قال كده عامر وهو في قمة غضبه. "مش صغير عشان تقرر عني، لا وكمان البلد كلها تعرف، وأني اللي عامل زي الأطرش في الزفة. ما كنت أتجوز أنت بدالي أحسن؟ وكمل: "وبعدين مين قال إني هجوز بنتك؟ ها! أنت عارف رأيي في الموضوع ده من زمان، إني لو هجوز يبقى مفيش غير زهرة اللي هتكون مرتي. سامع يا عمي؟ زهرة وبس." عامر قال كده ومشي. منصور وهو بيتوعّد لها:
"يبقى أنت اللي بديت يا ولد أخوي. إني هحسر قلبك على زهرة العشق بتاعتك دي. ما بقاش إني منصور." مسك التليفون وطلب رقم. منصور بأمر: "تجيب لي الحسان من تحت الأرض، سامع؟ "أمر جنابِك." دخل الراجل وجاب الحسان معاه، واللّي كان باين عليه الحزن الشديد وشكله متبهدل. الراجل: "الحسان أهو يا جناب البيه." منصور: "خلاص روح أنت، ولما هحتاجك هبعتلك." الراجل: "أوامر جنابك. إني تحت إشارتك." ومشي. منصور بغضب:
"اسمع يا حِسان. أنت نفذ الليلة الاتفاق اللي قولناه، ومش عاوز حد يعرف حاجة. وإني هأمن لك رجالة تطلعك بيها برا البلد، بس تاخدها وتخفي. مش عاوز المح طرفها ولا طرفك في البلد ولا في أي مطرح. جارنا فهمت؟ ما عاوز عامر يقدر يوصلك مهما دور عليك. فهمت؟ الحسان بحزن: "لا يا جناب البيه. إني خلاص رجعت في اتفاقي معاك." منصور بغضب: "إيه أنت اتخبلت يا واد أنت ولا إيه؟ هو لعب عيال؟ إياك!
مش أنت اللي جيت وقلت إنك معاك طريقة تبعد بيها عامر عن مرات أخوك؟ إيه؟ كنت سكران ساعتها ودلوق فقت ولا إيه؟ مكانش ده كلامك من أسبوع." الحسان بندم شديد: "أيوه إني فقت، بس متأخر يابيه. ياريتني فقت من زمان، من قبل ما أنهش لحم أخوي وأجيب في عرضه وآخد ماله بالباطل. نسيت ساعتها إن ربنا موجود ومطلع ومش هيهملني. أظلم كتير وهييجي يوم واتظلم عشان أفوق. بس ياريته كان خدني وساب عيالي." وفضل الحسان يبكي بقهر:
"إلى أنت عاوزني أخطفها وأكسر فرحتها هي وابن أخوك؟ مهماهاش كل اللي عملتوه فيها واللّي لسه كنت ناوي أعمله. ونسيت كل حاجة أول ما شافت بيتي بيولع والنار بتاكل فيه من غير رحمة. نسيت كل حاجة وراحت عشان تلحق عيالي. إني كنت جاي من برا، شوفتها وهي بتصرخ وتلم في الخلق عشان يلحقوا عيالي، وبقيت تطفي النار معاهم." بكى بقهر:
"حتى لما شافتني وإني بجري أدخل لحقتني عشان ما أموتش معاهم. واتحرق. ياريتها هملتني أموت وياهم، أهون من إنها تنجدني. وإني اللي كنت السبب في عذاب ليالي. معلش يابيه، إني مش هقدر أأذي زهرة تاني. سامحني." منصور بلا مبالاة:
"يعني جاي لي دلوق عشان تقول لي إنك تبت ومعرفش إيه والكلام الفاضي ده. ماشي يا شيخ حسان. إني هصدق. على العموم، رجالتي على قفي مين يشيل. ولو أنت منفذتش، غيرك ألف مين يتمنى يخدم. إني بس قلت أنت أولى باللحم أخوك، وكمان عشان ما يتمش عيالوا على أمهم. كمان، بس ولا يهمك، إني هتصرف." الحسان وهو يبص له بغضب: "إيه قصدك؟
أقسم بالله لو فكرت تلمس شعرة منها، لكون إني اللي واقف لك. إني خلاص ما عادش ليا حاجة أبكي عليها. يعني بقيت مستبيع ومش باكي على الدنيا باللي فيها." منصور خاف من تهديد الحسان، لأنه كان واضح عليه إنه قد كلامه وهينفذه. حاول يبان طبيعي ويجريه عشان ما يبوظش خطته. "خلاص يا حسان. إني مش هأذيها. وعلى رأيك، اللي يظلم هيتظلم. وإني معايا ولاية لازم أخاف عليهم." الحسان بشك، لكنه ما حاولش يبين:
"نصوح يا بيه. لو كل واحد فكر في اللي حداه ويعرف إن مهما طال ظلمه مسيره يترد عليه ويرجع له أضعاف مضاعفة. الظلم ظلمات يا بيه." قال كده الحسان ومشي وهو ناوي يحمي زهرة لو حتى هيفديها بحياته عشان يكفر عن اللي عمله في حقها. عند زهرة، كانت بتطبخ والباب خبط. زهرة وهي بتحمر الفراخ:
"يا بنت يا جميلة، روحي افتحي الباب. تلقيه عامر أخوكي. بقالي ساعة بعتاه ينده على عمك حسان عشان يتغدى معانا، وتلقيه كان بيلعب وتوك افتكر. بس أما أشوفه، لكون منزلة الشبشب على خلقته." جميلة بطاعة: "حاضر ياما." جميلة فتحت ولقيته عامر. أول ما شافها ابتسم وشالها واتكلم بحبايب: "أخبارِك يا قمر أنتِ؟ جميلة بزعل طفولي: "اسمي جميلة، ولا أنت نسيت اسمي كمان؟ عامر ضحك بصوته كله وقرصها من خدودها وقال:
"ما إني عارف إنك جميلة. إني بدلعك يا قمر أنتِ. معقولة الجمال ده يتنسي؟ جميلة: "أيوه قول كده عشان ما أزعلش منك وأزعق لك." عامر بحب: "ومين يقدر يزعلك يا جميلتي؟ وإني أدبحولك." جميلة بزعل: "أنت زعلتني عشان بطلت تسأل عليّ، وما جيتش تاخدني أنا وأمي وأخوي على بيتك زي ما قلت، وهملتنا لحالنا." عامر بحزن على كلامها:
"والله غصب عني. إني بس كان ورايا كام حاجة لازم أعملها. وبعدين إني كنت برن على إنك كل يوم عشان أطمن عليك، بس الظاهر إنها هي اللي مكنتش عاوزة تكلمني." جميلة: "ماهي برضوا كانت زعلانة منك." عامر بفضول: "ما تعرفيش كانت زعلانة مني ليه؟ لو قولتي هجبلك عروسة كبيرة بتغني وحلوة كيفك." جميلة بفرحة: "هقول لك، بس توعدني ما تقولش لأمي." عامر: "أوعدك." كانت لسه هتتكلم، بس سكتت لما زهرة طلعت من المطبخ وهي بتقول: زهرة
وهي بتمسح إيدها في الفوطة: "جرا إيه يا مزغودة؟ أنتِ ليكي ساعة على الباب بتحدّثي مين؟ سكتت فجأة لما شافت عامر شايل جميلة وبيوصلها وهو مبتسم وسرحان في منظرها اللي خطفه من أول نظرة. كان بيبص لها بشوق ولهفة وعتاب وغضب. مشاعر كتيرة ما عرفش يحددها. أنا عن زهرة، فمتقلش عنه. كانت فرحانة أوي، لأنه كان وحشها. حاولت كتير تهرب من فكرة حبها له، لكن بمجرد رؤيته اتأكدت إنها بتعشقه، مش بتحبه وبس. عامر قرب منها بعد ما نزل جميلة، ومد
إيده وسلم عليها واتكلم: "كيفك يا زهرتي؟ زهرة ما كانتش لاقية صوتها. مدت إيدها وسلمت عليها. وما تكلموش، لكن عيونهم كانت بتتكلم. كل واحد كان بيعاتب التاني وبيشكيلوا من وجع الفراق ومن لهفة الشوق. منصور بغل: "نفذ الليلة. مش عاوزها تصبح عليها صبح، فاهم ولا لا؟ "بس يا بيه، عامر ولد أخوك هناك حداها، وأنت قلت إني ما أقربش منه." منصور:
"ما إني عارف. خليه يشوفها وهي بتموت قُصاده. إني عارف زين إن نشانك ما يخيبش واصل. وأهو يبقى أحسن عشان تموت في حضنه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!