بعد مرور يومين خرجت شاهندة من القصر راحت تقعد في النادي شوية مع صديقاتها. وهي قاعدة بتضحك وتهزر معاهم شافت هاني داخل ومعاه شاب ما تعرفهوش. هاني قرب منها وملامحه مبتسمة وبنبرة هادية: مساء الخير، شاهي حبيبتي ما قولتيش ليه إنك جاية؟ كنت جيت أخدتك من القصر بنفسي. شاهندة بملامح باهتة ونظرة غريبة أول مرة يشوفها وبلا مبالاة: عادي، ما كانش في داعي تتعبني، أنا معايا عربيتي. هاني بحب مصطنع وهو بيقرب أكتر منها:
إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا روحي، لو أنا ما تعبتش عشان خاطر عيونك، هتعب عشان مين يعني؟ ... ورفع عينه لصاحباتها اللي معاها: عاجبكم كدا يا بنات؟ سامعين صاحبتكم بتقول إيه؟ شاهندة بنرفزة: خلاص يا هاني، ولو سمحت روح اقعد مع صاحبك وسيبني مع أصحابي. هاني بهدوء: ده رسلان ابن خالي جاي من الصعيد فتح مكتب محاماة من كام شهر وقرر يستقر هنا. شاهندة بابتسامة هادية من غير ما تمد إيدها: أهلاً وسهلاً أستاذ رسلان، القاهرة نورت.
رسلان أول ما عينه وقعت على شاهندة حس بنغزة في قلبه ورعشة في جسمه كله مش عارف سببها وصوته خرج بصعوبة: احم، القاهرة منورة بناسها. هاني لاحظ تغيير حالة رسلان ونظرات عينيه. قرب منه وحط إيده على كتفه وبيعرفه بشاهندة: دي بقى يا رسلان، خطيبتي حبيبتي شاهندة الشهاوي، خد بالك يا أستاذ دي ملكية خاصة مش مسموح لأي حد يكلمها كدا عادي. شاهندة بصت لهاني بنظرات غيظ وبنبرة عصبية: إيه ملكية خاصة دي يا هاني؟
أنا ملك نفسي وبس، مش ملك حد، وياريت لو سمحت بلاش الكلمة دي..... وقامت وهي متعصبة استأذنت من صديقاتها ومشيت. هاني جري وراها حصلها وهي بتفتح باب عربيتها، مسكها من دراعها: استني يا شاهي لو سمحتي. شاهندة: بعد إذنك يا هاني، سيب دراعي، روح لقريبك وسيبني أمشي. هاني قرب منها ومرسوم على ملامحه حزن مصطنع وبنبرة حزينة: هتفضلي زعلانة مني كدا كتير؟ شاهندة: ارجوك يا هاني سيبني أمشي. هاني:
لأ يا شاهي، مش هسيبك تمشي من غير ما تسمعيني الأول، وتفهمي وجهة نظري. شاهندة لسه هترد شافت سها داخلة النادي وقربت منهم، ركنت العربية ونزلت وبملامح مستغربة ونبرة اندهاش: واقفين هنا بتعملوا إيه؟! هاني بابتسامة: أهلاً مدام سها، ابدأ يا ستي، شاهي زعلانة مني وبحاول أصلحها لكن هي بقى ساقية الدلال وتقلانة عليا.
رسلان واقف من بعيد متابع الموقف وجواه مستغرب وبيسأل نفسه إيه اللي حصل له أول ما شاف شاهندة وليه اتضايق لما هاني قال إنها خطيبته. نرجع لهاني وشاهندة. سها بملامح هادية ونبرة جادة: تعالوا نقعد سوا وتفهموني حصل إيه لكل الزعل ده؟ شاهندة بنرفزة: ما حصلش حاجة يا سها، بس لو سمحتوا سيبوني أمشي. سها شالت إيد شاهندة من على باب العربية وقفلته: اسمعي الكلام يا شاهي وتعالي نقعد ونسمع هاني عايز يقول إيه، ولو كلامه ما عجبنيش...
وبصت لهاني بخبث: هجيب له هولاكو، قصدي صهيب يعلقه، ما تخافيش. هاني بضحك: أهون عليكي يا شاهي تسيبي أخوكي يعلقني كدا؟ تعالي يا حبيبتي ربنا يهديكي خلينا نقعد ونتكلم. سها بهدوء لشاهندة: اسمعي كلام هاني يا شاهي وتعالي نقعد ونتفاهم سوا وأنا قاعدة معاكي ما تقلقيش. شاهندة بملامح مضطربة ونبرة توتر: أمري لله، اتفضلوا. ورجعوا بالفعل يقعدوا سوا على ترابيزة لوحدهم هما التلاتة. شافهم رسلان وقرب منهم بهدوء وجه كلامه
لهاني وهو عينه على شاهندة: بقي كده يا هاني؟! تسيبني واقف كيف الغريق وتجري. هاني باعتذار: معلش يا رسلان غصب عني، كنت لازم ألحق حبيبتي قبل ما تمشي زعلانة مني... وبص لشاهي بضحك وهو بيكمل كلامه: مع إني مش عارف سبب زعلها، بس أخاف على نفسي يا عم أحسن تروح تقول لأخوها يعقلني. شاهندة برفعة حاجب وتنهيدة غضب: هو حد قالك إن أخويا همجي يا هاني؟ هاني: يا حبيبتي مالك واخداها قفش كدا؟! أنا بهزر. سها بهدوء:
خلاص يا جماعة، اكبروا شوية وبلاش حركات العيال دي، اقعدوا خلينا نتفاهم. رسلان بص لشاهندة بإعجاب حاول يداريه: خلاص يا آنسة شاهندة اجعدي وجولي طلباتك ولو هاني ما نفذهاش أرفع لك عليه قضية وأسحلهولك في محكمة الأسرة. هاني بضحك: جرى إيه يا عمونا انت جاي تعمل شغل على قفانا ولا إيه؟ خليك محضر خير يا ابن خالي الله يهديك ويكعبلك في اللي بتدور عليه. سها: مش تعرفنا يا هاني!! هاني: آه سوري يا مدام سها نسيت أعرفك....
وهو بيشاور على ابن خاله: رسلان ابن خالي محامي.. ولرسلان وهو بيشاور عليها: مدام سها الشهاوي مرات صهيب أخو شاهي. رسلان بابتسامة: تشرفنا يا هانم. سها بابتسامة من غير ما تتكلم هزت رأسها ترحب بيه. هاني: طيب مش هنقعد ولا هنفضل واقفين كدا؟ سها: هنقعد طبعاً يا هاني ونص الحكم كمان على بعض.
وفعلاً قعدوا الأربعة وابتدوا يتكلموا في كل حاجة باستثناء سبب الزعل بين هاني وشاهندة. والغريب في الموضوع إن شاهندة اندمجت مع رسلان ونسيت خالص خطيبها ومرات أخوها اللي قاعدين مش فاهمين حاجة. وفجأة سمعوا. شاهندة بابتسامة صافية ونبرة صوت هادية: وحضرتك بقى نقلت مكتبك هنا عشان مافيش قضايا في الصعيد، ولا لسبب تاني؟ رسلان عينه لمعت لمعة غريبة وهو بيتكلم مع شاهي وبهدوء غريب أول مرة يلاحظه هاني من وقت ما استقر في القاهرة:
لو على القضايا يا آنسة شاهندة، فأكيد الصعيد مليان قضايا كتير، خصوصي قضايا الورث والتار.... شاهندة قاطعت كلامه بهدوء: معنى كده إنك نقلت شغلك القاهرة لسبب تاني. رسلان بابتسامة: هو كده بالظبط، نقلت شغلي لسبب تاني، أهنئك على ذكائك. شاهندة بدلته نفس الابتسامة ونسيت خالص هاني كأنه مش موجود:
مش محتاجة ذكاء يا أستاذ رسلان، طالما سبت بلدك اللي مليان قضايا وجيت هنا، يبقى أكيد جاي لسبب غير الشغل، وغالباً قعدتك هتطول وعشان كده حبيت تستغل الوقت ده وتفتح مكتب هنا، مظبوط كلامي؟ رسلان بنظرة إعجاب: إلا مظبوط، ده مظبوط جداً كمان. شاهندة: طيب لو ما فيهاش غلاسة ممكن أعرف السبب ده ولا أكون بضايقك؟! رسلان لسه هيرد قاطعه هاني بسرعة وبص لشاهندة بتوتر: جرى إيه يا شاهي؟ إنتي مالك بتسألي ليه عن السبب؟
هو حر في حياته، ينقل شغله ولا ما ينقلهوش دي حاجة ترجعله. لاحظ رسلان توتر وعصبية هاني ورد بهدوء: عادي يا هاني وإيه المشكلة إن آنسة شاهندة تعرف السبب؟! أساساً أنا كنت هسألها يمكن تعرفها. شاهندة بصت لهاني باستغراب من توتره المفاجئ ونقلت نظرها على رسلان من غير ما تتكلم وجواها علامة استفهام. رسلان بملامح حزينة وتنهيدة وجع:
هنادي، أختي من أبوي كبرت في حجر أمي لحد ما بقى عندها 23 سنة، ومن 5 سنين ظهرت أمها فجأة وقدرت بحيلها وألاعيبها تاخدها، أبوي صدقها وجاب بنته لأجل ما تشوفها على أساس تقعد معاها شهر ولا اتنين، لكن هي ما عرفت كيف قدرت تقنع هنادي إنها تعيش معاها وما تعودش تاني ومش بس كده، دي قدرت تجسها على أبوها وتبعدها عنه، أبوي خد فترة كبيرة يتحايل على بنته ترجع لكنها كانت بترفض وتتحجج بأنها من حقها تقعد مع أمها تشبع منها قبل ما تعود،
لحد ما جه اليوم اللي أبوي ما بقاش عارف يتواصل مع هنادي كأنها غيرت رقمها وعنوان أمها، بقى يتعب كتير من كتر حزنه وتفكيره فيها، لما شفت حالته بتسوق كل يوم عن اليوم اللي قبله، قررت وقتها إني أنزل بنفسي هنا أدور عليها ولما لقيت المدة طولت اضطريت أنقل شغلي وآخد سكن لحالي بدل ما كنت قاعد مع هاني.
شاهندة اتأثرت من كلام رسلان وهو بيحكي عن أخته وأبوه. لمعت الدموع في عينيها وبنبرة حزن: إن شاء الله هتلاقيها وترجع معاك عشان خاطر باباك. سها اتأثرت هي كمان بكلام رسلان وبهدوء: ياترى يا أستاذ رسلان قدرت تعرف عنها حاجة ولا لسه؟ رسلان بص للفراغ قدامه وعيونه بتلمع بالدموع، ونغزة وجع في قلبه: للأسف لسه... وبعصبية ظهرت فجأة على ملامحه، كور قبضة إيده وخبطها في الإيد التانية وبنبرة غضب:
بس أنا مش هيأس وهفضل أسأل وأدور عليها في كل مكان لغاية ما ألاقيها وأعود بيها على البلد حتى لو هفضل سنين طويلة بدور، أكيد هييجي يوم وألاقيها. شاهندة بحزن مش عارفة سببه: إن شاء الله هتلاقيها، لو ممكن تديني اسمها واسم مامتها وأنا أقول لصهيب، أخويا علاقاته كتير ويقدر يساعدك توصل لها. هاني كان بيشرب عصير وأول ما سمع كلام شاهي، وقف العصير في زوره وشَرِق وكح كتير لغاية ما قدر ياخد نفسه. رسلان بملامح مستغربة:
وإيه، مالك يا هاني؟! خبر إيه عاد؟! هاني بياخد نفسه بصعوبة وبنبرة توتر: مافيش حاجة ما تقلقش.... قطع كلامه فجأة وهو شايف صهيب بيقرب منهم. ابتسمت شاهندة أول ما شافت أخوها وبنبرة هادية: ابن حلال، لسه كنا في سيرتك. قرب منها صهيب وباس جبينها وبابتسامة صافية: ويا ترى سيرتي جايبة سيرتي ليه؟! شاهندة ضيقت بين عينيها وبنبرة غيظ مصطنع: هو انت مش ملاحظ إن في ناس قاعدة معانا يا بشمهندس؟! صهيب قرب منها أكتر ومال بجسمه عليها:
أنا كام مرة قولتلك إنتي أختي حبيبتي ولو قاعدة بين ملايين البشر هتكلم وأحب فيكي براحتي يا قردتي، ها عندك اعتراض!! شاهندة بتهز راسها وهي سعيدة: تؤ تؤ، هو أنا أطول القمر ده كله يغازلني قصاد الناس. سها بملامح كلها غيظ ونبرة غيرة: يا سلام يا سي صهيب يعني بتسلم على شاهي وتغازلها ومراتك حبيبتك لأ، أنا كده زعلانة منك. صهيب اتعدل في وقفته وقرب منها باسها في خدها وبحب واضح جداً في نظرة عينه ونبرة صوته:
وأنا أقدر برضو يا روحي، هو أنا أصلاً جاي النادي عشان مين؟! مش عشانك إنتي يا حبيبتي! سها بهزار: خلاص عفونا عنك، اقعد بقى لما أعرفك على أستاذ رسلان قريب هاني. صهيب مد إيده سلم على رسلان واتعرف عليه، وهو بيقعد بص لشاهندة: قوليلي بقى كنتي جايبة سيرتي ليه يا شقية؟ شاهندة: بصراحة يا هيبو يا حبيبي أستاذ رسلان عنده مشكلة وقولتله إنك ممكن تحلها له، بس كده. صهيب ابتسم لها وهز راسه بالموافقة وبص لرسلان بنظرة جدية:
تحت أمرك، احكيلي إيه المشكلة وإن شاء الله تتحل. شاهندة بملامح مبتسمة ونبرة متسرعة لرسلان: قول له اسم أختك ومامتها يا أستاذ رسلان وهو هيقدر يلاقي لك. صهيب بملامح كلها استغراب وعدم فهم: ممكن أفهم إيه الحكاية طيب الأول!! رسلان ابتدى يحكي الموضوع من أوله بكل تفاصيله للآخر، وملامحه كانت كلها غيظ وغضب ووجع ونبرة صوته مليانة حزن: بس هي دي كل الحكاية وبصراحة آنسة شاهندة قالت لي إنك تقدر تساعدني ألاقي أختي.
صهيب اتأثر جداً بكلام رسلان وشرد في سبيل للحظة وافتكر إنه هو كمان بيدور عليها ومش عارف يلاقيها وبنبرة همس من غير وعي: ياريتني أقدر ألاقيها. سمعه رسلان وحس بخيبة أمل وبنبرة يأس: يعني حضرتك مش هتقدر تساعدني؟ انتبه صهيب لنفسه وفاق من شروده، وبجدية واضحة على ملامحه ونبرة صوته: مين قال كدا؟! قول لي اسمها بالكامل واسم والدتها وأي معلومة تعرفها عن الأم، وفي خلال 48 ساعة هيكون عندك عنوانها وكل حاجة عايز تعرفها إن شاء الله.
رسلان بأمل واضح على ملامحه ونبرة صوته: أختي اسمها هنادي جدري رسلان السيد، واسم والدتها نوال عبد العزيز خضير البيومي، وكل اللي أعرفه عنها إنها كانت بترقص في كباريه من كباريهات شارع الهرم من زمان أكتر من كده ما أعرفش حاجة.
صهيب طمن رسلان إنه هيقدر يساعده يعرف طريق هنادي ويوصلها في خلال يومين. هاني زاد توتره وقام استأذن منهم ومشي بحجة إنه عنده معاد شغل كان ناسيه، وخرج بسرعة من النادي ركب عربيته وجرى على بيته وهو بيفكر ومش عارف يعمل إيه، ومتأكد إن صهيب طالما عرف بالموضوع يبقى هيحله فعلاً وهيظهر زي ما قال، بعت رسالة لهنادي بيطلب منها تقابله ضروري عشان يشوفوا حل بسرعة. أما رسلان اتحرج لما هاني سابه ومشي واستغرب توتره المفاجئ، استأذن ومشي هو كمان يروح مكتبه على وعد من صهيب إنه هيوصل ويعرف طريق هنادي.
*** قصر الشهاوي جناح عادل نفس الوقت قاعد في الصالون وباله مشغول بكل اللي بيحصل حواليه وحاسس إن شهاب وعمران مخبيين حاجة وبيفكر يسأل أبوه. دخلت سامية شافته قاعد شارد وبملامح كلها قلق ونبرة متوترة: مالك يا عادل في إيه يا حبيبي؟! عادل بتنهيدة قلق: مش عارف يا سامية، حاسس إن بابا مخبي علينا حاجة وشهاب عارف إيه هي. سامية: طيب ما تسأل باباك. عادل بيهز راسه وبنبرة يأس:
فكرت يا سامية، بس بابا لو الدنيا اتهدت قدامه مش هيقول غير اللي عايز يقوله وبس. سامية: خلاص اسأل شهاب. عادل بابتسامة سخرية: إنتي بتتكلمي على أساس إنك مش عارفة ابنك يعني... وبتنهيدة: شهاب تربية جده يا حبيبتي وطالما حاطط راسه في راس جده يبقى مش هينطق لو الموت على رقبته. سامية: طيب هتعمل إيه؟ عادل: مش عارف يا سامية، قلقان على سبيل أوي ومتأكد إن بابا عارف مكانها ومخبي، بس اللي مش قادر أفهمه، ليه؟ سامية بقلق:
تفتكر يا عادل؟! بس ليه؟ طيب لو قلت مخبي عشان علي ونرمين، ما قالش لينا ليه أو حتى قال لـ ماما. عادل: هو إنتي فاكرة إن فاطمة الشهاوي ما تعرفش عمران مخبي إيه، دي سره، ستره وغطاه وقبل ما يتحرك حركة واحدة بتبقى عارفة هو رايح فين وجاي منين. سامية: خلاص اسألها يا عادل عشان ترتاح وتطمن. عادل: رغم إني عارف إنها مش هتقول برضو، بس ما فيش قدامي غير كده.
وقام بالفعل خرج من الجناح رايح لأمه يسألها على أمل إنها تقوله وتريحه قلبه من القلق اللي هو فيه. *** في شقة هاني رجع من النادي والقلق بينهش فيه، والخوف اتملك منه، دخل شقته وقعد مستني هنادي تيجي عشان يفكروا سوا في المصيبة اللي حطت على راسهم من وجهة نظره. مر حوالي ساعة أو أكتر وسمع جرس الباب وقام يفتح وجسمه كله بيرتعش من كتر القلق والتوتر وشاف. هنادي دخلت وملامحها كلها ذعر ونبرة صوتها مليانة خوف: وبعدين يا هاني؟
لازم نشوف حل في المصيبة دي. هاني نظرات عينه كلها رعب ونبرة صوته مهزوزة من التوتر: مش عارف يا هنادي، رسلان عامل زي الغريق وما صدق لقى صهيب الشهاوي في وشه. هنادي ارتعدت من شدة خوفها والتوتر بقى واضح جداً على ملامحها وفي نبرة صوتها: تفتكر صهيب هيقدر يساعد رسلان؟ هاني قرب منها خطوة: صهيب ما بيهزرش يا هنادي، طالما قال لأخوكي 48 ساعة وأعرف لك كل حاجة يبقى هيعملها، هو إنتي ما تعرفيش يعني علاقاته واصلة لغاية فين؟! هنادي:
عارفة يا هاني، عيلة الشهاوي مش قليلين وسهل جداً إنهم يعرفوا أي حاجة وكل حاجة وهما قاعدين في مكانهم. هاني قعد بنفاذ صبر من كتر التفكير: والحل؟! أنا دماغي وقفت مش عارف أفكر، من وقت ما رسلان وصهيب اتكلموا سوا وأنا هتجنن مش عارف أعمل إيه عشان أمنعهم يكملوا في الطريق ده. هنادي: ما فيش حل غير إننا نهرب من هنا. هاني: إزاي يعني؟ اللي بتقوليه ده اسمه جنان. هنادي:
الجنان بعينه إننا نقعد هنا، رسلان وصهيب دماغهم واحدة طالما اتفقوا يبقى هيعرفوا كل حاجة وأنت عارف كده كويس، الاتنين لو حطوا في راسهم مشكلة بيحلوها من جذورها. هاني: أنا مش ههرب يا هنادي، مش ههرب وأسيب شاهندة ومليارات جدها وأطلع من المولد بلا حمص. هنادي ملامحها كلها غيظ وبنبرة صوت مليانة غضب:
إنت هتضحي بحياتنا عشان الفلووووووس، هو إنت فااااااكر لو صهيب عرف حقيقتك القذرة دي هيسيبك تتجوز أخته، ده قليل إن ما قـ*ـتلك فيهااااا، ولا تكون فااااااكر إن رسلان أخويااااااا اللي قعد في بيتك 3 شهووووور وهو بيدور عليااااا، لو عرف إنك تعرف مكاني وإننا على علاقة ببعض، هيسمي عليييييك، اعقل يا هاني واسمع كلامي وخلينا نسيب مصر كلها ونهرب قبل ما ننكشف. هاني قرب منها ومسكها من دراعتها بقوة وملامحه كلها غضب:
مش هيحصل يا هنادي، مش بعد ما دخلت عيلة الشهاوي وبدأت أحقق أحلامي وأحط إيدي على فلوسهم، تقوليلي أتخلى عن حلمي، مستحيل إنتي فاهمة؟! هنادي: إنت مجنووووون، عمرااااان الشهاوي مش سهل، ممكن يخلص علينا من غير ما يرف له جفن، فكر فيا وفكر في ابننا اللي هيضيع ويترمي في الشارع لو جرالنا حاجة. هاني:
ابننا عايش أحسن عيشة بفضل فلوس الشهاوي اللي إنتي عايزانا نهرب ونسيبها، إنسي خالص حكاية الهروب دي يا هنادي، كل اللي هنعمله إننا هنبعد عن بعض فترة ونراقب من بعيد صهيب ورسلان ونحاول نمنعهم يتقابلوا بأي طريقة. هنادي بصريخ: هو إنت تعرفهم على بعض وبعد الفاس ما تقع في الراس تقول نمنعهم يتقابلوا!! طب إزاي يا ابن عمتي؟ تقدر تقول لي؟ أنا مش هسمح لك تدمر حياتنا بطمعك وجشعك يا هاني إنت فاااااااهم؟
أنا ماشية وهسيبك تفكر في كلامي كويس وتاخد قرار، سلاااااام. وبالفعل سابته في حيرته وخوفه ومشيت وهي مرعوبة من فكرة إن أخوها يعرف مكانها أو عمران وصهيب يعرفوا كل حاجة ويقتلوها هي وهاني. *** قصر الشهاوي أوضة شاهندة
كانت قاعدة في التراس بعد ما رجعت من النادي بتفكر في سبيل اللي وحشتها ونفسها تعرف أي خبر عنها. نفسها تكلمها وتحكيلها عن كل حاجة وجعاها. وفكرت تبعت لها رسالة عن طريق الواتس أو الماسنجر تفضفض لها. قامت من مكانها دخلت الأوضة ومسكت فونها فتحته وابتدت تكتب وعيونها كلها دموع: سبيل، وحشتيني أوي، أنا مش عارفة هتشوفي كلامي ده ولا لأ؟ بس أنا بجد محتاجالك أوي، محتاجة أطلع كل اللي جوايا ومش قادرة أحكيه لحد غيرك.
خلصت كتابة الرسالة وبعتتها. في نفس اللحظة شافتها سبيل وردت عليها: وإنتي كمان وحشتيني أوي يا شاهي وكلكم وحشتوني رغم وجعي منكم. شاهندة بعيون مليانة دموع كتبت لها: القصر من غيرك سجن يا بيلا، كل اللي فيه بيموتوا في بعدك، جدو وتيتة قاعدين على طول جوه أوضتهم ما بيخرجوش غير عشان الأكل بس ويرجعوا تاني، حتى بابا وماما هيتجننوا ويعرفوا عنك أي خبر يطمنهم عليكي، وأنا.. أنا محتاجالك أوي، ارجعي. سبيل بتقرا كلام شاهي
ودموعها زادت وهي بترد: فات أوان الرجوع يا شاهي خلاص، إنسي واحكي لي مالك إيه اللي واجعك؟ فضفضي يا حبيبتي وطلعي اللي جواكي. شاهندة بوجع: أنا حاسة إن هاني فيه حاجة متغيرة يا سبيل، أسلوبه اتغير معايا، بقى عصبي زيادة عن اللزوم وطول الوقت يتكلم عن معاد الفرح بطريقة غريبة، وكل شوية يسأل عن الفلوس والشركات، تخيلي!!
عايزني أكلم بابا عشان يكتب لي شركة باسمي هدية الجواز، ومش بس كده ده كمان عايز أكبر شركة في المجموعة، وكل ما أرفض يتعصب عليا، قولولي أعمل إيه يا بيلا أرجوكي؟ سبيل وقفت كتابة وعملت مكالمة فيديو وأول ما فتحت شاهندة المكالمة، ردت بنبرة صوت موجوعة: أنا من يوم ما شفته ما ارتحتلوش يا شاهي بس لقيتك فرحانة ما رضيتش أعكر عليكي فرحتك، وقولت لنفسي يمكن أكون غلطانة. شاهندة شافت سبيل في الفون وبدموع ولهفة:
وحشتيني أوي يا سبيل، شكلك عامل كدا ليه؟ طمنيني فيكي إيه؟ سبيل بابتسامة حزينة ونبرة هادية: اهدي يا حبيبتي ما تقلقيش أنا كويسة صدقيني، وعمري ما كنت كويسة زي دلوقتي، اطمني. شاهندة: إنتي فين يا سبيل؟ جدو وشهاب قلبوا الدنيا عليكي ومش لقيوكي، ارجوكي قولولي إنتي فين، تيتة وبابا وماما تعبانين أوي من وقت ما جدو رجع من السفر. سبيل:
مش مهم تعرفي أنا فين المهم إنك عرفتي إني بخير، بس عشان خاطري ياريت ما تقوليش لحد إنك كلمتيني يا شاهي. شاهندة بملامح مستغربة ونبرة اندهاش: ولا حتى صهيب؟! سبيل بنبرة صوت مليانة توتر ونظرات عينها كلها حزن ودموع: لأ يا شاهي، ده بالذات لأ، ارجوكي مش عايزاه يعرف عني حاجة ولا حتى سيرتي تيجي قصاده خالص عشان خاطري لو بتحبيني بلاش يعرف أي حاجة. شاهندة بحزن واضح على ملامحها ونبرة صوتها: ليه يا سبيل؟
ده هيتجنن عليكي، ماسابش مكان إلا ودور عليكي فيه، صهيب ندم على اللي عمله فيكي ونفسه ترجعي النهاردة قبل بكرة عشان يعتذرلك. سبيل مش قادرة تمنع دموعها اللي مش بتقف وبنبرة كلها وجع:
ما بقاش ينفع خلاص يا شاهي، أخوكي كـ*ـسرني وعمره ما هيقدر يصلح اللي كـ*ـسره جوايا، حتى لو قدم روحه اعتذار عن اللي عمله فيا، ندمه اللي بتتكلمي عنه ده نابع من إحساسه بالذنب ناحيتي مش أكتر، ولو حد قاله مثلاً إني سامحته هيرجع وكأنه ما عملش حاجة وحتى هيبطل يدور عليا. شاهندة: لأ يا سبيل، صهيب فعلاً قلقان عليكي وندمان وبيتمنى ترجعي تاني، صهيب رافض يطلقك وعايز يكمل حياته معاكي. سبيل بتنهيدة وجع:
كفاية يا شاهي ارجوكي، سيبك مني أنا وخلينا فيكي إنتي وخطيبك. شاهندة: بس... سبيل قاطعت كلامها بحزن: ما بسش، إنسي خلاص اللي حصل حصل، المهم حاولي تهدي شوية وما تتكلميش مع حد في الكلام اللي قاله هاني وسيبي لي أنا الموضوع ده هحلهولك من جذوره، بس حاولي ما تستعجليش في الجواز اصبري شوية. شاهندة بدموع: أنا بحاول بكل قوتي لأني خايفة أوي والله من تغييره المفاجئ ده. سبيل:
ممكن تكون دي حقيقته أصلاً يا شاهي وقناع البراءة اللي كان لابسه وقع لما لقاكي أجلتي معاد الفرح، اهدي وما تبينيش قصاده حاجة خليكي طبيعية وأنا هتصرف، ما تقلقيش، يلا هقفل دلوقتي ولو في أي حاجة كلميني، بس اوعي تقولي لحد خالص إننا بنتكلم، ممكن؟ شاهندة: حاضر يا بيلا مش هقول لحد خالص، سلام.
وبالفعل قفلت شاهي المكالمة مع سبيل وقعدت مكانها تفكر في كل الكلام اللي دار بينهم والأوجاع اللي في قلوبهم بسبب الحب واختيار الشخص الغلط. أما سبيل بعد ما قفلت المكالمة اتصلت بشخص معين أدت له أوصاف هاني وطلبت منه يراقبه كويس ويعرف لها كل حاجة عنه ويبلغها أول بأول كل تحركاته. *** في أوضة يمنى
دخلت أوضتها بعد ما اتأكدت إن كل اللي في القصر دخلوا أوضهم، نسيت تقفل الباب بالمفتاح. اتصلت بـ سبيل فيديو وحطت الهاند فري واستنت الرد اللي جالها في أقل من دقيقة. سبيل كنسلت المكالمة ورنت هي على يمنى زي ما وعدتها. يمنى فتحت المكالمة بملامح ملهوفة ونبرة اشتياق: وحشتيني أوي أوي يا أبلة. سبيل بابتسامة هادية: وإنتي كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي، طمنيني عليكي عاملة إيه؟ يمنى بدموع:
يومي ناقص من غيرك، حاسة إني عايشة في سجن، طول الوقت بين المدرسة والمذاكرة، ما فيش حد بيتكلم معايا خالص، حتى شاهي بالنهار في المجموعة وبالليل حابسة نفسها في أوضتها، ما فيش غيرك إنتي اللي كنتي بتتكلمي معايا ودلوقتي إنتي مش هنا وأنا بقيت لوحدي. سبيل غمضت عينيها تمنع دموعها تنزل، أخدت نفس وبتنهيدة حزن: معلش يا حبيبتي فترة وهتعدي، وهتتعودي على غيابي زي ما اتعودتي قبل كده. يمنى:
بس أنا مش عارفة أتعود على كده ومش عايزة، أنا عايزكي إنتي يا أبلة. سبيل: أنا معاكي أهو يا قلبي وهبقى معاكي كل ليلة لحد ما تتطمني وتروحي في النوم. يمنى بابتسامة: عارفة يا أبلة؟! أنا بقيت بحب أوي قعدة الأوضة عشان بتخليني أشوفك كل يوم.. وهي بتتكلم سمعت خبطة خفيفة على الباب وبنبرة صوت مليانة توتر: مممين؟ عمران فتح الباب ودخل بملامح هادية ومبتسمة: سمعت صوت حبيبتي وأنا رايح أوضتي قولت أملي عيني منها قبل ما أنام.
يمنى شافت عمران داخل الأوضة قامت وقفت بسرعة وبتوتر واضح في حركة عينها ونبرة صوتها: ها، آه، اتفضل يا جدو. سبيل على المكالمة سامعة صوت جدها ودموعها اللي بتحاول تمنعها نزلت غصب عنها وبلهفة: ما تقفليش الفون يا يمنى خليني أسمع صوت جدو عشان وحشني. يمنى واقفة تبص لعمران بقلق وخوف إنه يعرف إنها بتكلم سبيل وبنبرة صوت مهزوزة أقرب للهمس: حاضر. عمران قرب من يمنى وملامحه كلها استغراب ونبرة اندهاش: بتكلمي مين يا حبيبتي؟! يمنى بخوف
ظاهر على ملامحها وصوتها: هااا، ولا حد، ولا حد خالص يا جدو، أنا أنا أنا كنت..... عمران قرب منها أكتر ولف وقف جنبها وشاف سبيل في الفون بص لها بنظرة اشتياق وحنين: وحشتيني أوي يا بنت قلبي... وبص ليمنى بسعادة وباس جبينها: كنت عارف ومتأكد إن قعدتك طول الوقت في أوضتك وراها سبب، وكنت متأكد أكتر إن سبيل هي السبب ده. يمنى بدموع الخوف:
ارجوك سامحني يا جدو وما تزعلش مني عشان خاطري، حضرتك عارف إني مش بعرف أنام من غير ما أكلم أبلة وهي وحشتني أوي عشان كده كلمتها. عمران ضمها في حضنه وقعد بيها على سريرها وأخد منها طرف من الهاند فري وحطها في ودنه: عمري ما زعلت منك يا حبيبتي، إنتي وبنت قلبي أغلى ما عندي... وبص لسبيل بحب: طمنيني عنك يا حبيبتي عاملة إيه؟ سبيل بتهز راسها وعينها مليانة دموع: الحمد لله يا حبيبي أنا كويسة، طمني عليك إنت وتيتة. عمران بحزن واضح
على ملامحه ونبرة صوته: إحنا مش كويسين من غيرك يا ضي عيني، بس مش هضغط عليكي وأقول لك ارجعي، وقت ما تلاقي نفسك عايزة ترجعي.. ارجعي وما تقلقيش من حاجة ولا تخافي من حد طول ما أنا عايش ماحدش هيقدر يمس شعرة منك. يمنى بصت لعمران وعينيها كلها رجاء: خليها ترجع يا جدو لو سمحت، ارجوك... وبنفس نظرة الترجي بصت لسبيل: ارجوكي يا أبلة ارجعي أو قولي لجدو إنتي فين وهو هيروح يجيبك. عمران مال على يمنى وهمس لها بصوت واطي:
أقول لك سر يا يويو؟ أنا عارف هي فين بس مش قايل لحد عشان اللي وجعوها يتربوا ويعرفوا قيمتها. يمنى فتحت عينها وبقها على آخرهم بذهول: هاااا!!! عمران وسبيل ضحكوا على شكلها وهي بالوضع ده مصدومة ومذهولة من كلام جدها. يمنى بصت لهم بملامح كلها غيظ ونبرة نرفزة طفولية: يعني إنتوا الاتنين بتضحكوا عليا ومش تقولولي، عااااااااااا، أنا زعلانة منكم... وقامت وقفت بعد ما شالت طرف السماعة من ودنها وهي بتدبدب برجليها في الأرض:
أنا مش هكلمكم تاني بس ها. عمران ضحك بعلو صوته على يمنى وعلى تصرفها الطفولي: ههههههههههه، خلاص ما تزعليش المرة الجاية مش هخبي عليكي حاجة، بس تعالي في حضن جدو حبيبك عشان نطمن على صهيل. يمنى ملامحها كلها غيظ طفولي، ربعت إيديها ولفت بضهرها وهي بتدب في الأرض: لأ أنا مقموصة. عمران بص لشاشة الفون وهو بيضحك: خلاص يا بيلا خليها مقموصة براحتها، وطمنيني أنا على حبيب جده صهيل عامل إيه؟ سبيل حطت إيدها على بطنها واتنهدت بوجع رغم
ابتسامتها اللي مالية وشها: صهيل بيسلم على جدو وبيقول له ما تقلقش أنا كويس ومامي واخده بالها من نفسها عشاني. يمنى قربت من عمران ونظرات عينيها كلها فضول، بصت له شوية ونقلت نظرها لسبيل شوية، وبرفعة حاجب: ومين صهيل ده كمان؟ سبيل ضحكت على شكل يمنى وشاورت لها تحط السماعة. يمنى قعدت جنب عمران وهي مقموصة ومبوزة وحطت طرف السماعة وبنبرة غيظ: مين بقى سي صهيل ده؟ عمران مايل عليها وهو مبتسم وعينه على سبيل:
ده يبقى ابن أختك، بس ده سر يا يويو ماحدش يعرفه غير أنا وشهاب وتيتة، وإنتي دلوقتي. يمنى مثلت إنها ما تعرفش حاجة وبصت لسبيل كأنها مذهولة: ابنك!! جبتيه منين؟ عمران حس من رد فعلها إنها كانت عارفة وبنبرة مكر لسبيل: شكلنا هنقدم قريب في معهد التمثيل لأحدهم، بس أنصحه يتدرب كويس لأنه ممثل فاشل. يمنى فهمت إن جدها كشفها وبغيظ مصطنع: واحدة بواحدة يا سي جدو، إنت عارف حاجة ومخبي عليا وأنا كمان كنت عارفة حاجة ومخبية، بس ها.
عمران بسعادة: وماله يا حبيبتي، المهم تفضلي مخبية كدا على طول مش عايزين حد تاني يعرف حاجة دلوقتي خالص، ماشي يا نور عيني؟ يمنى قربت منه باستها من خده وبصت لسبيل: ما تخافيش يا جدو السر في بير.... وهي بتتكلم شافت باب أوضتها اتفتح فجأة ودخلت منه نرمين، اتوترت وصوتها ارتعش: مامي!! خخير في حاجة؟ نرمين دخلت مرة واحدة فجأة وعينها على يمنى وما انتبهتش لعمران اللي قاعد جنبها، وبملامح كلها غيظ ونبرة مليانة غضب:
بتكلمي مين في الوقت ده يا بنت؟ عمران عينه احمرت من شدة غضبه وبنبرة صوته العالية كأنها زئير أسد غضبان: نررميييييين، إيه ما فيش ذوق خالص، داخلة تهجمي زي المخبرين كدا من غير ما تستأذني؟! نرمين بتوتر واضح على ملامحها وصوتها: بابا!! أنا أنا أنا آسفة ما شوفتش حضرتك، بس كنت جاية أطمن على يمنى سمعتها بتتكلم، فكرتها بتكلم حد تاني، عشان كده دخلت بالطريقة دي. عمران برفعة حاجب: لأ يا شيخة!!
يعني إنتي عايزة تفهميني إنك ما كنتيش واقفة على الباب تتصنتي زي عوايدك؟! نرمين وقفت مكانها ساكتة وبتفتكر الكلام اللي سمعته بين يمنى وعمران وجواها: ياترى إيه السر اللي مخبيه يا عمران إنت والمفعوصة دي!! .... وبصت له وبنبرة حزن مزيفة: حضرتك دايماً ظالمني كده يا بابا وواخد عني فكرة وحشة. عمران ضيق بين عينيه وبحزم: ماشي يا نرمين هعمل مصدقك، ودلوقتي اتفضلي اخرجي من الأوضة وإياكي تكرريها مرة تانية، إنتي فاهمة؟! يلاااا.
بالفعل نرمين خافت وخرجت بسرعة من الأوضة وعمران شاور ليمنى بهمس إنها تروح تتأكد إذا كانت نرمين مشيت ولا واقفة ورا الباب زي عوايدها، وبعد ما اطمن كملوا كلامهم مع سبيل لغاية ما يمنى راحت في النوم غطاها وقفل المكالمة وخرج راح جناحه وباله مشغول بنرمين وإيه اللي ممكن تكون سمعته قبل ما تدخل الأوضة. *** في أوضة صهيب
دخلت سها أوضتها بعد ما رجعت من برة، أخدت هدوم نوم مريحة ودخلت تاخد شاور دافي وخرجت قعدت في السرير، ذهنها مشغول باللي حصل في النادي وافتكرت لما قالت لصهيب إنها عندها معاد مع واحدة صاحبتها ولازم تروح لها عشان ما تزعلش، سابته هو وشاهي قاعدين ومشيت بسرعة. فاقت من شرودها وهي بتفكر في كل حاجة بتحصل حواليها من وقت ما اتعرفت على صهيب واتجوزته لغاية دلوقتي. فجأة شافت باب الأوضة بيتفتح مرة واحدة ودخل منه واحد لابس قناع وماسك حبل في إيده بيقرب منها عايز يخـ*ـنقها، وهي بتقاومه بكل قوتها
وبتصرخ عشان حد يسمعها: لاااا ابعد عني، أنا ما عملتش حاجة، ما تقـ*ـتلنيش، ارجووووك سيبني أعيش... الحقوووني، صهيييييب، حد يلحقنيييي عايز يموتنييييي. لكن ما فيش حد سامع صوتها وكأنها لوحدها في القصر. الراجل المقنع قرب منها أكتر ولف الحبل على رقبتها وبيحاول يشده بإحكام عشان يخلص عليها لكن مش قادر من كتر ما هي بتقاومه. سها بملامح كلها رعب وبصريخ وهي بتقاوم المقنع عشان ما يخنقهاش: إنت ميييين؟ وعايز مني إييييه؟
أنا ما أذيتكش في حاجة، اررجوووك سيبني أعيش، ابني صغير ومحتاج لي، سيبني أربيه. المقنع وهو بيعافر معاها بسبب مقاومتها ليه: أنا جدرك وعملك الأسود ومش خارج من هنا غير وأنا واخد روحك في يدي يا هنادي. سها بتصرخ وبتزق فيه بكل قوتها عشان تبعده عنها: أنا مش هنادي، أنا سها الرفاعي، أنا مش هنادي، أنا ما أعرفش حد بالاسم ده، ارجوووك ابعد عني. المقنع اتعدل في وقفته وشد القناع من على وشه وظهرت ملامحه اللي كلها
غضب ونبرة صوته الغضبان: حتى لو غيرتي جلدك كيف الأفاعي والحرابي مش اسمك وشكلك بس، هعرفك برضك يا هنادي، وها عرفت طريقك يا فا*جرة وجيت لأجل ما أغسل عاري وعار أبوي بيدي. سها شافت وش رسلان بعد ما شال قناعه وبيـ*ـقرب منها أكتر اتجمدت من الصدمة وقوتها انهارت واستسلمت للموت. وفجأة ورسلان بيشد الحبل عشان يخـ*ـنقها صحيت من نومها وهي مفزوعة وبتصرخ: لااااااااا، رسلااااااان....
انتبهت إنها في أوضتها قامت شربت شوية ميه وخرجت من الأوضة وهي مرعوبة نزلت قعدت في الجنينة تفكر تعمل إيه في المصيبة دي لو أمرها انكشف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!