تجلس على الفراش في عش الزوجية بفستانها الأبيض والطرحة تغطي وجهها، تحاول تمالك نفسها حتى لا تبكي. في مثل هذا اليوم، رفعت يدها تتحسس بأناملها خدها المتورم بعض الشيء بسبب صفعة والدها عندما اعترضت أن تكون زوجة ثانية. صدع قوله الصارم في عقلها مراراً وتكراراً: "هتكوني مراته التانية أو حتى الخامسة". فهو رجل كالأمراء بجسده وعقله وشكله ومركزه الاجتماعي، فهو يستطيع فتح عشر بيوت وليس اثنين فقط.
سمعت صوت باب الشقة يفتح ثم يغلق مرة أخرى، فعلمت أن زوجها قد وصل. دخل الغرفة بهدوء مميت لأعصابها، أغلقت عينيها بقوة خوفاً. جلس أمامها بهدوء، رفع الطرحة من على وجهها وتأملها لبرهة، فهو غير مصدق أنها أخيراً ملكه وبين يديه.
مرر أنامله على وجهها يتأملها وهي مغمضة العينين. اقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما، قبل خدها برقة. فلم تتحمل أكثر من هذا ونزلت دموعها تفضحها أمامه. خرجت شهقة من بين شفتيها. نظر لها ثم ابتعد قليلاً، أمسك وجهها بين يديه. "مالك ياحبيبتي؟ فيه حاجة وجعاكي؟ "شهقة... أنا... آآآ... مج... مجبورة... حاول تمالك أعصابه. "ليه؟ "شهقة... مش... مش عايزة أكون ز... شهقة... وجة تانية...
أغلق عينيه بألم، فكل آماله قد زالت، فهي لن تقبل أن تكون زوجة ثانية له. مسح دموعها بهدوء. "تمام، زي ما تحبي. أنتِ هتنامي هنا وأنا هنام في الأوضة التانية، وبكرة نتكلم."
قبل جبينها ثم أخذ ملابسه وخرج من الغرفة. انهارت بعد خروجه، فبالتأكيد سيخبر والدها برفضها له، ستتحول حياتها لجحيم فقط لأنها لا تريد أن تكون زوجة ثانية. نامت على السرير في وضع الجنين، تضم ساقيها إلى صدرها وهي تفكر في أبشع عقوبة قد يفكر بها والدها. تندم حظها، فماذا كان سيحدث لو تزوجت ككل الفتيات رجلاً يكون أول رجل في حياتها وتكون هي أول أنثى تدخل حياته.
دخل الغرفة الثانية، أغلق الباب بهدوء وجلس على طرف الفراش. نظر إلى الخاتم في يده اليسرى. "كنت متأكد إننا صعب نكون سوا، بس هحاول معاكي. اللي خلقني في بيتي وعلى اسمي، بكرة يخليني أحبيني."
-في غرفة بأحد الفنادق الفارهة، كانت تتجهز لعرسها. فارس الحصان الأبيض، ليس فارس أحلامها، بل الرجل الأحق بها من وجهة نظر أبيها. تنظر إلى نفسها في المرآة وعلامات الحزن على وجهها لم يستطع المكياج إخفاءها. دقائق وسمعت طرقات على باب حجرتها. لم تلتفت، فهي في عالمها الخاص. أفاقت على صوت أمها. "زوجك عاوز يتكلم معاكي قبل الفرح."
أومأت بهدوء، مسحت دموعها. دخل ببدلته السوداء ولحيته متوسطة الطول، فهو شيخ أو كما يطلقون عليه. لو أن فتاة أخرى مكانها لذابت فيه عشقاً، لكن قبلها فيه شخص واحد فقط. نظر لها بحزن وطلب من الجميع الخروج من الغرفة. نظر لها بأسى، فلم يكن يريد للأمور أن تصل لهذا المنحى. لم يرد أن يرتدي بدلة العرس مرتين لأمرين مختلفين، واحدة أحبها والأخرى بالتأكيد ستكون الضحية، من ستُسحق بدون ذنب. مسح دمعة هاربة بسرعة قبل أن تلاحظها. حاول جعل صوته طبيعياً.
"أنا حبيت أتكلم معاكي قبل كتب الكتاب عشان لو كلامي معجبكيش نقدر ناجل كل حاجة." ابتسمت بانكسار، فهل يحق لها الرفض؟
"طبعاً، انتي عارفة إني كنت متجوز ومراتي طلبت الخلع. انتي أكيد هتفكري إني كنت بعاملها بطريقة بشعة عشان تتنازل عن كل حقوقها وترفع قضية خلع عليا. كل اللي هقوله إني اتقيت ربنا فيها، وكذلك فيكي. أنا هديكي فرصة تختاري، مش هقدر أكمل زواجنا أو أقرب منك أنا غير كرامتي اللي اتجرحت وقلبي اللي اتكسر، خايف أدخل في علاقة تستنزف كل طاقتي الباقية. هندي بعض فرصة 3 شهور نشوف العيشة مع بعض هتكون إزاي. أنا معنديش أي استعداد أجيب طفل يتعذب ما بين المحاكم لو محصلش توافق بينا. وطبعاً الاختيار الأول والأخير ليكي، تقبلي تكملي بشروطي."
نظر لها منتظراً قولها. أغمضت عينيها، فانساب خيط من الدموع على وجنتها. لا تعرف أهي دموع فرح أم حزن، أم أنها أومأت له بموافقة. فسرعان ما تعلت أساريره، استأذن منها وأخبرها أن عقد القران بعد 5 دقائق. دخلت والدتها وباقي الفتيات وأخذوها لقاعة منفصلة للنساء وحدهن، لأنه بالتأكيد عرس إسلامي. انتهى كل شيء، وذهبت مع زوجها إلى منزلهم. "تمام يـ وتين، دي أوضتك ودي أوضتي. أنا بس هاخد هدومي عندي." "طبعاً، اتفضل أساعدك."
دلفا إلى الغرفة معاً. "اقعدي انتي عشان الفستان ده بيعيق الحركة. أنا هاخد هدومي وإنتي ارتاحي." جلست وتين على الفراش بتعب. "فعلاً أنا تعبت أوي، ياريتني ما جبت الفستان منفوش ولا الهيلز ده. دمر رجليا أوي." "والله أنا مش عارف إنتوا بتستحملوا ده إزاي أصلاً." "طبعاً مانت بدلة وجزمة مريحة، تلاقيك كنت خربانها." "فعلاً كنت خربانها." ثم ضحك ضحكة رجولية، سرحت فيها وتين، لكنها سرعان ما غضت بصرها بعيداً.
"تمام كدا كله جاهز، أنا هروح أوضتي. لو احتجتي حاجة قولي 'يـ نوح' وهتلاقيني هنا على طول." "ماشي يـ نوح." خرج نوح وأغلق الباب خلفه. دخل غرفته، جلس على الفراش يفكر قليلاً، ثم خرج من غرفته ودلف المطبخ. بعد دقائق، سمعت وتين طرقات على باب حجرتها. "ادخل يـ نوح." حلف وف يده بولة ضخمة بها ماء دافئ وملح. "إيه ده يـ نوح؟ "إنتي لسه مغيرتيش هدومك؟ نزل بركبته عند قدمها ورفع فستانها قليلاً ووضع قدميها داخل البولة. "نوح بتعمل إيه؟
"دي ميه دافية وملح، هيريح أعصاب رجليكي." وقف: "أنا هروح أغير هدومي وهاجي أساعدك في تغيير هدومك." احمر وجهها: "أنا أعرف أغير لنفسي." "سوستة فستانك مش هتقدري تفتحيها." خرج وأغلق الباب خلفه. وبعد قليل من الوقت، دلف لها مجدداً. كان يرتدي بيجامة صيفية كت، أظهرت عضلات ذراعيه ورجولته. نظرت وتين له بصدمة. أهذا كله كان يختفي خلف بدلة العرس؟ جلس على ركبتيه وأخرج قدميها وجففهما. "نوح انت يعني إزاي يعني؟ "إني أعمل كدا؟ "أيوا."
نظر إلى عينيها. "هو عيب لما أساعد مراتي؟ "لا، يعني أصل الراجل... "الراجل بيعمل كدا وأكتر يـ وتين، بس إحنا في زمن عاهات، إلا من رحم ربي."
ساعدها على خلع حجابها، فانسدل شعرها على طول ظهرها. جلس خلفها على الفراش، ولم شعرها على جهة واحدة. أمسك ببداية الفستان مما جعل يده تحتك في عنقها ويده الأخرى تسحب سحاب الفستان. كانت في عالمها الخاص، فلم يقترب رجل منها إلى هذا الحد. كانت دقات قلبها عالية جداً. عندما انتهى، أمسك الفستان من عند صدرها حتى لا يقع. ذهب نوح إلى الباب. "إيه رأيك أستناكي نصلي العشاء جماعة؟ "طـ... طبعاً." "تمام، مستنيكي."
خرج وأغلق الباب خلفه. جلس على الأريكة ينتظرها. عند وتين. كان نوح وتصرفاته تشغل تفكيرها، فهل يوجد رجل كهذا؟ فلماذا تركته زوجته؟ أم هو يمثل أمامها؟ نفضت تلك الأفكار من رأسها وقالت: إن كان يخفي شيئاً فبالتأكيد 3 شهور كافية لكشفه. ارتدت إسدالها وخرجت له. وقف أمامها وخلفه هي، بدأ الصلاة بصوته العذب. كانت هي كأنها تصلي في الحرم المكي من جمال صوته وقرب نبرته من صوت قارئ الحرم. انتهى ووضع يده فوق رأسها يقرأ دعاء الزوجين.
وعندما انتهى: "هناكل؟ "ياريت." بدلت ملابسها، ثم ذهبت إلى المطبخ، وجدته قد سبقها. "روح ارتاح وأنا هعمل كل حاجة." "عادي لو ساعدتك." "ملوش لزوم، أنا بقدر أعمل كل حاجة." "شكلك مش عاوزاني معاكي. طيب هقف ومش هعمل صوت." نظرت له بابتسامة، ثم بدأت في إعداد الطعام، ونوح لم يكف عن الحديث معها حتى نسيت إحراجها واندامجت معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!