في لحظة مواجهة مع الذات، يدرك الإنسان أن الندم أشد ألماً من أي عقاب. وما أقسى أن يكون الخلاص الوحيد هو النهاية، حيث تقف القلوب المثقلة بالذنب على حافة الهاوية، تبحث عن راحة قد لا تجدها حتى في الموت. أحياناً، لا نبحث عن الغفران بقدر ما نسعى إلى الهروب... ولو كان الهروب ثمنه أرواحنا. ***
صحي كعادته بعد ما سمع آذان الفجر، قام اتوضأ وصحى فاطمة عشان الصلاة. وبعد ما خلص، انشغل بقراءة ورده بتاعه. عدى الوقت اللي بياخده كل يوم في صلاة وتلاوة وذكر، هو ومراته. ويادوب لسه بيقوم من مكانه عشان ينزل يفطر مع ولاده قبل ما يروحوا الشركة، شاف جواب محطوط على الكمود اللي جنبه. قلبه وجعه أول ما عينه وقعت عليه، ومد إيده ياخده وهي بترتعش وخايف من الإحساس اللي جاله. فاطمة استغربت حالته وقربت منه تشوف ماله، وشافت
في إيده الجواب وباستفسار: "مالك يا عمران؟ جواب إيه ده؟ عمران بحزن ودموع بتنزل لأول مرة: "ده من سبيل يا فاطمة." فاطمة باستغراب: "سبيل!! وسبيل هتبعتلك جواب ليه وهي في الأوضة اللي جنبك يا عمران؟ عمران: "سبيل مابقيتش جنبي خلاص يا فاطمة، سبيل مشيت. قلبي بيقولي إنها سافرت ومش راجعة." فاطمة بتنهيدة قلق: "انت ما فتحتش الجواب يا عمران عشان تقول كدا. افتحه الأول يا ابن عمي، يمكن يكون من حد تاني، أو يكون فيه حاجة تخص الشغل."
عمران زادت دموعه: "لو قريتي الكلمة المكتوبة على الظرف هتعرفي إنه منها من قبل ما تفتحيه يا فاطمة." فاطمة أخدت منه الجواب وشافت اللي مكتوب عليه: (بحبك يا عمارة وبحب بطتك) . دموعها نزلت غصب عنها وبصت لعمران بلهفة: "مستحيل تكون سابتنا وماتت تاني. افتح الجواب ده وشوف مكتوب فيه إيه بسرعة. أكيد بتستأذن بس عشان تغير جو يومين تلاتة وهترجع تاني. امسك افتحه يلا، أقرأ واسمعني."
عمران أخد الجواب من فاطمة وفتحه وإيده زادت رعشتها. رعشة خوف إنه يكون فقدها. دموعه بتزيد وجواه: "أنا عملت المستحيل عشان أحافظ عليكي من غدر اللي حواليكي. معقول أنا اللي أضيعك بإيدي؟ " فتح الجواب وبيقرأه... وبصوت سبيل من بين دموعها: "جدو، أنا زعلانة وموجوعة منك أوي. هونت عليك تعمل فيا كدا؟ تخدعني زيهم؟ تبقى عارف إن صهيب متجوز وما تقوليش؟ هونت عليك تجوزني لواحد مش عايزني؟ تجبره عليا؟
طيب، كنت قولي إن حملي زاد على كتافك. كنت هريحك مني والله. بس ما كنتش تسلمني بإيدك للي يوجعني بالشكل ده. آااااااه يا جدو، أنا تعبت أوي ومش قادرة أتحمل أكتر من كدا. عشان كدا سبت كل حاجة ورايا ومشيت. هروح عند خالو ويارب يكون لسه بيحبني هو كمان بجد مش بيخدعني زيكم. أسيبك بخير. بس عندي رجاء أخير. ياريت تخلي حفيدك يطلقني لأني مش هقدر أكمل معاه بعد اللي عمله فيا النهاردة. وياريت ماحدش خالص يعرف أنا فين. كلمة أخيرة هقولهالك. رغم وجعي منك بس مش قادرة ما أحبكش يا جدو."
خلص عمران قراية الجواب وجواه شعور مختلط، غضب ووجع وخوف وحزن. حالة أول مرة تحصل له في حياته. بص لفاطمة وساكت مش قادر يتكلم. فاطمة بدموع الخوف: "آاااااه يا بنتي. هو ده اللي قولتلك عليه يا عمران؟ ياما قولتلك بلاش يا أبو عادل. البت مش حمل قهر. قولتلي مش هيحصل حاجة. شوفت!! اهو اللي أنا كنت خايفة منه حصل. سبيل سافرت ومش هترجع تاني. هتنسانا يا عمران خلاص وتبعد عن حضننا؟ عمران قاعد مكانه وباصص في الأرض وبحزن:
"بس يا فاطمة اسكتي. أنا مش قادر أتحمل عتابك ولومك يا غالية." فاطمة بعصبية: "لازم تتحمل يا عمران نتيجة غلطتك وتصلحها. وبدموع من بين عصبيتها. لازم ترجع لي حفيدتي لحضني تاني يا عمران زي ما ضيعتها منه." عمران: "سبيل هترجع يا فاطمة. صدقيني هترجع. وبكرة أفكرك." فاطمة وقفت قصاده وهي متعصبة: "تااااااني يا عمران؟ تاااااني؟ اعترف بقى إنك حسبتها غلط يا ابن عمي. وإننا خسرنا أحفادنا الاتنين خلاص." عمران رفع راسه بهدوء ومسح دموعه:
"عمري ما حسبتها غلط يا بنت عمي. أنا جايز أكون خسرت أول جولة. بس متأكد إني هكسب في الآخر وأحفادي هيرجعوا لحضني وإيديهم متشبكة في إيد بعض وهيكملوا سوا ويحافظوا على العيلة من بعدي. اصبري انتي بس وبكرة تشوفي." فاطمة بنفاذ صبر وغلب: "خلااااص مابقاش في بكرة يا عمران. قولتهالك وهفضل أقولها. العمر بقى ورانا مش قدامنا. واللي فاضل منه قليل أوي. ويا عالم هنلحق نشوف بكرة بتاعك ده ولا لأ يا ابن عمي. عليه العوض ومنه العوض."
عمران قام وقف والحزن مالي قلبه على سبيل وخارج من جناحه وهو بيردد: "لله الأمر من قبل ومن بعد يا فاطمة. لله الأمر من قبل ومن بعد." وفضل على الحال ده يردد كلامه لحد ما نزل ودخل الصالون ونده على هدية الشغالة تبعت لولاده وحريمهم وولادهم. واستناهم لحد ما يتجمعوا كلهم. *** خارجة سبيل من المطار وكانت واقفة بتشاور لـ تاكسي عشان تروح عند خالها. وشافوها بالصدفة فريد وباسيلي كانوا خارجين هما كمان من المطار. باسيلي باستغراب:
"أوه مونديو. شوف فريد مين هنا. سبيل شهوي في مارسيليا. يا 100 ويلكم يا سابي." سبيل بابتسامة حزينة: "ازيك باسيلي. لسه مجنون زي ما انت." باسيلي بهزار: "هو اللي يعرف فريد يعقل سابي؟!! نو طبعاً." فريد باشتياق: "حمد الله على السلامة يا سابي. أخيراً رجعتي. وحشتيني، قصدي وحشتينا كلنا." سبيل بتنهيدة: "وانتوا كمان وحشتوني يا فريد كلكم. خالو وطنط شيماء وانتوا كلكم وحشتوني أوي." باسيلي:
"أوه. أنا متعرض سابي. مش وحشتك زيهم ليه بقى؟! سبيل بضحكة هادية: "أولاً اسمها متعرض يا باسيلي مش متعرض. ثانياً مين قال إنك مش وحشتني؟ فريد بهيام: "غبتي كتير أوي يا سبيل عننا. يا ترى راجعة زيارة ولا شغل؟ سبيل بحزن: "راجعة على طول يا فريد. حتى مش هرجع باريس." باسيلي: "أوه نو مونديو. سابي شهوي تسيب باريس وتفضل في مارسيليا. يا إلهي إنها حقاً أعجوبة من عجائب الدنيا." سبيل: "إيه العجيب في كدا يا باسيلي؟ باسيلي بهدوء:
"لأنك ببساطة مجنونة شغل عزيزتي." سبيل بجدية: "هسيب شركات جدي وأدور على شغل جديد يا باسيلي." فريد استغرب كلامها لكن لاحظ إنهم لسه واقفين مكانهم قصاد المطار. وبهدوء وهو بياخد منها الشنطة يحطها في عربيته: "إحنا هنفضل نتكلم كدا في الشارع!! يلا سابي اركبي ولما نوصل الفيلا نتكلم." وبالفعل ركبوا التلاتة العربية واتحركوا على الفيلا. وفي الطريق لاحظ باسيلي من خلال المراية ملامحها الحزينة وعينيها الدبلانة من كتر الدموع:
"مالك يا سبيل؟ مين سبب في حزن سابي الجميلة؟ سبيل ابتسمت من بين دموعها اللي ابتدت تنزل رغم إنها حاولت تمنع نزولها: "مافيش حاجة يا باسيلي. أنا بس تعبانة من السفر مش أكتر." فريد رغم إنه مركز في الطريق لكن بين الدقيقة والتانية يخطف نظرة من المراية. وشافها ساندة راسها على إزاز الشباك اللي جنبها، مغمضة عينيها ودموعها نازلة. قلبه وجعه عليها ومش عارف يعمل لها إيه عشان يمحي الحزن والدموع اللي على خدها دي.
وجواه: "آاااه يا حب عمري لو أعرف مين وصلك للحالة دي. أنا همسحه من على وش الأرض. ياريت تفتحي لي قلبي يا حبيبتي وتحكي لي." فاق من شروده على صوت صديقه باسيلي وهو بيكلمه عشان يوديه الشركة الأول قبل ما يرجعوا الفيلا. ***
قعد عمران في الصالون مستني ولاده لما ينزلوا وكله غضب من نفسه ومن علي وصهيب بسبب سبيل. واللي حصل لها طول حياتها لحد اللحظة دي على إيدهم. وبص لفاطمة اللي قاعدة جنبه ونظراتها ليه كلها لوم وعتاب وحزن على أحفادها الاتنين. عمران بهمس: "أرجوكي يا فاطمة أنا مش حمل نظرات اللوم دي." فاطمة بحزن: "أنا مش هقدر أبطل ألومك غير لما ترجع لحضني سبيل وصهيب من تاني يا عمران." عمران اتنهد تنهيدة وجع وقبل ما يرد على فاطمة شاف يمنى نازلة
أول واحدة وفتح لها دراعه: "حبيبة جدو تعالي في حضني بسرعة." وبهمس لنفسه: "خليني أشم فيكي ريحة حبيبتي وبنت قلبي." يمنى بسعادة دخلت جرى في حضنه: "صباح الخير يا جدو يا قمر انت." عمران بحب: "صباح الورد على عيون قمري. عاملة إيه يا حبيبتي؟ نمتي كويس؟ يمنى خرجت من حضن جدها وبتنهيدة اشتياق:
"مش بعرف أنام كويس يا جدو. طول الليل بفكر في أبلة سبيل. وحشتني أوي. من يوم ما اتجوزت أبيه صهيب وهي حابسة نفسها. أنا زعلانة عليها أوي يا جدو." فاطمة حست بحفيدتها وحزنها على أختها وبصت لعمران بيأس وهي بتفتح دراعها ليمنى: "مش هتيجي تصبحي على تيتة؟ ولا هو جدو وبس اللي حبيبك يا يويو؟ يمنى قامت وقفت وجريت ناحية فاطمة بسعادة: "يا خبر يا تيتة ده انتي روحي روحي روحي." فاطمة بابتسامة:
"بكاشة بشكل. طالعة لأختك شقية وغلباوية زيها." يمنى بضحك: "أبلة سبيل دي حبيبتي يا تيتة. بتعلمني كل حاجة. حتى علمتني إزاي أهزر ههههههه." عمران بابتسامة ظاهرة وقلب موجوع أخد يمنى تاني في حضنه: "مش قولتلك قبل كدا إنك شبهها يا يويو. وبهمس.. أحسن إنك ما طلعتيش شبه أمك. مش حلوة من جوة." لسة يمنى هترد على عمران شاهندة نزلت هي كمان وقربت من جدها وجدتها وبتهلل زي عوايدها:
"خياااااانة. جدو ويمنى في وضع مخل بالنكهة. آه قلبي الصغير لا يحتمل. ليه يا ربي ليه تخليني أشوف الوضع ده. التار ولا العار يا عبهادي يا ولدي." عمران بضحك فتح لها دراعه التاني: "مين عبهادي ده يا غلباوية انتي؟ شاهندة دخلت في حضنه بسعادة: "إني إيش دراني. اهو اللي جه على لساني. المهم بقى صباحك حلو زيك كدا يا جدو يا مسكر انت." عمران بص لفاطمة بابتسامة حزينة: "البنات دول اتعلموا يهزروا علينا كتير الأيام دي." فاطمة بنفس
الابتسامة وتنهيدة حزن: "طبعاً. مش تربية سبيل!! لازم يبقوا واخدين طبعها." شاهندة رفعت راسها وبصت لجدتها وحدفت لها بوسة في الهوا وهي في حضن عمران: "تيتي حبيبتي. سبيل دي الكوماندا بتاعنا أنا والبت يويو. وبحزن مصطنع. بس لحد دلوقتي مش عارفين ناخد نفس مساحتها في قلبكم." عمران بحزن:
"صدقيني يا حبيبتي كلكم غلاوتكم واحدة في قلبي. بس يمكن انتوا شايفين إنها واخدة مساحة أكبر عشان بحاول أعوضها عن يتمها. انتوا الاتنين اتربيتوا وكبرتوا بين أحضان أبوكم وأمكم. لكن هي اتحرمت من أمها وهي طفلة ما كنتش حتى بتعرف لسه تقول ماما. ولـ يمنى. واتحرمت من حضن أبوها وحنانه وهو عايش بيدلع غيرها قصاد عينيها. سبيل أُيتّمت وأبوها عايش. فهمتوا بقى ليه هي ليها مساحة أكبر؟ لكن كلكم عندي زى بعض.
شاهندة بهدوء: صدقني يا جدو أنا عارفة كويس الكلام ده وأكيد مش زعلانة، أنا بس بحب أناغشك مش اكتر. عمران: ناغشي براحتك يا بنت عادل، ع قلبي زي العسل. شوية كمان ونزل عادل وسامية، وباين ع وشهم التوتر والقلق وقلة النوم. قربوا من عمران وفاطمة صبحوا عليهم وباسوا ايدهم وراسهم وقعدوا. عادل بقلق: خير يا بابا، حضرتك مجمعنا هنا ليه بدري كدا؟ عمران بجدية: أصبر لما ينزل أخوك وولادك هتعرف. عادل زاد قلقه لكن قال: حاضر يا بابا...
وبص لـ سامية اللى قاعدة جنبه والقلق مالي قلبها هي كمان. *** فرنسا، مارسيليا فـ فيلا شريف التهامي وصل فريد الفيلا ومعاه باسيلي بعد ما وصلوا بالشركة. وأول ما دخلوا جريت سبيل ع خالها اللى اتفاجئ بوجودها قدامه، واترمت فـ حضنه وانهارت لدرجة انها فقدت وعيها بين ايديه. شريف حس بجسمها بيتقل وبتقع، لحقها بسرعة وهو بيصرخ: فررررريد، اطلب دكتور بسرررعة.. وشالها طلع بيها اوضتها، نيمها ع سريرها وقعد جنبها والخوف مالي قلبه. ولـ
شيماء: هاتي البرفيوم بتاعك بسرعة. راحت شيماء اوضتها جابت ازازة برفيوم ورجعت تديها لـ شريف وهى مستغربة من حالة سبيل ورجوعها المفاجئ وباندهاش: البنت شكلها تعبانة اوي يا شريف! تفتكر ايه وصلها للحالة دي؟ شريف بتنهيدة قلق وهو بيرش من الازازة
ع ايده وبيحاول يفوق سبيل: مش عارف يا شيماء، من وقت ما نزلت مصر وهى مش مرتاحة، أكيد أبوها ومراته زي عوايدهم عملوا حاجة جديدة ولا اتهموها تاني فـ حاجة تانية. عموما لما تفوق هنعرف منها اللي حصل. شيماء بـ استفسار: انت كنت عارف انها جاية؟ شريف قاعد جنب سبيل وعينه عليها: لأ، أنا اتفاجئت زيك بالظبط لما شوفتها واقفة قصادي.
شيماء: اول مرة تيجي من غير تقول وتعرفنا انها جاية، شكلها كدا في حاجة كبيرة حصلت معاها فـ مصر عشان كدا جات فجأة. شريف: نطمن عليها بس الاول يا شيماء وبعدين نبقى نعرف، شوفي فريد اتأخر ليه؟ قبل ما ترد شيماء دخل فريد وعينه ع سبيل بقلق وخوف: الدكتور جاى حالا يا بابا. شريف: تمام، وباستفهام.. انت كنت عارف انها راجعة يا فريد؟ فريد بتوضيح: لأ يا بابا، اتفاجئت بيها انا وباسيلي واحنا خارجين من المطار كانت واقفة مستنية تاكسي.
شيماء: وانت كنت فـ المطار بتعمل ايه يا فريد؟ فريد: كنت مع الوفد البلجيكي يا ماما، بنوصلهم بعد ما خلصنا شغلنا معاهم. شريف قاعد بيحاول يفوق سبيل لكن لسة فاقدة وعيها وبص لـ فريد بلهفة: استعجل الدكتور يا فريد، سبيل مش بتفوق.
فريد خرج بسرعة واتصل تاني ع الدكتور يستعجله، لاقاه دخل الفيلا فعلا، اخده بسرعة وصله اوضة سبيل وخرج تاني هو وشريف وقفوا يستنوا قصاد باب اوضتها. وبعد شوية وقت خرج الدكتور مع شيماء وقالهم ان سبيل اتعرضت لصدمة عصبية وضغطت ع نفسها فترة كبيرة لغاية ما وصلت بيها الحالة لانهيار عصبي. بعد ما مشي الدكتور، دخل شريف جرى يطمن عليها من مراته. شيماء
ردت عليه وهى عينها ع سبيل: الدكتور بعد ما فوقها لاقاها بتعيط بهيستيريا، عطاها حقنة مهدئة وقال سيبوها نايمة ولما تصحى ماحدش يكلمها فـ حاجة خالص لغاية ما تهدى وحالتها تستقر. فريد بخوف ولهفة: يعني يا ماما مش هتحتاج ننقلها مستشفى؟ أنا خايف عليها اوي. شيماء بحزن: ما تخافش يا فريد مش هتحتاج مستشفى ان شاء الله، بس هى تحاول تنسى وتخرج من الحالة اللي هي فيها دي.
فريد بحب: اول ما تفوق من اللي هي فيه أنا هاخدها أخرجها وافسحها واشغل وقتها عشان تتعافى بسرعة. شريف بجدية: هتسيب شغلك وتتفرغ لها يعني؟ فريد بهدوء: وفيها ايه يا بابا، انت عارف سبيل بالنسبالي ايه. شيماء: شششش، بطلوا كلامكم ده، واخرجوا يلا سيبوها ترتاح، ولما تصحى وتفوق يعدلها ربنا، يلا بينا برة.
وفعلا خرجوا كلهم وكل واحد فيهم راح اوضته يفكر فـ سبيل واللى جرالها وايه اللى استحملته وضغت ع نفسها فيه خلاها وصلت لحالة الانهيار الشديدة دي، ومستنيين تفوق عشان يفهموا منها اللى شاغل بالهم من ناحيتها. *** مصر، قصر الشهاوي فـ الصالون عمران بعد ما نزل وجمع ولاده الاتنين وولادهم، فضل مستني صهيب اللى نزل أخر واحد هو وسها. سلم ع الكل وقعد وهو مستغرب من التجمع ده بعيد عن اوضة السفرة وفجأة. عمران بجديته المعهودة بص لـ
شاهندة: شاهندة، خدي ياسين ابن اخوكي من سها وخدي يمنى ونادر واطلعوا اوضكم. شاهندة ويمنى فـ نفس الوقت: حاضر يا جدو.. وبعدها خرجوا ع طول من الصالون وطلعوا اوضهم. نادر برفض: أنا عايز اقعد معاكم يا جدو، مش هطلع. عمران بنرفزة: قولت أطلع اوضتك يا نادر. نادر بمعارضة: لأ مش طالع يا جدو. عمران ابتدت تزيد عصبيته: يعني ايه يا ولد الكلام ده، انت هتعارضني وتقف قصادي!!
نادر: أيوا يا جدو هعارضك، لما انت مش عايزني اكون موجود معاكم فـ القعدة دي، قولت لـ هدية ليه تخليني أنزل من الاول. عمران: والله عال يا ابن نرمين، هتقف ترد عليا كلمة بكلمة وتحاسبني؟ وبص لـ علي بغضب.. ربي ابنك يا علي لانه محتاج تربية وعلمه ازاى يرد ع اللى اكبر منه. نادر بعصبية: لو سمحت يا جدو، أنا اسمي نادر علي الشهاوي مش ابن نرمين، واعتقد أمي مربياني كويس جدا، مش ناقص تربية.
عمران وقف وقرب بهدوء من نادر وفجأة ضربه بالقلم بكل قوته وكل الغضب اللي جواه بسبب حزنه ووجعه ع سبيل: لما تقف قصادي وترد عليا وتعارضني، تبقى ناقص تربية، لما تتعصب وصوتك يعلى عليا تبقى قليل الادب وما اتربيتش يا ابن نرمين، وانا هاعيد تربيتك من اول وجديد، غور اطلع ع اوضتك وما تنزلش منها لأي سبب من الاسباب لغاية ما أنا اسمحلك تنزل. نادر بزعيق: يعني ايييييه هتحبسني فيها؟
ناقص كمان تقول لي الأكل بمواعيد والنوم بمواعيد، لااااا وديني ما انا قاعد لك فيه... ولسة هيتحرك ناحية باب الصالون. عمران بغضب اشد: استنى عندك انا ما سمحتلكش تتحرك.. ولـ شهاب.. شهااااااااب خد ابن نرمين احبسه فـ اوضته وهات المفتاح، وخد منه تليفونه وأى وسيلة ترفيه فـ الاوضة خدها، عايزه قاعد زي الكـLـب لغاية ما يتربي، والكلام للكل مافيش أكل يطلع له من غير إذني واللى هيخالف أوامري ما يلومش غير نفسه، يلاااااااا.
شهاب بقلق وتوتر: حاضر يا جدي، بس حضرتك هدي نفسك وكل اللي أمرت بيه هيتنفذ.. ولـ نادر اللي واقف متعصب.. يلا يا نادر امشي قدامي وهات تليفونك من سكات خلي اليوم ده يعدي ع خير.
نادر ماشي بغيظ مع شهاب ورفض يديله الفون فـ الأول وبعد ما شهاب زعقله وقاله ان جده حاطط كاميرات فـ كل مكان وبيراجعها باستمرار وهيعرف انه رافض كلامه، العقاب هيزيد عليه. أضطر انه يسلمه الفون وكل حاجة خاصة بيه سواء كانت لاب توب او بلاى ستيشن او حتى ريسيڤر الشاشة، وسابه فعلا شهاب فـ الاوضة من غير اي وسيلة ممكن تسليه. وخرج قفل عليه بالمفتاح ونزل حط الحاجة قصاد جده ع ترابيزة الصالون.
وقعد من غير ما يتكلم وجواه قلقان جدا من الحالة اللي فيها جده ومستغرب هو مجمعهم بدري ليه بالطريقة دي. عمران بعد نزول شهاب من اوضة نادر بص لـ صهيب من غير ما يتكلم لمدة خمس دقايق كاملين لغاية ما حس بتوتر صهيب وبهدوء ما قبل العاصفة: عايز أعرف منك انت، عملت ايه فـ سبيل، قبل ما أعرف من غيرك. صهيب قاعد مكانه والقلق والتوتر ظاهرين ع ملامحه وبيحاول يهدى: ما عملتش فيها حاجة يا جدي، هكون عملت فيها ايه يعني؟
عمران بغضب: ما تردش ع السؤال بسؤال يا صهيييب، عايز إجابة، عملت اييييه امبارح فـ سبيل؟ صهيب زاد توتره وضربات قلبه بتزيد من كتر القلق من شكل عمران اللي كان عامل زي الأسد الغضبان وماحدش قادر يقف قصاده: صدقني ما عملتش حاجة. عمران بغضب اشد: انت عايز تقول لي، أنك ما احترمتش وجودي وماسمعتش كلام أبوك وأمك وجرجرتها ع السلالم لغاية الجناح بتاعكم، وما عملتش فيها حاجة؟ أنطق، عملت فيها اييييه؟ سامية لـ
عادل بهمس: ربنا يستر، بابا شكله عرف اللي عمله ابنك وهيطربق الدنيا ع دماغه ودماغنا. عادل بقلق: اهدي واسكتي لما نشوف الاستاذ هيقول ايه. صهيب غمض عينه يهدي نفسه بسبب التوتر وفتحهم تاني: عملت اللى بيعمله أي راجل مع مراته يا جدي. عمران: الراجل بيعمل مع مراته حاجات كتير يا ابن أبني، أنت بقى، عملت اييييييه؟ صهيب بقوة: أخدت حقي اللي كفله ربنا، وبقت شرعا وقانونا مدام صهيب الشهاوي. عمران وصل لقمة غضبه من
صهيب ومن كل حاجة حواليه: خدت حقك بالإجبااااااار؟ غصبتهاااااا يا بشمهندس، عارف اللي أنت عملته ده أسمه ايييييييه؟ صهيب وقف بعصبية: مالوش غير اسم واحد يا جدي، انها مراتي وده حقي واخدته، وكل ما احتاجها هاخد منها اللي أنا عايزه. عمران بنفس عصبيته وغضبه: مش لما تلاقيها الأول يا استاااااذ تبقى تتكلم. شهاب بقلق: معناه ايه الكلام ده يا جدي؟
عمران: سبيل سابت القصر ومشت وسابت جواب بتقول فيها انها مش راجعة تاني عشان كلكم ترتاحوا منها ومش هتروح اي مكان يخص عيلة الشهاوي، وماحدش يدور عليها، وقالت كمان بالحرف، خلي حفيدك يطلقني. صهيب بغضب أعمى: يعني ايه؟ هى فاكرة نفسها فين هنا عشان تمشي من غير ما تقول، ولا هي اتعودت تصيع وتدور ع حل شعرها براحتها. عمران وقف من شدة غضبه وقرب من صهيب وفاجئه
بقلم ع وشه بكل قوته: لما تتكلم عن تربية عمرااااان الشهاوي تتكلم بأدب، فاااااهم ولا لأ؟ وإياك ساااامع، إيااااااك تكرر كلام عمك والحرباية اللي متجوزها. صهيب اتعصب أكتر من ضرب جده ليه قصاد كل الموجودين لكن اتكلم بأدب معاه واعتذر رغم عصبيته الظاهرة: آسف يا جدي، بس انا مش هطلق سبيل. عمران: وانا بقولك أرمي عليها يمين الطلاق دلوقتى حالا يا صهيب. صهيب بعصبية: لأ، مش هاطلقها يا جدي.
عمران: هتطلقها وانت ساكت ورجلك فوق رقبتك، انت فاهم! صهيب أعترض وبنبرة صوت حادة وعينيه مليانة تحدي
وبعناد قرب خطوة من جده: آسف يا جدي مش هاطلق، حضرتك أجبرتني اتجوزها وانت عارف اني متجوز وبحب مراتي، لكن مش هتجبرني أطلقها، انا مش عروسة ماريونيت فـ ايدك تحركها زى ما انت عايز، ولا روبوت بينفذ أوامرك من غير ما يقول لأ.. أخد نفس عميق وخرجه بسرعة، واتكلم بحزم وهو بيبص فـ عين عمران بحدة.. أنا بني آدم من لحم ودم ومالك قراري فـ ايدي، وان كنت حضرتك أستغليت الوعد اللي وعدتهولك ونفذتلك رغبتك، دلوقتي بقولك آسف مش هاقدر انفذ طلبك.
عمران بذهول وصدمة من كلام صهيب: يعني ايه!! معناه ايه كلامك ده؟ صهيب بعصبية: معناه واضح يا جدي، إن كان قرار الجواز فالأول كان في إيدك، دلوقتي الأمر خرج من تحت سيطرتك وبقى قرار الطلاق في إيدي أنا، وأنا مش هطلقها، بعد إذنك، يلا يا سها. شاور لمراته وخرج من الصالون، طلع أوضته بسرعة وهو متعصب ومش شايف قدامه من كتر غضبه.
أما عادل وسامية وباقي الموجودين قاعدين مش قادرين يتكلموا من شدة الموقف ومن غضب عمران اللي أكيد هيطول الكل. لكن عمران سابهم يتخبطوا في أفكارهم وخرج من الصالون، راح أوضة المكتب قفل على نفسه وهو حاسس إن كل حاجة بتروح من بين إيديه. لكنه أقنع نفسه إنها جولة واحدة بس اللي خسرها، ولسه في جولات كتير ولازم يكسبها ويحارب بكل قوته عشان يرجع لحضنه أحفاده وهما مكملين مع بعض.
وع قد ما غضب من كلام صهيب، على قد ما انبسط بقراره إنه ما يطلقش سبيل. *** في فيلا شريف التهامي دخل شريف أوضته وهو باله مشغول وقلقان على سبيل ومش عارف يعمل إيه. وأخيرًا قرر إنه يتصل بعمران يعرف منه إيه اللي حصلها، ومسك بالفعل تليفونه واتصل بيه. جرس ومافيش رد. كرر المحاولة أكتر من مرة لغاية ما سمع رد. عمران رد بحزن من غير ما يشوف مين المتصل: السلام عليكم. شريف بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله، أزيك يا خالي عامل إيه؟
وأزي عمتي فاطمة وكل اللي عندك. عمران بلهفة لما سمع صوته: سبيل وصلت عندك يا شريف؟ طمني يا ابني وريح قلبي. شريف: أيوا يا خالي وصلت. عمران بتنهيدة راحة: الحمدلله، طمني عليها عاملة إيه؟ شريف بجدية: ما هو ده اللي بكلمك عشانه يا خالي، سبيل أول ما وصلت من قبل حتى ما تتكلم وقعت مغمى عليها. عمران قاطع كلامه بنبرة خوف: انت بتقول إيه؟ مغمى عليها يعني إيه؟ بنتي جرالها إيه يا شريف؟ اتكلم.
شريف: يا خالي سبيل حصل لها انهيار عصبي، والدكتور بيقول إنها اتعرضت لأزمة عصبية وضغطت على نفسها كتير، أنا عايز أعرف علي عمل إيه تاني لسبيل وصلها للحالة دي؟ عمران بحزن: أنا السبب المرة دي يا ابني مش علي. شريف بعدم فهم: إزاي يعني وحضرتك روحك فيها وهي كمان روحها فيك؟ عمران بتنهيدة حزن وعيون مدمعة من كتر خوفه عليها: أجبرتها تتجوز صهيب، وهي ما كانتش تعرف إنه متجوز. شريف: وحضرتك كنت عارف إنه متجوز؟
عمران: كلنا كنا عارفين يا ابني، صهيب اتجوز بعد ما سبيل سافرت واستقرت في باريس، وخبينا عليها لأننا كنا عارفين هي قد إيه بتحبه. وده السبب اللي خلاني أبعتلها تنزل، كنت خايف عليها من أبوها يأذيها هو ومراته لو جرالي حاجة. فكرت أسيبها في حمى راجل يحافظ عليها ويحميها من علي ونرمين. ما كنتش أعرف إني هسلمها بإيدي للعذاب بدل ما أحميها منه. خد بالك منها يا شريف، حطها في عينيك لغاية ما أجي بنفسي أطمن عليها.
شريف: ما تقلقش عليها يا خالي، دي بنتي قبل ما تكون بنت أختي، دي هي اللي باقية لي من ريحة الغالية. عمران بتنهيدة اشتياق: حنان الله يرحمها كانت غالية أوي عندي أنا كمان، كان ليها مكانة في قلبي أكتر من ولادي عشان كده جوزتها لعلي، لكن لكل أجل كتاب، أراد ربنا إنها تمشي وتسيبنا بدري، ومن رحمته بينا ساب لنا نسخة صغيرة منها، عشان كل ما تكبر قصاد عينينا مانحسش بغيابها.
شريف بحنين: عندك حق يا خالي، سبيل نسخة طبق الأصل من حنان في كل حاجة، ويمكن ده السبب اللي هيجنن نرمين هانم. عمران بحزن: حياة قدرت تبخ سمها في ودن وقلب علي، خلته يكره بنته من صغرها لما سمعت من فاطمة إن علي كان بيحب حنان وإن سبيل صورة منها في كل حاجة. شريف: وعمتي فاطمة تقول لها ليه بس يا خالي!!
عمران بتنهيدة حزن: يا ابني نرمين ماحدش بيقول لها حاجة، هي عندها عادة، غاوية تلميع أوكر، يلا مسيري هقطع لها ودانها اللي بترميها على البيبان دي. شريف: ربنا يهديها، المهم ماتزعلش أنت نفسك يا حبيبي وما تقلقش على سبيل، إن شاء الله هتبقى كويسة ولما تفوق هطمنك عليها. أنهى شريف المكالمة مع عمران وخرج من أوضته راح عند سبيل يطمن عليها. شاف فريد قاعد جنبها والخوف والحزن مالين عينيه.
كلمه بهدوء وعرف إنه فاهم مشاعره ناحيتها، لكن خلاص ما عادش ينفع بكل المقاييس. وإن كان في الأول عنده أمل حتى لو نسبة 1% إنها تفكر فيه، دلوقتي الأمل ده انعدم. وأخده وخرج من عندها بعد ما شافها لسه نايمة بسبب الحقن المهدئة اللي أخدتها. *** في أوضة المكتب بعد ما قفل عمران المكالمة مع شريف سمع خبط على الباب وشافه بيتفتح ودخل منه شهاب. عمران: تعالى يا شهاب.
شهاب بسعادة: أنا عرفت مكان سبيل يا جدي، فريد ابن عمو شريف لسه قافل معايا وقال إنها راحت لهم. واتقلبت ملامحه للحزن في نفس اللحظة: بس قال إنها وقعت من طولها أول ما وصلت وجابولها الدكتور. عمران بحزن شديد: عارف يا شهاب، لسه عمك شريف قافل معايا وقال نفس الكلام. شهاب: طيب ناوي على إيه؟ عمران بحزم أخد قراره: بكرة هنسافر لها أنا وانت، بس مش عايز مخلوق في القصر يعرف هي فين وخصوصًا أخوك، فاهمني يا شهاب؟
شهاب بطاعة: حاضر يا جدي، بس هنقولهم إيه؟ مسافرين فين وليه؟ عمران بنرفزة: ماحدش له حق يحاسبني على تحركاتي، أنت فاهم! وإن كنت قلقان، ابقى قول لهم إننا مسافرين ندور على سبيل ومش هنرجع غير لما نلاقيها. شهاب باستفسار: معنى كده إننا هنطول هناك وهنرجع بيها؟ عمران بتأكيد ونفي في نفس الوقت: هنطول أه، شهر، اتنين تلاتة، لغاية ما نطمن عليها وتعدي أزمتها، لكن مش هنرجعها، إلا إذا هي حبت ترجع معانا.
وده اللي أنا بتمناه يا ابني إنها ترجع بخاطرها ورغبتها. شهاب: طيب وناوي تعمل إيه مع صهيب هتخليه يطلقها؟ عمران بجدية: هو أنا كنت بجوزهاله عشان أخليه يطلقها يا شهاب! أنا بس عايزة يعرف قيمتها وهو اللي يتمسك بيها حتى لو كان من باب العند فيا، مش حبًا فيها.
شهاب: بس كده صهيب عمره ما هيعرف قيمتها يا جدي، لأنه بيحب سها ومش شايف غيرها، وممكن في أي لحظة يطلق سبيل من غير ما حضرتك تعرف، لأنك زي ما قلت هو رفض يطلقها بس عشان بيعاندك مش أكتر. عمران بثقة: أخوك عمره ما هيعمل كده، وحتى لو هيطلقها هيجي لغاية عندي ويقول قبل ما يعملها لأنه ما بيحبش الغدر. شهاب باندهاش: أنا نفسي أعرف حضرتك جايب الثقة دي منين؟
عمران: أنتوا من صلبي وتربية إيدي يا شهاب، من أول أبوك وعمك لغاية المفعوصة يمنى، لو ما عرفتش كل واحد فيكم بيفكر إزاي ودماغه فيها إيه وطبعه وأسلوبه إيه، أبقى ما عرفتش أربي. عرفت بقى ثقتي جت منين؟ شهاب: عندك حق يا جدي، صهيب فعلًا ما بيحبش الغدر. سكت شوية فكر في حاجة ورجع كمل كلامه: بس مش يمكن سها تخليه يعمل كده من وراك يا جدي خصوصًا إنها اتفاجئت بجوازه هي كمان؟
عمران بنفس الثقة: ودي برضو ما يعملهاش، لأن صوته من دماغه وعمره ما سلم ودانه لحد مهما كان بيحبه. وده الفرق اللي بينه وبين عمك، الاتنين اتجوزوا جوازات خايبة، لكن واحد سلم دماغه لحرباية تلعب بيها براحتها، نسي حبيبته واللي منها، والتاني ما شافش اللي بتحبه واتعمى بحب سوسة، لكن ما قدرتش تركب دماغه ولا هتقدر تركبها. شهاب بتهليل: الله أكبر، يا جدو يا جامد، ده أنت طلعت عاجنهم وخابزهم وعرفت طعمهم كمان. عمران
وهو بيحط إيده على شعره: يا ابني، الشعر الأبيض ده مش مجرد شيب في الراس، كل شعراية بيضا من دول خدت من عمري سنين اتعلمت فيهم أقرأ الناس وأفهمهم من نظرة عينيهم كويس، وإلا ما كنتش أبقى صاحب أكبر مجموعة شركات استيراد وتصدير في العالم. شهاب بحب: نفسي أعرف أقرأ الناس زيك يا جدي، علمني بتقرا الناس إزاي بالله عليك.
عمران: هي مش بالعلام يا شهاب، دي حاجة بتيجي بكتر العلاقات والتجارب وطول ما السنين بتاخد من عمرك وتختبرك هتعلمك، ومش شرط تكون عجوز ومهكع زيي عشان تفهم الناس بسرعة، ممكن وأنت في سنك الصغير ده تفهمهم، زي ما قولتلك بكتر العلاقات والتجارب. يلا قوم احجز لنا تذاكر السفر وما تعرفش حد فاهم؟ شهاب: القعدة معاك ما يتشبعش منها يا جدي، خليني قاعد شوية كمان.
عمران بحزم: قوم يا شهاب اتحرك روح ظبط أمور شغلك وجهز للسفر وأنت ساكت، قدامنا سفر طويل وهنقعد مع بعض كتير، يلا. شهاب: حاضر يا جدي، بعد إذنك. قام خرج بالفعل شهاب من المكتب وساب عمران رجع لتفكيره من تاني في أحفاده الاتنين وفي العذاب اللي ملا قلوبهم بعد اللي حصل بينهم. *** في نفس الوقت بعد ما خرج عمران راح المكتب وشهاب قام يتكلم في التليفون. قعدت نرمين تتعصب على علي قصاد فاطمة وعادل بسبب اللي عمله عمران في ابنها.
بصت لها فاطمة بغضب وزعقت بعلو صوتها: نرميييين، أتهدي واحترمي وجودي، صوتك ما يعلاش هنا، عايزة تتخانقي أنتي وجوزك يبقى في جناحكم وبابكم مقفول عليكم، مفهوم ولا لأ؟ نرمين بعصبية أكتر وغيظ لفاطمة: بقولك إيه يا ست أنتي، ما تدخليش بيني وبين جوزي، وقولي لجوزك اللي كبر وخر... قاطعها عادل بغضب وهو بيقف: عليييييي، خد مراتك واطلع فووووق، وعلمها إزاي تتكلم مع أمك بأدب، وعرفها إن عمران الشهاوي دماغه توزن بلد... وبص
لها بغضب أشد وكمل كلامه: وكلمة زيادة غلط في حقهم ما تلومش غير نفسها. نرمين بنفس الغضب لعادل: لاااااا بقى، شغل البلطجة والتهديد ده مش عليا، أنا أعمل اللي يعجبني وأتكلم ع كيفي، وأه يا عادل، أبوك كبر وخرف، لما يحبس نادر في أوضته ويسيبه كده من غير أكل وشرب ومن غير أي حاجة تسليه لغاية ما يتجنن، يبقى كبر وخرف. عادل قرب منها وعينه حمرا من شدة الغضب، وفجأة رفع إيده وبكل قوته نزل عليها بقلم على وشها.
من قوة الضربة نرمين اتفاجئت ووقعت على الأرض. وقرب منها بملامح كلها احتقار: أنا ماليش ضرب عليكي، كان المفروض القلم ده جوزك أولى بيه مني، بس أنا عارف ومتأكد إنه مش هيعملها. القلم ده عشان تتعلمي الأدب يا نرمين، وتعرفي تحترمي أصحاب البيت اللي بتاكلي وتشربي من خيرهم، وعايشة متنعمة ومتكبرة على الخلق بسبب اسمهم ومكانتهم. بعدين لف
بوشه لعلي وهو مكشر ومتعصب: خد مراتك واطلعوا من هنا، ويا ريت ما تظهرليش خالص، وإلا ما تلوموش إلا نفسكم على اللي هعمله. قام علي فعلًا وأخد نرمين وطلعوا جناحهم وهي متعصبة وبتزعق معاه وبتتهمه إنه عديم الشخصية وسايب أبوه وأخوه يتحكموا فيه وفيها وكل شوية حد منهم يهددهم. أما سامية قربت من عادل بقلق وخوف وقلبها مشغول بصهيب وسبيل وكل اللي حصل: أنت كويس يا عادل؟ عادل بتعب من كتر الضغط والتفكير وشدة الغضب قعد مكانه وبتنهيدة
قلق هز دماغه يمين وشمال: لأ مش كويس يا سامية، حاسس أن قلبي هيقف من كتر الوجع اللي فيه، مش عارف ألاقيها منين ولا منين بس. وبعصبية: من ابنك اللي بقول عليه عاقل واللي عمله في بنت عمه، ولا من اللي مشيت وما نعرفش راحت فين، ولا من ست نرمين وقلة أدبها، ولا من غضب بابا اللي هيطول الكل، أنا تعبت. وبـتنهيدة: تعبت من كل حاجة بتحصل حواليا.
فاطمة بحزن: سلامتك من التعب يا قلب أمك، سلمها لله يا ابني وسيبها تمشي زي ما ربك ممشيها، اللي دبرها أكيد هيحلها، ويكتب الخير والصالح في الآخر، قوم يا حبيبي خد مراتك واطلعوا ارتاحوا انتوا كمان شكلكم مانمتوش من امبارح. عادل قام وقف وقرب من فاطمة بهدوء باس راسها وإيدها: حقك عليا يا ست الكل، غصب عني اتعصبت وعليت صوتي في وجودك، سامحيني. فاطمة بابتسامة ونظرة حب: هو انت عملت حاجة تزعلني يا عادل عشان تطلب السماح؟
أنا عارفة إنك اتعصبت لما مرات أخوك اتجاوزت حدودها زي عوايدها، وهو كالعادة ساكت وضعيف قصادها. وبـوجع مالى قلبها ع ابنها اللي اتغير حاله: مش بعيد تلاقيها دلوقتي بتديله في جنابه عشان ما وقفش قصادك لما ضربتها، ما هي قادرة، قدرت تغيره وتقلبه ع الكل، لدرجة إنه سامع غلطها فينا وساكت. سامية باستغراب لـ فاطمة: عندك حق يا ماما، علي اتغير خالص من يوم ما اتجوزها، تحسيه بقى واحد تاني غير اللي نعرفه.
فاطمة بحزن: منها لله، قدرت تسيطر عليه، خلته رمى بنته ونسيها خالص، واتغير معانا احنا كمان، يلا اللي حصل حصل، قوموا قوموا اطلعوا جناحكم ارتاحوا شوية من الهم اللي احنا فيه ده. عادل وهو بيقوم من مكانه وقبل ما يتحرك: ومين بس هيعرف يرتاح يا أمي بعد اللي حصل، بس أهي محاولة يمكن أعرف أنام شوية، بعد إذنك. وبص لـ مراته: يلا يا سامية.
وبالفعل طلع عادل وسامية يحاولوا يناموا شوية وسابوا فاطمة قاعدة مكانها والحزن كاسي عيونها ومالي قلبها ع أحفادها واللي بيجرالهم، ومش عارفة تعمل إيه عشان ترجعهم تاني لحضنها. أوضة صهيب
في نفس الوقت، بعد ما طلع صهيب وسها أوضتهم، أول ما الباب اتقفل، سها انفجرت فيه بغضب، بس صهيب ما ردش عليها، وقعد على أول كرسي قابله، وملامحه كان شكلها غريب جدا، عينيه كانت حمرا من شدة الغضب، وكأنه بركان ممكن ينفجر في أي لحظة، والنار اللي جواه بتاكل فيه بصمت، لو خرجت كانت تولع المكان كله باللي فيه. سها بغضب أكبر بسبب سكوته وعدم رده عليها اتعصبت أكتر وصوتها بقى عالي: هتفضل سااااااكت كدا كتيييير؟
بقولك فهمنييي اللي حصل تحت ده؟ ما تسبنيش بكلم نفسي كدا، رد علياااااا. صهيب بكل الغضب اللي جواه، كأنه عاصفة قوية مكتومة على وشك الظهور وهتاخد كل حاجة في طريقها، وبملامح مشدودة كأنها بتعلن الحرب: سهااااااا، صوووووتك ما يعلاااااش تاني انتي فاهمة؟ وياريييييت تسكتي خاااالص وما تفتحيش بؤك في الموضوع ده بالذات. سها بنفس الغضب: مش هسكت يا صهيب، أنت اتجوزت علياااا، عاااااارف يعني ايييييه؟ يعني خنتني.... وهي بتشاور
بإيدها ع الأوضة والسرير: يعني أنا نايمة هنااااا وانت كنت فوووووق مع واحدة تاااااانية غيري، وتقول لي أسكت، لاااااا يا استاذ، ده أنا ههد الدنيا ع دماغ الكل. صهيب: أنتي عااااايزة ايييييه في ساعتك دي؟ سها: عايزة أعرف مين سبيل دي واتجوزتها أمتى وليييييه؟ صهيب بنفس غضبه وعصبيته: عايزة تعرفي!!
ماااااشي، سبيل دي تبقى بنت عمي اللي كانت ماسكة فرع الشركة في باريس، اتجوزتها من شهر وامبارح بس بقت مراتي رسمي، أما ليه دي بقى ما تخصكيش يا سها، ارتاحتي كدا!! ممكن تسيبيني بقى ارتاح لأني تعبان وعايز أنام؟
قام من مكانه وسابها واقفة هتطق من الغيظ ودخل الحمام ياخد شاور بارد وهو بيتمنى أن الماية تبرد نار قلبه وتطفي الغليان اللي جواه، وبعد شوية وقت لبس هدومه وخرج راح ناحية سريره من غير ما يتكلم وفرد جسمه عليه من كتر التعب والتفكير في كل حاجة. سها قربت منه بهدوء وبحزن: هونت عليك يا صهيب تعمل فيا كدا؟ بقى تخلينا نمشي من القصر أنا وابنك عشان تتجوز!!
صهيب اتعدل في قعدته وضمها جوة حضنه وبـوجع: غصب عني يا حبيبى والله، انتي عارفة إني من يوم ما عرفتك وحبيتك وما فيش ست تملا عيني غيرك. سها: طب لما هو كدا اتجوزت عليا ليه يا بيبو؟ صهيب بتنهيدة: حبيبتى مش هينفع أقولك ليه، بس كل اللي هقدر أقوله إني سبتها بفستان فرحها وجيتلك انتي، وهمس لنفسه سمعته سها: ودي في حد ذاتها كارثة عند جدي. سها خرجت من حضنه ونت رجليها الاتنين وقعدت عليهم
ومسكته من ياقة التيشرت: يا سلام، طب واللي حصل بينكم امبارح ده بقى تسميه إيه يا سي بيبو؟ صهيب مسك إيدها اللي ماسكة بيها هدومه وباسها وبـحزن: أهى دي بقى كارثة تانية، ادعي ربنا إنها تعدي ع خير. سها: اسمع كلام جدو يا بيبو وطلقها. صهيب غمض عينه بـوجع وبهز دماغه يمين وشمال: ما ينفعش يا سها. سها بعصبية: وماينفعش ليه بقى يا استاذ؟ تكونش بتحبها ولا تكون سحراك عشان تفضل معاها؟
صهيب أخد نفس وخرجه بهدوء: لا دي ولا دي يا حبيبتي، الحكاية كلها إنها أمانة واتعلقت في رقبتي عشان كدا ماينفعش أطلقها. سها بغيظ: ماليش دعوة أنا بالكلام ده، انت تطلقها وتشوف حد غيرك يشيل الأمانة دي، إما تطلقني أنا وخليك بقى مع ست أمانة بتاعتك دي، قولت إيه؟ صهيب: ما تصعبيش الأمور عليا يا سها لو سمحتي. سها: لأ يا صهيب أنا مش بصعبها، انت اللي بتعقدها. صهيب باستغراب: أنا اللي بعقدها؟
سها: آه انت، طلق بنت عمك زي ما جدك قالك وكل حاجة هترجع لطبيعتها، وأنا هنسى خالص اللي حصل واعتبرها نزوة وعدت. صهيب بنرفزة: مش هطلق سبيل يا سها مهما حصل، وياريت تقفلي ع الموضوع ده وماتتكلميش فيه تاني. سها قامت وقفت ورايحة ناحية الكنبة وبعصبية: يبقى تطلقني أنا يا صهيب، ما هو أنا مش هقبل واحدة تانية تشاركني فيك، والاختيار ليك، يا أنا يا هي. صهيب بعصبية: ولا انتي ولا هي، انتوا الاتنين هتفضلوا ع ذمتي مش هطلق أي واحدة فيكم.
وبعدين قرب منها بهدوء وحب: هي خلاص سافرت وبعدت يا سها، أنا معاكي انتي هنا يا حبيبتي وما فيش حد هيشاركك فيا، ما تقلقيش. سها بنفس عصبيتها: يعني مش هتروح ترجعها؟ صهيب: أرجعها منين بس، هو أنا أعرف هي سافرت فين؟ وبعدين انتي سمعتي جدي بنفسه قال إنها كتبت ما حدش يدور عليها، يعني نامي واطمني إني معاكي وبس. سها جواها: أنا مش هسكت غير ما أخليك تطلقها. وبصت له بابتسامة: وماله يا حبيبي، طالما انت معايا مش مهم أي حاجة تانية.
وبالفعل بعد شوية وقت قدر صهيب يطمن سها ويهديها عشان تنسى اللي حصل منه، وجواه قرر إنه يدور ع سبيل في كل مكان عشان يرجعها ويعتذر لها وعشان يقدر يحافظ ع أمانة جده اللي حطها حوالين رقبته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!