بعد أيام قليلة من الليلة التي ظل فيها رحيم يجلس بجوار سجدة دون كلمة، أصبحت العلاقة بينهما أهدأ، لكنها لم تكن آمنة. رحيم يحاول أن يبدو نادمًا، وهي صامتة، لكنها لم تنسَ. في يوم من الأيام، عادت سجدة من الحمام لتجد العصير موضوعًا أمامها كالعادة. رحيم كان جالسًا على السفرة يقرأ الجريدة وكأن الحياة طبيعية. "اشربيه قبل ما يبرد"، قال لها دون أن ينظر إليها.
أمسكت الكوباية وظلت تنظر إليها. لون العصير بدا عاديًا، لكن رائحته كانت تحمل شيئًا غير مفهوم. ربما اعتادت عليه من كثرة ما شربته، لكن اليوم أحست بشيء مختلف. قربت الكوباية من أنفها وأغلقت عينيها. "إنت بتشرب من العصير ده؟ " سألته فجأة دون أن تنظر إليه. رفع عينيه إليها وقال ببرود: "لا، أنا مش بحب العصير الصبح." وضعت الكوباية على الطاولة بهدوء وابتسمت. "طب ممكن تجيبلي كوباية تانية؟ دي دافية شوية."
وقف ودخل المطبخ. بسرعة، رفعت سجدة الكوباية وشمّت الرائحة مرة أخرى. قلبها دق. كان هناك طعم بسيط يزن على لسانها. رائحة دواء. "دواء؟! "ولا حبوب؟! رجع رحيم بالكوباية الجديدة، وترك الأولى. ابتسم وقال: "دي أحسن؟ "آه تمام، شكرًا." عاد رحيم للجلوس، بينما خدعت سجدة عينيه وذهبت لتبديل الكوبايتين بهدوء. شرب هو منها وهو غير منتبه، وهي لم تشرب منها شيئًا بعد.
بعد أن خرج من البيت، فضلت سجدة ماسكة الكوباية الأولى تفكر. "هو بيحطلي إيه؟ حبوب؟ ليه؟ فجأة، لمعت في ذهنها فكرة. تذكرت أنه بعد كل مرة بينهما، كان يحرص على أن تشرب هذا العصير. يعني هذا مقصود. سكتت لحظة ونظرت إلى الكوباية وقالت بهمس: "أنا مش هاشرب تاني وهنشوف هيحصل إيه." ومنذ ذلك اليوم، كل مرة يقدم لها الكوباية، كانت تضحك وتتصنع أنها تشرب، ثم تكب العصير وهي وحدها في الحمام أو المطبخ.
وبعد عدة أسابيع، بدأت تشعر بدوخة وغثيان وتعب غير طبيعي. "إنتي حامل في بداية الشهر التاني." قالت لها الطبيبة وهي تراجع التحاليل. دمعت عينا سجدة، لكنها لم تكن دموع خوف، بل كانت دموع انتصار. "هادي، غصب عنك يا رحيم، ربنا أراد." كانت سجدة جالسة في غرفتها، يدها على بطنها الصغير، وما زالت لا تصدق ما حدث. كل دمعة كانت تنزل من عينيها كانت خليطًا بين خوف وفرحة.
سمعت صوت مفتاح الباب. رحيم عاد. قلبها وقع في مكانه. يجب أن تسيطر على نفسها، لكن ملامحها فضحتها. دخل رحيم الغرفة ورآها واقفة. بسرعة، ذهبت يده إلى جيبه، وعيناه ضاقت. "في إيه؟ ليه واقفة كده؟ حاولت سجدة أن تخفي ارتباكه. "مفيش." نظر إليها رحيم من فوق لتحت. أحس بشيء غريب في تصرفاتها. قرب منها فجأة ووقف أمامها. "إنتي مخبية حاجة يا سجدة؟ رجعت سجدة خطوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!