في الشرقية في الصباح. تجلس العائلة تتناول الإفطار ومعهم أسمي التي تجلس بجوار زوجة عمها. ومن حسن حظها كان الكرسي الذي في مواجهتها فارغ، فسامر كان يجلس في مقابل والدته، وساجد في مواجهة والده، والجد يترأس السفرة كما في المعتاد. ليقطع هذا الصمت الجد وهو يسأل أسمي: "أسمي هتروحي الكلية النهاردة؟ أسمي بهدوء: "مش عارفة يا جدو لسه مش عارفة هروح إزاي ولا هركب إيه، معرفش حاجة هنا." الجد بضحك: "هتروحي إزاي؟
هتروحي مع سامر طبعاً، أنتو رايحين نفس المكان. بعد إذنك يا سامر يا ابني." سامر بهدوء: "حاضر يا جدي، مفيش مشكلة." الجد بهدوء: "ها يا بنتي، هتروحي النهاردة ولا هتعملي إيه؟ أسمي بهدوء: "حاضر يا جدو." "دكتور سامر." سامر بهدوء: "نعم." أسمي بعد أخذ نفس عميق: "أنا هعتذر لحضرتك النهاردة في المحاضرة قدام الطلبة زي ما حضرتك كنت عايز." سامر بهدوء:
"براحتك يا أسمي. بعد ما عرفت إنك بنت عمي وعرفت سبب عصبيتك، فكنت هتغاضى عن اللي عملتيه ومكنتش هتحضري، لكن كنت هشرحلك هنا، وده عشان خاطر جدي وصلة الدم اللي بينا." أسمي بهدوء: "شكراً لحضرتك، بس في كلتا الحالتين هعتذر لحضرتك قدام الطلبة زي ما غلطت في حضرتك قدامهم." ليرد صلاح بهدوء: "ما شاء الله عليكي يا بنتي، ربنا يحميكي. اللي يريحك اعمليه." أسمي بهدوء: "حاضر يا عمو." سهام بهدوء:
"طيب، أنتي محتاجة تجيبي هدوم يا أسمي، لأنك أكيد مش هتعرفي تجيبي حاجتك من هناك." أسمي بهدوء: "بفكر أروح يا طنط أجيب حاجتي من هناك، أنا أخدت حاجتي الضرورية بس باقي هدومي وحاجتي هناك." رؤوف بنفي: "لأ يا حبيبتي متروحيش. هديكي الفيزا بتاعتي وتشتري اللي أنتي محتاجاه مع أصحابك، وسامر يستناكي ويبقى يجيبك وهو جاي." أسمي بإبتسامة: "حاضر يا جدو، بس ممكن أروح أبات عند صاحبتي وأبقى أجي بكرة." ليتحدث ساجد أخيراً بعد
أن كان يستمع لهم بصمت تام: "لأ، هتيجي مع سامر، مع بابا، معايا. مفيش بيات بره البيت من هنا ورايح." أسمي بهدوء: "والله جدو أو عمو هما اللي يقرروا ده، مش حضرتك." ساجد بضحك: "ضحكتيني والله، رد عليها أنت يا جدو." رؤوف بهدوء: "ساجد بيتكلم صح يا بنتي، مفيش بيات بره البيت من هنا ورايح. فيه قواعد لازم تمشي عليها يا بنتي، هنا غير القاهرة يا بنتي." أسمي بهدوء: "حاضر يا جدو، أبقى عرفني القواعد ومفيش مشكلة، همشي عليها."
صلاح بهدوء: "ماشي يا حبيبتي، ربنا يحميك." أسمي بهدوء: "شكراً يا عمو. بعد إذنكم هقوم أجهز." رؤوف بهدوء: "أتفضلي." لتغادر أسمي، لينظر رؤوف لأحفاده بعتاب: "ممكن تكلموا بنت عمكم أفضل من كده شوية." سامر بهدوء: "جدو، أنا سامحتها عشان خاطرك، أعمل إيه أكتر من كده." ساجد بهدوء: "وأنا بفهمها البيت ده ماشي إزاي." رؤوف بهدوء: "طيب، كمل جميلك عشان خاطري يا سامر، وبراحة عليها. وأنت يا ساجد، بلاش شغل المساجين بتاعك ده." سامر بهدوء:
"حاضر يا جدو، عشان خاطر حضرتك من عنيا الاتنين." ساجد بهدوء: "حاضر يا جدو." رؤوف بهدوء: "ربنا يرضى عليكم." ساجد بهدوء: "طيب، همشي أنا." سامر بهدوء: "استنى، هاجي معاك. أستناها بره، السلام عليكم." باقي العائلة: "وعليكم السلام." ………………. في القاهرة في شقة عزيز وشروق. يجلس عزيز ويتحدث بعصبية شديدة، وتجلس زوجته بجواره تبكي بحرقة: "بتندبي دلوقتي يا أختي، بعد إيه؟
قولتلك أقنعيها تعملي التوكيل، أهو دلوقتي راحت ليهم، وأكيد قلبوها علينا. هنعمل إيه دلوقتي؟ الفلوس خلاص مش هتيجي، وإحنا هنطلع من المولد بلا حمص." شروق بدموع: "أنا مش فارق معايا الفلوس، أنا عايزة بنتي، مش عايزة حاجة غيرها، في داهية الفلوس." عزيز بسخرية: "في داهية الفلوس؟ طيب يا أختي، لما نقعد نشحت عشان إيجار الشقة ومصاريفكم منين." شروق بدموع: "ده اللي همك؟ أنا عايزة أرجع بنتي، مش هسيبها وسط الفلاحين دول." عزيز بسخرية:
"ابقي قابليني إن رجوعها. وهتلاقيهم هيجوزوها حد تبعهم ولا حاجة من بلدهم." شروق بغل: "هتلاقي صلاح الزفت هيفكر يجوزها واحد من عياله عشان الفلوس متطلعش بره." عزيز بخبث: "ثانية واحدة، هو عنده ولاد ولا بنات؟ شروق بعصبية: "إيه الأسئلة التافهة دي؟ أنا عايزة بنتي." عزيز بنفاذ صبر: "يا ستي جاوبيني وخلاص." شروق بعصبية: "عنده والدين أكبر من أسمي، معرفش خلف تاني ولا لأ." عزيز بفرح: "أيوة كده، هو ده الكلام." شروق بإستغراب:
"أنت فرحان ليه." عزيز بهدوء: "هقولك." ليحكي لها عن محطته الدنيئة لكي يعيد أسمي للعيش معهم. فهم في قرية ريفية، فكيف سيوافق أهل البلد أن تعيش فتاة مع شابين في المنزل دون رابط رسمي؟ وقتها سيكون لهم الحق في أخذ أسمي مرة أخرى للعيش معهم. شروق بهدوء: "طيب، ما ممكن يحاول يجوزها واحد من أحفاده، وممكن يكون أحفاده متجوزين أصلاً، ويبقى فيه ستات غيرها في البيت، ومرات صلاح موجودة." عزيز بتفكير:
"هاتي عنوانهم في الشرقية، ونروح نسأل عنهم. وبعدين لما أجي نقرر سوا هنعمل إيه." شروق بهدوء: "حاضر."
لتذهب لتحضر له العنوان من بطاقة عامر التي مازالت معها حتى الآن، ليظل عزيز يجلس يفكر فيما سيفعل. فهو كل ما يريده الأموال فقط، ويأخذ طفله، ويطلق شروق وزوجته الثانية، وبعدها يغادر البلاد. يعلم أنه استفاد من الأموال التي كان يبعثها صلاح لأسمي، فقد فتح بها حساب بنكي، لكن هذا لا يمنع من أن يزيد أمواله ويتمتع بها. لتأتي شروق وتعطيه العنوان، فيفيق من شروده ويأخذ منها العنوان ويغادر عازماً على السفر للشرقية. …………….…..
في الشرقية في غرفة أسمي. تجلس تتحدث مع ليلي تخبرها بكل شيء حدث: "يعني أعمل إيه يا ليلي؟
شكلهم صعب أوي. ولا ساجد وسامر دول باصينلي من فوق، مش كفاية عايشين في العز ده كله. قصر ولا في الأحلام، وعربيات آخر موديل. ولا الدهب اللي لبساه أمهم. يستمتعوا بفلوس أبويا، حتى لو كانوا بيبعتوا الفلوس، كانوا بيبعتوا ملاميم. مشوفتش عربيتهم. ده ساجد ده لابس ساعة دهب، شوفي النقطة دي. أنا مش لابسة حلق حتى. حاضر يا ليلي، هستحمل. ماشي، مع السلامة." لتأخذ أغراضها وتغادر. ……………… في سيارة سامر.
يجلس سامر في سيارته ينتظر خروج أسمي للتحرك للجامعة، لتخرج بعد فترة وتركب بجواره بصمت تام. ليتحدث هو بهدوء: "هتحضري كل المحاضرات ولا هتروحي تجيبي اللي ناقصك." أسمي بهدوء: "لأ، محاضرتك بس عشان أعتذر لحضرتك، وبعدين هخرج." سامر بهدوء: "تمام. نخرج شوية مع صاحبتك لغاية ما تخلصي وترجعي." أسمي بهدوء: "تمام."
ليكمل قيادته بعد تبادل أرقام الهاتف لسهولة التواصل، حتى يصلوا إلى الجامعة وينزلها في الخارج خوفاً عليها من الشائعات من الطلاب. ………………… في المدرج. تجلس فيروز ورنا في مكانهما المعتاد يتحدثون في بعض المواضيع، لتتفاجأ فيروز بشمس تأتي لتجلس بجوارهما في الأمام بدون أصدقائها. لتتحدث فيروز بهدوء: "في حاجة يا شمس؟ متخانقة مع أصحابك ولا حاجة." شمس ببرود: "لأ، بتسألي ليه." فيروز بهدوء:
"عشان جاية تقعدي قدام لوحدك ومن غيرهم، ودي أول مرة تعمليها." شمس ببرود: "عادي، مش بفهم من القاعدة ورا. وجيت أقعد قدام." فيروز بهدوء: "تمام يا حبيبتي، براحتك." لتهمس رنا في أذن فيروز: "أختك شكلها بتسرح بينا." فيروز بهمس: "رنا، قولنا إيه، ملناش دعوة بيها، تمام." رنا بهدوء: "حاضر." ليدخل سامر المحاضرة وينتهي الكلام الجانبي، لكن تتعالى الهمسات بعد دخول أسمي خلفه. ليتحدث سامر بنبرة جدية: "إيه يا شباب؟ الصوت عالي ليه؟
مأسمعش صوت اللي هيتكلم هيطلع بره." ثم ينظر لأسمي بهدوء: "اتفضلي يا آنسة." لتدخل أسمي وتتحدث بهدوء: "أنا آسفة لحضرتك يا دكتور، كانت أعصابي تعبانة الفترة دي." سامر بهدوء: "تمام، اتفضلي اقعدي." لتدخل أسمي لتجلس، ليتكلم هو: "أنا سمحت أسمي لأنها كانت تعبانة وجت لي وقالت لي ظروفها، وكمان طلعنا قرايب. فالموضوع ده انتهى، ومش حابب تتكلموا فيه نهائياً. نبدأ محاضرة النهاردة." ……………….. في ورشة الأسطى جمال.
يجلس يتابع عمله بشرود تام، ليأتي صلاح من خلفه ويتحدث: "إيه يا جمال؟ سرحان في إيه." لينتبه لصديقه ويترك ما بيده ويقف ليسلم عليه: "مفيش حاجة، متشغلش بالك. تعالي نقعد." ليذهبوا ليجلسوا، ليسرد صلاح كل شيء حدث وعن البنت وما قالته لهم، ليتحدث جمال بهدوء: "ألف مبروك. حمد الله على السلامة. هتلاقي الحاج فرحان أوي." صلاح بهدوء: "فرحان جداً. لو يطول يجيب لها حتة من السماء مش هيتأخر." جمال بهدوء: "ربنا يخليها ليه ويخليك ولادك."
صلاح بهدوء: "يارب. المهم أنت أخبارك إيه؟ طمني عليك." جمال بهدوء: "الحمد لله، ادعيلي أنت بس." صلاح بهدوء: "شكلك مش عاجبني، أنت مخبي عليا حاجة." جمال بهدوء: "لأ، هخبي عليك إيه بس." صلاح بهدوء: "مش باين. المهم أنا موجود لو حبيت تحكي. أسيبك أنا بقى عشان عندي شغل لازم ألحقه." جمال بهدوء: "في رعاية الله." ليغادر صلاح، ليكمل جمال عمله من جديد مرة أخرى بذهن شارد. ……………….. في الجامعة.
بعد انتهاء المحاضرة، يغادر سامر، وكذلك تغادر أسمي بصحبة ليلي لشراء الأغراض التي تحتاجها أسمي، بينما تجلس فيروز مع رنا ليتحدثوا فيما حدث، بينما شمس تخرج مع أصدقائها، ليجلسوا في الكافيتريا. ……………… في الكافيتريا. تجلس شمس مع أصدقائها يعاتبوها فيما حدث، لتتحدث نيفين بغيظ: "بقي تسبينا وتقعدي قدام؟ مش كفاية ليلي وأسمي واخدين جنب، ولا الدكتور اللي طلع قريب أسمي ده كمان. أنا هموت غيظ." شمس بهدوء:
"تغيير مش أكتر. حابة أعرف بيقعدوا ويعملوا إيه قدام، وبعدين حابة أعرف ورنا وفيروز بيعملوا إيه عشان يجيبوا التقديرات الحلوة دي إزاي." مروة بخبث: "يا لئيمة، بتراقبي أختك." شمس بهدوء: "يا ستي، بـَــراقبها إيه بس؟ في البيت بيعملوا مقارنة بينا عشان بتجيب تقديرات أفضل مني، فقررت أقلدها مش أكتر." نيفين بهدوء: "طيب، ياريت متنسيش بقى يا جميل، وأنتي بتذاكري." شمس بخبث: "هو أنا ليا غيركم بس يا بنات؟
إحنا مش صحاب، إحنا أكتر من الأخوات." ………………. عند أسمي وليلي. يتحدثون فيما حدث، لتتحدث ليلي بهدوء: "بس بصراحة، أنا استغربت أوي لما قال إنك تقربيله." أسمي بهدوء: "وأنا كمان، لأنه مقاليش إنه هيقولك كده." ليلي بهدوء: "متنسيش بردو إنك هتركبي معاه على طول." أسمي بهدوء: "لأ، هو نزلني بره عشان محدش يشوفني ويقولي حاجة." ليلي بهدوء: "شفتي إنه كويس؟ وأنتي اللي ظالماه." أسمي بهدوء: "يا ستي، كبري يلا عشان نلحق وقتنا." ليلي بهدوء:
"تمام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!