جلس الجميع على المائدة لتناول العشاء. ملك: ما انتي صاحية أهو، أمال معتكفة فوق من الصبح لي؟ عاملة زي أهل الكهف كدا. أسر: والله إحنا عاوزينك انتي كمان من أهل الكهف زيها كدا وتذاكري انتي كمان. ملك بدرامي: انتي بتخونيني؟ هي دي آخرة حبي ليكي؟ بتذاكري من ورايا. ريناد: هههههه أنا أصلاً أعرف أنا عملت إيه في حياتي عشان تجيلي بلوة بالشكل دا؟ ههههه. ملك: أنا بلوة؟
شكراً يا صاحبي، أو اللي كنت فاكره صاحبي. وانت إزاي قدرت تخليها تقولي كدا قدامك؟ مش أنت أخويا؟ ولا خلاص هتبيع أختك والدم اللي بينا عشان مراتك؟ أسر: هههه وسعت منك دي قوي.. اقعدي كلي يا هبلة. ملك: احم احم، إيه الإحراج ده. ريناد: هههههههه.
تناولوا طعامهم في جو لم يخلو من مزاح ملك وريناد، ومشاركة أسر في بعض الأحيان. وبعد انتهائهم، ذهبت ملك لغرفتها، وذهبت ريناد مع أسر إلى المكتب ليشرح لها بعض الدروس التي تقف أمامها، مع انبهار ريناد بمعرفته بكل تلك المعلومات رغم انتهائه من الدراسة منذ عدة سنوات. *** في "المشفى". جلس سيف ينتظر الطبيب أمام الغرفة التي يوجد بها حبيبته. وبعد وقت بليل، خرج الطبيب من الغرفة، فأتجه إليه سيف سريعاً ليطمئن على حالتها.
الطبيب: اتعرضت لضغط كبير جداً عليها ومستحملتش، جالها انهيار عصبي. أنا دلوقتي أدتها مهدئ، هي هتنـام وهتفوق بكرة الصبح إن شاء الله. تمتم سيف ببعض العبارات الشاكرة قبل مغادرة الطبيب. وقرر عدم ذهابه للمنزل قبل أن تفيق، وأخذ يفكر: "لماذا يجتاحه هذا الشعور وهي بجانبه؟ لماذا هو خائف الآن؟ هل يخاف فقدانها؟ نفض سيف تلك الأفكار عن رأسه، كأنه حدث نفسه: "إيه الهبل ده يا سيف؟ هتخاف عليها ليه؟ وانت تعرفها منين أصلاً؟
دا طبيعي، وده إحساس عادي هيجي على أي حد في موقفي ده." هذا ما قاله سيف، أو ما حاول إقناع نفسه به. *** مر الليل على الجميع، وكل منهم يجتاحه شعور مختلف عن الآخر، فكان البعض يشعر بالقلق، والبعض بالسعادة، والبعض بالراحة، والبعض الآخر بالحزن. *** أشرقت شمس يوم جديد، يوم آخر مليء بالأحداث يأتي على أبطالنا. في "قصر الشريف". استيقظ أسر مبكراً وارتدى ملابس الرياضة خاصته، واتجه لأسفل ليقوم بالجري.
أما بالغرفة المجاورة، كانت ريناد تغلق المصحف بعدما قرأت وردها اليومي، فمن عادتها أن تستيقظ لتصلي الفجر وتقرأ القرآن إلى أن تشرق الشمس.
أغلقت ريناد المصحف واتجهت إلى الشرفة لمشاهدة شروق الشمس، ولكنها وجدت أسر يجري حول القصر. جلست ريناد على المقعد بالشرفة وظلت تراقبه أكثر من نصف ساعة دون شعورها بالوقت، إلى أن انتهى أسر من تمرينه ووقف يجفف حبات العرق المتناثرة على وجهه. ولكنه تفاجأ بمن يقف وينظر إليه من أعلى. لم يستطع أسر منع تلك الابتسامة التي ظهرت على وجهه، فزادته وسامة. لترى ريناد تلك الابتسامة ويتلون وجهها باللون الوردي خجلاً من موقفها هذا، وركضت سريعاً إلى الداخل.
أما أسر، فقد رأى ذلك وضحك بخفة، فهي حقاً مجنونة. اتجه أسر إلى غرفته لأخذ حمام وارتداء ثيابه. *** أما بالغرفة المجاورة، دلفت ريناد ركضاً إلى داخل الغرفة ووجهها ملون بحمرة الخجل. ريناد بخجل: يقول عليا إيه دلوقتي وهو شايفني ببص له كدا؟ غبية يا ريناد، غبية. جلست شارده به قليلاً، ومن ثم بدأت بارتداء ثيابها المحتشمة وظبط حجابها والذهاب إلى الأسفل. *** بعد قليل من الوقت، كان الجميع يجلس على مائدة الطعام. أسر، ولم يرفع
عينه من على الطبق أمامه: خلصوا أكل وتعالوا على المكتب عاوزكم. تنظر كل من الفتاتان إلى الأخرى باستغراب، ولكن لم تنطق إحداهما أي كلمة. بينما كان أسر يختلس النظر إلى ريناد بين الحين والآخر دون إرادته. بعد قليل من الوقت، انتهى الجميع من تناول طعامهم وذهبوا خلف أسر إلى غرفة المكتب. أسر: في واحدة من صحابكوا حصل معاها حادثة وهي في المستشفى دلوقتي، اسمها حبيبة. ريناد بصدمة ولهفة: حبيبة! مالها؟ إيه اللي حصل؟
أسر قص عليهم ما حدث، ولكن خوف ريناد الواضح بشدة عليها أثار تعجبه. أما ملك، فقد كانت خائفة عليها هي الأخرى، ولكن ليس بقدر ريناد. ريناد: أنا لازم أرحلها. أسر: اجهزوا وأنا هاخدكم، يلااا. ذهبت من أمامه ريناد سريعاً. *** في "المشفى". ظل سيف طوال الليل أمام باب غرفتها وهو يفكر: "لماذا كل ذلك الخوف لشخص لم يراه إلا عدة مرات؟ أي تفسير لذلك الخوف الذي ينهش قلبه عليه؟
نعم، فهو الآن اقتنع أن ذلك الشعور ليس طبيعياً، ولكنه لا يريد، قد وقع بشباك الحب. خرجت إحدى الممرضات. الممرضة: لو سمحت حضرتك، اللي جبتها هنا؟ سيف بقلق: أيوه أنا، في إيه؟ هي جرالها حاجة؟ الممرضة: لا لا، متقلقش، هي كويسة، بس ده التليفون اللي كان معاها وبيرن من امبارح.. اتفضل. أخذ منها الهاتف، وجده معلناً عن اتصال باسم "حياتي". نظر سيف إلى الهاتف بضيق، لا يجد له تفسيراً. ضغط سيف على زر الرد.
أحمد بلهفة: حبيبة، انتي فين من امبارح؟ .... انتي كويسة؟ .... مبترديش لي؟ سيف: سيبلي فرصة أرد طيب. أحمد باستغراب وقلق: مين معايا؟ .... وأختي فينا؟ ابتسم سيف وشعر بالسعادة عند سماعه لتلك الكلمة "أختي". وأردف قائلاً: سيف: .... قص سيف له ما حدث وأغلق الخط مع أحمد بعد أن أخبره أحمد أنه آتٍ إليه على الفور. وجد الممرضة تخرج من الغرفة، فاتجه إليها سيف بقلق. سيف: هي هتفوق امتى؟
الممرضة بابتسامة: هي كويسة وفاقت دلوقتي، تقدر تشوفها. سيف: شكراً. الممرضة: عن إذنك. دلفت سيف إلى الغرفة، وجد حبيبة متكورة على أحد جوانب السرير وتبكي. شعر بنغزة بقلبه حين رأى تلك دموعها. اتجه سيف نحوها. سيف: يا آنسة. لتنظر إليه حبيبة بزيتونتها الدامعة لتتفاجأ به. سيف: انتي كويسة؟ محصلكيش حاجة؟ ليزداد بكاء حبيبة. سيف بقلق: طب انتي كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟ أنادي الدكتور. حركت حبيبة رأسها بـ "لا". سيف بحيرة: طب مالك؟
تجد حبيبة نفسها تقص له ما حدث، ولا تعرف لماذا هي تشعر بالراحة تجاهه، تشعر بالأمان حينما تراه، تشعر بالسعادة لم تشعر بها إلا بوجود أحمد. لتنظر إليه لتجده ينظر إليها نظرات لا تفهمها، لتردف قائلة: حبيبة بدموع: أنا آسفة، بس حسيت إني عاوزة أحك... ليقاطعها سيف قائلاً: تتجوزينـي؟ لتنظر له حبيبة بصدمة. هل هو مجنون؟ لماذا في ذلك الوقت والمكان؟
ليكمل سيف قائلاً: من أول يوم شفتك وانتي مختلفة عن كل البنات، الوحيدة اللي لقيت فيها العناد، وبالخصوص معايا. الوحيدة اللي كنت ببقى مش فهمني وأنا قصادها، معرفش إزاي بسكتلك. والغريب إني كنت بضحك، وده مش طبيعي.
قلت لنفسي: "ده جنان". لحد ما شفتك امبارح وانتي مغمي عليكي، حسيت إن روحي راحت مني، كنت خايف عليكي قوي، خوف مكنش ليه تفسير بالنسبة ليا. مش هضحك على نفسي وأقول إن ده كان هيكون إحساسي تجاه أي حد في مكانك. لا، أنا حاسك مني. بصراحة، مش عارف بحبك ولا لأ، بس تقدري تقولي إني خلاص هقع في حب المجنونة. كنت بحس إني متعصب أما بشوفك مع أخوكي، مكنتش أعرف إنه أخوكي وقتها، بس عرفت إني خلاص هقع في حب القمر. لو كل ده يعتبر حب، فـ أنا بحبـك.
كانت حبيبة تنظر إليه بصدمة، وقد نسيت كل الذي حدث لها وكان يحزنها. هي فقط تتملكها الصدمة. ليكمل سيف: مش عاوزك تتكلمي، عاوزك تفكري وتقوليلي رأيك. وكل اللي انتي قلتيه دلوقتي ميهمنيش، لأني لما حبيتك معرفتش حتى انتي مين. ثم استقام في وقفته وكان على وشك الخروج، إلى أن استمع صوتها من خلفه:
حبيبة: لما شفتك أول مرة، كان طبيعي إني أعاندك وأبقى مجنونة، لأن الكل عارف إني مجنونة. بس الغريب إني كنت زيك بفكر في المواقف، رغم إني عمري ما فكرت في أي موقف بعمله. كنت بضحك وأنا بفتكرك. قلت على نفسي مجنونة. كنت بحس إني مبسوطة وأنت موجود. عمري ما قلت كلام زي ده لحد، بس لازم أقول. بعد كل اللي حكيته ليك، معرفش ليه، رغم إني عمري ما حكيت لحد. لما دخلت عليا من شوية، حسيت بأمان عمري ما حسيته غير مع أحمد أخويا. لقيت نفسي بحكيلك، معرفش ليه، بس كان
فيه حاجة جوايا بتقول لي: "قول". اهتمامي إني كنت أعرف اسمك كان غريب. من يوم ما شفتك بحس بحاجات غريبة. حاولت أتجاهلها، بس مع كل موقف بينا كانت بتزيد غرابة بالنسبالي. ولو ده حب، فـ أنا بحبك يا سيف. نظر سيف إليها بصدمة، كانت أكبر من صدمتها. ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما، إلى أن قطع تواصل النظرات هذا دخول ملك وريناد وأسر إلى الغرفة. ركضت ريناد إليها سريعاً واحتضنتها بقوة. ريناد بخوف شديد: انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟
حبيبة: أنا كويسة، متقلقيش. ملك: خفت عليكي قوي. حبيبة: ما أنا زي الحصان أهو. نظر إليها سيف باستغراب، كيف لتلك الفتاة أن تظاهر بأنها بخير رغم كل ما حدث لها. بينما فهمت حبيبة شروده، فنظرت إليه نظرة معناها: "إياك وأن تتحدث بأي كلمة". فهم سيف نظرتها المحذرة تلك، ابتسم لها ابتسامة هادئة قبل أن يستأذن منهم الخروج هو وأسر إلى الخارج. أسر بخبث: هو في حاجة حصلت بعد ما مشيت؟ سيف: امشي يا عم نشوف حاجة ناكلها.
أسر: يلا بس في حاجة حصلت، أنا حاسس. سيف: لا، وانت حساس، أصلك يلا يا أسر يلا. أسر: ههههههههههههههههه، يلا. بعد قليل من الوقت، دلفت أحمد ووالديها. أحمد وهو يحتضنها بخوف: انتي كويسة يا حبيبتي؟ حبيبة بمزاح لتقلل من خوفه: عيب عليك، دا أنا بسبع أرواح. رافت: انتي كويسة؟ لتنظر إليه حبيبة ببرود: أه، تمام. لينظر لها أحمد باستغراب، فهي لاول مرة تنظر إليه هكذا. هناء: إيه اللي حصل يا حبيبة؟
حبيبة: مش غريبة، حبيبتي دي يا مدام هناء؟ رافت: هو في إيه؟ مالك يا حبيبة بتتكلمي كدا ليه؟ حبيبة: آسفة يا بابا، بس معلش تعبانة شوية وعاوزة أروح عند ماما. لينظر لها الجميع باستغراب وتعجب، عدا سيف الذي دلفت مؤخراً هو وأسر. رافت: ما أمك أهي يا بنتي. حبيبة بثقة وكان شيئاً
لم يكن: خلاص يا بابا، أنا عرفت كل حاجة، وإن مدام هناء مش أمي، وهي بصراحة كتر خيرها ربتني كل دا ومش مضطرة تمثل دور الأم عليا بعد كدا. قولي أمي فين وأنا هروح لها. الجميع صامت من صدمته. ريناد: اهدي يا حبيبتي، انتي عارفة انتي بتقولي إيه؟ حبيبة: هم عارفين أنا بقول إيه كويس، وأنا عاوزة أشوف ماما وأروح لها. هقعد معاها. ليردف سيف قائلاً: مش هتلحقي تقعدي عندها كتير. لينظر لـ رافت ويقول: أنا طالب منك إيد الآنسة حبيبة.
والجميع ما زال لم يستوعب كل تلك الصدمات. رافت: ............................................................... *** في مكان آخر، لاول مرة نسلط الضوء عليه بـ "الإسكندرية". يجلس شخص ما في أحد... في بيت أنيق جداً ويظهر على أساسه الجمال والأناقة. يجلس مجهول على المكتب يمسك الهاتف يتحدث مع أحدهم. مجهول: هو فين دلوقتي؟ مجهول: في المستشفى، بيعمل إيه؟ مجهول: إيه جديد؟ بلغني بيه... أسر الشريف ما يغيبش عن عينك لحظة، مفهوم؟
وأغلق الخط دون تلقي الرد. ليتحدث إلى نفسه. مجهول لنفسه: هانت يا عقرب، هانت، وهنتقابل كل السنين دي، وهأوصل في الآخر للي مستنيه، ومفيش حاجة هتقف قصادي.😏 *** عند مني وحاتم. مني: حاتم. حاتم: اممم. مني: المناقصة قربت ولسه منعرفش العقرب ناوي على إيه، كدا أسر هيفوز بدي كمان، ودي خسارة لينا. سيطر على السوق كله جوه مصر وبره مصر. حاتم: أنا عاوز يكسبها. مني: انت اتجننت؟ انت بتقول إيه؟ حاتم: أنا عاوز أعمل صفقة مع شركته.
مني: عشان يبقى في صفك؟ حاتم: غبية وهتفضلي غبية. انتي فاكرة العقرب بيثق في أي حد لمجرد إنه بقى شغال معاه؟ أنا عاوز عشان أستغل سمعة الشركة الشريف، والشحنة تدخل البلد من غير تفتيش. مني: يا ابن اللعيبة، دماغك دي إيه؟ دماغ شيطان... بس أسر لو عرف هيقلب الدنيا. حاتم: أنا مرتب كل حاجة، بس نعمل إحنا التعاقد بس. مني بدلال مقزز: دماغ وتعجبني. ليميل حاتم عليها ويفعلان فاحشة من أكبر الكبائر التي حرمها الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!