-معلش يا سلمي علشان فاروق عمال يتصل علي جوزك كتير بس هو مش بيرد وكنا عاوزين نعرف عمل إيه في التثبيت؟ -تثبيت إيه؟ أجابتها علي الفور: -إيه يا سلمي بتهرجي؟ النهارده واحد عشره يا بنتي والمفروض إن جوزك كان هيتثبت! معقوله متعرفيش؟ إتسعت عينا سلمي وقالت بذهول: -أوبــــس تصدقي نسيت خالص! تنـهدت بحزن وقالت: -أخص عليكي يا سلمي في حد ينسي حاجه زي كده برضو. طيب يلا إسألي جوزك بسرعه وقوليلي. تنـحنحت بإحراج وقالت:
-إسلام مش موجود دلوقتي يا نهي. بإذن الله هتصل بيكي بكره وأقولك اللي حصل بالظبط. -ماشي يا سلمي هستني تليفونك. السلام عليكم. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إرتمت سلمي علي الفراش وظلت تنظر للهاتف بذهول. شردت قليلا ثم قالت هامسه: -معقوله أنسي حاجه زي كده؟ طب يا تري حصل إيه؟ طب هو ممكن اللي إسلام عمله النهارده ده كان بخصوص الموضوع ده؟ طب بس هو إتخانق معايا علشان حكاية أستاذ سيد دي. نظرت للجانب الآخر وقالت بقلق:
-طب هو أصلا إيه اللي جابه المدرسه عندي؟ وإيه اللي رجعه من الشغل بدري النهارده بالذات؟ هو ممكن يكون متثبتش وعلشان كده خرج بدري؟ طب بس حتي لو متثبتش إيه اللي هيرجعه بدري؟ تحسست وجهها وقالت بتوتر: -معقوله يكون إتخانق معاهم بسبب الموضوع ده؟ أيــــوه أكيد إتخانق معاهم لأنه كان بيقولي مش هستحمل الظلم أكتر من كده. وممكن كمان يكون خاف ييجي البيت لوحده ليعمل في نفسه حاجه فقرر ييجي ياخدني وشاف اللي شافه بقي. تنـهدت بعمق
ونظرت للمرآه قائله بصرامة: -أيــوه أكيد ده اللي حصل. يعني هو متخانقش معايا بسبب موضوع أستاذ سيد ده لأنه بيقول مكانش شايف كويس أصلا. أكيــــــد من الضغط اللي عليه مقدرش يمسك نفسه لما شافني أنا كمان بعمل كده فراح مطلعه فيا أنا بقي. يـــــــــاه يا إسلام شيلت ده كله جواك ومقولتليش ليه؟ نظرت لذراعها بحزن وقالت: -هان عليك تعمل فيا كده يا إسلام؟ هان عليك تخوفني منك بالطريقه دي؟ صمتت قليلا ثم قالت هامسه:
-طب وهو كان هيعمل إيه يعني؟ ما أنا برضو غلطت لما كنت هسيبه وأمشي وهو مكانش قصده. يــــوه بقي بس ده قالي كلام صعب أوووي. بس برضو هو إعتذر وقال مكانش يقصد وبصراحه أنا مصدقاه. نهضت من مكانها وقالت بإصرار: -أنا هروح أصلي دلوقتي وأدعي ربنا يصلح الحال ولما إسلام ييجي هكلمه تاني وأشوف. عاد إسلام إلي منزله ودخل غرفته فوجد سلمي جالسه علي الفراش. إقترب من الفراش فوجدها تنهض من مكانها فقال علي الفور:
-خليكي خليكي أنا مش هعملك حاجه. أنا هنام علطول مفيش داعي تطلعي. قفز من مكانه علي الفور وإستلقي بجوار الحائط وجذب الغطاء علي وجهه وأغمض عينيه وهو يقول بهمس: -يــــــــــارب تعبت. كانت سلمي ستحاول فتح الحديث معه لتسأله عما حدث ولكنها أيضا كانت تشعر بالوجع فأحست بالراحه مما فعل ونامت هي الآخري.
وفي الصباح إستيقظ إسلام من نومه وإرتدي ملابسه في هدوء تام وأمسك بمقبض الباب ليفتحه ويذهب لعمله. سمع أصوات أقدام سلمي وهي تهرول بإتجاهه فتوقف للحظه. وقفت أمامه وإبتسمت وهي تمد يدها بشئ ما لتعطيه إياه. نظر لها بتعجب وقال: -ليه دي؟ نظرت للأرض وإبتسمت قائله: -اللحيه بتاعتك منكوشه. سرحها. أمسك منها المشط وأخذ يمشط لحيته وهو ينظر لها بحنان ويقول: -ربنا يخليكي ليـــا.
إبتسمت وتركته وذهبت لغرفتها بينما أمسك هو بالمقبض مره آخري وغادر علي الفور. بعدما يقرب من العشر دقائق وجدته عائدا مره آخري فإنتابها الفضول ولكنها لم تسأل فوجدته يقول بمرح: -نسيت حاجه بس.. متقلقيش.
وضع يده في خزانته وأخرج منها شئ ما وذهب مره آخري. إرتمت سلمي علي الفراش وظلت تتذكر كل موقف أحبته من إسلام كمحاولة منها لمسامحته. بعد قليل نهضت لأداء صلاة الضحى وظلت تدعو الله أن يريح قلبها ويزل ما فيه من بغض ويجعلها من أقرب الناس لقلب زوجهــا. وبعد ساعه تقريبا عاد إسلام مره آخري فشعرت سلمي بالقلق والفضول معا ولكنها وجدته يقف أمامها مباشرة ويعطيها ورقة ما وهو مبتهج. أمسكت بها بعدم فهم وقالت: -إيه دي؟ إبتسم قائلا:
-شوفيها. وعلي الفور قامت بفتحها ونظرت له بذهول ممزوج بالسعاده وقالت: -إيـــــــــه ده؟ إنت عملت صدقه بإسمي؟ أومأ برأسه إيجابا وقال هامسا: -حسيت إن أحسن حاجه ممكن أهديهالك هي الثواب. وكمان غيبت من الشغل النهارده وهقعد معاكي حتي لو مش هنتكلم خالص. متزعليش بقي علشان بجد مبقيتش عارف أستحمل إيه ولا إيه. ثم نظر لها بحب وقال: -أنا متأكد إن الهديه دي هتفرحك وهتخليكي تسامحيني. أمسكته من يده وأجلسته بجوارها وأشارت
إلي يدها الزرقاء وقالت: -هعملك واحده زي دي وبعدين أسامحك. قفز من مكانه بفرحه وقال بسعاده: -طالما قولتي كده يبقي سامحتيني صح؟ نظرت له بحنان وقالت:
-الحب اللي أنا شيلاهولك جوايا يا إسلام مش مخليني أعرف أعمل حاجه غير إني أسامحك. رغم إني خوفت جدا منك إمبارح بس برضو مش عارفه أحس بحاجه غير إني حباك ومصدقه كل كلمها قولتها وحاسه إنها طالعه من جواك اوووي وإنك بجد مكنتش تقصد. علشان كده أنا مش زعلانه وكمان أسفه لأني عصبتك وضايقتك أكتر ما إنت متضايق. ثم إبتسمت وهي تقول:
-مسامحك يا رفيقي للجنه ومش هسيبك أبـــدا بإذن الله. بس بالله عليك يا إسلام ما تعمل كده تاني علشان مش عاوزه أخاف او أبعد عنك بعد كده. ماشي -ماشي يا رفيقتي للجنه صمتت قليلا ثم نظرت له بحزن وقالت: -ليه ما قلتليش إنك متثبتتش؟ على الأقل كنت أعذرك زفر بضيق وقال: -مكنتش عاوز أزعلك انتبه فجأة وقال على الفور: -بس إنتي عرفتي منين صحيح؟ ابتسمت قائلة:
-نهى اتصلت بيا وكانت بتسأل على تثبيتك وأنا استنتجت بقي إنك متثبتتش عشان كده كنت متعصب بالطريقة دي قال بسعادة: -حبيبي يا فاروق، حتى وانت هناك فاكرني تنحنحت بإحراج وقالت: -أنا آسفة إني نسيت ثم قالت على الفور: -يعني كل اللي حصل ده بسبب موضوع التثبيت مش بسببي أنا صح؟ أومأ برأسه إيجابا وقال: -أيوه للأسف الشيطان عرف يستغل النقطة دي كويس أوي وأنا بغبائي مشيت وراه، بس مش هسمحله يعمل كده معايا تاني بإذن الله
تنهدت بأريحية وقالت: -يعني انت لسه بتثق فيا صح؟ مسح على رأسها بحنان وقال: -يا بنتي أنا مقدرش أثق فيكي أصلا لأني عارف انتي قد إيه بتخافي من ربنا ومتأكد إن اللي حصل ده غلطة ومش هتكرريها تاني وكمان متأكد إنك ندمتي بجد واستغفرتي ثم رفع حاجبه قائلا: -وبعد كده متقفيش مع الراجل ده تاني ماشي؟ ابتسمت قائلة: -حاضر والله، أنا أصلا حرمت ثم ضحكت وهي تقول: -احتمال لو الموضوع ده اتكرر تاني تقتلني أصلا مش هتكون مجرد خبطة
نظر إليها وهو يشير للمروحة وقال محذرا: -شايفة دي؟ هتلاقيقي متعلقة عليها انتي وابنك عادت للخلف قليلا وقالت بخوف مصطنع: -حاضر يا حضرة ظابط، أنا آسفة أباشا، غلطة ولن تتكرر بإذن الله أحاطها بذراعه وهو يقول بكل سعادة: -اللهم لك الحمد بينما أغمضت هي عينيها بعدما أحست بالراحة وقالت: -الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه ظلا على هذه الحالة بضع دقائق وكلاهما يحمد الله على انتهاء هذه المشكلة على خير. بعدها بقليل قالت
سلمى بابتسامتها المعتادة: -احكيلي بقي بالتفصيل إيه اللي حصل في الشركة اعتدل إسلام في جلسته وتنهد بألم وبدأ يقص عليها ما حدث. انتهى من كلامه فوجدها تربت على كتفه وتقول بمواساة: -معلش يا إسلام، قدر الله وما شاء فعل. لو ليك نصيب فيه كنت هتاخده وإحنا راضيين بأي مرتب وحامدين ربنا وشاكرينه تنهد بوجع وقال:
-الحمد لله على كل شئ. بس برضو الظلم وحش أوي يا سلمي. يعني أنا كنت بقول الحمد لله مرتبى هيزيد شوية عشان أعرف أصرف على الطفل اللي جاي في الطريق ده وكنت متطمن على الآخر لكن الحمد لله مطلعش من نصيبي. عارفه مش ده بس اللي يضايق. ولكن كمان لما يجيلك واحد لسه ميعرفش حاجة في الشغل أصلا وياخد حقك وكمان يبصلك بتعالي وغرور كده عشان هو معاه واسطة يعني ده اللي بيوجع أوي. أنا متأكد إن رامي ده مش هيعرف يشتغل زي مروان ولا زيي بس هنقول إيه بقى حسبي الله ونعم الوكيل
أمسكته من ذراعيه ونظرت له بصرامة وقالت: -إسلام قدوتي إيمانه راح فين؟ المؤمن بجد بيتعرف في الأوقات دي يا إسلام وانت إن شاء الله مؤمن ولازم تحمد ربنا مهما حصل وتعرف إن أي حاجة بتحصلنا فيها الخير لينا بس أكيد إحنا مش عارفين الحكمة فين. كمان ربنا قادر يرزقنا بمصاريف الطفل ده لأن اللي خلقه قادر يحفظه ويقوينا على تربيته ويرزقنا برزقه. دي أول حاجة
-تاني حاجة بقى: بالنسبة للظلم ده فـ للأسف الموضوع منتشر جداً في بلدنا بطريقة غير طبيعية وإحنا المفروض نواجهه بس حقيقي مبقتش عارفة هل الإنسان المفروض يواجه لوحده حتى لو هيموت باعتبار إن ده منكر ولازم نغيره؟ ولا نسكت باعتبار إننا مش هنقدر نعمل حاجة لوحدنا وننكر المنكر ده بقلبنا بس؟ ثم نظرت له بحزن وقالت: -انت شايف إيه يا إسلام؟ هتعمل إيه في الموضوع ده؟ أخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره في حيرة ثم قال:
-حقيقي مبقتش عارف حاجة. بس متهيألي مش هقدر أسكت أكتر من كده. لو لقيت بديل هسيب الشركة دي فوراً ولو ملقيتش يبقى هفضل قاعد فيها وأحاول بقدر الإمكان أفهم الدنيا ماشية إزاي وأتكلم مع زمايلي وكده يمكن نقدر نعمل حاجة. أكيد هنقدر يا سلمي حتى ولو طال الزمن. بس دلوقتي مش قدامي حاجة غير إني أروح بكرة وأكمل شغلي عادي لأني ملتزم بمصاريف ومش هينفع أسيب الشركة ابتسمت قائلة:
-ربنا معاك يا إسلام. وعندك حق مهما طال الظلم هيجيله يوم وهيسقط -يارب يا سلمي صمت قليلا ثم قال: -في حاجة كمان بفكر فيها -إيه هي؟ -بفكر أروح أعتذر للمدير. حاسس إني زودتها معاه أوي وخصوصا إنه أد أبويا الله يرحمه. حتى لو كان ظالمني بس برضو في الأول وفي الآخر اللي أنا عملته ده عمره ما كان من أخلاق المسلمين وأنا مكانش ينفع أتكلم معاه كده أصلا ابتسمت بفخر وقالت:
-كنت هقولك تعمل كده أصلا. إحنا لازم نتعامل بأخلاقنا مهما واجهنا من صعوبات. الجنة مش ببلاش بقى -عندك حق. الجنة مش ببلاش. هروح أعتذرله بكرة بإذن الله ثم تنهد بإحراج وقال: -أنا حاسس إني كنت متوحش امبارح. حاسس إني مكنتش أنا أصلا. بجد مكسوف من نفسي أوي لأن دي عمرها ما كانت أخلاق المسلمين. أسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويعفو عني وبعد شهرين:
عاد فاروق من رحلة العمرة وذهبت زوجته إلى جامعتها وحاولت التوفيق بين الجامعة والمنزل بقدر المستطاع وكان فاروق يساعدها في ذلك. ذهبت سلمى للطبيبة وعلمت أن المولودة ستكون فتاة بإذن الله فقررت أن تسميها "حياء" حتى تكون اسم على مسمى ووافقها إسلام على ذلك. اعتذر إسلام لمديره في العمل واتخذ قراره بأن يتعامل بأخلاق محمدية ولا يسمح للشيطان أبداً أن يستغل أي موقف شده ويوقعه في الخطأ.
تعلق هند بخالد أكثر وأحبته بجنون لأنه علم جيداً المدخل الذي يستطيع من خلاله سرقة قلبها والسيطرة عليه وعلى تفكيرها تماماً. امتلأ قلب خالد حقداً وغضباً على إسلام بسبب جلساته المستمرة معهما ولأنه لا يستطيع أن يجلس بأريحية كما يحب ولكن هل ترى سيستمر الوضع طويلاً؟ -إسلام الحقني بسرعة قالتها سلمى وهي تهرول باتجاه غرفة نومها وتصرخ بفزع. انتفض إسلام من مكانه وقال بخوف: -في إيه يا سلمي؟ أخذت تتنفس بصعوبة وقالت بتوتر:
-ولاء بتقولي بابا تعبان أوي ولازم يروح المستشفى حالا. أنا خايفة أوي يا إسلام قفز إسلام من مكانه وهرول باتجاه الباب وقال: -حاضر هروح أشوفه حالا أمسكته من يده بقوة وقالت: -استني أنا لازم أجي معاك قال بهدوء: -هروح أنا بسرعة وأبقى أتصل بيكي أطمنك إن شاء الله -لأ يا إسلام أنا لازم أروح معاك جلس مكانه وقال باستسلام: -طب يلا البسي بسرعة بقى عقبال ما أعتذر لخالد وبالفعل قام إسلام بالاتصال على خالد وقال بتوتر:
-السلام عليكم يا خالد -وعليكم السلام يا إسلام. إزيك؟ -الحمد لله تمام. معلش يا خالد أنا بعتذرلك بس حمايا تعبان أوي ولازم أروح معاه المستشفى دلوقتي فمعلش مش هينفع تيجي النهارده. بإذن الله أول ما أرجع هتصل بيك ونحدد يوم بديل ماشي؟ -الف سلامة عليه. ماشي مفيش مشكلة. ابقي طمني -بإذن الله. يلا سلام عليكم
وعلى الفور قام بالاتصال بهند وأخبرها بأن خالد لن يأتي اليوم بسبب مرض والد سلمى وعدم إمكانية حضور إسلام للجلوس معهما. طلب إسلام الإسعاف لوالد سلمى وأخذوه للمستشفى وجلسوا جميعاً هناك بانتظار تقرير الطبيب. بعد ما يقرب من ساعة، اتصل خالد على هند وقال بحماس: -هنود باشا. ابتسمت قائلة: -أيون، معلش بقى مش هنشوف بعض النهارده، ربنا يقوم بابا سلمى بالسلامة. ضحك بمكر وقال: -افتح الباب يا باشا عشان أنا واقف تحت.
اتسعت عيناها وقالت بدهشة: -تحت فين يا خالد؟ تنهد بسعادة وقال: -تحت بلكونتك يا ستي، يلا البسي بسرعة بقى وفتحيلي. شهقت بخوف وقالت: -مش هينفع طبعًا يا خالد، ما أنت عارف إن إسلام مش موجود. زفر بملل وقال: -عارف يا ستي عارف، بس كمان عارف إن مامتك موجودة يبقى قشطة بقى، ما فيش خلوة ولا مش عارف إيه زي ما بتقولوا كده. جلست مكانها وقالت بتفكير: -ماما؟ متهيألي لازم راجل يا خالد، وبعدين إسلام لو عرف هتبقى مصيبة. قال بحزن مصطنع:
-كده يعني يا هند؟ هتطرديني من بيتك بعد ما جيت؟ وكمان هو أنا هعملك إيه يعني؟ ماهو اللي كان بيحصل قدام أخوكي هيحصل قدام مامتك، ولا إنتي بقى مش بتحبيني ومش واثقة فيا؟ -يا خالد والله ما قصدي. -ماشي يا هند، شكراً. -يوه بقى يا خالد مش قصدي بجد، بس خايفة إسلام يزعل. -خلاص يا هند براحتك، انزلي طيب خدي الهدية اللي جايبها لك واطلعي تاني ومش عاوز منك حاجة يا ستي. ابتسمت بسعادة وقالت: -هدية كمان؟
ربنا يخليك يا خالد، طيب بص استنى هقول لماما. ابتسم خالد بانتصار، بينما ذهبت هند لوالدتها وقالت بحيرة: -ماما خالد جه تحت وإسلام لسه ما جاش أعمل إيه؟ أخليه يطلع ولا يمشي؟ نظرت لها الأم بتعجب وقالت: -وده سؤال برضو يا بنتي؟ اتصلي بأخوكي واستعجليه بسرعة عشان خطيبك ما يفضلش واقف في الشارع كتير. تنحنحت بإحراج وقالت: -ماهو إسلام احتمال يتأخر جامد أو ما يجيش أصلًا عشان حماه تعبان وهو راح معاه المستشفى. شهقت الأم بخوف وقالت:
-تعب إمتى يا بنتي؟ وما قولتيليش ليه؟ -تعب من شوية وإسلام كلمني وقال لي وإنتي كنتي بتصلي وبعدها نسيت أقولك. -لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب معلش يا بنتي اعتذري لخطيبك بقى وقولي له ييجي يوم تاني. عادت هند لغرفتها بملل واتصلت بخالد وأخبرته بما قالت والدتها، فابتسم قائلاً: -طيب البسي إنتي وأنا هتصرف. ثم استجمع شجاعته وصعد الدرج وطرق الباب بخفة، ارتدت الأم حجابها وفتحت الباب فوجدته يبتسم لها بحنان ويقول:
-السلام عليكم يا طنط، معلش أنا آسف لو أزعجتك. ابتسمت بإحراج وقالت: -ولا يهمك يابني، بس معلش إسلام مش هينفع ييجي النهارده عشان يقابلك يعني. أومأ برأسه إيجابًا وقال برضا: -أنا عارف يا طنط، أنا بس بستأذن حضرتك هستنى هند لحد ما تطلع عشان تاخد مني ده وبعدين همشي علطول، ولو حضرتك هتضايقي أنا ممكن أستناها تحت عادي. قالت بتوتر: -أصل... قاطعها على الفور: -حضرتك برضو ممكن تسيبي باب الشقة مفتوح لو تحبي. تنهدت باستسلام وقالت:
-طيب اتفضل يابني. دخل خالد بسعادة وجلس في نهاية الصالة، بينما دخلت الأم على هند وقالت بغضب: -اخلصي بسرعة روحي شوفي خطيبك جايب لك إيه عشان يمشي مش ناقصين فضايح. قالت هند بفرحة: -هو دخل؟ زفرت بضيق وقالت: -أحرجني ومعرفش أقوله إيه فدخلته بس اخلصي خليه يمشي علطول ميصحش كده. قالت على الفور: -حاضر يا ماما. خرجت بهيئتها الممتازة وجلست بجواره، بينما نظر لها هو بحب ومد لها يده بباقة الورد وقال: -اتفضلي، كل سنة وإنتي طيبة.
ابتسمت قائلة بعدم فهم: -وإنت طيب بس بمناسبة إيه؟ -من غير مناسبة، ولا أقولك؟ بمناسبة إني أخيرًا هعرف أشوفك براحتي، شكراً للحاج أبو سلمى!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!