نظرت رنا إلى هاتفها بصدمة، طلب الصداقة كان من الدكتور معاذ. فكرت قليلاً ثم ركضت إلى غرفة أخيها. في غرفة كريم، كان ينام بعمق على سريره. فتحت أخته الباب بقوة وصرخت باسمه: "كريم! كيمو! اصحى كده، عايزك." استيقظ كريم بفزع: "في إيه؟ حد حصل له حاجة؟ رنا بضحك: "لأ، أنا اللي عايزاك في موضوع مهم." كريم بغيظ: "عشان عايزاني في موضوع مهم تصحيني بالطريقة دي؟ أنا قولت حد مات، زلازل! عايزة إيه يا ست رنا؟
اخلصي، عايز أنام. حرام عليكي." رنا ببراءة: "عارف مين عامل لي أد." كريم بنفاذ صبر: "مين؟ رنا بهدوء: "دكتور معاذ." كريم بهدوء: "طيب، وفيها إيه دي؟ عادي جداً. معاذ محترم جداً وبيتقي ربنا كويس. فأنتي حابة تقبلي براحتك، مش حابة بردو براحتك، دي حريتك الشخصية يا حبيبتي." رنا بهدوء: "بس أنا خايفة يعرف إني أختك." كريم باستغراب: "طيب، وفيها إيه دي؟
رنا، أنا عارف دماغك. مش عايزة حد يعاملك كويس أو يميزك عشان أنتي أختي، وده صح. مش غلط. لكن يا حبيبتي، اطمني. حتى لو معاذ عرف، بردو نفس المعاملة. زي سامر، اللي أكيد هيديكي السنة دي، وأنا شخصياً مش هيبقى في تمييز. يا حبيبتي، كل الطلبة واحد. فهمتي؟ رنا بهدوء: "بس هو بعت لما شافني معلقة عندك. ممكن يكون سامر قاله." كريم بهدوء: "مش عارف، سامر محكاش حاجة ليا." رنا بهدوء: "طيب، أعمل إيه؟ كريم بهدوء:
"إلي أنتي حاباه يا رنوش، وسبيني أنام ممكن؟ رنا بهدوء: "ممكن." نام كريم مرة أخرى، وظلت رنا في حيرتها. فماذا تفعل؟ لا تريد أن يعرف أحد من تكون هي. تزفر بملل وتعود إلى غرفتها مرة أخرى. في شقة عزيز. استيقظ عزيز من نومه وخرج ليتناول الإفطار، ليجد زوجته وابنه يتناولون الإفطار بصمت تام. عزيز بسخرية: "إمال السنيورة بنتك فين؟ مش شايفها يعني." شروق بهدوء: "عملت الفطار ودخلت تنام." عزيز بسخرية: "نوام العوافي يا أختي."
مصطفى بطفولة: "بابا." عزيز بهدوء: "نعم يا حبيبي." مصطفى ببرأة: "أنت ليه مش بتحب أسمي وبتعاملها وحش؟ هي مش عندها بابا لأنه مات. المفروض أنت تبقى بداله وتعاملها حلو." لينظر عزيز بتوعد لشروق من حديث طفله:
"بص يا حبيبي، أسمي بنت مش بتسمع الكلام ومش بتحبني، فلازم أعاقبها وأعملها وحش لغاية ما تبقى بنت حلوة وشاطرة زي مصطفى وتسمع الكلام. وبعدين يا حبيبي، شوف بتعاملني وحش إزاي، وكمان مش بتقولي يا بابا زيك، وبتقولي يا عمو. شوفت بقي إن هي مش بتحبني." مصطفى بحزن: "أيوة يا بابا، أنت عندك حق. وأنا كمان مش هكلمها وهزعل منها لغاية ما تسمع كلامك وتحبك زي." عزيز بخبث: "شاطر يا حبيب قلبي، أنت كده ابني حبيبي."
كل هذا يحدث تحت نظرات شروق المصدومة. فعزيز كالشيطان الذي لا يقهر. بعد أن كان الولد يدافع عن أخته، أصبح الآن يكرهها ويقف في صف والده. ولكن ليس بيدها شيء تفعله معه. في الشرقية. تجلس العائلة ما عدا ساجد تتناول طعام الإفطار. لينظر الجد لكرسي حفيده الفارغ ويسأل زوجة ابنه: "ساجد فين؟ لسه نايم؟ سهام بهدوء: "لأ يا عمي، ده صحي بدري. راح شغله." صلاح بتعجب: "هو لحق؟ ده ملحقش يقعد ساعتين ومشي." سهام بهدوء:
"قال عنده شغل مهم لازم يرجع تاني. حتى ولا اتعشى ولا فطر الصبح." صلاح بهدوء: "ربنا معاه." سهام بهدوء: "يارب." سامر بهدوء: "أنا مسافر القاهرة النهاردة." صلاح بهدوء: "ليه؟ في حاجة في الجامعة ولا إيه؟ سامر بهدوء: "لأ، كريم رجع من السفر. هروح أسلم عليه ونروح الجامعة سوا." الحج رؤوف بابتسامة: "رجع طيب؟ مجاش ليه يقعد معانا شوية؟ واحشني الواد ده." سامر بهدوء:
"لسه راجع من السفر يا جدو. شوية وهيجي بإذن الله. بعتلكم السلام كلكم." الحج رؤوف: "الله يسلمه." سهام بهدوء: "متنساش تسلم لي على خديجة والبت رنا." سامر بهدوء: "حاضر يا أمي. مالك يا بابا؟ ساكت ليه؟ مش عاجبني." صلاح بهدوء: "بفكر في ساجد. قلقان عليه. حياته كلها بقت شغل في شغل، وهيضيع عمره على الفاضي." سهام بحزن: "يعني هنعمل إيه يا صلاح؟
منها لله اللي كانت السبب في كل ده. إهي اتجوزت وعاشت حياتها، وهو وافق. محلك سر. ربنا يهديه." الحج رؤوف بهدوء: "لسه ربنا مأردش. لما نصيبه هيجي، يبقى ريحوا نفسكم انتوا وسيبوها على ربنا. وادعوا له وبس. هو مش عايز منكم غير الدعاء وبس. لكن كلامكم معاه مالهوش لازمة. بتتعبوا نفسكم على الفاضي وخلاص. لأنه مبقاش صغير إنكم توجهوا يعمل إيه. كده بتخلوه يعند أكتر ويتمسك في رأيه. وبلاش يا سهام موضوع العرايس اللي بتجبيهالو كل شوية."
صلاح بهدوء: "عندك حق يا حج. ربنا يهديه ويرزقه ببنت الحلال اللي تريح قلبه." سهام بهدوء: "يارب يا حج." سامر بهدوء: "والله يا حج، أنت بتفهم. ودماغك دي متكلفة بصراحة ومصروف عليها." الحج رؤوف بضحك: "والله ما عشان كده، كنت عايز أقول لأمك تدور لك أنت على عروسة." سامر بمرح: "لأ يا حج، أنا حبيبك. سلام أنا عشان متأخرش." ليفر هارباً تحت ضحكات العائلة عليه، فهو دائماً يقلب كلامهم وحزنهم إلى فرح بخفة ظله المعتادة. صلاح بهدوء:
"طيب، عن إذنكم. أنا عشان أروح الشركة." الحج رؤوف بهدوء: "مع السلامة يا ابني." سهام بهدوء: "في رعاية الله يا حبيبي." في فيلا أحمد في غرفة رنا. بعد تفكير طويل من رنا، قررت قبول الطلب. فلا يهم هذا كثيراً. فسـامر لن يخبره بالتأكيد من تكون، وهذا ما يهمها فقط. وكريم يوافقها في قرارها. فلم يعرف أحد أنها شقيقته، وهذا ما يهمها فقط. في شقة عزيز في غرفة أسمي.
تستعد أسمي للخروج بعد ارتدائها ملابسها استعداداً للذهاب لـ ليلي صديقاتها. لتأخذ حقيبتها وأغراضها لتخرج من الغرفة. تجد والدتها تجلس في الخارج أمام التلفاز ومعها أخوها الصغير. لتحدثه بمرح: "صباح الخير يا صاصا. واحشني. ما جتش تصحيني ليه عشان أقعد معاك؟ مصطفى ببرود طفولي: "أنا مش بكلمك وزعلان منك عشان أنتي بتكرهي بابا ومش بتحبيه ولا بتسمعي كلامه. وأنا كمان مش هكلمك وزعلان منك لغاية ما تصلحي بابا."
أسمي بحزن وهي تنظر لأمها التي تنظر أرضاً بعتاب: "كده بردو يا حبيبي؟ مش أنا سمسمة حبيبتك." مصطفى بزعل: "بس هو بابا ومبحبش حد يزعله يا أسمي." أسمي بهدوء: "خلاص يا حبيبي، هصالحه عشان خاطرك." مصطفى بفرح: "بجد يا أسمي؟ أسمي بهدوء: "بجد يا حبيبي. يلا أنا خارجة. عاوز حاجة من بره؟ مصطفى بفرح: "أه، عايز شوكولاتة كتير." أسمي بهدوء: "حاضر يا حبيبي. يلا باي." مصطفى بفرح: "باي." لتغادر أسمي بعد أن نظرت لأمها نظرة عتاب وندم.
في سيارة صلاح. يجلس في الخلف بينما يقود سائقه السيارة. ليرن هاتفه. لينظر للشاشة ليجد رقم البواب، ليرد بلهفة: "أيوة يا برعي؟ خير؟ خرجت من إمتي؟ طيب ماشي، ليك الحلاوة يا سيدي. اطمن." ليغلق الهاتف مع البواب ويحدث السائق: "وديني على بيت عزيز يا شريف." السائق بهدوء: "أوامر حضرتك يا باشا."
ليكرر الذهاب أسفل العمارة وينتظرها. ويطلب من البواب الإشارة له عند مجيئها. فهذا ما بوسعه، لا يقدر على فعل شيء غير ذلك. ليتذكر عندما أخبره جمال عن العنوان. فلاش باك.
بعد إغلاقه الهاتف مع جمال، يخرج من المطعم ويخبر سائقه بالعنوان ويذهب إلى هناك. ويتحدث مع البواب ويعطيه مبلغ كبير من المال لينقل له أخبار أسمي ومواعيد خروجها ورجوعها. فأنه يجب أن يقابلها وبمفردهم مهما كلفه الأمر. ولم يحدث هذا غير بهذه الطريقة لكي يستطيع أن يتحدث معها بمفردهم ويعرف بماذا سمموا أفكارها. في منزل ليلي في غرفتها. تجلس أسمي مع ليلي تسرد لها كل شيء. منذ حدثتها أمها أمس حتى موقف مصطفى اليوم معها.
لتتحدث ليلي بغيظ: "إيه الناس دي؟ أعوذ بالله. شياطين! متزعليش يا بنتي. كبري. المهم أنتي ناوية على إيه؟ أسمي بهدوء: "فاضل أسبوعين على الدراسة صح؟ ليلي بهدوء: "آه، بس ده إيه علاقته بكلامنا؟ أسمي بهدوء: "أنا هسافر الشرقية وأنتي معايا لأهلي. عايزة أعرف هما ليه سابوني، وأتأكد من كلام ماما وعزيز صح ولا غلط." ليلي بهدوء: "طيب، ليه نستنى للدراسة؟ منروح في الإجازة؟ أسمي بهدوء:
"مش هينفع طبعاً. هنسافر الشرقية إزاي وهقولهم كنت فين؟ ليلي بهدوء: "عندك حق. طيب لو أهلك طلعوا كويسين هتعملي إيه؟ أسمي بهدوء: "لو كويسين، هفضل معاهم وأبعد عن ماما وعزيز خالص. لكن لو كلام عزيز صح، هستنى لما أبلغ السن القانوني عشان آخد حقي. مع أني بقيت شبه متأكدة إن عزيز كداب." ليلي بهدوء: "بإذن الله خير يا حبيبتي. سبيها على ربنا." أسمي بهدوء: "الحمد لله. يلا همشي أنا عشان متأخرش." ليلي بهدوء: "مع السلامة يا حبيبتي."
في سيارة سامر. يقود سامر سيارته وبجواره كريم، بعد الذهاب إلى منزل كريم للاطمئنان عليه بعد عودته إلى مصر. وها هما الآن في طريقهم للذهاب إلى الجامعة. ليتحدث كريم بضحك: "شوفت رنا عملت إيه في الواد معاذ؟ سامر بضحك: "أنت عرفت منين؟ كريم بهدوء: "رنا حكت لي." سامر بهدوء: "رنا رغم أنها شقية، بس ذكية ماشاء الله. وعاجبني أنها ما عرفتش حد أنها أختك." كريم بابتسامة: "والله أنا فخور بيها جداً. حتى صاحبتها متعرفش حاجة."
سامر بهدوء: "لاحظت كده فعلاً. طيب بعد ما أنت رجعت، هتعمل إيه؟ كريم بهدوء: "مش هتقول لحد برده؟ سامر بهدوء: "أنا قلت لمعاذ ونبهت عليه ميعرفهاش. إنه عرف حد، ولا يعرف حد من الدكاترة إنك ليك أخت في الكلية." كريم بهدوء: "عارف." سامر باستغراب: "عرفت منين؟ كريم بهدوء... عند صلاح.
يجلس في سيارته أسفل العمارة ينتظر إشارة من البواب. لتأتي اللحظة الحاسمة بعد ظهور فتاة في مقتبل العمر تنزل من سيارة أجرة. ولكن مهلاً، فالفتاة تشبه أخيه كثيراً، فهي ابنة أخيه بالتأكيد. ليأتيه الإشارة من البواب تأكيداً على حدسه. ليفتح الباب وينزل بسرعة ليلحقها قبل صعودها. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان... ؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!