جاسر ببرود: وبعدين؟ كل شوية واحد ورا التاني. من غير كلام مش هرجع يا محمد. محمد: يا ابني قولي اتفضل وبعدين اتكلم. دفع محمد جاسر ودخل. جاسر: اخلص، ورايا شغل. محمد: يا عم انت لسانك ده مش هتلمه. ده انت مضيع نفسك ومضيعنا معاك. جاسر بحدة: محمد. محمد: يا جاسر، أنا أكتر حد فاهمك ومقدر موقفك. بابا كان فاكر إنك هتقعد يومين تلاتة وترجع، بس مش أربع شهور غايب ومش بتكلم حد فينا. يعم فين صلة الرحم على الأقل.
جاسر بهدوء: ما تنساش إن بابا هو اللي حطني قدام الأمر الواقع وهو اللي خيرني وأنا اخترت الأنسب ليا. محمد: أنا فاهمك يا أخويا، وعارف إنها مسألة مبدأ. وأنا مش جاي أقنعك توافق تتجوز يارا. بس والله الشغل من غيرك زي قلته. انت دماغك عالية ودائماً قراراتك الأصح. عمي حالياً مش عارف ياخد أي قرار سليم.
جاسر بانفعال: عمك ده إنسان استغلالي. عايز يستغل وضعنا المادي وشغلنا معاه لصالحه ولصالح بنته. عمك ده بياخد أفكارنا بشوية مليمات آخر الشهر وهو بيروح يبيعها بملايين، وبالآخر لو حد احتاج حاجة لازم ينكسر له وينذل عشان يديه. ده حتى مستخسر الدوا لأمه، ما بالك بأولاد أخوه.
محمد: وأنا معاك في كل كلمة قلتها. أنا مش عايز أقنعك بحاجة لأني عارف إنك صح. بس أنا جاي أطلب منك تشق علينا من اليوم للتاني وتشوف تيتة وتطمنها. ونصيحة مني ابتدي شغل جديد ولوحدك. اشتغل الحاجة اللي أنت بتحبها. وأنا بعد فرحي هقدم استقالتي وأشتغل معاك. وأنا متأكد منك يا خويا وعارف جاسر مش بيستسلم. جاسر بابتسامة: أنت جدع أوي يا محمد. والله كل ما بقعد معاك برتاح وبتطمن.
محمد: أنت صاحبي وأخويا، ولو أنا ما كنتش في صفك مين هيقف معاك. جاسر: عقبال ما نشوفك أحلى عريس. إيه امتى الفرح؟ محمد: لسه ما اتكلمتش مع أهلها بالموضوع ده. باباها دماغه ناشفة أوي وعايز الخطوبة تتم سنة كاملة. جاسر: ربنا يهديه ويتمملك على خير. محمد: آمين. طب أنا هروح بقى. عايز أنام، مطبق من امبارح ما نمتش. جاسر: ماشي. عند حياة.
كانت تجلس في غرفة الضيوف، تضيع قدما فوق الأخرى وتهز بها. ومقابلها شاب يرتدي بدلة رسمية ومعه والدته. كانت والدتها تعطيها تلك النظرات الثاقبة وتحرك حاجبيها بعدم رضا. أنزلت قدمها ونظرت إلى ذلك العريس بنظرة تفحص، وهو توتر من نظراتها. اليسار بغرور: أنا ابني بيشتغل مع باباه في الشركة وعنده شقة باسمه وعربية، يعني جاهز من كله يا مدام كريمة. كريمة بابتسامة: ما شاء الله. ربنا يخليه لك.
اليسار: ميرسي. هو بصراحة شاف الآنسة حياة بالكلية وعجبته أوي، مع إني كنت ناوية أزوجه لبنت أختي، بس هو مش عايز غير بنتك. من بعد ما شافها وحاله متشقلب. وابني شاب عاقل ويعجبك. ابتسمت حياة وقالت بسخرية: والله؟ طبعًا ما القرد بعين أمه غزال. اتسعت عينا اليسار من الصدمة. شهقت كريمة وقالت بتوتر: هي مش قصدها حاجة. ما شاء الله عليكم. إن شاء الله هنفكر ونردلكم خبر. ولو حصل نصيب هكلم قرايبنا ويبلغوكم. اليسار لوت
بوقها وقامت وقالت بغرور: إن شاء الله. عن إذنكم. بعد دقائق. كريمة بغضب: انتي إيه؟ لسانك ده مش هتلميه؟ ده سابع عريس تطفشيه ببرودك وقلة أدبك. أنا مربيتكيش كده. حياة بقرف: مهو عيل ملزق وأمه ست بيئة وعمالة تتفشخر بنفسها، تقولي ابنها سي السيد. كريمة بنفاذ صبر: أنا هتجنن من عمايلك. دي عمايل بنت مؤدبة؟ جبتيلي القلب يا ولية. انتي إيه؟ جبلة ما بتحسيش؟ يا بت أنا هموت ناقصة عمر من عمايلك. تقدمت حياة من والدتها
بسرعة وحضنتها بقوة وقالت: والنبي ما تزعلي يا كوكو. وأنا مين ليا من بعدك يا جميل. كريمة نفضتها وقالت: ابعدي شوية هتعصريني. مهي دي المشكلة، عايزة أطمن عليكي. أخواتك كلهم اتجوزوا وارتاحوا، بس فاضل انتي. وانتِ مش عايزة تتجوزي. أنا خايفة عليكي من الدنيا يا حياة. حياة بصدمة: يماما أنا عندي 20 سنة و7 شهور وتلات أيام، يعني بدري أوي على الجواز. وبعدين الدنيا حلوة والحياة ماشية، ليه خايفة؟
كريمة بتعب وخوف: العمر بيمر قدامنا من غير ما نحس. خايفة أموت وأنا مش مطمنة عليكي. خايفة أسيبك بالدنيا لوحدك، والزمن ده ما بيرحمش يا بنتي. حياة بتاثر: بعد الشر عليكي يماما. ربنا يمد بعمرك لحد ما تشوفي أحفاد أحفادي. بس يا كوكو هعيط خلاص، افردي وشك. ابتسمت كريمة وقالت: بس فعلًا الست دي كانت رخمة أوي يا ساتر. حياة بضحك: لا وبتتحملنا جمايل إنها جايالنا وسابت بنت اختها.
كريمة: بالناقص منهم. المهم خشي حضري الغدا وضبي الشقة، الضيوف زمانهم على وصول. حياة: ضيوف مين؟ كريمة بتوتر: احم، بصي هو... حياة: ربنا يستر. في إيه؟ أوعي اللي بفكر فيه يكون صح. كريمة بابتسامة: أيواااا هو ده. حياة بشلل: ععععريس تاني؟ تاني يماما؟ يارا: كل ده وأنت مش عارف تقنعه يا بابي؟ وبعدين بقا أنا مش هصبر كتير، يا أما جاسر يخطبني وإلا والله هسحب كل فلوسي من الشركة وهستقيل. سالم: انتي بتقولي إيه يا يارا؟
جاسر كده كده هيتجوزك. لازم يقتنع. المهم انتي ما تزعليش نفسك يا حبيبتي. وكل حاجة هتمشي زي ما انتي عايزة بالظبط. دَلفت تمارة وقالت بانفعال: هو إيه اللي هي عايزاه هيحصل؟ بطلو حب التملك اللي عندكم ده. جاسر مش بيطيقك، افهمي بقا. يارا بزعيق: وأنتي مالك؟ هيحبني وهتشوفي. خليكي بنفسك بس. شوفت يا بابي. سالم: تمارة اعتذري لأختك حالا. تمارة بصدمة: اعتذر؟ هو حضرتك دايمًا كده؟ شايف يارا بنتك وأنا لا. سالم: أهي اسطوانة كل يوم.
يارا: دلوقتي هتدينا محاضرة وتطلع البريئة المظلومة أم قلب أبيض. أتت والدتهن نجاح وقالت: وبعدين بقا كل يوم هتشدوا في خناق بعض كده؟ عيب كده يا بنات، يلا اطلعوا أوضتكم واتصافوا واتصالحوا. انتوا أخوات ومهما حصل لازم تكونوا سند لبعض. تمارة: اتفضلي يا كبيرة. يارا بابتسامة: يلا تعالي. والله بحبك يا قمراية. تمارة: وأنا كمان، ده انتي قاعدة في قلبي ومتربعة. بعد شوية. نجاح: جرا إيه يا سالم؟ أنت هتحط عقلك بعقل بناتك؟
حرام عليك، أنت كل مرة بتكون سبب الخناقة ما بينهم. وبعدين قلتلك مية مرة ما تطبلش للبنت يارا وتعملها اللي عايزاه، هتبوظ البنت بعمايلك. سالم: يارا تستاهل يتنفذ لها كل اللي عايزاه. بنتك ذكية وقادرة وهي اللي ماشية الشغل عندي، ما أقدر أرفض لها طلب.
نجاح: يا سالم يارا بقت عنيدة أوي وكل حاجة بتمشيها على مزاجها. أنا ما أنكرش إنها شاطرة، بس كل حاجة ليها حدود. وصدقني جوازها من جاسر ممكن يدمر لها حياتها. الراجل مش بيحبها، وهو أصلًا بيشتغل معاك بالعافية وأنت عارف الكلام ده كويس. سالم: أنا عارف أنا بعمل إيه، ويارا ماشية صح. انتي اللي مش فاهمة حاجة. نجاح: ماشي يا سالم. بس خلي بالك أنا استحالة اسمح لك تبوظ تربية عيالي. وأنا متأكدة إن جاسر لا يمكن يوافق على اللي بتقوله.
سالم: أهي مسألة وقت ونشوف مين الكسبان. في اليوم التالي. كانت حياة تمشي في الشارع. جاسر: آنسة حياة. التفتت له وقالت: أيوه. جاسر: صباح الخير. إزاي حضرتك؟ حياة بابتسامة: صباح النور. أنا كويسة. اتفضل عايز حاجة؟ جاسر: لا بس حبيت أسلم عليكي. هو انتي رايحة الجامعة، مش كده؟ حياة: آه. جاسر: تحبي أوصلك؟ حياة بصدمة: نعم؟ توصلني؟ هو انت تعرفني أصلًا عشان توصلني؟
جاسر: أنا آسف لو دايقتك، بس يعني عشان مشوارك في طريقي وصعب تلاقي مواصلات بالزحمة دي. حياة: لا شكرًا لحضرتك. أنا هطلب أوبر لو ملقتش مواصلات. عن إذنك. جاسر: انتي زعلتي؟ حياة ببرود: لا. وعن إذنك بقى أنا اتأخرت. جاسر: طب أنا آسف مرة تانية. اتفضلي. حياة بنظرات ثاقبة: سلام. جاسر باستغراب: سلام. ذهبت من أمامه بسرعة وهو كان في حالة استغراب. جاسر لنفسه: هو أنا قولت حاجة غلط؟ غريبة البنت دي. في الكلية.
وضعت الشنطة بعنف على الطاولة. ريم بخضة: في إيه؟ خضتيني. تمارة: مالك يا حياة؟ حياة: إنسان بجح وقليل الأدب. قال إيه تحبي أوصلك؟ فاكرني من الأشكال اللي يعرفها. ريم: هو مين أصلًا؟ حياة: واحد جارنا ساكن جديد. امبارح خبطت بيه بالسوبر ماركت وفضل يفتح معايا حديث. وأنا احترمته جدًا. بس النهاردة الصبح قال إيه تحبي أوصلك بالعربية. السافل. تمارة: طب وفيها إيه؟ الشاب جنتل وحب يوصلك. بس انتي اللي نيتك عاطلة على طول. حياة: والله؟
ريم: بصراحة يا حياة، عندها حق. انتي ليه دايمًا دبش مع الرجالة؟ حتى مامتك امبارح كلمت ماما وقالت عن عمايلك وكلامك مع العريس وأمه. يا بت عمرك ما هتلاقي راجل يحب الدبش ده. انفقي وخلصينا. حياة: هو أنا كده. أنا مرتاحة كده. ولا عايزة حد يحبني ولا نيلة. المهم مالك يا تمارة؟ مش على بعضك؟ في حاجة مضايقاكي؟
تمارة: طبعًا مفيش غير الست يارا. البت دي هتشلني. تخيلي امبارح بتقول لبابا إنه لازم يخلي ابن عمي يخطبها غصب عنه. دي بتطلبه زي ما تكون عايزة حتة شوكولاتة أو كيس شيبسي. حياة بضحك: يارا دي حكاية. مع إنها بنت حلوة وناجحة جدًا وأنا بصراحة بحبها. بس ليه عايزة تمرمط نفسها كده؟ ريم: القط ما يحبش غير خناقه. تمارة: المصيبة إنها عملت له مشكلة مع أهله وسابهم وطَفّش. حياة: المهم سيبك منهم. أنا هروح أجيب قهوة، حد عايز؟
تمارة: آه، اسبريسو بليز. حياة: وانتِ يا ريم؟ ريم: سادة طبعًا. حياة: أوك. عند جاسر. حاتم: بس يا جاسر يا ابني، المصنع اللي بتقول تمنه غالي أوي وأنا مش معايا المبلغ ده. أنا نفسي أشاركك وأقف جنبك وأعرف الظروف اللي بتمر بيها. بس أنا كل فلوسي مشغلها بالسوق ومعيش سيولة دلوقتي.
جاسر: بص يا حاتم بيه، أنا عارف إن حضرتك ناوي تشارك عمي بالمشروع بتاعه. بس عمي دلوقتي شغله بقى بالنازل. وأنا حابب أبتدي بعيد عنه وعن بابا، وحضرتك عارف كويس أوي إنهم داخلين المشروع بخسارة. حضرتك كده بترمي فلوسك بمركب مخرم. أنا مش هضغط عليك، وهديك فرصة تفكر. أنا معايا سيولة بس ناقصة، ومفيش حد أقدر أشاركه بنفس الوقت أحط ثقتي فيه غير حضرتك، لأنك في مقام أبويا وياما اشتغلنا مع بعض.
حاتم بتفكير: طيب يا جاسر، أنا هدرس الموضوع، وبكره هكلمك وأقولك. جاسر: تمام كده. عن إذنك. حاتم: لا، مش هتخرج من غير ما تتغدى معانا. جاسر بابتسامة: تسلم والله، بس أنا بجد واعد ناس ع الغدا ومقدرش أكنسل. حاتم بابتسامة: إيه المرادي بجد ولااا؟ جاسر: أنت عارفني كويس، عمري ما كنت من جماعة "ولا". حاتم: حس كده بقا. ربنا معاك يا بطل. ركب في عربيته وسرح شوية، وبعدين ابتسم وانطلق. تمارة: أنا هروح الجيم يا بنات، تيجوا معايا؟
ريم: أنا مقدرش النهاردة، بودي معزوم ع العشا عندنا ولازم أروح أجهز نفسي. تمارة بتريقة: بودي! ماشي يا بتاعة بودي. وانتِ يا حياة، إيه النظام؟ حياة: لا، أنا تعبانة وعايزة أروح أنام شوية. تمارة: أوك، طب تحبوا أوصلكو؟ حياة: لا، أنا لسه هطبع شوية ورق. ريم: خلاص، تعالي وصليني يا تمارة، يلا. تمارة: Let's go. مر وقت قليل. كانت تمشي حياة بالشارع. حياة بتعب: هفف، امته هخلص من أم الفرهدة دي؟ قال علم قال...
والله شكلي هسمع كلام ماما وأتجوز الواد العرة بتاع الحلويات. منا لازم أتلم، أومال هفضل أتشحطط كده؟ ياما كان نفسي أدخل هندسة، بس هو أنا كده فقرية؟ المنحوس منحوس لو علقوا على راسه فانوس. جاسر: هو إنتِ دايماً بتكلمي نفسك وإنتِ ماشية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!