منه لله، الله يسامحه. منه لله، دا أنا ملحقتش. يارب استر. كان هذا صوت هنا وهي على وشك البكاء، وهي تردد تلك الكلمات التي بدأت لا تدري كم مرة رددتها في نفس الدقيقة. حياء بنفاذ صبر: هنااا ارحمي خالتي العيانة يا أختااااااااه مش كملت من ساعة ما طلعتي و انتي قارفاني. هنا بتوتر: المراقب أخد مني الورقة قبل ما أكمل. حياء وهي على شفا جلطة قلبية: كملي الجملة بقى، ها؟
كملي. أخد الورقة قبل ما تكملي مراجعة للمرة السادسة. وبعدين دا امتحان تحديد مستويات. يلا يا اختي انجري قدامي نصلي الظهر قبل ما المحاضرة تبدأ. هنا: أها يلا علشان عندنا محاضرتين النهاردة. ثم انصرفا لتأدية فرضهما والوقوف بين يدي الله.
داخل قاعة المحاضرات كانت هنا منخرطة في متابعة هاتفها بجانب حياء، كلاهما تقرأ وردها من القرآن. ثم فجأة صدح صوت جعل وتيرة أنفاس هنا تتسارع ودقات قلبها تتفاقم لأضعاف مضاعفة. وحياء نظرت وصُدمت، وهمسات الفتيات تعالت عن هذا الوسيم الذي اقتحم القاعة وجذب الأنظار نحوه. حذيفة
برزانة وهو ممسك بالميك: أهلاً يا شباب، أحب أعرفكم بنفسي، أنا دكتور حذيفة، هشرح المحاضرة النهاردة مكان دكتور معاذ علشان عنده ظروف. طبعًا كلكم مستغربين لأن محدش يعرفني هنا، وده صحيح لأني معيد في كلية الطب مش هنا. نبدأ المحاضرة. وبدأ في الشرح. حياء ببلاهة بصوت منخفض لهنا وفرحة في نفس الوقت: هه ههه حذيفة أخويا بيشرح ههه حذيفة أخويا يا هنا؟ أول مرة أشوفه محترم، ده حذيفة بجد! أخويا؟!
بحبه أوي الواد العاطل ده. الله أكبر عليك يا زوز. «شكرًا ع التهزيق يا حياء 🙈» ثم بعد 5 دقائق من بدء المحاضرة تسرب إلى مسامع حياء وهنا صوت زميلتهم في الدفعة سماح وهي تتغزل في حذيفة بوله: شايفة يا بت يا ندي العضلات والهيبة، هيييح شايفه الشياكة يا بت، يخربيت شعره ولحيته. ندي بتسبيل: يارب ما يكون مرتبط. سماح بأمل: مفيش دبلة في إيده، هخطفه وهتشوفي. ندي وهي تعدل شعرها: سيبيه يختار يمكن أعجبه. «حد شامم ريحة شياط؟!
لا أنا منستش الرز ع النار زي عادتي، حد منكم نسي الرز؟! أوبا تبقي دي ريحة الدم اللي بيغلي في راس وقلب هنا» حياء بغيظ: البت بتقولي كده على أخويا، البت بتعاكس زوز قلبي؟ ده أنا هاكلها بالكاتشب، بره يا بنت التيت اللي ضاربة أكسجين ام حسنة معموله بالكحل بنت الناس الطيبين. «بعد أي يحياء قطعتي فروة البنية 😂» هنا وهي على وشك البكاء من كثرة الغضب والغيرة، فتلك سماح لا تنفك تتغزل في ذاك حذيفة خاصتها:
ملناش دعوة تقول اللي تقوله أنا مالي. حياء وهي تنظر لها بنصف عين: يا بت؟ ياااا بت؟ ده عيونك احمرت يا حزينة عيني في عينك كدهون!! الأنسة اللي في البنش الخامس من ورا واللي جنبها يقوموا يطلعوا برة! تصنمت كلاً من حياء وهنا إثر كلمات حذيفة الصادمة، فنظراته متعلقة عليهما، وكذلك نظرات القاعة بأكملها.
«زي عندنا لما الدكتور يهزأ حد في وسط المحاضرة مستحيل نكسفه. تؤ لازم الدفعة تبصله بصات تندمه ع اليوم اللي اتولد فيه، واللي غلط فيه ودخل تمريض. أصلًا هو مش بيزعل من كلام الدكتور قد ما بيزعل من نظراتنا ليه كأنه بيبيع حشيش على أول الطرقة. ما علينا نسيبنا من الممنوعات ونكمل البارت» أشارت هنا لنفسها، فأكد لها حذيفة أنه يقصدهما. فتكلمت حياء: أنا عملت إيه؟ دي هنا اللي بتتكلم. طلعت هنا: فنظرت لها هنا بصدمة. نظر لها حذيفة
باستنكار وهو يهمس في نفسه: طول عمرك واطية يا حياء الكلب. فأعلى صوته وقال: اخرجي بره يا آنسة بدون نقاش يلا. فلملمت حياء شتات أمرها وخرجت هي وهنا والصدمة مسيطرة عليهما. هنا: إحنا اتطردنا؟ كان هذا سؤال حياء بعد خروجهم. أردت هنا: حياء إحنا اتطردنا؟ ثم أكملت بغيظ: بقا كده يا حياء تبيعيني. حياء بجدية: انتي متأكدة يا هنا إني كنت هخرج معاكي وإني بهزر؟ هنا: عارفة. هنعمل إيه دلوقتي؟ شكلنا بقى وحش قدام الدفعة أوي. حياء وهي تضع
القلم بالشنطة بلا مبالاة: هناكل. هنا بصدمة: نعم؟! حياء ببساطة: إيه اللي مش مفهوم في الكلمة؟ هناكل يلا. المحاضرات بتروح وتيجي. أهم حاجة صحتك يا رايق. هنا باستغراب: هناكل ورايق؟ حياء: أجل يا سيدي. أصلًا يا بنتي على رأي المثل الصيني الجميل بيقولك "سي كو فيبا لازوكرات". هنا باستفهام واستغراب: يعني إيه؟ حياء: مش عارفة. مكنتش بحضر حصة الصيني في الإعدادية. هنا باستغراب: إحنا كنا بناخد صيني في الإعدادية؟
حياء: لا. يلا يلا ناكل سندوتشات خيل وحصنة من عند صبحي مجاري اللي جنب سور الجامعة. هنا بقرف: حصنة وخيل؟ ومجاري؟ الله يقرفك يا حياء. حياء: لا يابا هتغلط هنغلط. آآه، أنا هحترم النقاب ومش هرد. هنا وكاد رأسها ينفجر: يلا يا عاهة علشان ناكل. «مطرودين وهياكلوا! جبلات ما شاء الله ♥» معتصم! وقفت ليه؟ كان هذا صوت المعلم فقد قطع وقوف معتصم حديثه ومواصلة شرح الدرس. معتصم بتلقائية: هصلي. المعلم: تصلي؟ مينفعش تصلي بعد الدرس؟
معتصم: لا يا مستر مينفعش. أنا كنت مختار المجموعة اللي قبل دي مخصوص عشان الصلاة. فأكمل المعلم باستغراب: طب والنهاردة أنا كنت في مشوار وضمتكم مع بعض، ممكن تأجل الصلاة لبعد الحصة! إنتو تالتة ثانوي مش هزار. معتصم باستنكار: هيا الصلاة هزار يا مستر؟ طب مش ممكن تتأجل!!؟ تكلم المعلم. معتصم: لا مش ممكن. أنا هروح أصلي. المعلم وهو ينظر له باحترام: وأنا جاي هصلي معاك.
ثم وقف باقي طلاب المجموعة لأداء الصلاة وهم ينظرون لمعتصم بفخر وتقدير، وتنظره له الفتيات باحترام. فطالما كان نعم الزميل الغاض للبصر، لا يختلط مع الفتيات ولا يلفظ السوء. «هكذا هم الرجال يا سادة، لا تلهيهم تجارة ولا بيع ولا تلهيهم مغريات الدنيا عن تلبية نداء الباري». هووووو فيييييييييين، هاتوووووهولي، هووووو فييين؟ اطلع يا عصام يا نمر. صدح صوت حياء فور رجوعها للمنزل بهذه الجمل. حذيفة وهو
يخرج من غرفته باستفزاز: إيدا إيدا الواحد مياخدش راحته في البيت ده. الخدمة هنا وحشة أوي يا جعفر يا أخويا. وفاتح سيرينة العربيات اللي في زورك ليه يا أبو الجعافير؟! حياء وهي تستشيط غضبًا وتلقي عليه ما تطوله يدها من أحذية وشبشب الحجة أمينة أبو فيونكة وجريدة الحاج صالح واللكلوك البينك بتاعها: بقا تطرد أختك من المحاضرة يا حذيفة؟ بتطردني أنا؟ ده أنت نهارك أسوووح. حذيفة باستفزاز
وهو يتفادى ما تلقيه عليه: مبحبش حد يتكلم وأنا بشرح. حياء وهي تلقي عليه المزهرية: تقوم تطرد أختك، يا خسارة الشاي اللي بعملهولك و و... ثم تذكرت أنها ألقت مزهرية والدتها المفضلة. فالتفت حذيفة ينظر بدهشة لمزهرية والدته التي «بتحبها أكتر منه زي ما بيقول». واقتربت حياء تقف بجانبه تنظر لها بصدمة. ثم قالت بذعر دب في أوصالها وهي تبتلع غصتها: تفتكر أمك هترضي تفتح الستارة في المسامح كريم؟
رد حذيفة وما زالت عيناه متعلقة على المزهرية ومفتوحة على وسعها: مفتكرش إنك هتلحقي تعيشي كمان ساعة عشان تطلبي السماح أصلًا. حياء وهي تقلد صوت باكي: أستاذ جرج أنا جايه يحبيبي. وبدل ما تبقي قرداحي هتبقي باللحمة والدم وهنقلبها أوضة عمليات. الحجة أمينة بنفس همسهم وهي تطل برأسها من بين كتف حذيفة وحياء: كسرتوا الفازة؟ ثم علت صوتها: ده انتوا نهاركم أسوووووح كسرتوا الفازة اللي جايباهالي سمررررر أختي؟ سمررر أختتتتي هتزعللللل.
ثم انحنت لتلتقط الشبشب «عشان موقف زي ده لازم يظهر فيه سلاح أمي وأمك وأمهات أمة لا إله إلا الله ألا وهو الشبشب». حذيفة وهو يهرول لغرفته: أجرررررري يا أشففففففف الله يخربيت سمر. حياء وهي تجري بعشوائية في الصالة فقد غطى النقاب عينها: أعمل نفسك ميت أعمل نفسك ميت. سمر دخلت في الموضوع. اعمل نفسك بنهاوي. ثم اصطدمت بالحائط بجانب باب غرفتها، ولكن لا مجال لتتألم الآن فيجب أن تختبئ. ودخل كلا من حذيفة وحياء غرفتهما.
الحجة أمينة بصراخ: أنا معرفتش ااااااررربي أناااااا مربتشششش، أناااا مخلفتش، تعبي وشقايا عند ربنااااااااااا. فأطلت حياء برأسها قائلة بتعجل: ماما نسيتي تقولي همشي وأسيبلكوا البيت. ليكمل حذيفة المطل برأسه أيضاً: ومحدش هيعرف لك طريق يا ست الـ.. ليصطدم الشبشب بوجهه مقاطعًا ما كان يقول. لتنهار حياء ضاحكة قائلة بتشفي: تستاهل عشان تطر... لتقاطعها الفردة الأخرى.
«نشيلة الحجة أمينة بس مش أخلاق سواقين دي يا طنط على فكرة ومش معاملة اللي بتعاملوهالنا دي🥲😂» عريس إيه يا ماما اللي هقابله؟ والنهاردة كمان؟ كان هذا سؤال هنا المصدومة لوالدتها. الحجة سعاد بحدة لا تقبل النقاش ولا تجد هنا لها تفسير: أنا وأبوكي اتفقنا. انتي عندك 22 سنة وفي 3 كلية. بلاش دلع واجهزي. صُدمت هنا من قرار والديها. بدأت تفكر في هذا العريس المزعوم. ماذا عن حذيفة؟
و آآآه من حذيفة فهو حتى لا يعلم ما تكنه له. ماذا عن أحلامها الوردية التي نسجتها؟ ماذا وماذا وماذا؟ الكثير من التساؤلات وما من مجيب. فدعت الله أن يختار لها الأصلح وأن يهدئ نار قلبها. جاء المساء سريعًا ووالدة هنا تعمل على قدم وساق وتجهز للقاء ذاك العريس. وبعد أن أدت هنا صلاة المغرب وما زالت تجلس على سجادة الصلاة تتساقط دموعها، وقد عهدت أنها لن تخلع الأسدال وستقابله به وسترتدي نقابها القديم والشبشب الأرنب.
سمعت صوت والدها يرحب بأهل ذاك العقبة كما أسمته في الخارج: أهلاً أهلاً نورتونا، أهلاً يا حذيفة يا ابني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!