عند سامر وكريم. كريم بهدوء: عارف. سامر بإستغراب: عارف منين؟ مين اللي قالك؟ كريم بهدوء: معاذ. سامر بتعجب: معاذ؟ أنت شوفته فين؟ كريم بهدوء: كلمني على الفيس امبارح. فلاش باك.
بعد رحيل رنا لغرفتها، فتح هاتفه للتصفح به والرد على الكومنتات ليجد رسالة من صديقه في الجامعة معاذ، فمعاذ لم يكن دفعته فقد كان أصغر منه بعام، لكن بعد عمله في الجامعة أصبحوا أصدقاء. ليرد عليه كريم وبعد تبادل السلام والتحية، يحكي له مواقف رنا معه بمزاح ومدحه فيها، أنها ذكية جداً مثله ومثال للطالب الناجح، وأخبره بمعرفته بهوية رنا من سامر ووعده بعدم إخبارها أو إخبار أحد بهويتها، وعن إعجابه بشخصيتها وأنه يود الارتباط بها،
واستأذنه في إرسال طلب صداقة لها، فوافق كريم فهو يعرف معاذ جيداً ويعرف أخلاقه، فوافق على أن يؤجل فكرة الارتباط في الوقت الحالي، فرنا لن توافق على الخطوبة نهائياً في الوقت الحالي، فهو يعرف أخته جيداً، طموحة لأبعد حد ولا تريد أن يعطلها أي شيء. فوافق معاذ أن ينتظر قليلاً لتنتهي المحادثة بعد توديع بعضهم مع وعد باللقاء القريب.
عودة. كريم بهدوء: بس كده يا سيدي. ليضحك سامر بصخب: والله كان قلبي حاسس، وسألته قعد يتهرب من الكلام، بس كويس إنك قولته يستنى شوية، ممكن يكون إعجابه بيها عابر مش أكتر. كريم بهدوء: فعلاً ده اللي خوفت منه، فقولتله يأجل الموضوع ده شوية، لأن رنا بالتأكيد هترفض تتخطب في الوقت الحالي، وبالذات لو من دكتور في الجامعة كمان. سامر بهدوء: صح كلامك، يلا وصلنا.
ليركن سامر سيارته ويدخل الاثنان لمقابلة العميد والسلام عليه، فل طالما كان أستاذهم وموجههم ووالدهم الروحي الذي يلجأون له في المصاعب التي كانت تواجههم أثناء الدراسة، حتى بعد التخرج والعمل في الكلية. *** عند صلاح.
بعد نزوله من السيارة حدث ما لم يكن في الحسبان، وهو يرى طفل صغير يركض اتجاهه لتحتضنه، ومن ورائه عزيز، فيبدو أنه شقيقها من والدتها، ليركب سيارته مرة أخرى بخيبة أمل، فمتى ستتكرر تلك الفرصة مرة أخرى. ليظل واقف يراقب ما يحدث، ليلاحظ مشادة كلامية بين عزيز وبينها، فعلى ما يبدو أنهم ليسوا على وفاق، وهذا سيسهل مهمته كثيراً، ليجدها تغادر إلى العمارة بعصبية، بينما عزيز يأخذ سيارة أجرة ويغادر هو وطفله، ليركض البواب
نحوه بعد رحيلهم بلهفة: معلشي يا بيه، خيرها في غيرها، أطمئن أنت الدراسة على الأبواب. صلاح بهدوء وهو يمد يده بمبلغ مالي: ماشي يا برعي، بإذن الله، فتح عينك، أنت مستني منك تليفون. برعي بفرحة: أوامرك يا باشا. صلاح بهدوء: تعيش يا برعي. *** في منزل الأسطى جمال مساء. يجلس الأسطى جمال مع شمس في غرفتها بعد طلبه بالحديث معها بمفردهم. شمس بملل: خير يا بابا؟ حضرتك عايزني في إيه؟
جمال بهدوء: بصي يا بنتي، أنتي عارفة معزتك عندي، أنتي وأختك قد إيه يا بنتي، ربنا بعتكم ليا بعد عذاب وتعب، حسيت أنكم عوض ربنا ليا، جوهرتين ربنا رزقني بيهم، عارف يا بنتي أنك زعلانة وعلى طول مضايقة أني راجل غلبان على قد حالي، وأنتي كان نفسك يبقى ليكي أب معاه فلوس وتعيشي عيشة أحسن من كده، بس يا بنتي أنتي حالك أحسن من غيرك يا بنتي، المهم يا بنتي راحت البال مش المهم الفلوس، حطيها حلقة في ودنك، الفلوس بتروح وتيجي، لكن الصحة
لأ يا بنتي. أنا اتولدت لقيت أبويا ميكانيكي وطلعني ميكانيكي زيه، كان نفسي أتعلم، لكن والدي ساعتها مكنش يقدر يعلمني، ساعتها عاهدت نفسي لما أكبر وأخلف أعلم عيالي وأخليهم أحسن الناس وميبصوش في إيد غيرهم، كل أوامرهم مجابة، لكن مع الأسف يا شمس، كتر تلبية طلباتك خليتك أنانية وبتبصي في اللي في إيد غيرك، جواكي كره وحقد مشوفتهمش على حد، حتى على أختك نصك التاني اللي ضحت بنفسها عشانك ورجلها اتقطعت برضه بسببك، ومع ذلك بتحبك
وبتخاف عليكي، اللي مستواها كان يدخل طب، لكن حلمها ضاع لما حصلت لها الحادثة، كان ممكن تكرهك وتحملك الذنب، لكن مع ذلك سلمت أمرها لله. طبعاً نفسك تعرفي أنا بقول الكلام ده ليه، يا بنتي أحنا مقطوعين من شجرة، أنا وأمك كنا وحدانيين، وأهلنا الموجودين كل واحد في حاله ومبيسألوش فينا، يعني لا قدر الله حصلي حاجة أنا وأمك، ملكوش غير بعض، أنتو سند لبعض، نفسي يا بنتي أشوفكم إيد واحدة، قولتي إيه يا بنتي؟
شمس ببرود: كلام حضرتك ده كله ما يفرقش معايا، وأنا ما بغيرش من حد، بكرة أتزوج واحد غني وأسيب لكم الخرابة دي للأبد، وهغير من ست فيروز على إيه يا حسرة، ده لو عريس اتقدم لها وعرف أن رجلها مقطوعة هيفلسع منها هي آه. لتنهي كلامها بصرخة إثر صفعة والدها لها، التي أتى على أثرها سامية وفيروز، الذين صدموا من منظر والدها ووجه شمس الأحمر من الصفعة. ليتحدث جمال بعصبية: عمرك ما هتتغيري، أنتي إيه شيطانة؟
منك لله يا شيخة، ربنا ياخدك ويريحني منك. ليغادر المنزل بسرعة وسط صدمة شمس وبكائها، وصدمة فيروز وأمها مما حدث. *** في الأسفل.
يجلس الأسطى جمال في ورشته يبكي بندم، رغم ما فعلته شمس، لكنه لم يكن يتخيل أن يمد يده على بنت من بناته طوال حياته، ولكن هي من أوصلته لهذه المرحلة. ليتنهد بألم، فقد ظن بعد حديثه مع شمس ستتغير إلى الأفضل ويستريح، لكن مع الأسف أخطأ في ظنه، فشمس ستظل كما هي بحدها وأنانيتها وحبها للمال الذي سيؤدي بحياتها يوماً ما، فالمال لا يجني غير المصائب، وهو لا يخشى عليها لأنه يعلم أنها قوية، حتى لو هزمها حبها للمال، لكن المسكينة فيروز
ماذا سيحل بها، فهي هشة وضعيفة، وكلام شمس صحيح، فقد تقدما لها أكثر من عريس، ولكن مع الأسف كانوا يتقدمون لها لجمالها وأدبها، لكن بعد أن يعرفوا ببتر قدمها يفروا هاربون، وهو لم يقدر ولا مرة أن يصالح فيروز بأن أحد تقدم لخطبتها وفر هارباً، ليبكي بحزن، فهو يخشى أن يموت ويتركها تواجه الدنيا بمفردها بدون سند.
*** أما في الأعلى. طردت شمس أمها وأختها من غرفتها وأغلقت الغرفة على نفسها، وظلت تبكي وتسب وتلعن في شقيقتها المسكينة، وتتوعد لها في عقلها بأن تدفعها ثمن هذا الألم الذي تسببت فيروز به لها. *** بعد مرور أسبوعين في منزل الأسطى جمال. تدور الأيام على نفس المنوال، اليوم أول يوم في العام الدراسي، وشمس مازالت لا تتحدث مع والدها ولا شقيقتها، فقط والدتها عندما تحتاج لشيء تطلبه منها لا غير ذلك. *** عند شروق وعزيز.
أخبرت شروق عزيز برفض أسمى التام لعمل التوكيل، لتطلب منه الانتظار بعض الوقت وأن يحاول أن يعاملها معاملة حسنة حتى تلين، فأضطر أن يجرب نصيحة شروق في معاملة أسمى معاملة حسنة كي تلين، لكن لم تخجل هذه المعاملة على أسمى ولم تغير من رأيها. *** في الصباح.
تستيقظ فيروز وتصلي فرضها وترتدي ملابسها استعداداً للذهاب للجامعة، فاليوم أول يوم للدراسة، ففيروز تحب الدراسة كثيراً وتهتم بالذهاب للجامعة من أول يوم لتجهز نفسها وتأخذ أغراضها لتخرج من الغرفة، وهي تنظر لشمس المستغرقة في النوم بحزن من خصامها لها، فهي حتى الآن لم تعرف سبب خلافها مع والدها وما دخلها هي في خصام شمس لها، لتغادر الغرفة لتخرج لتجد والدها ووالدتها يتناولون الإفطار، لتلقي الصباح عليهم.
فيرو بهدوء: صباح الخير يا ماما، صباح الخير يا بابا. جمال بهدوء: صباح الخير يا بنتي. سامية بهدوء: صباح الخير يا حبيبتي، تعالي اقعدي افطري قبل ما تنزلي. فيروز بهدوء: لأ يا أمي معلش عشان متأخرة عشان ألحق أجيب جدولي قبل الزحمة. سامية بهدوء: ماشي يا حبيبتي، معاكي ربنا. جمال بهدوء وهو يخرج بعض الأموال من جيبه: اتفضلي يا حبيبتي مصروفك. فيروز بإبتسامة: شكراً يا بابا، ربنا يخليك ليا.
جمال بإبتسامة: ويخليكي ليا يا حبيبة قلبي، يلا مع السلامة عشان تلحقي وقتك. فيروز بهدوء: ماشي، يلا السلام عليكم. الأب والأم: وعليكم السلام. بعد مغادرة فيروز تتحدث سامية بهدوء: جمال. جمال بهدوء: نعم يا سامية. سامية بهدوء: مش هتصالح شمس برضه؟ جمال بهدوء: مين اللي يصالح مين يا سامية؟ بنتك خلاص مبقاش حد قادر عليها. سامية بهدوء: طيب عشان خاطري، متكسرش بخاطرها. جمال بهدوء: سبيها على الله، يلا سلام عليكم، أنا نازل الورشة.
سامية بحزن: وعليكم السلام. *** في فيلا أحمد. يجلس أحمد وزوجته خديجة وابنه كريم يتناولون طعام الإفطار، بينما رنا تنزل على الدرج بسرعة وهي تحدثهم: صباح الخير. العائلة: صباح النور يا حبيبتي. خديجة بهدوء: مالك بتجري كده ليه؟ يلا تعالي اقعدي عشان تفطري. رنا بسرعة: لأ عشان متأخرش على فيروز، كيمو. كريم بهدوء: نعم يا حبيبتي. رنا بإبتسامة: طبعاً أنت متعرفنيش. كريم بضحك: ولا عمري شوفتك يا جميل، اطمني.
رنا بضحك: حبيبي يا كيمو، باي. لتخرج رنا بسرعة وهي تركض تحت ضحكات عائلتها على أفعالها المضحكة. ليتحدث أحمد بهدوء: كريم، اتفاقك مع أختك ده ما يمنعش إنك تخلي بالك منها يا حبيبي. كريم بهدوء: أكيد طبعاً يا بابا، اطمن، يلا السلام عليكم، همشي أنا. الأب والأم: مع السلامة يا حبيبي. الأم بهدوء: ربنا يحفظكم يا بني ويفرحني بيكم يا رب. أحمد بهدوء: يا رب يا خديجة. *** في الشرقية. تجلس العائلة جميعاً يتناولون الإفطار، ليقف سامر
بهدوء بعد تناول طعامه: طيب همشي أنا يا جماعة عشان ألحق وقتي، النهاردة أول يوم دراسة ما ينفعش أتأخر. سهام بهدوء: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك. سامر بهدوء: حاضر يا أمي، ساجد قاعد شوية ولا هتمشي. ساجد وهو يقف ويأخذ أغراضه: لأ همشي معاك، يلا السلام عليكم. باقي العائلة: وعليكم السلام. صلاح بهدوء بعد مغادرة أولاده: احتمال أعرف أشوف البنت النهاردة. رؤوف بلهفة: إزاي يا ابني؟
صلاح بهدوء: النهاردة أول يوم دراسة، وأكيد هتنزل، البواب كلمني امبارح وقالي أنها بتنزل من أول يوم دراسة. رؤوف بهدوء: بإذن الله يا ابني. سهام بهدوء: ربنا يقدم اللي فيه الخير. صلاح بهدوء: بإذن الله، يلا أنا همشي، يلا السلام عليكم. رؤوف وسهام: وعليكم السلام. *** في الكلية.
في المدرج تجلس فيروز ورنا في أول بنش، بعد تبادل الأحضان وعتاب رنا لفيروز لعدم خروجهم سوياً في الإجازة، ولكن تلاشى عتابهم سريعاً وجلسوا يمازحون بعض. وفي أحد المدرجات الخلفية تجلس شمس وأصدقائها يتمازحون بصوت مرتفع ويضحكون، مما أثار استفزاز بعض الطلاب منهم، فشمس وأصدقائها مكروهين من أغلب الطلاب. ليأتي موعد المحاضرة، ليفتح باب المدرج ويدخل دكتور المادة بهيبته المعتادة ورجولته الطاغية، يرتدي نظارته الشمسية ويحمل بيده أغراضه وجهاز اللاب توب الخاص به، ليضعهم على المكتب أمامه وينظر للطلاب نظرة سريعة، فجميع الطلبة يركزون معه، وبالتحديد البنات. ثم يخلع نظارته
الشمسية ويتحدث بهدوء: السلام عليكم، كل عام وأنتم بخير، وإن شاء الله تكون سنة سعيدة عليكم، أنا دكتور كريم أحمد، هدرس لكم مادة إدارة الأعمال، اتشرفت بمعرفتكم، يلا بقى أتعرف عليكم أنا كمان، نبدأ من عندك يا آنسة. قالها وهو ينظر لرنا التي تجلس أول واحدة في البنش الأول. لتفيق رنا من صدمتها، فلم تتخيل أن أخيها هو من سيعطيها أول محاضرة، فلم تستطيع هي وفيروز جلب الجدول بسبب الإزدحام، لتأخذ نفس وتتحدث بثقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!