الفصل 3 | من 47 فصل

رواية فيروز الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
21
كلمة
2,059
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في الصباح. تقف شمس أمام المرآة تضع بعض مستحضرات التجميل. تجلس خلفها فيروز على سريرها تنظر لها بعدم رضا على ما تضعه، لكن لا تقدر أن تتحدث معها، فشمس من النوع العنيد الذي لا يستمع غير لرأيه فقط. كما أنها ستوبخها. حدثت حالها بهذا الكلام ثم وقفت تجهز ملابسها التي سترتديها لتذهب إلى جامعتها. لتحدثها شمس بمكر: فـيروز حبيبتي، ممكن أطلب منك طلب؟ فيروز بإستغراب من طريقتها: نعم يا شمس، محتاجة حاجة؟ شمس بمكر:

ممكن تجيبي الفلوس اللي بابا أديهالك، لأني محتاجاها في السفر. ممكن سلف، متقلقيش وهرجعهم ليكي في أقرب وقت يا حبيبتي. فيروز بهدوء: خديهم يا حبيبتي، أنا مش محتاجاهم ومش عايزاهم. شمس بفرحة: تسلمي يا أحلى فيروز في الدنيا كلها. لتركض لتأخذ النقود ثم تغادر سريعًا من الغرفة كأنها حصلت على كنز تخشى ضياعه. لتنظر فيروز في أثرها في حسرة ثم تكمل تجهيز ملابسها وترتديها بسرعة لكي لا تتأخر عن موعد محاضرتها. *** في الخارج.

تحضر الأم طعام الإفطار لتتفاجأ بخروج شمس من الغرفة بسرعة وسعادة. سامية بإستغراب: إيه شمس راحة فين ومالك بتجري كده ليه، وأيه اللي مفرحك كده؟ شمس بسخرية: يعني إيه اللي هيفرحني في الخرابة اللي إحنا عايشين فيها دي يا ست ماما، حتى لو أنا فرحانة المفروض ده يفرحك مش يزعلك. الأم بنفاذ صبر: يا بنتي ربنا يفرحك دايماً، بس بسأل إيه اللي مفرحك. شمس بخبث: مافيش يا ماما. عشان راحة أدفع فلوس الرحلة، كده أرتحتي. الأم بهدوء:

آه أرتحت وربنا يريح قلبك أنتي كمان. أنتي هتمشي ولا إيه؟ شمس بهدوء: آه عشان متأخرش. الأم بهدوء: طيب أفطري الأول، الأكل جهز. شمس بهدوء: لا هبقى أفطر بره. يلا باي. لتغادر مسرعة وتغلق باب الشقة خلفها بسرعة حتى لا يأتي والدها هو الآخر ويؤخرها بأسئلته التي لا تنتهي ولا فائدة منها. الأم بهدوء: مع السلامة، في رعاية الله يا بنتي. *** في فيلا أحمد. صباحًا. يجلس أحمد وزوجته وإبنته يتناولون الإفطار. لتتحدث الإبنة بهدوء:

مامي، هو كيمو هيرجع إمتى؟ الأم بهدوء: أنتي عارفة أخوكي يا رنا، كل لما أسأله جاي إمتى يقولي لما ربنا يأذن، ومبيدينيش عقاد نافع. الأب بهدوء: والله ابنك ده هينقطني، لولا إني عارف إنه بتاع ربنا كنت شكيت فيه. عايز يقعد هناك يعمل إيه؟ خلص خلاص رسالته وناقشها، يبقى يرجع بقى وسط أهله. ده حتى سامر صاحبه هيرجع خلاص الشهر الجاي. الأم بهدوء: يمكن يرجع معاه يا أحمد، أطمئن. كريم بيحب يعمل مفاجآت دايماً. رنا بفرح:

ياريت يعملها يا مامي، هو واحشني قوي. الأم بإبتسامة: يارب يا روح مامي. مش يلا بقى تروحي جامعتك، كده هتتأخري يا حبيبتي. رنا بهدوء: حاضر يامامي. عايزة حاجة يا بابي؟ أحمد بهدوء: لأ يا قلب بابي. سوقي على مهلك. رنا بهدوء: حاضر. يلا سلام عليكم. الأب والأم: وعليكم السلام يا حبيبتي.

لتتغادر رنا إلى جامعتها، وبعدها يذهب الأب إلى عمله، تاركين الأم تكمل أعمالها المنزلية. فرغم مستواهم المادي العالي، ترفض أن يخدم أحد أسرتها، تحب أن تدير هي أمور منزلها وإعداد الطعام والخدمة. تنظف المنزل فقط. *** في الجامعة تحديدًا في كلية التجارة.

يجلس الطلاب في المدرج في انتظار حضور دكتور المادة لشرح المحاضرة، ومن بينهم تجلس شمس وأصدقاؤها في آخر بنش في المدرج. بينما فيروز تجلس في أول بنش بحزن لحالها، فقد تأخرت صديقاتها في الحضور وتجلس وحيدة. لتأتي صديقتها بمرح: روزة، مالك يا قمر زعلانة ليه؟ فيروز بفرح: أصلك اتأخرتي عليا أوي وأنا قاعدة هنا من الصبح لوحدي. رنا بإعتذار: معلشي يا قلبي، الطريق كان واقف. فيروز بإبتسامة: ولا يهمك يا قمر، المهم إنك وصلتي بالسلامة.

رنا بهدوء: قلبي ودقاته تسلمي. طيب متيجي نقعد ورا، أنتي عارفة إن الدكتور ده بارد ورخم ومبينزليش من زور. لتجحظ عين فيروز وهي تنظر خلف رنا وتحاول إيقافها بإرتباك: كويس أوي، المشهد هتابع المسلسل اللي بتحكي عنه، متقلقيش. رنا بإستغراب: مسلسل إيه؟ أنا بتكلم على الدكتور المجنون. ليرد من خلفها شاب في العقد الثاني يقف خلفها وينظر لها بتقييم: ماله بقى الدكتور المجنون يا آنسة؟ رنا بصدمة وهي تنظر لخلفها برعب

وتحاول التحدث بثبات مزيف: آسفة يا دكتور، مكنتش أعرف إن حضرتك جيت، فكنت بحكي لصاحبتي مسلسل حلو عشان تتابعه. الدكتور بسخرية: لا والله. طيب اتفضلي اقعدي يا آنسة، ولو الموضوع ده اتكرر تاني هتشيلي المادة. ليغادر الدكتور إلى منصة الشرح ببرود تحت صدمة نور وضحك فيروز على حال رنا. فيروز بضحك: هتفضلي واقفة مبلمة كتير، احمدي ربنا إنه مطردكيش ولا شالك المادة يا حلوة. رنا بضحك:

والله إن كان هيجيلي ساكتة قلبية يا بنتي لما شفته واقف ورايا. فيروز بهدوء: طيب اسكتي بقى، لأنه بيبصلنا. رنا بهدوء: تمام. ليبدأ الدكتور في شرح المحاضرة وهو ينظر لرنا بتحذير على ما فعلته، لتنتهي المحاضرة ليغادر الطلبة المدرج. *** في الكافيتريا. تجلس شمس مع شلتها. لتتحدث مروة بهدوء: بت يا شمس، دكتور معاذ كان واقف مع أختك وصاحبتها الرخمة دي ليه؟ شمس باللامبالاة: معرفشي ومش عايزة أعرف، كبري. لتتحدث ليلي بخبث:

يمكن معجب بيها ولا حاجة. لتتحدث شمس ببرود: ميخصكيش إنتي مالك يا ست ليلي، محدش طلب رأيك أصلاً. لترد نيفين بخبث: طيب فيروز هناك أهيه، هي ورنا، ما تروحي تسأليها يا شمس وتقوليلنا. شمس بهدوء: حاضر عشان ترتاحوا. لتقف وتذهب إلى الطاولة التي تجلس عليها رنا وفيروز. *** في مكان آخر في الكافيتريا. تجلس رنا وفيروز يضحكان على ما حدث، ليقطع هذا الضحك مجيء شمس، ليصمتوا الاثنتين فور رؤيتها. فيروز بإبتسامة:

تعالي يا شمس، اقعدي واقفة ليه. شمس ببرود وهي تنظر لرنا بإستحقار: لا مش هقعد، عايزاكي شوية. فيروز بهدوء وهي تنهض: حاضر، بعد إذنك يا رنا. رنا بهدوء: اتفضلي يا حبيبتي. لتقف شمس مع فيروز في أحد الجوانب، لتسألها شمس ببرود: دكتور معاذ كان واقف معاكم ليه؟ فيروز بإستغراب: عادي يعني، كان بيسألنا عن حاجة. شمس بإستفسار: يعني بس كده، مفيش حاجة تانية، يعني معجب بيكي مثلاً؟ فيروز بإستغراب:

لأ طبعاً، كان بيسأل سؤال عادي وكنت أنا ورنا، مش أنا لوحدي. إيه مشكلتك بقى، مش فاهمة؟ شمس ببرود: مفيش، بطمن عليكي، مش أختي ولا إيه؟ فيروز بهدوء: طيب يا حبيبتي، اطمني. هرجع بقى لرنا، عايزة حاجة تاني؟ شمس ببرود: لا شكراً. يلا سلام، هرجع لصحابي. فيروز بهدوء: مع السلامة. *** عند رنا. تعود فيروز وتحكي لرنا ما حدث، لتضحك رنا بصخب تحت إستغراب فيروز. فيروز بإستغراب: بتضحكي على إيه؟ رنا بضحك:

أصلي كنت واثقة إنها هتيجي تسألك، أختك دي فظيعة جداً، ولا شلتها ياربي، كرتونة بيض. فيروز بهدوء: ربنا يهديهم يا رنا، وبلاش نجيب سيرة حد، إحنا كده بنغتبهم. رنا بسخرية: بنغتبهم؟ مبقاش رنا لو مكنوش قاعدين يقطعوا في فروتنا هناك يا روزة. فيروز بهدوء: يا حبيبتي، خلينا إحنا الأحسن. رنا بهدوء: عشان خاطر عيونك بس يا روزة. فيروز بهدوء:

تسلمي. تعرفي يا رنا، كنت دايماً بعرف إن الناس الأغنياء بيبقوا مش كويسين وباصين لينا من فوق، بس لما شوفتك غيرتي فكرتي. بنت جميلة ملامحها بريئة، لابسة لبس واسع وحجاب ومش حاطة نقطة ميكب. ماشاء الله عليكي، ربنا يحميكي، وبتتعاملي ببساطة كأنك واحدة مننا. بصراحة حبيتك ودخلتي قلبي من أول مرة قابلتك فيها. رنا بإبتسامة:

تسلمي يا حبيبتي. صوابعك مش زي بعضها، مش كل الأغنياء كويسين ومش كلهم وحشين، وبردو الناس الفقيرة بردو فيهم الحلو وفيهم الوحش. يعني سوري متزعليش مني، إنتي وشمس توائم، لكن إنتي الشرق وهي الغرب. بصراحة متزعليش مني، بس أختك دي مبتنزليش من زور، واخدة في نفسها مقلب. فيروز بهدوء:

عندك حق يا رنا، مش كل الناس زي بعض، بس شمس أختي، وأينعم مبتعجبنيش تصرفاتها، بس من فضلك متغلطيش فيها، عشان إنتوا الاتنين غالين عندي، فبلاش تزعليني منك يا رنا، لأنها أختي ومقبلش إن حد يغلط فيها. رنا بهدوء: خلاص يا قلبي، متزعليش مني، ويا ستي مش هجيب ليكي سيرة شمس تاني، ها، مبسوطة كده؟ فيروز بهدوء: تسلمي يا قلبي. متيجي نطلع المكتبة نقرا شوية. رنا بهدوء: يلا يا عسل.

ليغادروا الاثنتين إلى المكتبة للقراءة، تاركين شمس وشلتها ما زالوا يجلسون كما هم، فهذه عادتهم، إما جالسين في الكافيتريا أو يتجولون في الخارج. *** عند شمس وشلتها. شمس ببرود: وأدي الحكاية كلها يا ست ليلي، أتمنى تكوني هديتي. ليلي بإستفزاز: إهدي ليه يا حبيبتي؟ أنا كنت بستفسر بس عن أختك اللي المفروض إنكم تكونوا مع بعض على طول، لكن إنتي سيباها لوحدها على طول مع صاحبتها. شمس ببرود: ميخصكيش. ليلي ببرود:

ماشي يا روحي، بس بكرة تندمي. غيرك بيتمنى يكون ليه أخ ولا أختك، مش زي حضرتك مبطقش أختك. المهم أنا ماشية، يلا يا أسمي. أسمي بهدوء: يلا يا ليلي، باي يا بنات. البنات: باي. لتغادر أسمي وليلي تحت نظرات شمس المستهزأة. لتتحدث نيفين ببرود: معرفشي واخدة مقلب في نفسها كده ليه الست ليلي دي. شمس ببرود: سيبك منها، مش ناقصة وجع دماغ. متيجوا نخرج نتمشى شوية، ولا إيه رأيك يا مروة؟ مروة بهدوء: تمام، يلا بينا.

ليغادروا الثلاث فتيات ليتجولوا بالخارج، تاركين بقية محاضرتهم، فهذه عادتهم، لا يحضرون كل المحاضرات، فقط محاضرة أو اثنتين ثم يخرجوا يتجولوا، غير عابئين بالمحاضرات ولا عن الامتحانات التي اقترب موعدها. *** في الولايات المتحدة الأمريكية. في شقة كريم وصديقه. يجلسون يتناولون طعام العشاء، ليتحدث سامر بهدوء: أنا خلاص حجزت، وأنت لسه مغيرتش رأيك؟ مترجع معايا الشهر الجاي وخلاص. كريم بهدوء:

معلش يا سامر، هرجع على بداية الترم التاني، أكون خلصت الحاجات اللي محتاجها هنا، وأهي كلها شهرين يعني، حصلك بعد ما تسافر بشهر. سامر بهدوء: أنا زهقت منك، دماغك النشفة دي. براحتك، بس أهلك عرفتهم؟ كريم بهدوء: آه، وعرفتهم إنك راجع، هبعت معاك شوية حاجات ليهم. سامر بهدوء: تمام، مفيش مشكلة. ليكملوا تناول طعامهم بصمت تام، ثم ينهوا وينظفوا الطاولة ويذهب كل واحد إلى غرفته لينام في ثبات تام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...