الفصل 9 | من 12 فصل

رواية في هويد الليل الفصل التاسع 9 - بقلم لولا

المشاهدات
24
كلمة
3,684
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

أصوات موسيقى صاخبة، أضواء ملونة خافتة، رائحة التبغ والخمور تطغى على المكان، ونساء شبه عاريات تجالس الرجال بكل بعهر وفجور!!!!! وهي ترقص ببدلة رقص ساخنة تكشف أكثر ما تستر عن مفاتن جسدها، ترقص وتهز خصرها، وعيون الرجال تضاجعها وهما ينظرون لها بشهوة مقززة… تعالت الهتفات والصيحات مرددة اسمها بعدما انتهت من وصلتها الراقصة: ناني… ناني… ناني!!!!!

رفعت يدها تحييهم وأسرعت إلى الداخل بعدما انتهت وصلتها الراقصة، وقدميها تدعس على النقود التي يلقيها الرجال عليها، وكلما أعجبهم عريها ورقصها كلما زادت النقود، وكل ذلك يصب في مصلحة صاحب الكازينو… صاحب الكازينو الذي يقف في غرفة مكتبه أعلى الصالة يطالع ما يدور تحت بعيون حادة كالصقر وفي يده كأس المشروب يتجرعه بانتشاء وابتسامة رضى مرسومة على وجهه!!

وهو يتذكر كيف اشترى ذلك الكازينو بعدما تعرف على صاحبه عندما جاء إلى ذلك المكان قبل خمس سنوات لأكثر من مرة ويجلس فيه يتحتسي الخمر بشراهة بعدما تم طرده من بيت أبيه وأصبح كالمشردين لا عمل له… تعرف عليه صاحب المكان وصاروا أصدقاء وتعددت اللقاءات بينهم هنا في نفس المكان… حتى ذلك اليوم الذي أفرط في الشراب حتى أصبح يهذي ويسترسل في الحديث معه دون إرادته وعندما علم بقصته بالصدفة بسبب سكره، وقتها عمل على استغلال الفرصة لصالحه…

وفي اليوم التالي وقبل أن يثمل عرضه عليه الشراكة، فالمكان يتعرض للخسارة ويحتاج لشريك معه، وحاول استغلال ما سمعه عنه لإقناعه، فرضخ له مرغماً وشاركه، وقام ببيع سيارته وسحب الأموال التي كان يدخرها من خلف والده وشاركه…

وأصبح ذلك الشخص الوحيد الذي عرف سره وأصبح يمتلك الدليل عليه بل ويضغط عليه في بعض الأحيان حتى يستطيع السيطرة عليه، ولكن ذلك لم يدم طويلاً، فبعدها ببضعة أشهر تخلص منه عن طريق تدبير حادث سيارة له، وقيدت الحادثة ضد مجهول وأصبح هو المالك الوحيد لأكبر كازينو في البلد، كازينو ”ليلة”…!!! قطع شروده دخول أحد العاملين وهو يضع أمامه صندوق كبير ممتليء على آخره بالنقود مساحة ”النقطة”!!!!!

جلس خلف مكتبه بعدما صرف العامل بإشارة من يده وأخذ يعد النقود ويصنفها في رزم حسب فئتها المالية. دلفت إليه ناني ”نعيمة سابقاً” وجلست أمامه تتطلع إليه وهو ما زال يعد النقود وهتفت تحدثه وهي تنفخ دخان سيجارتها عالياً: -أش أش أش، دي النقطة انهارده عالية أوي…!! ثم تابعت بفخر: -البركة فيا…!!! انتهى جودت من عد النقود ورد عليها مصححاً: -اسمها الفضل لتعليماتك وتوجيهاتك يا جودت بيه… ثم تناول رزمتين من أمامه ذات الفئات المالية

الكبيرة والقاهما أمامها: -خدي ده نصيبك من أوبيج الليلة… هتفت مستنكرة: -دول بس!!! بقى أنا أشقى وأتعب وأرقص لحد ما يتهد حيلي وفي الآخر أطلع بدول بس… هتف جودت بنبرة غاضبة: -نعيييمه، فوقي لروحك وبلاش طمع، ويالا قومي جهزي علشان الزبون اللي هتروحي معاه مستني بره. نظرت له نعيمة بغيظ وهتفت بغضب: -مش رايحة في حتة مع حد…!! ضرب جودت على سطح مكتبه بقوة وهدر فيها صارخاً بنفاذ صبر: -نعم يا روح أمك سمعيني تاني كده قلتي إيه؟؟

هتفت تستجديه بنبرة ضعيفة: -يا جودت حرام عليك، أنا زهقت وتعبت من كتر الرجالة اللي عمالة تنهش في لحمي، مرة وأنا بتعري وبرقص قدامهم والمرة التانية وأنا بتعري معاهم في السرير!!!!! أنا بقيت بقرف من نفسي كل ما ببص لنفسي في المرايا… ثم اقتربت منه وجثت على ركبتها أمامه فأصبح وجهها أمام حذائه وتابعت تحدثه وقد غلبتها عاطفتها نحوه، فهي بالرغم من كل ما فعله بها إلا أنها لا زالت تحبه:

-يا جودت أنا عاوزة أكون ليك أنت وبس، كل حاجة فيه تكون ملكك أنت وبس، مش عاوزة أبقى رخيصة كده… اقترب بوجهه من وجهها وملس بأنامله الغليظة على وجنتها هاتفاً بوضاعة: -ومين قال بس إنك رخيصة يا ناني، ده أنتي غالية أوي، وكل ما دا سعرك بيعلي وبيدفع فيكي كل مرة أكتر من اللي قبلها…!!!! نظرت له نعيمة بخذلان من خلف غشاء دموعها وهتفت بنبرة ساخطة:

-أنت إيه يا أخي، أنت شيطان، حرام عليك، ليه بتعمل فيه كده، طب هو أنا مش بصعب عليك، بعد كل اللي استحملته منك، بعد… قبضته القوية التي قبضت على ذراعها بقوة منعتها من استكمال كلامها وعاجلها هو متحدثاً بحقارة: -بقولك يا مرة أنتي، الشوية بتوعك دول وجو الصعبنيات ده ما يكفيش معايا…

أنا يا أختي ما ضربتكيش على إيديكي لا خليتك تعملي حاجة غصب عنك، كله كان بمزاجك وبموافقتك، من أول مرة سلمتيلي فيها نفسك لحد اللحظة دي كله كان بمزاجك، حتى العيل اللي كان في بطنك وسقطي يرضعه كام بمزاجك. وبعدين أنتي تحمدي ربنا إني ما قلتش بأصلي معاكي ودفنتك مطرحك بعد ما قريتي بكل حاجة لجودت ولأبويا من أول قلم وضيعة تني!!!!!

ده أنتي المفروض تشكريني وتبوسي رجلي علشان الآلة اللي بقيتي فيها، فلوس، وعربيات ولبس ودهب وفوق منهم المزاج!!!!! هتفت تحدثه بقهر: -عملت كده علشان بحبك… شخر هازئاً تابع مضيفاً بحقارة: -مش مشكلتي… وبعدين أنا مش بتاع حب، ولو حبيتك فأكيد مش هتكوني أنتي!!!!! صرخت فيه بغل وقد ذبح روحها وقلبها بحقارته، فعمدت على جرحة مثلما جرحها ونثرت الملح على جروحه: -طبعاً مش هكون أنا، ما أنا الهبلة اللي سلمت لك كل حاجة… ابتلعت

غصة تسد حلقها وتابعت: -لكن هي، هي النجمة البعيدة العالية في السماء، هي اللي تستاهل تحبها وتعمل كل حاجة علشان توصلها حتى القتل، هي اللي سميت المحل على اسمها… ثم اقتربت بوجهها من وجهه وهتفت بفحيح: -بس عارف عمرك ما هتوصل لها، لأنها ببساطة مش شايفاك ولا عاوزة تشوفك… اللي يبقى معاها رجل زي فارس عامل زي حته الالماس، عمرها ما تسيبه وتروح لحتة في الصوامص دي، بتعشق التراب اللي بيمشي عليه…

اصله بصراحة يستاهل، رجل بجد وشهم، مهندس ومتعلم وشركته هو وأخوك ما شاء الله بقت من أكبر الشركات في البلد كلها، يعني رجل كامل من مجاميعه ما يعوبوش حاجة…!!! نظرت له بانتشاء عندما لمحت النيران المشتعلة بعينيه وتابعت بتشفي: -مش قاتل وقواد وفوق ده كله عنده عاهة في وشه ورجله!!!!! ألى هنا وخرست بعدما عاجلها بصفعات تنزل على وجهها وجسدها مثل المطر… تعرف إنها تمادت ودخلت منطقة ملغومة ولكنه يستحقها عن جداره…

-يا بنت الكلب يا زبالة، يا مومس، أنا يتقالي الكلام ده وديني لهخاليكي ما تنفعي لحاجة تانية… وأخذ يصفعها ويركلها في جميع أنحاء جسدها حتى تحول لونه إلى الأزرق والبنفسجي من كثرة الضربة وأصبحت كالجثة بين يديه، ولكن هذا لم يشفِ غليله، كلما رن كلامها في أذنيه كلما زاد من عنفه معها… ولم يكتفِ بهذا، بل قام بتجريدها من ملابسها واغتصبها بقوة عقاباً لها على ما تفوهت به…!!! وما أن انتهى منها حتى اعتدل من فوقها ورمقها بنظرة

باثقة عليها وهتف بغل: -هو ده مقامك يا وسخة… وتركها خلفه مذبوحة الروح والجسد لا تعي بشيء من حولها ولكن عقلها وقلبها أقسموا على تركه وللأبد… ……………………………………………………… خمس سنوات مرت حدث فيها الكثير والكثير ولكن الجرح الذي حدث في نفس الحج ليل وجواد منذ تلك الليلة ورحيل جودت لم يندمل بعد… فالحج ليل تعرض لوعكة صحية كبيرة أثرت على صحته بشكل كبير وأصبح ذاهلاً للحياة يقضي وقته بين الصلاة والنوم وترك كل أعماله تحت تصرف ابنه…

وجواد الذي انطفأت روحه حزناً على حالة والده الصحية، وحزناً على شقيقه فمه حدث هو في الآخر شقيقه الأكبر وصديقه الأول الذي تغير مع مرور الأيام وأصبح بهذه الحالة البشعة… فقط وجود ليل في حياته هو من يهون عليه الحياة، حتى دانيلا أصبح دائم الشجار معها بسبب أتفه الأسباب…

وفارس الذي أصبح يشعر بالخجل منه كلما نظر في عينيه ولكنه أبداً أبداً لم يتخلَ عنه وأثبت أنه خير صديق، حتى عندما برر له سبب رحيل جودت وسفره إلى الخارج لإجراء بعض العمليات الجراحية لتحسين من حالة وجهه ووجهه!!!!! حتى بعدما طال غيابه وأوضح له أنه فضل الاستقرار في الخارج عن العودة لهنا وهو ما لم يقتنع به فارس مطلقاً إلا أنه في الآخر حاول تصديقه…

وانخرطوا في العمل واستطاعا أن يجعلا شركتهم من أكبر وأهم الشركات الهندسية على مستوى البلد ذاع صيتهم بشكل كبير في الأوساط الهندسية!!! وفي حديقة سرايا الحج ليل مهران، كان العمل يجري على قدم وساق فاليوم هو عيد الميلاد السادس للحفيد الوحيد والأغلى للحج ليل… ليل جواد ليل مهران… جلست دانيلا بجانب ليلي بعدما كانت تتابع ترتيبات الحفل وهتفت بلهاث:

-خلاص هلكت مش قادرة من الصبح وأنا واقفة على رجلي لوحدي، وسي جواد ولا هو هنا ولسه في الشغل لغاية دلوقتي والساعة داخلة على 6 والناس على وصول وهو لسه مجاش بحد حاجة بقت سخيفة… هتفت ليلي تهدئها: -يا داني اهدي شوية مش كده، هو يعني جواد فين ما هو في الشغل مش بيلعب يعني، ما أنتي عارفة الحمل بقى تقيل عليه إزاي، من ناحية شغل الشركة ومن ناحية تانية إدارة أملاك أبوه…

وبعدين عصبيتك الزيادة دي مش كويسة أنتوا بقيتوا بتتخانقوا كتير أوي الفترة الأخيرة كده مش كويس كتر المشاكل بيعمل فتور في العلاقة… تابعت دانيلا هاتفها بغضب: -وهو يعني أنا عصبيتي دي من فراغ ماهو بسببه، بقى سايبي على طول لوحدي ومش بشوفة إلا آخر الليل يجي ياكل وينام، وقبل ما تقولي ضغط الشغل ما أنتي فارس بيشتغل زيه واكتر وشغل الشركة كله فوق راسه ومع ذلك حياتكم ماشية بأحسن ما يكون ربنا يهنيكم ويسعدكم…

لكن جواد اتغير كتير وبقى مش معايا ده حتى مش مهون عليا سفر ماما لإيطاليا عند خالي وبعدة عني. وده كله كوم وموضوع الخلفة ده كوم تاني كل ما أفاتحه فيه نتخانق ويقولي أنا مكتفي بليل مش عاوز أخلف عيال يطلعوا كارهين بعض…! ربطت ليلي على ذراعها وهتفت تواسيها: -معلش يا داني استحملي جواد بيحبك وأنتي كمان بتحبيه وموضوع جودت أخوه مآثر عليه جامد حتى رفضه للخلفة تاني بسببه..

بس أنتي لسه الموضوع في إيديكي وتقدري تلميه شوية حنية على دلع والدنيا ترجع بينكم زي ما كانت وأحسن… هو أنا اللي هقولك ولا إيه ده أنا كنت بتعلم منك… وضحكت في آخر جملتها مما جعل عدوى الضحك تنتقل إلى دانيلا هي الأخرى… وهتفت بنبرة منخفضة: -طب قفلي على الكلام جوزك جيه هو وليلي… استدارت ليلي تنظر حيث أشارت ولمحت فارسها وحبيبها يتقدم نحوهم وهو يحمل ليل الصغير على أكتافه…

أنزل فارس ليل من على أكتافه وانحنى يقبل رأس حوريته وربت بحنان على بطنها الكبير المنتفخ بحنان، فبعد عدة محاولات منذ إجهاضها قدّم الله عليهم أخيراً وحملت ليلي في أحشائها ثمار عشقهم وحبهم الكبير… هتف فارس بحنانه المعتاد لحوريته: -عاملة إيه يا حبيبتي وحبيبة أبوها عاملة إيه… ضحكت ليلي باتساع وهتفت بنبرة متعجبة: -إحنا كويسين وبعدين أنا مش فاهمة أنت جايب الثقة دي كلها منين إنها بنت رغم إننا ما شفناش نوع البيبي إيه…

أجابها فارس مبتسماً بسعادة: -إحساس، وأنا إحساسي دايماً صح… هتف ليل الصغير الذي كان يتابع حديثهم بفضول: -أيوه يا ماما ليلي، بابا فارس قالي إنها بنوتة وأنا هلعب معاها وأخالي بالي منها… قبلت ليلي وجنة الصغير وتابعت: -علشان خاطر أنت بس يا ليلو همشيها بنوتة، وبعدين قولي عجبتك الهدية بتاعتك… أجابها الصغير بعيون تلمع من السعادة:

-عجبني أوي وبابا فارس قالي إنه لما يكبر هيعلمي أركبه إزاي زي ما هو بيركب على الحصان أدهم بتاعه، وكمان قالي إن الحصان بتاعي هو ابن أدهم علشان كده أنا بحبه أوي… -وهتسميه إيه بقى يا سي ليل؟؟ كان هذا صوت جواد القادم من خلفهم ويحمل معه الكثير من الهدايا لصغيرته الوحيدة… -بابااااا… قالها ليل وهو يجري ويتعلق في رقبة والده الذي حمله ودار به وأخذ يمطره بالكثير والكثير من القبلات… -ها بقى هتسمي الحصان بتاعك إيه؟؟

هتف الصغير بعدما أخذ يتفحص هدايا والده: -هسميه نجم، بابا فارس هو اللي اختار الاسم ده… بعد قليل كانوا جميعهم ملتفون حول قالب الحلوى ويغنون أغنية عيد الميلاد، وما إن انتهوا حتى تعالت صرخات ليلي المتوجِّعة… الحقني يا فارس أنا شكلي بولد… مرت ساعات طويلة بين القلق والانتظار، وها هي حوريته أخيراً تفتح عينيها وكان اسم الحبيب أول اسم نطقت به شفتيها الشهيّة التي لا يكلّ ولا يمل من النهل من شهد عسلها الصافي: فارس!!!

لبّى نداءها على الفور وأخذ يطبع قبلات رقيقة كرفرفة الفراشات على كل إنش في وجهها يودِّع فيهم قلقه عليها وفرحته بسلامتها: قلب فارس، وعمر فارس، وحياة فارس اللي بقي لها معنى من يوم ما حبِّك.. الف شكر الله على سلامتك يا حوريتي، أنتِ وحبيبة أبوها… ابتسمت ليلي وهتفت بتعب: طلعت بنت!!! طبع فارس قبلة خاطفة على شفتيها وأجابها: قلت لك أنا إحساسي عمري ما يخيب وجبتي لنا بنوتة زي القمر زيك… سألته بلهفة: شوفتها، هي فين؟

عاوزة أشوفها… طبع المزيد من القبلات على شفتيها وتابع: الدكتور يطمئن عليكِ وهخلِّيهم يجيبوها لك على طول.. بعد قليل من الوقت، كانت ليلي تحتضن رضيعتها الصغيرة وفارس يحتضنهم هما الاثنين معاً إلى جانب ليل الصغير القابع داخل أحضانه ينظر للطفلة الصغيرة بفضول!!!! هتفت ليلي ودموع الفرحة تترقرق داخل مقلتيها: جميلة أوي يا فارس وصغيرة أوي… طبع فارس قبلة مطولة على جانب رأسها هاتفاً بسعادة: ربنا يخليكم ليّا يا عمري…

هتفت دانيلا التي اقتربت من ليلي وتنظر للصغيرة بسعادة بالغة: ما شاء الله جميلة، ناويين تسمُّوها إيه القمر دي!!! نظرت ليلي لصغيرتها وقبَّلَت يدها الصغيرة وأجابتها: فارس هو اللي هيسمِّيها… تحدَّث فارس بعشق وهو ينظر إلى حوريته وهي تحمل صغيرته وقبْلَه يتضخَّم داخل صدره من شدَّة السعادة: بصراحة أنا اخترت لها اسم غريب شويّة، هو اسم مركَّب، بس الاسم ده بيجمع بين أكتر اتنين غاليين على قلبي… هسمِّيها مسك الليل…

مسك على اسم المرحومة أمِّي، وليل حبيب قلبي… هتَفَ الصغير بسعادة بالغة: اسمها على اسمي، يعني هي بتاعتي أنا… تعالت ضحكات الجميع على الصغير وهتَفَ جواد بمشاغَبِه وقد عادت إليه روحه المرحة من جديد: إيوَه يالا يا ليل دي بتاعتك، متخلِّيش حد يقرُب منها ولما تكبَر هجوزَها لك… اقترب الصغير بجسده من مسك ومسَح على وجنتها الرَّقيقة بأنامله الصغيرة متحدِّثاً معها: اصحي يا مسك علشان نلعب، بابا جواد قالي إنّك بتاعتي اصحي بقى..

وكأنَّ الصغيرة قد سمعت نداءَهُ ولَبَّتْ طلَبَهُ في الحال، ففتحت جفونَها الصغيرة وأفرَجَتْ عن فيروزتين لامعتين تَسْرُ النَّظَر.. انبهر الصغير بجمال عينيها وظلَّ ينظر إليها طويلاً دون أن يَحِيدَ بنظَرِهِ عنها وكذلك الصغيرة حالُها لم يَكُنْ مثل حال باقي الصِّغَار، لم تبكِ أو تنزعِجْ بل ظلَّتْ تبَادِلُهُ النَّظَرَ دون بُكَاءٍ وكأنَّها تعرِفُهُ، وهناك رَابِطٌ غريب قد زُرِعَ داخل قلبَيهِما ربَطَ بينَهُما إلى الأبَد…

واقْتَرَبَ الصَّغير أكْثَرَ وَأَكْثَرَ وَطَبَعَ قُبْلَةً رَقِيقَةً عَلَى شَفَّتِهَا الصَّغِيرَة !!!!! تَحَدَّثَتْ لِيلِي بِانْزِعَاجٍ خَوْفًا عَلَى صَغِيرِهَا: بْتَعْمَلْ إِيهْ يَا لَيْلُو دِي لَسَّهْ صَغِيرَة ….. أَجَابَهَا بِمَا جَعَلَهُمْ يَنْفَجِرُونَ ضَاحِكِينَ: بْبُوسْهَا زِي بَابَا لَمَّا بْيِبُوسْ مَامَا ….. وَبَعْدَ أَسْبُوعٍ أَقَامَ فَارِسْ وَلِيمَةً كَبِيرَةً احْتِفَالًا بِعَقِيقَةِ صَغِيرَتِهِ

أَطْعَمَ فِيهَا أَهْلَ الْبَلَدْ جَمِيعًا … وَبَيْنَمَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي حَدِيقَةِ سَرَايَا الْحَاجْ لَيْلَ الَّذِي أَصَرَّ عَلَى إِقَامَةِ الْعَقِيقَةِ دَاخِلَ مَنْزِلِهِ، فَمَسْكَ حَفِيدَتُهُ مِثْلُهَا مِثْلَ لَيْل … صَدَحَ صَوْتٌ مِنْ خَلْفِهِمْ جَعَلَ الْجَمِيعَ يَنْظُرُ لَهُ بِصَدْمَةٍ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...