هاني كان قاعد في شقته بالليل بيكلم هنادي في الموبايل وبيتفق معاها عشان تروح له تاني يوم. وفجأة سمع جرس الباب، وبنبرة صوت كلها استغراب، وهمس لنفسه: "غريبة، مين هيجي لي دلوقتي؟ سمعته هنادي: "انت مستني حد؟ هاني وهو بيقوم عشان يفتح: "لأ، هستنى مين يعني؟ جايز عم حسن البواب عايز حاجة، خليكي معايا أشوف مين." هنادي حست بتوتر وقلق فجأة، وبنبرة صوت مهزوزة: "تمام، شوف مين وأنا معاك."
هاني قرب من الباب بلا مبالاة يفتحه. وفجأة الصدمة شلت تفكيره لما شاف اللي واقفين على الباب. عمر بضحك من رد فعل هاني: "واه، خبر إيه يا هاني؟ شوفت عفريت قصادك إياك؟ هههههههه." رسلان بضحك واستغراب: "خبر إيه عاد يا واد عمتي؟ هتفضل متنح كده كتير ما هتجولش اتفضلوا ولا إيه؟ هاني من شدة صدمته نسي المكالمة مفتوحة، وحاول يبان هادي: "لأ، أزاي يعني، اتفضلوا طبعًا بيتكم ومطرحكم، خير.. إيه سبب الزيارة المفاجأة دي؟
رسلان برفعة حاجب واندهاش: "كأنك مش مبسوط بشوفتنا يا واد عمتي؟ ولا يكونش جينا في وقت مش مناسب؟ هاني بتوتر حاول يدرايه لكنه ظاهر في نبرة صوته: "ابدأ ابدأ يا رسلان، ليه بتقول كده؟ أنا بس اتفاجئت بجيتكم مش أكتر، أصل من سنين ما فيش حد بيجي يزورني، المهم طمنوني أمي وخالي عاملين إيه؟ وحشوني أوي." عمر بتنهيدة حزن: "عمتي بخير وبعتالك السلام، لكن أبوي مش بخير واصل، وهو ده سبب الزيارة دي يا هاني."
هاني باستغراب وقلق: "إزاي يعني؟ رسلان بحزن متغلف بغضبه ونظرة عين حادة: "خالك حزين ومهموم بسبب مجصوفة الرقبة اللي قعدت حدى أمها وما عاودتش البلد، وكمان قفلت تليفونها كأنها غيرت نمرته عشان ماحدش يوصل لها." هاني بلع ريقه بصعوبة وبنبرة مهزوزة: "هو أنتوا عارفين عنوانها عند أمها؟ ولا جايين تدوروا عليها؟ عمر بتلقائية وهدوء: "إحنا بصراحة يا هاني جايين قاصدينك تساعدنا لأجل ما نلاقيها ونعاودوا بيها على البلد."
هاني بعدم استيعاب: "وأنا هساعدكم إزاي؟ أنا ما أعرفش عنها حاجة من زمان يا عمر، من وقت ما سبت البلد تقريبًا من ست سبع سنين، وحتى لما عرفت إنها جات القاهرة، ما اتصلتش بيا ولا مرة وما أعرفش إذا كانت رجعت البلد ولا لأ." رسلان
بعصبية ونبرة صوت كلها غضب: "بقالها خمس سنين قاعدة هنا وما رجعتش، عجبتها القعدة مع الرقاصة اللي خلفتها، وباينها كده سرحتها في الكباريهات، وأنا ما هعاودش البلد من غيرها، وكيف ما قال عمر، عايزين مساعدتك عشان نلاقيها." هاني: "برضه ما فهمتش أنا هساعدكم إزاي؟ عمر: "انت تعرف ناس كبيرة هنا وعلاقاتك كتيرة يا واد عمتي وتقدر تعرف مكانها بسرعة لو سألت معارفك وعاطيتهم اسمها بالكامل واسم المدعوجة أمها."
هنادي لسه على الفون وسامعة صوت أخواتها مع هاني وسمعت. رسلان خبط على ترابيزة الأنتريه بغضب: "وديني لولا خايف على أبوي كنت أقتلها أول ما أشوف خلقتها وأتاوي جثتها ونغسلوا عارنا اللي مرمغت بيه شرفنا في التراب." هاني بخوف وتوتر لرسلان: "وانت إيه اللي عرفك بقى إنها اشتغلت رقاصة؟ حد شافها وقال لك ولا بتنجم زي عوايدك يا رسلان؟ رسلان بعصبية: "لأ حد شافها ولا بنجم يا واد عمتي، بس هستنظر إيه من الرقاصة غير كده؟
قدرت تلعب في دماغ خيتي بحجة إنها أمها وجوتها عشان ما تعاودش البلد وتعرف تشغلها زييها." هاني بعصبية متغلفة بخوف: "ما تحكمش على هنادي من غير ما تعرف الحقيقة، مش يمكن أمها عيانة وهي بتراعيها مثلاً؟ ولا تكون اشتغلت في شركة محترمة؟ عمر بهدوء: "هو ده بالظبط اللي عايزين نعرفه يا هاني، هي فين المدة دي كلها وبتعمل إيه؟ *** في بيت هنادي
قفلت المكالمة بعد ما سمعت كلام رسلان. قعدت على سريرها، ضمت رجليها على صدرها وحضنتهم بخوف ودموعها نازلة وهي بتفتكر اليوم اللي وصلت فيه من البلد. "فلاش باك" نزلت هنادي من القطر مع أبوها وشاور لها على نوال. أول ما شافتها جريت عليها بفرحة وكأنها كانت مسافرة مجرد سفر عادي، مش سابتها طفلة عمرها شهور وهربت. وبسعادة: "توحشتك جوي جوي يا أمايا، من زمان كنت نفسي أترمى جوة حضنك وأتخبى فيه، من كل اللي جالجني ومقدر عليّ عيشتي."
نوال فتحت دراعتها لبنتها وبحزن: "سامحيني يا هنادي يا بنتي، غصب عني بعدت عنك، لكن من النهاردة مش هنبعد تاني عن بعضنا أبدًا." هنادي بسعادة زادت على ملامحها: "صح يا أمايا؟ ما هتبعدينيش تاني عن عنيكي؟ نوال بابتسامة هادية: "صح يا نن عين ماما، مش هتبعدي تاني عن حضني."
قدر بغضب: "نجوم السما أجيبها لك يا نوال، بتي مش هتبعد عن حضني، وإن كنت جبتهالك تقعد معاكي كام يوم، ده مش خوف منكِ لاسمح الله، لكن لأجل عيون بتي اللي اترجتني إنها تجيلك، لكن أكتر من كده ما تحلميش، فاهمة ولا لأ؟ نوال برفعة حاجب وضحكة استفزاز: "هنشوف يا عمدة بعد ما يعدوا الكام يوم دول هنادي هتقبل ترجع تاني في القرف اللي كانت عايشة فيه ولا لأ؟ وبالفعل نوال أخدت هنادي وخرجت من محطة القطر
وركبت عربيتها وهي جواها: "ابقى قابلني يا قدري لو شفتها تاني، هنادي بالنسبة لي الكارت اللي هقش بيه." هنادي ركبت عربية نوال وهي مبهورة بكل حاجة حواليها: "واه، هو انتي بتعرفي تسوقي العربية كيف الرجالة يا أمايا؟ نوال باندهاش: "هو انتي ما كنتيش بتشوفي ستات في البلد بتسوق عربيات؟ هنادي بتلقائية: "لأ، كنت بشوفهم بيسوقوا بهايم قدامهم، لكن عربيات دي لأ، بنشوفها في الأفلام والمسلسلات بس."
نوال بابتسامة خبيثة: "تحبي يبقى عندك عربية وتسوقيها بنفسك؟ هنادي بانبهار وهي بتتفرج من شباك العربية على دنيا جديدة أول مرة تشوفها: "بجد يا أمايا، هتجيبي لي عربية كيف دي وتخليني أسوقها؟ نوال بصت لها بنظرة كلها مكر وابتسامة نصر وكأنها وصلت أخيرًا
لهدفها: "بجد يا روح ماما، ومش بس كده، ده أنا هعلمك كل حاجة واخليكي ليدي الكل ينبهر بجمالها، اللي في جمالك وحلاوتك لازم تبقى هانم وتعيش في فيلل وقصور، مش تعيش في زرايب وتنضف تحت البهايم. اسمعي انتي كلامي بس وانسي خالص بلدكم دي." "عودة للوقت الحالي"
فاقت هنادي من ذكرياتها والخوف مالي قلبها، بعد ما سمعت صوت رسلان أخوها وهو بيحلف إنه هيخلص عليها. قامت من مكانها تلف في أوضتها زي المجنونة ومش عارفة تعمل إيه. قعدت على السرير ومدت إيدها على الكمود، أخدت الموبايل وطلبت رقم أمها عشان تقول لها اللي سمعته، لكن قفلت المكالمة وقفلت الفون خالص قبل ما نوال ترد، ورجعت قعدت تاني نفس القعدة حاضنة رجليها بإيديها ومخبية وشها بينهم من كتر خوفها. *** في شقة هاني
كمل هاني سهرته مع رسلان وعمر. وبعد ما دخلوا يناموا، دخل هو كمان أوضته. القلق بينهش في قلبه من كتر التفكير في كلام ولاد خاله وخوفه إنهم يعرفوا المستخبي. ورجع بذكرياته لأول مرة شاف فيها هنادي في القاهرة مع نوال. "فلاش باك" داخل هاني النادي وهو بيضحك مع أصحابه. وفجأة شاف هنادي قاعدة مع واحدة ما يعرفهاش. استأذن من الناس اللي معاه وقرب منها باستغراب: "هنادي! انتي جيتي هنا إمتى وإزاي؟ ومين دي؟ هنادي شافت هاني بيقرب عليها
وقفت مكانها بابتسامة: "هاني؟ أنا جيت هنا مع أمي." هاني بإعجاب وانبهار: "أحلوتي أوي يا بنت اللذينة، كنتي مخبية الجمال ده كله فين؟ ابتسمت هنادي وهي بتقعد جنب نوال بسعادة: "أمي هي اللي خلتني حلوة كده وجابت لي الهدوم الجميلة دي، تعالى أعرفك عليها... " وبصت لأمها وهي بتشاور عليه: "ده هاني واد عمتي يا أمايا." نوال بتكبر وتعالي: "آه، أهلًا... وبصت لهنادي بهدوء مصطنع: "أنا مش قولتلك بلاش أمايا دي؟
اسمها ماما، ناديني ماما مش أمايا، انسى بقى البلد واللي بيجي منها." هاني قعد قصاد نوال بهدوء: "تنسى البلد ماشي، لكن اللي بيجي منها تنساه ليه يا هانم؟ نوال بصت لهاني برفعة حاجب وهي ضامة شفايفها شوية وبنرفزة: "مش عايزة بنتي ترجع تاني للقرف اللي كانت عايشة فيه بعد ما عاشت في النضافة اللي هنا." هاني: "معاكي حق يا هانم، اللي يعيش برفاهية ويشوف العز ده ويسيبه، يتحاسب على الجريمة اللي ارتكبها في حق نفسه."
هنادي بعدم فهم لهاني: "يعني إيه يا واد عمتي؟ هاني بخبث لهنادي وعينه على نوال: "يعني يا بطتي طنط عندها حق، بعد ما بقيتي ملكة بالجمال ده كله ما ينفعش ترجعي تاني البلد تخدمي في الدار وتنضفي الزريبة، وأنا بأيد رأيها." "عودة للوقت الحالي"
رجع من ذكرياته وشريط الخمس سنين بيمر قدام عينيه من أول ما شاف هنادي وانبهر بجمالها وقربه من نوال لحد ما قدر يكسب ثقتها وبمساعدته لها قدروا إنهم يغيروا هنادي خالص حتى اسمها. مرت عليه الليلة وهو شارد وسرحان ومش عارف يعمل إيه؟ وقلقان من رسلان وعمر لو عرفوا إنه على علاقة بأخته وإنه كذب عليهم وضللهم. فضل غرقان في أفكاره لحد ما غلبه النوم ونام وهو قاعد مكانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!