الفصل 2 | من 23 فصل

رواية في سبيل صهيب الفصل الثاني 2 - بقلم لبنى دراز

المشاهدات
22
كلمة
6,983
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

فى كافيه فى المقطم دخل هاني الكافيه قعد ع أخر ترابيزة مستني بنت خاله، بعد حوالي عشر دقايق شافها داخلة، لابسة فستان اسود واسع وكاب اسود مغطية بيه شعرها وحاطة كمامة ع وشها، استغرب جدا من اللي هي عملاه، أول ما قربت منه سألها بأندهاش: مالك يا حبيبتي عاملة فـ نفسك كدا ليه!؟ قربت منه بنت خاله وقعدت وهي بتتلفت يمين وشمال: مش عايزة حد يشوفني قاعدة معاك ويروح يقوله. هانى باستغراب:

وأفرضي حد شافك قاعدة معايا يعني، فين المشكلة، واحدة وابن عمتها وقاعدين مع بعض شوية عادي جدا ع فكرة. سوسو بقلق: ده لو عرف، دي تبقى مصيبة، ممكن يقتلنا احنا الاتنين ويحلف انه ماشافناش، المهم أخلص قول عايزني ليه؟ سحب هاني الكرسي اللي قاعد عليه وقرب منها وبهمس: وحشتيني يا بيبي، بقالنا كتير أوي متقابلناش، أعمل إيه يعني؟ سوسو: وانت كمان يا هنوش وحشتني أوي، بس أعمل إيه؟ هو مركز معايا أوي ومابصدق تيجي فرصة أعرف أهرب منه.

هاني: بقولك إيه يا روحي ما تيجي نمشي من هنا، هو أنا ما وحشتكيش؟ سوسو: وحشتني والله يا حبيبي، بس سامحني غصب عني، أنا ما صدقت إنه طول اليوم النهاردة مش فاضي، رايح جاي من شركة لـ شركة واحتمال يبقى باقي اليوم كمان برة، قولت استغل الوقت ده وأجيلك. ضحك هاني بصوته كله وغمز لها بوقاحة: طب إيه؟ بينا ع عشنا؟ ضحكت سوسو ع وقاحته وهي بتقف عشان يخرجوا برة الكافيه وبمياصة: طب آه، يلا يا قلبي هو احنا صغيرين. هاني:

لأ، لأ، لأ، أنا مش قد الضحكة دي. خرجوا فعلا من الكافيه سوا وهو بيغني، ضحكت تاني نفس الضحكة وراحت ماشية، وركبوا عربيته ومشوا ع مكان خاص بيهم يجتمعوا فيه بعيد عن العيون. فـ قصر الشهاوي بعد ما عمران خلص غدا ودخل مكتبه قاعد ع الكنبة مستني سبيل وصهيب، بيفكر فـ كلام فاطمة وحس انه محتاج يأجل قراره شوية، رغم انه حسم أمره ع تنفيذه وقبل ما يخرج من المكتب سمع خبط ع الباب وأذن بالدخول: أدخل. دخل صهيب ومعاه سبيل بعد

ما سمعوا أذنه واتكلم بقلق: تحت أمرك يا جدى. سبيل بابتسامة: خير يا جدو؟ حضرتك عايزنا فـ إيه؟ عمران رفع عينه ليهم وفضل يبص لهم من غير ولا كلمة لأكتر من دقيقتين شارد فـ حاجة معينة، وهما واقفين قصاده مش فاهمين حاجة، وانتبه ع صوت سبيل وهي بتقرب منه: مالك يا جدو؟ أوعى يكون اللي حصل برة قبل الغدا ضايقك؟! ابتسم عمران وشاور لها عشان تدخل فـ حضنه:

تعالى فـ حضن جدو الأول يا قلب جدو عشان انتي وحشاني أوي، ولـ صهيب.. اقعد يا صهيب واقف ليه، ولا لازم تاخد الإذن الأول. سبيل جريت دخلت فـ حضنه من غير ولا كلمة وسمحت لدموعها تنزل بحرية. صهيب رد ع عمران: ده اللي اتعلمناه من حضرتك يا جدى. عمران بهدوء: طب اقعد يا صهيب وبطل كتر كلام. صهيب قعد ع الكرسي قصاد جده: خير يا جدى حضرتك طلبتنا ليه؟

عمران بص لـ صهيب وبص لـ سبيل اللي بتعيط فـ حضنه، خرجها من حضنه ومسح لها دموعها ورجع بص لـ صهيب مرة تانية، فضل رايح جاى بنظراته بين الاتنين وهما مش فاهمين جدهم ماله. سبيل بقلق: مالك يا حبيبي؟ قلقتني عليك فيك إيه؟ عمران بهدوء: انتوا عارفين إنكم أغلى أحفادي؟

لـ صهيب.. أنت أول فرحتي اعز من ولدي، مدد اسمي فـ الدنيا، ولـ سبيل وأنتي بنت قلبي اللي ربيتها فـ حضني وكبرت قصاد عيني وبقت أجمل بنوتة وبمرح.. عارفة، أحلى حاجة عملها أبوكي إنه اتجوز نرمين لأنه يستاهل واحدة زيها تربيه، أما انتي جوهرتي الغالية اللي خطفتي قلبي من يوم ما اتولدتي، تصدقي يا بت يا سبيل انتي خسارة فيه أصلا. ابتسمت سبيل ع كلام جدها وبمرح: أصلا. عمران بتأكيد: أصلا. وبجدية ليها هي وصهيب:

أنا مش هعيش قد ما عشت يا ولاد، وعايزكم تحافظوا ع تماسك العيلة وترابطها من بعدي، مش عايز شقى عمري يضيع وعُقدى حباته تنفرط. صهيب وسبيل فـ نفس الوقت بيحطوا ايدهم ع بُقهم يمنعوه يكمل كلامه. بسرعة صهيب سحب إيده لما لمست ايد سبيل من غير ما يقصد واعتذر لها ولـ عمران: ربنا يبارك لنا فـ عمرك يا جدى، أحنا كلنا من غيرك ولا حاجة. سبيل بدموع الخوف لـ عمران: ليه مُصر توجع قلبي يا جدو، وانت عارف إني ماليش غيرك انت وبابا عادل.

عمران لـ سبيل وعينه راحت تلقائى ع صهيب وهو بيتكلم من غير ما ياخدوا بالهم ورجع تاني لـ سبيل: مصيرك يبقالك غيري يا بنت قلبي. وكمل كلامه بجدية لـ صهيب: أنا خلاص العمر بقى ورايا وعايزك تمسك زمام الأمور من بعدي يا صهيب وتحافظ ع أخواتك وولاد عمك وبالذات نادر، عايزك تاخده تحت جناحك، ما تسيبهوش للحية أمه تسمم أفكاره زي ما سممت أفكار عمك، اوعدني يا ابني تنفذ كل اللي بطلبه منك. صهيب:

ربنا يديلك الصحة وطول العمر يا جدي، اوعدك اني هنفذ كل اللي طلبته واللي هتطلبه مني فـ أي وقت، المهم بس رضاك علينا يا حاج عمران. عمران بتنهيدة راحة وابتسامة مكر: ريحتني يا صهيب يا حبيبي، يلا أخرجوا بقى وسيبوني مع نفسي شوية. ابتسمت سبيل وبمرح: امممم، هتقعد مع نفسك وتسيب بطوطة لوحدها كدا يا عمارة، ده اسمه كلام برضو يا راجل. ضحك عمران بصوت عالى: آه منك يا شقية انتي، ماحدش يجرؤ يقول عمارة دي غيرك هههههههه. صهيب بضحك:

عندك حق يا جدى، أنا فاكر واحنا صغيرين لما طلعتها عليك وحضرتك اتعصبت عليها، قعدت تعيط جامد وتقول عمارة واحد بس، لكن عمران يعني عمارة وعمارة وعمارة كتير مش هعرف أقوله ههههههه. سبيل: تفكيري وقتها بقى يا ابن عمي، كنت فاكرة عمران تقيل مش هعرف أقوله عشان هو جمع عمارة ههههههههههه، وعينيها راحت تلقائيا لـ جدها وبحب.. بس جدو لما لاقني زعلت وقعدت فـ أوضتي طلع يصالحني، وقال لي قولى عمارة براحتك بس مش قصاد الناس. عمران بضحك لـ

سبيل: وهو انتي سكتي يا بنت علي ولا جريتي ع جدتك وسامية وتقوليلي جدو قال أقول عمارة، جدو قال أقول عمارة، والدنيا اتقلبت وقتها وبطتي زعلت وتقول لي حفيدتك أغلى مني، اشمعنى هي تقول عمارة وأنا لأ، وفضلت مخصماني شهر بحاله بسببك. سبيل بترمش بعينيها بسرعة ببراءة طفولية: يبقاش قلبك بيني بقى يا عمورتي، دي حاجة من سنين طويلة، انسى بقى. عمران بحب لـ سبيل:

عمري ما نسيت ولا هنسى أي حاجة تخصك يا بيلا، يلا بقى بطلي رغي يا شقية وروحي شوفي وراكي إيه. قامت سبيل وباست جدها فـ خده وخرجت تحت نظرات صهيب اللي مستغرب جدا عمران، رغم ان شخصيته قوية جدا، الكبير والصغير بيعملوا له ألف حساب، ورغم حبه وحنيته عليه هو وباقي أحفاده، بس بييجي لغاية سبيل بيكون واحد تاني خالص ماحدش يعرفه. فـ جنينة القصر

خرجت سبيل من مكتب جدها قبل صهيب وراحت الجنينة لما عرفت إن عمها ومراته وولاده قاعدين فيها جريت عليهم ودخلت فـ حضن عادل بسعادة: وحشتني أوي يا دولا. ضمها عادل في حضنه وباس جبينها: وانتي كمان يا قلب دولا وحشتيني أوي، ياريت ما تسافريش تاني يا بيلا، وجودك بيعمل فرق فـ القصر. بدموع بتهدد بالنزول: حضرتك عارف يا بابا أنا مشيت ليه، ولولا جدو بعت لي ماكنتش رجعت تاني. شهاب بغيظ منها:

وما تجيش تاني ليه إن شاء الله، ده بيتك قبل ما يبقى بيتها ست بتاعة دي. سامية بهدوء: عيب يا شهاب دي مهما كان تبقى مرات عمك، ما ينفعش تتكلمي عنها كدا. سبيل رفعت راسها وهي فـ حضن عمها: لأ، مش عيب يا ماما، هي غلطت فينا واتهمتنا، وكل ده ليه!! عشان تخلي جدو يطردنا من القصر وتكوش هي ع كل حاجة، زي ما كوشت ع با... قصدي ع علي. قرب صهيب منهم بعد ما خرج من عند جده وقعد معاهم:

نرمين هانم مش سهلة يا ماما، وأنا متأكد إنها بتدبر حاجة جديدة. شهاب بتأكيد: وأنا كمان متأكد من كدا، رجوعها القصر بالشكل ده وكمان معاها خدامتها بيقول إنها وراها حاجة. عادل بقلق: مش عايزين نسبق الأحداث يا ولاد، وبعدين ما تقلقوش جدكم مركز معاها أوي، يعني مهما حاولت تعمل حاجة مش هتعرف تعملها. صهيب: فعلا يا بابا، أنا لاحظت إن جدي كاشفها وفاهمها كويس أوي. سامية:

جدك بيقدر يقرأ أفكار اللي قدامه مهما حاول يداريها، عشان كدا هو فاهم كل واحد كويس، وممكن كمان يقولك اللي بتفكر فيه قبل ما تنفذه. شهاب: فعلا يا ماما، جدي بيقدر يقرأ أفكار الكل لكن ماحدش يعرف هو بيفكر فـ إيه غير القردة دي، وهو بيشاور ع سبيل. سبيل بمرح: تؤتؤتؤتؤ، اللاه بقى، ليه كدا يا شهبوبي، هنحسد بقى ولا إيه. شهاب بغيظ مصطنع:

آه هنحسد ونحقد كمان ياختي، ده أنا بقعد قدامه بالساعة والاتنين وهو ساكت وبحاول أدخل جوة دماغه مش بعرف، وانتي ماشاء الله أول ما تبصي فـ وشه تجيبي مصارين دماغه. شاهندة باستغراب لـ شهاب: هي مش المصارين دي يا شهبوب يا حبيبي بتكون فـ البطن!!؟ طلعت أزاي فـ دماغ جدو. سبيل بضحك لـ شهاب: دي إمكانيات يا شهبوبي، مش أي حد يقدر عليها يا كابتن ههههههه. ولـ شاهندة من بين ضحكها:

حبيبتي يا شوشو اخوكي الجميل ده متغاظ مني عشان بفهم جدو من نظرة عينيه، إنما هو يا حرام مش بيعرف يفهمه حتى لو قعد قدامه سنة، وبهمس سمعه صهيب.. عشان كدا بيهلفط ويقول أي كلام ههههههه. صهيب بضحك: مش خايفة يسمعك يا سبيل ويزعل منك؟! سبيل بدون وعي: وإيه يعني مايزعل ولا يتفلق، مافيش غير واحد بس هو اللي يفرق معايا زعله يا صهيب. شاهندة بزعل مصطنع: يا سلام يا ست سبيل، واحد مين ده بقى اللي يفرق معاكي زعله!؟ هاا!!

واحنا إيه بقى إن شاء الله؟! وعينها ع عادل.. وبابا المسكين اللي بيحبك ده ميفرقش معاكي خالص كدا، تؤتؤتؤتؤ أخص. أنتبهت سبيل لكلامها: أكيد جدو طبعًا، هيكون مين يعني يا ست شاهي؟! عادل بضحك لـ شاهندة: بتحبي تهدي النفوس انتي يا شاهي، مش كدا، ههههههههههههه. شهاب بضحك: أوي يا بابا، ههههههههههههه. سبيل بغيظ لـ شاهندة:

تصدقي بقى أنا كنت جايبة لك شنطة مليانة من خيرات باريس، إيشي برفيوم وميك اب وبغمزة.. حاجات من إياها وكمان فستان الفرح، بس خلاص خسارة فيكي يا فردة شوز انتي. سامية بضحك: قطعتي برزقك يا شاهي، ولـ سبيل.. خلاص يا بيلا انتي خدي الفستان والحاجات إياها دي، وأنا هاخد البرفيوم وندي الميك اب ليمنى ههههههههههههه. سبيل بغمزة:

خدي انتي الحاجات إياها دي يا سمسمة، وسيبيلنا أحنا البرفيوم والميك اب، ولا أقولك خديهم كلهم ودلعى دولا حبيبي ههههههههههههه. سامية بخجل من كلام سبيل قصاد ولادها: اتلمي يا بنت شوية، مايصحش كدا. شهاب بمعاكسة لـ سامية: اللاه، ده إحنا بنحمر أهو ونبقى شبه الفراولة، مش عيب برضو يا مزة تتكسفي مننا، وبغمزة .. اعتبرينا زي ولادك برضو، يا قمر. شاهندة بمرح: يا دولا يا جامد، مزتك اتلونت أهو بمجرد ذكر الدلع، بتعمل لها إيه!!

ها، ها، فطمني يا عدول عشان أعرف أجيب الواد خطشيبي من قفاه. عادل بغيظ مصطنع: وبعدين يعني معاكم، بطلوا تكسفوا سمسمتي، وامشوا كل واحد ع أوضته يلا. سبيل: يا دووولا يا شقي، خلاص هنبطل نكسفها لك يا برنس، وقربت منه بهمس.. هو إيه النظام يا بابتي، انتوا بتلعبوا عريس وعروسة من ورانا ولا إيه!!؟ عادل بنفس الهمس: أجري يا بنت انتي شوفي رايحة فين يلا، قال عريس وعروسة قال. صهيب بعد شوية وقت قام وقف وأستأذن عشان يمشي:

أسيبكم أنا بقى فـ قعدتكم الحلوة دي، وأروح أشوف الشغل اللي اتعطل، يلا سلام.

بالفعل مشي صهيب من القصر وسابهم عشان يروح الشركة يكمل شغله اللي سابه بسبب جده، أما سبيل طلعت أوضتها هي وشاهندة عشان تفتح الشنط وتوزع الهدايا اللي جايباها معاها من بره للكل وكانت عبارة عن بدل رجالي لـ جدها وعمها وصهيب وشهاب ونادر، وفساتين لـ جدتها ومرات عمها وأختها، غير شنطة كاملة لـ بنت عمها العروسة، حتى الدادة بتاعتها كانت جايبالها هدية، لكن أبوها ومراته مش جايبة لهم أي حاجة، لأنهم بالنسبة ليها مش موجودين أصلا.

فـ مجموعة شركات الشهاوي بعد مرور يومين راحت سبيل المجموعة تتابع آخر التطورات فـ الشغل وتغير جو القصر، دخلت أكبر فرع فـ المجموعة بكل هيبة والكل بيرحب بيها وسعيد برجوعها لغاية ما وصلت مكتب صهيب، شافتها سمر السكرتيرة، شعرها الأحمر عاكس بياض وشها، عاملة ميكب أوڤر، متدلعة أوي فـ كلامها وهي قاعدة مكانها قالت لـ سبيل: أيوا يا آنسة عايزة مين؟ سبيل بهدوء: داخلة لـ صهيب، عندك مانع؟! سمر بعجرفة: داخلة لـ صهيب!!!

هو صهيب ده بيلعب معاكي؟ ولا تكوني فاكرة إنها وكالة من غير بواب. سبيل تجاهلت كلامها وقربت من باب مكتب صهيب فعلا وقبل ما تفتحه، سمر وقفت قصادها تمنعها تدخل، سبيل اتعصبت جدا وزعقت جامد: وسعي من وشي يا بتاعة انتي، أحسن لك وحافظي ع أكل عيشك. سمر باستهزاء وهي بتشاور بصابعها ع سبيل: وانتي بقى اللي هتقطعي عيشي من هنا، ليه كنتي فاكرة نفسك مين؟ سبيل بهدوء ما قبل العاصفة وبصوتها الهادي اللي يبان عليه غضب مكبوت:

أنا هعرفك دلوقتي أنا أبقى مين. طلعت موبايلها بعصبية واتصلت ع طول بجدها، من غير ما تدي سمر فرصة تسأل أو تفهم: ألو! عمران بيرد بضحكته المعتادة: أحلى ألو دي ولا إيه؟ سبيل من غير مقدمات وبصوتها اللي بدأ يعلى: الزفتة سكرتيرة صهيب تترفد حالًا! عمران، مستغرب شوية بس مسيطر ع صوته: ليه يا حبيبتي؟ عملتلك إيه سمر عشان تترفد؟ سبيل قطعت كلامه من غير ما تفكر: بتمنعني أدخل المكتب عند صهيب!

وبعدين شكلها مش عاجبني أصلاً، بنت ملزقة كدا وسمجة. عمران بنبرة فيها مكر خفيف: ليه كدا؟ دي بنت شاطرة وكويسة، ومهتمة أوي بـ صهيب. سبيل رفعت حاجبها بدهشة وهي بتقرب الموبايل من ودنها أكتر: نععععم؟! عمران حاول يكتم ضحكته بس ما قدرش يخبي نبرة التريقة: قصدي مهتمة بشغل صهيب، شايفة شغلها كويس يعني. فجأة سبيل انـفـجرت، وصوتها بقى عالي بشكل خلى كل اللي في المكان يسمعوا: وأنا قلت تترفد حااااااااااالًا!

صوتها العالي خلى صهيب يخرج من مكتبه في ثواني، والموظفين بدأوا يتجمعوا حوالين المشهد عشان يفهموا إيه اللي بيحصل، سبيل وهي بتبص حواليها بغضب ما قدرتش تخبيه، كملت بصوت أقوى: قبل ما أدخل المكتب، تكون خرجت من الشركة والمجموعة كلها! عمران حاسس بغيرتها الواضحة: طيب طيب، أهدي، وأنا هكلم صهيب يحل الموقف ده. سبيل لاحظت إن صهيب طلع من مكتبه، وقبل ما تمد له ايدها بالموبايل، اتكلمت بعصبية: مافيش حلول، هي كلمة واحدة!

ترفديها وحالًا، اتفضل صهيب، مع حضرتك... ومدت إيدها فعلاً بالموبايل لـ صهيب. صهيب أخد الموبايل منها وهو بيزعق للموظفين اللي كانوا متجمعين: يلا كل واحد ع مكتبه! اتفضلواااا. بعدين بص ع شاشة الموبايل وقرأ الاسم "جدو حبيبي". رد بهدوء: أيوة يا جدى، مع حضرتك، خير؟ رد عمران بنبرة هادية بس فيها حسم: أدي سمر حسابها ومشيها. صهيب مستغرب وهو بيرفع صوته شوية بس بأحترام: ليه؟ عملت إيه عشان نمشيها؟ عمران بنبرة كلها مكر:

اسأل بنت عمك عندك، وانت تعرف كل حاجة، يلا سلام... وقفل المكالمة قبل ما يدي صهيب فرصة يكمل كلامه. صهيب رجع الموبايل لـ سبيل وهو باين عليه الضيق، وسألها بنبرة صوت هادية بس صارمة: إيه اللي حصل يا سبيل عشان تتعصبي كدا وترفدي سمر؟ سبيل بصوت مليان غضب وقهر: الهانم الغير محترمة! بتمنعني أدخل المكتب، وكمان بترد بقلة أدب تقول، هو صهيب ده بيلعب معاكي؟ صهيب حاول يسيطر ع الموقف، وبهدوء وهو بيحاول يخفي انزعاجه:

اتفضلي ادخلي طيب جوة، نتفاهم. سبيل بإصرار وبصوت عالى قدام الموظفين: مش قبل ما الزفتة دي تاخد حسابها وتغور من هنا! صهيب، وهو بيحاول يسيطر ع غضبه: أهدي يا سبيل، ولو سمحتي ادخلي المكتب، مش هنقف نتكلم قدام الموظفين كدا. سمر واقفة مش فاهمة حاجة وخايفة فـ نفس الوقت إن صهيب ينفذ كلام سبيل وبتحاول توضح موقفها: مستر صهيب بليز اسمعني، أنا كنت بنفذ كلام حضرتك. صهيب بجدية: خلاص يا سمر، ارجعي كملي شغلك دلوقتي.

ودخل مع سبيل المكتب عشان يعرف منها سبب زيارتها وكمان سبب تعصيبها. سمر قعدت مكانها بعد دخول صهيب وسبيل المكتب وهي مش عارفة تعمل إيه وقلقانة إن صهيب يرفدها فعلا. كريمة سكرتيرة شهاب باستغراب لـ سمر: إيه اللي انتي عملتيه ده يا سمر، معقول تمنعي صاحبة الشركة من دخول المكتب!؟ سمر بقلة حيلة: وأنا أعرف منين بس إنها مراته يا كريمة، دي أول مرة تيجي هنا. كريمة بتوضيح: مين قال إنها مراته. سمر:

أومال تبقى مين لو مش مراته، دي كانت هتاكلني يا بنتي، وبعدين بتكلم عمران بيه فـ التليفون تأمره يرفدني. كريمة: طبعًا من حقها، وعمران بيه ينفذ كمان، دي سبيل الشهاوي يا ماما، حفيدته اللي مابيرفضلهاش طلب أبدا. سمر بصدمة: هي دي!!؟ دي العضو المنتدب اللي دايما بتدينا أوامر من باريس؟ كريمة: أيوا هي يا ستي، بقالها 3 سنين منزلتش مصر، وأكيد طالما نزلت يبقى فيه حاجة فـ الشركة حصلت أو هتحصل عشان كدا جات. سمر بقلق:

ربنا يستر، ده أنا بترعب منها أكتر من مستر صهيب وهي برة، أومال وهي هنا هعمل إيه معاها. كريمة: حاولي تعتذري لها يمكن ترجع فـ قرارها وما ترفدكيش. جوة مكتب صهيب دخل صهيب المكتب هو وسبيل وقعد ع كرسي الانتريه وبهدوء لـ سبيل: تشربي إيه؟ سبيل بعصبية: مش عايزة أشرب حاجة. صهيب: عشان تهدي شوية ونعرف نتكلم. سبيل: مش هاهدى يا صهيب غير لما تمشي الزفتة اللي برة دي. صهيب: هي عملت لك إيه بس؟!

البنت بتنفذ تعليماتي يا سبيل، ثم إنها ماتعرفكيش. سبيل بعصبية أكتر: حتى لو ماتعرفنيش يا أستاذ، فيه أسلوب أحسن من كدا تتكلم بيه. صهيب بابتسامة صافية: سيبك من سمر دلوقتي أنا هتصرف معاها بعدين، قوليلي كنتي جاية ليه؟ سبيل: اتخنقت من قعدة القصر وتصرفات نرمين، كلمت جدو واستأذنت منه إنزل الشركة وهو اللي قال أجي هنا. صهيب: بقى جدي اللي قال لك تيجي هنا!!؟ وبقلق جواه.. وبعدين معاك يا جدي ناوي ع إيه.

قطع شروده خبط ع الباب وأذن بالدخول. سمر دخلت وعينها ع المكتب لكن ماشافتش صهيب والتفتت شافته قاعد فـ الأنتريه هو وسبيل، قربت منهم وبصت فـ الارض بدموع: أنا آسفة يا هانم، سامحيني ماكنتش أعرف حضرتك. سبيل بحدة: طبعًا ماتعرفنيش، عشان كدا ماتعرفيش إن سبيل الشهاوي لما بتقول كلمة بتتنفذ وطالما قولت هتمشي من هنا يبقى هتمشي، ياريت توفري دموع التماسيح دي لأنها مادخلتش علي. سمر رفعت عينيها بحزن مصطنع لـ صهيب:

قول حاجة يا مستر صهيب أنا معاك بقالي سنتين ويمكن أكتر، عمري ما قصرت فـ شغلي، معقول دلوقتي ترفدني عشان بس كنت بنفذ تعليمات حضرتك، أنا حاولت أفهم من سبيل هانم فيه ميعاد سابق ولا لأ واطلب منها تستنى لغاية ما أبلغ حضرتك. صهيب: أهدي يا سمر وما تقلقيش، سبيل هانم أكيد مش هترفدك، هي بس تلاقي فيه حاجة معصبها وطلعت عصبيتها عليكِ، روحي انتي دلوقتي، ابعتي القهوة بتاعتي وعصير فريش لـ أستاذة سبيل. سمر بدلع:

تحت أمرك يا مستر، بعد إذنك. سبيل عينها ع الباب وهو بيتقفل بعد خروج سمر، وملامحها بتـ*ـغلي من الغضب: معناه إيه الكلام اللي انت قلته دلوقتي ده؟! صهيب بنبرة صوت هادية بس فيها تحدي: معناه واضح يا سبيل، سمر بنت ممتازة وشايفة شغلها كويس، وأنا مش معقول هرفدها عشان سوء تفاهم بينكم. سبيل قامت فجأة من الكرسي، وشها أحمر من كتر الغيظ، وراحت ناحية الباب بخطوات متوترة:

انت صح.. ترفدها ليه طالما شايفة شغلها وبتعرف تدلعك كويس، ودي أهم حاجة عندك، لكن مش مهم إنها تهين بنت عمك فـ قلب مكتبك، ومش مهم خالص إنها تهين واحدة من أصحاب الشركة... عااادي! طظ! المهم بس إنها شايفة شغلها، مش كده ياااا... مستر صهيب؟ صهيب، صوته علي من شدة عصبيته وهو واقف مكانه: احترمي نفسك يا سبيل وبلاش تتخطي حدودك! أنا ما أسمحلكيش تغلطي فيا بالشكل ده! سبيل بصوت أعلى مليان غضب:

أنا محترمة غصب عنك، مش انت اللي هتعلمني أتكلم إزاي، ياااا... بتاع سمر! خلصت كلامها ورمت عليه نظرة كلها احتقار قبل ما تفتح الباب بعنف وتخرج، بعد خروجها من عند صهيب وقفت قدام مكتب سمر بعصبية ظاهرة في ملامحها، بصت لها بنظرة مليانة تهديد وقالت: أوعي تفتكري إنك هتفضلي هنا كتير، وده وعد من سبيل الشهاوي، ونصيحة، من دلوقتي دوّري لكِ على مكان تاني تشتغلي فيه.

سمر وقفت مذهولة، مش عارفة ترد ولا تتحرك، وسبيل مشيتها كانت كلها غضب وهي خارجة من الشركة بسرعة، ركبت عربيتها وقفلت الباب بعنف، وراحت قعدت فـ كافيه ع النيل، طلبت فنجان قهوة، عشان تحاول تهدي أعصابها شوية قبل ما ترجع القصر وتقابل مرات أبوها. أما صهيب، فكان جوة مكتبه عامل زي البركان. ما قدرش يقعد في مكانه، فضل رايح جاي، متوتر ومتضايق من كلام سبيل اللي وجعه أكتر ما أغضبه، كل مرة يفكر في اللي حصل، يحس إنه هيتجنن أكتر.

وفجأة سمع خبط ع الباب واتفتح من غير ما يأذن وشاف سمر بدموع وحزن مصطنع: أنا أسفة يا مستر صهيب سببت لحضرتك مشكلة مع سبيل هانم، بس صدقني أنا ما كنتش أعرفها. صهيب بجدية: خلاص يا سمر، سوء تفاهم وراح لحاله. سمر بدلع: يعني حضرتك مش هترفدني؟ صهيب: أرفدك ليه!؟ انتي ماعملتيش حاجة غلط تخص الشغل عشان أرفدك. سمر: بس سبيل هانم وهي خارجة هددتني إنها هترفدني وقالت لي أدور ع مكان تاني من دلوقتي عشان هي وعدت بـ رفدي. صهيب:

ما تقلقيش مافيش حاجة من دي هتحصل، اتفضلي روحي شوفي شغلك يلا. خرجت فعلا سمر من المكتب وهو قعد ورا مكتبه ومسك فونه عشان يتصل بـ جده لاقى منه اتصال فتح ورّد عليه وابتدى يحكي له كل اللي حصل والكلام اللي قالته سبيل وقراره بعدم رفد سمر، لكن عمران دماغه كان فيها حاجة تانية خالص وطلب من صهيب يرجع بعد الشغل ع طول القصر ضروري، وقفل المكالمة معاه وسابه في حيرته، صهيب جواه قلقان ومش فاهم دماغ عمران فيها إيه بالظبط.

فـ قصر الشهاوي دخل عمران مكتبه بعد مكالمة صهيب اتصل كمان بـ سبيل وبلغها إنه عايزها ضروري، قعد مع نفسه وهو واخد قراره إنه ينفذ اللي فـ دماغه، دخلت وراه مراته وقعدت قصاده شوية وهو سرحان. فاطمة بتنهيد: وبعدهالك يا أبن عمي؟ أنتبه لها عمران وبهدوء: بعدهالي فـ إيه يا فاطمة. فاطمة: فـ اللي بتفكر فيه يا عمران. عمران: بفكر فـ مصلحة العيلة يا فاطمة، وولادي وولادهم يا بنت عمي. فاطمة بنفاذ صبر:

بلاش تشيل سبيل شيلة مش بتاعتها يا عمران، البت مش حمل وجع قلب تاني، كفاية ابنك اللي ماشي ورا الحرباية اللي متجوزها وناسي إنه عنده بنت عروسة ومحتاجة رعايته واهتمامه. عمران بتنهيدة: سبيل قدها وقدود، وهتقدر تشيل الشيلة وتعدي بيها بر الأمان يا فاطمة، ماتقاطعيش انتي بس يا غالية.. وهو بيتكلم سمع خبط ع باب المكتب وسمح بالدخول. سبيل دخلت بعد ما سمعت الإذن والحزن باين ع ملامحها وقربت باست ايد جدها وجدتها وقعدت:

حضرتك طلبتني يا جدو؟ عمران فتح لها دراعاته عشان تدخل فـ حضنه: تعالى فـ حضن جدو حبيبك وقوليلي حبيبتي زعلانة ليه؟ سبيل بوجع: عايزة أرجع باريس يا جدو، هتخنق من القعدة هنا، مش قادرة استحمل أكتر من كدا. فاطمة بتهز دماغها يمين وشمال وعينها ع عمران بتعاتبه بعينيها وبتقول له هو ده اللي كنت عامل حسابه. عمران فهم نظرات فاطمة وعتابها بس مش عايز يسبق الأحداث وبص لـ سبيل: معقول حبيبة قلبي تتخنق وأنا موجود!

وبهمس، أنا عارف إنك متضايقة عشان الواد صهيب مرضيش يرفد البت السكرتيرة اللي منعتك تدخلي المكتب، بس ولا يهمك، أنا بكرة هروح وأرفدها بنفسي وأجيب له سكرتير راجل يفهم فـ الزوق والاتيكيت. سبيل بدموع: يا جدو، صهيب قبل عليا الإهانة من السكرتيرة بتاعته ونصرها عليا. عمران بمكر: وانتي ماسكتيش برضو يا بنت علي، اديتيله ع دماغه وسيبتيه يرسب. سبيل بغيظ: هو لحق يشتكي لك. عمران: ومن امتى صهيب بيشتكي يا شقية. سبيل:

أومال عرفت إزاي الكلام ده لو مش هو اللي قال. عمران لسة هيرد عليها سمع خبط مرة تانية ع الباب وسمح بالدخول وكان صهيب اللي دخل وعمل زي سبيل باس إيد جده وإيد جدته وراسها. صهيب: عاملة إيه يا جدتي. فاطمة بحب: بخير طول ما انتوا بخير يا حبيبي. صهيب: ربنا يبارك لنا فـ عمرك ويديمك نعمة فـ حياتنا يا جدتي يارب، ولـ عمران.. حضرتك طلبتني ضروري ليه يا جدي؟ عمران بجدية بعد ماخرجت سبيل من حضنه:

اقعد يا صهيب انت وسبيل عايزكم فـ حاجة مهمة، وبص لـ فاطمة.. ياريت تسيبينا لوحدنا شوية يا أم عادل لو سمحتي. فاطمة بقلق: أنا حذرتك من اللي بتفكر فيه يا عمران أكتر من مرة، وبرضو ناوي تنفذه. عمران بهدوء: فات أوان الكلام ده خلاص يا فاطمة، لو سمحتي اخرجي خليهم يحضروا الغدا لغاية ما أتكلم شوية مع أحفادي. فاطمة بتنهيدة قلق: لله الأمر من قبل ومن بعد، ربنا يستر.

سبيل وصهيب مش فاهمين حاجة خصوصا قلق جدتهم ونظراتها لجدهم لكن الاتنين ساكتين ومستنيين يعرفوا عمران عايزهم ليه. عمران قعد ورا مكتبه، عينه ثابتة عليهم، لكن وراه نار بتغلي، ما قالش ولا كلمة، ساكت وسايب الصمت يعمل تأثيره، وفجأة بصوت مليان قوة وتحدي: أعملوا حسابكم، الليلة كتب كتابكم ودخلتكم. وده أمر مافيش فيه نقاش! صهيب، وقف مكانه كأنه حد Dـربه بالقلم بكل قوة، صدمته كانت أكبر من إنه يصدق اللي بيسمعه: نعععععم!!!؟

إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا جدي؟ سبيل كانت قاعدة متجمدة مكانها، صوتها طلع بصعوبة من شدة الصدمة: كتب كتاب مين بالظبط؟! عمران نظراته كانت ثابتة عليهم لدرجة إنها اخترقتهم، وطلع كلامه كأنه حكم نهائي لـ سبيل: كتب كتابك على ابن عمك. صهيب دماغه اشتعلت من شدة الغضب، ورفع صوته بتحدي: مستحيل! مش هيحصل يا جدي، أنا مش ممكن أتجوز سبيل! سبيل سمعت رد صهيب، كلامه كأنه سهم انغرس فـ قلبها، بس عنادها وكبريائها خلّوها

ترد بنفس القسوة: وأنا أصلاً مش موافقة! مين قالك إني عايزة أتجوزك؟ ... وبصت بعين مليانة وجع لـ عمران: أنا مش موافقة ع اللي بتقوله ده يا جدي! عمران، بنبرة صوت حادة وملامحه اللي اتحولت لصخر: اسمعوا انتوا الاتنين أنا قولت الليلة كتب كتابكم، يعني الليلة كتب الكتاب، وده أمر ومافيش فيه رجوع، مفهوووم. صهيب غضبه عدى كل الحدود، وصوته بقى عالي وبزعيق: ازاي بس يا جدي وحضرتك عارف إني مـ...

قطع كلامه لما شاف نظرات جده النارية، ورجع أتكلم بصوت واطي شوية لكنه مليان غضب: حضرتك عارف إني بحب واحدة تانية ومستحيل أتجوز غيرها. سبيل حست بروحها بتتسحب منها لما سمعت كلام صهيب وكأنه طعنها بسكين، وقفت للحظة عاجزة مش عارفة تفكر، وبعدين ردت بصوت عالي مليان ألم: وأنا كمان بحب واحد تاني ومش هتجوز غيره، بعد إذنك، ولفت عشان تخرج. لكن عمران زعق بصوت زلزل المكتب: مكانك! أنا ما سمحتلكيش تخرجي!

وبص لـ صهيب.. أنا قولتها كلمة، فرحكم الليلة ومافيش نقاش، فاهمين ولا لأ، اتفضلوا يلا اطلعوا جهزوا نفسكم. صهيب بصوت مكبوت لكنه واضح فيه الغليان: أنا آسف يا جدي، أنا مش موافق ع طلبك ده، بعد إذنك. ولسة هيتحرك هو كمان من قصاد جده ناحية باب المكتب. عمران بحدة وقسوة: صهيييب، أنا سمحتلك تخرج؟! ووجه كلامه لـ الاتنين:

الظاهر إني دلعتكم انتوا الاتنين زيادة عن اللزوم، لدرجة إنكم مابقيتوش تسمعوا كلامي، وبقيتوا تردوا عليا كلمة بكلمة. سبيل دموعها نزلت غصب عنها، وبصوت مهزوز مليان غضب ووجع: يا جدو إنـ..... عمران بمقاطعة بص ليهم: اسمعي انتي وهو، أنا ماعنديش وقت للكلام الفاضي ده، المأذون هيجي يكتب كتابكم بعد المغرب وهتتعملكم حفلة صغيرة جوة القصر هنا نعلن فيها جوازكم وبعدها هتطلعوا ع جناحكم فـ أخر دور أنا جهزتهلكم بنفسي..

وبعدها وجه كلامه لـ صهيب: وانت تطلع تبلغ أبوك وعمك إنك طلبت ايد سبيل مني وأنا وافقت وع أساسه فانت مستعجل ع الجواز عشان كدا هنكتب الكتاب على طول، مفهوم؟ سبيل بغضب، من بين دموعها: بس أنا مش موافقة يا جدو ع الجواز بالطريقة دي، انت كدا بتأكد كل كلمة قالها علي ونرمين. عمران بغضب أكبر: أنا قولتها كلمة، هتتجوزي صهيب يعني هتتجوزيه، انتي فاهمة ولا لأ. صهيب بنفس الغضب والعصبية:

انت كدا بتظلمنا يا جدي، لا أنا بحب سبيل ولا هي بتحبني، مش هنعرف نعيش مع بعض، أرجوك ارجع فـ قرارك ده. عمران: من امتى عمران الشهاوي بيرجع فـ كلامه يا ابن عادل؟ أنا أخدت القرار ومش هتراجع عنه، وما تنساش إنك وعدتني، تنفذ أي حاجة أطلبها منك، فاكر وعدك ولا مش فاكره يا أستاذ صهيب؟ صهيب غمض عينيه بيحاول يهدي نفسه وافتكر وعده لـ جده، فتح عينه وقرب من عمران واتكلم بصوت مخنوق كله انكسار لأول مرة فـ حياته:

أنا صحيح وعدتك ومازلت عند وعدي يا جدي وعمري ما هخلفه طول ما أنا عايش، بس مش هتجوز سبيل، أطلب مني أي حاجة تاني ان شاء الله تطلب أني أدبح نفسي قدامك، لكن ما تطلبش مني أتجوز واحدة تانية غير اللي بحبها، أرجوك يا جدي ماتطلبش مني أقتل نفسي بجوازة مش عايزها. سبيل قلبها وجعها أكتر من كلام صهيب، وحاولت تحافظ ع كبريائها بقدر الإمكان وما تبينش وجعها لكنها ما قدرتش وفقدت السيطرة ع نفسها ولـ عمران بانهيار: هو أنا رخيصة أوي كدا؟

عاااار عليك وعايز تخلص منه؟ ولا انت صدقت كلام ابنك ومراته؟ وبدموع مغرقة وشها.. صح، انت أكيد صدقت كلامهم عشان كدا عايز تجوزني وتداري الفضيحة، وبزعيق وغضب أكبر.. مش كداااا، شااااايف وساااامع كلامه وبرضو مصمم ع تنفيذ حكمك يا عمران بييييه. عمران قلبه اتوجع من كلامها لكنه مابينش واتكلم بهدوء مرعب وكأنه بيعلن النهاية: خلصتوا كلامكم انتوا الاتنين؟

اسمعوا بقى، كل اللي قولته ده ما هزش شعرة فيا ولا خلاني أغير رأيي، وهتخرجوا دلوقتي تطلعوا تجهزوا عشان كتب الكتاب هيتم الليلة، يعني هيتم، وده أمر غير قابل للنقاش، اتفضلوا يلااااااااااا.

صهيب فضل يحاول يقنعه بكل الطرق، لكن عمران كان جبل ما بيتحركش، وفعلا بعد كلام كتير ومحاولات من صهيب مستميتة عشان جده يرجع فـ قراره لكنها فشلت، اضطر ينفذ له رغبته، خرجوا الاتنين من المكتب، سبيل طلع جرى ع أوضتها ودموعها مغرقة وشها وقلبها بينزف، بسبب كل اللي بيحصل لها من وقت ما رجعت، وصهيب بلغ أبوه وعمه بقرار جده زي ما أمره بالضبط وطلع هو كمان أوضته مستني تنفيذ الحكم اللي بالنسبة له كان أكبر من الموت.

فاطمة كانت قاعدة مع ولادها في الليڤنج ومعاهم سامية ونرمين وعينيها ع المكتب وبالها مشغول باللي بيتم جواه، وفجأة شافت سبيل خارجة منهارة وشافت صهيب قرب منهم يبلغ أبوه وعمه بأمر عمران وبعدها سابهم يتخبطوا مش فاهمين حاجة وطلع هو كمان، قامت طلعت ورا أحفادها تطمن عليهم أما عادل ومراته وعلي ومراته دخلوا المكتب جري يفهموا حقيقة الكلام اللي قاله صهيب، وهما متوترين كأنهم داخلين ع معركة. جوة المكتب

عمران قاعد ع كنبة الانتريه وحاطط راسه بين ايديه، بيفكر فـ كلام سبيل ودمعة شاردة هربت من عينه وبيكلم نفسه، فجأة سمع خبط ع الباب اتعدل فـ قعدته ورسم الجدية مرة تانية واذن بالدخول: أدخل. دخل عادل وعلي بعد ماسمعوا الإذن وهما مش فاهمين حاجة وسأل ابوه: إيه الكلام اللي قاله صهيب ده يا بابا؟ علي بغباء: ازاي يعني صهيب يتجوز سبيل، المفروض اللي يتجوزها شهاب بعد الـ.....

عمران رفع راسه بهيبة زي عوايده وبص لـ علي بحدة خلاه قطع كلامه، ورجع تاني لهدوءه المصطنع وبابتسامة: مالكم مستغربين ليه؟ صهيب طلب مني ايد سبيل وأنا وافقت، إيه الغريب فـ كدا؟ اتفضلوا اطلعوا جهزوا القصر واعزموا الناس ع كتب الكتاب والحفلة بالليل، ولـ عادل.. كلم المأذون يجي المغرب، ولـ سامية.. خليكي مع سبيل جهزيها وكلها ساعة زمن وهيوصل الفستان ومستلزماته. سامية بقلق: حاضر يا بابا، وخرجت بسرعة عشان تنفذ كلام حماها.

عادل باستغراب من الموقف كله وشكل عمران الواضح عليه جدا رغم محاولاته إنه يداري: ازاي بس يا بابا صهيب طلب ايد سبيل وحضرتك عارف إنه...... عمران قاطع عادل بغضب: إنه إيه يا عادل؟ قصدك إني بكدب مثلا!! عادل: العفو يا بابا حاشا لله، أنا مستغرب بس مش أكتر. عمران: ما تستغربش، واتفضل يلا كلم المأذون. عادل بقلق: حاضر يا بابا هكلمه، بس الأوراق الخاصة بكتب الكتاب هنعمل فيها إيه؟ علي بتسرع: يمكن بابا هيجوزهم عرفي يا عادل؟

عمران بغضب: من امتى أبوك بيخالف شرع الله يا علي عشان يجوز أحفاده عرفي؟ ولـ عادل الأوراق كلها جاهزة عند المأذون، اتفضل يلا أكد عليه الميعاد، واخرجوا اعملوا اللي قلت عليه يلاااااا. وبالفعل خرجوا من المكتب وهما مش فاهمين حاجة وزادت حيرتهم أكتر لكن مافيش قصادهم أي اختيار لازم ينفذوا كلام عمران بالحرف. فـ سبيل صهيب بقلمي✍️ _لبنى دراز عمران بغضب: قد كدا كلامي مالوش اعتبار عندك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...