الفصل 40 | من 40 فصل

رواية في حبه رأيت المستحيل الفصل الأربعون 40 - بقلم سارة شريف

المشاهدات
23
كلمة
11,210
وقت القراءة
57 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

مرت أربعة أيام وخمس ليالي لم يستطع أحد التوصل لهم، خاصة هي. فقد فعلت كل ما بوسعها لتجده ولكن بدون جدوى. كان حريصاً أن لا تعثر عليه. نظرت إليها وهي تجلس بتوتر على الفراش، وقد شحب وجهها كثيراً بالأيام السابقة. لا تعلم لم فعلت كل هذا بنفسها، تعلم أنها قلقة ولكن ليس هذا كل ما يؤرقها، هي أعلم الناس بها. "ريناد، هدي. آسر وفؤاد مش أغبياء عشان يتصرفوا من غير عقلك."

كان هذا صوت حبيبة التي تحدثت لتهدئ من روع صديقتها، والتي فقدت كل ذرة على التحمل بالأيام الأخيرة. نظرت لها نظرة لم تستطع الأخرى فهمها. أتاها صوت حبيبة المقترح: "طب ما تكلمي ريحان، هي الوحيدة اللي تقدر توصل لمكانهم." "أنا معرفش هم ممكن يكونوا عملوا إيه فيه، وعشان كدا مش عاوزة أي تدخل رسمي قبل ما أفهم اللي حصل. المهم روحي أنتي الشركة وأنا عارفة هعمل إيه."

نهضت حبيبة متجهة للشركة، وهي حقاً لا تعي ما يدور بخلد صديقتها، ولأول مرة لا تستطيع فهم ما بها. بينما رفعت الأخرى هاتفها وضغطت عدة أرقام، وانتظرت ثواني حتى أتاها الرد. تعلم أنها تستغله، ولكنها قد تفعل أي شيء الآن حتى تصل لمرادها، وتبًا لما قد يفكر به من اتصالها هذا. ***

وعلى الجانب الآخر، كان يجلس يحدق بالفراغ، يهذي بكلمات غير مفهومة، وكأنه قد فقد عقله بالكامل. ولنقل أنه قد فقده بالفعل بعد كل ما حدث له بالأيام الماضية. كان أكبر من تحمله. من قال أن العذاب الجسدي هو أسوأ شيء يمكن التعرض له، فهو كاذب. فالتلاعب بالأعصاب والترهيب النفسي أسوأ ما قد يتعرض له أحد في يوم ما.

وهذا ما فعلاه معه بعد سجنه بغرفة بيضاء لثلاثة أيام. جعلته يفقد الشعور بكل شيء وأي أحد. لم يعد يرى أي شيء سوى اللون الأبيض، حتى بعد إخراجه من تلك الغرفة ووضعه بغرفة أخرى. ولكنه لم يشعر بهذا أبداً، وكان كل شيء توقف عند تلك الكلمة: أبيض. هذا كل ما يراه، حتى أنه نسي إن كانت هناك ألوان أخرى أم لا.

كل هذا وهما بداخلها نار تحرقهما، تأبى الخمود. ما فعله بهما وبأحبتهما كان كثيراً، وها قد أتى دورهم ليستمتعا بتعذيبه كما يحلو لهما، كما فعل هو في السنوات الماضية. أفكار سوداوية احتلت عقله بمرضية شديدة لم يشعر بها يوماً ما. ما أصعب أن تتحول من شخص لآخر، لم تكن تظن أن تصبح هو يوماً ما. صوت طرقات على الباب انتشلته من أفكاره التي لو استسلم لها لأحرقت دون هوادة. تبادل كل منهما النظرات حتى تقدما من الحاسوب ليروا من الطارق.

تفاجأ بوجودها، لينظر له قائلاً: "فؤاد، معلش هفتحلها وأخرج لحد ما أتكلم معاها." أومأ له. بينما هي تقف أمام الباب بتوتر، تأمل أن يكون بالداخل. مرت عليها ثوانٍ وكأنها أعوام وهي تنتظر أن يُفتح هذا الباب اللعين وتراه يقف أمامها.

صوت الباب يفتح ورؤيته يقف بطالته لطالما خطفت أنفاسها، جعلتها تسترد روحها التي فقدتها منذ ذهابه، حتى أنها لم تلحظ فؤاد الذي تخطاها وهو يترجل لأسفل حتى يترك لهم الفرصة للحديث. كل كلمة نظمتها لتستطيع التحدث مع ذهبت مع الريح، وكان حضوره يُنسيها كل شيء سواه.

شهقة خافتة خرجت منها عندما جذبها له فجأة لترتطم بصدره وهو يحكم ذراعيه عليها في عناق حاد جمع فيه كل المشاعر المتخبطة بداخله. فبرغم أنه لم يتوقع وجودها، إلا أن وجودها أفضل ما حدث له الآن. هي ملاذه الوحيد. لا إرادياً وجدت نفسها تحاوطه. لا تعلم متى التفت يدها حول عنقه، ولكن لا يهم، فكل ما يهمها الآن هو وجوده أمام عينيها.

ظلا بهذا الوضع لبعض الوقت، لا تعلم أن كان دقائق أو ثوانٍ أو حتى لحظات. ولكن عليها استعادة وعيها وتذكر لما أتت لأجله. ابتعدت عنه برفق، ونظرت له قليلاً قبل أن يخرج صوتها بنبرة متسائلة بتريث: "حاتم فين يا آسر؟ ابتسامة جانبية علت ثغره وهو يسألها بتلاعب: "وإنتي عرفتي منين إنه معايا؟ "من عاشر قوم يا سيدي."

أمسك كفها بين يديه يسحبها معه للداخل، حتى توقفت من تلقاء نفسها بصدمة وهي تراه يجلس على أريكة ينظر للفراغ، غير واعٍ لأي مما يحدث حوله، وكأنه شخص آخر غير ذلك الذي ظلت تعمل لأشهر كثيرة حتى تستطع الإيقاع به. ولكن لحظة، ما هذه الغرفة البيضاء؟ لحظات حتى توسعت حدقتاها الزرقاوتان بصدمة بعد ما فهمت لما وصل حاتم لتلك الحالة. نظرت له لعله ينفي ما توصل له عقلها، ولكن ابتسامته المتشفية تلك أكدت لها كل ما تفكر به. "ليه يا آسر كدا؟

ليه تعمل كدا؟ تحولت نظرته للقهر وهو يغمغم بمتعة متشفي لكل ما فعله به: "يستاهل يحصل فيه أكتر من كدا. أنا عمري ما كنت هسيب حقي." "حاتم لازم يرجع." "مش دلوقتي يا ريناد، لسه مكتفيتش." جذبته من ذراعه بخفة ليقف بمقابلها. نظرت بعينه وهي تحدثه بمنطق: "تقدر تقولي وأنت كدا اختلفت عنه إيه؟

بعد كدا اللي بتعمله وعاوز تكمل فيه دا، ما تقول ولا أقولك أنا، هتتحول لحاتم تاني بيأذي ولا بيهمه أي حاجة. ومتفكرش إنك لما تكمل في اللي بتعمله دا هترتاح، الذنب دا ما هو إلا بداية لذنوب تانية كتير أنت في غنى عنها." نظرت له بعينين احتقنت بالدمع، مكملة لعلها تجعله

يتراجع عن إكمال ما بدأه: "إنت أجمل وأنقى بكتير من أنك تبقى زي واحد حقير زي حاتم دا. أنا أكتر واحدة عرفاك يا آسر وعارفة ومتاكدة إن من جواك مش حابب تكون الشخص دا. أرجوك لازم تسيبه وتوكل أمورك على ربنا. ربنا مش بيسامح في حق حد، هيجبر خاطرك بس لازم تثق فيه."

وكأنها رأت ما بداخله كيف وصفت إحساسه بالمك. على ما يفعله بهذا الشكل، كيف عمته نار الانتقام لينحدر إلى هذا المستوى. عليه أن يعود لرشده ويفعل ما هو صواب، ولو كان سيعاقب على ما فعله. أخرج هاتفه وهو يضغط زر الاتصال بفؤاد ليخبره بما يفعله وأنه عليه الذهاب، وهو سيتحمل كامل مسؤولية ما حدث لحاتم واختفائه. ليرفض فؤاد الفكرة رفضاً قاطعاً، مصمماً على إنهاء الأمر معه للنهاية كما بدأه معاً.

أنهى اتصاله وتوجه لها ليخبرها بالإبلاغ عن مكانه وأنه على استعداد للعقاب على فعلته غير القانونية. ابتسمت وهي ترفع هاتفها قائلة: "تعالى يا يزن." خلال ثوانٍ معدودة كان يقف أمامه شاب شديد الوسامة بخصلاته الشقراء وجسده الرياضي وعينان حادة كالصقر، وخلفه بعض العساكر ليتحركوا بأمر منه للقبض على حاتم. ليقف بمقابلها بإعين تفيض عشقاً لها قائلاً بمودة مازحة: "كدا تمام يا فندم ولا في أوامر تانية؟ ضحكت

بخفة لمزاجه قائلة بامتنان: "شكراً بجد يا يزن، مش عارفة أقولك إيه." دقت الطبول بقلبه لرؤيته ضحكتها بعد كل تلك السنوات منذ آخر مهمة قاما بها معاً. تمالك مشاعره التي تظهر أمام الأخر كالفضيحة وهو يخبرها: "شكراً إيه بس، إحنا مفيش بينا الكلام دا. أنا تحت أمر في أي وقت، مش محتاجة أقولك يعني." كاد أن يرحل ولكن أوقفه ندائها باسمه بصوتها الذي جعل قلبه وكأنه في سباق من شدة ضرباته: "يزن." التفت لها دون أن يتحدث.

"متنساش اللي اتفقنا عليه، أنت اللي لقيته." "متقلقيش، كلو اتظبط." فر من أمامها وهو على يقين إن ظل أمامها وقت أكثر سيفعل ما لا يحمد عقباه. بينما الأخر بداخله لهيب ونيران قد تحرق الأخضر واليابس. ولكن أفاقه دخول فؤاد القائل بتعجب: "هو في إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." أجابته ريناد بابتسامة: "استعنت بصديق، وهيقول إنه اتبعه ووصل لمكانه، وانتوا بعيد عن الموضوع خالص." ابتسم لها وشكرها على ما فعلته.

بينما امتثل آسر الصمت. أراد الفتك بها وبه، ولكنه سيخرب كل شيء إن فعل هذا الآن. تحرك ثلاثتهم للخارج متجهين للقصر. *** وبعد مرور أسبوعين، عاد كل شيء كالسابق وعاد الجميع لعمله وحياته بعد وقف محاكمة حاتم وتحويله لمستشفى الأمراض العقلية. جلس بها ثلاثة أيام حتى انتشر خبر انتحاره، لتكن تلك نهاية لكل أفعاله السيئة. فهو قد عاش عاصياً ومات كافراً، وعلى كل حال فهو قد صار بين يدي الله.

الجميع يجهز لزفاف رودينا ومعتز الذي سيقام خلال يومين. بغرفة تجمعت بها الفتيات: ريناد وحبيبة وملك وجين ورودينة. "ابتسمي كفاية بقا. الراجل حاف وراكي عشان يصالحك، فرحكوا بعد يومين." كان ذلك صوت حبيبة لتجيبها رودينا بعند: "لا يعني لا. إزاي يعني يخبي عليا حاجة زي دي؟ "سيبك منها يا حبيبة، دي بتدلع عشان ولا بلاش أقولهم بقا اللي ربنا ستره ميفضحهوش." امتلأت صوت ضحكاتهم بالغرفة، لتنظر لهم رودينا بضيق وتتركهم وتخرج بتذمر.

"حرام عليكي يا ملك، لي كسفتيها كدا." "بس يا رينو، دي لازم تدق على دماغها والله. هي اللي حرام عليها اللي بتعمله في معتز دا." أيدتها جين قائلة: "معاكي حق والله. عاوزين ننزل نجيب فساتين بكرة، مفيش شغل. إحنا اشتغلنا بما فيه الكفاية الفترة اللي فاتت." نظرت ريناد لجين قائلة بضيق طفيف: "بنتي، أنتِ بقولك إيه؟

تجيبي لكِ حاجة محترمة كدا بدل القصقيص اللي بتلبسيها دي، وخصوصاً وإنتي معايا مش هيبقي اللي غطيناه عريناه من الناحية التاني." علا صوت ضحكت حبيبة وملك، بينما تحدثت جين بضيق خجل: "كدا كدا هنجيب حاجة متغطية شوية." "دا باين كدا فؤش مسيطر، ولا إني إيه رأيك يا حبيبة؟ "أيوه طبعاً، أمال إيه." كادت جين التحدث ولكن قاطعهم صوت الخادمة تخبر ملك أن جون يريدها بالأسفل.

نظرات خبيثة اتجهت نحوها من حبيبة وجين، جعلت وجنتيها تحمر خجلاً قبل أن تتحرك من أمامهم بسرعة. نظرت نحو أختها تسألها باهتمام: "مالك يا ريناد؟ ابتسمت لها الأخرى قبل أن تجيبها: "أنا كويسة." "إنتي توامي يا ريناد، أنا حاسة إنك مش كويسة. فيكي إيه يا حبيبتي؟ وكانت كلماتها كإشارة لها لزوال كل ذرة من التحمل بداخلها لتبدأ بالبكاء دون توقف. تطلعت الفتاتان لبعضهما البعض وهما على يقين أن ما بها من المؤكد أن له علاقة بآسر.

تقدمت جين تربت على ظهرها حتى هدأت، تطلعت في الفراغ متمتمة بحزن: "أنا بحبه." "طب ودي حاجة تزعل أوي كدا؟ "بالعكس، آسر أجمل مما أنا أتخيل. بس أنا مش حاسة بحبه ليا، مش بشوف غيرته عليا رغم إني عارفة إنه مش عاقل في غيرته. خايفة يكون ندمان إنه اتجوزني، وهو جاف أوي في التعامل معايا. أنا...

أنا جوايا أحاسيس كتير أوي مش عارفة أوصفها، بس أنا حاسة بوجع. المشاعر الباردة اللي بحسها منه ناحيتي مش زي سيف لما كان غيران من أحمد، ولا حتى فؤاد." لم تستطع أي منهما نفي ما تحدثت به، فالجميع يرى تعامل آسر معها على مودة واحترام فارغة من أي مشاعر أخرى. ولكن حبيبة لا تقتنع بهذا بتاتاً، فقد رأت حبه لها في عينه. لا تعلم لما يفعل كل هذا. "بقولكوا إيه، سيبكوا من النكد دا وتعالوا ناكل، أنا جعانة." *** تسريع للأحداث.

مر حفل الزفاف بأكمله ليبدأ حياة جديدة معاً. تم الجمع بين الثلاث شركات، عاد بيرك وجمانة أخيراً للاستقرار بمصر وقاما بشراء فيلا بالقرب من القصر، كما فعل سيف وفؤاد. وها قد اقترب موعد زفافهما اللذان قررا إقامته معاً وبيوم واحد. بمكتب آسر، دلفت هي وبيدها بعض الملفات تحدثه بعملية: "M.R آسر، محتاجة إمضتك على الأوراق دي."

أخذ يوقعها بسرعة، علها تخرج وتريحه من تلك الربكة التي تصيبه بمجرد حضورها. يعلم أن استسلم لمشاعره لن يستطيع تولي زمام الأمور بعدها، وهذا ما لا يريده. بينما هي ملت هذا الجفاء، تحمد ربها على تلك المهمة التي أتتها بالوقت المناسب، تبعدها عن كل ذلك. التقطت الأوراق من يديه بعد انتهائه منها وهي تخبره: "أنا مسافرة الفجر." ألقت الكلمة على مسامعه قبل خروجها، لا تعلم مدى تأثيرها عليه. ***

فجراً اليوم التالي، جمعت أغراضها تستعد للرحيل. وفي طريقها للخروج، وجدت من يجذبها داخل الغرفة، والذي علمت هويته على الفور من رائحة عطره التي تعرفها عن ظهر قلب، ولكنها التزمت الصمت. عانقها بشدة، دافناً وجهه بتجويف عنقها متمتماً: "أوعديني إنك هتكوني كويسة." أجبرت نفسها على الابتسام وهي تجيبه مطمئنة: "متقلقش، مش أول مرة. هكون تمام."

أنهت جملتها وذهبت من أمامه دون أن تبادله العناق، فقد ملت تلك المشاعر التي تسيطر عليها بصحبته، وباتت تكره ذلك التشتت التي تشعر به معه. فهو تارة حنون ومهتم، وتارة أخرى جاف معها. عليه أن يقرر بمفرده، أما أن يكون معها بقلبه وروحه بل بكيانه بأكمله، أو يتركها للأبد. فقد سئمت كل ما يحدث. كان هذا ما تفكر به طوال الطريق وهي على متن الطائرة المتوجهة بها إلى "نيويورك"، وبصحبتها يزن وفريقه. *** في صباح نفس اليوم، دلفت

حبيبة مكتب سيف متمتمة: "مستر سيف، فاضيلي شوية." ترك ما بيده على الفور وهو يجيبها بعشق: "ولو مش فاضي، نفضيهولك يا قمر." شقت ابتسامة طفيفة ثغرها وهي تنظر له، ليقترب منها محاوطاً خصرها يقربها له متحدثاً بتساؤل: "مالك يا حبيبتي؟ راحت رأسها فوق صدره باستسلام متمتمة: "حاسة إن قلبي مقبوض يا سيف. أول مرة تطلع مهمة ومكونش معاها فيها." "متقلقيش يروحي، هترجع بالسلامة وكل حاجة هتبقى تمام. وبعدين عاوزة تسيبيني وتروحي فين يا بت؟

أنتي." "تعرف أكتر حاجة مطمناني إيه؟ "إيه؟ "إن يزن معاه." نظر لها باستغراب متمتماً: "اشمعنى؟ أجابته بتلقائية: "يستحيل يسمح لحاجة تحصلها وهو موجود. دا ممكن يضحي بنفسه عشانها. أنت متعرفش عمل إيه عشانها واحنا في ليونان. من الآخر كدا، لو في حد ممكن يضحي بحياته عشان بس تبقى ريناد بخير، هما اتنين: الفريدو ويزن." "ياه، للدرجة دي؟

"وأكتر كمان. أنا شوفت بعيني إزاي يزن وقف قدامها عشان يحميها وساعتها خد 3 طلقات بس عشان متتأذيش. والفريدو اللي حياته كلها كانت في خطر بعد ما كشفها وخبي، لا وكمان اتفق معاها عشان تحقق اللي هي عاوزاه. أنت مش متخيل دول ممكن يعملوا إيه عشانها. من أربع سنين ولحد النهاردة هما زي ما هما، ممكن يضحوا بنفسهم عشان ريناد. والفريدو اللي جه مخصوص من ليونان عشان يشوفها يوم عملية السلاح بتاعة حاتم، رغم إنه كان ممكن يخلص الموضوع من هناك."

ضحك بتعجب قائلاً: "عارفة لو آسر سمع الكلام دا هيعمل إيه؟ ابتسمت بسخرية على كلمته متمتمة: "قال يعني هيفرق معاه." "ليه بتقولي كدا؟ "لا ولا حاجة. أنا هسيبك تكمل شغلك." كادت أن ترحل ولكنه جذبها نحوه لترتطم بصدره العريض، يحاوط خصرها بيده متمتماً بخبث: "إنتي فاكرة نفسك راحة فين يا حلوة؟ دا إنتي جيتيلي برجلك، وابقا راجل مبفهمش بصراحة لو سبتك تطلعي كدا." حدقته بصدمة خجلة وهي تتمتم: "سيف، بالله عليك بس بقا، إحنا في الـ...

قاطعها بقبلة معترضة على كلماتها وهو يشدد من ضمها له. حتى دفعته بعيداً، تركض من أمامه ولم تلحظ عينا مروة التي تابعت ارتباكها عند خروجها من مكتبه ووجهها الذي كساه اللون الأحمر. *** جلس بمكتبه لا يستطيع التركيز بأي شيء. يشعر بالقلق ينهش قلبه. لماذا لم يمنعها من الذهاب؟ ولكن هل كانت لتوافق إن فعل هذا؟ قاطعه صوت سيف الساخر: "ولما أنت قلقان كدا، بتعمل معاها كدا ليه؟ نظر له ولم يرد أن يجيبه، فالتزم الصمت. ليباغته

الأخر بإكمال حديثه بخبث: "على العموم، الخطر كله راح وتقدر تسيبها دلوقتي، واهو سيادة الرائد ياخد فرصته. أنا عرفت إنه بيحبها أوي، دا حتى حبيبة قالتلي إنه ضحى بحياته عشانها قبل كدا." كانت تلك الكلمات آخر ما قاله قبل خروجه من المكتب، تاركاً الأخر يحترق وكأنه داخل بركان. لقد رأى الحب الجلي بعيني ذلك الأحمق، ولكن ما لعنه تضحيته تلك. ***

مرت ثلاثة أيام ولم يستطع أحد التواصل معها، فهاتفها مغلق منذ رحيلها. دب الرعب بأوصال كل من آسر وحبيبة وجون، فهم فقط من كانوا على علم بسبب سفرها الحقيقي. وحبيبة التي كانت على وشك الانهيار، فهي لا تستطيع التواصل مع يزن أيضاً، مما دب الرعب بأوصاله. بـ "نيويورك"، بالتحديد داخل أحد المخازن المهجورة.

كانت تجلس على أحد المقاعد مكبّلة الأيدي. تقف أمامها تلك السيدة الجميلة المدعوة بـ "مريان" ذات الشعر الأشقر والقوام الممشوق وتلك العينين الزمرديتين. فكانت على قدر ساحر من الجمال، التي على وجهها ابتسامة متشفية وهي تراها مكبّلة أمامها بهذا الشكل.

"What do you think of this plan, my dear? It is true that you do not know anything about my plan, but I will tell you now. I was the one who planned all this and the flimsy information I sent you so that you could come here." "ما رأيك بتلك الخطة عزيزتي؟ صحيح أنكِ لا تدرين شيئاً عن خطتي، ولكني سأخبركِ الآن. أنا من خططت لكل هذا وتلك المعلومات الواهية التي أرسلتها لكم حتى تأتي إلي هنا." نظرت

لها ريناد بجمود متمتمة: "Why did you bring me here, Marian?" "لماذا أتيتِ بي إلى هنا يا ماريان؟ أجابتها بسخرية: "I miss you." "لقد اشتقتُ إليكِ." "Stop this nonsense and tell me what you want from me." "دعكِ من هذا الهراء وأخبريني ما الذي تريدينه مني." حدقتها بأعين يتطاير منها الشرر وهي تخبرها: "Didn’t I tell you to stay away from Alfredo? Why don’t you stop standing between me and him?"

"ألم أخبركِ بالابتعاد عن الفريدو؟ لماذا لا تتوقفين عن الوقوف بيني وبينه؟ وكأنها كان ينقصها تلك الحبيبة المجنونة. لماذا عليها أن تكون بهذا الغباء لتجيبها بانفعال: "Why are you so stupid? If I wanted him, I would never have left him. How many times do I have to tell you that I have no relationship with him?" "لماذا أنتِ بهذا الغباء؟ لو كنتُ أريده لما تركته أبداً. كم مرة عليّ إخبارُكِ بأنه لا تجمعني به أي علاقة؟

"You will not deceive me this time either, filly. You will see what I can do and how I will disfigure this angelic face so that it will not be able to look at you again." "لن تخدعيني هذه المرة أيضاً أيتها المُهرة، سترين ما يمكن فعله وكيف سأشوه هذا الوجه الملائكي حتى لا يستطيع الحكم الإلكتروني المرتقب رؤيتكِ مرة أخرى." "You are sick, Maryann." "أنتِ مريضة يا مريان."

تقدمت منها بشر وبيدها زجاجة تحتوي على تلك المادة الحارقة تنوي تشويه وجهها، متمتمة: "The patient is not embarrassed, my dear. You will see what my illness can do to you." "وليس على المريض حرجاً عزيزتي، سترين ما يمكن لمرضي فعله بكِ."

كانت تلك آخر كلمة قبل أن يستمع لصوت طلقات نارية تدوي بالمكان مع اقتحام يزن للمخزن ومعه بعض العناصر المسلحة. ليسلط نظره عليها وهو يتفقد كل ما بها ليتأكد من عدم إصابتها بشيء. مالت تتمتم الأخرى بصوت خافت استطاعت هي سماعه: "وها قد أتى الفتى العاشق، وكأن بها شيئاً ما يجذب لها الرجال." وبينما يوليها يزن بالحديث وهو يحثها بعدم التهور، تسلل الفريدو من خلفها قابضاً على يدها الممسكة

بالزجاجة وهو يزجرها بغضب: "Are you crazy, Marian? What the hell are you doing?" "هل جُننتِ يا ماريان؟ ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟ حاولت جذب يدها منه بعنف هي الأخرى وهي تحدثه بين حقد وألم وحزن لم يخفِ بنبرتها: "Call it whatever you want, but I will never leave her to be congratulated. And if describing my love for you is crazy, then yes, I am crazy. I went crazy the day I loved you, Alfredo."

"فل تسميه ما تشاء، ولكنني لن أتركها لتهنئ بها إلى الأبد. وكان وصفكِ بحبي لكِ هو الجنون، فنعم أنا مجنونة. جُننتُ يوم أحببتك يا الفريدو."

ومع نهاية حديثها كانت قد أرخت يدها قليلاً بفعل دموعها التي انهالت منها. وفي هذا الثناء كان قد انتزع منها الزجاجة وتركها متجهًا نحو ريناد التي فك يزن وثاقه. ليملأها الحقد وهي تمسك بتلك القطعة الحديدية بجانبها، وأنهالت بها على رأسها وباليد الأخرى طعنتها بجانبها بتلك السكين المخباة بملابسها.

كانت الصدمة من نصيب هذان القابعان أمامها. لتحاول استغلال الفرصة وجذب الزجاجة من يد الفريدو الذي قبض على الزجاجة بقوة حتى لا تنتزعها من بين يديه. ومع عنف جذبها لها، سُكبت الزجاجة على وجهها لترتمي على الأرض صارخة بالألم باكية، بينما هو لم يهتم لها ولا لألم يده التي نالت بضع قطرات من الزجاجة، ولكن كل ما كان يهمه هو ريناد التي حملها يزن متجهًا بها إلى أقرب مشفى ليسعفها. *** بـ "مصر".

ارتمت حبيبة على الأرض بإهمال وهي تبكي. ركض نحوها سيف متمتماً بقلق: "في إيه؟ مين كان بيكلمك وقال لكِ إيه الخبر؟ أخبرته بتلعثم من بين دموعها: "د... دا... يزن." ارتمت بحضنه متمتمة ببكاء: "ريناد يا سيف." ربت على رأسها: "اهدي بس يا حبيبتي وقـوليلي مالها ريناد." نظرت له ببكاء قائلة: "ريناد اتصابت ودلوقتي في العمليات." حلت الصدمة على آسر الذي أتى لمكتب سيف في ذلك الوقت. استند بيده على مقبض الباب بعد ما اختل توازنه.

رفع هاتفه متمتماً: "معتز، حضرلي طيارة خاصة حالاً. هنطلع على نيويورك بسرعة يا معتز." أنهى حديثه بنبرة حادة انتبه لها سيف وحبيبة. نظر لهم نظرة فارغة من المشاعر قائلاً: "حضروا نفسكوا، هتروحوا معايا." ذهب من أمامهم وهو يخفي ألمه بين طياته. يزجر نفسه عن كل لحظة ابتعد بها عنها. كانت له دائماً الدعم والسند، ترشده دائماً للصواب. ولم يكن لها سوى الألم والحزن.

تحجرت الدموع بعينه، يرفض أي فكرة سيئة قد تجول بخاطره. يطمئن نفسه أنها ستكون بخير ولن تتركه تائه بهذه الحياة مرة أخرى. لا، لا يمكنه العيش بدونها. ستكون بخير. هذا ما أقنع به نفسه حتى لا ينهار أمام الجميع. *** وبعد مرور أربع ساعات بـ "أحد مستشفيات نيويورك"، خرج صوت يزن الحزين قائلاً: "تقصد إيه يا دكتور؟

أجابه الطبيب بعملية: "لقد استطعنا إيقاف النزيف ولم يتسبب بمخاطر كبيرة. فالجرح كان طفيف، ولكن الصدمة برأسها كانت قوية بعض الشيء. وللأسف المريضة في غيبوبة." "هل الصدمة تسببت بنزيف داخلي؟ "لا. ورغم قوتها، ولكنها لم تتسبب بنزيف، ولكنها في غيبوبة بناءً على رغبتها. ربما هي ترفض الواقع وتفضل البقاء بهذه الحالة." "والمعنى؟ "أعني أنها ستفيق فقط إن أرادت ذلك، وسيكون التحدث إليها من قبل الأشخاص المقربين لها جيد جداً."

"حسناً، شكراً." أومأ له الطبيب قبل مغادرته، بينما دلف يزن إلى الغرفة التي تقطن بها ريناد وجلس بالمقعد المقابل لريناد وهو يطالعها بحزن متمتماً: "ليه كدا يا ريناد؟ مهما كان اللي أنتي فيه، أنا عارف إنك أقوى من أنك تستسلمي كدا. قومي ومتوجعيش قلبي عليكي، أرجوكي."

بينما كان الفريدو يتابع كل هذا وهو لا يقوى على الحديث. يعلم أن كل هذا بسببه. ورغم أنه لم يقترب منها منذ تلك الحادثة بعد تيقنه من عشق يزن لها، وأن فتاة بمثاليتها لا تستحق مجرم مثله، فقرر عدم الخوض في معركة خاسرة. وفي هذا الأثناء وصل ثلاثتهم للمشفى وذهبوا باتجاه الغرفة التي استعلموا عنها. كانت حبيبة أول من قام بالدلوف، ليتهافت بعقلها تلك الحادثة التي مرت عليها ثلاث سنوات. ولكن يزن كان بمكان صديقتها.

"بلاش ريناد تتعامل مع الراجل دا. في بنات كتير تنفع للمهمة دي." كان ذلك صوت يزن المعترض على ذهابها للفريدو. "دي أوامر يا سيادة الرائد. وبعدين ريناد أنسب واحدة للمهمة دي. هي هتعرف تتعامل معاه كويس. وبالنسبة للبنات، الفريدو مش عاوز حد يرمي نفسه عليه، عاوز حد تقيل، وريناد فاهمة هي هتعمل إيه كويس." انصاع لأوامرها باحترام متمتماً باقتضاب: "تمام يا فندم." بعد ذهابه تقدمت منها ريحان بهدوء: "مستعدة يا مهرتي؟ "أكيد يا فندم."

"ركزي كويس، الفريدو مش سهل. واحذري من مريان دي، تعبان بيسم أي حد يقرب منه. يزن هيكون معاكي خطوة بخطوة." أومأت لها قبل أن تغادرهم متجهة للفندق الذي يقطن به الفريدو. مساءً بنفس اليوم، جلست بالمطعم وهي على علم بقدومه بعد قليل. ليجلس بالطاولة التي تقابل طاولتها. وقفت عندما لمحته مدعية ذهابها إلى المرحاض، ادعت اصطدامها بأطراف الطاولة متحدثة بازعاج طفيف: "يوه، هي كانت ناقصة؟

نظر لها وهو يتفقدها بإعجاب. تلك الفتاة بها جاذبية كبيرة تجعل كل من يراها يقع أثيراً لها. تفقد حجابها الذي أخفى خصلاتها عن عينه، وذلك الرداء الفضفاض الذي يخفي تفاصيل جسدها ووجهها الملائكي هذا، وتلك اللغة التي تحدثت بها، إنها عربية. ابتسم بداخله متمتماً بخفوت: "A purebred Arabian filly." "مهره عربية أصيلة." ذهبت للمرحاض سريعاً، وأتت لتجلس بالطاولة المقابلة لطاولته. ابتسم بداخله وهو يظن أن الحظ يحالفه.

تقدم من طاولتها متمتماً بغزل: "Can I sit with this charming girl?" "هل يمكنني أن أكون بصحبة هذه الفتاة الفاتنة؟ نظرت له بغضب قبل أن تنهض من مكانها ذاهبة من أمامه دون الرد عليه. ابتسم متمتماً: "An elusive foal. And I like difficult things." "مهره صعبة المنال. وأنا أحب الأشياء الصعبة." كل هذا ويزن يراقب من بعيد ونيران الغيرة تقتلهم.

مر اليوم وباليوم التالي كانت تسير بالرواق، فحاول أحد الشبان بالتعدي عليها، ليقوم الفريدو بضربه وإبعاده عنها متمتماً باهتمام مصطنع: "هل أنتِ بخير أنستي؟ أومأت له وهي تدعي بعض الخوف غير المبالغ به وهي تتمتم: "أنا حقاً أشكرك." ابتسم لها بفرح بعد نجاح خطته: "الفريدو." "ادعى الفريدو." "أشكرك حقاً على ما فعلته معي، لا أعلم كيف أرد لك معروفك." "يمكنكِ تسديده." "حقاً، كيف؟ "هل تتناولين معي كوباً من القهوة؟

نظرت له بتوتر معترضة، حتى باغتها بحديثه: "لا تقلقي، فقط كوباً من القهوة ونحن أمام العامة، لن يحدث لكِ أي مكروه." "حسناً." ابتسم لها ومد يدها. أخبرته بحرج: "أعتذر، ولكنني لا ألمس رجالاً غرباء." جلس معها وظلا يتحدثا لوقت طويل، لم يشعر بهذا القدر من السعادة بحديثه مع شخص ما بقدر ما سعد معها. هي لا تعلم من هو، شاب يافع بوجه ملائكي جعلته ينجذب لها منذ لقائهما الأول. انتهت جلستهما بعد وقت ليس بقصير، متفقين على معادٍ آخر.

ومع الوقت تحولت جميع نوايا الفريدو الخبيثة تجاهها وتعلق بها بشدة. تخلل حبها قلبه، فهي وبرغم عملها، إلا أن بقلبها إنسانية لا توصف جعلته يقع بعشقها. غافلاً عن تلك الأعين التي تحرق الأرض من تحتها، تلك الأفعى مريان التي بحثت عنها كثيراً حتى علمت بحقيقتها وأخبرته بها. صدمة اعترته، وفطرت قلبه، ولكنه أبى تصديق أي شيء عنها.

وب يوم جلسا سوياً وقد اقترب موعد المهمة، وهي تحاول جمع أكبر قدر من المعلومات بعد زراعتها جهاز تنصت بملابسه. وجدته ينظر بعينيها متمتماً: "يمكنكِ سؤالي عن أي شيء تريدين معرفته، مهرتي." صدمة احتلتها وهي تنظر له بخوف وقلق حقيقي فور سماعها لذلك اللقب. "لماذا خفتِ إلى هذا الحد؟ إنا لن أؤذيكِ أبداً، أفضل الموت ولا أرى بكِ خدشاً واحداً. ولكن كل ما يحزنني أن كل ما شعرت به تجاهك كان كذبة."

لا تعلم لماذا شعرت بالاطمئنان إليه، وبالرغم من علمها بأنه مجرم خطير، ولكن ما علمت به عنه بالأيام الماضية جعلتها على دراية بأنه ليس بشخص سيء، ولكن الظروف من حكمت عليه ذلك. أجابته بحرج: "أنا لم أكذب عليك يا الفريدو، أنت صديقي، ولكن هذا عملي." "ليس عليكِ التبرير، مهرتي. إنكِ ملكي، تفعلين بي ما تشائين ولن أعترض حتى." قدم لها ملفاً به بعض الأوراق لتلتقطه منه متمتمة باستغراب: "ما هذا؟

"هذه جميع المعلومات التي سوف تحتاجين إليها، ولكن لا تقحميني في هذا الشيء. جميع التورطين ومن أكبر تجار الأدوية المخدرة وتجارة الأعضاء بها." "لماذا تفعل كل هذا؟ ينظر بعينيها قائلاً بصدق: "لأنني وأخيراً قد شعرت بذلك الطفل الذي دُفن بداخلي منذ زمن بعيد، وشعرت بذلك القلب الذي نبض لكِ وحدك. أنا أحبك يا ريناد."

وضع يده بجيبه يخرج منها سلاحاً يقدمه لها متمتماً: "إما أن تقبلي بي وسأتخلى عن كل شيء، أو اقتليني، فأنا لا يمكنني العيش بدونك." وقبل أن تجيبه، لمح هو مريان التي تتقدم منهم بخطى سريعة تحرق الأرض من تحتها، ليخبرها مسرعًا: "فلتخفي الأوراق سريعاً قبل أن تراها مريان." أخفتها سريعاً لتقف الأخرى أمامهما موجهة نظرها نحو الفريدو قائلة بغضب: "هل مازلت تلتقي بهذه العاهرة؟ ألن ننتهي من هذه الفتاة؟ "من هي العاهرة أيتها الحمقاء؟

ألم تنظري لنفسكِ بالمرآة؟ حقاً، ولماذا أسأل لو نظرتِ لعلمتِ من هي العاهرة حقاً." كان هذا صوت ريناد المنفعلة على جرح كرامتها وإهانتها بهذا الشكل، والذي جعل الأخرى تستشيط غضباً. ولكن قبل أن تنطق بحرف آخر، وجدته يقبض على معصمها قائلاً من بين أسنانه: "اذهبي من هنا الآن يا مريان، أقسم لو بقيتِ أكثر من ذلك لا أضمن لكِ ما قد أفعله." نظرت له بغموض متمتمة: "حسناً يا الفريدو، سأذهب ولكنك ستندم على ما تفعله بي وترى."

ألقت كلماتها على مسامعه، والتي جعلته يشرد فيما قد تقصده تلك الأفعى. يخشى أن تؤذيها. ظل شارداً لبعض الوقت، حتى أنه لم يشعر بمغادرة ريناد الغاضبة من أمامه. *** مر يومان حتى أتى يوم المهمة. "يعني إيه متعرفش هي فين؟ أنا مش عارفة أوصلها." "صدقيني يا حبيبة، أنا مش عارف راحت فين. بعد ما دخلت أوضيتها امبارح مشفتهاش." "الفريدو، أكيد الفريدو السبب. أنا كنت حاسة من الأول." أجابها بيقين: "لو حاجة حصلتلها مش هو السبب."

"وأنت لي متأكد أوي كدا يعني؟ أجابها بغصة: "يستحيل يأذيها، دا بيحبها يا حبيبة، بيحبها." تمالك تلك المشاعر التي سيطرت عليه. المهم، متقلقيش. ريناد معاها جهاز تتبع، هتفعله لما تيجي فرصة. الكل يجهز ويستنى مني إشارة." أغلق الخط بعد انتهائه من الحديث معها. *** "أهلاً بكِ أيتها المهره. أتمنى أن ضيافتنا قد أعجبتكِ."

وبهذا الوقت دلف الفريدو الذي صُعق من وجودها وارتعد قلبه رعباً من فكرة إيذائها. توقع الكثير من مريان، ولكن آخر ما توقعه أن تشي بهم. ولكن ما أخبرته بالضبط؟ ادعى الاندهاش قائلاً بتعجب: "ما الذي تفعله 'جينك'؟ لما أتيت بها إلى هنا؟ نظر له "جينك" وعلامات الانتصار على وجهه متمتماً: "هذه الحقيرة كانت تخدعك بالفترة الماضية، وما لا تعرفه أنها شرطية. حاولت التقرب منك حتى تسرق منك المعلومات. ولكن ما لم تحسب له هو كشفها لنا."

"حسناً، يبدو أن مريان أخبرته عن هويتها فقط، وهو لا يعلم شيئاً عن المعلومات التي بحوزتها. ولكن عليه التلاعب قليلاً لحمايتها." ادعى الصدمة قائلاً: "هل تعني أنها كانت تخدعني كل هذه المدة؟ أومأ له بإيجاب ليتساءل الأخر: "ولكن لم أتيت بها إلى هنا؟ هذا يشكل خطراً علينا." ابتسم جينك بخبث قائلاً: "لا تقلق، فهي لم تستطع التوصل لأي معلومات منك. ولهذا أتيت بها إلى هنا لترى نجاحنا بأم عينها وهي مكتوفة الأيدي، وسأقتلها بعدها."

"فل تترك لي تلك المهمة، سأحاسبها على خداعي." "لك ذلك." نظر لتلك التي استمعت لكل هذا دون أن تنطق بحرف واحد. ليقترب منها عندما ذهب الأخر ليجري اتصالاً: "بعد نصف ساعة، أرسل لهم إشارة. جينك لا يفقه شيئاً عن ماهية الأوراق التي بحوزتك... سوف أجعلكِ تتمنين الموت ولن تحصلي عليه. سترين الجحيم على الأرض." ارتفعت نبرته بهذه الكلمات عند شعوره بقدوم جينك: "فلتأتي معي، يجب الإتمام على بعض الأشياء."

ذهب معه، بينما استغلت هي الفرصة وقامت بتفعيل جهاز التتبع وتشغيل جهاز التنصت حتى تتيح ليزن وحبيبة سماع صوتها. "يزن، الكل يحوط المكان من غير ما حد يحس. ولما أديك الإشارة، تدخلوا. خلو بالكم و متقلقوش، أنا بخير. عاوزاكوا توسعوا المجال للفريدو يهرب." كان يزن وحبيبة يستمعا لها ليتحدث يزن بعصبية: "يعني إيه نوسعله الطريق؟ هي مدركة اللي بتقوله؟ "خلينا نعمل زي ما قالت، أكيد في سبب." "تمام يا حبيبة، يلا نتحرك، مفيش وقت."

تحرك كلاهما، وبصحتهما باقي الفريق. مرت نصف ساعة والجميع أصبح بموقعه، بينما أتى باقي المافيا وبدأ التسلم. أشارت الفريدو لريناد بالإيجاز، لتتمتم بخفوت: "داهموا المكان." وبلمح البصر كانت الطلقات تتطاير بالمكان لتبتسم ريناد التي فكت وثاقها لـ جينك بانتصار متمتمة: "تعلم أن لا تأخذك العظمة مرة أخرى، لأنها قد تؤدي بك للهواية." نظر لها بغل قائلاً بحقد: "سأقضي عليك أيتها العاهرة."

صوب فوهت سلاحه تجاهها لتهال منها الرصاصات. أغمضت عينيها في استقبال القدر المحتوم، ولكن لحظة، هي لم يصيبها. فتحت عينيها ببطء لتحتلها الصدمة وهي ترى يزن وقف أمامها يتلقى الرصاصات بدلاً عنها. ثلاث رصاصات استقرت اثنتان منها بصدره، وواحدة بكتفه. صدمة ألجمتها، لم تقوى على فعل أي شيء سوى صراخها باسمه.

حاول جينك التصويب عليها مرة أخرى، ولكن صرخة خرجت منه بعد إصابة يده سببت وقوع سلاحه، والتي كانت من الفريدو بالطبع، قبل أن يكبلّه أحد عناصر الشرطة. لينظر له بغضب قائلاً: "ما الذي فعلته أيها المُخنث الحقير؟ سأقتلك يا الفريدو، أقسم أنني لن أتركك." وخرجت من فوهت مسدسه طلقة أصابت كتف الفريدو.

تم القبض على الجميع مع هروب الفريدو، الذي تأكد بأن لم يصيبها شيء ما لا يحمل بطيتها ولو بأنملة. ندم، فلو عاد به الزمن لفعل المثل من أجلها. لا يهمه كم الخسائر التي خسرها بقدر ما كانت تهمه هي الآن فقط. تأكيد بأن هذه الفتاة لا تستحق بأن تكون لشخص مثله، هي تستحق الأفضل، ملاك مثلها لا يمكن أن تكون لشيطان مثله. تأكد الآن بعشق ذلك الشاب لها، فمن يضحي بحياته لشخص إلا إن كان واقعاً بعشقه. بينما

ذهب لها حبيبة متمتمة: "اهدي يا ريناد، مينفعش كدا... وانتوا انقلـوه بسرعة على المستشفى، مفيش وقت." بعد مرور يومان، كانت تجلس على أحد المقاعد الملحقة بالغرفة المخصصة له بـ المشفى بعد خروجه من العناية المركزة. بدأ بفتح عينيه ببطء وهو يشعر بألم يفتك برأسه، حتى وقعت عينه عليها. حاول أن ينهض بفزع يخشى أن تكون أصيبت بشيء ما، ولكنه وجدها تمنعه: "إهدى يا يزن، وبراحه عشان الجرح." تجاهل الألم الذي يفتك به،

يطالعها بخوف حقيقي: "إنتي كويسة؟ جرالك حاجة؟ حاولت الابتسام متجاهلة إحساس الذنب الذي يفتك بها ويحملها مسؤولية ما حدث له: "أنا كويسة والله، مفيش حاجة." صمتت قليلاً تنظر له بزرقاوتان لمعتا بالدمع متمتمة بخفوت: "أنا مش عارفة أشكرك ولا أعتذرك إني السبب في اللي حصلك." "ريناد." ناداها بصوت مرهق لتنظر له، ولكنه فاجأها بكلمته: "أنا بحبك." إلى هنا وقررت حبيبة التدخل، والتي كانت أداة التجاه لريناد في هذا الموقف العجيب. ***

عودة للوقت الحالي. نظرت لهما بترقب وهي تتابع ملامح الحزن التي احتلت وجه يزن، وملامح ذلك المطأطئ رأسه لأسفل، علا ما يبدو أنه يربطه شيء ما بما حدث لها. "إيه اللي حصلها يا يزن؟ قص عليها ما حدث، لينهي حديثه بحزن: "مقدرتش أحميها يا حبيبة." "إنت ملكش ذنب، دا قدرها. هتبقى كويسة والله، المهم أنت تقدر تروح ترتاح." "مش هسيبها."

"اسمع الكلام يا يزن، ريناد هتتنقل مصر انهارده، ملوش لزوم قعدتك دي. روح عشان تشوف فريقك وابقى شوفها في مصر. هننقلها مستشفى الشريف، اسمع الكلام بقا وروح." اقتنع بحديثها ليتركها متجهًا للخارج متمتماً: "هاجي أطمن عليها بكرة يا حبيبة عشان تبقي موجودة." انتظرته حتى غادر، لتلتفت لذلك القابع خلفها مطأطئ الرأس متمتمة: "ماذا تفعل هنا الفريدو؟ هل تحتاج إلى علاج؟ لم يستطع الرد عليها،

لتكمل: "أعرف أنك تحمل نفسك مسؤولية ما حدث، ولكنني أؤكد لك بأنك ليس لك أي ذنب. هذا قدرها، وكان سيحدث هذا حتى إذا لم تأتِ إلى هنا. والآن، فلترحل قبل أن يأتي زوجها." نهض من مكانه دون أي كلمة، ولكنه التفت لها مرة أخرى متمتماً بحزن: "هل ستكون بخير؟ أومأت له برفق، ليخرج من الغرفة بحزن سيطر على كامل كيانه.

وفي هذا الأثناء، كان آسر وسيف ذهبا للطبيب المسؤول عن حالتها ليفهما منه ما حالتها وأعطائهم الإذن بخروجها، ليتم نقلها لمصر. انتهيا من الحديث، وتقدم من غرفتها بخطوات متباطئة، يخشى رؤيتها. هو لم يعتد رؤيتها كالجثة الهامدة، دائماً ما كانت تحيي قلبه بابتسامتها. لعن نفسه ومخططاته التي جعلته يبتعد عنها كل تلك الفترة. وكأن الحياة لا تريد السعادة أن تسكن قلبه.

لاحظ ذلك الذي يخرج من غرفتها وكأنه فقد أعز ما يملك. دلف للغرفة ببطء حتى وقعت عينيه عليها، ليقترب منها وهو لا يرى أي شيء سواها. خرجت حبيبة بإشارة من سيف ليتركاه معها لبعض الوقت. حاوط كفها بيده متمتماً: "أنا آسف، آسف على كل لحظة ضيعتها وأنا مش جنبك. ارجعيلي يا حبيبتي، وأنا عمري ما هبعد." طرق سيف على الباب قبل أن يدلف متمتماً: "آسر، الطيارة جاهزة وإذن خروجها طلع." خرج معه وتم نقلها بسلام إلى مشفى الشريف بمصر.

ظل طول اليوم بجانبها حتى أتاه الطبيب يتفحصه. نظر له آسر متسائلاً عن حالها، ليجيبه الطبيب بعملية بحتة: "المدام صحتها كويسة جداً ومفيش أي خطورة نهائي. حتى الجرح اللي في جنبها مش غويط. إلا أن اللي هي فيه دا بإرادتها، الموضوع نفسي مش عضوي." خرج صوت حبيبة الآتي من خلفه: "طب والحل يا دكتور؟ "الحل في إيدها هي. وطبعاً لو في حد قريب منها، يا ريت يتكلم معاها في حاجات بتحبها أو أي شيء يرجع رغبتها في الحياة من تاني."

أنهى حديثه وغادرهما، ليأتيه صوتها الحزين: "ممكن محدش يعرف باللي حصلها؟ الكل يا دوب حياتهم بدأت تتعدل، ومظنش إن هيبقى كويس إنهم يعرفوا. الكل هيبقى حزين ودا هيأثر معاها بالسلب، ومش هنعرف نبرر اللي حصلها لأن محدش يعرف شغلها غير جون، حتى طنط إيمان متعرفش."

خرج صوته المبهم، نبرة لأول مرة تخرج منه بقلب محطم وعقل فقد كل ذرة على التفكير، فقط يواكب ما يحدث حوله وكأنه جسد بلا روح. ولا أول مرة يخونه ذكائه في اتخاذ قرار خاطئ. لم يكن عليه التعامل بهذا الشكل معها أبداً. "متقلقيش، محدش هيعرف. سيف وإنتي هتبلغي الكل إننا سافرنا." وقف سيف أمامهم: "الوقت اتأخر، يلا عشان تروحوا." "طب وأنت؟ "أنا هفضل هنا معاها." "تمام، لو احتاجت حاجة كلمني. يلا يا حبيبتي عشان أروحك." "بس...

"من غير بس، لازم تروحي عشان محدش يحس بحاجة، ومتقلقيش أنا هجيبك الصبح." رحل كل من سيف وحبيبة، بينما جلس آسر جوارها يتفقدها بعين عاشق حزين. لم يقوى قول أي شيء، حتى غلبه النوم بمكانه. *** بالسيارة عند سيف وحبيبة. نظر لها باستغراب، كيف هي بهذا الهدوء؟ وكأن من كانت تبكي وهي على مشارف الانهيار منذ عدة ساعات لم تكن هي. نظرت له بابتسامة صافية متمتمة: "بتبصلي لية كدا؟

"لا بس مش مصدق هدوءك الغريب دا. ممكن أعرف مالك وليه مخبية مشاعرك؟ أنا فعلاً مش فاهم حاجة." "أنا مش مخبية مشاعري يا سيف، ولو خبيتها فاكيد مش هيكون عليك." صف السيارة جانباً والتفت لها: "طب قوليلي إيه اللي في دماغك؟ "إنا كنت خايفة على ريناد يكون حصلها حاجة، بس أكتر حاجة طمنتني إنها بخير." نظر لها باستغراب، أفقدت عقلها أم ماذا؟ هي بغيبوبة.

فهمت ما يفكر به لتخبره: "متبصليش كدا، إنا متجننتش. أنا أكتر حد يعرف ريناد في الدنيا دي، وعارفة قد إيه هي مفتقدة الحنان في حياتها. من يوم ما اتولدت وهي عايشة في حياة قاسية مع عمو فهمي الله يرحمه، عاشت حياة وحشة أوي. طنط إيمان كان فعلاً كل حاجة حلوة في حياته، أو بمعنى أصح الحاجة الوحيدة. ريناد حاولت كتير إن اللي مرت بيه ميأثرش عليها بالسلب أوي، أنه يبني جواها عقد. ونجحت في دا. مر عليها ناس كتير أوي حبوها، بس ملتفتتش لأي واحد فيهم ولا قدرت تفتح قلبها. وكان آخرهم يزن. حاولت أقنعها بيه كتير بس مرضيتش. لحد ما جه آسر في حياتها وكان نقطة تغيير. قدر يدخل قلبها، بس مقدرتش إنها تحس إنها في قلبه."

نظر لها وهو لازال لا يعلم ما علاقة كل هذا بحال صديقتها وهدوئها المريب. ليخبرها بنفاذ صبر: "بس آسر بيحبها، وأوي كمان." ابتسمت له متمتمة: "عارفة، بس هما اتجوزوا بطريقة غريبة، وجوازهم كان بعيد كل البعد عن الحب. زي ما كان بعيد برضه عن جو الانتقام والتعذيب اللي في الروايات. لكن قدروا يحبوا بعض ومقدروش يعملوا ذكريات حلوة معاهم. كل واحد فيهم الدنيا خدته من ناحية."

لقد قارب على فقد عقله من تلك الفتاة أمامه، لا يقدر على فهم ما علاقة كل هذا بحال صديقتها وهدوئها المريب. ليخبرها بنفاذ صبر: "طب وبعد دا كلو، أنا مش فاهم حاجة."

"الفكرة هنا أن الحب اللي ريناد استنته سنين وكل الصعاب اللي واجهتها عشان تبقى بالشخصية دي كلها اتهزت قدام آسر، اللي لقت نفسها بتحبه من غير ما تحس. ومع بروده معاها خلاها تحس إن وجودهم سوا أمر واقع عليه مش أكتر. وإحساسها إن كل حاجة اتظبطت والكل بقى مبسوط وحياتهم تمام، استسلمت لأول فرصة جاتلها إنها تهرب من نفسها ومن آسر وحبها ليه. وكل اللي في بالها إنها ولا حاجة بالنسباله غير إنها زوجة ليه بدون أي مشاعر."

"طب لو كلامك دا صح، إيه اللي مريحك كدا؟ "اللي مريحني إني شفت حبه ليها في عينيه وفي خوفه عليها. بس محتاج حاجة تحركه، ودا هعمله أنا بمساعدة منك." "وأنا تحت أمرك يا هانم، بس برضو دا هيفيد بإيه؟ "اللي هي محتاجاه أنها تحس بحبه، مش أكتر." ابتسم لها بعشق ورفع كفها يقبله بحب متمتماً: "إنتي أجمل زهرة من ربنا." ابتسمت له بخجل قبل أن يتحركا متجهين إلى منازلهم. *** في صباح اليوم التالي.

استيقظ آسر وهو يشعر بألم برقته أثر نومه بوضع خاطئ. نظر لها بحب قبل أن يغادر الغرفة ذاهباً ليجلب بعض القهوة. وفي هذا الأثناء، وصل يزن للمشفي يستعلم عن مكان غرفته.

نظر لها بحزن على حالها متمتماً: "عمري ما اتخيلت أشوفك بالمنظر دا. مش قادر أتخيل إيه اللي يخليكي تستسلمي بضعف كدا. بس تعرفي، مش عاوز أعرف. كل اللي عاوزه أنك تكوني بخير وتفوقي وتقفي تاني وأشوف ضحكتك من تاني. عدى 3 سنين يا ريناد وأنا عمري ما نسيتك. كل يوم بحبك أكتر من الأول. كنت بعد الأيام والليالي عشان تتخرجي وأجي أتقدم لك." صمت قليلاً

قبل أن يكمل حديثه: "عارفة إني فاكر كل حاجة من يوم ما قابلتك. كان عندك 19 سنة، براءتك وجمالك والقوة اللي شفتها فيكي وقتها. عمري ما قدرت أنساها. مكنتش أعرف يعني إيه حب، بس لما شفتك حسيت أن في حاجة جوايا اتغيرت. لحد ما جه يوم المهمة، كان ممكن أخسر روحي بس أنتي متتأذيش. لما فقتي، أول حاجة سألت عليها كان إنتي. كنت أسعد واحد في الدنيا لما عرفت إنك بخير. لما طلبت أتجوزك، قولتيلي إنك مش بتفكري في الموضوع غير لما تخلصي كليتك. فضلت أعد الليالي عشان أتقدم لك تاني. أيوه يا ريناد، مقدرتش أنساكي. أنا بحبك أوي يا ريناد."

ظل يتحدث غافلًا عن ذلك الذي استمع لكل ما قاله، وهناك نيران تأكل قلبه. لا يعلم أهي غيرة على حبيبته أم من نفسه لعجزه عن صنع ذكريات سعيدة تجمعهما معاً. كيف كان بهذا الغباء؟ لما تيبثه الآن ولا يقوى على الدلوف؟ أما سيف وحبيبة، فقد اقتربا منه مستغربين لما يقف بهذا الشكل أمام غرفتها. لمحت يزن القابع جوار صديقتها، لتبتسم وهي تهمس بأذن سيف: "حلو أوي. الكون ماشي في صفا."

تقدمت من الباب لتدلف، بينما آسر لم يشعر بها غارقاً في أفكاره يأنب نفسه. ادعت الاستغراب متمتمة: "يزن، أنت بتعمل إيه هنا بدري كدا؟ "جيت أطمن عليها. خفت يجرالها حاجة." "أهدى، هي بخير الحمد لله. المهم تمشي أنت دلوقتي، ميصحش تقعد كدا." أجابها برفض قاطع: "إنا مش هبعد تاني يا حبيبة. زمان بعدت لحد ما تتخرج زي ما قالت، مش هسيبها. هفضل جنبها لحد ما تفوق وهنتجوز. أنا لسه بحبها."

قررت أن تنهي هذه اللعبة عند هذا الحد، هي لا يمكنها خداعه أكثر من ذلك، وخاصة بوجود آسر خلف الباب. "إنت بتقول إيه؟ تتجوزها إزاي وهي متجوزة؟ "متجوزة؟ ردد كلمتها بصدمة غير مصدقة لما استمع له لتوه. إلى هنا وقرر آسر الدلوف، لينظر إلى يزن التي ما زالت الصدمة مسيطرة عليه. لتتحدث حبيبة وكأنها تحاول تدارك الموقف: "دا الرائد يزن الرفاعي، زميل لينا كان مع ريناد في المهمة." "آسر الشريف جوز ريناد يا يزن." شدة

على كلماتها لتلفت انتباهه: "أهلاً... تشرفت بحضرتك... عن إذنك." كان الموقف غريباً بعض الشيء مع تلعثم يزن بالحديث قبل مغادرته للغرفة، بل للمشفى بأكمله، وهو يجر خيوط خيبته خلفه ويشعر بتحطم قلبه وفقدان حلمه. خرجت حبيبة مع سيف تاركة آسر الذي لم يشعر بمغادرة أي منهما، ليجلس أمام فراشها ينظر إلى ذلك الأنبوب المغذي المتصل بوريدها،

ليتمتم بحزن: "إنا آسف، لأول مرة أحس إني غلط، لأول مرة أحس إني ندمان إني مبينتلكيش كل مشاعري وإنتي بتتحركي قدام عيني. متتخيليش قد إيه إحساسي صعب وأنا شايفك كدا وأنا شايف حد بيحبك الحب دا كله ومش قادر أتكلم. حاسس بالضعف وأنا شايف حد قدامي بين لك بكل الطرق إنه بيحبك وأنا عملت عكسه بكل الطرق. وأنا بعشقك، مش بس بحبك. سامحيني يا حبيبتي. من النهارده كل ذرة حب جوايا ليكي هطلعها حتى وإنتي نايمة."

قبل أن يقبل يدها المتصلة بالمحلول. *** مر عشرون يوماً منذ ذلك اليوم، وكل يوم آسر يجلس معها يتحدث عن مدى عشقه وهيامه بها. بينما الجميع على حاله، يقوم بالتجهيز لحفل زفاف سيف وحبيبة وفؤاد وجين، الذي بقي على زفافهم شهر واحد. ولا أحد يعلم ما حدث لريناد. ويوم كبقيه الأيام التي سبقتها، جلس جوارها يتحدث معها كعادته منذ عشرون يوماً.

ليتفاجأ بيدها تتحرك ببطء، ولكنه ظن أنه يتخيل، حتى وجدها تفتح جفونها ببطء قبل أن تغلقهما بقوة مرة أخرى من شدة الضوء. نظر لها بلهفة وفرح متمتماً: "ريناد، إنتي فوقتي." صوت تأوه خافت خرج منها لشدة ألم رأسه. ليضغط على جرس على الطاولة جواره، لياتيه أحد الأطباء على الفور ليتفاجأ بها تتحرك. ابتسم له وقام بفحصها والتأكد من علاماتها الحيوية متمتماً بابتسامة: "حمد الله على السلامة."

ابتسمت له بوهن وهي لا تزال لا تستطيع أن ترى بوضوح، لياتيها صوت الطبيب: "معلش، هم شوية صداع صغيرين. هبعتلك حد يديكي مسكن." خرج الطبيب بعد طمأنة آسر بأنها بأحسن حال بعد تحسن جرحها واستيقاظها. اتجه نحوها بخطى متباطئة، وهو لا يصدق أنها أخيراً أفرجت عن زرقاوتيها التي اشتاقهما حد اللعنة. "وحشتيني." كان هذا صوته. نعم، هي تعلمه عن ظهر قلب.

رفعت عينيها نحوه لتتلاقى أعينهما أخيراً، ودون سابق إنذار جذبها صدره بعناق حانٍ جمع كل ما كمن بداخله في تلك الأيام العصيبة السابقة، متمتماً: "وحشتيني أوي. متبعديش عني تاني." قاطعهما صوت طرقات الباب قبل أن تدلف الممرضة بحرج تعطيها بعض المسكن وخرجت. كانت قد استعادت وعيها بشكل كامل، لتتمتم: "هو إيه اللي حصل؟ اقترب منها مرة أخرى محاوطاً وجهها بكفيه متمتماً: "فيه إنك أخيراً رجعتِ أشوف أجمل عيون في الكون من تاني."

طالعته بصدمة واستغراب. أحقاً من أمامهما ويخبرها بتلك الكلمات المتغزلة هو آسر أم أنها تحلم؟ صوت طرقات على الباب جعلته يتأفف متمتماً بكلمات غير مفهومة، جعلتها تضحك بخفوت قبل أن يأذن للطارق بالدلوف، والتي لم تكن سوى حبيبة التي اتسعت ابتسامتها بصدمة فرحة وهي تراها، لتركض نحوها تعانقها بفرح، لتبادلها ريناد العناق. نظر لهما آسر بغيظ، ليضحك سيف على جنون صديقه الغير معهود، وخرجا معاً يتركانهما بعض الوقت.

"حمد لله على السلامة يا روحي." "الله يسلمك، بس هو إيه اللي حصل؟ قصت عليها حبيبة ما حدث، بينما اتسعت عينا ريناد بصدمة متسائلة: "هو أنا بقالي قد إيه؟ "اتنين وعشرين يوم." "عاوزة تفهميني إن آسر قعد جنبي اتنين وعشرين يوم؟ أومأت لها بإيجاب: "ومتنقلش من هنا حتى، كان بينام على السرير دا."

نظرت إلى ما تشير له لتجد سريراً آخر صغيراً. حاولت استيعاب كل ما أخبرتها به حبيبة، ولكن دخول آسر وسيف لم يعطها الفرصة. لتنظر له هي الأخرى باشتياق. اقترب منها يسألها عن حالها باهتمام، قبل أن يرفع هاتفه متمتماً بصوت لم يسمعه سواها: "أيوه يا دادا، راجعين انهارده. المهم خلي الخدم يجهزوا الجناح بتاعي وينقلوا حاجات ريناد فيه، ويجهزوا عشا للكل، في عشا عائلي انهارده."

كسى وجهها اللون الأحمر، بينما ضحك عليها بخبث. ولكنّه لم يرد الضغط عليها، ليخرج بعض الوقت لتبدل ملابسها بمساعدة حبيبة. ارتدت بعض الملابس التي ابتاعتها لها حبيبة، فكانت بشكل ساحر. كانت ترتدي جاكيت جملي مع بدي كافيه وجيب مقلمة مع شنطة وحذاء بنفس اللون، وبالطبع لم تنسَ حجاب يلائم ما ترتديه. خرجت من الغرفة لتقع عينه عليها، فلمعت بفرحة من رؤيتها بهيئتها الخاطفة للأنفاس من جديد. حاوط خصرها بذراعيه واتجه الجميع للقصر. ***

في "قصر الشريف". في تمام الساعة السادسة مساءً، دلف كل من آسر تتأبط ذراعه ريناد، وخلفهما سيف وحبيبة. رحب بهم الجميع، بينما ركضت جين إلى توأمها تضمها باشتياق مع بعض كلمات العتاب. أتيهم صوت آسر متمتماً: "دي غلطتي أنا، أنا اللي خطفتها." تركتهم واتجهت إلى والدتها أمانها ومأمنها، عانقتها باشتياق متمتمة: "وحشتيني أوي يا ماما." ربتت على رأسها وهي تعانقها: "وإنتي كمان يا روح قلب ماما."

فرقت عناقهما، تطالعها بابتسامة لتبدأ بالسلام عليهم واحداً تلو الآخر. بينما نظر لها كل من جومانه وبيرك بحزن خفي وهم يرونها تبتسم عليهم كالبقية، مع تميز إيمان ليدركا بأن ما فعله الزمن لن يمحى بين يوم وليلة. ومهما فعلا لن يصلا لمكانة إيمان بقلبها. سحبها آسر من يديها متجهاً بها لغرفته، أو بالأصح لغرفتهما من اليوم فصاعداً. لن يضيع أي لحظة في البعد عنها أبداً.

أغلق الباب خلفه، بينما هي تملكها خجل واضطراب. ودون سابق إنذار اقترب منها بخطى سريعة، يحبها في عناق شغوف، وهو يوريها متمتماً بعشق: "وحشتيني أوي." علت ضحكاتها وهي ترى جنونه الغير معهود. لا تعلم بما قد تقوله في هذا الوقت، فكل ما تعايشه غريب عليها. هو فاكتفت بالنظر له بزرقاوتين تفيض عشقاً له. "هسيبك تغيري عشان ننزل للناس اللي تحت دي."

بدلت ملابسها بأخرى مريحة، ولكنها فضفاضة، لتترجل من الغرفة. ويجلس الجميع في جو عائلي رائع، افتقده الجميع، مع مزاح البعض ومشاغبة البعض الآخر، وملاحظة الجميع تغير آسر. مر الوقت سريعاً. بعد مغادرة الجميع بغرفة آسر، جلست على طرف الفراش بتوتر، فهي الليلة الأولى لهما بنفس الغرفة. هي لا تستطيع النوم من التوتر. لاحظ هو توترها ليضحك عليها متمتماً: "مش هاكلك على فكرة." زاد حديثه من خجلها وهي تفرك بكلتا يديها بتوتر.

ليقترب منها يضع يديه على كتفها بحنان متمتماً: "متخافيش مني يا ريناد، أنا عمري ما هاذيكي." هزت رأسها برق، قبل أن يردف: "ممكن تقومي تغيري بقا عشان أنا هلكان ونفسي أنام. تعبت من نومة المستشفى." "حاضر." كان ذلك صوتها قبل أن تدلف لغرفة الملابس، تبدل ملابسها ببيجامة نوم مريحة ذات أكمام طويلة عليها، مع ربط شعرها الحريري على شكل كعكة. ووجدته يتمدد على الفراش، لتجلس على طرفه بتوتر. "يبنتي نامي."

تمددت على طرفه وأغلقت الأضواء، وقلبها ينبض بسرعة، تكاد تقسم أنه يستمع له من شدة ضرباته. شهقة خافتة خرجت منها عندما سحبها داخل أحضانه، يحل عقدة شعرها، دافناً وجهه به، يستنشق رائحته الزكية. ومن فرط توترها، ظلت تتحرك بكثرة، لا تستطيع النوم ولا تصدق ما يحدث معها. حتى أتاها صوته الخبيث محذراً: "ريناد، بطلي فرك ونامي بدل ما تندمي." توقفت عن الحركة على الفور، وقلبها مثل الطبول، حتى انتظمت أنفاسها.

قبل رأسها بحب متمتماً: "بحبك يا فرولتي." أغمض عينه ذاهباً في ثبات عميق، هو الآخر لم يحصل عليه منذ دهر من الزمن. *** وبعد مرور شهر من التحضيرات وتجهيزات لحفل الزفاف، ها قد أتى اليوم المنتظر، يوم اجتماع العشاق ليجنيوا ما حصدوه من حب ومودة. وذهبت الفتيات معاً للبيوتي سنتر. كانت حبيبة وجين وملك ونورا ورودينا معاً. أما ريناد، فذهبت لمكان ما مع آسر وستأتي معه. تجهزت الفتيات على أكمل وجه.

حبيبة، فكانت كالأميرات بفستانها المرصع باللآلئ، لتكمل زينتها بحجابها الجميل. أما جين، فكانت ترتدي فستان يسيطر عليه الطابع الهادئ، فكان حقاً كالأميرات بشعرها البني المصفف باحترافية، لتكمل زينتها بذلك التاج الملكي فوق رأسها. وملك، فستان

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...