حياة: يعني إيه عايز تسافر وتسيبنا؟ عماد: يا حياة افهميني يا بنتي… أنا كنت مستنيكم تكبروا شوية عشان أقدر أعيش الأيام الفاضلة بعمري على مزاجي… أنا استحملت أمك كل السنين دي عشان خاطركم… إنتي عارفة إنه حياتي مع أمك مستحيلة وأنا مطلقها يجي أكتر من عشر سنين وفضلت عايش لوحدي عشان إنتي كنتي لسه صغيرة بس دلوقتي خلاص أخواتك اتجوزوا وإنتي في الكلية وكل واحد ليه حياته. حياة بصدمة: حياته؟ يعني إيه؟ إحنا دلوقتي مش محتاجين لك؟
عماد: أيوه مش محتاجين لي بحاجة… أنا سايب مراتي في المنيا لوحدها وفضلت هنا عشانك بس خلاص أنا اطمنت عليكي يبقى إيه لزومه أفضل معاكم وأنا مش عارف أعيش زي الناس.
حياة بدموع: فعلاً إنت عندك حق… هي العيشة مع أولادك دي تتسمى عيشة… روح لمراتك هي اللي هتعرف تبسطك وتغنيك عننا… المشكلة إن حضرتك فاكر إن ولادك مش محتاجين لك مع إني أنا وإخواتي بنمر بأكتر وقت عايزينك جنبنا… حنين أختي مش مبسوطة مع جوزها اللي كل يوم بيمرمط بكرامتها الأرض وعصام مش لاقي شغل بعد ما حضرتك سحبت كل فلوسك من الشركة عشان مشكلة تافهة أوي وآدم مش عارف يعمل إيه مع ابنه العيان… وأنا يا بابا اللي كل يوم بيتقدملي عرسان وبييجوا لبيت أمي ومش بيلاقوا راجل يستقبلهم… حضرتك كده اطمنت علينا؟
عماد بعصبية: دي حياتكم وإنتوا كبرتوا وكل واحد لازم يعتمد على نفسه… أنا مش هعيش كل عمري أجري ورا مشاكلكم… أخواتك حرين بتصرفاتهم وإنتي حرة هتختاري تتجوزي مين أو إن شاء الله عمرك ما اتجوزتي… هو إيه ده… واخدة كل طباع أمك… حتى النكد بالوراثة… مهما تحاولي مش هراجع عن قراري.
حياة: مش هحاول تاني… وأنا فخورة إني زيي ماما… اللي ضحت بكل متع الدنيا واختارت عيالها… ع الأقل ماما مش أنانية يا بابا وما راحتش اتجوزت بعدك حد مع إن كتير حاولوا معاها بس هي رفضت… عن إذنك أنا هروح لماما. تركته واتجهت إلى الباب. عماد بصوت عالي: إنتي وحدة ما تربيتيش وأمك هي اللي ما عرفتش تعلمك الأدب وإزاي تتكلمي مع أبوكي. خرجت وقفلت الباب بدون ما ترد ونزلت عن السلم وهي بتعيط. في كافيه هادئ. تمارة: هي فين الست حياة؟
كل ده ولسه ما جتش؟ ريم: تلاقيها اتأخرت بالمواصلات. تمارة: إفف إيه القرف ده… ما تشتروا عربيات بدل الشحططة دي. ريم: نشتري إيه يا أمي؟ إنتي يا بت مش شايفة حالة الناس… ده في ناس مش لاقيين ياكلوا رغيف العيش الحاف. تمارة بضحك: وإنتي يا ترى منهم ولا إيه؟ ريم بهزار: هديكي على وشك… أنا كل يوم بفطر لانشون وجبنة رومي. تمارة: ياه لانشون مرة واحدة… أهي الست حياة شرفت. وضعت الشنطة بعنف وجلست. ريم: مالك يا حياة؟ في إيه؟
حياة: مفيش تعبانة شوية النهاردة. تمارة: إيه مفيش عريس جديد ولا إيه؟ حياة بملل: في يا ستي… موعدهم بعد ساعة. ريم بشهقة: إيه ده وإنتي إمتى هتلحقي تظبطي نفسك يختي… ولا مش ناوية تذاكري معانا يا بشمهندسة؟ حياة: لا هذاكر لوحدي بعد ما أخلص منهم… وهقعد معاه كده زي ما أنا وهو أصلاً كده كده هيطير زي إخواته. تمارة: هو إيه اللي هيطير يا بنتي… إنتي مش هتلمي بقى وتتـجوزي… عايزين نفرح بيكي… الله. حياة: والله؟
وليه ما حضرتك تتجوزي وتفرحينا… والست ريم بقالها مخطوبة سنتين هتقعد تخلل في الخطوبة ولا إيه؟ ريم: هو أنا اللي حاشرني في النص يا ست حياة؟ أنا مبسوطة كده ملكيش دعوة بيا. تمارة بضحك: والله أنا لو عليا يا ريت بس مش لاقية الفارس الشجاع جايلي على حصان أبيض بجناحات ويلبسني جزمة قزاز وياخدني معاه. حياة بضحك: سندريلا الساعة 12.
تمارة: يخربيتك فصلتيني… أنا عايزة حد يكون من مستوايا وبنفس الوقت لذيذ ودمه خفيف وعنده فلوس كتير عشان أنا فعلاً محدش بيلحق على مصروفي… ده ميزانية دولة… عندك حد كده؟ ريم: إنتي كل همك الفلوس… والله إنتي مش طبيعية… ده حتى المثل بيقول يا واخد القرد على ماله بكرا يروح المال ويفضل القرد على حاله. حياة بضحك: أول مرة تقولي حاجة صح يا ريم بس غريبة يا تمارة يعني ما قولتيش إنه لازم يكون بيحبك وإنتي بتحبيه.
تمارة: مهو غصب عنه هيحبني عشان أنا أتحب والله. حياة: تمارة بطلي تكبر وعجرفة هديكي على دماغك. تمارة: طيب خلاص سكت… إنتي قوليلي بقى… ما هي مواصفات فتى أحلامك؟
حياة بسرحان وابتسامة: أنا فتى أحلامي عايزة معجزة عشان ألاقيه… عايزاه يكون حنين وطيب بنفس الوقت شخصيته قوية وأقدر أتسند عليه… عايزة حد يقدرني ويخاف عليا أوي… ويهتم بيا على طول… لازم يكون طموح ويحبني بجد ويضحك ويهزر بس بنفس الوقت عارف أهمية الحياة وعنده جدية بالشغل ويتحمل المسؤولية ويشيل معايا… عايزة إنسان يفهم مشاعري وما يلعبش بيها ولا يفكر يزعلني. تمارة: وده هنلاقيه فين يا ست الناصحة؟
حياة: للأسف مفيش زيه الأيام دي… صعب تلاقي حد خالي من الأمراض النفسية. ريم: فعلاً مفيش حد مش تعبان… بس إنتي مش طبيعية يا حياة وواضح جداً إنك مدايقة. تمارة بضحك: تلاقيها بتدلع عشان العريس. حياة: بس يا تمارة هتضربي على وشك… أنا لازم أمشي يا بنات وإنتي يا تمارة ما تنسيش تعزمينا على خطوبة أختك يا را. تمارة: مش لما يوافق الأخ. حياة: أنا مش عارفة هي مدلوقة على إيه… يعني زنقت عليه.
تمارة: هي يارا طول عمرها كده ما بتحطش حاجة في دماغها إلا تنفذها… ربنا يهديها بس وتسيب الراجل بحاله. حياة: هههه أختك عايزة دكتور… أنا هروح بقى… سلام. في شقة هادئة يجلس شاب يصمم بخاتم جميل من الذهب بكل اهتمام لكن قاطعه خبط الباب. قام وفتح الباب بهدوء. زياد: فينك يا عم ما بتسألش… قولت أكون أحسن منك وأجيلك أطمن عليك. جاسر بملل: اتفضل يا خوي. بعد قليل. جاسر: عايز إيه؟ زياد: إيه الوش ده؟ إنت لسه زعلان؟
جاسر: زياد أنا مش فاضي عايز إيه خلصني. زياد بجدية: عايز ترجع لعقلك يا جاسر… ده مهما كان باباك وبعدين في حد يسيب بيت أهله ويعيش لوحده كده… طب ارجع ع الأقل عشان خاطر تيتة اللي قاهرة نفسها عليك… ارجع يا خويا لبيتك وعيلتك. جاسر ببرود: مش بيتي يا زياد… ده بيت أبوك… ولو كان حد عايز يشوفني أهي شقتي يتفضل ييجيلي… ده بيتي وأنا مرتاح كده.
زياد: إيه القسوة دي بس… يا ابني دي ساعة شيطان وراحت لحالها ما تنشفش دماغك بقى… ده إنت العاقل اللي فينا. جاسر بنفاذ صبر: زياد كفاية استفزاز… أنا مش هرجع وهفضل هنا ولو خلصت كلامك اتفضل امشي. زياد: ده إنت بقيت زبالة يعم إيه أشحال لو ما كنتش أخوك الكبير كنت هتعمل إيه؟ جاسر: كنت هضربك بوكس أهرلك سنانك. زياد بضحك: يبقى الحمد لله إني أخوك. جاسر: خلصت ظرافة؟ اتفضل امشي عندي شغل. زياد: ماشي يا خويا بس خليك فاكرها.
جاسر: غور بقى ده إنت عيل رخـم. زياد بمرح: اوكيـه بس افتكرها كويس هتندم… سلام يا سطا. خرج زياد وترك جاسر سارحاً في الأيام الماضية. فلاش باك. جاسر بغضب: أنا مش هقبل الوضع ده أبداً… مش أنا اللي أدوس على كرامتي وعزة نفسي عشان حضرتكم تكونوا راضيين. سمير: إنك تتجوز يارا بنت عمك بقى بيقلل كرامتك؟ للدرجادي مستعر من عيلتك؟ البنت عايزاك وبتحبك ما تكسرش قلبها.
جاسر بحدة: كلنا عارفين إن الجوازة دي مصلحة عشان تقوي صلاحياتك بالشركة بتاعة عمي… أنا مش لعبة بإيدك يا بابا… وموضوع الجواز ده قرار شخصي وماحدش يحق له يتدخل وأنا مش عايزها… إحنا بقالنا عشرين سنة بنشتغل تحت إيد عمي وسبناه يتني ويتفرد علينا لغاية ما داس علينا بالجزمة… حضرتك عندك خمس أولاد بقوا رجالة وقادرين إننا نبدأ لوحدنا ونشتغل ونقبر الفقر ده… بس إنت مصمم إننا نبقى شغالين عند أخوك من غير كرامة.
سمير بغضب: إنت تجاوزت حدودك أوي… عمك ده اللي بتتكلم عليه لحم أكتافك من خيره. جاسر: ألف شكر يا سيدي بس أنا مش مضطر إني أستحمل حاجات أنا مش مسؤول عنها وأشتغل شغلانة أنا مش طايقها ولا هي اختصاصي… ويشهد ربي إني مقصرتش بشغلي أبداً رغم كل تحكماتكم… بس إنها توصل إنكم تتحكموا بحياتي الشخصية ده شيء مرفوض تماماً. سمير: اسمع يا جاسر يا إما تتجوز يارا أو تغور من هنا ومش عايز أشوف وشك. جاسر: هي بقت كده؟
طب وليه أنا اللي أتجوزها ما زياد أولى فيها مهو الكبير. سمير: بس هي عايزاك إنت وبتحبك إنت ودي فرصة مش لازم تضيعها أبداً. جاسر: قول كده بقى… قولتك قبل كده حياتي الخاصة مش لعبة بإيدك ومش أنا اللي أتجوز عشان الفلوس وإنت حضرتك عارف مبادئي كويس أوي عشان كده أنا هخرج من الباب ده ومش راجع تاني…. عن إذنك. باااك. زفر بضيق شديد وعاد لاستكمال عمله لكنه شعر بالضيق فنزل إلى السوبر ماركت.
أول ما دخل خبط بحياة اللي كانت تحمل العديد من الأغراض بيدها وقعت في حضنه وهو أمسك بها ونظر إليها باستغراب شديد وهي في حالة صدمة. دفعته عنها. حياة بانفعال: مش تفتح. جاسر: أنا آسف حضرتك… بس إنتي اللي طلعتيلي فجأة. حياة انتبهت له جيداً… عدلت نفسها وابتسمت برقة وقالت: حصل خير… أنا آسفة لو ضايقتك بس بجد كنت مستعجلة. جاسر بابتسامة: ولا يهمك… مش إنتي حياة؟ حياة بدهشة: أيوه عرفت منين؟
جاسر: كنت بشوفك مع تمارة وكانت بتكلمني عنك. حياة بصدمة: ياه بتكلمك عني؟ إنت مين بالظبط؟ جاسر بضحكة: أنا جاسر ابن عمها… وعلى فكرة عمرها ما تكلمت عنك بحاجة وحشة دي بتحبك أوي ودايماً بتتكلم عنك وعن صاحبتكم التانية مش فاكر اسمها إيه. حياة: آه ريم… بس إنت إيه اللي جابك هنا؟ جاسر: أنا جاركم الجديد مأجر شقة ع أول الشارع… وده أقرب سوبر ماركت عليا. حياة بخجل: آه تشرفت بحضرتك… عن إذنك ماما مستنياني.
ذهبت إلى الكاشير وحاسبت بسرعة وخرجت. في الشارع. جاسر: حياة. التفتت له. حياة: اتفضل. جاسر: نسيتي ده. حياة بضحك: ياه أنا ماما كانت هتموتني لو ما جابتهوش. جاسر بابتسامة: ليه؟ حياة: أصل الشبشب أبو وردة بتاعها اتقطع وقالتلي أجيب له لزق عشانه… أصله سر المهنة. جاسر بضحك: لا حس كده بقى ربنا يخليهالك. حياة بابتسامة عفوية: تسلم كلك ذوق والله… سلام بقى. جاسر: سلام.
دلف إلى شقته وضع الأكياس في المطبخ وأحضر مشروب طاقة بارد وجلس أمام التلفاز. سرح بابتسامة ناعمة فارقت وجهه منذ وقت طويل. بدأ يفتقد عائلته وشعوره بالوحدة يزداد. أتت طيفها أمامه ابتسم تلقائياً وتذكر لحظة سقوطها في حضنه. جاسر: قد إيه ملامحها مريحة… تدخل القلب بسرعة… حياة… شكلها حكايتك حكاية يا حياة. قاطع تفكيره خبط الباب. قام وفتح. جاسر ببرود: وبعدين…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!