ضياع حطام امرأة تشتت، توتر، كأنها كانت في صدمة، والآن أدركت ما يحدث. كانت وحيدة في غرفتها، فقد استأذنت الجميع أنها تريد الراحة، ولكن في الحقيقة كانت تريد العزلة عن العالم أجمع.
هنا، حينما انفردت بحالها، قررت أن تطلق لعيناها العنان وانفجرت باكية. لا تعلم لماذا حدث ذلك، ولكن الذي تعلمه أن ميرفت متورطة فيما حدث. هي تحب صفية، وأيضًا صفية تعتبرها مثل ابنتها، كانت تدللها مثل ميرفت، ومنذ أن حملت لم تجعلها تفعل أي شيء من الأعمال المنزلية. لذا، وبدون تردد، أمسكت هاتفها وقررت الاتصال بصفية. سارة: ازيك يا ماما. صفية: ازيك يا سارة، إيه اللي عملتيه ده، كسرتي قلب ابني.
سارة: والله العظيم أنا ماعملت حاجة، كل اللي أقدر أقوله لكِ إن ميرفت لها علاقة بالموضوع ده وهي اللي ورطاني. ظنت سارة أن صفية سوف تستمع لها، لأنها كانت تظن أنها تحبها مثل أبنائها، ولكن كان مالا يحمد عقباه. صفية: إنتي يابت إنتي، عايزة تورطي بنتي كمان في أرفك ووساختك؟ وكمان جاي لك عين تتصلي بعد اللي عملتيه؟ ابعدي عن ولادي أحسن لك، واضح إنك بتغيري من ميرفت بنت الأصول وعايزة تخليها زيك.
وهنا أغلقت الهاتف في وجهها دون أن تنتظر الرد. كانت سارة مصدومة مما يحدث. أيعقل أن جميع من وثقت بهم خدعوها وخانوها؟ أيعقل أنهم مثلوا الحب عليها؟ انهارت باكية، كانت تصرخ من قوة ما حدث لها. هنا دخلت مديحة عليها وشهدت انهيارها، أخذتها مديحة في حضنها وظلت تهدهد فيها إلى أن سكنت، وقصت عليها ما حدث.
مديحة: أنا قلت لك يا سارة، مافيش حما بتحب مرات ابنها زي بناتها، ومهما اتمنت لك الخير عمرها ما هتتمنى إنك تكوني أحسن من بنتها. ولو شافتك أحسن في تعليم أو شغل، هتعمل نفسها فرحانة ومبسوطة بنجاحك، بس الحقيقة إنها كانت تتمنى ده لبنتها وتتمنى إنك تكوني الأقل، مهما بينت العكس. سارة: بس إحنا كنا أصحاب أوي وبتكلم معاها بعفوية كأني معاكي بالظبط، حتى ماكنتش باخد بالي من أي كلمة بقولها.
مديحة: أنا حذرتك لما لقيتك رافعة كل الحدود بينك وبينها، وقلت لك، بس إنتي ما صدقتيش. وكل كلمة قلتيها بعفوية، هتتقال وهتكبر. اعرفي الناس وقت الشدة. على الأقل كانت سمعتك، على الأقل كانت دافعت عنك لو فعلاً هي بتحبك. إنما هي بتحبك وقتي لأنك مريحة ابنها بس، ولما حصل مشكلة، ما قبلتش على بنتها اللي قبلته عليكي. سارة: بس أنا كنت بحبهم أوي يا ماما، أنا حاسة إن قلبي وجعني.
مديحة: حتى حماكي خد جنب وماحاولش يكلمك يعرف إيه اللي حصل، اللي كان بيقول زي بنتي ما دخلش وسابك أهو. عارفة ليه يا سارة؟ عشان إنتي مش بنتهم. لو كنتي بنتهم، كانوا جابوا لك حقك. إنتي اللي مش عايزة تصدقي ده. سارة: والله أنا كنت بحب ميرفت وكنت بعاملها كأنها أختي، أنا عقلي مش مستوعب إنها لها علاقة بالموضوع ده.
مديحة: لا صدقي يا سارة، فيه ناس ممكن تكرهك لمجرد إنك كويسة وعينك شبعانة. فيه ناس لو اتكلمتي قدامها عن نعمة عندك، ممكن يفكروا إنك بتتفردي عليهم وبتحسسيهم بنقصهم لمجرد إن عندك حاجات مش عندهم، يكرهوكي ويتكلموا عليكي وحش. وصدقيني لو الحقيقة بانت، هتلاقي ألف عذر إنها عملت ليه كده. فوقي يا بنتي وافهمي الدنيا صح. نظرت سارة إلى والدتها في ذهول. أيعقل أن الناس بتلك البشاعة؟
أيعقل أن جميع من أحبتهم في ذلك البيت خذلوها وتخلوا عنها؟ أيعقل أن يونس صدق ما يحدث؟ أيعقل أن الجميع خذلها؟ أهكذا البشر؟ كانت مديحة تغلي من داخلها لما حدث لابنتها، حزينة على حال أولادها، كل الحزن. *** لم يكن حال يونس بأحسن من حالها، فقد كانت حياته متدمرة، بل ومصدوم مما حدث. يفكر مرارًا وتكرارًا، متى حدث هذا ولماذا حدث؟ تحدثت مديحة إلى شيخ ليأتي ليقرأ القرآن في البيت،
وبالفعل أتى الشيخ وقال: بيتك محسود يا ماهر، وعتبتك محسودة، وأولادك محسودين، وحسد جامد كمان. هل يعقل أن يؤدي الحسد إلى ذلك الخراب الذي حل على بيتهم؟ ولما لا، فقد تبدلت الأحوال من حال إلى حال في ومضة من الزمن. ذهبت سارة برفقة والدها إلى قسم الشرطة، المباحث الإلكترونية، وقدمت بلاغًا رسميًا أن شخصًا انتحل شخصيتها وقام بالتحايل باسمها. وأدلت بكل أقوالها، وأبلغت الشرطة بشكوكها نحو ميرفت حتى يبدأ التحري في القضية.
أما يونس، فقد ترك بيت والده واستأجر شقة قريبة من محل عمله. لم يقدر على مواصلة حياته بجانبها، ولا بجانب بيت هي تقطن فيه. *** في غرفة ميرفت. ميرفت: إيه يابت الغيبة دي، قلت هاتيجي أول ما تعرفي اللي حصل. منى: يابت أنا خفت أجي نثير الشكوك ضدنا. ميرفت: يا بنتي دي خطة الشيطان نفسه ما يعرفش يعملها. منى: يونس طلقها ورمها زي الكلبة. ميرفت: دي نهاية اللي يبص للي أعلى منه. اتجدعي بقى عشان نجوزك يونس.
منى: يا أختي هو ساب البلد كلها وطفش. ميرفت: سيبيه ياخد وقته، لازم بس في الأول كده، وبعد كده هايعيش ويشوف حياته. منى: يارب يا ميرفت يحصل المراد. *** كان موعد مروان لزيارة طبيبه قد أتى، وذهب مع سارة ووالده إلى الطبيب لمراجعة التحاليل اللازمة.
الطبيب: أنا ماكنتش مصدق في الأول النتائج، عشان كده طلبت تعيدوا تاني التحاليل والأشعة. بس الحقيقة إنك سليم يا معاذ، وما عدتش محتاج للغسيل. ودي حالات نادرة اللي بيحصل معاها كده. وأنا نفسي مش عارف إيه اللي حصل. ماهر: بس إحنا عارفين يا دكتور، الحسد اللي كان مالي بيتي، اللي بيدخل الرجل القبر. الطبيب: أنا كل اللي أعرفه يا عم ماهر، الطب والأشعات اللي قدامي. الحاجات دي آه أسمع عنها، بس في حالة ابنك آمنت بيها.
هنا احتضنت سارة مروان، وذهبوا إلى مديحة ليبشروها بالخبر الجميل. حينما رأت مديحة مروان بدون القسطرة، قلبها دق، لا تعلم لماذا أزالها الطبيب، هل يجب أن يفعل الجراحة أم ماذا؟ نظر مروان إلى والدته في سعادة: ماما، خلاص مافيش غسيل، مافيش جراحة، ومافيش عملية. نظرت مديحة لهم بصدمة، لم تصدق ما يحدث. حينما أخبرها الجميع، بكت بحرقة، بكت كما لم تبكِ من قبل، وخرت ساجدة على الأرض تحمد الله وتشكر.
مديحة ببكاء وهي ساجدة: يارب، زي ما أكرمتني بشفاء ابني، أكرميني ببراءة بنتي. يارب برئي بنتي، إنتي اسمك العدل. يارب شيل عيونهم عن ولادي، واكفيني شرهم يا رب. *** بعد مرور عدة أيام من البحث والتدقيقة، توصلت الشرطة إلى مصدر المحادثات بين الطرفين، وكان الحساب المستخدم باسم سارة. مصدره إنترنت نابع من شقة محمود الشناوي ومن بيت منى. فهم الاثنان من كان يتواصل مع ذلك الشاب باسم سارة لتشويه سمعتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!