ظلت ساره تقلب في الصور وقرأت بعض من المحادثات كلام في منتهى الانحطاط والقذاره. يونس وهو ينظر لها بعين دامعه: ايه هاتفضلي تقراي فيهم كتير كأنك أول مرة تشوفيهم. ساره بترجي وأمل أن يفهمها: أنا فعلاً أول مرة أشوفهم يايونس، الفلوس اللي بعطيها لسامي دي ميرفت اللي أعطتها ليا، اديها ليه قالت لأنه عنده كانسر وتعبان، والصور دي معظمها أنا بعتاها لميرفت، منها وأنا في بيت بابا ومنها هنا، كانت بتصر أني أبعتها ليها.
يونس بضحكة سخرية: عاوزة تورطي اختي في وساختك، اختي من يوم ما خطبتك ما جابتش سيرتك إلا بكل خير. قاطعته ساره بانفعال: يونس افهم، فيه حد مدبر لنا كل ده، لازم تهدى وتسمعني ونتناقش عشان نوصل للي عمل كده، ارجوك اسمعني. نهض يونس من موضعه ووقف قبالتها، نظر لها طويلاً ثم صفعها على وجهها صفعة قوية، أدمت شفتيها حتى أنها سقطت على الأرض. ساره ببكاء: انت بتضربني يايونس. يونس وهو يجرها على الأرض جراً:
أنا غلطان إني ناسبت ناس واطية زيكم، زي ما جيتي بهدومك هاتخرجي بهدومك. وهنا علا الصوت وصعدت كلا من صفيه وميرفت إليهم، كانوا يقفون على حافة الدرج، حينما رأت ساره ميرفت قالت لها: ميرفت قولي الحقيقة، قولي إنك اللي أعطيتيني الفلوس، أعطيها لسامي عشان عيان، اتكلمي، بيتي هايتخرب، ارجوكي ماتسكتيش. نظرت لها ميرفت بخبث وقالت: أنا مش فاهمة بتتكلمي عن إيه، وسامي مين ياساره؟
نظرت لها ساره بذهول من ذلك الذي يحدث، وأفاقت على يونس يحاول أن يجبها إلى الأسفل، وهنا كانت صفيه قد جاءت وحاولت تهدئة الأمر وحاولت أن تفهم ولكن دون جدوى، سحبها يونس وراءه ولم تستطع الإفلات منه، حمدت الله أنه لا يوجد أي أحد في الشارع في ذلك الوقت، صعد بها إلى بيت والدها، تفاجأ الجميع مما يحدث، كانت ساره مهكة باكية ويونس غاضب. نظر ماهر بجمود وسأل: فيه إيه يابني، إيه اللي بيحصل؟ يونس وهو يرميها ناحية والدها:
بنتك طالق ياعم ماهر، طالق طالق، أنا لما اتجوزتها افتكرت إني اتجوزت واحدة محترمة، بس للأسف بنت ماتربتش، وكانت بتخوني، بنتك واحدة سافلة وقذرة. هنا صفع ماهر صفعة على وجهه وقال: بنتي متربية وعمرها ما تعمل حاجة غلط. يونس بغضب شديد: انت راجل أد أبويا، مش هاينفع أمد إيدي عليك.
لم يكمل يونس كلامه فقد سقطت ساره مغشياً عليها على الأرض، هنا طرده ماهر من بيته، وبالفعل انصرف إلى منزله، حاول كل من ماهر ومديحه إفاقة ساره، بالفعل استفاقت، نظرت حولها لم تجده هنا، بكت كثيراً، حاول والديها تهدئتها وبعد مدة هدأت وقصت عليهم ما حدث. ماهر بتساؤل: والتليفون ده اتحط في هدومك إزاي ياساره؟ مين اللي دخل أوضتك؟ ظلت ساره تتذكر إلى أن تذكرت ذلك اليوم الذي صعدت لها ميرفت:
أنا سبتها ودخلت أعملها العصير، طبعاً أخدت وقت في العصير، أكيد هي دخلت الأوضة وحطته، كل الأحداث مربوطة بيها، وأنكرت إنها اللي أعطتني الفلوس والصور دي أنا بعتها لها، بابا أنا عاوزاك تصدقني. ماهر بحب: ولا ثانية شكيت فيكي ياعمري، انتي بنتي وتربيتي وواثق فيكي. مديحه بجمود:
البت دي عمري ما استريحت لها، يوم الكوافير، يوم الفستان لما اتحط عليه حبر، شوفتها شاورت لحد من العمال وراح وراها الحمام، قلب طب يومها بس سكت لإن ماكنش فيه أي حاجة واضحة. ساره ببكاء: مش بعيد هي اللي عملت كده كمان، أنا اللي مزعلني إن إزاي يونس صدق إن إني ممكن أخونه وأعمل كده. ماهر: اعذريه يابنتي هو بيتعذب أكتر منك، ثم إن كل حاجة متستف. ساره:
كان لازم يسمعني الأول، ده ضربني يابابا وجرجرني في الشارع، أنا عمري ما هنسى اللي حصل ده ولا هغفر له، وميرفت إزاي معقول هي اللي خططت لكل ده، معقول مخي مش قادر يستوعب إنها عملت كده. مديحه: هي مش كدبتك قدامهم، يبقى كانت مخططة لكل ده. مروان: إحنا ممكن نعرف كل حاجة ومين اللي كلم سامي ده بسهولة. نظر الجميع له منتظرين ماذا سيقول. مروان مكملاً:
من خلال المحادثات نفسها هانعرف أي رواتر بالظبط اللي الشخص ده اتكلم منه، انتوا نفس الرواتر، انتوا والجماعة تحت. ساره: لا، إحنا راوتر وهما راوتر. مروان: يبقى بسيطة، هانرفع قضية والمباحث الإلكترونية هاتعرف مين بالظبط. ماهر: يبقى لازم نجيب التليفون ده. ساره: وقع مني على الأرض لما يونس جرني. هنا كانت مديحه صامتة وعيناها مدمعة. ماهر: ماتقلقيش يامديحه، هانبرأ بنتنا. هنا انفجرت مديحه في البكاء وقالت بعويل:
إيه اللي بيحصل لنا ده يارب، إحنا لسه ما فُقناش من صدمة مروان وبنتي اتطلقت بالشكل ده وبيتها اتخرب، يارب اللي باصين لنا في حياتنا ياخدوا اللي حصل لنا، يارب اخزي عنيهم عننا، يارب بارك لي في ولادي، أنا مش بترجى غيرهم من الدنيا. مروان بأعين دامعة: ماتقلقيش ياماما، أنا هابقى كويس والله وساره كمان هاتكون بخير وربنا هايقف جنبنا. ماهر وهو يحتضنهم:
ماتخافوش، طول ما أنا جنبكم، أنا هاعرف أرجع لساره حقها ومروان هايعمل العملية وهايكون بخير، صدقيني يامديحه، ربنا مش هايضيع تعبنا أبداً. في بيت يونس. قص لهم يونس ما حدث، كان الجميع لا يصدق، إلا ميرفت التي ظلت صامتة. صفيه: أنا مش مصدقة يايونس إن ساره تعمل كده. محمود: ولا أنا، دي بنت مؤدبة ومتربية. يونس بانفعال: ماعدتش عاوز أسمع السيرة الوسخة دي، أنا خلاص طلقتها. محمود: وابننا اللي في بطنها. يونس:
أكيد مش هاسيب واحدة زي دي تربيه، بس ييجي بالسلامة. ميرفت: لا، وبتورطني في مواضيعها القذرة، يشهد ربنا أنا كنت حبيتها زي أختي وكنت فرحانة إنها حامل. يونس: أنا عارف ده ياميرفت، خلاص، أنا طلقتها ورميتها لأبوها. صفيه: طلقتها. يونس: آه، رميت عليها اليمين، أمّال أسيب واحدة زي دي على ذمتي، أنا مش هاطلع الشقة دي تاني، أنا هانام هنا.
ذهب يونس إلى غرفته القديمة، وما إن ابتعد عن الأنظار حتى انفجر باكياً، لا يصدق ما حدث، لا يصدق أنها خانته، لا يصدق أن النهاية جاءت بتلك القسوة، ولكن لما نقبض قلبه حينما أُغمي عليها في منزلها؟ لما رَق لحالها؟ لما جزء فيه يقول له لو أنك استمعت إليها؟ ولكن فات الأوان.
أما عند ميرفت، كانت سعادتها لا توصف، فرحة بذلك النصر الذي أحرزته، لقد خططت هي ومنى لمدة عام كامل، وهي من تتحدث إلى سامي، كل ذلك الوقت، وهي من تحدثت معه تلك الأحاديث القذرة، هي كل من فعل ذلك، كل شيء حدث كان من ترتيبها وتخطيطها، وحدها هي ومنى، لقد كانت القصة محبوكة ولم يوجد أي خطأ يجعل يونس لا يصدق، كل شيء مرتب له، ولكن دائماً الجاني يترك وراءه أي خيط يمكن أن نصل للحقيقة من خلال ذلك الخيط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!