رغم كسرة قلبي، رغم ما عانيته في حياتي، رغم تهدم آمالي وتحطم أحلامي، ورغم الآلام والجراح التي غرستها في روحي، إلا أن قلبي ما زال يشتاق إليك، وما زال يعشقك. سأفعل الكثير من أجلك، وسأسعى لإسعادك بكل قوتي، حتى وإن كنت تحت الأنقاض.
في قصر الشهاوي، جوة قصر ضخم مكوّن من 3 أدوار علوية، كل دور فيه صالة فخمة جداً، مفروشة بأحدث طرازات الليڤنج، وفي آخرها ممر بيوصل لجناح كبير وأكتر من 10 أوض متوزّعة على جوانب الممر. بيوصل ليهم سلم دائري بيبدأ من الدور الأرضي، وهو من تصميم كلاسيكي رائع من الرخام بيلفّ بأناقة وسط القصر، وبيوصل لكل الأدوار. في الدور الأرضي، بتبدأ الفخامة من أوضة المكتب الكبيرة، اللي ليها بابين؛ واحد بيطّل على قلب القصر، والتاني بيطّل على الجنينة. المكتب نفسه فخم، مميز بمكتبة ممتدة على طول الحيطة، مليانة كتب نادرة وتحف قديمة، وفيه أنتريه أنيق مكون من كنبة عريضة وكرسيين، بالإضافة للمكتب الخشبي المتين اللي حواليه 3 كراسي جلدية فاخرة، بتدي المكتب هيبة.
أما الصالون، حاجة تانية خالص، متصمّم بطراز ملكي أصيل، بداية من الستاير اللي متعلقة من السقف لغاية الأرض، بألوان هادية وملمس فاخر، والسجاد اللي بيغطّي الأرضية بتفاصيله الفريدة. باب الصالون نفسه معمول كأنه تابلوه ضخم، فيه صورة لعمران ومراته مع ولاده وأحفاده، كل اللى يشوفه، يفتكره برواز كبير بالحجم الطبيعي، لكن لما يتفتح، بيدخلك لعالم تاني من الرقي. وفيه كمان ليڤنج للتجمعات العائلية، مفروش بطراز حديث يجمع بين الفخامة
والراحة، بيضفي جو من الألفة والدفى وسط العيلة. السفرة بقى حاجة مبهرة، أوضة كبيرة جداً شبه صالة الحفلات، الترابيزة فخمة، ليها 24 كرسي، متوزّعين حواليها، وفيها بوفيه كبير فـ جنب الأوضة، وآخر الأوضة فيه حمام صغير مخصوص لغسل الإيدين، مكمل الرقي اللي بيغلف المكان كله.
في أوضة المكتب، قاعد عمران وبيفكر فى حاجة معينة. وبعد شوية وقت بعت واحدة من الشغالين تنادي حفيده صهيب. وفي دقائق سمع خبط على الباب وأذن بالدخول. "تعالى يا صهيب ادخل." دخل صهيب بابتسامة وباس إيد جده. "تحت أمرك يا جدى، حضرتك بعت لي، خير؟ "خير إن شاء الله، سبيل بنت عمك طيارتها على وصول، عايزك تروح تجيبها من المطار." "سبيل!؟ وايه اللي رجعها دلوقتي؟ "أنا بلغتها تنزل تحضر فرح شاهندة."
"فرح شاهندة لسه بدري عليه يا جدى، بلغت سبيل تنزل من دلوقتي ليه؟ "مزاجي كده، انت هتحاسبني يا ابن عادل ولا إيه؟ "العفو يا جدى، أنا ما أقصدش، أنا استغربت بس مش أكتر." "مش وقت استغراب، اتفضل خد عربيتك واطلع ع المطار، هات بنت عمك من غير كتر كلام." "حاضر يا جدى، بعد إذنك."
خرج صهيب من المكتب ومن القصر كله رايح المطار وهو مستغرب ومش فاهم حاجة، بس كلمة عمران الشهاوي أمر لازم يتنفذ من غير نقاش ودايمًا تصرفاته ما فيش حد بيفهمها. خرج عمران من مكتبه بعد خروج صهيب ونده على سامية مرات عادل، اللي جات بسرعة من المطبخ واتكلمت بحب. "تحت أمرك يا بابا." "أبعتي واحدة من الشغالين تفتح أوضة سبيل وتنضفها." "سبيل!؟ هي سبيل جاية يا بابا؟ "إيه فيه؟
مالكم، كل ما أجيب سيرة سبيل لحد يستغرب ويسأل، إيه المشكلة إنها ترجع يعني مش فاهم؟ ولا تكونوا مش عايزينها ترجع بيتها." "أبدًا والله يا بابا، حضرتك عارف سبيل بالنسبالي إيه، وعارف أنا بحبها قد إيه، بس هي ليها 3 سنين في فرنسا ما نزلتش خالص، غريبة إنها تنزل دلوقتي من غير سبب، خصوصًا إننا كل ما نقول لها ننزل بترفض بحجة الشغل وإنها ماينفعش تسيب الشركة." "أنا اللي قلت لها تنزل يا سامية تحضر فرح شاهندة، عندك اعتراض؟
"لا يا حبيبي طبعًا، ده بيتها وشاهندة أختها، ده حتى هي وحشتني جدًا ونفسي أشوفها." "خلاص ابعتي حد يلا بسرعة ينضف الأوضة لأنها على وصول." "على وصول!؟ "أيوه، صهيب راح يجيبها من المطار." "حضرتك قلت مين!!!! "اتخضيتي ليه كده؟ "ها، ابدأ يا بابا هتخض ليه يعني، سبيل أخت صهيب ومتربيين سوا عادي إنه يروح يجيبها من المطار." "لأ، صهيب وسبيل عمرهم ما كانوا ولا هيكونوا أخوات، ويلا بطلي رغي كتير يا مرات ابني وروحي جهزي الأوضة."
"أمرك يا بابا حاضر." مشيت سامية من قصاد عمران تنفذ اللي طلبه منها وهي مش فاهمة حاجة زي ابنها صهيب، وليه عمران بعت لـ سبيل ترجع في الوقت ده بالذات، خصوصًا إن لسه بدري ع الفرح. *** في جناح عمران، طلع عمران جناحه وشاف فاطمة قاعدة بتقرأ قرآن. قعد جنبها واستنى لما خلصت وقفل المصحف. "تقبل الله يا حبيبتي." "منا ومنك يا حبيبي." لاحظت عليه التوتر والقلق وسألته: "مالك يا عمران، فيك إيه؟ "مالي!؟ أنا زي الفل أهو."
"من امتى بتخبي على فاطمة يا عمران؟ "أنا عمري خبيت عليكي حاجة يا أم عادل عشان تسألي سؤالك ده؟ "باعت لسبيل ليه يا عمران؟ اتفاجئ عمران بسؤال فاطمة لأنه ما كانش معرفها إنه بعت لحفيدته ترجع وما كانش لاقي رد غير: "وحشتني يا فاطمة ارتاحتِ كده." "لأ، ما ارتاحتش يا عمران، دماغك فيها إيه يا ابن عمي؟ "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم يا فاطمة، اصبري لما يجي وقتها هتعرفيها."
"طول عمرنا سرنا واحد يا عمران وقراراتنا واحدة، بس دي أول مرة مبقاش فاهمة دماغك." "وده عيب مين يا بنت عمي!؟ بقلق من اللي بيفكر فيه عمران، عرفته إنها فاهماه: "اللي بتفكر فيه صعب يا عمران، سبيل مش هتستحمل قهر ووجع قلب، كفاية عليها اللي هي فيه، ماتزودش عليها." "ما تقلقيش يا فاطمة أنا عارف بعمل إيه، وبكرة تقولي عندك حق يا عمران." "مبقاش فيه بكرة يا عمران، عمرنا ورانا يا حبيبي مش قدامنا."
بص لها عمران بابتسامته الصافية عشان يطمنها، وسابها في حيرتها ونزل المكتب يستنى حفيدته سبيل على أحر من جمر. *** في المطار، بعد مرور ساعة وصل صهيب المطار. كانت وصلت سبيل ونزلت من الطيارة وقبل ما تخلص إجراءات الجوازات، قرب منها وعلى وشه ابتسامة صافية، سلم عليها. "أزيك يا سبيل، أخبار الشغل إيه؟ "كله تمام، سبيل الشهاوي ما فيش حاجة تقف قصادها يا صهيب."
"أكيد طبعًا، حفيدة عمران الشهاوي قدها وقدود، حمد الله ع السلامة يا بنت عمي." "لسه فاكر تقولها، عمومًا الله يسلمك." "طيب هاتِ شنطك ويلا قدامي ع العربية، جدك مستنيكي من بدري وهيتجنن عليكي." بصت له سبيل وهما خارجين برة المطار: "جدو وحشني أوي وكمان ماما سامية وبابا عادل، كلكم وحشتوني أوي يا صهيب." "مش انتي اللي سافرتي وعجبتك القعدة في باريس." "انت عارف اللي فيها يا صهيب، كان صعب عليا أستحمل كل اللي حصل وأفضل قاعدة."
فتح صهيب باب العربية لـ سبيل وبعد ما ركبت لف الناحية التانية وركب هو كمان، ساقها وهو بيقول: "ناوية تقعدي قد إيه هنا؟ "هحضر الفرح وأسافر على طول." "وهتقدري تستحملي تصرفات نرمين هانم لغاية الفرح ما يخلص وتسافري تاني!؟ "عادي يا ابن عمي الحكاية كلها يومين تلاتة استحملهم وأمري لله." استغرب صهيب كلام سبيل وجواه: "يومين تلاتة!!! شكل جدى كدا ناوي على حاجة، ربنا يستر." "يومين تلاتة إيه اللي بتتكلمي عنهم دول!؟
الفرح لسه شهر عليه أو يمكن أكتر." "نعععععم!!!!! ده اللي هو إزاي يعني؟ "زي الناس، إيه ما كنتيش تعرفي؟ "لأ، جدو قال لي إن الفرح قريب وصمم إنّي أنزل وأحضره." وبهمس لنفسها: "ماشي يا جدو بقى كدا تخليني أنزل بحجة الفرح وهو لسه بدري عليه، طيب لما أشوفك."
وبعد حوالي ساعة ونص كمان، وصلت سبيل القصر مع صهيب، نازلة من العربية الوجع ماليها، بتقدم رجل وتأخر التانية لغاية ما وقفت عند الباب وكأنها اتسمرت في الأرض مش عايزة تدخل. صهيب جاي من وراها بعد ما ركن عربيته ومعاه شنطها، استغرب وقفتها بالشكل ده وسألها وهو بيفتح الباب: "واقفة كدا ليه يا سبيل؟ "مش قادرة أخطي أي خطوة جوة القصر يا صهيب." "على فكرة هما مش جوه، ليهم فترة برة القصر وما أعتقدش هيرجعوا دلوقتي."
دخلت سبيل بعد ما فتح صهيب الباب وكانت واقفة سامية في استقبالها بسعادة. جريت عليها سبيل ودخلت في حضنها والدموع مالية عينيها: "وحشتيني أوي يا ماما." "انتِ كمان وحشتيني أوي يا نور عيني، كدا تهون عليكي ماما سامية تغيبي عنها المدة دي كلها." خرجت سبيل من حضنها بابتسامة رقيقة: "حضرتك عارفة اللي حصل، كان صعب عليا أستحمل اتهامات نرمين واهاناتها المستمرة هي وجوزها يا ماما صدقيني ما أقدرتش."
"على فكرة جوزها ده يبقى باباكي يا سبيل." "تفتكر هو فاكر إني بنته يا صهيب، من يوم ما اتجوزها وهو ناسيني خالص، ما فيش في حياته غيرها هي وولادها وبس." "انسي اللي فات يا حبيبتي واطلعي ارتاحي شوية لغاية ما الغدا يجهز." لسه سبيل هاتتحرك، شافت واحدة من الشغالين بتقرب وبتقول لـ سامية وهي بتشاور على سبيل: "البيه الكبير مستني الهانم الصغيرة في المكتب يا ست هانم." "تمام يا هدية، خدي شنط سبيل هانم طلعيها في أوضتها."
"حاضر يا هانم تحت أمرك." سبيل شافت الشغالة لأول مرة وسألت: "البنت دي جديدة؟ أول مرة أشوفها." "دي بنت دادة محاسن، جات اشتغلت معاها عشان تساعدها، بس ماشاء الله عليها أدب وأخلاق ولهلوبة في كل حاجة." "ليها كتير هنا يا ماما؟ "ليها 3 سنين، جات بعد ما سافرتي بحوالي شهر لأن دادة محاسن زعلت إنك مشيتي وتعبت جامد عشان كده هي جات تساعدها." "أنا هدخل لجدو ولما أطلع هروح لدادة أطمن عليها."
وبعدها خبطت خبطة خفيفة على باب المكتب وفتحته ودخلت شافت عمران واقف فاتح دراعاته ليها. جريت عليه ورمت نفسها في حضنه: "وحشتني أوي يا جدو." "وانتي كمان يا حبيبة جدو وحشتني أوي أوي أوي، كان لازم أتحايل عليكي يعني عشان ترجعي، أشوفك وأملي عيني منك." "اسكت ماتفكرنيش بقى يا سي جدو، كدا تضحك عليا وتقول لي هما يومين تلاتة بس أحضر الفرح وأمشي، وفي الآخر يطلع لسه بدري على الفرح."
"أعمل إيه يا قلب جدو وروحه من جوه، وحشتيني أوي وخايف أموت وروحي متعلقة فيكي." "بعد الشر عنك يا حبيبي متقولش كده تاني، بس برضه زعلانة منك." "كده برضو يا سبيل تزعلي من جدو حبيبك، أهون عليكي يعني." "اشمعنى أنا هونت عليك وخلتني أرجع، وحضرتك عارف إنّي مش عايزة أشوف نرمين وعلي بعد كل اللي عملوه فيا وقالوه عني."
"عمرك ما هونتي ولا هتهوني عليا يا سبيل، اسمعيني يا حبيبتي، أنا وقتها سبتك تمشي مش عشان صدقت كلامهم، أنا سبتك تمشي عشان عارف إنك كنتي تعبانة من تصرفات الملعونة مرات أبوكي، لكن في النهاية ده بيتك انتي من قبلها ومهما قالت أو عملت مش هتقدر تمشيكي منه، انتي هنا سيدة القصر ده، وكلنا هنا تحت أمرك انتي، فاهمة يا حبيبتي." "يا سلام يا سي جدو لما أنا سيدة القصر، اومال بطوط تبقى إيه بقى."
"لأ، مالكيش دعوة بـ بطتي يا بنت علي، بطوط دي سيدة قلبي، عمري اللي فات واللي باقي، حب العمر كله من واحنا عيال صغيرين فتحت عيني على حبها من وهي لسه في اللفة." "يا سلام يا سلام إيه الغرام ده كله، آه منك انت يا جدو يا شقي، أوعدنا يا رب." "قريب، قريب أوي يا قلب جدو." بصت لـ عمران بقلق وضيقت عينيها: "مش مرتحالك يا جدو." ضحك عمران بصوته كله، لأنه عارف إن سبيل بتقدر تفهمه كويس من غير ما يتكلم وتقرا اللي في دماغه وقال لها:
"يلا يا شقية نطلع نسلم على فاطمة دي مستنياكي على نار." وفعلا خرج عمران من المكتب هو وسبيل عشان تطلع تسلم ع جدتها. *** برة المكتب، قاعدة سامية مع ابنها وبتسأله عن أحواله: "طمني عنك يا صهيب بقالي كام يوم ماشوفتكش، عامل إيه يا حبيبي." "الحمد لله يا ماما، أنا بخير، طمنيني عنك انتي." "أنا كويسة طالما شايفاك انت وإخواتك كويسين." "دايمًا يا حبيبتي بخير." "قايم رايح فين كده؟ مش هتستنى تتغدا معانا ولا إيه؟
"لأ يا ماما، عندي شغل كتير هرجع المجموعة أخلصه، حضرتك عارفة جدى مش بيتفاهم، ولو الشغل اتأخر بيقلب الدنيا." فجأة سمع صوت عمران وهو خارج من المكتب وواخد سبيل في حضنه: "جدك هيعديلك جليطتك دي وبيقولك اترزع اتغدى معانا، الشغل مش هيطير ممكن يستنى لبكرة عادي." "بقى أنا جلياط يا جدى." "أه، لما تقول لأمك إني مابتفاهمش، وكمان تسيب بنت عمك اللي لسه واصلة من السفر من غير ما تتغدى معاها، تبقى جلياط وقليل ذوق كمان."
صهيب جواه قلقان ومش قادر يفهم دماغ عمران فيها إيه وبعدين قال: "سبيل عارفة يا جدى إن الشغل عندك في المقام الأول، وكلنا ماينفعش نتأخر عليه، عشان زي ما قولت، حضرتك مش بتتفاهم ومعندكش ياما ارحميني في الشغل." "خلاص اقعد استنى الغدا وبعد كده امشِ كمل شغلك يكش تبات برة حتى، مش هكلمك." "حاضر يا جدى، اللي تؤمر بيه." "هطلع أسلم على تيتة وأرتاح شوية لغاية ما بابا عادل يرجع من المجموعة."
"أنا طالع معاكي، يلا هاتي إيدك في إيدي كده ونطلع سوا." أخدها وطلع السلم وهو حاطط دراعه في دراعها تحت نظرات صهيب وسامية اللي مش فاهمين حاجة من اللي بيحصل ولا عارفين عمران ناوي على إيه. *** في ڤيلا علي الشهاوي، في نفس الوقت نرمين في أوضتها واتصلت بجوزها وهو في الشركة تقول له إنها عايزة ترجع القصر: "انت مش ناوي بقى ترجعنا القصر يا علي." "اصبري يا نرمين، لما أرجع من الشغل نبقى نتكلم."
"لأ، مش هاصبر يا علي، أشمعنى أخوك وعياله قاعدين متنعمين في القصر واحنا لاء يعني." "أعتقد يا نرمين احنا كمان كنا قاعدين ومتنعمين زيهم، بس انتي اللي عملتي مشاكل مع سامية وغضبتي وسيبتي القصر." "وأنا اللي بقول لك دلوقتي عايزة أرجع، بص بقى انت ترجع من المجموعة ع هناك، وأنا هاخد نادر ويمنى وسعاد ونرجع حالا." "هتاخدي سعاد معاكي ليه يا نرمين؟
"خدامتي يا علي ومش برتاح غير معاها، بعدين أنا أضمن منين إن الست سامية ما تعملش حاجة تأذيني أنا أو عيالي، سعاد هتخدمني وهتبقى عيني عشان مرات أخوك ما تعملش حاجة فيا." "خلاص يا حبيبتي اعملي اللي يريحك، يلا سلام أخلص شغلي ونتقابل في القصر." قامت نرمين بعد ما قفلت الخط مع علي وبلغت ولادها إنهم هيرجعوا القصر وكمان هياخدوا معاهم سعاد الشغالة، ونزلت من أوضتها بعد ما بلغت نادر ويمنى يحضروا نفسهم وجهزت هي كمان نفسها
وندهت على الشغالة وبلغتها: "سعااااااد." "تحت أمرك يا نرمين هانم." "جهزي نفسك يلا بسرعة، هتيجي معانا القصر." "بجد والنبي هتاخديني معاكي القصر." "أيوا، ولو اتلكعتي هسيبك وأمشي." "فريرة يا هانم وهتلاقيني جاهزة." نزل نادر مع يمنى بعد ما جهزوا وبص لـ نرمين باندهاش: "ممكن تقولي لي بقى يا ماما إيه القرارات المفاجأة دي؟ قربت نرمين من نادر وحطت إيدها على كتفه:
"أنت مش أقل من صهيب وشهاب عشان يبقوا هما قريبين من جدك ويتمتعوا في خيره وانت قاعد بعيد، لازم ترجع وتقرب من جدك وتسحب البساط من تحت رجل ولاد عمك ويبقى مفيش ع الحجر غيرك." رد نادر بتوتر من طريقة كلامها: "ما إحنا كنا عايشين هناك يا ماما، وانتِ اللي صممتي إنك تسيب القصر وترجعي تعيشي في الڤيلا."
"كنت غبية يا نادر، لما فكرت أسيب القصر وأسيب سامية وولادها يبرطعوا فيه وياكلوا عقل جدك، لازم نرجع وزي ما طفشنا اللي ماتتسمى سبيل نطفش كمان عمك وعياله ويبقى مفيش غيرك انت وأختك وبس." قربت يمنى من نرمين بجمود: "ع فكرة بقى أبلة سبيل كمان أختي يا مامى، ومش معنى إنها سافرت تمسك شغل الشركة في باريس يبقى كدا خلصتي منها، جدو بيحبها أكتر حد وبيكلمها كل يوم وأكيد مش هيرتاح غير لما ترجع."
"ماتقوليش أختي دي تاني انتي فاهمة، انتي مالكيش إخوات غير نادر وبس، ثم انتي عرفتي إزاي إن جدك بيكلمها كل يوم؟ "عشان جدو بيكلمني أنا كمان كل يوم، ودايمًا يقول لي انتي شبه حبيبتي سبيل عشان كده بحبك زي ما بحبها بالظبط، ولازم قبل ما ينام يكلمنا احنا الاثنين." تنهدت نرمين بغيظ ونفخت من كتر ضيقها ونرفزتها: "أوووف هو أنا مش هخلص منها بقى ولا إيه؟
"عارفة لو ما بطلتيش تجيبي سيرتها قدامي هزعلك مفهوم، يلا ع العربية عشان نرجع القصر." "أخلصي يا سعاااااد إيه هنقعد قصادك طول اليوم ولا إيه." وسابتهم وهي متنرفزة من كلام بنتها لمجرد إنها جابت سيرة سبيل. ***
في قصر الشهاوي، بعد ما خرجت نرمين من الڤيلا ركبت عربيتها ومعاها يمنى وسعاد وخرج وراها نادر بعربيته هو كمان. وفي خلال نص ساعة كانت وصلت القصر وبمجرد ما دخلت شافت عمران وفاطمة نازلين ع السلم، ابتدت تتعامل بمكر الأفاعى وقربت تسلم عليهم وتجاهلت سامية وصهيب وبابتسامة صفرا: "ازيك يا بابا عامل إيه يا حبيبي؟ "وحضرتك وحشتيني جدًا يا ماما أخبار صحتك إيه؟ بص لها عمران بحدة وعرّفها إنه فاهمها كويس:
"مش لايق عليكي الدور ده يا نرمين." استغربت من طريقة كلامه وردت: "دور إيه يا بابا اللي حضرتك بتتكلم عنه ده." "دور بابا وماما اللي بتلعبيه ده، مش كبير عليكي شوية يا مرات ابني؟ ياريت تلعبي دور ع قدك عشان أصدقك." بصت فاطمة لـ عمران وهي بتضحك وبتتريق ع نرمين: "ما تسيبها تلعب يا حبيبي، هو اللعب عليه جمرك، سيبها براحتها وخلينا نتفرج أما نشوف آخرة لعبتها دي إيه!؟
"حضرتك كمان مش مصدقاني وبتقولي إني بلعب عليكم، آه يا ظلومتي ياني." بص عمران لـ فاطمة بابتسامة وتجاهل نرمين: "ع قولك يا غالية، خلينا نتفرج أما نشوف آخرتها." وبص لـ نرمين شاف وراها سعاد: "ومين دي كمان اللي جايباها معاكي يا نرمين؟ "دي سعاد الشغالة بتاعتي يا بابا، جبتها معايا عشان تساعدني وتنفذ طلباتي." "حد قال لك إن القصر ناقص خدامين، عشان تجيبي خدامتك معاكي يا مرات علي!!
"دي بنت غلبانة يا بابا وحضرتك ما يرضيكش أقطع عيشها لمجرد إني رجعت القصر، قولت أجيبها معايا تشتغل هنا مع الخدم وأهو أساعدها تصرف على أمها وأخواتها." "لا وانتي ماشاء الله خيّرة، بتحبي تساعدي وتدي لله كتير." بجدية نده على سامية وكلامه بيدل إنه فاهم تصرفات نرمين كويس. "نعم يا بابا."
"خدي خدامة نرمين خليها فـ ملحق الخدم، وقولي لـ محاسن تفهمها شغلها وتحط عينها عليها كويس وانتي كمان عينك عليها طول ما هي جوة مطبخ القصر، ماتخرجش منه لأي سبب مهما كان غير ع النوم وبس، ويبقى ع إيد محاسن، عيونكم ماتغفلش عنها فاهمة؟ لو لمحتها برة المطبخ فـ أي وقت أو لمحت حد داخل لها المطبخ مخصوص، هحاسبك انتي،"
"وبرضو الكلام ده يمشي ع ملحق الخدم، وأنا براجع الكاميرات كل ليلة، واللى هيعمل غير كده ما يلومش غير نفسه، فاهمة يا سامية؟ "حاضر يا بابا تحت أمرك." سامية أخدت فعلاً سعاد وصلتها لدادة محاسن في الملحق الخاص بالخدم وفهمتها تعمل إيه بالظبط، وسابتها في الملحق ورجعت القصر تاني، كل ده حصل تحت نظرات نرمين اللي كلها غضب وكره وغِل بسبب تصرفات عمران وتقديره وحبه لـ سامية وعدم تقديرها هي، لكن مضطرة تسكت لغاية ما تحقق هدفها.
بعد مرور ساعتين طلعت فيهم سبيل مع عمران سلمت على فاطمة وقعدت شوية معاها وبعدها عمران وفاطمة نزلوا وهي راحت أوضتها تغير هدومها وترتاح شوية وتنزل وراهم ع ميعاد الغدا، وهي نازلة ع السلم شافت عادل وشهاب وعلي داخلين من باب القصر، وشافت نرمين قاعدة مع جدها وجدتها ومعاهم سامية، ع قد ما اتضايقت واتخنقت من وجود علي ونرمين ع قد ما فرحت جدًا لما شافت عادل ونزلت جرى ع السلم بفرحة وقربت من عادل وتجاهلت علي اللي واقف جنب أخوه:
"بابا حبيبي وحشتني وحشتني وحشتني اوي اوي اوي." "انتي كمان يا حبيبة بابا وحشتيني جدا، بس كان المفروض تسلمي ع باباكي الأول يا حبيبتي." "مش لما يفتكر إني بنته الأول." "بس أنا ما ربيتكش ع الجحود ده يا سبيل عشان تعملي كده."
"القسوة بتجيب قسوة، والجحود ياما بيعلم يا بابا، صحيح حضرتك ربتني واتعلمت منك الطيبة ونكران الذات لكن كل ما أعمل اللي ربتني عليه، أخوك بيقابل ده بالجحود والقسوة، وأنا ما عنديش استعداد اتنازل تاني وأقرب منه." "حبيبتي ده ما اسمهوش تنازل، ده اسمه بر، حتى لو هو جاحد، فاهماني يا سبيل." "فاهماك يا حبيبي." وخرجت من حضن عمها وبصت لـ علي بضيق مدت إيديها سلمت عليه سلام خالي من أي تعبير: "ازيك حضرتك."
"ازيك يا سبيل، ما قولتيش يعني إنك جاية." غمضت سبيل عينيها تاخد نفسها شوية وفتحتها وبصت لـ جدها وعمها ورجعت لـ علي: "هو أنا كان لازم أستأذن الأول قبل ما أرجع بيتي؟ "أنا ماقولتش كده، بس ع الأقل يبقى عندي علم برجوعك، ما أتفاجئش كده، ولا انتي خلاص مبقاش ليكي كبير ترجعي له وبقيتي تروحي وتيجي ع كيفك!؟ "آخرس يا علي، إياك تغلط فـ تربيتي، سبيل مش بتتحرك حركة واحدة من غير ما ترجع لي، وأعتقد أنا هنا كبيركم كلكم مش كده ولا إيه!!
"بس يا بابا سبيل تبقى بنتي، ومن حقي أعرف كل تحركاتها." "كان فين واجبك كأب لما مراتك اتهمتها؟ وسيادتك بدل ما تدافع عنها صدقت مراتك وعومت على عومها وأهنت سبيل وكنت سبب إنها تسيب البلد كلها وتمشي." "يا بابا أنا شوفتها بعيني." "ما قتـ*ـلتـ*ـهاش ليه وقتها يا علي لما انت شوفتها؟ "الصدمة شلت تفكيري ما عرفتش أعمل إيه؟ "لأ يا ابن فاطمة، أنت ما عملتش كده عشان انت ماشوفتهاش أصلا، مش كده؟ ضحكت سبيل ودموعها نازلة بوجع ولـ علي:
"لسه بتكدبوا الكدبة وتصدقوها، مش عايز تقتنع أبدا إن اللي بتقوله ده مستحيل يحصل، والمشكلة إنك عارف كويـ... قرب شهاب من سبيل وقاطع كلامها بغضب: "دموعك دي متنزلش تاني انتي فاهمة؟ أحفاد الشهاوي مش محتاجين مبررات عشان يثبتوا براءتهم من تهمة متلفقة كل غرضها تشويه سمعتهم وطردهم من القصر." ورفع عينه لـ عمه وهو بيكلم سبيل:
"عمران الشهاوي عارف كويس هو مربي أحفاده إزاي والدليل على كده، إنه حاول يمنعك تمشي وقتها، ودلوقتي هو اللي أتحايل عليكي عشان ترجعي تاني." قام صهيب من مكانه وقرب من عمه واتكلم بهدوء بيداري بيه غضب شديد جواه وعينه راحت تلقائي لـ نرمين: "عارف يا عمي انت مشكلتك إيه؟ "إيه يا ابن عادل؟
"إنك بتشوف بعين غير عينك، وتسمع بودان غير ودانك، عشان كده بتصدق كل كلمة بتتقال لك، رغم إنك عارف في قرارة نفسك إن مستحيل حاجة زي كده تحصل هنا فـ القصر، لكن هنقول إيه بقى فـ النفوس السيئة اللي بتسوء سمعة غيرها لأغراضها الدنيئة." علي اتعصب أكتر وبص لـ عمران وبغضب: "عاجبك اللي بيحصل ده يا بابا؟ سامع ولاد عادل بيتكلموا بقلة أدب وبيغلطوا فيا قدامك وانت ساكت!! عادل لسه هيرد عليه شاور له عمران يسكت واتكلم بهدوء:
"عارف يا علي أنا مارديتش عليك ليه دلوقتي؟ وحتى لما اتكلمت نفس الكلام الخايب ده من 3 سنين، برضو سيبتك تتكلم براحتك ليه؟ عشان عارف إنك سلمت ودانك وعقلك للعقربة مراتك تلعب بيهم براحتها، زي ما قال لك ابن أخوك." نادر اتغاظ من كلام جده ولسه هيتكلم يدافع عن امه، نرمين شاورت له يسكت خالص. عمران أخد باله من الموقف وبص له: "اسمع كلام أمك يا ابن نرمين، اقعد ساكت وماتدخلش فـ كلام الكبار،" "ده لو عايز تبقى ع الحجر زيهم."
ورجع كمل كلامه مع علي: "أوعى تفتكر يا علي إني لما سمحت لـ سبيل تسافر، كنت مصدق الهبل اللي قولته وقتها وواقف تكرره تاني دلوقتي بكل بجاحة، لاء يا جوز نرمين، أنا سبتها تسافر عشان نفسيتها ترتاح، تبعد عنك وعن الحية اللي بخت سمها فـ ودانك ولعبت بيك خلتك تشوف حاجة ما حصلتش ولا هتحصل أبدًا، وساكت دلوقتي على كلام ولاد أخوك، أو زي ما انت بتقول قلة أدبهم، عشان قالوا الحقيقة اللي أنت غفلان عنها، بمزاجك."
عمران خلص كلامه ونده على هدية تحط الغدا ومشي قبلهم راح ع السفرة قعد في كرسيه، الكل عارف طالما عمل كده ومشي من قصادهم يبقى قفل باب النقاش في الموضوع ده. دخلوا وراه من غير ولا كلمة أوضة السفرة، قعدوا كلهم يتغدوا فـ صمت رهيب، كل واحد فيهم شاغل تفكيره عمران ودماغه اللي ما فيش حد فيهم بيفهمها. بعد ما خلص عمران الغدا قام وراح مكتبه وقبل ما يخرج من أوضة السفرة بص لسبيل وصهيب: "خلصوا غدا انتوا الاتنين وحصلوني ع المكتب."
سابهم وخرج تحت اندهاش الكل لكن ما فيش حد يجرؤ يسأله هو بيفكر فـ إيه. *** "نعععععم !!!؟ "........... ؟؟؟؟ يتبــــــــع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!