الفصل 3 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الثالث 3 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
45
كلمة
2,282
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

قررت سلمى أن ترسل رسالة لحفصة لتشكرها على الجروب وتسألها بعض الأسئلة. أخذت تستجمع أفكارها للحظات ثم كتبت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أولاً، كنت عاوزة أشكرك على الجروب بتاع "هنعشها صح" اللي إنتي دخلتيني فيه ده، ومعلش كنت عاوزة أسألك على حاجة: هما الناس اللي في الجروب دول حقيقيين زينا؟ مش عارفة حاسة إني مستغرباهم شوية! يعني بلاقي بوستاتهم أسلوبها حلو جداً وبتشدك، وفي نفس الوقت بحس إنهم معقدين الدنيا!

ساعات أحس إنهم صح، وساعات أحس إنهم مكبرين المواضيع زيادة عن اللزوم. هو بصي، أنا بيني وبينك كده بنت عادية يعني زي كل البنات، مش عارفة إذا كانت حياتي كده صح ولا غلط لأن كل اللي حواليا زيي كده. لكن دايماً بحس إن ليا دور في الحياة، بس مش عارفة إيه هو! يعني بحس إني مش بعمل كل اللي عليا في الدنيا، رغم إني بحاول بقدر الإمكان أجتهد في كليتي اللي هي بالنسبالي الهدف الأساسي في حياتي.

عاوزاكي تقوليلي بقى: هل أنا ليا دور في الحياة غير دراستي حالياً؟ مع العلم إني في تانية كلية تربية إنجلش، ومش مخطوبة ولا أي حاجة، يعني متفرغة للدراسة بس، فهل ده كافي؟ ولا في حاجات تانية لازم تتعمل؟ معلش أنا آسفة جداً لو طولت عليكي، بس أنا من ساعة ما دخلت الجروب وأنا حسيت إنكم ناس مختلفين عننا، وحسيت براحة لما قعدت أقرأ فيه شوية. بس لو كلامكم وبوستاتكم دي صح، معنى كده إن حياتي كلها غلط بقى؟

ومعنى كده برضو إني مش عندي أي هدف في الحياة غير دراستي وإن ده غلط؟ بصي، مش عارفة بقى أنا محتارة وكان لازم أكلمك. أنا عارفة إننا متكلمناش قبل كده، بس يـــــاريت بلاش تهملي الرسالة. آخر سؤال بقى: هو إنتوا معقدين ولا عندكم إحساس زينا؟ هههههه، أوعي تعملي بلوك، أنا قلت أهو kiki رمز تعبيري. يلا هستنى الرد، مع السلامة. وأغلقت سلمى الحاسب وذهبت للنوم. *** وفي اليوم التالي كان إسلام جالساً مع محمد في كافتيريا الجامعة كالعادة.

تنهد إسلام بإحراج وقال: "محمد، أنا هقولك على حاجة بس خليك هادي، مــــاشي؟ نظر إليه نظرة عميقة وقال بترقب: "طالما قلت خليك هادي يبقى إنت عامل مصيبة؟ قول لما نشوف آخرتها معاك." بهت وجه إسلام وابتلع ريقه قائلاً: "أنا كلمت سارة إمبارح." اعتدل في جلسته ونظر إليه بعدم فهم وقال: "طيب وإيه الجديد؟ نظر إليه بحزن وظل يفرك يده بالأخرى بتوتر وهو يقول بندم:

"أنا طلبت منها صورتها وهي وافقت وشوفتها، وبصراحة طلعت أحلى بكتتتير مما كنت أتخيل. ولاقيتني غصب عني بقولها كلام مكانش ينفع يتقال." احمر وجه محمد واتسعت عيناه ونظر إلى إسلام بغضب شديد ولم يتحدث. ابتلع إسلام ريقه وقال محاولاً تهدئة الموقف: "يا محمد، ماهو مكنش ينفع أبقى بكلمها بقالي 6 شهور ولحد دلوقتي معرفش شكلها! نظر إليه بغضب شديد وقال بضيق: "يـــــــــاسلام! وكمان بتكلمها من 6 شهور!! الله الله! وإيه كمان؟

حاول الهرب من نظراته الحادة فنظر للأرض وقال بصوت خفيض: "بص، هو أنا من ساعة ما بدأت أكلمها وأنا عاوز أقولك لأني مش متعود أخبي عليك حاجة، بس كنت عارف إنك هتضايق لو عرفت... قاطعه محمد بنفاذ صبر وقال: "آه، ولما لقيت إنك بدأت تتجرجر في الحرام قلت تقولي علشان أشوفلك حل! والله فيك الخير." نهض إسلام من مكانه وجلس بجوار محمد وقال بهدوء:

"يا محمد، خلاص بقى اهدى طيب. أنا مش وحش كده وإنت عارف، بس بقولك غصب عني، وأنا مش عاوز اللي حصل ده يتكرر تاني علشان كده بقولك تشوفلي حل." محمد بنظرة غاضبة: "ترضي على اختك كده؟ قال إسلام بضجر: "يا محمد، خلاص بقى، هو كل شوية تقولي اختك اختك! قال بنفس الصرامة: "بسأل سؤال، ترضي حد يعمل مع اختك كده؟ نظر إليه بإستسلام وقال: "بصراحة لأ، بس الموضوع مختلف. أنا فعلاً هتجوز سارة." ضحك محمد بسخرية وقال: "وهتتجوزها إمتي بقى؟ اتسعت

ابتسامته وهو يقول بحماس: "بعد ما أتخرج وأشتغل إن شاء الله." عاد للخلف قليلاً وعقد ذراعيه أمام صدره وقال: "آه يعني على الأقل بعد سنة ونص! ده لو لقيت شغل أصلاً بعد ما اتخرج." نظر له بعدم فهم وقال: "طب أعمل إيه يعني؟ لم يهتم محمد لكلامه وقال مكملاً حديثه: "وطبعاً هتفضل تتكلم معاها لحد ما تيجي تتقدم لها." أومأ برأسه إيجاباً وقال بتلقائية: "أكيييد طبعاً." ضحك ضحكة ساخرة وقال:

"عاوز تكلمها سنتين بحالهم مش غير ما يحصل تجاوزات؟ تبقي بتضحك على نفسك يا إسلام. لما شوف من 6 شهور وعملت إيه، أومال هيحصل إيه بقى بعد السنتين دول؟ نظر لمحمد بضيق وقال غاضباً: "يا محمد، هو أنا بكلمك علشان تشوفلي حل ولا علشان تعقدها لي زيادة؟ تنهد محمد بعمق وقال بتفكير:

"منا مش عارف أقولك إيه والله. أنا آه بعمل ذنوب كتير، بس يمكن ييجي عليا يوم وأقرب من ربنا وأتوب وربنا يغفرلي. إنما حاجة زي كده مستحيل أعملها لأني عندي أخوات بنات يا عم، وأخاف عليهم. عموماً، هو أنا عندي حل واحد وعارف إنه مش هيعجبك. إنت لـازم تحاول تنسحب من الموضوع ده بهدوء وتبعد عنها خااااالص، وتأكد إن لو ليك نصيب فيها هتتجوزها حتى لو حصل إيه. ولو مش ليك نصيب برضه مش هتتجوزها حتى لو قعدت تكلمها لحد ما تتخرج زي ما بتقول."

رفع إسلام حاجبه وقال بتعجب: "آااايه يابني اللي إنت بتقوله ده؟ مش هينفع طبعاً، عاوزها تقول عليا بكدب عليها ده كله؟ خلاص بقى أنا هحاول آخد بالي من كلامي معاها وخلاص." محمد بتفهم: "طيب خلاص، بس حاول برضه تقلل كلامك معاها شوية. ولو لقيت نفسك في أي وقت هتقول أي حاجة حرام تاني يبقى إقفل الكمبيوتر بسرعة وكأن النت فصل. اممم، رغم إن كلامكم كله تقريباً حرام." صرخ به قائلاً: "يا راااااااجل! كلامنا كله حرام! حتى لو كلام عادي؟

هنفتي بقى؟ عاد للخلف قليلاً وقال بإنسحاب: "يا عم معرفش، أنا بقول تقريباً. بس برضه ابقى اسأل شيخ واتأكد." اللــــــــــــه أكبر اللــــــــــــه أكبر .. اللــــــه أكبر اللـــــــــه أكبر. أحس محمد بالارتياح عندما سمع صوت الأذان، فقام في هدوء وقال منهياً هذا الحوار: "بقولك إيه، ما تقوم بينا نصلي الظهر وندعي ربنا يعدي الموضوع ده على خير." نهض إسلام من مكانه وقال مؤيداً:

"ماشي، بس يلا بسرعة نجيب أي حاجة ناكلها لآني مأكلتش أي حاجة من الصبح وبعدها نروح نصلي." وبالفعل تناول كل منهما إفطاره وجاء موعد المحاضرة التالية وذهبا إليها، وبالطبع نسيا صلاة الظهر! *** وعلى الجانب الآخر بكلية التربية كانت تجلس سلمى وصديقتيها هند وفاطمة. نظرت لهما سلمى للحظات وقالت بترقب: "يا عيال، أنا هسألكم سؤال وردوا بـ جدية مرة واحدة في حياتكم بقى، ماااااشي؟ أومأت كل منهما برأسها موافقة فقالت سلمى بهدوء:

"إيه رأيكم في الحياة اللي إحنا عايشينها دي؟ أجابتها هند على الفور: "مملة! وأردفت فاطمة: "جداااااااااااً." نظرت لهما سلمى للحظات وقالت بتأكيد: "يعني إنتوا مش مبسوطين من حياتكم دي؟ رغم إنكم بتعملوا كل اللي إنتوا عاوزينه؟ ابتسمت هند بسخرية وقالت: "على يدك أهو، بنقعد في الجامعة لحد العصر ونروح ننام شوية ونقوم نقعد على الفيس وننام تاني عشان الجامعة، إيه الجديد يعني؟ بينما اقتربت منها فاطمة ووضعت يدها على كتفها وقالت بمرح:

"يا بنتي الملل ده بقى صديقنا الصدوق، عااادي يعني ده حال كل الناس." شعرت سلمى بالسعادة مما سمعته وقالت بحماس: "طيب ما تيجوا نكسر الروتين ده ونغير حياتنا شوية، يعني نخلي عندنا أهداف جديدة، ننظم يومنا شوية، نعمل اااااي حاجة بقى." ابتسمت هند وقالت: "إيدينا على كتفك، عندك أفكار؟ أومأت برأسها نفياً وقالت بتفاؤل:

"حـــالياً لأ، بس استنوا عليا يوم ولا اتنين كده وهقولكم على اللي فـ دماغي، بس أهم حاجة إن فكرة التغيير دي إنتوا موافقين عليها صح؟ أجاباها بالتأييد فشعرت بالإنتصار وقالت بحماس شديد: "قشششطه جدا، أيون كده هما دول الأصحاب اللي بجد، بحبكم يا عيال وربنا." *** غادرت سلمى الجامعة واستقلت أول سيارة أمامها لتعود إلى المنزل. وأثناء جلوسها أخذت تنظر للشارع بشرود وتفكر. أخذت في كل ما حدث وتتساءل بحيرة:

"إيه يا ست سلمى مالك اتحمستي كده ليه؟ معقول كام بوست يأثروا فيكي أوي كده؟ نظرت للجانب الآخر وارتسمت ابتسامة تلقائية على شفتيها وقالت بأريحية: "لأ بس بصراحة كلامهم عقلاني أووي وإحساس الراحة اللي هما بيقولوا عليه ده باين عليه حلو وأنا عاوزة أجربه." صمتت قليلاً ثم تنهدت بحماس وقالت: "طيب وفيها إيه لما أبدأ أغير من نفسي وأكون أحسن من كده؟

مش أنا دايماً بقول إني لازم أكون مميزة عن كل البنات وإني مش عاوزة أكون عايشة زي ما كل الناس عايشة وخلاص!! أكييييييد أنا مش مخلوقة عشان كده ومش هسمح لنفسي إن حياتي تكون روتينية زي كل الناس." "امممم، عموماً لما أروح هشوف حفصة دي ردت عليا ولا لسة، ومن أسلوبها هعرف إذا كانوا هما فعلاً اللي صح، ولا معقدين زي ما دايماً بسمع عنهم." ***

وفور وصول سلمى إلى منزلها ذهبت مسرعة لتفتح الحاسب الخاص بها، وحتى لم تتذكر أن تلقي التحية على أختها أو تمرح معها كالعادة. ألقت حقيبتها على الفراش وقامت بفتح حسابها على موقع الفيس بوك وعندما وجدت رسالة ازدادت ضربات قلبها بشدة. فتحت الرسالة الآتية من حفصة وبدأت تقرأ فيها وابتسامتها تتسع أكثر وأكثر حتى كادت تصل إلى أذنيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...