نظر سيف إلى رافت وقال: سيف: أنا طالب منك إيد الآنسة حبيبة. الجميع لا يزال لم يستوعب ما يحدث، ما كل تلك الصدمات. رافت: اا... قاطعه أحمد قائلاً: أحمد: إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي؟ أنا مش فاهم حاجة، ممكن تفهموني إيه اللي بيحصل هنا؟ حبيبة بقوة: الموضوع إن... ولا لي ما تقولهم إنت يا بابا. إنت ومدام هناء. رافت: إيه يا بنتي الكلام الغريب دا؟ وأقولهم على إيه؟ حبيبة بقوة: على إيه؟
على كل حاجة. على أم حرمتوها من بنتها. على بنت خبيتوا عليها أمها وحرموها من حنان. نخليها تستحمل قسوة قلب وحدة فاكراها أمها عن غلطة أب خان مراته واتجوز عليها من وراها وجاب بنت ملهاش دعوة بكل القرف اللي سببتوه ليها وهي ملهاش ذنب. عن بنت بعد ما حرمتوها من أمها وحرمتوا أمها منها عملتوها بقسوة، وفي الآخر المدام مش مستحملاني. كفاية كدا يا... وأكملت بسخرية: يا بابا. لا كفاية.
كان سيف ينظر إليها بانبهار، فهو يعلم ما بداخلها، كيف لها أن تكون بتلك القوة؟ أهي نفسها تلك الفتاة التي كانت تنهار أمامه منذ قليل؟ أهي نفسها تلك المتمرّدة التي أمامه الآن؟ بينما كان ينظر إليها أحمد ويملأ قلبه الألم على شقيقته، فمن غيره يشعر بكم الألم الذي بداخلها الآن، ولكنها تكتمه كعادتها. نظر لها رافت بدموع: رافت: أنا آسف يا بنتي، سامحيني. حبيبة: أسامحك؟ أسامحك على إيه يا بابا؟
تعرف أنا مش زعلانة منك، لأنك ببساطة من واحنا صغيرين مكنش ليك أي دور في حياتي، لا بحلو ولا بوحش. أنا كنت بسلم عليك بالصدفة. ووجهت عينيها نحو هناء التي كانت تقف صامتة، لم تُردف أي كلمة منذ دخولها إلى الغرفة.
حبيبة: إنتي بقا عمري ما فهمتك. تعرفي كنت دايماً بقول لي مش بتهتمي بيا وتحبيني زي أي أم وبنتها. وإمبارح بس عرفت إنك مش أمي، ففسرت لي محبتنيش زي بنتك. بس الغريب إنك إنتي اللي طلبتي إنك تاخديني. مش لاقية ليها تفسير. بس تعرفي، حتى دي مبقتش عايزة أعرفها. صمتت حبيبة قليلاً، وكانت على وشك الحديث من جديد، إلا أن قاطعها صوت هناء قائلة:
هناء: أبوكي كان أول راجل في حياتي، كنت بحبه قوي، كان كل حاجة في حياتي. فعلاً كانت فرحة عمري لما عرفت إني حامل في أحمد، ولما ولدنا كنا فرحانين قوي بيه. وفي يوم كان أحمد عنده 5 سنين، كنت داخلة الأوضة وسمعته بيكلم أمك وطاير من الفرحة. بيبي صغير، فرحة مشفتهاش حتى لما خلفت أحمد. في الوقت دا أنا طلبت منه يطلقها وياخدك عشان ميبقاش ليه حجة يشوفها تاني. أمك في وقتها مرضيتش تسيبك، بس خدناكي غصب. كنت ناوية أعاملك بنتي، بس كنت
كل ما أشوفك أشوف أمك فيكي، أشوف الست اللي خدت جوزي مني. مكنتش بعرف أعاملك كويس وفضلت سنين كتير بالشكل دا لحد ما جبت مريم. بس حتى مريم معرفتش أعاملها حلو، بس لأني من جوايا كنت حاسة إني مستاهلش أبقى أم ليكوا. كنت حاسة إني معرفتش أديكي حقك ومعرفتش أديها هي كمان حقها.
كادت الكلمات تشق قلب حبيبة، فهي لم تكرهها يوماً. حبيبة بألم: عمري في يوم ما كرهتك، بالعكس، كنت بحبك. بس كنت زعلانة منك. واللي واجع قلبي قوي إني لسه بحبك ولسه شايفاكي أمي. ذهبت هناء لتحتضنها وهي تبكي: هناء: أنا آسفة، أنا مستاهلش بس والله أنا عمري ما كرهتك. يذوب ذلك الجبل الذي كان على قلب حبيبة بمجرد احتضانها، واحتضنتها بشدة. وبعد عدة دقائق، خرجت حبيبة من بين أحضان هناء مردفة: حبيبة: أنا عايزة أعرف فين أمي. هناء ببكاء:
هناء: متسبنيش يا بنتي. حبيبة: من حقي أشوفها، من حقها إنها تعرف إن بنتها موجودة وعارفاه. رافت: حاضر يا بنتي، هعرفك مكانها. أشار أسر بعينه إلى ملك وريناد، انسحبت الاثنتان. همس أسر في أذن سيف قبل خروجه: أسر بهمس: لو مكنتش عملت كدا كنت هتندم. أجابه سيف بنفس الهمس: سيف: أتمنى متندمش إنت يا صاحبي. ابتسم له أسر ابتسامة خفيفة وخرج. أما سيف فقد أردف: سيف: طب هنفضل نايمين طول السنة في السرير كدا؟
قومي يا هانم، وراكي امتحانات، مش عاوزين دلع. ضحكت حبيبة على كلامه بخفة، بينما كان أحمد ينظر لها باستغراب وسخرية. سيف بجدية: سيف: أحمد بعد إذنك شوية. أحمد: تمام، اتفضل. ثم اتجه كل منهما إلى الخارج. في سيارة أسر. سار أسر بالسيارة ونظر إلى كليهما قبل أن ينطلق بهم إلى القصر. كان وجه ملك يحتله معالم الصدمة والحزن، بينما كانت ريناد تنظر إلى الطريق بصمت رهيب، بدون أي تعابير تذكر.
بعد قليل من الوقت، كان الجميع داخل القصر. اتجهت ريناد إلى غرفتها دون أن تُردف أي كلمة، وظلت على ذلك الصمت الغريب. كان أسر يراقب حركاتها وصمتها بعينيه التي لم تغفل عنها منذ خروجهم من المستشفى. يشعر بشيء ما بداخله تجاهها، يشعر بالقلق. نعم، أتصَدّقون هذا؟ العقرب يشعر بالقلق من أجل فتاة، يشعر أنها جزء منه ومسؤولة منه. لماذا يشغل تفكيره بها الآن؟ لماذا يريد الاطمئنان عليها؟ لماذا يخاف عليها الآن؟
نفض أسر تلك الأفكار من رأسه واتجه بأنظاره إلى تلك التي أمامه. نظرت إليه قليلاً قبل أن تتجه إلى ذلك الحضن الدافئ الذي طالما كان أمانها من كل مخاوفها. كان لها الأب والأم والأخ، كان لها كل شيء. احتضنته ملك، فقام هو بدوره بضمها بحنان أخوي صادق. ملك: عارف أنا حاسة حبيبة حاسة بإيه؟
وعارفة كويس إحساسها، يمكن أكتر من الكل. بس اللي هي شافته صعب قوي، وجعها. كان أصعب مني لما ملقتش الحنية. كنت عارفة إن أمي مش موجودة. لما كان بيتزعق لي وأتضرب، كنت بلاقيك في ضهري وبتحميني. عرضتني عن الكل. لكن هي كانت فاكراها أمها، كانت بتحبها ومش عارفة تكرهها رغم معاملتها القاسية. إحساس صعب قوي. ليربت أسر على ظهرها بحنان: أسر: هي حياتها كانت صعبة، بس هي خلاص هتشوف مامتها، كله هيبقي كويس. بس الحلوة بتاعتي متزعلش.
ملك: إنت أحلى أخ في الدنيا. أسر: وأنتي أحلى بنوتة في الدنيا. يلا بقى اطلعي على أوضتك دلوقتي لحد ما الغدا يجهز. ملك: حاضر.
صعدت ملك إلى غرفتها، بينما صعد أسر هو الآخر. وقف أمام باب غرفتها قليلاً، إلى أن حسم أمره وطرق على الباب عدة طرقات، ولكنه لم يجد رداً. دب الرعب في قلبه وفتح الباب سريعاً، وجدها تجلس على السرير وما زالت تلتزم ذلك الصمت الذي أصبح غريباً ومخيفاً. اتجه إليها بخطوات ثابتة وهادئة وجلس مقابلها، وهي ما زالت تنظر أمامها وكأنها لم تشعر بوجوده. ووضع يديه على كتفها، فنظرت له بتلك العيون الآسرة للقلوب التي ازدادت زُرقة عينها الآن، تغلفها دموع يراها لأول مرة. شعر أسر بوخزة في قلبه عليها.
أسر: إنتي كويسة؟
كاد أسر أن يكمل كلمته، ولكنه تفاجأ بها بين أحضانه تبكي وتتمسك به بشدة. شعر أسر بقلبه يقرع مثل الطبول بقربها منه بهذه الدرجة. لأول مرة، ورغم كل تلك النساء حوله، لم يتأثر بغيرها. لم يشعر بذلك الشعور إلا بقربها. كانت الصدمة تحتل وجه أسر لأول مرة، فهو لم يتوقع فعلتها تلك أبداً. ظل هو شارد في أفكاره القليل من الوقت، إلى أن لاحظت ريناد ما فعلته للتو. فكانت على وشك أن تخرج من بين أحضانه، ولكنه لف يديه حولها كدرع حامٍ لها، وضَمّها إليه بحنان شعرت به هي، فغرقت في نوم عميق وهي بين أحضانه. ليريحها أسر على الفراش ويزيل حجابها لتنام براحة، فنزلت خصلة شاردة على عينيها، لينظر إليها أسر بسرحان وهو يضعها خلف أذنها، ونظر إليها وهي
غارقة في نومها وأردف بهمس: أسر: إنتي عملتي فيا كدا إزاي؟ عنيكي عاملة زي البحر، بحس إني بغرق فيه. والغريب إني مبسوط إني غرقان فيكي. بحس جنبك إني واحد تاني غير اللي الكل يعرفه، بحس إني متغير معاكي إنتي بس. طب أقولك على حاجة؟ أنا أول مرة أخاف. عارف خفت ليه؟
خفت يجرالك حاجة وإنتي ساكتة كدا. مش عارف دا إيه، بس تعرفي، "أنا شكلي حبيتك". أنا مستغرب قوي اللي بقوله دا. عارف إنك مش عارفة أنا بقول إيه ومش هتفتكري أي حاجة، بس أنا مبسوط وإنا معاكي. "أنا بحبك". ثم نظر إليها مطولاً وخرج متجهاً إلى غرفته ليبدل ملابسه. في "المستشفى" بالتحديد بالردهة حيث يوجد سيف وأحمد. كان سيف على وشك الحديث، لكن أوقفه صوت أحمد وهو يقول: أحمد: شكلك كنت عارف الكلام اللي حبيبة قالته قبل ما تتكلم.
لم يجد رداً سوى الصمت. أحمد: هي حكتلك؟ إجابة سيف بنعم. أحمد: هتحس إني غريب إني بتكلم كدا، ومعنى إنها حكتلك مكاني أو قبلي، فهي حست معاك بالأمان. أختي وهي بتحكيلك كانت بتعيط لأنها عمرها ما كانت هتبقى بالقوة دي لو مكنتش طلعت اللي جواها، زي ما بتعمل معايا. صمت قليلاً وأردف قائلاً: أحمد: بتحبها؟
سيف: إنت أخ عظيم، إنت اللي كنت بتصبرها على كل اللي عاشته. وأه بحبها. كنت دايماً أقول مشاعري ناحيتها جنان، بس محستش بحب أختك اللي بجد غير إمبارح لما وقعت قدامي. عارف لو حد من اللي جوه هو اللي سألني السؤال دا، مكنتش جاوبت، بس قلت لك إنت عشان حب أختك وخوفك عليها اللي باين في عينك. أحمد: حبيبة بتحبك. سيف: هي قالت لك كدا؟
أحمد: هي مش محتاجة تقول، باين في عينيها. باين عليها لما كانت بتضعف وتبص لك تستمد القوة منك، مش مني أنا زي كل مرة. أنا أه هغير منك وهقرفك، بس هبقى مطمن عليها معاك وواثق من اختيارها ليك. نظر له سيف بابتسامة وأردف ضاحكاً: سيف: شكلك هتتغير. أحمد بضحك: أحمد: احترم نفسك، إنت بتتكلم عن أختي. يضحك الاثنان معاً، ويكتسب كل منهما صديقاً جديداً. في "شركات أبو المجد". يجلس حاتم بعصبية على مقعده ويضرب على المكتب بقوة.
حاتم بعصبية: يعني إيه الصفقة دي كمان راحت لشركات الشريف؟ العامل بخوف: حضرتك التصميم... بتاعهم كان أحسن. لخبط على المكتب مرة أخرى بقوة: حاتم: ولما هو تصميمه أحسن، إنتوا كنتوا بتعملوا إيه؟ بتلعبوا؟ ولما هم... وأقوله على الصفقة من 3 أيام أنا معرفتش ليه؟ إنتوا مش شايفين شغلكم يا أساتذة؟ وكلكوا هتجازوا. امشي من قدامي. ليخرج العامل مهرولاً للخارج. ليقول بفحيح كالأفاعي، صوت يملأه الخبث والغموض:
صوت: خلاص قربت، قربت وهخلص من الكل وهتبقى هي تحت إيدي. "حاتم فعلياً إنت أقذر واحد شفته في حياتي، أبو شكلك حيوان. مش عارفة هتعمل إيه تاني تثبت لنا قذارتك." ليصدع صوت هاتفه معلناً اتصالاً برقم مني، لينظر له بتأفف ويجيب. حاتم بضيق: حاتم: إيه يا مني؟ عايزة إيه؟ مني: إيه يا حاتم؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ حاتم: مفيش يا مني، مكلماني عشان تقوليلي مالك؟
مني: أهدي بس، أنا رنيت عشان أقولك معاذ بيقولك هو خلاص ظبط الخدامة اللي في قصر الشريف. حاتم بابتسامة خبث: حاتم: حلو قوي. ادوها بقى البودرة وتعمل اللي قلت له عليه. مني: ماشي. وأغلقت الخط. "أما إنتي بقى واحدة حيوانة ومهزقة وحقيرة وعديمة الكرامة، يعني مش حقيرة بس لا، ومن غير كرامة يا مهزقة." ليبتسم حاتم: حاتم: مش قلت خلاص قربت وكله هيبقى في إيدي. في "قصر الشريف" وخاصة بغرفة أسر.
انتهى أسر من حمامه، ارتدى شورت بيتي فقط وظل عاري الصدر. نام على ظهره مغمضاً عينيه، تاركاً لرياح طيفها تلعب بمخيلته، إلى أن صدع صوت هاتفه معلناً اتصالاً برقم معتز. ليفتح الخط مردفاً: أسر: ها؟ عملت إيه؟ معتز: طب قلي إزيك. أسر: يا لمظ! بحسك عامل زي ملك. اخلص يا خفيف. معتز: هههههه، شكلك رايق. أسر: وإنت مالك؟ معتز: يخربيت دمك. أسر: بتقول حاجة؟ معتز: بقول يخربيت شكلي عسل. أسر: هههههه، أه ما شاء الله.
معتز: أنا لقيتها وجبت الملف بتاعها و... أسر: أنا يومين بالكتير وهكون عندك. اعمل اللي قلت لك عليه، ولو في جديد كلمني. سلام. وأغلق الخط دون أي كلمة أخرى.
رجع لوضعه مرة أخرى، إلى أن استمع لصوت أنين. نهض سريعاً من مكانه وخرج من الغرفة ووقف أمام غرفة ريناد يستمع إذا كان الصوت آتٍ منها أو لا، إلى أن سمع صوت أنينها مرة أخرى، فدلف إلى الغرفة سريعاً. خدها تحاول الصراخ بصوت مكتوم، تضع يدها على فمها وغارقة في نومها. جسدها متعرق، كما كان يجري في سباق. كانت ترى فهمي وهو يعذبها، وكلما أصدرت صوتاً يزيد من ضربها. فتحاول كتم صوتها، وترى نوراً من بعيد، شخصاً يتجه نحوها، لكنها لا ترى ملامحه بوضوح، فيفر والدها ويختفي.
في ذلك الوقت، دلف أسر الغرفة وركض إليها ويضع يده على وجهها يحاول إفاقتها، ولكتها قفزت من مكانها خوفاً، إلى أن رأته، فألقت بنفسها بين أحضانه، غير مدركة أي شيء غير شعور الأمان بجانبه. (يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!