الفصل 12 | من 12 فصل

رواية في قبضة الدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بتول عبد الرحمن

المشاهدات
24
كلمة
2,600
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رفعت صمام الأمان وضغطت على الزناد والرصاصة طلعت ناحيته. وقبل ما توصله، اتدخلت يارا لما وقفت قدام مامتها. غمضت عينيها بألم وسليم وداليا اتصدموا. قبل ما تقع، كانت إيد سليم لاحقاها. وداليا برقت عينيها بصدمة ووقعت على الأرض من صدمتها. حتى سليم اللي لسه مبلعش صدمته، بص ليارا اللي بين إيديه بصدمة. ابتسمتله ودموعها

نازلة وقالت بالعافية: "غصب عني سمعتكم. ماما غلطت في حقك كتير. مكنتش أعرف إيه سبب عدائكم، بس دلوقتي فهمت. أظن دلوقتي ماما دفعت التمن وخلاص مش هتضايقك تاني. مكنتش هستحمل بعدك عني أبداً، ولو الزمن رجع بيا تاني هبقى مستعدة أضحي بحياتي ١٠٠ مرة عشانك. بحبك وأنا عارفة إنك مش بتحبني." "انتي هتكوني كويسة. أنا مش هسمحلك تتأذي." ابتسمت بوجع وقالت: "اكيد مش عشان خايف عليا." كل اللي شغالين في البيت كانوا مصدومين من اللي حصل.

والأمن دخلوا حاصروا المكان ومش عارفين يعملوا إيه. سليم بص لهم بغضب وقال بصوت عالي: "اطلبوا البوليس وحد منكم ييجي بسرعة ورايا." شال يارا وخرج بيها بره بسرعة وواحد من الأمن معاه. مكانش متحكم في نفسه يسوق. قعد جنبها في الكنبة اللي ورا وبيحاول يطمنها إنها هتكون كويسة. كانت بتجاهد نفسها وعايزة تتكلم مش قادرة. قالت بصوت متقطع: "سليم... مش عايزة... أروح المستشفى."

"مش هينفع. انتي هتكوني كويسة صدقيني. مش هسامح نفسي لو حصلك حاجة." حطت إيديها على وشه وبابتسامة بتاجهد تظهرها قالت وهيا بتتنفس بصوت عالي: "ده نصيبي وقدري وأنا راضية بيه. مش هلحق أوصل للمستشفى يا سليم." مسك إيديها اللي على وشه وقال: "هتلحقي وهتكوني كويسة صدقيني. عشان خاطري استحملي." "أول مرة متبعدش إيدي عنك. لو كنت أعرف إنك مش هتبعدها عني وأنا بموت كده، كنت أتمنيت أموت من زمان."

"بعد الشر عنك متقوليش كده وهتكوني كويسة. استحملي احنا قربنا." "ممكن توقف العربية." "لما تبقي كويسة اطلبي اللي عايزاه وهنفذه بس خلينا نوصل بسرعة بالله." "وقفها معلش... متناهدش معايا." طلب من اللي بيسوقها يقف، وهيا صوت أنفاسها عالي جداً. صوتها مكانش ظاهر، بس اتكلمت وقالت: "مش هوصيك على سيف. بس هطلب طلب أخير. مش عايزك تنساني. افتكرني على طول، ماشي؟ جه يتكلم،

بس هيا كملت وقالت: "عمري ما حبيت حد زي ما حبيتك وفرحتي متتوصفش، لأن آخر وش هشوفه هيكون وشك." مسك إيده وقربتها من شفايفها وباستها وقالت: "بحبك يا سليم." غمضت عيونها وهو الصدمة المرادي لجمته. حاول يحركها أو يفوقها. شاف دقات قلبها اللي وقفت، بس مش سامعها. طلب من السواق يتحرك بسرعة يمكن ينعشوها ويلحقها. وصلوا بعد دقايق وهو نزل شالها وطلع بيها بسرعة. نقلوها بسرعة للعمليات وهو واقف يدعي بصمت إنها تكون كويسة.

بعد وقت بسيط خرج الدكتور وبصله بأسف. مكانش مستوعب إن في حد ممكن يموت بسببه. كان متخيل إنها ممكن تكون كويسة وترجع تاني، بس للأسف. أما داليا فحالتها لا تقل عن حالته. لسه في صدمتها ومش مستوعبة هيا عملت إيه. اتقبض عليها وهيا كانت مستسلمة تماماً ومنطقتش كلمة. حولوها على الحبس وعدى أيام وهيا لسه زي ما هيا مبتتكلمش. عرضوها على دكتور يشوف حالتها وقال إنها اتعرضت لصدمة أدت إلى فقدانها النطق مؤقتاً. بعد سنة...

كان قاعد في مكتبه بره مصر ودخلت سكرتيرته قالتله في حد عايزه ضروري. طلب منها تدخله وهو انتظر واتفاجئ لما لقاه منير. استغرب وجوده بس رحب بيه. "دورت عليك كتير جدا طول السنة اللي فاتت، بس انت اختفيت مرة واحدة." "معتقدش إن ليا حاجة في مصر أكون موجود عشانها. وجودي هنا هيبقى أحسن." "لأ أنا كنت غلطان. أنا كنت أناني لما فكرت غلط وقولتلك تبعد عن قدر." "وأنا فعلاً بعدت خالص. عملت المطلوب مني وسيبتها تشوف حياتها."

"بس ده محصلش. قدر مش كويسة يا سليم. بنتي بتضيع مني ومش عارف أعمل إيه." قام وقف وقال بقلق: "قدر مالها؟ إيه اللي حصل؟ "نفسياً مش كويسة وخصوصاً لما عرفت إنك جيتلي والكلام اللي قلته. حاطة اللوم عليا وعلطول سرحانة وحتى الشغل أهملته. أنا مشوفتش بنتي بالوضع ده قبل كده. وحتى مكنتش أعرف إن مشاعركوا متبادلة، وإلا كنت اديتكم فرصة."

"يعني حضرتك جيت لما حسيت إن قدر فعلاً بتحبني وإنها مش مبسوطة في بعدي زي ما قولت. وعشان حسيت بحبها ليا جايلي تقولي أرجع." "مش هستحمل أشوف بنتي بالمنظر ده. دي مش بنتي اللي أنا عارفها. رجعلي بنتي يا سليم." "حضرتك سبق وقولتلي إنك مش مستعد إن بنتك تمشي وتسيبك."

"بس لو هتكون قريبة مني زي ما كنت بتقول أنا معنديش أي مانع. أنا اللي يهمني سعادة بنتي وراحة بالها. حتى لو بعدت عني وأنا عارف إنها كويسة ومع الشخص اللي يقدر يحميها أحسن ما تكون قريبة مني ونفسيتها وحشة. نفسية بنتي أهم من أي حاجة تانية عندي."

"حضرتك لما جيت أتكلم وأفهمك كل اللي قولته دلوقتي قاطعتني. وقتها قولتلي سيبها تشوف حد غيرك وتكون هيا أول واحدة في حياته. وقولتلي إنك مش هتقبل بظروفي. وأنا دلوقتي ظروفي اتغيرت كلياً ويمكن تكون للأسوأ بالنسبالك. لأني استقريت هنا ومش ناوي أرجع مصر أبداً. يعني لو حضرتك جاي تطلب مني أجدد عرضي ونتجوز أنا وقدر، فده هيكون هنا. هنكمل حياتنا هنا." "انت كده بتعجزني يا سليم."

"سبق وحضرتك عجزتني لما طلبت مني أبعد عن قدر وأثبتلك حبي ليها بأني أمشي وأسيبها. دلوقتي دورك عشان تثبت حبك لبنتك. قولتلي المهم راحتها، حتى لو في مكان بعيد. الفرصة أهي موجودة. القرار يرجعلك." "طب ارجع مصر معايا ونكمل كلامنا هناك. صعب عليا دلوقتي أتكلم في حاجة زي دي. أنا أصلاً بدور عليك من زمان. في الأول قولت يومين وهتنسى وجودك، بس للأسف محصلش. وضعها ازداد سوء وضياء بنفسه لما شاف حالتها قالي مكانك." اتنهد وقال: "طيب...

بعيداً عن كل الكلام ده. كده كده أنا هتجوز قدر سواء برضاك أو غصب، ده أمر مفروغ منه. أنا سيبتها بمزاجي مش عشان انت طلبت مني كده. سيبتها وأنا عارف إنك هتيجي تطلب مني أرجع تاني. سيبتها عشان تقتنع إننا بنحب بعض فعلاً ومتقفش في وشنا. أو في وشي بمعنى أصح. مكانش ينفع وقتها أجادل وأنا لسه مش عارف إيه اللي هيحصل في دنيتي. مكانش ينفع أحط قدر في خيار صعب زي ده بينك وبيني. فعلاً كان لازم أبعد فترة أظبط أموري، بس كنت عارف إن هرجع حتى لو انت مجيتش. وبالرغم من كل ده كنت واثق إنك هتيجي، ولما ضياء قالي إنك بتدور عليا، قولتله يقولك مكاني عادي. بس متوقعتش إنك تيجي على طول كده بمجرد ما تعرف مكاني."

"مقدر كل كلامك وعارفه. قولتلك كنت أناني لما بعدتكم عن بعض. مش هقدر أتحمل أشوف بنتي بتنهار أكتر من كده." "هحجز أول طيارة إن شاء الله وهرجع. أنا برضه مش هقدر أسيبها أكتر من كده." "لأ مش هستنى تاني. ارجع معايا دلوقتي. أنا جاي في طيارتي ومفيش داعي تحجز لسه ونستنى." "تمام. معنديش مشكلة." تاني يوم كانت واقفة في البلكونة وعينيها على الفيلا اللي بعيدة عنها كام متر بس. دموعها نزلت وسألت نفسها سؤال من ٣ حروف كلنا عارفينها.

حست بحد وراها وشمّت ريحة برفانه اللي بتعشقها. كدبت إحساسها وفضلت ثابتة مكانها متحركتش. حست بإيد على كتفها. لفت بسرعة ولقيته قدامها. همست بصدمة وهيا مش مصدقة: "سليم!!!! "وحشتيني." رجعت ورا وقالت: "انت هنا بجد؟! ابتسم وقال: "أنا هنا. هنا عشانك." قالت بعتاب ودموعها على وشها: "جاي ليه؟ جاي دلوقتي ليه؟ جاي بعد ما اتخليت عني." قرب منها وهيا بعدت وقالت: "متقربش." "ممكن تسمعيني." "وانت مسمعتنيش ليه؟

مشيت ليه من غير حتى ما تقولي. عملت فيا كده ليه؟ أنا كل يوم بسأل نفسي إيه اللي ممكن أكون عملته زعلك مني، بس مكانش قدامي جواب. وفهمت بعد كده إن بابا طلب منك تسيبني. وانت قدرت تسيبني بالسهولة دي وتمشي. سيبتني أنهار وبحاول أنساك، بس مش عارفة." "يومها حسيت بالعجز. أبوكي رفضني وأنا وقتها حسيت بالعجز. مشيت بس قلبي ممشيش معايا. سيبت قلبي معاكي ومشيت. مشيت بس عارف إن راجع تاني. عمري ما كنت هسيبك يا قدر عمري."

"انت اللي كنت بتبعتلي دايماً ولما أجي أرد وأسألك انت فين مكنتش بترد. كل مرة تبعتلي من رقم غريب. عرفت وقتها إنك مش في مصر ومشيت. ولما قولتلي إنك راجع مصدقتش. لأني مشوفتش عيونك وهيا بتقول إنك راجع. مكنتش قادرة أصدق." "رجعت ومش هسيبك. مفيش حد هيقدر يفرقنا تاني عن بعض. أي حد. داليا... واتنفذ فيها الحكم الشهر اللي فات. أبوكي... واقتنع بفكرة بعدك عنه ووافق على ارتباطنا. ويارا ربنا يرحمها. مين تاني ممكن يفرقنا؟

محدش. حتى لو فيه مش هسمح. مش هسمح إنك تبعدي عني أكتر من كده." "بس أنا مش هسامحك. مش هسامحك ع الأيام اللي فاتت وسبتني فيها وحيدة. مش هسامحك." قرب منها واخدها في حضنه وهيا حاولت تبعد، بس هو كان حاضنها جامد. "مش هنتفرق تاني. هاخدك وهمشي من هنا. جهزي نفسك عشان تمشي معايا. المرادي همشي بس وانتي معايا." "مش هقدر أسامحك. اللي عملته كان صعب عليا."

رفع وشها ومسح دموعها وقال: "وكان صعب عليا أنا كمان. بس كنت عارف إن راجع تاني وأننا هنكون مع بعض." خرج علبة من جيبه وقالها: "معايا بقاله ٧ سنين. كل ما أفكر أديهولك تحصل مشكلة. معرفش إيه النحس ده." خرج علبة تانية وقال: "الخاتم الأول ده ميلزمنيش عشان بصراحة مش ناقص نحس أكتر من كده. أما ده... فده الخاتم اللي بتمنى تلبسيه ومتقلعيهوش تاني أبداً. يمكن يكون سبب سعادة مش تعاسة. قولتي إيه؟! "بالسهولة دي؟!

متخيل إني هنسى اللي عملته يعني؟! "متنسيش وازعلي براحتك أوك؟ بس وانتي معايا. هصالحك أنا بطريقتي ووعد مني مش هزعلك تاني أبداً. خلاص انتهت أيام الزعل والفراق ودلوقتي أيام الفرح والسعادة. ومش هنتفرق تاني أبداً." فكرت شوية وقالت: "لو وعدتني هوافق. اوعدني يلا."

"حاضر يا ستي. وعد مني إننا عمرنا ما هنتفرق أبداً وإني هحاول على قد ما أقدر أخليكي سعيدة علطول. وحتى لو زعلنا من بعض هننهي خلافنا في نفس اليوم. ومش هسيبك يوم تنامي بعيد عن حضني." مدتله إيديها وهو طلع الخاتم لبسهولها وباس إيديها. "هنزل أتكلم مع باباكي عن اللي هيتم خلال الأيام اللي جاية وإزاي هيقبل يسيبك تسافري معايا." "بس بابا صعب يوافق يسيبني أروح بلد تانية. يعني صعب حتى إني أكون في مكان تاني تقوم تقوله بلد تانية."

"هو اللي طلب مني أبعد يبقى يتحمل نتيجة كلامه. كان لازم يعرف إني لما أبعد انتي كمان هتبعدي." قربت منه وقالت: "عشان خاطري يا سولي. انت قولت محدش هيفرقنا عن بعض. بابا صعب يوافق إن أروح معاك مكان بعيد. إيه رأيك لو رجعت مصر تاني؟ نستقر هنا أحسن. كده بابا هيوافق حتى نتجوز بسرعة. لكن لو قولته إننا هنستقر بره مصر وقتها هتحددوا الفرح بعد فترة كبيرة." "انتي شايفة كده؟! "آه. مش عايزين أي مشاكل تانية عشان خاطري."

"هعمل اللي يريحك حاضر. أهم حاجة عندي هيا راحتك." ابتسمت وقالت: "بحبك." "وأنا بعشقك." نزل يتكلم مع منير واتفقوا على كل حاجة وقرر إنه هيرجع شغله كله لمصر تاني وإن قدر هتعيش مع سليم في فيلته القديمة ومنير رحب جداً بالـ فكرة. فرح بابتسامة بنته اللي رجعت على وشها تاني بعد فترة طويلة. عملها فرح كبير جداً وكل حاجة كانت بيرفكت. كان أحلى يوم بالنسبة ليهم. خصوصاً إنهم اجتمعوا بعد عذاب.

أخيراً، اتقابلوا بعد ما الدنيا دوّختهم وقلوبهم اتشقّت من الفراق. اتجمعوا تحت سقف واحد بعد عذاب وسنين طويلة مليانة حكايات وحزن وأمل. حياتهم بقت مليانة تفاصيل صغيرة بتقول إن الحب عمره ما بينتهي، وإن اللي بيتحفر جوّه القلوب بيعيش مهما حصل.

كل يوم كانوا بيصحوا على نظرات مليانة حنية، وكل ليلة بيحكوا لبعض ذكرياتهم على ضوء هادي بيجمعهم. جوازهم مكانش نهاية القصة، كان بداية حكاية جديدة، حكاية بيبنوا فيها حلمهم مع بعض، وبيلاقوا السعادة في أبسط الحاجات. وفي بيتهم اللي مليان دفا وراحة، وتحت سماء بتلمع فيها النجوم، عاشوا حياتهم زي ما تمنّوا من الأول. كانوا دايمًا بيأكدوا إن الحب الحقيقي، مهما تعب وشاف، في الآخر بيلاقي طريقه للنور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...