الفصل 27 | من 47 فصل

رواية فيروز الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
21
كلمة
2,531
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

جمال بتعب: أنت. الشاب بابتسامة: أيوة أنا، عندك اعتراض ولا إيه. جمال بضعف وبابتسامة: لأ يا ابني، تعرف يا ساجد إن في المرتين اللي قابلتك فيهم أنقذتني، مرة من كلام الراجل ده ومرة لما وقعت. ساجد بضحك: ولا يهمك يا باشا، أنا في ضهرك على طول، أعرفك على صاحبي. جمال بضعف: أهلا يا ابني، فرصة سعيدة، كنت أتمنى نتقابل في ظروف أحسن من كده. علي بهدوء: أنا اللي سعيد جداً بمقابلة حضرتك، أتشرفت بيك.

جمال بتعب: تسلم يا ابني، خير يا ساجد، عربيتك فيها مشكلة ولا إيه. ساجد بهدوء: لأ يا عمي، دي عربية علي، قولت أكيد مفيش حد غيرك هيصلحها. جمال بضعف: تسلم يا حبيبي. علي بهدوء: طيب، هستناك أنا بره يا ساجد، ألف سلامة عليك يا راجل يا طيب. ساجد بهدوء: تمام. الأسطي جمال بهدوء: تسلم يا ابني من كل شر يا ابني. ليغادر علي الغرفة، ليجلب ساجد كرسياً ويجلس بجوار الأسطي جمال وينظر له بعتاب: أيه يا عمي، مش المفروض إنك اعتبرتني ابنك.

جمال بلهفة: أيوة يا ابني، ربنا يعلم معزتك عندي بقت إزاي والله. ساجد بعتاب: طيب ليه مقولتليش إنك تعبان، ولا قولت لبابا حاجة، ليه؟ مش أحنا أهلك ولا إيه، ومتقولش إنك متعرفش، لأنك في مرحلة متقدمة، يعني أكيد حسيت بأعراض قبل كده. جمال بهدوء: أيوة عارف يا ابني، ويا ريت توعدني متقولش لأبوك، أنا مكنتش عايز أعرف حد حاجة يا ابني. ساجد باستغراب: يعني قصدك إن محدش يعرف إنك تعبان، حتى عيلتك.

جمال بهدوء: أيوة يا ابني، محبتش أكون حمل عليهم في حياتي، كفايا هيتعذبوا بعد موتي. ساجد بهدوء: بس ده مينفعش، لازم تعرفهم، على الأقل يبقوا جنبك. جمال بوهن: معلش يا ابني، سيبني على راحتي، وتوعدني متقولش لحد. ساجد بهدوء: حاضر، بس أنت كمان توعدني تاخد بالك من نفسك. جمال بهدوء: حاضر يا ابني، أوعدك. ساجد بهدوء: ممكن فون حضرتك عشان أتواصل معاك. جمال بهدوء: حاضر. ليمليه الرقم، ثم يرن ساجد عليه لكي يسجل رقمه.

ساجد بهدوء: رقمي مع حضرتك، في أي وقت تكلمني. جمال بهدوء: حاضر يا ابني، معلشي توصلني الورشة تاني. ساجد بهدوء: حاضر، يلا بينا. ليسنده ساجد ويساعده على الهبوط من على السرير، ثم يسنده إلى سيارته ويصله إلى ورشته، ويتبعه علي بسيارته ليصل إلى ورشته وسط فرحة صبي، ليطمئن عليه ساجد ثم يغادر هو وصديقه إلى عملهم. وتمر الأيام على نفس المنوال، ليأتي يوم الخميس، يوم زيارة معاذ ووالدته إلى عائلة رنا. في فيلا أحمد.

يجلس أحمد وزوجته وأبناؤه كريم ورنا مع معاذ ووالدته ليتفقوا على كل شيء، والاتفاق على أن تكون الخطبة بعد شهر في إجازة نصف العام، والفرح يكون بعد امتحانات آخر العام، لتنطلق الزغاريط من خديجة وصفاء، ليطلب معاذ الجلوس مع رنا في التراس، ليذهبوا يجلسوا سوياً، لتنظر رنا أرضاً بارتباك. ليتحدث معاذ بابتسامة: مالك يا رنا، لسه مكسوفة مني، أنا زي خطيبك حتى. لتضحك رنا بخفوت: لأ، عادي. معاذ بضحك: هو إيه اللي عادي.

رنا بضحك: مش عارفة. معاذ بضحك: طيب يا ستي، نتكلم جد بقى. رنا بهدوء: اتفضل. معاذ بهدوء: بصي يا رنا، اللي أوله شرط آخره نور، صح ولا غلط. رنا بهدوء: صح، كمل. معاذ: طيب كويس إنك فهماني، علاقتنا في الجامعة هتبقى دكتور وطالبة، ده أفضل ليكي مش ليا، أنتي هتبقي خطيبتي قدام الناس كلها، فأنا مش حابب حد يقول إني بميزك عن الطلبة، فعلاقتنا في الكلية مقتصرة على دكتور وطالبة، عندك مشكلة في كلامي.

رنا بهدوء: كلامك صح جداً، وأنا كنت هقولك تعمل كده فعلاً. معاذ بابتسامة: شكلنا شبه بعض في حاجات كتير. رنا بارتباك: كنت عايزة أقولك حاجة. معاذ بهدوء: قولي يا رنا. رنا بتوتر: هو إحنا هنعيش مع مامتك، صح؟ أنا معنديش اعتراض، بس ممكن والدتك متتفقش معايا أو تعاملني وحش.

معاذ بهدوء: من حقك تقلقي يا رنا، بس والدتي ست طيبة جداً وحبتك جداً كمان، وبكره تشوفي هتعاملك إزاي، وبعدين إحنا مش هنعيش معاها إقامة دايمة، لأ، إحنا أغلب الوقت هنبقى في الكلية، يعني يا دوب هنروح نقعد معاها ساعتين ولا حاجة، بس يعني مش حاجة، ولو مرتحتيش ممكن تفضلي في شقتك لوحدك وأنا هقسم وقتي ما بينكم، إيه رأيك كده تمام. رنا بهدوء: تمام، وبإذن الله هتفق أنا وماما صفاء، لأني حبتها جداً.

معاذ بضحك: طالما بقيت ماما صفاء، يبقى أطلع أتا منها يا ستي. رنا بضحك: أه. معاذ بضحك: ماشي يا قمر، يلا نروح نشوف الجماعة، يلا. رنا بضحك: يلا. في اليوم التالي. في الشرقية.

تمت خطبة سامر وأسمي في جو عائلي، فلم يحضر الاحتفال سوى صديقتها ليلي وأصدقاء سامر كريم ومعاذ، فكانت أسمي ترتدي فستان روز هادئ وطرحة بنفس اللون، وسامر يرتدي بدلة سوداء وكرافت روز بنفس لون فستان أسمي، ليقرأوا الفاتحة ويلبس سامر أسمي الشبكة، ليسهروا سوياً بعض الوقت، وبعدها يعود كريم ومعاذ إلى القاهرة، بينما ظلت ليلي مع صديقاتها لتعود في الصباح إلى منزلها. في شقة الأسطي جمال.

تقف فيروز في المطبخ تعد الطعام، وتبتسم من حين لآخر عندما تتذكر حديث كريم معها، فكريم يشبه رنا كثيراً في المزاح، فهو يمازحها عندما يقابله على الدرج في الكلية أو أثناء المحاضرات، إذا سألها سؤال يمازحها بعد إجاباتها، لتفيق على حالها عندما تتذكر أمر قدمها، فهي تخاف أن يبتعد عنها إذا عرف بأمر قدمها، حتى أنها رفضت الذهاب لرنا بعد تحججها برفض والدها، تريد أن تفكر جيداً في هذا الموضوع، فهي تخشى الاقتراب منه خوفاً من أن تتعلق

به بدون رابط رسمي، فهي تخاف أن تخالف تعاليم دينها، حتى هي حزينة كثيراً من تفكيرها به، لكن لا تستطيع صرف ذهنها عن التفكير به، لتتنهد بهدوء ثم تكمل إعداد الطعام قبل حضور والدها، فهو أصبح متعباً كثيراً هذه الفترة، يأتي يتناول الطعام وينام بعدها، حتى أنها عرضت عليه الذهاب للطبيب أكثر من مرة، لكنه رفض بحجة أنه إرهاق عمل لا أكثر.

بعد مرور أسبوع آخر، ازداد التعب على الأسطي جمال بشكل كبير، وأصبحت المسكنات لا تأتي بنتيجة معه، وزاد شحوب وجهه، لتلاحظ فيروز ووالدتها تعبه، ليتهرب منهم بأنه إرهاق من العمل، ولكن زوجته لم تكن تصدقه، هي على يقين أنه يخبئ عليها أمراً ما، بينما شمس فهي دائماً تجلس في غرفتها بمفردها تفكر في طريقة ما لتقترب من كريم، حتى أنها أصبحت تحدث رنا بطريقة جيدة وتمازحها، مما أثار استغراب فيروز ورنا من تصرفاتها، بينما عند ساجد فهو يذهب يومياً للورشة للأسطي جمال ليطمئن عليه ويعرض عليه المساعدة ويجلس يدردش معه لكي يحسن من حالته النفسية.

بينما عند عزيز، فقد ترك ابنه عند زوجته الثانية رغم بكاء الصغير الدائم من أجل العودة إلى أمه، وسافر إلى الشرقية مجدداً لمقابلة الحاج رؤوف شخصياً في منزله، ليسافر في وقت خروج صلاح والشباب، ليقابل الحاج رؤوف ويقبل يده ويطلب منه أموالاً من أجل شروق، فهي مريضة بالقلب وفي حاجة لعملية في أسرع وقت، وقدم له أشعة وتحاليل لمريض بالقلب، ولكن زور اسم شروق عليها، وأن أسمي لا تعرف شيئاً عن مرض والدتها، ليصر عليه ألا يخبرها كي لا تحزن على والدتها، ليرق قلب رؤوف ويعطيه الأموال التي طلبها، ليغادر عزيز سريعاً بعد شكره وتوديعه، ليحكي رؤوف ما حدث لسها ويخبرها ألا تخبر أحداً بما حدث، لتذعن سهام لطلبه.

في شقة الأسطي جمال.

تجلس فيروز في غرفتها تتذكر حديث كريم معها ومزاحه، فهي أصبحت على يقين أنه يحاول التقرب منها، وتبتسم، فهو شاب رائع تتمناه أي فتاة، لكن هل يمكن أن يحبها ويتزوجها، فبينهم حواجز كثيرة، فهو دكتور وهي مجرد طالبة، ومستواهم المادي أعلى منها كثيراً، وهي لا تقلل من مهنة والدها، فالطالما كانت تفتخر به، فهو رجل مكافح رغم ظروفه المادية السيئة لم يجعلهم ينظرون لما بيد غيرهم، حتى لو وافق كريم على مستوى والدها، هل سيوافق على إعاقتها

وقدمها المبتورة، لتضحك بسخرية على حالها، فهي تخفي بتر قدمها على كل الناس، وتداري ألمها، حتى وهي بالمنزل ترتدي الطرف الصناعي دائماً ولا تخلعه إلا وقت النوم، وتضعه معها تحت الغطاء حتى لا تلاحظه شمس وتسخر منها كالعادة، هي لا ترى أن بها نقصاً، وما حدث لقدمها هذا مجرد اختيار من ربها، لكن المشكلة مع الناس من حولها، فهم ينظرون إليها بشفقة وينفرون منها كأنها مسخ وليست إنسانة مثلهم، تعلم أنها جميلة جداً وكل من يراها ينجذب لها

ويتقدم لخطبتها، لكن بعد معرفته ببتر قدمها يفر هارباً، فقد سمعت أباها وهو يحكي لوالدتها، ولكن ماذا تفعل لو كريم فعل مثلهم، فهي لم تتحمل تلك الصدمة منه، فهي أحبته كثيراً منذ أول لقاء بينهم، لتزفر بتعب ثم تحاول النوم، فهذا ما تستطيع فعله من أجل الهروب من واقعها الأليم.

بينما عند كريم، فقد قرر التقدم لخطبة فيروز في إجازة نصف العام بعد خطبة رنا، لكنه قرر أن يفاتحها أولاً قبل التقدم لها لمعرفة رأيها به. أما عند رنا، فهي سعيدة جداً بخطوبتها بمعاذ، فيومياً يتصل بها يحكي لها عن يومه بالتفصيل، وهي كذلك.

أما عند شروق، فهي تجلس وحيدة في شقتها، لا تعلم ماذا تفعل، فقد بحثت عنه كثيراً وذهبت إلى مدرسة ابنه، وجدته قد نقل ورقه من المدرسة، وأيضاً قدم استقالة بعمله، فلا تدري ماذا تفعل، لتقرر شيئاً ما وتسعى لتنفيذه. في شقة ما. يجلس طفل صغير أمام التلفاز يبكي ولا يتناول طعامه، لتأتي امرأة متوسطة العمر لا تبان ملامحها من كثرة المكياج وتصبغ شعرها باللون الأصفر،

وتحدثه بعصبية: جرا إيه يا ابن عزيز، مش هخلص من وجع الدماغ ده، هو أبوك جابك ليا عشان يريح دماغه، بس لما يجي هطين عيشته. لم يبطل الصغير عياطه، بل ازداد حدة، ليفتح الباب ويدخل عزيز بلهفة وهو يركض نحو صغيره ليحتضنه بلهفة، وهو ينظر للمرأة بغيظ، ليحدث صغيره: بس يا مصطفى، بس يا حبيبي بابا، متزعلنيش منك بقى. مصطفى بدموع: أنا عايز ماما. عزيز بهدوء: حاضر يا حبيبي، قوم يلا روح أوضتك. مصطفى بدموع: حاضر. ليغادر الصغير،

ليتحدث عزيز بعصبية: فيه إيه رشا، مش قولتي بالراحة على الواد. رشا بعصبية: بقولك إيه، مش عاجبك خده، مش عايزاه، سلام يا أخويا، راحة اتخمد. لتغادر، تاركة عزيز يشتعل غيظاً، ليحدث عزيز نفسه: خلاص يا رشا، الكلب، كلها أسبوع وأطلقك أنتي والزفتة التانية، وأخد الواد وأسيب البلد وأعيش ملك زماني. في الشرقية. يوم عقد قران سامر وأسمي.

فقد كان الاحتفال في غاية الفخامة، وحضرت البلد بأجمعها، فهو سامر نصار حفيد رؤوف نصار كبير البلد، والعروس حفيدته الوحيدة أسمي ابنة فقيده عامر الذي رحل في ريعان شبابه، وجاءت ليلي الخطبة ومعاذ ووالدته وكريم وعائلته، وجاء الأسطي جمال بمفرده، بعد أن أصر عليه صلاح وأحضره ساجد بنفسه، ليسافر بعدها مع علي صديق ساجد، فقد حضر هو وابنته الصغيرة نور عمرها أربع سنوات، فقد توفت والدتها أثناء ولادتها، ومن وقتها لم يتزوج، فلم يجد من

تحب ابنته وتكون أماً لها، تم عقد القران في جنينة المنزل في جو من البهجة والفرح بالعروسين، وتجلس سهام بجوارهم تحصنهم من العين، فاسمى بفستانها الذهبي وحجابها جعلها ملكة متوجة، وسامر ببدلته السوداء والبيبيون جعلت منه أمير خارج من كتاب الأساطير.

في مكان ما خارج المنزل، تقف طفلة صغيرة تبكي بعنف، فقد كانت تركض وراء قطة صغيرة ونسيت طريقة العودة، لتأتي شابة من خلفها تقف بجوارها وتحدثها بابتسامة: مالك يا قمر بتعيطي ليه. البنت بدموع: كنت بجري وراء القطة وتوهت من بابا. الشابة بهدوء: طيب بابا فين. البنت بدموع: مش عارفة. الشابة بابتسامة: طيب إسمك إيه يا عسل. البنت بدموع: نور. الشابة بابتسامة: إيه الاسم الحلو ده، يلا ندور على باباكي يا قمر. نور بفرحة: بجد.

الشابة بابتسامة: بجد، يلا بينا. نور بفرحة: يلا. ما كادوا يتحركوا إلا ووجدوا شابين يركضون باتجاههم وهم يندهون باسم نور، لتتوقف الشابة لتركض الصغيرة في اتجاه والدها ليحملها بلهفة، ليقترب الشاب وهو يحمل ابنته ليذهب لمعرفة هوية الشابة وماذا كانت تفعل مع صغيرته. ليتفاجأ الشاب بهوية البنت: أنتي. ؟؟؟؟؟؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...