب نفسه عمره ما كان حرام، اللي بيحصل الأيام دي باسم الحب هو ده اللي حرام، الناس اللي بيقولوا إحنا مرتبطين وبنحب بعض وبيسمحوا لنفسهم يعملوا حاجات كتتتتير حرام وكل ده باسم الحب هو ده اللي حرام،، يعني هما اللي شوهوا المعنى الجميل ده مش إحنا!! إسلام بتعجب: "امممم جايز! فاروق: "عمومًا يا سيدي الحديث له بقية، بس معلش مضطر أمشي دلوقتي عشان محاضرتي هتبدأ، نكمل بعدين إن شاء الله." "ماشي، مع السلامة."

غادر فاروق ونظر محمد لإسلام بترقب وقال: "هاه اقتنعت ولا إيه النظام؟ إسلام بضحكة شريرة: "لأ برضو، مش عارف ليه مش بصدقه الواد ده، بحس إنه بيحاول يبين نفسه كويس ومش معقد ولا حاجة وإحنا اللي غلط، مع إننا عايشين عادي أهو زي كل الناس وحالنا أحسن من ناس كتير الحمد لله وهو اللي مكبر الموضوع، يلا ربنا يهدينا." *** وفي المساء، كانت سلمى تجلس على الحاسب الخاص بها، وبالتحديد على موقع فيسبوك عندما ابتسمت فجأة وقالت لنفسها:

"إيه حكايتك يا ست حفصة، كل شوية تدخليني جروبات كده، انتي مش بتزهقي ولا إيه؟ وكمان إشمعني أنا بالذات يعني رغم إننا أصلاً متكلمناش قبل كده خااالص؟ هههههههه تلاقيها فاضية وعمالة تدخل كل الناس اللي عندها." ضغطت على زر الفأرة بلا مبالاة وقالت: "لما نشوف مدخلاني في إيه النهارده كمان، جروب هنعيشها صح // اممم حلو الاسم، لما ندخل نتفرج بقى." وبعد مرور ساعة أو أكثر، نقرت ولاء على باب الغرفة فقالت سلمى:

"ادخلي يا بنتي الباب مفتوح." "بتعملي إيه يا حاجة؟ نظرت لها سلمى وقالت بسعادة: "تعالي بصي كده، واحدة معرفهاش دخلتني في جروب جديد، بس بجد حاجة فخيمة يعني." نظرت ولاء إلى شاشة الحاسوب ثم أعادت النظر إلى سلمى قائلة بعدم فهم: "فخيمة إزاي يعني؟ قالت بحماس:

"ناس كده يا بنتي تحسي إن عقلهم نضيف ماشاء الله وعايشين لهدف معين وبيساعدوا بعض يقربوا من ربنا، عجبني الجو بصراحة، وكمان الجروب كبير جدًااا وفيه تفاعل، ده أنا قاعدة من بدري ومش ملاحقة أقرأ إيه ولا إيه؟ قالت ولاء بفضول: "وريني كده." نظرت إلى شاشة الحاسوب، ولكن يبدو أنها رأت مالا يسرها، فقالت بملل: "ييييي لأ يا ست شكرًا، أنا هروح أكمل اللي ورايا، بلاش تقعدي معاهم كتير بدل ما يأثروا عليكي! سلمى بضحكة مرتفعة:

"يا عيني ده اتصدم، خلاص امشي بقى من هنا وخذي الباب في إيدك." وبعد ما يقرب من الثلاث ساعات، انتهت ولاء من أعمالها وعادت لغرفتها لتنام، ولكنها وجدت سلمى مازالت جالسة على الحاسب الخاص بها، فتنهدت قائلة: "يلــا يا سلمي أنا خلصت اللي ورايا، اقفلي الكمبيوتر بقى واطفي النور علشان نعرف ننام." لم تجد جوابًا من أختها، فاقتربت منها ونظرت إلى شاشة الحاسب بدهشة ثم قالت بتعجب: "لالالالالا مش معقولة انتي قاعدة ده كله على الجروب ده؟

التفتت سلمى إليها وقالت بضحكة متعجبة: "تصدقي بالله؟ أنا حاسة إن حياتي كلها غلــــــط، يأما هما اللي مزودينها شوية بقى! تنهدت ولاء بعدم اهتمام وقالت: "يا ستي قولتلك سيبك من الناس دي بقى هيعقدوكي في عيشتك، ويلا بجد عشان لازم أنام عندي مدرسة الصبح." ابتسمت سلمى قائلة: "حاضر حاضر، بس استني في حاجة مهمة لازم أعملها الأول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...