تمر الأيام على نفس المنوال، فيروز تذهب لجامعتها مع صديقتها رنا. وبعد الانتهاء من المحاضرات، تعود إلى المنزل وتذاكر محاضرتها. أما شمس وصديقاتها، فما زالوا كما هم، يذهبون للجامعة ولا يحضرون إلا لعدد قليل من المحاضرات، ثم يتجولون بالخارج. تعود شمس إلى المنزل ولا تفكر في قرب امتحاناتها، فآخر ما تفكر فيه هو الدراسة والامتحانات. وقد مرت أسبوعان وستبدأ امتحانات نهاية العام الدراسي. في الجامعة، تحديداً في المكتبة.
تجلس رنا وفيروز يراجعون محاضراتهم سوياً ويذاكرون معاً. "أنا زهقت يا روزة، ما كفاية كده." قالت رنا بملل. "رنا، الامتحانات خلاص هتبدأ، لازم نخلص المقرر." ردت فيروز بهدوء. "طيب ما تيجي معايا البيت ونكمل مذاكرة هناك. والله لولا أنا وشمس مش على وفاق، كنت جيت معاكي." قالت رنا بهدوء. "يا بنتي، هنا أفضل عشان نقدر نذاكر، لكن في البيت حضرتك كل شوية هتقومي تأكلي وتتنططي كل شوية ومش هنذاكر حاجة خالص، صح ولا غلط يا هانم؟
" قالت فيروز بهدوء. "صح، فهماني أنتي يا روزة." قالت رنا بضحك. "بتعملوا إيه يا بنات؟ مش المفروض أنتو في إجازة عشان تذاكروا؟ " قال الدكتور معاذ. لنهضت الفتاتان باحترام لدكتورهم: "قاعدين بنذاكر يا دكتور." "طيب أقعدوا يا بنات ارتاحوا." قال الدكتور معاذ بهدوء وهو يجلس. لتجلس الفتاتان مرة أخرى. "بنيجي نتناقش هنا يا دكتور في اللي ذاكرناه." ردت فيروز بهدوء. "طيب، في حاجة واقفة قدامك يا آنسة فيروز، أو أنتي يا آنسة إسمك إيه؟
مش فاكر معلش." قال معاذ بهدوء. "شكراً لحضرتك يا دكتور." ردت فيروز بهدوء. "أسمي رنا، وشكراً لحضرتك. مش محتاجين مساعدة." قالت رنا بسخرية. "تمام يا بنات، لو احتاجتم حاجة بلغوني. يلا، السلام عليكم." قال الدكتور سامر بهدوء وهو ينهض. "وعليكم السلام يا دكتور." قالت فيروز بهدوء. "وعليكم السلام." قالت رنا بغيظ. ليغادر تحت نظرات رنا الحارقة وضحكات فيروز على حالة رنا. "بتضحكي على إيه أنتي كمان؟
شايفة المستفز قال إسمك إيه أبو طويلة ده." قالت رنا بغيظ. "يا بنتي كفاية جنان بقي وخلينا نكمل مذاكرتنا أحسن." قالت فيروز بضحك. "حاضر يا ستي، يلا." قالت رنا بغيظ. في مكان آخر. تجلس شمس مع أصدقائها في أحد المطاعم يتناولون طعام الغداء. "أنتو مش واخدين بالكوا أن الامتحانات خلاص على الأبواب وأحنا لا نفقه حاجة في المقرر." قالت نيفين بضحك. "والله عندك حق، شكلنا هنسقط السنادي." قالت مروة بضحك.
"حرام عليكي، عايزة أمي وجوزها يطردوني من البيت. ده ما هيصدق، ده بيتلكك أصلاً، ده يطيق العمي ولا يطيقني." قالت أسمي بغيظ. "يا سلام، سيبك منهم يا بنتي وتعالي عيشي معايا. هتفضلي مستحملة القرف ده لغاية إمتي بس." قالت ليلي بسخرية. "حكم القوي على الضعيف، يلا الحمد لله. المهم هنعمل إيه ولا هنذاكر إزاي." قالت أسمي بوجع.
"متحملوش هم، فيروز أختي ورنا وصاحبتها بيعملوا ملخصات يذاكروا منها، وأكيد أختي حبيبتي هتديهالي أذاكر منها. وطبعاً أنتو أصحابي حبايبي، بس كله بتمنه." قالت شمس بخبث. "يعني هتبيعي تعب أختك كده عادي؟ " قالت ليلي بسخرية. "أنتي مالك؟ حاشرة نفسك ليه؟ عايزة تاخدي نسخة تمام، مش عايزة براحتك، مش مشكلتي." قالت شمس ببرود. "لا متشكرة، مش أنا اللي آخد تعب حد يا قطة." قالت ليلي ببرود. "طيب يا قلبي، خليكي في حالك بقي، ممكن؟
" قالت شمس بسخرية. "وإنتي يا بنات؟ "معاكي طبعاً." قالت مروة بهدوء. "وأكيد أنا معاكي يا قلبي." قالت نيفين بخبث. "لأ معلشي يا شمس، أنا من رأي ليلي. ده تعب أختك وصاحبتها بس، لكن لو هي أدتك تذاكري منها بطيب خاطر يبقى تمام، مش تاخديهم وتبيعيها كده. بتخوني أختك." قالت أسمي بهدوء. "مش هنخلص بقى؟ الموضوع ده ميخصش حد فيكم يا أسمي. يلا، أنا همشي عشان زهقت، حد جاي معايا؟ " قالت شمس بملل. "أه، أنا جاية معاكي." قالت مروة بهدوء.
"جاية معاكي يا قلبي طبعاً." قالت نيفين بخبث. ليغادروا الثلاثة، تاركين ليلي وأسمي في المطعم لحالهما. "تعرفي، أنا مش برتاح لنيفين، بحسها خبيثة كده. وعاملة شمس حبيبتها مع أني واثقة أنها مش بطيقها أصلاً." قالت أسمي بهدوء. "بقولك إيه، ريحي دماغك وكبري. افتكري حاجة عدلة، وبعدين نيفين غالية ومبتحبش غير نفسها، إيه الجديد يعني." قالت ليلي ببرود. "على رأيك، ما تيجي نقوم نروح عشان متأخرش على ماما." قالت أسمي بهدوء.
"تمام، يلا بينا." قالت ليلي بهدوء. في مكان آخر، يجلس رجل في السبعين من عمره متسطحاً على فراشه بوهن، ويحدث ابنه: "عملت إيه يا صلاح يا ابني؟ روحت لها." "روحت لها يا حج، وكالعادة جوزها اتخانق معايا، وهي قالتلي إن البنت رافضة تيجي تشوفك، وخدت الفلوس كالعادة، هي والبه جوزها." قال صلاح بهدوء. "يعني إيه؟
أنا خلاص يا ابني هموت نفسي أشوف حفيدتي قبل ما أموت. نفسي أعرف جابت قسوة القلب دي منين بس. منها لله أمها هي السبب في ده كله، هي والتعبان اللي متجوزاه. متعرفش يا ابني البنت في كلية إيه أو جامعة إيه؟ تقابلها وتتكلم معاها بعيد عن أمها." قال الرجل بحزن. "والله يا حج، حاولت كتير مع أمها إنها تقولي في جامعة إيه، رفضت." قال صلاح بنفي.
"ربنا ينتقم منها البعيدة. خايفة لو خدنا البنت، الفلوس اللي بنبعتها ليها هي وجوزها مش هيشوفوها تاني." قال الأب بهدوء. "إهدي أنت بس يا حج عشان صحتك، وأنا هحاول أوصلها، متقلقش." قال صلاح بهدوء. "وصيتي ليك يا ابني، لو ربك استرد أمانته، متسبش بنت أخوك وخدها منهم. أنا خايف عليها ليضيعوها." قال الأب بضعف.
"بعد الشر عنك يا حج، ربنا يديك الصحة وطولة العمر. متخافش عليها، دي في عنيا. اطمن أنت بس يا حج رؤوف، ولا أنت عجزت ولا إيه؟ ده حتى أنت شباب أكتر مني." قال صلاح بهدوء. "ضحكتني يا ابني، هناخد زمننا وزمن غيرنا ولا إيه؟ يلا بقي حسن الختام." قال رؤوف بضحك ووهن. "اطمن يا حج، هتبقى بخير وهحاول أجبهالك تشوفها." قال صلاح بهدوء. "تسلم يا ابني، وربنا ميحرق قلبك على ضناك أبداً ويبارك في ولادك." قال والده بهدوء.
"ويبارك لنا فيك يا حج." قال صلاح بهدوء. في الولايات المتحدة الأمريكية. في شقة سامر وكريم، في غرفة سامر. يقف سامر يضب أغراضه بمساعدة كريم، فقد بقي أسبوع واحد فقط على موعد رجوعه إلى مصر. "هتوحشني والله يا سامر." قال كريم بهدوء. "وأنت يا كيمو، متفكر كده شوية وتسافر معايا وخلاص." قال سامر بهدوء. "هنعيّدوا تاني يا سامر؟
ما إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده كتير يا صاحبي. الشهر الجاي هتلاقيني في مصر، اطمن وهقعد على قلبك يا سيدي." قال كريم بهدوء. "تعالى، ولك عليا عزومة من اللي قلبك يحبها." قال سامر بضحك. "يا ابني أرحمني، أنت مبتفكرش غير في الأكل بس. اللي يعين أمك عليك يا شيخ." قال كريم بضحك. "وأنا أقول نفسي مسدودة ليه؟ أتاريه من نقك عليا يا واطي." قال سامر بغيظ. "يا حسرة، هحسدك على إيه؟ على فجعك وطفستك." قال كريم بسخرية.
"أه، وبعدين ما أنا رشيق قدامك أهو." قال سامر ببرود. "ما هي دي المصيبة، مش عارف بتودي الأكل فين بصراحة." قال كريم بسخرية. "يا بابا، أنا بعمل رياضة عشان أحافظ على لياقتي يا جاهل." قال سامر بهدوء. "ماشي يا أخويا، كمل لم الشنط عشان نقوم ننام." قال كريم بهدوء. "عنيا يا روحي." قال سامر بمرح. "بيبي الله يرحمه كان بيقول بيبي." قال كريم بسخرية. "كده يا كيمو، أخص عليك." قال سامر بدعابة.
"لا يا أخويا، اتعدل وخلينا نقفل الشنط. لهسيبك وأروح أنام، عندي شغل كتير بكرة. إنجز." قال كريم بضحك. "خلاص يا سيدي، خلينا نخلص عشان ننام." قال سامر بهدوء. "أيوة كده، تمام." قال كريم بهدوء. في مصر. في شقة الأسطي جمال. تجلس فيروز في غرفتها على المكتب تذاكر بتركيز شديد. بينما تجلس شمس على سريرها تقلب في هاتفها بملل. لتلقي نظرة عابرة على فيروز، ثم تغلق هاتفها وتضعه بجانبها بإهمال. ثم تحدث فيروز بمكر: "فيروز."
"نعم يا شمس." نظرت لها فيروز بهدوء. "عملتي يا فيروز الملخصات بتاعتك عشان أبدأ أذاكر منها؟ " قالت شمس بمكر. "لأ، معملتهاش يا شمس ومش هعملها. هذاكر من الكتاب السنة دي." ردت فيروز بهدوء. "ليه إن شاء الله؟ وأنا هذاكر منين يا ست هانم؟ " قالت شمس بعصبية. "ذاكري من الكتاب زيي يا شمس." قالت فيروز بهدوء. "لا والله، أذاكر من الكتاب ده؟
مش كلامك أكيد ده كلام كلب البحر اللي أنتي مصحباها، أكيد هي كده شرانية ومش بتحبني وحطاني في دماغها." قالت شمس بعصبية. "عيب كده يا شمس، رنا ملهاش ذنب. بس إحنا معملناش ملخصات السنة دي، خططنا في الكتاب. عايزة تذاكري معايا؟ مفيش مشكلة، براحتك." قالت فيروز بهدوء. "مش عايزة حاجة منك يا ست فيروز." قالت شمس بغيظ. "افتكرها." لتقف شمس بعصبية، ثم تغادر الغرفة بعصبية، صافعة الباب خلفها بعنف.
لتتنهد فيروز بتعب، لتتذكر ما حدث عندما كانت مع رنا. فلاش باك. "مش هنعمل تلخيص السنة دي نذاكر منه يا روزة." قالت رنا بهدوء. "أه، أكيد. عايزين نبدأ." قالت فيروز بهدوء. لتقطع حديثهم ليلي بهدوء: "إزيكم يا بنات." "الله يسلمك." قالت البنات بهدوء. "ممكن أقعد بعد إذنكم طبعاً." قالت ليلي بهدوء. "أتفضلي يا ليلي." قالت فيروز بهدوء.
لتجلس ليلي بهدوء، وتحكي لهم ما ستفعله شمس بتلخيص، ليقع حديثها على فيروز بصدمة من أختها. لتنظر لها ليلي عليها بحزن، ثم تكمل حديثها: "طبعاً أنتي عارفة أختك يا فيروز، وأنها تعمل كده. أكيد أنا جيت أقولكم عشان مضيعوش تعبكم. يلا، بعد إذنكم." "أتفضلي." قالت رنا بهدوء. لتغادر ليلي، تاركة فيروز في صدمتها مما كانت أختها كانت ستفعله بهم. فهي تعلم شمس جيداً، وتعلم أنها تفعلها من أجل أن تجني بعض الأموال.
"فيروز، ممكن تهدي شوية." قالت رنا بهدوء. "أنا آسفة يا رنا، حقك عليا." قالت فيروز بحزن وإحراج. "يا بنتي عيب كده. إحنا أخوات ومفيش أسف ما بينا. وشمس مسير ربنا يهديها. سيبيكي منها وخلينا نكمل مذاكرتنا." قالت رنا بعتاب. "حاضر يا رنا، بس معلشي بلاش نعمل ملخصات السنة دي ونخطط في الكتب. ممكن لو حابة نعمل ملخصات بردو تنام، بس خديهم أنتي، مش عايزهم." قالت فيروز بهدوء.
"لا يا حبيبتي، هنذاكر من الكتاب السنة دي، ولا يهمك، بس متزعليش نفسك، ممكن." قالت رنا بهدوء. "تسلمي يا رنا، بجد ربنا يخليكي ليا. مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. أنا مليش حد غيرك. صحابي بتوع زمان دخلوا كليات قمة، من ساعتها مبقوش يتواصلوا معايا، كل واحد مشغول بكليته ونسيوني. يلا الحمد لله." قالت فيروز بإمتنان. "ربنا يخلينا لبعض يا قلبي. بس كنت حابة أسأل سؤال بعد إذنك." قالت رنا بهدوء.
"أتفضلي، أنتي بتستأذني يا مجنونة." قالت فيروز بهدوء. "أنتي ماشاء الله عليكي شاطرة وطلعتي الأولى على الدفعة السنة اللي فاتت، ومستواكي يعني ماشاء الله، إزاي مجبتيش مجموع في الثانوية؟ " قالت رنا بهدوء. "إرادة ربنا، والحمد لله أنا راضية. وبعدين لو مكنتش جيت هنا، مكنتش اتعرفت عليكي." قالت فيروز بإرتباك. "حبيبتي، ربنا يخليكي ليا وميحرمناش من بعض. ربنا يعلم معزتك عندي عاملة إزاي يا قلبي." قالت رنا بحب.
"حبيبتي، تسلمي، وربنا يخلينا لبعض دايماً." قالت فيروز بإبتسامة. "يا ربعودة." قالت رنا بهدوء. عودة الفلاش باك. لتعود فيروز من شرودها بحزن، وتكمل مذاكراتها من جديد، وهي تهدي لأختها بالهداية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!