لــ الحلقه الثالثة والأربعون : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خرج الطبيب من غرفة والد سلمي وهرول الجميع بإتجاهه وسألوه بلهفه : -خيــر يا دكتور طمنا؟ إبتسم قائلا : -متقلقوش يا جماعه الضغط علي عليه شويه ودلوقتي هيقوم يروح معاكم علطول إن شاء الله
تنهدت الأم بأريحيه وأخذت سلمي تحمد الله علي سلامة والدها بينما إصطحب إسلام الطبيب وذهب معه لإدارة المشفي لينهي الحسـاب .. -مبســــوط فوق ما تتخيلي قالها خالد أثناء جلوسه مع هند بعدما قدم لها هديتها وأخذ كوب العصير الخاص به وجلس يرتشفه وهو يحدثها . إبتسمت هند بطيبه وقالت : -يـــارب أشوفك مبسوط دايــما يا خالد
ظلت الأم تطرق بأصابعها علي المنضده بتوتر وتنظر للساعه بين الحين والآخر . جلس خالد يضحك ويمرح مع هند مايقرب من الساعه والنصف ثم إستئذن في الذهاب وغادر . نظرت الأم لهند والشرر يتطاير من عينيها وقالت بحده : -إيـــه اللي قعده ده كله وهو عارف إن أخوكي مش موجود هاه؟ مصدق لزق مكانه ومعرفش يتحرك ولا إيه؟ زفرت هند بضيق وقالت : -ما تتكلميش عليه كده يا ماما بعد إذنك . وبعدين هو عمل إيه يعني ماهو قعد زي ما بيقعد مع إسلام عادي
صرخت بها قائله: -وإنتي عايزاه يعمل إيه كمان يا ست هند؟ ماهو أكيد هيقعد عادي بس برضو ميصحش يخش البيت ومفيش راجل كده قالت وهي تغادر المكان: -خلاص يا ماما حصل خيـر بقي . وبعدين دي مره وعدت يعني !! نادت عليها بصرامه وقالت : -متقوليش لأخوكي إن خطيبك جه وهو مش موجود علشان منعملش مشاكل ماشي؟ أومأ برأسها موافقه ودخلت غرفتها .. -حمدا لله علي سلامتك يا بابا قالها إسلام وهو يضع والد سلمي علي الفراش ويربت علي كتفه بحنان .
إبتسم الأب قائلا : -الله يسلمك يا إسلام . معلش تعبتك معايا تنهد بحزن وقال : -ده كلام يا بابا؟ هو مش أنا زي إبنك برضو ولا إيه؟ نظر له بإمتنان وقال : -لو كان عندي إبن مكنش هيعمل معايا زي ما إنت بتعمل كده ثم نظر لسلمي بفخر وقال : -حقيقي بنتي عرفت تختار إبتسمت سلمي وأمسكت بالغطاء وأخذت تحيط به جسد والدها وهي تقول : -حمدا لله علي سلامتك يا بابا . هنسيب حضرتك تستريح بقي ونقعد برا أومأ برأسه نفيا وقال بتعب:
-لأ يا بنتي روحوا إنتوا علشان عندكم شغل الصبح . أنا هبقي كويس إن شاء الله -خلاص يا خالد الفجر قرب . يلا نقوم نجهز بقي قالتها هند أثناء حديثها مع خالد فأجاب علي الفور : -ماشي يا باشا لما يأذن نبقي نقفل تنهدت بسعاده وقالت : -حــــاضر نظر للمرآه بفرحه وقال : -بس إيه رأيك في اليوم النهارده؟ مش كان حلو من غير أخوكي وعرفنا نتكلم براحتنا -كان حلو اه بس إنســــي إن ده يتكرر تاني تنهد بحزن وقال: -ليه بس يا هنود؟
إنتي لسه بتخافي مني برضو؟ أومأت برأسها نفيا وقالت مؤكده : -يا خالد وأنا إيه اللي هيخوفني منك؟ بس برضو ميصحش تيجي ومفيش راجل في البيت -طيب ما أنا راجلك يا هند -معلش يا خالد برضو لازم إسلام يكون موجود إبتسم قائلا : -طيب بصي تعالي نفكر بالعقل . دلوقتي إنتي بتثقي فيا وكمان إحنا بنحب بعض وكمان مامتك بتكون موجوده معانا يبقي إيه المشكله بقي لما أجي من غير ما أشوف أخوكي يعني؟ هيحصل إيه فهميني؟
وبعدين كلام الناس والحاجات دي مش هيهمنا لأننا مش بنعمل حاجه غلط ثم قال بحزن : -ولا إنتي عاوزاني أفضل زهقان كده كل أما أجي عندكم؟ تنهدت بحيره وقالت : -لو فكرنا بالعقل هنلاقي إن مافيهاش حاجه بس برضو دي الأصول يا خالد رفع حاجبه قائلا بصرامه : -خلاص يبقي نخرج سوا . مش قدامك غير كده يا هند علشان أنا مستحملك كتير وبصراحه زهقت . متهيألي دي أبسط حقوقي يعني إني أتكلم مع خطيبتي وأشوفها براحتي . ولا إنتي شايفه حاجه تانيه؟
زفرت بضيق وقالت : -عارفه إن ده من حقك بس برضو مش عاوزه أعمل حاجه من ورا أهلي صمت قليلا ثم قال هامسا : -يعني ده جزاتي علشان بحبك يا هند؟ تعذبيني كده علشان بس عاوز أشوفك؟ ماشي يا هند براحتك . يلـــا سلام -يــا خالد إستنــ .. لم ينتظر حتي تكمل الجمله وأغلق هاتفه . همت أن تتصل به مره آخري ولكنها سمعت آذان الفجر فنهضت من مكانها وهو تقول بألم : -يــــاربي بقي . بجد مابقيتش عارفه أرضي مين ولا مين؟ -ميـــس سلمي
قالها أحد ألأطفال أثناء رؤيته لسلمي وهي تعبر الممر لتصل إلي الدرج وتهبط . إلتفتت له وإبتسمت قائله : -أيوه يا أنس نظر لها ببراءه وقال : -ينفع أقولك بحبك يا ميس؟ إتسعت عيناها وتحسست وجهه بيديها بحنان وقالت مبتسمه: -ينفع طبعــا يا حبيبي . وأنا كمان بحبك اوووي علي فكرة علشان إنت شطور خــالص وبتذاكر كويس إبتهج وجهه وتحمس أكثر وقال : -ينفع أقولك حاجه كمان؟ -ينفع طبعـــا نظر لها بإبتسامته البريئه النقيه وقال :
-ينفع أقولك يا ماما؟ عادت للخلف قليلا ونظرت له بذهول وقالت : -ماما؟ أومأ برأسه إيجابا وهو لا يزال محتفظا بإبتسامته فادركت سلمي الموقف وإحتضنته بشده وقالت : -حبيبي يا أنس . قول طبعـا اللي إنت عايزه ثم نظرت له بتساؤل وقالت : -هو إنت حاسس إني زي ماما يا أنس؟ إختفت إبتسامته وقال بهمس : -ماما مكنش في حد زيها خالص بس إنتي يا ميس بتعملي زيها وأنا بحبك ومش هقول لحد يا ماما غيرك إنحنت لتصل لمستوي رأسه وقالت بخوف :
-ماما فين يا أنس؟ عادت له إبتسامته عندما تذكرها وقال بسعاده : -ماما راحت عند ربنا وانا لما أبقي كويس هروحلها إن شاء الله تحسست شعره بحزن وقالت : -مين اللي قالك كده يا أنس؟ نظر لها ببراءه وقال : -أنا قولت لنفسي كده . علشان ماما اللي بحبها راحت وكمان تيته راحت يبقي كل الناس الحلوين بيروحوا عند ربنا وأنا لما أبقي حلو زيهم هروح أنا كمان أمسكها من يده وقال باسما : -وإنتي كمان هتروحي معانا يا ميس إبتسمت رغما
عنها وهي تتحسس شعره وقالت: -إن شاء الله يا أنس . إنت دلوقتي بقي لازم تكون كويس أووي وشطور علشان الأمهات بيحبوا دايما ولادهم يكونوا حلوين وشاطرين في المدرسة وبيسمعوا الكلام كده زي أنس ثم ضغطت علي كتفيه وقالت مؤكده : -توعدني يا أنس إنك هتبقي كويس علطول وتسمع كلام الكبار؟ أومأ برأسه إيجابا وقال : -ماشي يا ميس أخذت تتحسس وجنتيه بشوق وقالت هامسه : -عارف يا أنس؟
أنا شوية كده وهجيب نونه صغيره وهبقي أصورهالك وأخليك تشوفها ولما تكبر شوية كمان هبقي أجيبها علشان تلعب معاها إن شاء الله قفز من مكانه بسعاده وقال : -هتجيبيها كل يوم يا ميس؟ أومأت برأسها نفيا وقالت مبتسمه : -لأ طبعا يا أنس مش كل يوم . هجيبهالك مره واحده بس أو مرتين علشان عمو المدير ميزعلش من ميس سلمي . وبعدين مش هي هتبقي أختك وإنت هتخاف عليها لحسن تعيط لما تشوف صحابك وتخاف منهم؟ قالت بصوت طفولي ممزوج بالسعاده:
-وهي مش هتخاف مني يا ميس؟ أومات برأسها نفيا وقالت : -لأ مش هتخاف منك . مش إنت هتبقي أخوها؟ تنهد بحماس وقال : -أيوه صح هبقي أخوها صمت قليلا ثم أخذ يقفز ويهرول بإتجاه فصله حتي إختفي من أمام سلمي . نهضت من مكانها بذهول وجففت دمعتها الحائره وهبطت علي الدرج بخفه .. -surpriseeeeee قالتها سلمي فور وصول إسلام للمنزل وأثناء غلقه لباب الشقه . إلتفت لها وإنتفض من مكانه وهو يلتصق بالباب وينظر لها بذهول ويقول :
-إنتي مين يا حجه؟!! ثم أشاح بيده عدة مرات وهو يقول بمرح : -إنصرفي إنصرفي !! إقتربت منه سلمي وأخذت ترمش بعينيها بطفوله وقالت ضاحكه : -أنا ثلمي يا إثلام مالك؟ إيه رأيك في النيولوك ده بقي؟ عاد للخلف عدة خطوات ورفع حاجبه وهو ينظر لها بإشمئزاز وقال وهو يحاول كتم ضحكاته ؟ -إنتي مين اللي حرق شعرك كده؟ وإيه اللي في وشك ده؟ وجايبه الفستان العجيب ده منين؟ عادت لترمش مرة آخري وهي تبتسم بجنون وتقول :
-حطيت ميقب ولبست فستان معفن جميل وعملت قطتين بقي . شكلي كيوت صح؟ ضحك رغما عنه وقال بإستهزاء : -ميقب وفستان معفن جميل؟ وماله !! روحي يا سلمي يا بنتي حطيلي الأكل الله يرضي عنك. تنهدت بطفولة وقالت: -حسنا يا سيدي. ذهبت للمطبخ وأحضرت الطعام، بينما ظل هو يضحك طوال فترة تبديل ملابسه. انتهى من تبديل ملابسه فذهب للصالة ليأكل طعامه. جلست سلمي أمامه وقالت بسعادة: -كُل فرخة جميلة. رفع حاجبه قائلاً بتعجب: -إنتي بتتكلمي كده ليه؟
ومين اللي كهرب شعرك كده؟ وليه حاطة توكتين غير بعض؟ ومين حرق رجل الفرخة كده؟ وإنتي إيه اللي جابك هنا أصلاً؟ ثم ضحك وهو يقول: -ردي بسـرعة بدل ما أطلبلك السريا الصفرا. قالت بخوف مصطنع: -حاضر حاضر أفندم.
سؤال رقم واحد علشان أنا مبسوطة. سؤال رقم اتنين علشان أنا نعسانة. سؤال رقم تلاتة علشان شكلي كده حلو أكتر. سؤال رقم أربعة علشان أنا كان نفسي ألسع حد وملقتش غير دي قدامي فلسعتها بقى. سؤال رقم خمسة بيقولوا باين إنتي اتجوزتي واحد مجنون كده واتعلمتي منه الجنان بقى وجيتي أعيش معاه هنا بقى وبس كده أسيدي بقى. حول حول حول. ضحك بمرح وقال: -إني أسمعك جيداً يا سيدي. كم عدد الضحايا معك؟
-خمسمية وسبعة وتسعون وتلاتاشر وخمسين كمان زائد تلاته وعشرين وحط عليهم سبعتاشر كمان كده. ثم غمزت له قائلة: -حل بقى يا هندسة. ضحك وهو يمسك الملعقة بإحراج وقال محاولاً تغيير الموضوع: -اللـــــه الأكل ده جميل أوووي. تسلم إيدك يا سلمي. -بقـــــي كده؟ ماشـي يا عم الباشمهندس. كـُل يا أخويا كــُل بالهنا والشفا. صمت قليلاً وظل يأكل ما يقرب من العشر دقائق حتى وجدها تقول بسعادة: -إسلام عاوزه أقولك على موقف حصل معايا النهاردة.
انتبه لها وقال: -ليه علاقة بشكلك التحفة ده برضه؟ أومأت برأسها نفياً وقالت: -لأ يا إسلام والله بتكلم بجد. إسمعني بقى. رفع حاجبه محاولاً استفزازها وقال: -طيب هتتكلمي جد إزاي وإنتي بالمنظر ده بقى؟ مش مهم مش مهم. ألقت ملعقتها على الصينية وقالت بإصرار: -لأ هتسمع بقى مليش دعوة. وأصلاً بسبب الموقف بتاع النهاردة ده أنا مكنتش هعمل اللي إنت شايفه ده بس غيرت رأيي في آخر لحظة وقولت طالما نويت أعمل حاجة من امبارح يبقى أعملها.
نظر لها بعدم فهم وقال: -حاجة ومش حاجة وامبارح والنهاردة ومين راح فين؟ قولي يا ستي. تنهدت تنهيدة قوية وأخذت تقص عليه ما حدث مع الطالب أنس. ظل إسلام يستمع لها بإنصات وما إن انتهت حتى قالت: -شوفت بقى يا إسلام؟ أنا لحد دلوقتي مش مصدقة أصلاً إنه قالي يا ماما!! معقولة أكون قريبة لقلبه أوي كده؟ أومأ برأسه إيجاباً وابتسم قائلاً:
-إنتي حنينة أوي يا سلمي والأطفال أكيد بيحسوا بحنيتك دي. يـــــاريت كل المدرسين بيعاملوهم بما يرضي الله زي ما إنتي بتعملي كده. أكيد منهم اللي أهله ميتين ومنهم اللي أهله مش حنينين عليه ومنهم أصلاً اللي بيكره الدراسة والمدرسة بسبب المدرسين والضرب والواجبات الكتيرة اللي بيعاقبوهم بدل ما يعلموهم بيها!!
حقيقي لو كل مدرس حط في باله إنه هيتحاسب على كل طفل قدامه وإنه ممكن ببساطة جداً يستغل وجوده مع الأطفال دول ويغرس فيهم القيم والمبادئ ويحببهم في دينهم ويعرفهم عنه أكتر. حتي لو هيخصص 5 دقايق بس في نهاية كل حصة يحكيلهم فيها حدوتة أو يشجعهم على حاجة أو يعمل بينهم مسابقة أو كده. بجد كان زمان بلدنا بقت حاجة تانية خــــالص. حقيقي أنا فخور بيكي يا سلمي وفخور بكل مدرس بيعمل زيك كده رغم قلتكم إلا إنكم موجودين الحمد لله وبإذن الله مع الوقت تكتروا أوي وأهدافكم وأفكاركم تنتشر في كل مكان ونتقدم شوية بقى بدل الجهل والتخلف اللي إحنا عايشين فيه ده!!
تنهدت بألم وقالت: -نفسي أوووي في كده يا إسلام. نفسي التعليم يكون فيه اهتمام أكتر من كده. نفسي كل مدرس يتعب شوية ويشوف أساليب جديدة للتدريس ويجربها مع طلابه. والله هيستمتع جداً بدل ماهو بيبقى ملان من الحصة هو والطلاب. بــــــجد نفـــــــسي في كده أوووي. نظر لها بتفكير وقال: -طيب ليه مجربتيش تقولي لأصحابك على الأفكار بتاعتك دي؟ ضحكت بسخرية ممزوجة بالحزن وقالت:
-جريت كتير يا إسلام. منهم اللي كان بيتريق عليا ومنهم اللي بيقول بلاش وجع دماغ أنا بشتغل على قد مرتب الحكومة ومنهم اللي بيقول إنتي علشان مش عندك عيال ورايقة وحاجات كتير بقى من دي. بس برضو في اتنين بدأوا يجربوا اللي أنا بقوله وبإذن الله مش هستسلم وهحاول أنشر فيروس الإيجابية في المدرسة كلها. -بإذن الله يا سلمي. انتهى من طعامه ونهض من مكانه وهو يقول بإرهاق:
-معلش يا سلمي هقوم أريح شوية لحد المغرب وابقي صحيني علشان جسمي كله مكسر النهاردة. ابتسمت قائلة: -سلامتك. ماشي روح بس خد طبقين في إيدك دخلهم جوا. -ماشي يا ستي هاتي. حكم القوي على الضعيف بقى. أمسك منها الأطباق وأدخلها المطبخ وأثناء دخوله غرفته ضحك وقال: -متحاوليش تعملي مجنونة تاني علشان مش هتعرفي ها. الجنان ده ليه ناسه يا بطة. ابتسمت قائلة: -منا لقيتك بقى متجننتش من زمان قولت أجرب حظي وأشوف. نظر لها بتأمل وقال:
-عندك حق أنا حاسس إني عقلت جامد الفترة دي والموضوع ده قالقني بصراحة وبفكر مروحش لدكتور يجنني تاني. معلش بقى يا بنتي ضغوط الحياة بس ولا يهمك هرجع أجنن من الأول بإذن الله. ثم دخل غرفته ونـــام بينما انتهت سلمي من مطبخها ودخلت غرفتها ونظرت للمرآة وقالت بزعر ممزوج بالضحك: -يـــا ماما!! مين دي. ثم نظرت لإسلام الغارق في النوم وقالت بحنان: -كله يهون علشان خاطرك يا إسلام. ربنا يريح قلبك ويروق بــــالك.
وبعد ثلاثة أيام تقريباً اتصل خالد على هند وقال بحماس: -هنـــــود. أنا جايلكم النهارده. شهقت بخوف وقالت: -جاي فين يا خالد؟ ما إنت عارف إن إسلام بيروح عند حماه يوم السبت!! ضحك قائلاً: -ماهو علشان كده هاجي. قالت بتوتر: -مش هينفع يا خالد ماما مش هترضي. ثم تنحنحت بإحراج وقالت: -قصدي يعني هتزعل وكده. تنهد بثقة وقال: -هاتي بس إنتي أي شنطة هدايا وحطي فيها أي ورق وأنا هقولها إني نسيت عندك حاجة مهمة للشغل. قالت بصوت متقطع:
-طب بس مش هينفع يا خالد وكمان ليه عاوز تيجي النهاردة بالذات يعني؟ -وحشتيني أوي يا هند ولازم أشوفك النهاردة!! قالت بإستسلام: -طيب تعالي وأنا هتصرف. علشان خاطرك إنت بس. لكن متتعودش على كده! أغلقت هند الهاتف وحاولت الابتسام وذهبت لوالدتها وقالت: -ماما خالد جاي النهاردة. صرخت بها قائلة: -نعم ياختي؟ وده إيه اللي هيجيبه النهاردة كمان إن شاء الله؟ تنحنحت بإحراج وقالت: -أصله هياخد مني حاجة محتاجها في شغله يا ماما.
زفرت بضيق وقالت: -وبعدين بقى في وجع الدماغ بتاعكم ده؟ إفرضي بقى أخوكي جه هيحصل إيه؟ أجابتها على الفور: -لأ ماهو إسلام النهاردة عند حماه! رفع حاجبها قائلة بملل: -لا والله. ده إنتوا مرتبين كل حاجة بقى!! عادت للخلف قليلاً وقالت بتوتر: -معلش يا ماما هياخد مني الورق ويقعد شوية ويمشي على طول. تنهدت بضيق وقالت: -ماشي يا هند. المرادي بس لما نشوف آخرتها معاكم.
قفزت هند من مكانها وهرولت بإتجاه غرفتها واتصلت على خالد وأخبرته بموافقة والدتها. بعد ساعة تقريباً حضر خالد وجلس مع هند في نهاية الصالة بينما جلست الأم في أول الصالة أمام التلفاز. ظل يتحدث معها بكلامه المعسول كالعادة ولكن بصوت خافت. بعد قليل نهضت الأم من مكانها لتذهب لدورة المياه وغمزت لهند لتدخل غرفتها هي الأخرى حتى تخرج والدتها من جديد. لم تهتم هند وقررت الجلوس لإكمال الحديث معه ولكنها على الفور انتفضت من مكانها
وصرخت به قائلة بصوت خفيض: -خـــالد إنت بتعمل إيه؟!!! إنت مجنـــــــون؟!!! تنهد بتأثر وقال: -معلش يا هند غصب عني!! جحظت عينيها وقالت بغضب: -قوم روح يا خالد. أنا الغلطانة أصلاً. أمسك بيدها وحاول إجلاسها ولكنها أفلتت يدها بضيق وقالت: -سيــــب إيدي وإمشي يلــــا. نهض من مكانه ووقف أمامها محاولاً تهدئتها ولكنها صرخت به قائلة: -بقـــ...
وقبل أن تكمل حديثها سمعت جرس الباب. انتفضت من مكانها وهرولت بإتجاه الباب لتنظر من العين السحرية. شهقت فجأة وضربت قلبها بيدها ونظرت لخالد برعب وقالت: -يـــــــــالهوي ده إسلام!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!