في الصباح، في منزل متوسط الحال. عبير: يلا ياعروسة المولد، هتفضلي نايمة لحد امتى؟ وأخذت تمصمص شفتيها. عبير: يلا ياحيلة أمك، وراكي شغل كتير. هبه: أعوذ بالله، ع الصبح. هو فيه إيه؟ حتى يوم الإجازة معرفش أرتاح في النوم شوية. عبير بغضب: لا ياحيلتها. هبه: عاوزة أعرف إنتي بتعملي إيه طول الأسبوع ياخالتي عبير. عبير: خالتك مين دي؟ أمك كانت عدوتي.
هبه بحزن: الله يرحمه. بس عاوزة أعرف، لما أنا اللي بغسل وأمسح وأروق وأطبخ للأسبوع كله ده في يوم الجمعة، حضرتك يعني بتعملي إيه طول النهار؟ عبير بغيظ: شوفي البت ولسانها اللي عاوز قطعه. عبير: ما أنتي اللي رحتي تشتغلي يختي، كان زمانك مرتاحة دلوقتي وبتعملي شغل البيت أول بأول. هبه وهي تنفض الفراش وتقوم: ماهو سي جوزك مش بيصرف عليا، وكل ما أطلب طلب ما يعبرنيش، أعمل إيه يعني؟ عبير: اسمه جوزي يامهزقة، مش أبوكي ده.
هبه: أبويا. وسعي والنبي لما أقوم أصلي وأبدأ يومي من غير حرقة دم. حسبي الله ونعم الوكيل. وتركتها هبه تتأكل من شدة غيرتها من ابنة زوجها الشابة اليافعة ذات العيون الفيروزي والشعر البني اللامع والجسد الممشوق الشديد الأنوثة. *** في البلكونة بعد صلاة الجمعة. عليا: صباحوو قمر. هبه: صباح الخير. عليا بمرح: إيه ده إيه ده؟ الجميل بتاعي زعلان ليه؟ أكيد أمنا الغولة نكدت عليكي ع الصبح.
هبه: اسكتي ياعليا عشان أنا ع أخري، والله تعبت وزهقت ومش عارفة أعمل إيه. حتى خالتي اللي كانت بتهون عليا، أبويا طردها وبهدلها هي وابنها يوم لما كانوا جايين يشوفوني وأنا عاملة عملية الزايدة. وحلف عليهم ما يتصلوا بيا ولا يزوروني خالص. وابنها اللي أول مرة كان ييجي بيتنا عشان كان مسافر بره اتبهدل واتهان. ده غير إنه حلف عليا ما أطلعش أقابلهم ولا أشوفهم. والله تعبت وطاقتي خلصت، ماعدتش قادرة أقاوم.
عليا: معلش ياقلبي، بس احمدي ربنا إنك بتكملي تعليمك. وكمان سنتين هتاخدي كلية التجارة بتفوق زي كل سنة وتبقي أحسن محاسبة في الدنيا دي كلها. هبه: والله دي كمان معرفش هتكمل ولا لأ. عليا باستغراب: ليه؟ هبه: معدش فيه فلوس، وإنتي عارفة إني بحتاج مصاريف وكتب ولبس كل سنة بمبلغ كبير. ولولا فلوس دهب ماما اللي باعته وادتني فلوسه قبل موتها مكنتش عرفت أهد السنتين دول. عليا: طيب ما أنتي بتشتغلي.
هبه: شغل إيه بس، حتة المكتبة اللي أنا شغالة فيها يدوب تجيب طقم واحد لبداية السنة، أنا باخد ملاليم. عليا: ما أنتي اللي رايحة تساعدي عم عبده وبس ومش حاطة في دماغك فلوس ولا حاجة. هبه بتنهيدة: إنتي عارفة عم عبده طيب وحنين أد إيه، والله عرض عليا آخد أكتر بس المكتبة مش بتجيب كتير والراجل مريض وعلاجاته كتير أوي، يعني هبقى والزمن عليه. عليا: ربنا يشفيه ويجعله في ميزان حسناتك يارب. هبه: يارب. ادخل أنا بقا عشان أعمل الأكل.
عليا: ربنا يعينك ويقويك ياقلبي. *** ع الجانب الآخر. نري سيده في أواخر الأربعين، جميلة وأنيقة، لا يظهر عليها السن. تقف في مطبخ شقتها الفخمة تحضر الغداء. أحمد: أهلين ياست الكل، برده واقفة بنفسك في المطبخ يا ماما؟ ما قلتلك اطلبي دليفري، إنتي قادرة ع التعب ده. ثريا بحنان: طيب وأنا عندي أعز منك أعمله، أكلمش. كفاية بقالك سنين مسافر ومعرفش كنت بتاكل إيه.
أحمد: ههههه، أكل إيه ياماما، أهو أي أكل وخلاص. أيام وكنا بنقضيها. هو فيه أحسن من أكل ليد ماما القمر دي؟ ربنا يخليكي ليا ياست الكل. ثريا: ويخليك ليا ياعمري كله. نظر لها أحمد بتساؤل. أحمد: مالك ياماما؟ سرحتي في إيه؟ ثريا بتنهيدة حزينة: آآآه يابني، هبه وحشتني أوي وقلبي بيتقطع عليها. أحمد بمقاطعة: ماما، مش قلت نساها خالص؟ مش كفاية اللي أبوها الحيوان ده عمله؟
فيناده أنا عمري ما دخلت بيتهم وكنت بشوف خالتو عندك هنا أو في النادي زي ماكنتوا بتتقابلوا. حتى هبه دي معرفلهاش شكل. ثريا بحب: هبه دي ملاك ونزلت ع الأرض. أدب وأخلاق وجمال بنت ملهاش مثيل والله. أحمد: خلاص ياماما، إنسي زي ما هما نسوا. ثريا: مين اللي نسي؟ هبه مستحيل تنساني أبدا، دي روحها فيا. الله يسامحه أبوها ده، قال ورايح يتجوز قبل ما تكمل سنة. ربنا يصبرك ياهبه يابنتي ويطمني عليكي يارب. *** في صباح اليوم التالي.
عم عبده: يا صباح الورد، إيه النشاط ده؟ أول مرة تيجي قبلي يعني. هبه بابتسامة: والله ياعم عبده، أنا قلت أريحك النهارده. عم عبده: عليا يابنتي، قوليلي إيه اللي مزعلك؟ هبه: مفيش والله، ما أنت عارف أنا كل يوم نفس الموال. عم عبده: معلش يابنتي ربنا يصبرك. بقولك إيه، أنا ابني أختي كان بيسألني ع عروسة حلوة، إيه رأيك أقوله عليكِ؟ هبه بخجل: هااا؟
عم عبده: هبه، إنتي بنتي أنا، كان ممكن أقوله عليكِ وييجي يشوفك، بس قلت لازم أسألك عشان يمكن متكونيش بتفكري في الارتباط دلوقتي. بس عارفة أي حاجة بعيد عن الجحيم اللي إنتي فيه ده أهون صح يابنتي؟ هبه بتفكير: صح ياعم عبده. عم عبده: طيب بصي ياعروستنا، هو مدرس وطالع إعارة ولسه مسافر، واسمه حمدي ومحترم وأخلاق أوي. هااا، إيه رأيك أبلغه ييجي يشوفك؟ هبه بخجل: هااا، ييجي فين؟ عم عبده: هنا طبعاً، ولو اتفقتوا ييجي لأبوكي يطلب إيدك.
هبه: لرد. عم عبده: ههههه، يبقي موافقة. وخير البر عاجله. نفطر ونبعت نجيبه. هبه: هااا، تجيبه فين؟ ودلوقت؟ عم عبده: أيوه، الواد هيسافر، خليه يخلص ع طول ويكتب عليكي وتسافري معاه. هو هيسيبك في الهم ده ولا إيه؟ هبه: احمم، ماشى. بعد مدة، اتصل بحمدي ليأتيه ع الفور، فقد حدثه بالأمس عنها وكان ينتظر ردها. حمدي: السلام عليكم. هبه: عليكم السلام، أي خدمة؟ حمدي بفرحة واعجاب: هو خالي فين؟ هبه باستغراب: خالك مين؟ حمدي: خالي عبده.
هبه بدون وعي، فهي لم تنتبه أنه حمدي: بيصلي في المسجد وجاي. حمدي بمرح: احمم، أنا حمدي. شهقت هبه بخجل: هااا، ااا، أهلاً وسهلاً. حمدي: أهلاً بالقمر، إنتي هبه صح؟ هبه: ااااا، أيوه أنا. انتشلها من خجلها عم عبده. عم عبده: أهلاً أهلاً بابن أختي الغالي. حمدي: اهلا بيك ياخال. عم عبده: شفت هبه؟ حمدي بحب: هو أنا عارف أشوف غيرها. هبه بخجل: ااااا، أعملكوا شاي؟
عم عبده: لا ياقمر، خليني أعمله أنا، وخليكي إنتي عشان حمدي عاوز يقولك كلمتين. ثم انصرف عم عبده، وترك لهم مساحة للتحدث. جلس حمدي بعدما أجلسها ع كرسي خشبي بجواره.
حمدي: احمم، هبه، أنا كنت عاوز أقولك إن أنا مدرس لسه متخرج من سنتين، وعشان تفوقي طلعت إعارة للسعودية، وكنت بدور ع بنت الحلال عشان أكتب عليها ونسافر ع طول عشان مفيش قدامي غير شهرين. أما بالنسبة للشقة، عندي شقة هنا في بيت أهلي، وشغلي هيوفرلي شقة في السعودية جنب المدرسة. بالنسبة بقا لأخلاقي وسمعتي وأهلي، مش أنا اللي هتكلم عنهم، ممكن تسألي أي حد في المنطقة عني. وبصراحة، أنا من ساعة ما شفتك خطفتي قلبي، ومش هكمل اليوم ده غير ودبلتي في إيدك.
كانت تستمع له بانتباه حتى قال جملته الأخيرة. ابتلعت ريقها بخجل شديد من تعبيراته الواضحة، فهي لم يسبق لها وسمحت لأحد بمغازلتها. حمدي: هاا، ردك إيه؟ هبه بخجل: احمم، خلي عم عبده يكلم بابي. شرح قلب حمدي لموافقتها السريعة، فهو يعلم أنه وسيم ويمكن لأي بنت الوقوع له بسهولة، ولكنه كان قلق من رفض هبه له لأنها منذ أول وهلة اقتحمت حصون قلبه بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!