رحيم بص على التليفون وأول ما شاف التسجيل ملامحه اتبدلت. عيونه امتلئت بالغضب، ضغط على كفيه بقوة، ثم سحب التليفون وحطه قدام عينيها وبنبرة مرعبة: "إيه ده؟ بتسجلّي لي يابنت الـ…" مسكها من شعرها وضربها بالقلم لدرجة وقعت على الأرض وهي بتترجاه يسامحها. وهو يقترب إليها: "فاكرة بحتة تسجيل هتنجديه من تحت يدي يابت؟ ولا انتي ولا عشرة زيك يعرفوا يعملوها." سجده ضامة رجليها ليها وبخوف: "آسفة، آسفة والنبي متضربنيش."
رحيم بغضب: "ده أنا هطلع عين اللي خلفوكي. بقوه عيلة زيك عايزة توقعني أنا؟ ده في أحلامك يابت." ثم مسكها وضربها تاني وأخد التليفون ورماه واتكسر ميت حتة: "وأنا بقى هربيكي على حركات العيال الصغيرة دي." سجده قاعدة على الأرض ولاصقة في الحيطة وهي مرعوبة منه. وفجأة هو بدأ يقرب ناحيتها وبيمسكها من دراعها وبيقومها غصب، ثم يتجه ناحية السرير ويرميها عليه. سجده بعياط: "والنبي لا أبوس إيدك، كفاية لحد هنا. والله آخر مرة، آسفة آسفة."
بس رحيم مكنش سامعها. كل هدفه يكسرها. حتى انقض عليها ولاول مرة يتعامل معاها بعنف. *** في غرفة رهف، كانت لسه قاعدة على السرير بتفكر في جاد. بس فجأة الباب بيخبط. رهف: "ادخل." الباب بيتفتح ببطء وبيدخل جاد. وأول رهف بتشوفه بتقوم تقف. رهف: "أبيه جاد." جاد: "آه، لسه زعلانة؟ رهف تلقائيًا عيطت: "أنا معملتش حاجة تخليك تزعل لي كدا."
جاد بنبرة حادة: "لأ، عملتي. وأنا مش جاي أقولك حقك عليا، أنا جاي أقولك اللي حصل تحت ميتكررش تاني، مفهوم؟ رهف صوتها علي: "أنا مش عارفة عملت إيه يخليك تزعل لي وتهيني قدام الكل كدا. لأ، ومكفاكش، جاي تهيني هنا كمان؟ جاد شدها ليه: "صوتك." رهف وهي بتعيط: "ماله؟ جاد: "ميعلاش." رهف بعدت عنه: "يعني أنت تفضل تهين فيا وأنا أسكت؟ جاد: "لما تبقي غلطانة يبقى تخرسي، مش تسكتي." رهف: "حاضر يا أبيه، هخرس ومش هتكلم عشان تبقى مبسوط."
جاد ابتسم: "لما بتقولي حاضر بتجبريني أصلحك." رهف: "لأ والله، يعني تزعلني وقت ما أنت عايز وتصالحني وقت ما أنت عايز، صح؟ جاد: "رهف، افهمي. مش أي كلمتين يتقالولك ياخدك العشم وتفضلي تتكلمي بالطريقة المايعة دي." رهف: "يعني اللي ضايقك الكلام ولا الطريقة؟ جاد: "كل حاجة ضايقتني. مش من حق أي حد يقولك صباح الخير حتى، يابنتي." رهف ابتسمت: "حاضر يا أبيه، مش هكررها." جاد: "إيه سر الابتسامة دي؟ مش فاهم."
رهف: "لأ، أبدًا. مفيش. بس هو أنت جاي عشان تهزقني تاني؟ جاد بهدوء وهو تايه في ملامحها وابتسامتها: "لأ، جاي أصلحك يا عم الزعلان. بس مش عشان أنا غلطان." رهف: "امال جاي تصلحني ليه؟ جاد سرح: "عشان متناميش وانتي زعلانة مني. آه، صح. المستر ده يتغير يا رهف، والكلام ده مفهوش نقاش." رهف: "يتغير ليه؟ هو كويس ومحترم والله." جاد: "معلش، غيريه." رهف بهدوء: "حاضر." جاد: "يلا، تصبحي على خير." رهف: "وأنت من أهله." *** بعد مرور يوم.
فرحة: "سجده من امبارح بكلمها ومبتردش." صفية: "يمكن كشفها. دي تبقى مصيبة." عاصي: "لو جرالها حاجة بسبب فكرتكم دي، ههد القصر ده فوق دماغكم." فرحة: "وإيه الحب اللي نزل عليك فجأة ده يا عاصي؟ ولا يكونش البت صعبت عليك؟ عاصي: "البت لسه صغيرة ومش حمل كل اللي بيحصل ده."
فرحة: "يبقى خلاص نسيبها بقى تستولي على نص الشركات لوحدها. مش كفاية أمها اللي اتمتعت في خير أبوك، وأمنا إحنا شفنا الذل. كمان هتبقى هي وبنتها يتمتعوا واحنا نخبط راسنا في الحيط." عاصي: "بس مش نضرها." وفجأة بيدخل عليهم الغفير ووشه مخطوف: "يا بيه، يا بيه! رحيم الجارحي بر... مخلصش كلامه لسه ولقى رحيم
داخل وصوته ملي المكان: "أنا جاي لحد هنا لوحدي وبطولي ومن غير سلاح. جاي أحذر لآخر مرة، متشغلّوش دماغكم عليا عشان ههد القصر ده فوق دماغ اللي جابوكم. ورحمة أبويا اللي مبحلفش بيه كذب، لو متعدلتوش، لعدلكم بطريقتي." عاصي بزعيق: "وأنت فاكر إننا هنخاف من كلامك ده ولا إيه؟ اسمع، إحنا استحملنا منك كتير. خد بالك من كلامك زين." رحيم قعد على الكرسي وحط رجل على رجل بكل برود: "طيب، متوريني رجولتك." عاصي كان هيروحله
بس فرحة مسكت في إيده: "عايز إيه يا رحيم؟ كفاية بقى البت واتجوزتها. جوزي ومش عارفين له طريق. كفاية بقى حرام عليك." رحيم بنبرة حادة: "لما الرجالة تتكلم، الحريم تخرس. أنا قولت اللي عندي. لو جيتوا على سكتي تاني، هفرمكم." ثم أدار ظهره ومشي من غير ما يسمع ردهم. صفية: "والعمل دلوقتي هنعمل إيه؟ عاصي: "منعملش. وأفكاركم دي احتفظوا بيها لنفسكم. كفاية المسكينة اللي عايشة مع واحد زي رحيم." فرحة: "يعني إيه؟
أنا مش هسكت على المهزلة دي ولو وصلت إني أقتلها هعملها." عاصي بتحدي: "كفاية حقد. إنتي يابت قادرة كدا لمين؟ لو سجده اتأذت بسببك، ورحمة أبويا ما هرحمك." فرحة بصتله بتحدي وسكتت. عاصي طلع أوضته. دخل أوضته قفل الباب بالمفتاح، أخد تليفونه رن على تليفون زينة أخت جاد. أه نسيت أقولكم إن عاصي بيحب زينة رغم إنه متجوز صفية، بس زينة مش مدياه ريق حلو. بعد ثواني زينة بترد. زينة: "ألو." عاصي سكت شوية، سرح في صوتها ورد لما سمع
صوتها تاني وهي بتقول ألو: "إزيك يا زينة؟ زينة سكتت لما عرفت نبرة صوته. هو حاول يكلمها كتير قبل كدا. ثم قالت بنبرة حادة: "وبعدين بقى؟ أنت مش بتزهق؟ كام مرة أعملك بلوك وترجع تكلمني من رقم تاني؟ أنا زهقت، كفاية كدا." عاصي بهدوء: "ومش هبطل أحاول. إنتي ليه مش عايزة تديني فرصة؟ زينة: "فرصة إيه اللي بتتكلم عنها دي؟ أنت نسيت إنك راجل متجوز. عايز مني أنا إيه؟ عاصي: "اتجوّزتها عشان رغبة جدي، لكن أنا عايزك أنتِ."
زينة: "وأنا مش موافقة. هي عافية يعني؟ عاصي: "في حد في حياتك؟ اتكلمي." زينة بكذب: "آه، في. وبحبه جدا وهتجوزه. ارتحت كدا؟ عاصي بغضب: "ورحمة أبويا اقتله يابت. اللي هيقربلك هسوي بيه الأسفلت. متتحدينيش يا زينة، عشان أنا مش ضامن هعمل إيه." زينة بتحدي: "مبخافش، ولا بتهدد." عاصي: "طيب، الموضوع ده منتهاش وهتشوف أنا هعمل إيه. دلوقتي عايز أعرف سجده كويسة ولا لأ." زينة: "معرفش. مبتنزلش من شقتها."
عاصي: "زينة، سجده لوحدها عندكم. ودي أعتقد صحبتك. متسبهاش، خليكي جنبها." زينة: "مش هتوصيني عليها يا عاصي، دي أختي مش صحبتي." عاصي ابتسم: "عقبال ما قلبك يلين من ناحيتي." زينة اتوترت: "آآآ، ياريت بقى متتصلش عليا تاني. انشغل بمراتك." كل ده وصفية كانت قاعدة على الباب سامعة كل كلمة بينهم. عاصي: "زينة، إنتي عارفة كويس أنا اتجوزت صفية ليه. كلها على بعضها جواز مصلحة وأنا زهقت منها. أنا بحبك إنتي وبتمنى تبقي مراتي."
زينة: "سبق وقلتلك، مش زينة الجارحي اللي تخطف راجل من مراته." وقفلت المكالمة. صفية برا مقهورة وهي بتسمع جوزها بيقول كدا. لوحدها تانية غيرها: "بتعمل فيا أنا كدا يا عاصي؟ وديني لاخليكم تندموا طول عمركم على عملتكم دي." *** في قصر الجارحي. الكل كانوا متجمعين على العشا وزينة بتفكر في كلام عاصي. دلال: "أنا هروح أنادي سجده من فوق." دياب: "سيبيها دلوقتي لما يرجع رحيم." عديلة: "يا عمي، أنت ليه سايبها كدا؟
البت صغيرة على كل ده." دخل رحيم فجأة: "جرى إيه؟ الموضوع شاغلكم ليه؟ محدش ليه دعوة بيا ولا بيه." دياب بحده على طريقة رحيم: "محدش جه جنبها. هما كانوا عايزين ينادوها تاكل." رحيم: "اعتبروها مش موجودة، ولا تاكل ولا تشرب هنا."
ثم تركهم وطلع شقته. سجده كانت قاعدة في الصالون وبتتفرج على فيلم كرتون وهي دموعها على خدها. بمجرد ما سمعت صوت المفاتيح على الباب، ارتعشت وضمت رجليها ليها بخوف. نظراتها كانت بتراقب الباب وأول ما شافته، كأنها شافت عفريت. أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة. يراها رحيم ثم يأتي إليها ويجلس على الكنبة بهدوء ينظر إلى الشاشة ليرى فيلم كرتون، ثم ينظر إليها: "خايفة كدا ليه؟
سجده انهارت عياط: "والنبي كفاية، متعملش فيا كدا تاني. والنبي روحني عند أخواتي." رحيم بشدة: "هو إنتي فاكرة إني مخليكي هنا عشان سواد عينيكي؟ فوقي يابت. أنا مبكتفيش بواحدة ولا حتى أربعة. أنا مخليكي هنا عشان أهينك وأذلك." سجده: "يعني لما تهيني وتزلني أخوكي هيرجع؟ أنت فاكر إن الدنيا دي هتمشي على كيفك؟ القوي في اللي أقوى منه يا رحيم بيه. أخوكي هو اللي غلطان من البداية."
رحيم بص لها وسرح. دي أول مرة واحدة تتجرأ وتقول كل اللي في قلبها وبوضوح قدامه كدا من غير خوف. وقف ومن غير ولا كلمة دخل المطبخ. وده خلى سجده تروح وراه وتراقبه من بعيد لتجده بيصب عصير وبيحط فيه حباية: "يانهار أسود! ده عايز يسممني. أنا عملتله إيه؟ ثم عادت مكانها بسرعة وهو جه ومعاه العصير. حطه قدامها: "اشرب." سجده بخوف: "آآآ، مش عايزة." رحيم بنبرة حادة: "اشربييي! مش هقول تاني."
سجده إيدها بترتجف مسكت الكوبايه. ولحسن حظها رحيم قام يغير هدومه وهي دلقت الكوبايه في الحوض وكأنها شربتهاله. ليأتي رحيم بعدها بدقائق. رحيم: "كلتي؟ سجده: "لأ." رحيم: "مستنية إيه؟ سجده: "مش جعانة." رحيم: "أنا بقى جعان. قومي اعملي أكل، انجزي."
سجده قامت بغضب متجهة ناحية المطبخ. ثم ولعت البوتاجاز وفجأة النار بتيجي على هدومها. صوتت بصوت عالي. رحيم جري على المطبخ وشاف منظر النار على كمها. جري عليها وطفي النار. وهي كانت بتترعش وبتعيط جامد. شدها لحضنه ومسح على شعرها. وهي من خوفها اتشبثت بملابسه: "اهدي... اهدي، أنا هنا. متخافيش." ووو ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!