الفصل 6 | من 23 فصل

رواية في سبيل صهيب الفصل السادس 6 - بقلم لبنى دراز

المشاهدات
23
كلمة
7,220
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

في عمق الألم، حيث تنزف الروح وتذبل الأماني، نواجه حقيقة قاسية تغرقنا في بحر من الأسئلة دون جواب، وتغطي جراحنا ذكريات لا تنتهي، تصبح الكلمات عبئًا ثقيلاً أمام الفقد، ويتأرجح القلب بين أملٍ يتلاشى وحزنٍ يتجدد، ندرك أخيرًا أن الاعتذار مجرد صدى، وأن الجرح يبقى عميقًا رغم مرور الزمن. ***

تسافر عمران هو وشهاب فرنسا بعد ما عادل بلغه إنه يفتح لـ نادر ويخرجه من أوضته بعد مرور أسبوع. وأول ما وصلوا الفيلا عند شريف، وقبل ما يسلم على حد من الموجودين، طلب منهم يوصلوه أوضة سبيل يشوفها بعينه ويطمن عليها بنفسه.

بالفعل، طلع معاه شريف وصله لغاية أوضتها. دخل وقعد جنبها ودموعه سبقت كلامه لما شافها نايمة ومتعلق لها المحاليل، وملامح وشها الدبلانة ودموعها نازلة على خدها. قلبه وجعه عليها، ضمها لحضنه وهو بيعتذر لها عن كل لحظة وجع عاشتها في حياتها.

مرت 5 أيام وعمران على نفس الوضع، قاعد جنبها مش بيخرج من الأوضة، مستني سبيل تصحى وتفوق من حالتها اللي هي فيها. رغم أنها مش غيبوبة، لكن بسبب حالة الانهيار الشديدة اللي كانت فيها، الدكتور كان بيحط لها المهدئات في المحلول عشان تفضل نايمة أطول فترة ممكنة لغاية ما تهدى. وفجأة! صهيب دخل الأوضة بسرعة ولهفة. ورغم التعب اللي باين على ملامحه وجسمه، لكن عيونه كانت مليانة شوق وحب، وصوته مليان فرحة وسعادة كبيرة واشتياق:

"ياااااااه، أخيرا لاقيتك يا سبيل، وحشتيني أوي يا حبيبتي وتعبتيني لغاية ما وصلت لك." سبيل صحيت فجأة وقامت وقفت بقوة وهي بتشد الكانيولا من إيدها بعنف وبملامح جامدة ونبرة صوت حادة: "إيه اللي جابك يا صهيب؟ عايز مني إيه تاااني؟! مش مكفيك اللي انت عملته فيا في مصر، جاى هنا تكمل عليا؟ صهيب قرب منها بخطوات مترددة، ملامحه كانت بتعبر عن ندمه وهو بيحاول يهدّيها:

"لأ يا سبيل، أنا جيت عشان بحبك ومش عارف أعيش من غيرك، جيت عشان ترجعي معايا، نبدأ من جديد ونكمل حياتنا سوا." ضحكت سبيل ضحكة عالية كلها وجع وقهر، دموعها كانت بتنزل زي الشلال مش بتقف، وبتريقة ومرارة في كلامها: "بتحبني؟! ومش عارف تعيش من غيري؟! ياااااااه، من إمتى؟! من إمتى الجاني بيحب ضحيته؟! هو انت مش واخد بالك إنك قتلتني بإيديك يا صهيب؟! دلوقتي جاي تقول بتحبني؟! طب أزاي يا ابن عمي؟ صهيب قرب منها وركع قدامها،

مسك إيديها بندم يترجاها: "سامحيني يا سبيل أرجوكي، أنا عارف إني جرحتك كتير وغلطت في حقك، أنا آسف." سبيل قطعت كلامه بنظرة عينيها اللي كلها غضب، ورفعت إيدها بالمسدس في وشه، وبصوت مليان ألم وقهر: "أسامحك!! وآسف!! مستحيل يا صهيب، مستحيل أسامحك مهما قدمت اعتذارات ومبررات، النهاية انت كتبتها خلاص، ونزلت الستارة بإيديك. وهي دي النهاية اللي انت اخترتها."

صوتها كان بيرتعش وهي بتتكلم، وخلاص هتضغط على الزناد، فجأة دخلت بنت صغيرة من الباب ومسكت إيدها بهدوء، وسحبتها برة الأوضة وببراءة: "تعالي معايا يا سبيل، نلعب في الجنينة." سبيل حاولت تسحب إيدها من البنت وهي بتصرخ باستغراب: "انتي مين؟! ودخلتي هنا إزاي؟! وعايزة مني إيه؟! البنت بنفس براءتها: "عايزة أوريكي حاجة." سبيل بنفس استغرابها: "حاجة إيه دي اللي عايزاني أشوفها؟ قوللي انتي مين بقولك؟ أنا ما أعرفكيش."

البنت ابتسمت ابتسامة بريئة وردت بهدوء وهي بتسحب سبيل معاها: "هتعرفي لما تشوفي بنفسك." وبالفعل، مشيت سبيل مع البنت وخرجوا برة الفيلا خالص، ووصلوا عند جنينة كبيرة شبه الغابة، لكنها مليانة شجر كتير عالي شكله جميل جدا. شاورت لها على ولد صغير لكنه أكبر منها شوية قاعد بهدوء بيغني بصوت جميل تحت شجرة. أول ما شافهم وقف وهو بيضحك ومد إيده للبنت اللي جريت عليه بسعادة وشاورت لـ سبيل وهي بتبتسم ابتسامتها البريئة.

سبيل بصت باستغراب وخوف وهي بتسأل وبتنادي بصوت عالي: "إنتي مين؟ ومين ده؟! عايزين مني إيه؟! البنت بنفس براءتها وضحكتها الصافية: "أنا سوسكا وده صهيب ابن عمي." الولد بص لها وضحك بهدوء، وبنبرة صوت هادية: "إحنا هنا عشان نوريكي الحقيقة يا سبيل." سبيل بدأت ترجع بخطواتها لورا وهي بتصرخ بخوف: "حقيقة إيه؟! انتوا مين؟! حد يفهّمني! عايزين مني إييييه؟!

فجأة، الجنينة بقت ضلمة، الأشجار بدأت تتحرك كأنها بتقرب منها. أصوات غريبة طلعت من كل ناحية. صرخت سبيل بعلو صوتها وهي بتحاول تهرب، لما شافت الأرض انشقت فجأة وبلعت الولد والبنت، وخرج منها صهيب وشكله كان غريب جدا، هدومه مقطوعة وشعره منكوش، وبيـقرب منها عايز يذبحها. *** صحت فجأة من النوم، عينيها مفتوحة على آخرها، وعرقها كان مغرق وشها، وصوتها مليان رعب وهي بتصرخ:

"لااااااااا، صهييييب، أبعد عني، ألحقني يا جدووووو صهيب عايز يموتني." قرب منها عمران شدها في حضنه، وبنبرة صوت مليانة خوف وهو بيحاول يطمنها: "أهدي يا حبيبتي ما تخافيش، أنا هنا جنبك، ما حدش هيقدر يقربلك طول ما أنا عايش." سبيل فضلت تبص حواليها وهي بتاخد نفسها بصعوبة، بتحاول تستوعب أنها في أوضتها وإن كل اللي شافته ده كان حلم. دموعها نزلت وهي في حضن جدها اللي حست فيه بالأمان رغم وجعها وزعلها منه:

"أنا خايفة أوي يا جدو، خبيني منه، صهيب عايز يموتني." عمران حس إن قلبه بيتقطع وهو شايفها بالحالة دي، حضنها بكل قوته، عايز يخبيها جوا ضلوعه، يحميها من كل اللي بيخوفها، وبصوت مليان حنان وحزم، وهو مشدد على ضمته ليها: "ما تخافيش يا قلب جدو، ده كان حلم، صهيب مش هنا، هو ما يعرفش مكانك ومش هيعرفه أبدا يا حبيبتي."

كلامه كان زي البلسم على جرحها، لكن الدموع اللي في عينيها كانت لسه شاهدة على خوفها اللي مكدر قلبها، وهو بيمسح لها دموعها بإيده، فضل يهمس لها بكلام يهديها: "ما تخافيش أنا معاكي، مش هتجرالك حاجة طول ما أنا جنبك، ثقي فيا يا روح جدو." سبيل جسمها كله بيرتعش، ودموعها مش بتقف، بتحاول تصدقه لكن خوفها كان مسيطر عليها: "بجد يا جدو؟ بجد مش هيعرف مكاني؟! مش هتخليه يجي ياخدني؟

عمران بتنهيدة تقيلة وبنظرة كلها وجع، وهو ما زال بيمسح دموعها اللي مش بتقف بإيده اللي بترتعش: "بجد يا حبيبتي، أنا حياتي كلها قصاد إنه يعرف مكانك، ما تقلقيش ما حدش خالص هيعرف مكانك غيري أنا وشهاب وبس." سبيل فضلت شوية في حضن عمران تحس بالأمان اللي مش لاقياه، لكنها فجأة بعدت عنه بخوف وقلبها مليان وجع وقهر ودموعها نازلة بسرعة زي السيل: "تعبت نفسك وجيت ليه يا عمران بيه؟

ياترى جاي تطمن عليا ولا جاي ترجعني لسجن حفيدك عشان يكمل على اللي باقي مني؟ صوتها ابتدا يضعف بسبب دموعها اللي خنقتها من كترها وبتنهيدة مليانة قهر وانكسار: "اطمن وطمنه، قوله خلاص سبيل انتهت وما بقاش فيها حاجة تنفع، خلاص بقيت مجرد جسم بيتنفس من غير روح، باقضي أيامي وأنا بستعجل الموت عشان أرتاح وأريحكم كلكم." قرب منها عمران اخدها في حضنه بخوف، والحزن مالي قلبه، كلامها كأنه زلزال هز كيانه وبدموع:

"بعد الشر عنك يا حبيبتي، إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ بقى كدا يا سبيل عايزة تموتي نفسك؟ طب أهون عليكي تكسري قلبي؟ أنا مش هاستحمل خسارتك يا ضي عيني." سبيل خرجت من حضنه مرة تانية وشدت الكانيولا وقامت من سريرها وهي بتصرخ ومن بين دموعها وصوتها اللي مليان وجع: "أشمعنى أنا هونت عليك، سلمتني بإيدك لواحد مش عايزني، وأنت عارف إنه متجوز... وبـتنهيدة كلها ألم وقهر:

"سمعت رفضه ليا وشوفت إصراره على الرفض بعينك، وبرضو صممت على رأيك." مسكت دماغها بإيديها وهي منهارة وبتصرخ: "ليييييييه؟ عملت لك إيه عشان تعمل فيا كدا يا جدي؟ أنا أذيتكم في إييييييه عشان تحكموا عليا بالعذاب طول عمري، مش كفاكم اللي حصل لي السنين اللي فاتت، قولتوا تكملوا عليا، قول لي لييييييه وريحني؟ عمران حس إن روحه بتنسحب منه، حط إيده على قلبه وصوته ابتدى يضعف:

"سامحيني يا بنتي، أنا كنت بعمل كدا لمصلحتك، لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل، كنت أتمنيت الموت قبل ما أعمل اللي عملته، ولا أشوفك كدا أبـ... فجأة.. جسمه ارتخى ومال على جنب وهو فاقد الوعي.

سبيل شافت عمران وهو بيقع قدام عينيها، حست روحها بتروح منها وهي شايفاه واقع، ومش قادرة تعمل حاجة غير إنها تجري عليه. خطواتها كانت سريعة بس الدنيا حواليها كأنها بتمشي بالتصوير البطيء، قلبها بيخبط في صدرها زي الطبل من شدة ضرباته، وكل نفسها كان مليان خوف، وقفت جنبه، وبدأت تهز فيه بكل قوتها، دموعها نازلة على خدودها وهي بتصرخ بصوت مكتوم من الرعب، صوتها خرج بصعوبة وهي بتترجاه انه ما يسبهاش لوحدها، جمّعت كل قوتها وصرخت بأعلى صوت نادت على خالها.

فـ لحظة، المكان كله اتقلب، خطوات سريعة وجري من كل ناحية، كانت صرختها زي جرس إنذار، شهاب كان أول واحد ظهر في الأوضة، عينيه على جده وهو مش قادر يستوعب، صرخ بصوت مليان خوف، كأنه شايف الزمن واقف مش بيتحرك، خايف من اللي ممكن يحصل، خايف من النهاية. ***

في نفس الوقت، نزلت سها من أوضتها بعد العصر، قعدت في الجنينة تستنى صهيب، وهي بتلاعب ياسين بعفوية ظاهرة، لكن عينيها وبالها مشغولين بحاجة تانية خالص. فجأة شافت نرمين بتقرب منها وقعدت جنبها وهي ماسكة مجلة في إيديها بتقلب صفحاتها ببطء وكأنها بتقراها، لكن عينيها كانت بتتحرك بحذر، بتراقب كل تفصيلة، وكل حركة بسيطة من سها. سها أخدت بالها من نظرات نرمين اللي بتلاحقها، وبرفعة حاجب وتريقة واضحة في نبرة صوتها:

"مش بطلت الطريقة دي يا نرمو، شوفيلك حاجة جديدة أحسن." نرمين سابت المجلة من إيدها على الترابيزة ورفعت وشها بابتسامة مصطنعة، وعينيها بتلمع بمكر: "طريقة إيه يا سها، أنا مش فاهمة انتي بتتكلمي عن إيه!! سها عدلت قعدتها وحطت رجل على رجل بحركة فيها ثقة، وعينيها ثابتة على نرمين بابتسامة كلها استفزاز: "طريقتك وانتي بتراقبيني من ورا المجلة يا بيبي، قديمة أوي." نرمين شهقت بخبث وكأنها اتفجئت:

"يييييه، وأنا هراقبك ليه بس يا سوسو،" وبمكر واضح في كلامها ونبرة واطية زي الهمس: "هو انتي بتعملي حاجة غلط لا سمح الله، خايفة أني أعرفها؟! سها وقفت فجأة بعصبية كأن في عقرب لدغها، وعينيها بتطلع شرار: "قصدك إيه يا نرمين؟ هاكون بعمل إيه يعني وخايفة منك؟! بقولك إيه بلاش تتكلمي معايا تاني أحسن، ووسعي كدا ومن غير بعد إذنك." ولسة هتتحرك من مكانها نرمين وقفته. نرمين وقفت وقربت منها بخطوات بطيئة وبهمس كله خبث ومكر ونبرة تهديد

ورا ملامحها المبتسمة: "أنا عارفة كل المستخبي يا سها، اللي لو طلع، انتي عارفة كويس عمران هيعمل فيكي إيه، أهدي كدا وأقعدي واسمعيني." كلام نرمين نزل على سها زي الصاعقة كهـ*ـربها، لفت ببطء وعينيها على نرمين متثبتة مش قادرة تحركها وبتوتر: "عايزة إيه مني؟ نرمين بابتسامة مكر وهدوء قاتل: "أنا عايزة مصلحتك يا بنتي." سها رفعت حاجبها باستغراب وهي بتقعد، لكن توترها واضح جدا في حركة إيدها: "بنتي!! ومصلحتي؟!

ما تجيبي من الأخر يا طنط، عايزة إيه؟ نرمين بغموض وثقة زايدة: "تعجبيني، أنا بحب الناس اللي تجيب من الأخر، ومن الأخر كدا أحنا الاتنين مصلحتنا واحدة." سها بصت لـ نرمين بنظرة ترقُب مستنية تفهم: "أزاي يعني؟ مش فاهمة." نرمين بخبث: "سبيل." سها باندهاش وانفعال ما قدرتش تداريه: "مالها ست زفتة دي؟! نرمين قربت لها أكتر، وهمست بصوت واطي لكنه مليان حقد وكره وكأنه نار بتغلي جواها:

"عمران كاتب لها نص أملاكه باسمها، ومافيش حد يعرف خالص غير فاطمة، قال إيه بيعوضها عن حرمانها من حنان أمها وأبوها." سها سحبت نفسها لورا وبنظرة شك: "وانتي عرفتي إزاي بقى لما مافيش حد خالص عارف؟ نرمين ابتسمت ابتسامة ثقة: "ده مش موضوعنا دلوقتي، اللي يهمنا إننا نخلص من سبيل، وده الأهم." سها بنبرة تريقة: "وهتخلصي منها إزاي بقى يااا مرات أبوها؟! نرمين بغيظ واضح في صوتها وعلى ملامحها:

"أنا رميت شرارة من 3 سنين لما عرفت الموضوع ده، لكن ما نفعتش يومها، إنما دلوقتي جه وقتها ودي لعبتك انتي." سها بتوتر وقلق: "إزاي؟ نرمين بمكر: "هي بقت ضُرتك، وبعد اللي حصل بينها وبين صهيب، سابت القصر وماحدش يعرف هي راحت فين، وشهاب سافر مع عمران عشان يدوروا عليها و...... سها قطعت كلام نرمين بغيظ وغيرة: "اسكتي بقى ما تفكرنيش، أنا هطق بسبب الموضوع ده، بسببها صهيب اتعصب عليا." نرمين بشفقة مصطنعة: "ليه؟

ده حتى عمره ما عملها." سها بنبرة صوت مليانة غيرة وعصبية: "عشان خيرته بيني وبينها لما رفض يسمع كلام جده ويطلقها." نرمين رفعت حاجبها وبابتسامة خبيثة: "عشان غشيمة، بطريقتك دي عمره ما هيطلقها، إنما لو سمعتي كلامي وعملتي اللي هقولك عليه، ده مش هيطلقها وبس، ده كمان هيخلي عمران يرميها رمية الكلاب برة القصر والعيلة كلها." سها بصت لها بتحدي، رغم الغليان اللي كان ظاهر في عينيها: "تقصدي إيه بالكلام ده؟

نرمين قربت أكتر، ونبرتها بقت هادية بس كلها سمّ: "قصدي إنك تشككي صهيب فيها هي وشهاب." سها لفت وشها للجنينة لحظة، بتحاول تهدي نفسها، قبل ما ترد بحدة: "ما تلفيش وتدوري عليا، قولي اللي عندك مرة واحدة." نرمين ابتسمت ابتسامة كلها خبث، وكملت بصوت واطي، كأنها بتهمس بسر خطير: "استغلي حبه ليكي وألعبي في دماغه يا سها، خليه يشوف بعينك اللي محصلش، وكل ده هيكون لمصلحتنا إحنا الاتنين." سها بصت لـ نرمين بفضول:

"وإنتي مستفيدة إيه من كل ده؟ نرمين ضحكت ضحكة خبيثة كأنها بتحتفل بنصرها: "ألا مستفيدة، لو قدرتي تدخلي جوة دماغ جوزك وتخليه يصدقك، ساعتها هيطلقها، ولو عمران صدق كلام صهيب، وقتها هيرميها برة القصر هي وشهاب ويحرمهم من كل حاجة، وبكدا بدل ما عيالي هياخدوا شوية فكة، هيحطوا إيديهم على نصيب الأسد." سها سكتت لحظة، عقلها بيشتغل بسرعة ويترجم كلام نرمين، لكن ملامح وشها فضلت متماسكة، وبنبرة قلق: "ودي بقى أعملها إزاي؟

صهيب ماحدش بيعرف يدخل جوة دماغه." نرمين قامت وقربت منها أكتر، وبنبرة كلها خبث: "عيب عليكي!! ده انتي حتى شبهي وفيكي مني كتير." سها بصت لها برفعة حاجب وبمكر: "أنا آه شبهك، بس صهيب مش زي عمه يا نرمين." قامت نرمين في اللحظة دي، تدخل جوة القصر وقبل ما تتحرك، بنبرة خبث: "أنا نصحتك وانتي حرة، لو عايزة تفضلي في العز والخير ده، أعملي اللي قولته عليكي، مش عايزة، براحتك، بس لما تترمي برة القصر ما تبقيش تلومي حد غير نفسك."

وبالفعل مشيت نرمين وسابت سها قاعدة في مكانها، نظرتها متعلقة بيها وهي بتمشي براحة وكأنها خارجة من معركة كسبانة، وبرغم الهدوء اللي كان في الجنينة، لكن كان فيه صراع جوا سها، إيديها اتشنجت من كتر التوتر والخوف من تنفيذ تهديدات نرمين، وعينيها فضلت تتابع خطواتها لحد ما اختفت. ***

قاعد في المندرة مع مراته، وولاده، لكن عقله ما كانش موجود معاهم، عيونه شاردة ومتثبتة على الأرض، دماغه مشغولة ببنتـ*ـه الكبيرة اللي قلبها مال لكلام أمها وخايف عليها من تصرفاتها الطايشة اللي بقت مصدر قلقه. فجأة فاق على صوت قطع شروده. عواطف وهي بتمد له إيدها بكوباية الشاى بنبرة هادية وكلها دفى: "وبعدها لك يا جدري هتفضل كدة شايل طاجن ستك فوق دماغك بسبب بتك؟ قدري هز راسه بحزن وهو بياخد منها الكوباية، وكأن الهم

اتجسد قدامه في صورة بنته: "أعمل إيه بس يا أم رسلان، البت عيارها فلت من وقت ما رجعت لأمها، ما بجيتش تسمع لي كلمة واصل." عواطف بتحاول تهديه بصوت دافي وكله حنية ومحبة: "هوّن على نفسك ياخوي، البت برضك لسهـ*ـا صغار والدنيا وخداها." قدري بنبرة مكسورة من كتر الوجع: "دي كأنها ما صدجت تدلّي مصر يا عواطف، ونسيت أبوها واصل، لو ما كنتش اتصل عليها ما حدّثتنيش ولا كأنها تعرفني."

قرب رسلان من الكنبة وهو بيلم جلابيته وقعد جنب أبوه بعصبية وصوته كله غضب وعتاب: "جولت لك يا بوي ما تخليهاش تروح حدى أمها! لو راحت ما هتعاودش تاني، جولت لي حجها تعرفها، جاها كسر حُجها، وآها، راحت وما رجعتش كيف ما جولت." عمر كان ماسك كوباية الشاي ولما سمع كلام رسلان سابها من إيده بنرفزة، ورد بغيظ:

"خليك محضر خير يا اخى وبلاش تبجى محراك شر، شايف أبوك قلقان على خيتك وانت بتزود قلقه، بدل ما تطمنه وتجوله تعالى نروحوا نطمنوا عليها!! أبّاااااى عليك واد سو." رسلان برفعة حاجب وتريقة لعمر: "بجولك إيه يا حنين انت؟! ماليش أنا فـ محن الحريم ديه، سبتهولك، أنا لو أدليت مصر، هجيبها من شعرها وأجطم رجبتها على صدرها، جبل ما تجيب لنا العار، جال نطمنوا عليها جال."

قدري رفع رجل فوق الكنبة وساند عليها بدراعه اللي ماسك بيه الشاي، وساب رجله التانية نازلة في الارض، كان قاعد ماسك نفسه طول الوقت لكن فجأة بص لـ رسلان وانفجر فيه بعصبية وزعيق: "وبعدهاااالك عااااااد يا رسلااااان، أنت ما نويتـ*ـش تجفل خشمك اللي بينجط سم ديه؟ رسلان عصبيته زادت وصوته بقى عالي، رد بغضب أشد وكأن الكلام محبوس جواه وأخيرا قدر يخرجه:

"لع يابوي، ما عجفلش خشمي، ولازم تعرف أنك السبب من الأول، يوم ما سافرت مصر واتجوزت الرجاصة وعاودت بيها على البلد، آها ما اتحملتش عوايدنا، وبعد سنة واحدة، سابت بتها وهي حتة لحمة حمرا وهربت، ودلوكيت انت برضك اللي سبت بتك تروح لها، وتلاقيها خلتها زييها بتشتغل في الكباريهات ترقص للسكرانين وتجالسهم وتفتح لهم جزايز الخمرة بيدها."

الكلام كان زي السكاكين في قلب قدري، لكنه ما نطقش، وفضل قاعد مكانه، ونظراته كلها غضب وخيبة أمل، وكأن الحمل اللي شايله زاد عن طاقته. عمر قرب خطوة ناحية أخوه وبنبرة صوت كلها غضب ونظرة حادة: "عيب عليك يا رسلان تجول كدة عن خيتك؟! ده بدل ما تفكر تساعد أبوك ترجعها، واجف ترمي كلامك اللي كيف السم ديه، البت من لحمنا ودمنا برضك ومايصحش نجول عليها كلام عِفش." رسلان رد وهو بيتنفس بعصبية، وعينه متسلطة على عمر: "لحمنا ودمنا؟!

الدم اللي يجيب العار هدره أحسن، ولو ما لددش عليك كلامي، روح أنت دور عليها، هتلاقيها كيف ما جولت بترقص في أي كباريه." قدري رفع صوته بحزم، قطع الحوار بينهم وكأن كلماته كانت حكم نهائي: "بس منك ليه! كلامكم ده مالهوش لازمة دلوقتي، بدل ما نجعدوا نتخانجوا، لازم نلاقي حل، لأجل مانرجع خيتكوا من حدى العجوزة أمها." رسلان قام من مكانه وهو بيرفع حاجبه ويضحك بتريقة: "لا والله، دلوقتي لازم نلاقي حل!!

وسكت ليه يا ابوي السنين اللي فاتت دي؟ توك ما افتكرت بتك وخايف عليها من امها! ما هي حداها ليها 5 سنين وانت اللي وصلتها بيدك." عمر قرب من رسلان وقف قصاده بعصبية: "وبعدهاااالك يا رسلان، كأنك أدبيت عاد، كيف تجول لأبوك الحديث الماسخ ديه، أجفل خشمك بجى وما تزودش النار وتشعلها يا واد أبوي، ما ناقصينش إحنا." عواطف قربت من قدري بخطوات هادية، ومدت إيدها على كتفه بحنية:

"ما تشيلش هم يا خوي، البت مسيرها هترجع وتفهم غلطها، بس انت ما تزعلش روحك يا نضري، إحنا مالناش غيرك." قدري شال إيدها من على كتفه بهدوء، وبص لـ رسلان بنظرة كلها ألم وبتنهيدة وجع: "أنا إن كنت سكت يا ولدي، فسكت عشان خيتك اتـ*ـرجـ*ـتني نجعد حدى أمها شوي لأجل ما تشبع من حضنها اللي اتحرمت منه، ما كنتش أعرف إنها هتتعلم الجحود منها كدة وترفض تعاود إهنه مرة ثانية وتنسى أبوها اللي رباها العمر ده كله."

رسلان شاف الحزن اللي في عين أبوه، والوجع اللي في كلامه، اتنهد بأسف: "سامحني يا بوي، حجك عليّ، صوتي علِي عليك، بس أنا برضك ما قادرش أشوفك كدة شايل الهم فوق كتافك بسببها وأجعد ساكت." قدري بتنهيدة حزن: "يحلها الذي لا يغفل ولا ينام يا ولدي، جوم طل على عمتك أطمن عليها وجول لها ابوي ما قادرش ييجي يطل عليكي النهاردة، يومين كدة وياچيكي." رسلان قرب من أبوه باس راسه، وبطاعة: "حاضر يا بوي، بعد إذنك."

وبالفعل سمع رسلان كلام ابوه وخرج يزور عمته الوحيدة يطمن عليها زي ما أمره قدري اللي اتعود يزورها كل يوم من بعد وفاة جوزها وسفر ابنها، عشان يراعيها ويشوف طلبتها. ***

بعد مرور كام يوم، دخل صهيب الشركة بخطوات كلها ثقة وهيبة، لابس بدلة شيك غامقة زودت هيبته أكتر، ملامحه كانت جامدة ونظراته بتلف في المكان بيقيّم كل حاجة حواليه، الموظفين فجأة سكتوا لما شافوه داخل، حضوره كان طاغي لدرجة أنه يخلي الكل يركز عليه، فضل ماشي بخطوات واثقة ناحية مكتبه. وهو معدّي على مكتب سمر، قابلته بابتسامة هادية: "صباح الخير يا مستر صهيب." رد صهيب بصوت ثابت وهو مكمل طريقه من غير ما يبص لها:

"صباح الخير، عايز القهوة، وحصليني بالأوراق اللي عايزة تتمضي." سمر بهدوء وطاعة: "حاضر يا افندم." كل مرة بيظهر بنفس الثقة دي كان بيلفت الأنظار، لكن المرة دي كانت الرهبة في عيون الكل واضحة أكتر من أي وقت، من شدة غضبه الواضح على ملامح وشه. دخل مكتبه ودماغه هتنفجر من كتر التفكير في كل اللي حصل وفي سبيل اللي سابت القصر وماحدش عارف راحت فين. قعد على كرسيه ولف وشه بالكرسي ناحية الشباك وضهره للباب، غرقان في تفكيره.

وبعد وقت بسيط قطع شروده خبط على الباب وأذن بالدخول، وكان الساعي بيقدم له القهوة، حطها زي ما أمره صهيب وخرج باحترام. فـ نفس اللحظة. دخلت سمر بابتسامة وصوت انثوي رقيق وبدلع: "اتفضل يا مستر الأوراق اللي حضرتك طلبتها." صهيب على نفس قعدته وبعصبية: "حطيهم عندك وأخرجي، ألغي أي مواعيد النهاردة، مش عايز أقابل حد، مفهوم؟! سمر لفت ورا المكتب ووقفت قدام صهيب وهي بتحط إيدها على كتفه وبنفس دلعها: "ممكن أتطفل عليك وأعرف مالك؟

انت مش في المود النهاردة خالص يا مستر." صهيب قام وقف بغضب زي الإعصار وهو بيمسك إيدها ضغط عليها بقوة من شدة غضبه وكأنه ما صدق يلاقي سبب يخليه يطلع كل اللي جواه: "سممممررررر، ألزمي حدودك وماتتخطيهاااااااش، فاهمة ولا لأ، وده أخر تحذير ليكي، أنتي هنا سكرتيرة وبس، وأكتر من كدا ما تحلميش، اتفضلي على مكتبك." سمر بخوف من هيئته وصوته خرجت جري وهي بترتعش: "حاضر، حاضر، آسفة مش هتتكرر."

بعد ما سمر خرجت من المكتب، اتعدل صهيب في قعدته ورجع بكرسيه للوضع الطبيعي، مسك فونـ*ـه واتصل بفرع الشركة في باريس يسأل عن سبيل وعن جده وأخوه، لكن الرد جه محبط: "مش موجودة، ما جتش ولا حتى عمران وشهاب موجودين."

قفل معاهم والتوتر بان عليه، اتصل بعمه شريف يسأله، لكن كل اللي سمعه صوت الجرس، ومافيش رد، حاول تاني وتالت، نفس النتيجة، حدف الفون بعصبية على المكتب، ومسك الملفات اللي قدامه يحاول يراجعها، بس كان واضح إنه مش مركز، دماغه شغالة بس على سؤال واحد: ياتري سبيل راحت فين؟

خلص الأوراق ومضى عليها، ورجع مسك الفون، حاول يتصل بشريف مرة تانية، وبرضو الجرس بيرن ومافيش رد، فكر في شهاب، واتصل بيه هو كمان أكتر من مرة، وبرضو مافيش فايدة، زادت عصبيته، حدف الفون من إيده وهو بيلف الكرسي لورا وسند دراعاته على المسند وضامم كفوفه تحت دقنه، وساب نفسه للأفكار اللي غصب عنه رجعته عشر سنين لورا. بص لنقطة بعيدة في المكتب وهو بيكلم نفسه: "ليه يا جدي تعمل فيا كدا؟

افتكر كلام جدته لما قالت له أن عمران نفسه يجوزكم من زمان، وافتكر اللحظة اللي جده وصّاه فيها على سبيل لما جاتله الأزمة القلبية لأول مرة، والعبء اللي اتحط على كتافه فجأة، حس في اللحظة دي إن الدنيا بتضغط عليه من كل اتجاه، الصمت اللي حواليه كان تقيل، أكتر من الصوت اللي جواه اللي مش بيبطل يسأل: "ياترى هي فين دلوقتي؟ "فلاش باك" "في المستشفى" "غرفة العناية المركزة"

بعد الأزمة اللي عدت بصعوبة، عمران طلب يشوف صهيب، اللي أول ما دخل شاف جده ملامحه تعبانة، بس عينيه مليانة كلام. قرب منه بخوف، وعمران مد له إيده وبص له بنظرة كلها حب، وبصوت واهن ودموعه بتلمع: "صهيب يا ابني، سبيل أمانة في رقبتك، حافظ عليها، أوعى تخلي عمك ومراته يأذوها، وأوعى تسمح لحد يخلي دموعها تنزل، فاهم يا صهيب؟ الكلام نزل على قلب صهيب زي الصاعقة، قرب منه بسرعة، حضنه كأنه بيحاول يحميه من الفكرة نفسها:

"بتقول كدا ليه يا جدي؟ إحنا محتاجينك معانا." عمران شال إيده بصعوبة وساندها على كتف صهيب، وهو بيكمل بتعب: "العمر ما بقاش فيه يا ابني، وانت الكبير، انت اللي هتكمل بعد مني، وتمسك زمام العيلة، ما تخليش الدنيا تفلت من بين إيديك، عايزك تاخد بالك من اليتيمة دي مالهاش غيرنا، ما تسمحش لأبوها ومراته أنهم يدمروها، أنا كنت واقف لهم بكل قوتي، بس دلوقتي.... سكت شوية، وأخد نفسه بصعوبة، وكمل بصوت كله رجاء:

"في أي لحظة ممكن أروح، عايز أمشي وأنا عارف إنك هتحميها، عايز أسيبكم وأنا مطمن عليها يا صهيب." صهيب مسك إيد جده بكل قوته، دموعه بتهدد إنها تنزل، ويرد بصوت مهزوز: "بعد الشر عنك يا حبيبي، إن شاء الله هتخف وترجع لنا بالسلامة، وهتشوفها وهي بتكبر قصاد عينيك، وانت اللي هتجوزها بنفسك للراجل اللي يحميها ويصونها." "عودة للوقت الحالي"

فاق صهيب من شروده، عينيه مليانة بدموع الندم، قلبه مضغوط بين ألم الذكريات ووجعه اللي بيقطع فيه من جواه، فجأة وقف يرمي كل حاجة على المكتب وهو بيصرخ بكل قوته، صرخة كانت زي الطلقة، هزت أركان المكتب وسكنت الجدران: "آاااااااااااااااااااااااااااااااااه." مسك راسه بإيديه وهو بيهزها زي اللي بيحاول يهرب من كل حاجة، لكن صوت جده كان لسه بيرن في ودانه، بص للأرض وعينه على الفراغ:

"سامحني يا جدي، ما قدرتش أحافظ على أمانتك، ضيعتها من بين إيديا، سااااااااامحني، سامحني، ما طلعتش زي ما كنت بتتمنى، حطيت ثقتك في الشخص الغلط، وده اللي خلاك تسافر وانت تعبان عشان تدور عليها بنفسك، وسبتني في حيرتي وندمي... وقف فجأة يمسح دموعه بعصبية وهو بيتكلم بصوت مكسور لكن كله إصرار:

"بس أنا مش هسكت، هقلب الدنيا عليها لحد ما ألاقيها وارجعها، وأرجع كرامتها وأرجع ثقتك من تاني فيا، وأوعدك، أني أحافظ عليها هتبقى بنتي وأختي ومش هسمح لعمي يقرب منها تاني، ولا أي حد يأذيها، مهما كلفني الأمر، حتى لو كانت حياتي هي التمن."

الكلام خرج منه زي النار حرق قلبه قبل ما يسيب شفايفه، قعد مكانه تاني بتعب وهو عارف إن جواه حرب مش هتنتهي غير لما يلاقي سبيل ويعوضها عن كل حاجة، مهما كان التمن، قرر بعدها يخرج يروح المطار يسأل بنفسه ويعرف هي راحت فين لكن ظنه خاب لما وصل وعرف إنها ما خرجتش برة مصر خالص، وقف مكانه مصدوم مش عارف يفكر، ومش عارف يعمل إيه ولا يدور عليها فين. ***

بعد يوم طويل في الشركة، رجع صهيب القصر متأخر شوية عن معاده المعتاد، باين عليه التعب والعصبية، وبدل ما يعدي يسلم على جدته وأمه زي كل يوم، طلع أوضته على طول. أول ما دخل، شاف سها بتتكلم في الموبايل، وسمعها بتقول: "خلاص يا حبيبي، ولا تزعل نفسك، هاجي واقضي معاك اليوم كله، بس كدا... أنا ليا مين يعني غيرك يا قلبي؟ صهيب وقف مكانه ناره قايدة وغيرته بتغلي: "سهاااا! سها قفلت الفون بهدوء وقربت منه بابتسامة وهدوء، وهي

بتلف دراعها حوالين رقبته: "حمد الله ع السلامة يا حبيبي. اتأخرت أوي النهاردة، قلقتني عليك." صهيب بنبرة كلها عصبية وغيرة: "كنتي بتكلمي مين؟ سها وهي بترجع خطوة ورا: "مالك يا صهيب؟! في إيه؟ صهيب بصوت أعلى: "سهااا.... ما ترديش السؤال بسؤال! كنتي بتكلمي مييين؟! سها بتحاول تمسك أعصابها لكن ما قدرتش تتحكم في نبرة صوتها واتكلمت بنرفزة: "هكون بكلم مين يعني يا باشمهندس؟!

أكيد بابا طبعًا، إنت عارف إنه عايش لوحده من بعد جوازنا، وكنت بصالحه عشان زعلان مني لأني مش بروح له من بدري." صهيب خد نفس طويل وحاول يهدي نفسه، قرب منها وقعد جنبها ضمها في حضنه، وبأسف: "آسف يا حبيبتي غصب عني اتعصبت عليكي، معلش سامحيني، أعصابي تعبانة شوية." سها بعدت عنه والدموع في عينيها: "لأ، أنا زعلانة منك، معقول تشك فيا؟ وتتعصب عليا بالشكل ده؟ صهيب بصوت هادي وبتنهيد:

"حقك عليا يا قلبي، انتي عارفة أنا بحبك قد إيه وبغير عليكي حتى من نسمة الهوا لما تلمس خدك." سها وهي بتمسح دموعها بدلع: "لأ، أنا زعلانة." صهيب وهو بيحاول يراضيها: "طب قوليلي إيه اللي يرضي القمر عشان يحن عليا؟ سها بتهز كتافها بدلع: "لأ، مش هتصالح." صهيب بابتسامة صغيرة: "وعشان خاطر بيبو حبيبك؟ سها ابتسمت بدلع: "غير لي العربية وأنا أتصالح، وده عشان خاطرك بس." صهيب باندهاش:

"هو مش أنا يا حبيبتي لسة الشهر اللي فات مغيرلك العربية؟ سها بثقة وغرور: "وإيه المشكلة لما تغيرها الشهر ده كمان؟ هو أنا أقل من مين يعني؟! دي توتو صاحبتي جوزها كل أسبوع يغيرلها عربيتها، إشمعنى أنا؟! صهيب رفع حاجبه باستغراب وضحكة صغيرة: "مش وسعت منك دي يا حبيبتي شوية! ومع ذلك... حاضر يا روحي، هغيرهالك، بس كدا انتي تؤمري أمر." سها بغرور: "وماله لما توسع يا بيبو! هو أنا أي حد!! ده مرات صهيب الشهاوي على سن ورُمح."

صهيب لسة هيرد عليها قطع كلامه رنة موبايله، طلعه بسرعة من جيبه، ملامحه اتغيرت تمامًا لما شاف اسم اخوه ورد بلهفة: "ألو، لاقيت سبيل يا شهاب؟ رد شهاب بصوت مليان وجع طالع من قلبه وبتنهيدة حزن: "لأ يا صهيب." صهيب وقف فجأة، وزعق بعلو صوته مش قادر يستوعب كلام شهاب: "يعني اييييييه؟! هتكون راحت فيييييين؟ شهاب حاول يسيطر على نفسه، رغم الحزن اللي جواه وبهدوء:

"مش عارف، وعمومًا أنا مش هرجع غير لما ألاقيها يا صهيب، أطمن وطمن الكل." صهيب صوته علي أكتر، وهو بيتحرك في الأوضة زي المجنون وبغضب: "يعني اييييييييه أنا أفضل قاعد مكاني وحضرتك تلف تدور لي على مراتي؟ أنا مش فااااااهم جدك بيعمل فيا كدا ليييييه؟ شهاب خلاص صبره نفذ، ورد بنفس العصبية:

"صهييييب انت اللي عملت في نفسك وفينا كدا، لولا عملتك المهببة اللي انت عملتها دي، كان زماننا كلنا مرتاحين، مش دايخين نتنطط من بلد لبلد ندور عليها، ما تجيش دلوقتي تتكلم، وتعيش دور الضحية." صهيب اتخنق واتعصب أكتر من اخوه، واتكلم بحزن وغضب أكبر: "قصدك ايييييه؟ عايز تقول إن أنا السبب؟! شهاب انفجر فيه بكل قوته: "انت اييييييييه يا أخي؟! كل ده ومش حاسس إنك السبب؟

بنت عمك ما نعرفش عنها حاجة وجدك بيموت وانا سايب شغلي وحياتي وبسافر كل بلد شوية أدور عليها، وانت لسة بتسأل؟ أيوا يا صهيب انت السبب في كل ده." شهاب خلص كلامه وقفل الخط بسرعة قبل ما يسمع رد صهيب او يغلط ويقع بلسانه ويقول مكان سبيل فين. أما صهيب بعد المكالمة، حدف الفون في الأرض وقعد ع الكرسي بعصبية، مسك راسه بإيديه يحاول يوقف دوامة أفكاره اللي بتنهش فيه وهو بيكلم نفسه بصوت عالي: "هتكون راحت فييييين؟ روحتي فين يا سبيل بس؟

حاول يلملم أفكاره ويهدى لكنه ماقدرش، فقرر يتصل مرة تانية بشريف وفعلا طلب الرقم واستنى شوية لغاية ما جاله الرد. شريف بنبرة صوت هادية هدوء مصطنع: "ألو، ازيك يا صهيب؟ عامل إيه؟ إيه أخبار خالي وعمتي؟ طمني عليهم، وحبيبة خالها سبيل عاملة إيه؟ وحشتني البنت دي، مش ناوية ترجع بقى ولا إيه؟ صهيب حس بخيبة أمل من رد شريف، لكنه رد بابتسامة مصطنعة يداري بيها حزنه: "كويسين يا عمي بخير." وبـتنهيدة وجع متدارية:

"لأ، ترجع فين بقى، حضرتك عارف إننا اتجوزنا، وأكيد مش هسمح لمراتي تقعد في بلد غير اللي أنا فيها." شريف برفعة حاجب ونبرة تريقة متغلفة بنوع من الاهتمام: "أه طبعًا، حقك يا عريس، مش هوصيك عليها بقى، دي الغالية بنت الغالية اللي بقالي من ريحتها." صهيب رد بهدوء مصطنع: "ما تقلقش يا عمي، سبيل في عيني، قبل ما تبقى مراتي، فهي بنت عمي وأمانة جدي وهحافظ عليها برقبتي... وبهمس لنفسه سمعته سها وشريف: "بس ألاقيها."

شريف قرر ينهي المكالمة وكأنه ماسمعش همس صهيب: "طيب يا ابني ابقى سلم عليها كتير وقولها وحشت خـ*ـالو، وخليها تبقى تكلمني، مع السلامة." سها بعد ما صهيب قفل المكالمة مع شريف، قربت منه بعصبية وهي بتزعق بصوت عالي: "تقدر تقول لي يا صهيب بيه معناه إيه اللي حصل ده دلوقتي؟ صهيب قام وقف بغضب: "سهاااا، أبوووس إيدك ارحميني من أسئلتك دي." سها بنفس غضبها وعصبيتها: "أرحمك يعني إيه يا استاذ؟

هو احنا مش هنخلص من حوار ست سبيل دي بقى ولا إيه؟ صهيب: "حوار إيه ياسها اللي بتتكلمي عنه؟ سبيل دي تبقى بنت عمي وقولتلك قبل كدا إنها أمانة في رقبتي." سها بعصبية: "أمانة في رقبتك بس يا صهيب؟! ولا تكون بتحبها ومش قادر على بعدها؟ صهيب قرب منها بهدوء ومسك كفوف إيديها وباس راسها: "أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك يا سها، أرجوكي صدقيني وساعديني أعدي الأزمة دي." سها بحزن: "يا سلام ياخويا، أومال بتدور عليها ليه؟ صهيب بحب:

"الجميل غيران بقى!! سها بنرفزة: "أه غيرانة يا صهيب، أصلك ماشوفتش نفسك كنت ملهوف إزاي على أي خبر عنها." صهيب قعد بيأس وبتنهيدة حزن: "جدي غضبان عليا بسببها يا سها، لأنها أمانته اللي علقها في رقبتي من سنين وأنا ضيعتها، وللأسف مش لاقيها لا جوة مصر ولا برة وقاعد متكتف وشهاب هو اللي بيلف مع جدي يدوروا عليها." سها افتكرت كلام نرمين ولعبت عليه وردت بخبث:

"بس برضو يا حبيبي مهما كان غضبان عليك، المفروض كان أخدك انت معاه مش شهاب." صهيب بتنهيدة حزن: "ما تفرقش يا سها ياخد مين المهم إنهم يلاقوها ويرجعوا بيها." سها بخبث وغباء: "أه وماله، بس مش بعيد يكونوا لقوها ومش عايزين يقولوا، ولا يكون شهاب هو اللي مخبيها أصلا، أصل أنا سمعت يعني إنهم....... صهيب قطع كلامها بغضب ومسكها من دراعها بقوة: "حسك عينك تكرري الكلام ده مرة تانية يا سها، فاهمة ولا لأ؟!

وإلا هيكون لي معاكي تصرف هيزعلك مني، سبيل وشهاب خط أحمر، مفهوم؟

خلص كلامه معاها وذقها وقعها على السرير وخرج من الأوضة زي الإعصار، واخد في وشه كل اللي يقابله في سكته، نزل جري على السلم وخرج من القصر ركب عربيته وساق بأقصى سرعته لغاية ما وصل تحت العمارة اللي فيها شقته، ركن العربية ودخل العمارة بخطوات بطيئة تقيلة وكأنه متكتف بسلاسل من حديد، طلع السلم لغاية ما وصل قصاد باب الشقة فتح ودخل وبعد ما قفل وراه، نزل قعد على ركبه وهو بيصرخ بأعلي صوت من شدة الوجع وسمح لنفسه ينهار ويبكي ويطلع كل اللي جواه لغاية ما أغمى عليه من كتر انهياره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...