استاذ طارق، أنا الموظفة الجديدة. كنت محتاجة حضرتك تراجع الملفات دي عشان أسلمها. **طارق** ليّ بالكرسي. ووقتها حسيت إن رجليا مش شايلاني. **خديجة** خديجة؟ رجعت كام خطوة لورا وأنا بحاول أستوعب اللي شايفاه قدامي. **طارق** ط... طارق. **خديجة** نطقت اسمه وشفايفي بترتعش ودقات قلبي تكاد تكون مسموعة. أنا كنت فاكرة إني اتخطيت، بس مجرد ما شوفته رجعت خمس سنين لورا. **طارق** اتفضلي اقعدي. **خديجة**
قربت وأنا بقدم رجل وبأخر التانية. قام وقف، مد إيده يسلم عليا. حاولت أسيطر على إيدي اللي بترتعش وسلمت عليه. **طارق** عدى وقت كتير. قالها بابتسامة. **خديجة** ساعتها بصيت له بعد ما كنت بتجاهل إني أبص لعينيه. احم... تشربي إيه؟ **طارق** لا شكراً... بس ممكن حضرتك تراجع الملفات دي. **خديجة** اتكلمت بعملية عشان أتجنب إنه يفتح أي كلام. **طارق** تقدري تعدي عليا كمان نص ساعة تاخديهم. **خديجة** تمام.
قمت عشان أمشي، وقبل ما أخرج من الباب. **طارق** خديجة. **خديجة** وقفت مكاني وأنا بتنهد ولفيت له. نعم. **طارق** خلاص. **خديجة** ده إيه الرخامة دي؟ قلتها في سري ومشيت. أول ما طلعت من المكتب حسيت إني رجعت أتنفس تاني. دخلت الحمام أغسل وشي، لكن لقيتني بعيط فجأة. بصيت على انعكاسي في المراية، حسيت إني رجعت 5 سنين لورا. إني لسه واقفة مكاني من وقتها. خبطت على وشي وأنا بهز راسي بنفي. **خديجة** لا لا لا....
فوقي يا خديجة، بطلي هبل... فوقي. *** **مريم** يعني طارق هو المشرف على شغلك؟ **خديجة** اتنهدت وأنا بهز راسي بأيوا. **مريم** خديجة يا حبيبتي، انتي ليه حظك كده في الحياة؟ **خديجة** مريم أنا هتجنن بجد. **مريم** لا اتظبطي كده، ده زمان معاه دستة عيال. **خديجة** إيه؟ **مريم** إيه إنتي. **خديجة** يعني اتجوز؟ **مريم** أكيد يعني، دول 5 سنين مش 5 شهور. **خديجة** بجد؟ **مريم** خبطت بكف إيديها على دماغها. انتي إزاي غبية كده؟
**خديجة** يا مريم انتي معايا ولا عليا؟ **مريم** يا حبيبتي افهمي، مينفعش تضعفي دلوقتي لمجرد إنك شوفتيه. **خديجة** مش حوار ضعف هو، بس فكرني بحاجات أنا مكنتش عايزة افتكرها. بعدين وجوده معايا في نفس المكان موترني. **مريم** خديجة انتي بقالك كتير أوي نفسك في الوظيفة دي، متضيعيهاش من إيدك وركزي في شغلك... متخليش ماضيكي يضيع مستقبلك. **خديجة** اتنهدت. وهو لسه هيضيعه؟ **مريم**
لو ضيع منك رامي يبقى مينفعش يضيع شغلك. مينفعش تخسري كل حاجة يا خديجة. **خديجة** هزيت راسي بحاضر. كلام مريم فوقني من لخبطة اليوم كله. حقيقي وجود صاحب جنبك بيحبك و بيدعمك و يخاف عليك دي نعمة كبيرة أوي. *** صحيت تاني يوم للشغل وأنا واخدة قرار إنه مفيش حاجة هتأثر عليا. هرمي كل حاجة ورا ضهري و أركز في شغلي وبس. **شريف** أستاذة خديجة... أستاذ طارق عايزك في مكتبه. **خديجة** ده ليه؟ **شريف** مش عارف.
طيب يا خديجة زي ما اتفقنا مفيش حاجة هتأثر علينا. اتعودي بقى على وجوده ما هو معاكي في نفس المكان. طبيعي هتشوفيه كتير. حاولت أشجع نفسي على قد ما أقدر. دخلت المكتب بثقة المرة دي. **خديجة** أفندم يا أستاذ طارق... شريف قال لي إن حضرتك طلبتني. **طارق** أيوا اتفضلي اقعدي. قعدت قدامه بكل هدوء وعملية. كنت مختلفة كتير عن امبارح. **طارق** تشربي إيه؟ **خديجة** شكراً لسه شاربة قهوتي. **طارق** احم...
الملف ده خديه اشتغلي عليه النهارده. ولو محتاجة أي مساعدة تقدري تسأليني و.... وقف كلامه وهو بيمد إيده ناحية عينيا. رجعت لورا بسرعة. **طارق** كان في شعرة هتدخل في عيونك شلتها أهو. قالها وهو ماسك الشعرة في إيديه. لاحظت وقتها دبلته اللي في الشمال. ده طلع متجوز فعلاً. **خديجة** ع فكرة كان ممكن حضرتك تقولي بدل اللي عملته ده. قولتها بعصبية وأنا باخد الملف من المكتب وبمشي بسرعة من غير ما أديه فرصة يتكلم أصلاً. **خديجة**
الو يا مريم. **مريم** إيه يا ديچا، أخبارك إيه؟ **خديجة** طلع متجوز. **مريم** ما أنا قولتك يبنتي... ركزي في شغلك بقى. **خديجة** بس... **مريم** خديجة ركزي في شغلك وبطلي هبل. **خديجة** حااااضر مقولتش حاجة أنا. **مريم** هننزل النهاردة نجيب الفساتين اللي هنحضر بيها فرح داليا صح؟ **خديجة** ياااه ده أنا كنت نسيت خالص. **مريم** نتقابل بعد الشغل بقى. **خديجة** معرفتيش مين العريس الخفي ده اللي مش راضية تقولنا عليه؟ **مريم**
مش عارفة والله، بتقول خليها مفاجأة. **خديجة** أيوا هتتجوز توم كروز يعني ولا إيه؟ **مريم** آخر الشهر هنتفرج كلنا... أنا بس مستغربة من السرعة دي. مخطوبة من شهر هتعمل الفرح دلوقتي إزاي؟ **خديجة** داليا من يومها مجنونة، نتوقع منها أي حاجة عادي. **مريم** حصل... طيب يلا كملي شغلك. **خديجة** أوك.. سلام.
حاولت أتجنبه لحد ما خلصت شغل. أخيرًا. مش هنكر إني فضلت مقفولة طول اليوم بعد ما عرفت إنه متجوز، بس من الأول وأنا كنت متوقعة ده، فـ متفاجئتش يعني. *** **مريم** إيه رأيك في الفستان ده؟ **خديجة** حلو أوي، ادخلي جربيه كده. **مريم** طيب، تعالي معايا أنا مش عارفة البروفة فين.
كنا ماشيين لحد ما لمحت طارق في المول. كان شايل بيبي على كتفه وجنبه واحدة ماسكة إيديه. حسيت إني اتجمدت مكاني. نفس إحساس يوم ما عرفت إنه خطب. إنك تسمع الحاجة من بعيد غير إنك تشوفها حقيقة قدامك. اتقهرت على نفسي لأني الوحيدة اللي خسرانة هنا. ضيعت 5 سنين من عمري ع الفاضي. وضيعت رامي. أنا خسرت. **مريم** خديجة انتي وقفتي ليه.... بتبصي على إيه؟
انتبهت ليها لما شدتني من دراعي. بصتلها وخانتني دمعة. حاولت إنها متنزِلش لكن نزلت برضو. **مريم** انتي بتعيطي.. في إيه؟ سكتت لما انتبهت ليهم هي كمان. أخدتني ومشيت بعيد عنهم. **مريم** خديجة اهدي، إحنا كنا عارفين من الأول. **خديجة** أنا...... أنا خسرت. هو طلع عايش عادي. وأنا خسرت. قلت كلامي وأنا بتنفض كلي ودموعي متعلقة في عيني. **مريم** عيطي يا خديجة، متكتميش دموعك، عيطي.
أخدتني في حضنها وأنا انهرت. مش مجرد إني شفت الشخص الوحيد اللي حبيته متجوز وعنده عيلة، لكن عشان أدركت إني خسرانة. إني الوحيدة اللي ضيعت سنين عمري ع الفاضي. *** دخلت في اكتئاب بعد اللي حصل وفكرت كتير أسيب الشغل، لكن تراجعت لأني مش عايزة أخسر أكتر من كده. النهاردة فرح داليا صحبتي. مكنتش عايزة أحضر لأني بروح الشغل بالعافية أصلاً، مش قادرة أقابل ناس ولا أشوف حد. بس بعد إلحاح مريم قررت أروح.
لبست دريس سواريه أسود بس متوقعتش إنه هيقترن بحظي يومها. كنت قاعدة بهزر وأضحك أنا ومريم وشوية من صحابنا لحد ما لقيت طارق ومراته في الترابيزة اللي قدامي. حاولت أتحكم في أعصابي عشان محدش يلاحظ، لكن فقدت أعصابي كلها لما داليا طلعت هي وعريسها، واللي كان رامي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!