دلفت إلى المنزل بفستان زفافها، كانت آية في الجمال، تفرك يديها من التوتر والسعادة. أغلق الباب ووقف خلفها، لا يعرف من أين يبدأ. التفتت له بخجل، ولا زالت تفرك أصابعها بتوتر. كان يتهرب من النظر إلى عينيها. قال بعد عناء: "ممكن نتكلم شوية؟ دلف إلى الصالون وهي تقف باستغراب. دَلفت خلفه. جلس وطلب منها الجلوس. تنظر له، تحاول معرفة ما يمكن أن يفكر فيه رجل في يوم زفافه. تنهد بحزن: "انتي عارفه اني كنت خاطب قبلك."
تعالت أنفاسها وهزت رأسها بنعم. نظر إلى الأرض: "لما سابتني أنا كنت لسه بحبها، قلت هي أكيد لما تغير عليا هترجع، خصوصاً إننا بتجمعنا قصة حب كبيرة جداً، بس ده محصلش. يوم ورا التاني وأنا بحاول أرجعها وبحاول أخليها تغير، يمكن تعرف إنها لسه بتحبني وأنا بحبها، بس ده محصلش. مفقتش غير في يوم فرحنا لما لقيت غيرها جنبي بالفستان الأبيض."
نظر لها بحزن: "أنا عارف إني غلطت وعارف إن ده مش الوقت المناسب، بس أنا مقدرش أديكي أي حقوق، خصوصاً إني لسه بحبها." رفعت إصبعها أمام وجهه، وعلى وجهها علامات الحزن: "يعني أنا لابسة الفستان الأبيض وفي بيتك وعلى اسمك وتقول لي إنك بتحب واحدة غيري؟ نظرت له بأمل: "أكيد بتهزر." أنزل رأسه بأسى. وقفت وأمسكت فستانها بيديها، ودخلت أقرب حجرة وأغلقت الباب.
وضعت يدها على قلبها، تشعر بالألم مما هي فيه. أحبته فوق الوصف، لو طلب حياتها لافتَدَت بها مبتسمة. كانت تعرف بقصة حبه، لكن بعد انفصالهما وتقدمه لخطبتها، ظنت أنه نسيها. ظنت أنه ربما كان يحبها هي وليس خطيبته. لعب الشيطان بعقلها، جعلها تبني أبراجاً عالية ثم رماها في جحيم الحب. مسحت دموعها ووقفت بقوة، فمنذ متى تبكي على شيء أكثر من خمس دقائق؟ خرجت من الغرفة، نظرت له بدون اهتمام. "هدومي فين؟
أشار لها على الغرفة، ذهبت أخذت ملابسها ثم دلفت إلى الحمام. نظرت لنفسها في المرآة. حاولت فك سحاب الفستان فلم تعرف، لكن كرامتها تمنعها من طلب مساعدته. ظلت أكثر من نصف ساعة تحاول فتح السحاب، ولم تقدر. امتلأت عيونها بدموع. حوا: "لو هفضل بيك طول عمري برضوا مش هطلب مساعدته، ده على جثتي." شعرت بالضعف وأنها لا تستطيع فعل شيء بدون. بدأت في البكاء. حوا ببكاء طفولي: "برضوا مش هناديه." كان عمر يجلس والقلق ينهشها.
عمر: "دي ليها أكتر من ساعة جوه وبتعمل إيه؟ أروح أشوفها ولا لأ؟ "لا، لازم، دي برضوا يعتبر مسؤوليتي." عند حوا. بحثت في أرفف حتى وجدت موس حلاقة. حوا بمكر: "هقطعك، هشوهك، يلا." دق عمر الباب مما جعلها تنفض، وسقط الموس من يدها مما سبب صوتاً عالياً. عمر بقلق: "حوا، انتي كويسة؟ حوا بسخرية: "وده يهمك؟ عمر: "طبعاً يهمني، انتي دلوقتي مسؤوليتي." حوا: "مسؤوليتك؟ طيب يا عمر روح كمل اللي كنت بتعمله وفكك مني."
عمر: "حوا افتحي الباب." حوا: "امشي يا عمر." عمر بغضب وصوت عالي: "حوااا، افتحي الباااب." ضربت الأرض بقدمها. حوا: "أوووف أوووف." فتحت الباب. عمر: "ليكي ساعة في الحمام بتعملي إيه؟ حوا: "وانت مالك؟ عمر: "ردي على قد السؤال، بتعملي إيه في الحمام كل ده؟ نظر حولها حتى وقعت عيونه على الموس الملقى تحت أقدام حوا. أزاح حوا بعيداً عنه وأمسكه. عمر: "إيه ده؟ حوا: "موس إيه مش شايف؟ عمر بنفاذ صبر: "وبيعمل إيه هنا؟ حوا: "وانت مالك؟
ألقى الموس على الأرض واقترب منها حتى ألصقها بالحائط. عمر بهمس أمام شفتيها: "متخلينيش أوريكي أنا مالي فين." زادت ضربات قلبها وهي تدفعه بضعف وهو لا يتحرك ساكناً. حوا بضعف: "عمر ابعد عني." عمر بهدوء: "حوا، انتي مهمة جداً بالنسبالي، حتى لو مش بحبك، فده ميمنعش الحق إنك تحرميني من أكتر إنسانة فهمتني وأكتر صديقة كنت بجري عليها وقت ضعفي." كانت تسمع كلامه ودموعها تهبط بضعف وخزلان. مسح دموعها بهدوء.
عمر: "اوعديني إنك هتنتبهي لنفسك ومش هتاذي نفسك أبداً." حوا: "عمر ابعد." اقترب حتى التصق أنفه بخدها. عمر: "مش هبعد غير وإنتي وعداني." حوا: "بوعدك خلاص ابعد." سحبها لحضنه أكثر. حوا: "بقولك ابعد، مش تلصق أكتر." فتح سحاب فستانها. شهقت حوا: "آه ي سافل بتعمل إيه؟ ابعد عني." ابتعد عمر عنها. عمر: "فكيته فستانك، يلا غيري هدومك عشان نتعشى سوا." حوا بغضب: "ده في أحلامك، مش هاكل لقمة واحدة معاك، أنا هغير هدومي وهنام."
مسح خدها بإصبعه ثم قبلها عليه. عمر: "زي ما تحبي، تصبحي على خير." خرج وأغلق الباب خلفه. وضعت يدها على خدها بهيام. حوا: "وأنت من أهله." *** صباح يوم جديد على قلوب حطمها هدوء الليل. في إحدى شركات الإيراد والتصدير. أمسك الكأس الموضوع بجانبه وألقاه على الأرض بغضب فتهشم. "يعني إيه خلااااص؟ ولاد الكلب اتفقوا عليا، وديني وإيماني لهصفيهم ولاد الـ*****."
"لما تصفيهم هنكون وقعنا، هههه، هنكون على حبل المشنقة، لازم تلاقي حل، أنت فاهم إن الشركة دي مجرد غطاء عن تجارة المخدرات والسلاح والأعضاء اللي إحنا فيها." "يعني لو وقعت الشركة هنتكشف وسكينتنا هتكتر، هنموت." "أعمل إيه؟ مفيش حل، حتى لو دخلنا كل فلوس تجارتنا برضوا هنقع، مفيش حل." "لا فيه، إننا نبيع نص أسهمنا لشركة أكبر مننا." ضحك بسخرية: "ومين الغبي اللي هيشتري 50% من أسهم شركة هتقع؟ ألقى أمامه ملفاً.
"النجار للإيراد والتصدير، كانت باعتة إيميل قبل شهر عاوزة تعمل معانا شراكة." "وبرايك هيرضى يشتري الأسهم؟ "طبعاً، ده أكتر من شهر وهو بيحاول يشاركنا في الشركة، وطبعاً مش هيعرف بالديون اللي علينا." "تمام، احجز لي موعد معاه." "من زمان، الموعد بعد ساعة، يادوب تلحق تلم نفسك وتفوق شوية." تركه وخرج من المكتب. أمسك الملف وقرأ الاسم المدون عليه.
وجدي النجار، مدير شركة إيراد وتصدير. تعامل معه أكثر من مرة في تجارة الهيروين، لكن بشكل متخفي، فهو لم يظهر باسمه أو شكله خارج مجال الشركة. "شركة من أكبر شركات الإيراد والتصدير تقع في يوم وليلة، وديني ما هحرم أي حد كان له دخل في ده، وأولهم أنت يا وجدي باشا." أخذ مفاتيح سيارته وتوجه إلى فيلا وجدي النجار. وقف بعيداً عن الفيلا، متخفياً. نظر بتمعن، فكان وجدي يقف ويحتضن ابنته.
نظر بخبث: "حاجة مبهجة، مفيش مانع من المتعة شوية." نظر إلى الفتاة بواقاحة وهو يتفحص جسدها من فوق لأسفل. "إنتاجك يا وجدي عالمي." *** في مكان آخر. طرق على باب حجرتها بهدوء، عدت مرات حتى فتحت له بفستان زفافها. نظر لها بحب ثم تنهد. أيوب: "صباح الخير، انتي لسه مغيرتيش الفستان." كانت تنظر إلى الأرض ولم تجبه. وضع يده عند ذقنها ورفعها له. رأى عيونها المتورمة من أثر بكاء أمس. أيوب بيأس: "طيب يا شجن، ممكن نتكلم؟
غيري هدومك وأنا هستناكي في الصالون." أدارت له ظهرها ومشى خطوتين. شجن: "لو سمحت." لم يلتفت إليها. أيوب بصوت خافت وسخرية: "لو سمحت." التفت لها. شجن: "ممكن تفكلي السوستة." أيوب: "سوستة إيه؟ أدارت له ظهرها، ففهم قصدها. فتح السحاب بسرعة ثم ذهب لوجهته. بعد قليل من الوقت. دخلت حيث يجلس وهي تفرك يديها من الخوف. أيوب: "اقعدي يا شجن." شجن بتوتر: "اق..عد." أيوب: "أيوا." أمسكها من يديها ثم أجلسها بجانبه.
أيوب: "ممكن أفهم انتي ليه رافضاني؟ شجن بصوت غير مسموع: "مش هعمل اللي اتعمل في أمي." أيوب: "بتقولي إيه؟ مش سامع." شجن بتوتر: "أنا. إن..ا." أيوب بهدوء: "إنتي؟ انفجرت في البكاء أمامه. شجن ببكاء: "نفسي أتجوز شخص يكون أول راجل في حياتي (شهقة) وأكون.. أكون أول ست تدخل حياته." نظرت في عيونه بكسرة. شجن: "هو أنا بطلب حاجة كتير؟ بطلب حاجة مش من حقي؟
احتضنها أيوب بألم، فلو تعلم أنها فعلاً أول امرأة في قلبه وعقله وحياته ما قالت هذا. تمسكت به جداً. هذا أول شخص يعطيها حضنه وقت حاجتها. هدأت قليلاً. أيوب بألم: "طيب إيه اللي يرضيكي؟ ابتعدت عنه ونظرت في عيونه بقوة: "نطلق." *** عند نوح وتين. كانت تتقلب في فراشها بنعاس ونوح يطرق الباب للمرة الألف. وتين بنعاس: "طب خمس دقايق." طرق. وتين: "طب دقيقة واحدة." طرق. وتين بنعاس: "30 ثانية بسس." طرق. انتفضت جالسة بصراخ. وتين: "إيه؟
معرفش أنام في البيت ده؟ نظرت حولها بصدمة، فتلك ليست غرفتها. وتين: "ينهار أسود، اتخطفت، اتخطفتي ياتين، اتخطفتي يا أختي." انتفضت من على الفراش بسرعة وفتحت الباب وهي تخرج تجري منه. اصطدمت بنوح الذي كان يقف على الباب، فسقطا على الأرض. هي في حضنه. وتين وهي تتلوي في حضنه: "سبني ي مجرم، سبني، انت مش عارف أنا بنت مين، سبني." كان نوح يحتضنها بدون وعي، فقد فُعّل نظام الأمان عنده عندما شعر أن وتين ستتأذى من تلك الوقعة.
وتين وهي تضربه على صدره: "سبني، هصرخ وألم عليك الناس." نوح (متألماً) : "جوازتي الأولى مكنتش كدا يا جماعة والله." نوح بصوت عالي: "وتين، اهدي." هدأت نوعاً ما، نظر في عينيها وهي غير مستوعبة كم الجمال الموجود فيهما. فلو خُلق اللون الأخضر من أجل الطبيعة، فحتمًا خُلقت الطبيعة من عينيه. نوح: "وتين، وتين، ووووووتين." وتين: "إيه؟ فيه إيه؟ انتفضت من عليه بصدمة. وتين: "انت إزاي تدخل أوضتي؟ انت اتجننت ي نوح؟ نوح: "أوضتك؟!!
وضع كلتا يديه خلف رأسه وهو ممدد على الأرض. نوح: "سريرك مريح أوي ي وتين." وتين بحرج: "إحنا هنـهزر، اتفضل اطلع برا." جلس أمامها وهو يبتسم. نوح: "ما إحنا برا." نوح: "أولاً صباح الخير، ثانياً واضح إن جسمك بيصحى لكن عقلك لا." وتين ووجهها أحمر: "لا، أنا بس عشان الوضع جديد." نوح: "طيب غيري هدومك وأنا هنزل أجيب فطار." نهض من أمامها ثم خرج من المنزل. وتين: "عاجبك شكلك قدامه؟ يقول عليكي إيه؟ مجنونة."
نهضت من على الأرض واستعدت لتدخل غرفتها. فقاطعها طرق على باب الشقة. وتين: "أكيد دا نوح ونسي حاجة." فتحت الباب فظهر أمامها فتاة آية في الجمال. وتين: "مين حضرتك؟ نظرت لها الأخرى باحتقار. "أنتي..؟ بيئة أوي، معرفش يختار." نوح (متألماً) : "المرة دي." وتين بغضب: "انتي إزاي تكلميني كدا؟ انتي مين أصلاً؟ نظرت لها بسخرية. "طليقته."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!