الفصل 11 | من 23 فصل

رواية في سبيل صهيب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لبنى دراز

المشاهدات
19
كلمة
7,179
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

في أغلب الأحيان، نهرب بعيدًا بحثًا عن راحة لا نجدها، نغلق أبواب الماضي، لكن صداه يظل يتردد داخلنا، نظن أن المسافات كافية لمحو الأوجاع، لكن هناك وجوه محفورة في القلب، مهما ابتعدنا تظل قريبة، تحاصرنا في أحلامنا، تلتف حولنا كأذرع الشوق التي لا ترحم. في فرنسا، مارسيليا، فيلا شريف التهامى.

في نفس الوقت اللي قاعد فيه صهيب مع رسلان في مصر، كانت سبيل في أوضتها واقفة قصاد المرايا بتبص لانعكاسها، وهي غرقانة في بحر من الأفكار، جواها كلام كتير وأسئلة أكتر كلها بتدور حوالين حاجة واحدة. هي عمرها ما كانت ضعيفة، لكن اللي وجعها إنها كانت مجرد لعبة في إيد القدر، اتلعب بيها من غير ما يكون ليها حق الاختيار، عشان كدا قررت تهرب، بس يا ترى الهروب ده هيطفي لهيب الذكريات اللي بتشتعل جواها؟

هينسي قلبها الدقات اللي بتهز كيانها كل ما تسمع صوته؟ هينسي روحها حنينها وشوقها ليه اللي بيمشي في عروقها زي الدم؟ وقفت تبص على اللي فاضل منها، على بطنها اللي كبرت، ابنها اللي بيكبر جواها وبقى عزاءها الوحيد، النور اللي نور دنيتها في عز العتمة، الأمل اللي ظهر لها وسط الألم، ما بقتش عايزة حاجة غير إن حبها يفضل مدفون في قلبها، بعيد عن قلب حبته أكتر من اللازم، بس، هل الحب ده هيفضل طول عمره في السر؟

ولا القدر هيعيد ترتيب الأوراق من جديد؟ تعبت من كتر التفكير وحست إن دماغها هتنفجر. خرجت من الأوضة عشان تنزل تقعد في الجنينة تشم شوية هوا يمكن يخفف عنها اللي هي فيه. وهي نازلة لمحت باسيلي قاعد مع فريد في الليفنج. باسيلي أول ما شافها نازلة على السلم قام وقف وبابتسامة مشاكسة وهو بيتريق عليها بهزار: "أهلاً مدام كعبوغة، قعدتي تفقسي ولا لسة؟ سبيل رفعت حاجبها وقربت منه بغيظ مصطنع: "بقى أنا كعبورة باسيلي؟! باسيلي

ضحك بحماس وبنبرة كلها مرح: "أحلى كعبوغة دي ولا إيه؟ سبيل لأول مرة من شهور تضحك من قلبها ضحكة عالية وصافية وهي بترد عليه: "انت متأكد باسيلي إنك فرنسي؟ فريد كان بيتابعها في صمت، وتاه للحظة في ضحكتها، قد إيه جميلة أوي، قد إيه بتملى المكان حياة. لكنه فجأة افتكر إنها مش ليه، فاق من شروده وبابتسامة خفيفة ونبرة حزينة متدارية ورا ابتسامته: "ده فرنسي من السبتية سابي، خرج عن السيطرة خلاص." باسيلي بملامح كلها غيظ وبنرفزة مرحة:

"يا سلام يا سي فريد انت هتتنمغ عليا انت وبنت عمتك القمر دي!! طاااايب، هاتي السنجة كاتغين عشان أغزه وأعوره... سبيل ما زالت بتضحك على باسيلي وريأكشناته: "ليه حق فريد يقول من السبتية، بقى عايز كاترين تجيب لك سنجة عشان تعوره يا مفتري." باسيلي بص لسبيل وهز راسه: "أه، هغزه لو ما بطلش تنمغ عليا. سيبك منه بقى وقوليلي امتى هتفقسي؟ عايز ألعب بالنونو بقى." سبيل قربت منه بغيظ، من بين ضحكها اللي مش بيقف واستغرابها لطريقة كلامه:

"تلعب بمين يا أستاذ أنت؟ وبعدين إيه تفقسي دي!! سمعتها فين باسيلي؟! باسيلي رجع خطوة لورا وهو بيرد بثقة وجدية مضحكة: "كنت بتفرج على فيلم مصري، والراجل كان بيقولها لما كانت حامل." فريد بص لباسيلي بحاجب مرفوع: "بقيت بتعرف تجيب أفلام مصرية لوحدك أهو وتتفرج عليها وما تقولش، ماشي ماشي." باسيلي بغيظ واضح على ملامحه ونبرة صوته: "أه فريد بقيت بعرف أجيب أفلام وأتفرج كل يوم، ولا عايز منك حاجة يا مستبد يا متنمغ."

سبيل كانت بتحاول تهدي ضحكها، لكن كلامه زوّد عليها الضحك أكتر لدرجة إنها حسّت قلبها هيقف من كتر الضحك: "لأ، انت مش ممكن، مالكش حل باسيلي، أنا من زمان ما ضحكتش كدا." باسيلي غمز لها بطرف عينه، واتكلم بفخر وهو ماسك ياقة القميص بإيديه الاتنين: "أي خدمة يا مزة عشان تعرفي بس، مش عارف من غيري كنتي هتعملي إيه."

سبيل لسة هترد عليه سمعت رنة موبايلها بتعلن عن رسالة، وقبل ما تفتحها رن الموبايل مرة تانية باسم الشخص اللي بيراقب هاني، فتحت بسرعة وبلهفة واضحة في نبرة صوتها: "ها قول بسرعة عملت إيه؟ "بعت لحضرتك فيديو من جوة أوضة نوم هاني يا هانم." سبيل ظهر على وشها القلق وبنبرة كلها توتر: "وصلت إزاي للفيديو ده؟

"بعد ما قفلت معاكي المكالمة اللي فاتت رجعت للبواب تاني وإديته اللي فيه النصيب وعرفت منه إن هاني بعد ما بتجيله الست دي بيقعدوا ساعة ولا اتنين وبعدها بينزلوا يمشوا وهو مش بيرجع غير بالليل. مشيت واستخبيت بعيد شوية لحد ما شفتهم خرجوا فعلاً واستغليت غياب البواب عن العمارة شوية وطلعت جري دخلت الشقة، وزي ما سيادتك توقعتي طلع حاطط كاميرا في أوضته ومصور كل لقاءاتهم." شردت سبيل في صهيب

وهي بتسمع المراقب وجواها: يا ترى لو عرف هيعمل إيه؟ صهيب عصبي وممكن يخلص عليها.. خافت من مجرد التفكير وفاقت من شرودها وبنبرة كلها خوف: "جبت إزاي تسجيلات الكاميرا؟ "من اللاب بتاعه يا هانم، قدرت أفتحه بعد ما هكرته وخدت كل البيانات اللي عليه ورجعته تاني زي ما كان." سبيل: "أوعى يكون حد حس بيك ولا تكون سبت أثر وراك؟ مش عايزاه يشك في حاجة لغاية ما يجي الوقت المناسب." "ما تخافيش يا هانم كله تمام، هاني مش هيحس بأي حاجة."

سبيل: "طيب ابعت لي كل البيانات والمعلومات اللي أخدتها من اللاب بتاعه حالا، وحاول تعرف لي كل حاجة زي ما قولتلك عن الست اللي معاه." "بيتهيألي يا هانم كل حاجة عن الست دي هتلاقيها في المعلومات اللي هبعتها لحضرتك دلوقتي، لأني لقيت ملف مكتوب عليه هنادي وتحت الاسم صورتها." سبيل باستغراب واضح في نبرة صوتها: "هنادي!! وبهمس لنفسها: مين هنادي دي كمان؟! حكايتك إيه يا سها بالظبط وإيه اللي بينك وبين هاني؟

"أكمل مراقبة يا هانم ولا خلاص كدا؟ سبيل بجدية وحزم: "كمل وخليك زي ضله، ومش بس كدا طالما ليك في التهكير، يبقى حاول تركب تليفونه، وأي معلومة تعرفها حتى لو كانت صغيرة أو مش مهمة، ابعتهالي فوراً من غير ما تفكر أو تتردد." "أمرك يا هانم." قفلت سبيل المكالمة مع المراقب لكن صوته فضل يرن في ودانها، وكلامه عن اسم هنادي علق في دماغها، ومليون سؤال هاجموا عقلها، يا ترى إيه علاقة سها بالاسم ده؟ وليه صورتها كانت تحته؟

وعلاقتها بـ هاني وصلت لحد فين؟ ملامحها كانت شاردة وسرحانة في الأسئلة اللي بتدور جواها ونفسها تلاقي لها إجابة. فريد لاحظ شرودها بسبب مكالمة الفون قلق عليها وسألها بنبرة مليانة قلق: "مالك يا سبيل؟ مين كان بيكلمك؟ انتبهت سبيل لسؤاله لكنها اكتفت بابتسامة باهتة من غير ما ترد ولسة هتتحرك تطلع أوضتها عشان تشوف الرسايل اللي وصلتها من المراقب، سمعت من وراها صوت عارفاه كويس، جمّد خطواتها في مكانها. فاطمة بصوت

مهزوز وعيون كلها دموع: "وحشتيني أوي يا نور عيني." سبيل حسّت برعشة في جسمها ولفّت بسرعة عشان تتأكد إنها سمعت صح، عيونها وقعت على صاحبة الصوت، شهقت بصدمة ولسانها نطق من غير تفكير بدهشة: "تيتة!! فاطمة قربت منها وشدّتها في حضنها بقوة كأنها بتحاول تعوّض الشهور اللي فاتت وبنبرة مليانة عتاب: "أيوا تيتة يا سبيل... تيتة اللي مشيتي وسبيتي قلبها موجوع بغيابك عنها، هونت عليكي تمشي وتسيبيني؟ إزاي قدرتي تعمليها وتبعدي عني؟

ما فكرتيش فيا هيجرالي إيه بعد ما تمشي؟ سبيل رجلها خانتها وكانت هتقع من شدة المفاجأة، خرجت من حضن جدتها بسرعة وقعدت على أقرب كرسي ودموعها سبقت كلامها وخرج صوتها مهزوز من الألم وبمرارة: "وأنا كان مين فكر فيا؟! رفعت عينيها لجدتها وبنبرة قهر وانكسار: "شوفتوه بيدبحني برفضه ليا وانتوا عارفين السبب ووقفتوا تتفرجوا، ما صعبتش عليكي؟

ده أنا اترجيتك تكلمي جدي، قولتلك بلاش تحكموا عليا بالموت، قولتلك مش عايزاه، قولتلك هسافر وابعد بس بلاش ترموني لصهيب، لكن صممتوا على رأيكم وحددتوا مصيري، وادي النتيجة قدامك يا تيتة!! متجوزة ومش متجوزة." فاطمة بحزن واضح على ملامحها ووجع في نبرة صوتها: "لسة شايفة إننا رميناك يا سبيل؟ مش ده صهيب حب عمرك اللي كنتي بتتمنيه؟ كرهتيه دلوقتي ومابقيتيش عايزاه؟

سبيل غمضت عينيها بوجع بتحاول تمنع دموعها وتتمالك روحها لكن نبرة صوتها فضحت اللي جواها وبصوت مخنوق: "عمري ما كرهته... رغم إنه ما حبنيش، وهفضل أحبه لآخر نفس فيا، لكن خلاص مابقيتش عايزاه ولا قادرة حتى أسمع اسمه بعد اللي عمله... وبصت لبطنها وهي بتحط إيدها عليها بحنان وابتسمت ابتسامة حزينة: "يكفيني منه حتة اتخلقت جوايا ومش عايزة حاجة تاني من الدنيا، بس بترجاكم مش عايزاه يعرف عننا أي حاجة."

شريف قرب من سبيل قعد على ركبه قصادها ومسك وشها بين إيديه بحنية ونبرة صوته هادية وبابتسامة دافية: "انسي يا حبيبتي، عيشي حياتك وافرحي بابنك اللي جاي، اللي حصل حصل خلاص، ملوش لازمة اللوم والعتاب، مش هيفيد يا قلب خالك." عمران كان واقف جنب شريف، قرب منها وقفها من ع الكرسي وضمها في حضنه وبصوت مبحوح كله حنين واشتياق: "وحشتيني يا بنت قلبي وعمري كله، طمنيني عنك، عاملة إيه؟

سبيل حسّت في حضن عمران بالراحة والأمان اللي كانت مفتقداهم وهي بعيد عنه، غمضت عينيها وبتاخد نفس قوي من ريحته، بتشم فيه ريحة صهيب فخرجت منها همسة شوق وبتنهيدة وجع: "وحشتني أوي يا واجع قلبي، يا ترى عامل إيه؟ عمران سمعها وهمس لها في ودنها بصوت كله دفى: "ضايع من غيرك يا نور عين جدك وتايه يدور عليكي في كل مكان ونفسه يلاقيكي أو حتى يسمع أي خبر عنك." سبيل رفعت راسها بسرعة لعمران ونظرة عينيها مليانة توسل وبنبرة كلها رجاء:

"والنبي يا جدو، أرجوك، مش عايزاه يعرف مكاني، أنت وعدتني إنك مش هتقول له." عمران ضمها في حضنه أكتر وهمس لها بحزم: "وأنا عند وعدي يا ضي عيني، صهيب مش هيعرف عنك أي حاجة ولا هيعرف طريقك، إلا لو انتي اللي قررتي ترجعيله، غير كدا مش هيعرف حاجة ما تخافيش." فاطمة بملامح كلها غيظ ونبرة مليانة غيرة مصطنعة: "يا سلام يا ست سبيل هتفضلي في حضن جوزي كدا كتير ولا إيه؟ سبيل رفعت راسها لعمران وبابتسامة صافية همست له:

"بطتك بتغير عليك أوي يا عمارة." ضحك عمران بعلو صوته وهو عينه على فاطمة: "أه منك انتي يا شقية، كل مرة بطتي تزعل مني بسبب حضنك اللي بيوحشني ده، أعمل فيكي إيه بس؟ سبيل غمزت له بطرف عينها: "هسيب لك أوضتي ساعتين يا باشا تصالحها براحتك." باسيلي منبهر جدا بعلاقة سبيل بجدها وجدتها وباستغراب لفريد: "أوه مونديو! مش معقول!! شوف فريد علاقة سابي وجدو عمغان وتيتة فاطمة تجنن، أنا أول مرة أشوف كدا في حياتي." شريف

بهدوء ونبرة صوت دافية: "عندنا في مصر باسيلي في مثل بيقول اعز من الولد ولد الولد." باسيلي قاطع شريف بنبرة استفهام: "يعني إيه الكلام ده أونكل شريف؟ عمران: "يعني يا باسيلي حفيدتي عندي أغلى من ابني، وسبيل بالذات ليها معزة وغلاوة خاصة، عشان كدا العلاقة بيني وبينها مختلفة عن أي علاقة تانية." باسيلي:

"أنا حقيقي منبهر جدا جدو عمغان، سمعت كتير من فريد عن الترابط اللي بينكم بس مش كنت متخيل إنه بالشكل ده، حتى لما شوفتك المرة اللي فاتت بغض النظر مش تخيلت كدا أبدا." سبيل قربت من فاطمة وعمران ووقفت في النص بينهم وحطت إيديها في دراعاتهم وهي بتبص لباسيلي وبضحكة صافية: "جدو وتيتة دول روحي روحي روحي ههههههههههه."

وبعدها قعدت في حضنهم كأنها ما صدقت تلاقيهم، مر الوقت بسرعة وهم قاعدين بيضحكوا ويهزروا مع باسيلي، خصوصا فاطمة اللي أول مرة تشوفه. -في مصر، قصر الشهاوي. أوضة سها. سها كانت قاعدة على طرف السرير بتقلب في تليفونها، فجأة شافت الباب اتفتح بقوة ودخلت منه نرمين في نفس الوقت اللي قاعد فيه صهيب مع قدري ورسلان وهي متعصبة وملامح وشها كلها غضب وغيظ واضح بسبب سفر عمران وفاطمة. قربت منها وقعدت جنبها وبصوت مخنوق من العصبية

وهي بتجز على أسنانها: "آه يا ناري، بقى بعد ما اتمرمطت عشان أجيب تسجيل صوت اللي ما تتسمى ونجهز الفيديو، عمران يسافر وكل خططي تبوظ بالشكل ده؟! رفعت سها عينها عن الفون وبصت لها ببرود وابتسمت ابتسامة خبيثة وبنبرة كلها هدوء قاتل: "متعصبة كدا ليه انطشي؟! دي أحلى حاجة عملها جدو إنه سافر." نرمين قامت وقفت فجأة وعيونها كلها غضب وحركات إيديها كلها توتر وهي بتشاور بعصبية وبنبرة صوت غضبانة: "انتي هتجننيني؟!

بقول لك كل اللي خططت له راح ع الفاضي وانتي تقوليلي أحلى حاجة إنه سافر؟ سها بصت لها بهدوء مستفز، وهي بترجع بضهرها لورا تسند على ضهر السرير بالراحة وابتسامتها ما فارقتش وشها وبنبرة كلها مكر وخبث: "طبعًا يا قلبي أحلى حاجة، كدا نقدر نلعب براحتنا من غير قلق." نرمين ضيقت عينيها وهي بتحاول تفهم قصد سها، وبنبرة كلها ريبة واستفهام: "قصدك إيه بنلعب براحتنا دي؟ سها قامت من مكانها وقربت منها بخبث وحطت إيدها على كتفها وهمست:

"قصدي يا نونا إن صهيب هنا لوحده، ومن بعد غياب اللي ما تتسمى، وغضب جده عليه وهو مهزوز.. وكمان شهاب من وقت ما رجع من السفر مع عمران وهو بيتجنبه.. يبقى إيه؟ نرمين ابتسمت ابتسامة خبيثة وهزت راسها بإعجاب وهي بترجع خطوة لورا وبنبرة كلها حماس: "يبقى ده الوقت المناسب اللي نضرب فيه ضربتنا من غير ما عمران يتدخل، مش قولت لك قبل كدا إنك بنت شياطين يا سوسو." سها ابتسمت بسعادة وهي بتغمز لها:

"أي خدمة يا قلب سوسو، تعجبيني وانتي فاهمة." نرمين قعدت على الكرسي وسندت ضهرها بالراحة وحطت رجل على رجل وهي بتفكر، وسألتها: "عندك فكرة هتوصل الفيديو لزوجك إزاي؟ ولا تسيب لي الطلعة دي؟ سها قعدت قصادها بهدوء وهي بتلعب في خصلات شعرها بشرود: "بصي هو في كذا فكرة في راسي، بس لسة مش عارفة أستقر على حاجة منهم." نرمين قاعدة نفس قعدتها وقاطعتها بنظرة من عينيها كلها استفهام وشاورت لها بإيدها إنها تكمل كلامها. سها عدلت

قعدتها وهي بتتكلم بثقة: "فكرت أبعت الفلاشة عن طريق البريد باسم صهيب، أو أحطها جوه ظرف عليه اسمه وأسيبها في أوضة المكتب من غير ما حد ياخد باله." نرمين بصت لها بملامح مليانة استنكار وبنبرة تريقة: "يا خسارة على الذكاء اللي راح في الوبا!! هو فيه حد لسة بيفكر بالطريقة دي؟ سها رفعت حاجبها باستغراب من لهجة السخرية اللي في كلام نرمين وبنبرة مستفهمة: "قصدك إيه يعني؟! نرمين ضحكت ضحكة خفيفة وهزت راسها بأسف مصطنع:

"وأنا اللي كنت بقول عليكي ذكية وخلفة شياطين!! .. اتعدلت في قعدتها ومالت بجسمها قربت من سها وهمست بخبث: يا حبيبتي، من رقم غريب مالوش أي بيانات وابعتي الفيديو على الواتس، واكتبي تحت منه 'شوف اللي انت قالب الدنيا عليها عشان تلاقيها، وهي في حضن أقرب الناس ليك' بس كدا." سها وسعت عينيها بدهشة من كلام نرمين، وضحكت بصوت عالي وهي بتسقف بانبهار: "وبتقولي عليا أنا خلفة شياطين؟!! ده انتي طلعتي إبليس ذات نفسه يا روحي."

نرمين رجعت لورا بضهرها مرة تانية وسندت بإيدها على مسند الكرسي وبنظرة مليانة مكر: "طيب خلي بالك من نفسك بقى يا قمر.. وبعدها قامت وقفت وهي بتعدل هدومها وبنبرة كلها كره: تعالي ننزل نشوف حماتك المصون بتعمل إيه؟ سها قامت وقفت وهي بتتكلم بلهجة مستفزة: "مش عارفة بس حماتي مغيظاكي ليه يا نرمو؟! دي حتى كيوتة خالص." نرمين رفعت حاجبها باندهاش وبنبرة كلها اشمئزاز: "مين ياختي؟! سامية؟!

دي حيّة زي اللي ما تتسمى سبيل، تدخل على عمران وفاطمة بمكرها زي الأفاعي وتاخد اللي هي عايزاه.. وهزت راسها بأسف مزيف: وأنا عشان مش بعرف أمكر زيها، كل شوية يتلككوا لي ويهددوني بالطرد." سها رجعت خصلات شعرها ورا ودنها ورايحة مع نرمين ناحية باب الأوضة وبنبرة استفهام واستغراب وهي بتفتح الباب: "أنا مستغربة فعلاً!! مش عارفة ليه بيعملوا معاكي كدا؟ وبصراحة من يوم ما دخلت العيلة دي وأنا نفسي أسألك السؤال ده."

نرمين وقفت لحظة تاخد نفسها واتنهدت بمرارة وبنبرة مليانة قهر وحزن مصطنع: "عشان غلبانة يا بنتي وماليش أي طلبات، ودايما راضية بقليلي وساكتة، بس أقول إيه بقى في حماتك؟ منها لله، كل شوية توسوس لهم وتملى دماغهم من ناحيتي لحد ما كرهوني، يلا، ربنا يجازي كل واحد بضميره." وخرجوا بالفعل سوا من الأوضة وقربوا من السلم، نزلت نرمين الأول وسها نازلة وراها، لكن فجأة...

وقفت مكانها لما شافت قدري قصادها، قلبها وقع في رجليها، خافت وارتبكت، ومن غير تفكير رجعت خطوة لورا بسرعة عشان ترجع أوضتها، فـ نفس اللحظة اللي كانت بتنادي فيها نرمين على الخدامة بتاعتها، سها وهي بترجع بضهرها ناحية السلم خبطت في فازة كبيرة موجودة جنب الدرابزين وقبل ما تلحق تمسكها وقعت على الأرض بقوة عملت صوت عالي لفت الأنتباه، قدري شافها وبقى واقف مش قادر ينطق من شدة صدمته. -في مكان مجهول.

هاني كان قاعد في شقته عقله مشغول بالتفكير في شاهندة، وبيخطط مع نفسه إزاي يقنعها توافق على تحديد ميعاد الفرح، فجأة، رن موبايله بيعلن عن مكالمة من الراجل الكبير اللي بيشتغل معاه في تجارة السلاح، نبرة صوته كانت حادة وهو بيطلب منه يقابله ضروري، قفل هاني المكالمة، وقام غير هدومه ونزل بسرعة، تحت بيته كانت عربية سودة ضخمة ومتفيمة واقفة مستنياه، فيها واحد قاعد جنب السواق أول ما لمح هاني خارج من باب العمارة نزل فوراً، فتح له الباب وفي نفس اللحظة حط في

إيده شريط أسود وبنبرة آمر: "غطي عيونك لحد ما نوصل."

بالفعل نفذ هاني المطلوب وربط عينيه وساب نفسه للرحلة اللي استمرت ساعتين، الوقت كان بيمر ببطء وكل دقيقة كانت بتعدي بتزيد من توتره، وقفت العربية ونزل منها الراجل اللي جنب السواق فتح الباب لهاني نزله وشال الشريط من على عينه، فتح هاني عيونه ببطء لقي نفسه واقف قدام فيلا ضخمة وسط طريق صحراوي، إحساس غريب سيطر عليه، دخل الفيلا بخطوات مترددة، عيونه بتلف في كل زاوية بحذر، تصميم الفيلا كان غريب جدا، متناقض بشكل مزعج، تصميمها

بيجمع بين الطراز الكلاسيكي القديم والمودرن الحديث، لكن بطريقة مش مريحة، الجدران عالية ومدهونة بلون رمادي باهت، كأنها فقدت روحها مع مرور الزمن، والسقف كان عالي بشكل مبالغ فيه، نازل منه نجفة قديمة أوي أنوارها خافتة يا دوب موضحة الرؤية، الفرش قليل، لكنه فخم بشكل غريب، الصالة الرئيسية فيها كنبة جلد سودة في وسطها وجنبها كرسيين من الطراز القديم، كل حاجة كان شكلها يخوف ومغبرة رغم إن الفيلا مش مهجورة، حتى السجاد اللي على

الأرض لونه باهت ومليان غبار وكأنه مخبي أسرار عمرها سنين مدفونة تحته، الهواء في الفيلا كان بارد بشكل غريب، مش زي برد التكييف، لأ، كان برد كأن الحيطان نفسها بتتنفس وبتراقبه بهدوء مرعب، قلبه دق جامد من شدة الخوف، وقف لحظة مكانه، مش عارف يتحرك في أي اتجاه، شاف على الشمال السلالم اللي بتوصل للدور التاني، كانت عريضة وخشبها قديم بيتهز ويعمل صوت مع كل خطوة كأنه بيحذر اللي طالع عليه من وجود خطر حقيقي في المكان، أما على اليمين

كان فيه ممر طويل، الإضاءة فيه ضعيفة، وعلى الجدران متعلق لوحات قديمة لوجوه ناس مجهولة، عيونهم كانت مسلطة عليه كأنها متابعاه في كل خطوة بيخطيها، كل حاجة حواليه كانت بتوحي بشيء مريب، المكان كله كان ساكت بطريقة مخيفة، السكون فيه مش طبيعي، فجأة ظهر راجل من العدم من غير ما ينطق شاور له ناحية الممر، حس هاني بخوفه بيزيد، لكنه كمل طريقه، كل خطوة بتزيد شعوره بالقلق والتوتر، في نهاية الممر وقف قدام حيطة منحوتة على شكل نمر،

بمجرد ما وصل قصادها وقبل حتى ما يلمسها اتحركت لوحدها، وظهر من وراها باب خشب قديم، مقبض الباب كان منحوت على شكل إيد بشرية ملتوية شكلها يرعب، بإيد بترتعش فتح هاني الباب ببطء ودخل الأوضة بخطوات متوترة، ريحة الدخان أول حاجة اخترقت أنفاسه، السجادة الغامقة اللي مغطية الأرض كان مرسوم عليها نقوش ورسومات غريبة، مجرد النظر ليها زوّد ضربات قلبه، في وسط الأوضة مكتب خشب قديم فخم جدا قدامه ترابيزة صغيرة وكرسي جلد أخضر، ووراه كان

في كرسي خشب مبطن بنفس اللون، قاعد عليه راجل لابس بدلة سودة، ونضارة شمس مدارية جزء كبير من وشه، لكنه كان بيراقب هاني كويس جدا، كأنه عارف كل الأفكار اللي بتدور في دماغه، نبرة صوته كلها حزم وقوة، نبرة تخلي الدم يتجمد

في العروق وببرود قاتل: "اقعد يا هاني." هاني بلع ريقه وحس برعشة في رجليه، قرب من المكتب بخطوات تقيلة وكأن رجله مربوطة بسلاسل حديد، التوتر كان مكتفه، مخليه حاسس إن أي غلطة منه ممكن تكلفه حياته قعد من غير ما ينطق بكلمة. الباشا بنظرة عين مترصدة لأي غلط وبهدوء يرعب: "اللي يشتغل معايا لازم يبقى قلبه جامد، التوتر اللي انت فيه ده ممكن يوديك في داهية." هاني بنبرة صوت واطية وهو بيهز راسه: "أمرك يا باشا."

الباشا قرب بجسمه شوية لقدام، سند على المكتب بدراعاته، الإضاءة الخافتة انعكست على ملامح وشه اللي كانت ساكنة لكنها في نفس الوقت مرعبة وكأنه تمثال منحوت من تلج: "عملت إيه مع بنت الشهاوي؟ هاني حس بضربات قلبه بتزيد والعرق غرق جبينه وبنبرة كلها توتر وتردد: "لسة يا باشا، بحاول معاها." الباشا قاطع كلامه بخبطة قوية من إيده على المكتب، وهو بيقف الكرسي اتحرك لورا بصوت مزعج، ملامحه اتبدلت في ثانية لغضب مفزع وبصوت

مرعب زي طلقات الرصاص: "مافيش حاجة اسمها لسة!! لازم تخلص بسرعة، الصفقة دي لازم تدخل في حاويات الشهاوي بأي تمن، حتى لو هتخطفها وتساوم عليها." هاني وقف مكانه وهو بيرتعش، لكنه حاول يفضل متماسك، أخد نفس قوي واتكلم بهدوء مصطنع وهو بيحاول يمتص غضب الباشا قبل ما يطوله:

"اهدأ بس يا باشا واتفضل استريح، أنا مرتب خطة في دماغي كويسة، بس الموضوع محتاج شوية وقت، اصبر، وفي خلال كام يوم مش بس البنت، لأ، عيلة الشهاوي كلها، هما وشركاتهم هيبقوا تحت أمري وساعتها هنقدر نتحرك براحتنا من غير ما حد يشك فينا." الباشا قعد بهدوء، وعينه ما فارقتش هاني طول ما هو بيتكلم كأنها بتحلل كل كلمة بيقولها، ورجع لنبرته الباردة اللي بترعب أكتر من عصبيته: "خطة إيه اللي عندك؟

هاني بلع ريقه وأخد نفسه وابتدا يتكلم بثقة ويشرح خطته بخطوات مترتبة وبنبرة صوت هادية: "أنا فكرت أعمل (.... بس لازم ناخد وقتنا عشان أقدر أنفذ، عيلة الشهاوي مش سهلة، عمران واصل لناس كبيرة في البلد وأي غلطة فيها عمرنا يا باشا." ضحكة خبيثة مليانة شر طلعت من الباشا، ضحكة حد عارف إنه لو فكر يمحيك من على وش الدنيا هيعملها بدم بارد، بنبرة صوت هادي وراها تهديد صريح: "عجبتني دماغك يا هاني، بس انجز، مافيش وقت، واعمل حسابك...

قلع النضارة ومال بجسمه ناحية هاني وعينه متثبتة عليه في نظرة كفيلة إنها تقتله لو كانت النظرات بتقتل وببرود مرعب: "الغلطة بفورة، وحياتك انت لوحدك اللي هتنتهي، انتهت المقابلة."

هاني قام وقف وهو بيبلع ريقه من شدة خوفه، وخرج بسرعة من غير ولا كلمة وبياخد نفسه بصعوبة كأنه خارج من بحر بعد صراع طويل مع أمواجه، مشي في نفس الممر وخرج من الفيلا والمكان كله، بنفس الطريقة اللي دخل بيها لغاية ما وصل عند بيته وبمجرد ما نزل من العربية أخد نفسه واطمن وبدأ يفكر هينفذ خطته إزاي في وقت قصير عشان يتجنب غضب الباشا. -في قصر الشهاوي. جناح عادل.

من يوم ما سافرت سبيل بعد اللي حصل بينها وبين صهيب، وعادل بقى شبه مقيم في جناحه كل يوم يروح الشركة، يخلص شغله ويرجع يطمن على عمران وفاطمة، وبعدها يطلع يقفل على نفسه باقي اليوم، نادرًا ما كان بيقعد معاهم على السفرة، ولو اضطر يحضر في أي تجمع، فكان بيحضر بجسمه بس، إنما عقله وقلبه بيكونوا في حتة تانية.

سامية دخلت الجناح وهي حاسة بقبضة في قلبها، شافت عادل قاعد بنفس القعدة اللي بقت جزء منه، ساند ضهره على ضهر السرير، وشه باهت، عينه مطفية، الشرود واخد ملامحه لحتة بعيدة، حتى أنفاسه كانت تقيلة وبتخرج بصعوبة، وكأنه قاعد شايل هم الدنيا على كتفه، الوجع اللي جواها كان بيزيد كل يوم وهي شايفاه كدا، قربت منه بخطوات بطيئة، وحاولت تسيطر على نبرة صوتها اللي مليانة قلق وحزن: "وبعدهالك يا عادل؟ لحد أمتى يا حبيبي؟

هتفضل على الحال ده كتير؟! رفع عينه ليها ببطء واتنهد تنهيدة تقيلة كأنها طالعة مع روحه، كلها وجع وحزن وبنبرة استسلام: "عايزاني أعمل إيه يعني يا سامية؟ وأنا شايف عيالي بيبعدوا عن بعض وكل واحد فيهم تايه في همومه." سامية ما استحملتش تشوفه بالضعف ده، قربت أكتر وقعدت جنبه وهي ماسكة إيده بحنان: "مد إيدك يا عادل وخليهم يمسكوا فيها وساعدهم يخرجوا من دوامة الهموم اللي وقعوا فيها ويسندوا بعض." عادل هز راسه ببطء

وهو بيتكلم بصوت مخنوق: "إزاي بس يا سامية؟!

سبيل ماشية ومش عارف عنها أي حاجة، لا عارف طريقها ولا عارف عايشة فين وإزاي، وصهيب حاله اتبدل، طول الوقت ساكت، على طول حزين وشارد والندم بياكل فيه، شاهندة دايما قافلة على نفسها وبتتحجج بمشكلة صهيب وسبيل ومش عايزة تحدد معاد فرحها هي وهاني، أما شهاب من وقت ما رجع من السفر مع بابا وأنا حاسس إنه مخبي حاجة، طول النهار في الشركة، ولما بيرجع بيدخل أوضته يقفل على نفسه أو يخرج مع أصحابه ويسهر لوقت متأخر على غير عوايده، كأنه بيهرب مننا عشان ما يتقابلش معايا أو مع أخوه."

سامية ضغطت على إيده بحنان، وبصت له بعيون مليانة رجاء ونبرة صوت كلها أمل: "اطلع انت بس من العزلة اللي حبست نفسك فيها، قرب منهم، اسمعهم، اعرف مشاكلهم وعالجها معاهم، ورجعهم لحضنك تاني." عادل ابتسم ابتسامة باهتة بسخرية كلها مرارة: "عارفة المشكلة فين يا سامية؟ إني عارف مشاكلهم، وعلاجها الوحيد هو رجوع سبيل، بس هي فين؟ الله أعلم." سامية عضّت شفايفها تكتم شهقة الألم اللي طلعت غصب عنها، عيونها لمعت بالدموع وبنبرة وجع وحسرة:

"وحشتني أوي يا عادل، نفسي أطمن عليها وأسمع صوتها، نفسي أشوفها أوي يا عادل، نفسي ترجع تاني وتترمي في حضني زي زمان وتقول لي حضنك ده بتاعي لوحدي يا ماما." عادل غمض عينه يداري وجعه اللي زاد أضعاف من كلام سامية، أخد نفسه بصعوبة وهمس بصوت مبحوح: "مش هترجع يا سامية، قلبها جمد علينا خلاص." سامية غمضت عينيها هي كمان بتحاول تمنع دموعها تنزل، وبصوت مهزوز:

"حقها يا عادل، اللي عمله فيها ابنك مش قليل، ولا اللي إحنا عملناه يتغفر بسهولة يا أبو صهيب." عادل اتعدل في قعدته ومسح وشه بكف إيده وهو بيتنهد بحسرة: "عندك حق يا سامية، سكوتنا كان ذنب كبير ما يتغفرش، يا ريتنا قولنالها إنه متجوز غيرها، يا ريتني وقفت قصاد أبويا وأصرت على طلبها لما رفضت الجواز منه، ما كانش كل ده حصل وكان زمانها لسة في حضننا."

هزّت سامية راسها بيأس وسكتت وعادل كمان سكت ولف بعينه في الجناح، شافه قد إيه بقى كئيب، بعد ما كان صوت الضحك ما بيتقطعش فيه بسبب وجود سبيل اللي كانت دايما مجمعاهم جواه رغم إنه جناحه الخاص، دلوقتى بقى مليان وجع وحزن ودموع، حتى الهوا اللي فيه بقى يخنق، ورغم كدا مالوش مكان ولا ملاذ غيره، خصوصا بعد سفر عمران وفاطمة. -في مجموعة شركات الشهاوي. مكتب شهاب.

قاعد في مكتبه بيراجع أوراق وعقود صفقة مهمة ومنتظر العميل ومندوب الشركة اللي هيتعاقد معاها، فجأة اترسمت قصاد عينيه صورة كريمة بابتسامتها اللي بتاخده من روحه، قام من ورا المكتب بكل هيبة وبهيئته وابتسامته الرجولية اللي بتخطف الأنفاس، راح ناحية الباب عشان يخرج يشوفها ويشاكسها شوية، بمجرد ما فتحه اتصدم بوجود سمر سكرتيرة صهيب معاها، حمحم ورجع لجديته في ثانية وبص لسمر بغيظ متداري: "بتعملي إيه هنا يا سمر؟ مش على مكتبك ليه؟

كريمة وقفت هي وسمر أول ما شافوا باب مكتبه انفتح وخرج منه وبنبرة صوت مبحوح: "أصلها خلصت شغلها بدري وجات تقعد معايا." شهاب بص لسمر برفعة حاجب وبنبرة كلها غيظ: "وهي ما فيهاش لسان ترد؟ ولا تكون عينتك المحامي بتاعها؟ سمر بتوتر واضح على ملامحها ونبرة صوت مهزوزة: "أسفة يا مستر شهاب، بس مستر صهيب مش موجود وأنا لقيت نفسي قاعدة فاضية قولت آجي أقعد مع كريمة شوية."

شهاب اتعصب منها لأنه ما قدرش يشاكس كريمة ويوترها عشان يستمتع بخجلها اللي بيحبه، وبنبرة كلها نرفزة: "سمرررر، إحنا هنا مش في كافيه، تروحي وتيجي على كيفك!! خلصتي شغلك بدري يبقى مافيش قدامك غير حل من اتنين إما تفضلي على مكتبك لحد نهاية اليوم أو تستأذني من مديرك وتروحي بيتك، ولو مش موجود، تتصلي بيه وتستأذنيه، لكن ما تجيش تعطيلي كريمة عن شغلها.... بص لكريمة وهو خارج متغاظ من الاتنين:

"أنا طالع برة 10 دقايق عايز أرجع ألاقي صور العقود اللي طلبتها على مكتبي." سابهم وخرج راح البوفيه عمل لنفسه فنجان قهوة رغم معارضة العامل لكنه صمم، وجواه هيفجر من كتر الغيظ، لأنه كان ناوي ينكش كريمة ويرجع تاني مكانه يكمل شغله، قعد شرب قهوته ورجع المكتب، شافها لوحدها بعد ما سمر مشيت، بص لها بابتسامة المكر اللي بتوترها وهو بيرقص لها حواجبه: "في عميل مهم جاي كمان شوية، عايزك أول ما يوصل يا كرملتي تيجي تديني خبر...

غمز لها وسابها، دخل مكتبه وحاسس إن قلبه هيخرج من بين ضلوعه ويروح عندها عشان يقول لها إن حبه عدى مراحل العشق...

آهٍ يا جميلتي، أسرتِني رغمًا عني، وأنا من كنتُ أظن أني سأظل حرًا طليقًا، لا تربطني وعود، ولا تقيّدني نظرات، كنتُ أعيش كما يحلو لي، أتنقل بين الأيام بلا اكتراث، حتى جئتِ أنتِ… فغيرتِ كل شيء، حوّلتِني من رجلٍ لا يعرف الاستسلام إلى عاشقٍ تفضحه دقّات قلبه كلما همستِ باسمه، إلى رجلٍ يذوب في عينيكِ وكأنه وجد فيهما وطنه. برة المكتب.

كريمة فضلت واقفة مكانها وهي متوترة ومستغربة تصرفات شهاب المتناقضة ومش قادرة تفهم إيه اللي غيره بالشكل ده؟! قعدت ورا مكتبها وهي بتكلم نفسها، فجأة شافت آنسة دخلت المكتب، جسمها ملفوف وطويلة، لابسة بلوزة حمرا بكم، مفتوح منها أول زرارين وجيبة جلد سودة قصيرة فوق الركبة، وشنطة إيد وهيلز عالي بنفس لون البلوزة، شعرها أصفر لون سلاسل الدهب، وقفت قدامها وبنبرة هادية: "ممكن أقابل أستاذ شهاب لو سمحتي؟

كريمة بصت لها وشافتها بالمنظر ده، نار الغيرة لعت فيها، وبنبرة كلها غيرة ونرفزة: "وإنتي مين بسلامتك وعايزة إيه؟ البنت باستغراب من رد فعلها: "نعم؟! كريمة وقفت وهي بتاخد نفسها بصعوبة من كتر ما بتداري غيرتها ومن بين أسنانها وهي بتبتسم بغيظ: "قصدي، أقول له مين سيادتك؟ البنت بابتسامة هادية وبتلقائية: "قولي له سهام الراوي، عندي معاد معاه، هو مستنيني." كريمة: "نعععععععم، هو أنتي العميل المهم اللي مستنيه؟

البنت اتخضت من صريخ كريمة في وشها واندهشت من تصرفها: "أيوا أنا، هو فيه إيه بالظبط أنا مش فاهمة؟ كريمة بغيظ: "مافيش، اترزعي، قصدي استني هنا لحد ما أدخل أبلغه.... وقربت من باب مكتبه فتحته بعصبية من غير ما تخبط لدرجة إنها خضت شهاب. جوة المكتب. شهاب كان قاعد شارد في كريمة وعينيها اللي بتسحره بنظرة منها، فاق من شروده ع فتح الباب فجأة وشافها داخلة منه زي الإعصار، اتخض من شكلها وقام وقف وهو مخضوض وبنبرة كلها توتر:

"مالك يا كريمة؟! حصل لك حاجة؟! انتي كويسة؟ كريمة وقفت قصاده وهي مولعة من الغيرة: "في واحدة هشك بشك بره عايزة تقابلك." شهاب خد نفسه واتنهد بارتياح وقعد وهو بيضحك بعلو صوته، وجواه قلبه بيرقص من فرحته: "واحدة إيه يا كوكيز؟ هشك بشك؟! كريمة بدأ توترها يزيد بسبب ضحكته اللي بتخطفها وتتوه جواها وبغيظ: "أيوا، هشك بشك." شهاب بص لها ومن بين ضحكه اللي مش عارف يبطله: "يا شيخة خضتيني حرام عليكي، كدا قطعتي خلفي؟!

خليها تتفضل يا كرملة." كريمة خلاص فقدت السيطرة على نفسها، رفعت إيدها تشاور بصابعها في وشه وهي بتخبط ع المكتب بالايد التانية: "بقول لك إيه؟ فهم ضيفتك إن هنا شركة محترمة مش كباريه يا أستاذ، اللبس اللي لابساه ده وميكب الرقصات اللي هي عملاه ده، ما يتعملش هنا." شهاب حس بسعادة غريبة جواه وهو شايف حبها ليه وغيرتها عليه بعد ما فضحتها تصرفاتها، مسك قلم وحطه على صابعها اللي بتشاور بيه ينزله عشان ما يلمسهاش وغمز لها:

"أوعي تكوني بتغيري عليا كوكي؟! ما أقدرش أنا ع كدا!! اتوترت كريمة من كلامه بعد ما حسّت إنه كشفها وحاولت تداري وبنبرة كلها نرفزة: "وأنا هغير عليك بتاع إيه يعني؟ كل الحكاية إنها ما ينفعش تدخل الشركة بالقرف اللي هي عاملة في نفسها ده! ... ورفعت صابعها تاني في وشه: "أنا بحذرك، البتاعة اللي برة دي لو جات الشركة تاني هطردها." شهاب بص لها برفعة حاجب وابتسامة مكر جانبية اترسمت على شفايفه: "قولتي إيه يا كوكتي عشان ما سمعتش؟

كريمة استوعبت اللي قالته وكملت بغيظ أكبر: "قصدي لو جت بلبس الكباريهات ده مرة تانية هطردها، لازم تفهم إنها داخلة شركة مش صالة ديسكو." شهاب بهدوء وهو ما زال محتفظ بابتسامته وبهمس قاصد يسمعها ويوترها أكتر: "حاضر يا حبيبي، يلا بقى روحي دخلي الضيفة، دي عميلة مهمة ومش حلو إننا نسيبها تستنى كل ده."

نفخت في وشه وخرجت من المكتب وهي بتأفأف وتبرطم من كتر غيظها منه وغيرتها عليه، أما هو قلبه بيتنطط من كتر السعادة وهيتحننن، نفسه يجري عليها ياخدها في حضنه ويلف بيها كتير ويقول للدنيا بحالها إنه بيحبها، بس لازم يهدى ويستنى لما تبقى حلاله، فقرر يتصل بسبيل بعد ما يخلص الاجتماع مع العميلة، ويقول لها عن مشاعره ناحية كريمة وبعدها يقول لعمران وعادل وسامية ياخد رأيهم ويعرفهم إنه مش قادر يصبر أكتر من كدا، ولازم ياخد خطوة جد قريب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...