قاد فاروق سيارته بسرعة قصوى، وكاد يفقد السيطرة على أعصابه. تفادى الاصطدام بالمارة عدة مرات، مما جعل زوجته تطلق صرخات عالية من الخوف بسبب تلك السرعة الزائدة. فبعد معرفتهما بزواج ليان ومجيء المحامي وإخبارهما بالحقيقة كاملة، وأن ليان حقًا زوجة رفيق، وجدا نفسيهما راحلين من المنزل، تاركين ليان وأخاها مع رفيق، ليغادر بهما إلى منزله. وضعت إلهام يدها على صدرها وهي تقول بخوف: "حاسب يا فاروق، أنت كده هتموتنا." ضرب فاروق
المقود بغيظ وهو يقول: "في إيه يا إلهام؟ أنتِ كمان متوجعيش دماغي بصوتك ده." ندت عن إلهام زفرة حارة مرتجفة وهي تقول: "سوق بالراحة، أنت هتموتنا يا فاروق والعصبية بتاعتك دي مش هتفيدك بحاجة." جز فاروق على أسنانه مغمغمًا بغيظ عظيم: "شوفتي الولية القرشانة لعبتها صح إزاي." أومأت إلهام برأسها وهي تقول: "أنا ما جاش في دماغي إنها ممكن تعمل كده أبدًا."
"واهي عملت، ودلوقتي مش هنقدر ناخد بنتك منه لأنها مراته، حتى باسم هي اتنازلت له عن وصايته." قال فاروق عبارته وعاد ينظر للطريق أمامه. بينما إلهام زفرت بشعور من الراحة وهي تقول: "بس تصدق كده أحسن إنها اتجوزت وتبقى في حماية راجل عشان مبقاش قلقانة عليها." صاح بها فاروق بغضب: "وهي معانا مكنتش هتبقى في حمايتنا؟ نظرت إلهام من نافذة السيارة وهي تتحاشى النظر إليه وقالت:
"أنت كنت عايزها تغني عندك في الصالة يا فاروق، وأنت كنت عمال تقنعني بالموضوع، بس من جوايا مكنتش موافقة. كده أحسن." قبض على المقود بقوة وهو يرد جوابًا على قولها: "هو أنتي كان صعبان عليكي إن إحنا نبقى أغنيا ونعيش في مستوى كويس؟ لوت فمها وهي تقول: "بأنك تخلي بنتي عرض عندك في الصالة." زاد حنقه منها، فصرخ بوجهها قائلاً: "خلاص اكتمي بقى، أهي خلاص الفرصة ضاعت من إيدينا." ردت إلهام قائلة بعدم اكتراث: "أحسن برضه إنها ضاعت."
كف فاروق عن الحديث، فكلام تلك المرأة يصيبه بالضيق. هو الآن يلعن حظه العاثر، الذي جعل ذلك الرجل المدعو رفيق يظهر بتلك اللحظة الحاسمة. ولكنه لن يجعل اليأس يصيبه، فتلك الفتاة لابد أن يأتي الوقت المناسب، وستكون تحت قبضة يده، وهو سيعمل جاهدًا لتحقيق ذلك الهدف. ***
نفخ رفيق بضيق، فقد سئم حقًا من الحديث معها. فهو منذ ساعة تقريبًا وهو يقنع تلك الفتاة العنيدة أن تحزم أمتعتها حتى يعودوا إلى منزله، وهي تقابل مطلبه بالرفض القاطع. فألتمعت عيناها بالشرار وهي ترد قائلة: "قولتلك مش هاجي معاك يعني مش هاجي معاك، أنت مبتفهمش." فهي لم يعد لديها ما تخسره، فقد خسرت كل شيء دفعة واحدة، ولم يعد يعنيها ما سيحدث لاحقًا. برزت عروقه بجبهته وهو يقول بغضب شديد:
"احترمي نفسك أحسن، والله العظيم أوريكي وشي التاني، وأنتي لسه متعرفنيش." ردت قائلة بسخرية: "لأ، ما أنا أعرفه يا أستاذ أنت." تركها رفيق واقترب من باسم قائلاً بلين: "باسم، روح أنت جهز شنطتك على ما أتكلم مع ليان شوية." لم يرد باسم كلمته، بل قال باستسلام تام: "حاضر." ذهب باسم لتنفيذ ما قاله رفيق. فنظرت إليه بتلك النظرات الكارهة والتي قد سئم منها، وهي تقول بإصرار: "أنت بتقوله يجهز شنطته ليه؟
أخويا هيقعد معايا ومش هيروح فحتة، أنت فاهم." رفع سبابته بوجهه محذرًا إياها من مغبة الاستمرار بعنادها الطفولي وهو يقول: "بقولك إيه، أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك ده، بقى أنا زهقت من تصرفات العيال بتاعتك دي يا آنسة يا محترمة." نظرت ليان لأظافرها لتتجاهل حديثه لها. فردت قائلة ببرود: "هو ده اللي عندي، إذا كان عاجبك واخبط دماغك في الحيطة." جذبها بغتة من مرفقيها حتى استقامت بوقفتها، فصاح بوجهها غاضبًا:
"أنتي قليلة الأدب ومحتاجة تربية من أول وجديد، وأنا هربيكي يا ليان وأعلمك الأدب." لوت ثغرها بسخرية وقالت: "حلوة النكتة دي، أعلى ما في خيلك اركبه يا أستاذ أنت." فتاة سليطة اللسان حقًا، لاذعة كبرتقالة مرة تناولها عن طريق الخطأ. إذا لم تكف الآن عن حديثها السخيف والمهين، فربما سيخرسها هو بطريقة تعجزها عن الحديث أيامًا. فماذا يفعل معها؟ أيصفعها على وجهها أم يعانقها كما حلم بها بين يديه؟
لاحظت أنه كف عن الحديث، وكأنه يضمر لها نية سيئة. لا تعلم لماذا شعرت بالخوف عندما رأت نظراته تتجول على وجهها؟ كأنه يخطط لشيء يريد تنفيذه ولكنه يرتب أفكاره أولاً. نبضة تلو نبضة، ورجفة تلو رجفة، وخوف تملك من فؤادها. رأته يقترب بوجهه منها، فأرتد رأسها للخلف وهي تنظر له بذعر، وكأن يديها أصبحت عاجزة عن دفعه قبل أن يصل إليها.
فاستطاعت أن تفلت من بين يديه، وظلت ترتد بخطواتها للخلف حتى اصطدمت بمقعد خلفها، فوجدت نفسها تجلس عليه وهي ترفع عينيها إليه كأرنب مذعور. فجف حلقها وهي تقول: "في إيه مالك؟ أنت بتقرب مني ليه كده؟ ابعد عني." قال رفيق بتسلية: "أصل ما سمعتش منك الكلام كويس، فقربت عشان أسمع بتقولي إيه."
وجدته يقترب أكثر كأنه وجد شيئًا مسليًا. فوجدته يضع يديه على طرفي المقعد، ينحني إليها، فأصبح وجهه مقابلًا لوجهها، لا تفصلهما سوى سنتيمترات قليلة، لا تكفي لأن تستنشق هواءً. حتى صار كل منهما يسمع صوت أنفاس الآخر، فأنفاس مضطربة خائفة، وأنفاس مشتاقة هادئة. نظرت إليه بعيون جاحظة، فماذا سيفعل ذلك الرجل الآن بها؟ فهي من وضعت نفسها بهذا المأزق منذ البداية.
فكأنها نسيت كل شيء. تستنشق رائحة عطره الذي فاح من ثيابه قاصدًا أنفها، من اقترابه الحميمي منها. فما ذلك العطر الذي يستخدمه؟ فهو كأنه يضع عطرًا للتنويم المغناطيسي، فأطرافها أصابها الخدر، تشعر بعقلها يصيبه الشلل. فتسمرت عينيها على وجهه، وكأنه إذا أخبرها الآن بأي أمر ستوافق بدون أي مناقشة أو اعتراض. فهتف بها بصوت هادئ: "هتقومي تجهزي شنطتك وتيجي معايا ولا إيه يا ليان؟
اللعنة على تلك الثقة التي يملكها، وتلك النبرة الهادئة التي يتحدث بها هذا الرجل، كأنها ستهرول سريعا إلى غرفتها وتقوم بتنفيذ ما قاله. ولكن لا، لن ترضخ لأوامر ذلك المتغطرس، فهي حرة وستظل كذلك. فكل هذا الكلام يتردد بداخلها، تريد أن ترمي به في وجهه، ولكن كأن تلك الكلمات في مكان ما بعيد مهجور، لا تجد الطريق إلى الخروج. فأفكارها أصبحت تائهة في صحراء عقلها الآن. "لأ."
كلمة واحدة خرجت من حلقها، فأعصابها مشدودة كوِتر على وشك الانقطاع. إذا استمرت على تلك الحالة. رفع إحدى حاجبيه تعجبًا من قوة إرادة تلك الفتاة التي لا تنصاع أبدًا لأي كلمة يقولها. روح متمردة وعينان ملتمعتان بقوة، يقبع خلف تلك القوة الواهية، فتاة هشة كالقطن الذي إذا ضغط عليه ينكمش بين أصابعه مطيعًا ولينًا. فقال تلك المرة بهدوء مثير:
"ليان، أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك ده. أنا ورايا شغل كتير ولازم أمشي، ومينفعش أسيبك أنتِ وباسم هنا. افهميني يا حبيبتي." نَقت عليه بأنها استمعت لتلك الكلمة من فمه، وهي كانت تريد سماعها من ماجد. فردت قائلة بحدة: "وأنا قولتلك مش هاجي معاك، وأنا مش حبيبتك، وأنت لازم تطلقني بسرعة." مد يده وداعب وجنتها بلطافة وهو يقول: "هو إحنا لحقنا نتجوز عشان أطلقك يا ليان."
خفض يديه يتحسس فكها، لمسة من نار أحرقَت بشرتها. فلماذا هي عاجزة عن ردع يده حتى تكف عن التجول على صفحة وجهها؟ غائبٌ هائمٌ بما يفعله، فما الذي يحدث معه؟
فربما هو أصبح مغيبًا أو ربما تلبسته شياطين الجن، فيتصرف هكذا. فمن يراه الآن لا يصدق أنه منذ عدة أيام كان لا ينظر إلى أي امرأة كانت أو فتاة. فلم تستهوه بنات حواء منذ ذلك الموقف السخيف الذي حدث معه منذ سنوات، عندما كان ببداية ريعان شبابه. أما الآن فيده تتجول على وجه تلك الفتاة، لا تكف عن تحسس أدق تفاصيل وجهها، كأنه أعمى يتحسس طريقه في الظلام.
فأزاحت ليان يده بغضب، تحاول أن تداري ذلك الضعف الذي بدأ يسري بأوردتها، فهي لم يلمسها أحد من قبله، ويبدو عليه أنه خبير بفنون إغواء عقلها وقلبها. عادت وتذكرت ما كان من أمرها سابقًا، فهتفت به بحدة: "أنا مش مراتك، دا كلام وخلاص، والورقة اللي بتثبت ده ملهاش لازمة، أنت ابقى تبّلها واشرب ميتها." عوضًا عن أن تثير مزيدًا من حنقه، جاءها صوته هينًا ليّنًا:
"دي مش ورقة وبس يا ليان، دي قسيمة جوازنا، يعني أنتي دلوقتي بقيتي ليان رفيق رسلان، عارفة يعني إيه كلامي ده؟ أقترب منها ثانية، فظل الصراع بداخلها على أشده. فهل جهلها بتلك الأمور جعلها لا تحسن التفكير مع أول مرة تشعر بإقتراب رجل منها، خاصة إذا كان يملك ما يخوله أن يفعل ما يشاء؟ فردت ليان بصوت شابَه الضعف: "مش عارفة ومش عايزة أعرف، وابعد بقى عني." "أنتي عايزاني أبعد دلوقتي يا ليان؟
نبرته دافئة هادئة هامسة مثيرة للضعف الذي يسري الآن في مفاصلها. فهي حتى إن استطاعت أن تنهض من مكانها، فقدميها لن تتحمل وزن جسدها على الرغم من ضعف بنيتها الجسدية، فربما ستسقط جالسة في مكانها مرة أخرى. ما تلك الأفكار التي تزاحمت بعقلها الباطن حول ذلك الرجل؟
فتلك هي المرة الأولى التي تشعر بأحد قريب منها إلى هذا الحد، الذي يجعلها ترى ذلك النبض أسفل عنقه، فهي ترى عظمة نحره تجري صعودًا وهبوطًا، وكأنه يبتلع ريقه ليبلل حلقه الذي ربما أصابه جفاف شديد. فزاد بالأمر حتى اقترب هامسًا أمام وجهها: "ها، مردتيش عليا يا ليان؟ اصطدمت عيناها بحركة شفتيه، وتلك الأنفاس الدافئة تضرب وجهها بدون رحمة أو هوادة. فبالكاد خرج صوتها وهي تقول: "عايزني أرد عليك بخصوص إيه؟
لم ينتبه رفيق من قبل على تلك الشامة الصغيرة أسفل شفتها السفلى، فقال وعيناه عالقة بها: "ليان، أنا مش هفضل طول النهار مستنيكي توافقي تيجي معايا. أنا طولت بالي معاكي بما فيه الكفاية، لازم تسمعي كلامي بقى." أجابته ليان بتلعثم: "ماهو أصل في حاجة أنت متعرفهاش، وهي أن أنا بحب واحد تاني."
لم تكد تنهي حديثها، واعترافها السخيف الذي لم تتفوه به إلا من أجل أن تثير غضبه وحنقه، وربما يتركها بحالها، حتى لمحت ماجد يقف على عتبة ذلك الباب المفتوح على مصراعيه، وكأنهما تناسيا أمره بعد رحيل والدتها وزوجها.
وجدها تنظر لشيء خلفه، فتتبع نظراتها واستدار برأسه، ونظر من خلف ظهره. وجد ذلك الشاب يقف أمام الباب، يرى ذلك المشهد الحميمي، الذي لو رآه أي أحد، سيظن أنهما عاشقان كانا على وشك تبادل العناق. فهو رأى يد رفيق تحتضن وجهها، وهي جالسة مطيعة ولا تبدي اعتراضًا. نيران شبت في قلبه وكل حواسه. ماذا يفعل ذلك الرجل؟ وكيف تسمح له بذلك؟ كيف تسمح له بلمس شيء من المفترض أن يكون له هو؟
استقام رفيق بوقفته ووضع يده بجيبه، ينظر إليه نظرة باردة مستفهمة من وجوده هنا في هذا الوقت. فهتف به ببرود: "أفندم، في حاجة يا إيه؟ معلش، أنت اسمك إيه؟ رد ماجد بغيظ: "اسمي ماجد محسن." أومأ رفيق برأسه كأن الأمر لا يعنيه، ولكنه رد قائلاً: "آه، خير يا ماجد محسن، في حاجة." تجاهل ماجد قوله، فنظر لليان وهو يقول: "ليان، أنا عايز أتكلم معاكي شوية، ممكن."
تجاهل ماجد ذلك الرجل عمدًا، ووجه حديثه لتلك الفتاة الجالسة بقوة وأعصاب على وشك الانهيار. فما ذلك المشهد السخيف الذي رآها فيه الآن؟ فلم تحسن خروج حروفها من فمها وهي تقول: "آآآآآيوه يا ماجد، كنت عايزني في إيه؟ أشار ماجد بيده للخارج وهو يقول: "عايز أتكلم معاكي على انفراد، ممكن نخرج الجنينة؟ ما الذي يهذي به هذا الشاب الآن؟ وكيف له أن يتحدث معها هكذا؟ فهو لا يحسب له حسابًا، كأنه ليس له أهمية.
وجدها تقف تمر بجواره ذاهبة مع ذلك الشاب، فمد يده التقط معصمها قبل أن تتجاوزه وتخرج إلى الحديقة. فصاح بها بغضب: "أنتي راحة فين حضرتك؟ هوا واقف وسطكم." حاولت نفض يده عن معصمها فلم تفلح بذلك، فقالت وعيناها على وشك البكاء: "سيب إيدي، وأنا خارجة الجنينة هشوف ماجد عايز إيه." حدجها رفيق بنظرة مفادها أنها يجب أن تطيع ما يقول، فهتف بها بحدة: "بس أنا مسمحش لمراتي تقعد مع حد غريب حتى لو كان معرفة." تبسمت
ليان قائلة بسخرية وقالت: "مراتك! سيب إيدي بقولك." نفضت يده عن معصمها تريد أن تتحدى ذلك الكبرياء اللعين الذي يملكه هذا الرجل، الذي يظن أنها ستطيعه فيما يقول. ولكن قبل أن تخرج، وجدته يجذبها من حجابها بطريقة مؤلمة. فهو قد اكتفى من عناد تلك الفتاة، فهو لم ينسَ غضبه من تصريحها الغبي منذ دقائق، فكيف لها بإخباره أنها تحب شخصًا آخر؟ فتلك الفتاة تجاوزت كل الحدود التي تأمن سلامته. تأوهت تحت يده، فشعرها مشدود مع حجابها.
فهتف بها رفيق ببرود: "هقولهالك لأول وآخر مرة يا ليان، كلمتي متتردش، أنتِ فاهمة. وأنت يا أستاذ، الكلام اللي عايز تقوله قولهولها في وجودي، مش كده يا ليان." خفف من قبضة يده على حجابها، فتنفست بعمق محاولة تهدئة تلك العواصف التي تعصف بقلبها الآن،
مرددة كلمة واحدة: "بكرهك". فيا ليت السماء تسقط على رأسك الآن، تنهي حياتك أيها الرجل. أمنية يتردد صداها في قلبها يعجز لسانها عن قولها، ولكن عوضًا عن تركها أحاط كتفها يقربها منه، يلصقها به. فلغرابتها استكانت بوقفتها ولم تتفوه بكلمة اعتراض. فهو كأنه يسلبها حتى حق الاعتراض. فحاولت أن يخرج صوتها طبيعيًا وهي تقول: "كنت عايز تقول لي إيه يا ماجد؟ رأى ماجد خضوعها له، فأعتلت نظرة اشمئزاز وجهه وهو يقول:
"مبقاش له لازمة الكلام يا ليان. واه، نسيت أقولك مبروك على الجوازة، ربنا يسعدكم." حاولت ليان أن تبرر له موقفها من تلك الزيجة، فقالت بما يشبه الرجاء: "ماجد بس اسمعني." أولاها ماجد ظهره قائلاً: "مبقاش له لازمة إنك تتكلمي يا ليان، عن إذنكم." خرج ماجد من الباب مهرولاً، كأنه ينفر أن يجمعه سقف واحد مع تلك الفتاة التي يرى الآن أنها مخادعة. رأت هي ذلك فدفعت ذلك الواقف بجوارها بكل ما تحمله من قوة وهي تصرخ بوجهه: "عاجبك كده؟
ارتحت." أخذ وجهها بين يديه وعيناه تطلق شرارًا وهو يقول بغيرة عاصفة، لا يعلم كيف اجتاحت حواسه بتلك اللحظة: "وهو عايز منك إيه ده كمان؟ وأنتي إيه علاقتك بيه أصلًا؟ ها، انطقي قولي ردي عليا." صار قلبه كالجمر المحترق. فهل يشعر بالغيرة؟
نعم، فهو يغار بشدة. فتاة وبضعة أيام فعلوا به ما لم تفعله سنوات طوال من البرود والصقيع الذي كان يحيا به. أما الآن فهو أصبح لهيبًا حارقًا ربما يطالها، يحرق ما تبقى من روحها المتمردة. فحصون كالصخر أصبحت هشة كأوراق الشجر في يوم خريفي تتساقط من على أغصانه. رمقته بكره كعادتها عندما تنظر إليه، فردت قائلة بشعور من القهر:
"أنت عارف أنا عمري ما هسامحك أبدًا على أي حاجة، وعلى حياتي اللي هتدمر على إيدك، وعلى حياتي اللي انتهت من قبل ما تبتدي." تغضن جبينه بتساؤل قائلاً: "وأنا عملتلك إيه لكل ده؟ دي كانت رغبة جدتك قبل ما تموت." طالعته بصمت، ولكن سرعان ما قالت: "وأنت وافقت ليه؟
ها، لو كنت رفضت كان هيبقى كويس، ومكنتش تيته هتضغط عليا عشان أوافق. بس أنت ما صدقت ووافقت وخليتني أضطر أوافق عشان تيته متزعلش. بس عارف، خلاص اللي كنت خايفة عليها خلاص راحت. فأنت تطلقني بهدوء كده وتروح لحالك، ولا كأنك شوفتني ولا عرفتني، وأنا همسحك من ذاكرتي باستيكة." "خلصتي اللي عندك؟ يلا بقى خلينا نمشي." قالها رفيق ببرود متجاهلاً حديثها ومطلبها، فهي إن كانت تظن أنه سيستمع لما قالته فهي واهمة.
فكزت على أسنانها وهي تقول: "أنا نفسي أعرف أنت جنسك إيه بالظبط يا بارد أنت." بدون مقدمات وجدت نفسها محمولة على كتفه، كمتاع مهمل. تصرخ بصوت عالٍ وتضربه بقبضة يدها على ظهره. فلم يتأثر بوابل ضرباتها له، حتى وصل إلى غرفتها، فأطلق سراحها بوسط الغرفة. تنظر إليه كقطة شرسة على وشك غرز مخالبها في وجهه. فتتابعت أنفاسها وهي تقول: "إيه اللي أنت عملته ده؟ وإزاي تشيلني كده؟ ها."
"قدامك نص ساعة متزدش دقيقة تكوني جهزتي شنطتك، أحسن وقسمًا بربي لهاجي آخدك زي ما أنتِ، حتى لو مكنتيش مكملة لبسك، وده آخر كلام عندي." بعد أن ألقى حديثه، أو بالأصح تهديده لها، خرج من الغرفة. فركضت إلى الباب تغلقه خلفه بقوة، وكأنها تريد تحطيم الباب على رأسه، وتجعل جسده حطامًا. ذلك الجسد الصلب الذي لم يتأثر حتى بحملها، فهي شعرت كأنه معتاد على حمل أثقال تفوقها وزنًا بكثير. فدمدمت بغيظ: "روح يا شيخ منك لله."
ارتأت أنه من الأفضل لها أن تسايره قليلاً حتى لا تصدر منه أفعالاً ربما ستجعلها نادمة لما تبقى من عمرها، فهي لم ترَ بعد شيئًا من قسوته، فهي كانت تظن أنه سيتعامل معها بالحديث فقط، ولكن ربما تفكيرها الساذج هو من جعلها تظن أنه ربما يكتفي بالحديث وحسب. *** أوشك على الانتهاء من عمله والعودة للمنزل، فوجد نفسه يخرج من مكتبه، ويدلف إلى مكتبها، متذرعًا بأي حجة ليتحدث معها ويراها. فحمحم قليلاً ورفعت هي وجهها عن الأوراق أمامها.
فابتسمت ابتسامة خفيفة تهب واقفة من على مقعدها قائلة: "أيوه يا مستر أكمل، حضرتك عايز مني حاجة؟ حاول إيجاد ما يسعفه من حجة يستطيع قولها، فرد قائلاً بجدية: "آه، كنت بسأل على ورق آخر مناقصة، عشان عايز أراجعه قبل ما أمشي." ردت سارة قائلة: "بس حضرتك الورق جبتهولك على المكتب من بدري، هو حضرتك مشفتهوش؟ قال أكمل بحرج: "إيه ده؟ بجد؟ أنتي جبتيلي الورق بجد؟ أومأت سارة برأسها وهي تقول: "أيوة حضرتك،
وحتى حضرتك قولتلي: سيبه أراجعه." دلك أكمل مؤخرة عنقه قائلاً بشعور طفيف بالإحراج: "آه، الظاهر إن أنا عندي زهايمر بقى." أطرقت سارة برأسها أرضًا وهي تقول: "ألف سلامة على حضرتك." عاد أكمل ووضع يده بجيبه وهو يقول: "الله يسلمك. وعلى فكرة، كنزى بتسلم عليكي." تبسمت سارة ابتسامة وضاءة وقالت: "الله يسلمها، وربنا يبارك لك فيها ويجعلها ذرية صالحة إن شاء الله." أمن أكمل على دعائها بقوله: "اللهم آمين. طب أنتي مش هتمشي؟
الوقت خلاص وقت الانصراف." رفعت سارة ملفًا من الأوراق وهي تقول بمهنية جادة: "أنا كنت براجع ورق العملاء اللي هييجوا بكرة إن شاء الله عشان يبقى جاهز على الاجتماع." نظر إليها أكمل قائلاً بإعجاب: "أنتي شاطرة في شغلك أوي يا سارة." ردت سارة قائلة بخجل من إطراءه لها: "شكرًا يا مستر أكمل، وإن شاء الله دايما أكون عند حسن ظن حضرتك."
اصطبغ وجهها بذلك اللون الأحمر، وهي تراه ينظر إليها هكذا، فهي غير معتادة على أن يحدق بها أحد أو أن يطيل النظر إليها هكذا. فتمنت أن ينصرف الآن، فوجهها على وشك أن تنفجر منه الدماء من فرط خجلها. ولكنه لم يتزحزح من مكانه، وكأن قدميه تيبست في ذلك المكان، متناسيًا بذلك تلك المرأة التي تنتظره في المنزل الآن. فأفاق على حاله المرير، فهو يجب أن يذهب الآن. فهتف بها قائلاً: "عن إذنك يا سارة، أسيبك تكملي شغلك."
"اتفضل يا مستر أكمل." قالتها سارة وعادت لتنهي عملها، بينما خرج هو سريعًا من مكتبها، يلعن تفكيره وتلك الأفعال التي يفعلها كالمراهقين. ولما لا؟ فهو لم يختبر الحب من قبل. فهو تزوج من امرأة لجمالها وحسبها ونسبها، وليس لأن قلبه دق لها. فظن أنه بعد زواجهما ستجعله عاشقًا لها، ولكنها لم تفعل سوى أن تميت بداخله كل المشاعر الجميلة التي يشعر بها الرجل تجاه محبوبته، وكل هذا بسبب أنانيتها التي ليس لها حد.
بعد خروجه وإنهاءها إعداد الورق المطلوب لاجتماع الغد، لملمت سارة أغراضها لتذهب إلى منزلها. ولكنها تفكر فيما آلت إليه حياتها منذ عملها هنا. فهي الآن تخطو في طريق وعر محفوف بالمخاطر، إذا تجرأت وفكرت بأكمل بشكل آخر يتنافى مع المفترض أن يكون بين مدير وفتاة تعمل لديه. ***
استطاعت التسلل من الباب الخلفي للمنزل وخرجت للشارع. فهي بعد انتهائها من إعداد وترتيب حقيبتها، أرادت الذهاب لرؤية تلك الأرض التي كانت ملكًا لأبيها سابقًا، وملكًا لزوجها حاليًا. فهي خشيت ألا يجيب مطلبها بتوديعها، بحجة أنه لا يملك الوقت الكافي لذلك، بل يريد العودة إلى منزله. سارت على الأرضية الترابية، وهي تنظر خلفها لتتأكد من عدم مجيئه خلفها، سواء هو أو شقيقها، فهي ستذهب على أن تعود سريعًا قبل أن يكتشفا أمر غيابها.
"الحمد لله محدش شافني." تلك هي الجملة الوحيدة التي قالتها بارتياح، وهي تقف أمام ذلك الممر المائي الفاصل بين الطريق والأرض. فنظرت بحزن لجدول الماء. فهي ستحرم من هذا الهدوء والجمال. فتذكرت أوقاتها السعيدة، وأمنياتها وأحلامها التي نسجتها سرًا وهي جالسة بهذا المكان.
أنحنت وقبضت قبضة من تراب الأرض، تفركه بين أصابعها لتشعر بملمسه. فتلك البقعة توارثتها عائلتها جيلًا بعد آخر، ولكنها بالنهاية آلت للغريب. ولكن ذلك الغريب زوجها، وبإمكانها أن تظل الأرض ملكًا لها، ولكنها لم تفكر مطلقًا بشأن استغلال ذلك.
على بعد عدة أمتار، لمحت ليان بكر الذي جاء للبلدة لرؤية عائلته سرًا، مثلما يفعل منذ أن تم طرده من منزله ومن البلدة بأكملها. فهو يحاول أن يواري وجهه، ولكنها استطاعت أن تميزه عندما طار الوشاح الملثم به. فكأنه انتبه على وجودها، خاصة بذلك الوقت الذي بدأ الفلاحين يعودون لمنازلهم، فالليل أوشك على إسدال ستائره بعد وقت ليس بالكثير.
حاولت أن تطلق ساقيها للريح قبل وصوله إليها، فهي رأته يأتي مهرولًا بخطواته، كأنه يريد أن يلحق بها قبل أن تلوذ بالفرار. فركضت تحاول العودة للمنزل قبل أن يدركها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه. ولكن حظها عسير، فهي الآن تسير بذلك الدرب الضيق الخالي من وجود أناس بإمكانهم أن يساعدوها. دست بدون انتباه على حجر، فكانت على وشك السقوط. فوجدت يد غليظة تقبض على ذراعها. فأدارت برأسها وجدت بكر ينظر لها بمكر:
"عاش من شافك يا بنت إلهام، أنتي مفكرة نفسك كده راحة تجري على فين ها؟ حاولت الإفلات من بين يده، وهي تصرخ عاليًا: "سيبني وأبعد عني، ألحقوني يا نااااااس." كمم فمها بيده، ليمنع صراخها، فتبسم بشر قائلاً: "ناس مين اللي هيلحقوكي؟ دا إحنا هنا الحتة يعتبر مقطوعة، يعني محدش هيحس بيكي خالص."
كادت عيناها تقفز خارج مقلتيها، فما رأته من سمات الشر البين على وجهه جعلها تتيقن من أنه لن يفلتها من يده. فأنسكبت دموعها غزيرة من عينيها. فهي حقًا حمقاء، فلما تركت المنزل وجاءت لهنا؟ فمن بإمكانه أن يساعدها الآن؟ أزاحت يده بصعوبة من على فمها وهي تنادي قائلة بصوت مستغيث، تعلم أنه لن يجدي نفعًا، ولكنها لم تجد ضررًا من المحاولة: "رفيييييييق، ألحقني." قطب بكر حاجبيه قائلاً بغرابة: "مين رفيق ده كمان اللي بتنادي عليه؟
وفري صوتك يا حلوة، عشان لسه هندمك على اللي عملتيه فيا وطردي من البلد بسببك." جرها خلفه لذلك المنزل المهجور، فلا أحد يسكن هنا، فالمكان خاوٍ منذ سنوات طوال، وامتلاء بالقمامة والغبار وسكن به القطط والكلاب. دفعها للداخل، فلم تتحمل دفعه لها، فسقطت على الأرض يكاد وجهها يتهشم بأكمله من ارتطامها بسطح الأرض الصلب، فأصابها جرح صغير بجبهتها.
ولكن قبل أن يأتي بأي حركة، وجد من يقبض على ثيابه من الخلف. فلم يمهله رفيق فرصة ليعي ما يحدث، فبدأ بلكم وجهه، وتسديد الضربات بوجهه وباقي أنحاء جسده. بعد جهد استطاع بكر أن يتفادى تلك اللكمة التي كانت ستصيب عينيه اليمنى، ولكن رفيق طرحه أرضًا، وجثم على صدره، وهو يسدد له اللكمات بقرب فمه، فكلما يتذكر ما كان ينوي فعله بزوجته، يزداد غضبه أكثر. فصرخ به بجميع صوته: "أنت كنت هتعمل فيها إيه يا كلب!
رأى ليان بكر يبصق الدماء من فمه، فشعرت بالخوف، فهي تخشى أن يقتله بثورة غضبه وهو لا يعي ما يفعل. فنهضت من مكانها وحاولت جذب رفيق وهي تقول بصوت أقرب للتوسل: "سيبه، دا ممكن يموت في إيدك وتروح في داهية، سيبه." كللت محاولتها بالنجاح، وهي تراه يتركه، ولكن نظرته لها لم تكن بأقل شراسة من تلك التي كان يرمق بها بكر. حاول أن يلتقط أنفاسه اللاهثة، فاغتنم بكر الفرصة وفر هاربًا من المكان قدر ما أمكنه جسده المصاب.
فلم يبالِ رفيق بهروبه، بل قبض على ذراعها وهو يقول: "كويس كده اللي كان ممكن يجرالك لو أنا ملحقتش أنقذك منه. أنتي عايزة تعملي فيا إيه بالظبط؟ وليه تخرجي من ورايا وتخليني أفضل أدور عليكي؟ ولولا باسم قالي على المكان اللي دايما تقعدي فيه، مكنتش جيت وشوفت الكلب ده من بعيد وهو بيحاول يجري وراكي وجابك على هنا."
لم تجد ما تبرر به فعلتها سوى البكاء. فكأنه انتبه على قطرات الدماء التي تساقطت من جبهتها، فتحسس جبينها وأخرج من جيبه منديلًا ورقيًا ومسح دماءها. وبعد انتهائه لم يعِ ما يفعل إلا بعدما جذبها إليه وطوقها بذراعيه، وشد بساعديه حولها. فغمغم وهو يقترب برأسه من أذنها قائلاً بصوت مرتجف: "أنتي عايزة توصليني لإيه بالظبط يا ليان؟ أنتي لو كان جرالك حاجة، كنت هتجنن. يلا عشان نروح بيتي، قصدى بيتنا."
بتردد رفعت يدها وحطت بها على ظهره، فقواها منهكة للغاية، ولم يعد لديها طاقة على مجادلته أو أن تتحدّاه. فتلك هي المرة الأولى التي تشعر بالامتنان والراحة لرؤيته. فهو حال بين وقوعها بأكثر الأمور شرًا. فحتى وإن كانت تمقته، فهي لن تنكر شعورها بالراحة وهو يحتويها هكذا بحنان مثلما كان يفعل والدها الراحل. فهل استكانت هي لطفه حاليًا لأنها بتلك اللحظة تفتقد والدها، أم أن هناك شيئًا آخر لا تستطيع هي تفسيره بوقتها الحالي؟ ***
وقفت منى بمطبخها، تعمل بجد في تجهيز وتحضير أشهى المأكولات. فولَدها الحبيب سيصل إلى المنزل اليوم، فهو هاتفها يخبِرها بحضوره وأنه بطريقه الآن للمنزل. فأصرت هي أن تعد له كل الأطباق الشهية التي يتناولها من يدها هي فقط. فأقتربت منها الخادمة تقول باحترام: "يا ست منى، خليكي أنتِ وأنا هعمل كل حاجة." تبسمت لها منى وهي تقول: "لأ، أنا رفيق بيحب يأكل الأكل ده من إيدي وأنا اللي هعمله." ردت الخادمة قائلة:
"يوصل بالسلامة إن شاء الله يا ست منى." ساعدتها الخادمة قدر سماحها لها بذلك، فهي منهمكة بتحضير الأطباق، كأنه كان غائبًا منذ سنوات طويلة وليس من عدة أيام فقط. دلفَت رهف إلى المطبخ، تغمض عينيها تتلذذ برائحة الطعام الشهي الذي تراه الآن أمامها والذي يتصاعد منه البخار. فقالت رهف بإعجاب: "الله، إيه الروايح اللي تخلي الواحد يموت من الجوع دي." ردت منى قائلة بحماس وسعادة: "أخوكي رفيق قرب يوصل البيت يا رهف."
صفقت رهف بيدها وهي تقول: "بجد؟ أبيه رفيق قرب يوصل؟ أنا هطلع فريرة أغير هدومي، أنا هستناه على البوابة أصلًا." ذهبت رهف سريعًا إلى غرفتها، واغتسلت وانتقت ثوبًا أنيقًا لترتديه. فأخاها سيصل اليوم، فهي قد اشتاقت إليه كثيرًا واشتاقت إلى دلاله لها. فبعد أن انتهت من ارتداء ثيابها، هرولت سريعًا إلى الأسفل لتكون باستقباله عندما يصل. فكانت والدتها انتهت هي الأخرى من إعداد الطعام، وأبدلت ثيابها تنتظره هي الأخرى بلهفة وشوق.
قاد رفيق سيارته وجلس بجواره باسم، بينما تجلس تلك العنيدة في المقعد الخلفي. فهو يتذكر ملامح وجهها وهي تخرج من غرفتها وبيدها حقيبتها تجرها خلفها، تكاد تضرب الأرض بقدميها كطفلة صغيرة أجبرت على تناول دواء لاذع ضد رغبتها. فعلى الرغم من هدوئها معه بعد إنقاذه لها من بين براثن بكر، فبمجرد عودتهما للمنزل لأخذ الحقائب، عادت ثانية لعنادها، وكأنها ليست تلك التي ارتجفت بين ذراعيه وهو يحتضنها، كأنها مصابة بانفصام في الشخصية.
نظر إليها في مرآة السيارة، فعقدت حاجبيها وتحولت ببصرها عنه سريعًا، ونظرت من نافذة السيارة. فهي تريد أن تفتح باب السيارة وتفر هاربة قبل أن تصل إلى بيت ذلك الرجل الذي أصبح يسمى زوجها. فتبسم رفيق لباسم قائلاً بمودة: "البيت هينور يا باسم." رد باسم قائلاً بخجل: "منور بيك يا أستاذ رفيق." ابتسم له رفيق ابت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!