الفصل 13 | من 14 فصل

رواية في بيتنا غريب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رقيه وائل

المشاهدات
17
كلمة
1,290
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

مسك منصور إيد ريحانه و مد إيده مسك إيد صالح وضمهم على بعض وقال: أوعدوني.. أوعدوني إنكم هتتجوزوا! ريحانه اتصدمت من كلام أبوها. منصور بص لريحانه: متستغربيش، أنا عارف إنك بتحبي صالح من وإنتي صغيرة.. وصالح بيعزك و متأكد إنه هيشيلك في عيونه. وافقي، خليني أسيبك وأنا مطمن إن فيه راجل في ضهرك ساندك. الكلام اتلعبك على شفايفها، كإنك جبت كل مشاعرها و ضربتها في الخلاط، وقلبها بيتمزق بين طمأنة أبوها وبين هواه هو!

بين حبها للي شافت على إيده الدنيا، وبين دنيتها الجديدة اللي سراج عيشها فيها! قبل ما أفكارها تترتب، وتعرف ترد، كان صالح مسك إيدها جامد وقال: نوعدك يا عمي، بس تقوملنا إنت بالسلامة! ريحانه جسمها اتنفض من ضغطته على إيدها وكلامه. منصور بص لها وقال: ريحيني يا بنتي.. ريحي قلب أبوكي، قولي إنك موافقة.

بلعت ريقها وبصت لصالح، لقتُه مستغرب منها يكاد يكون متضايق. بصت على أبوها ولمحت نظرات الخوف والقلق. غمضت عيونها و فيه دمعة نزلت منها، وقالت بصوت حاولت تخليه طبيعي على قد ما تقدر: موافقة.. موافقة يا بابا. ابتسم منصور وبص لريحانه وقال بتعب وتقطيع كأنه بيطلع آخر نفس: كده.. أنا أقدر.. أسيبك وأنا مطمن.. خـ خـلي بالك من فاتن، حبو بعض وكونوا سند لبعض. ثم توقف عن الكلام.

إيده وقعت.. والجهاز صفر واترسم الخط المستقيم الخالي من التعرج، اللي دايمًا بيبقى إشارة على انتهاء الرحلة.. انتهاء الألم، وتوديع الأحبة للأمل بلقاء قريب في مكان أفضل. ريحانه بصت بصدمة. السكوت عم المكان، قربت منه وهي بتمسك وشه بإيدين بتترعش: بابا.. بابا! بابا رد عليا.. بابا! (في الخارج) سراج كان واقف مع الدكتور وكان بيتكلم معاه بجدية وهو بيقول: طب منقدرش ننقله مستشفى تانية أحسن، أو نسفره بره؟ الدكتور:

للأسف لأ.. دقايق بقت معدودة، مكنش في إيدينا حاجة نعملها يا سراج بيه، دا عمره. سراج جز على سنانه بأسف، وهز راسه وهو بيقول: ونعم بالله.. ربنا يستر. استأذن الدكتور ومشى. أما سراج فسند على الحيطة وطلع سيجارة من جيبه. فاتن: ممنوع التدخين هنا. سراج: مش هولعها.. باخد دماغي على قده، علشان القلق اللي عندي يخف! فاتن ملحقتش تستغرب من كلامه. علشان سمعت صريخ جاي من عند ريحانه. الممرضات والدكاترة جريوا على جوه.

وصالح بصعوبة شديدة عرف يبعد ريحانه عن أبوها. جم الدكاترة وعملوا له فحص أخير علشان يشوفوه تبع عالم الأحياء ولا الأموات، علشان في الآخر يهزوا راسهم بأسف ويغطوا وشه وهما بيقولوا: البقاء لله! ريحانه بقت تعيط بشدة وهي بتقول: ليه.. ليه سبتنا ليه يا بابا.. ليه دلوقتي، أنا.. أنا محتاجك، أنا مكنتش عايزك تقابل ماما بالسرعة دي، كنت بدعي كل يوم تعيش معانا العمر كله، ليه.. يا ربي صبرني على فراقه.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

كانت بتعيط بحرقة وهي بتشوفه للمرة الأخيرة. فاتن جت وقفت جنبها وبقت تعيط وهي بتدعي لأبوها وليهم. سراج فضل واقف بره. قلبه بيوجعه على ريحانه، لكن مكنش في إيده حاجة تخفف ألمها، مفيش وجع يتقارن بوجع الفراق. مفيش عذر يقدر يخفف. بصعوبة خرجت ريحانه من عند أبوها وأول ما شافت سراج، وقفت قصاده وقالت بدموع: بس أنت قولتلي إنه هيكون كويس.. أنت ليه كدبت عليا.. ليه عشمتني بحاجة مش هتحصل.. لي..

قاطعها سراج وهو بيحضنها، وبيمسح على شعرها كأنها طفلة صغيرة، بيقول بخفوت: آسف.. كان نفسي يبقى كويس، كان نفسي متتألميش بس أمر الله نافذ، ربنا يرحمه.. ربنا يرحمه. فضلت ريحانه تبكي في حضنه لحد ما أنهكها العياط ومعدتش قادرة تتنفس. وصالح كل ده منزلتش عيونه من عليها. عايز يشوفها منه بس عارف إن الوضع ميسمحش. صورتها وهي في حضن غيره، مفارقتش خياله. كان حاسس بغضب شديد مش قادر يبرره! (بعد كام يوم) خلصت إجراءات الدفن وتم العزاء.

وسراج كان قاعد معاهم. مهانش عليه يسيب ريحانه لوحدها، هو مش بيأمن عليها إلا مع نفسه. كانت قاعدة تحت شجرة في الحديقة وبتبص للاشيء. جه سراج وقعد جنبها: قاعدة لوحدك ليه؟ ريحانه مكنتش بتعرف تفتح قلبها غير ليه، قالتله باللي في خاطرها بتلقائية:

أنا غلطانة.. مكنش ينفع أسيب البيت وأمشي، ياريتني كنت سمعت كلام بابا.. على الأقل كان زماني قعدت معاه كام يوم زيادة. تعرف حتى لما كنت عندك، واتصلت على فاتن كان صوتها مختلف، وقلقان.. كان لسه في بداية التعب، لكن أنا مهانش عليا أسألها فيه إيه، أنا غبية.. أنا بنت وحشة وإنسانة أنانية مش بتحب إلا نفسها وبس! بصلها سراج واستناها تخلص كلامها كله وبعدين قال:

بس أنا شايف عكس كده، شايف إن أبوكي كان محظوظ ببنت زيك، حنينة وطيبة، متأكد إنه لو كان عايزك تعرفي كان زمانه اتصل عليكي بنفسه وقال لك.. لكنه كان عايزك مبسوطة مش أكتر، ومازال. لو كان هنا كان زمانه مسح دموعك بإيديه. مسح دموعها اللي نزلت بصوابعه وأردف: زي كده. بصتله بابتسامة حزينة، وعيونها بتشكره. مكنتش عارفة كانت هتواجه إزاي كل ده لوحدها، لو مكانش ظهر في حياتها!

في نفس الوقت كان بيراقبهم صالح من شباك غرفته، والغيرة والكره بيكبروا في قلبه ناحية سراج يوم عن يوم! (بعد يوم) كان سراج في الحمام بيرجع بتعب. خرج بعد مدة وهو مش متوازن. شتت تركيزه صوت رسالة جاتله على الموبايل. قعد على كرسي بإرهاق وطلع يفتح الرسالة. كان لسه بيقرأ المكتوب فيها وملامحه بتتقلب للحزن والضيق. لما ريحانه نتشت منه الموبايل بنكش وهي بتقول: ليه القلبة دي...... اترسمت على وشها الصدمة وهي بتقراها. كانت

من بنت اسمها كلارا بتقول: "هتيجي امتى؟ .. أنا مستنياك ومأجلة كل حاجة عشانك، لازم أشوفك في أسرع وقت.. حتى إنك وحشتني أوي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...