بعد مرور عدة أيام. بدأت شمس في شهرها التاسع وبدأ يظهر عليها التعب بشدة، لذلك قد أعطاها صلاح إجازة من العمل حتى تلد بالسلامة. *** عند كريم، ما زال في شقته في أمريكا ولم يعد حتى الآن، ولا يحدث أحدًا سواه والدته فقط. *** أما عند ساجد، فهو يتابع قضية مهمة في عمله ودائمًا ما يكون شاردًا فيها، مما أثار استغراب فيروز، فدائمًا ما ترى ساجد المرح ذو الوجه البشوش. ***
بينما فيروز، فهي تفكر في ساجد باستمرار، تعلم أنه يخفي شيئًا عنها، لكن ما باليد حيلة، فساجد كتوم لأبعد حد. كل ما قاله أنه مضغوط في العمل لا أكثر. وما زال كما هو، يوصلها للجامعة في الصباح ويعيدها مساءً للمنزل، ويعود لعمله مرة أخرى، فأصبح يجلس لوقت متأخر في عمله، لتجلس هي مع والدتها وشمس حتى يناموا، ثم تجلس وحدها تنظر مجيئه لتطمئن عليه، ثم تذهب للنوم. *** في عمل ساجد. يجلس هو وعلي وصديق آخر يناقشون قضية ما،
ليتحدث ساجد بعصبية: "أنا مش عارف هما بيعرفوا تحركنا منين قبل ما نوصل بيكونوا هربوا." علي بتفكير: "ممكن يكون في جاسوس وسطنا هو اللي بينقلهم الأخبار." الصديق الآخر مازن: "أكيد، أمال هيعرفوا تحركاتنا منين غير كده." ساجد بتفكير: "يبقى الهجوم هيكون مفاجئ عليهم، ما فيش حل غير كده." مازن بتأكيد: "كلامك صح، مش هبلغ القوات غير وإحنا بنتحرك، لأن أكيد الجاسوس فيهم." علي بهدوء: "تمام، مش يلا نروح بقي الساعة اتنين بالليل."
ساجد بهدوء: "يلا بينا." ليغادروا ثلاثتهم لمنازلهم. *** في شقة ساجد. تجلس فيروز أمام التلفاز بعقل شارد ودموعها تنزل على خديها. فساجد قد تغير معها تغيرًا جذريًا، هل من الممكن أن يكون ندم بسبب ارتباطه منها؟ لكن أين ذهب الحب الذي كان يحدثها عنه؟ أم أن يكون مل منها ومن مشاكلها هي وأهلها التي أصبحت حملاً على كاهله؟
حتى طعامه أصبح لا يتناوله معهم، حتى الإفطار أصبح لا يتناول إلا لقيمات بسيطة، ويوصلها الجامعة ثم يعيدها مرة أخرى بعد الانتهاء من محاضرتها، ثم يعود مرة أخرى لعمله ولا يأتي غير في وقت متأخر. فها هي الساعة الثالثة فجرًا ولم يعد، مثل كل يوم. وعندما تسأله يتهرب منها ويدخل للنوم ولا يتحدث معها بتاتًا، فقط لماذا مستيقظة؟ ثم تصبحين على خير ويذهب بعدها للنوم دون ذكر كلمة أخرى.
لكن هذا الوضع أصبح لا يطاق، فيجب أن تعرف ماذا به. فهذا أفضل شيء يمكن أن يحدث من أن يخبرها برغبته في إنهاء الزواج بها. لتستفيق من شرودها على فتح باب الشقة، لتنظر أمامها لتجد ساجد يقف أمامها، لتنظر له بهدوء ولا تتحدث. ساجد بهدوء: "السلام عليكم." فيروز بهدوء: "وعليكم السلام." ساجد بهدوء: "صاحية ليه لغاية دلوقتي؟ مش قولتلك بعد كده نامي متستنينيش." فيروز بهدوء: "مستنياك، عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم." ساجد بتعب:
"والموضوع المهم ده ميستناش للصبح؟ فيروز ببرود: "لأ ميستناش للصبح." ساجد بنفاذ صبر وهو يجلس: "اتفضلي، سامعك." فيروز بهدوء: "ممكن أعرف مالك؟ وبلاش مشاكل في الشغل دي عشان مش داخلة دماغي خالص. ياريت الحقيقة أفضل، لإني خلاص عرفتها." ساجد بهدوء: "حقيقة إيه بقى اللي فهمتيها؟ فيروز بهدوء: "إنك ندمت." ساجد بإستغراب: "ندمت من إيه؟ وضحي كلامك وبلاش ألغاز." فيروز بدموع:
"ندمت إنك اتجوزتني. أنا مش زعلانة منك، ومتشكرة جداً ليك على اللي عملته معايا أنا وأهلي، وعلى وقفتك معانا. ومن بكرة هنرجع بيتنا وهسيبلك الفيزا هي والفلوس اللي معايا في أوضتك. أنا مكنتش بصرف منهم حاجة، وتقدر تشوف الوقت اللي يناسبك عشان ننفصل فيه." ساجد بعصبية: "انتي إيه؟ أنا تعبت بجد منك، نفسي تعقلي بقى. قولتلك ميت مرة إنك تثقي في نفسك، لكن ما فيش فايدة فيكي. إيه؟ افهمي بقى، أنا بحبك، بحبك فاهمة يعني إيه؟
وانسى اللي في دماغك ده. قولتلك عندي شوية مشاكل في الشغل، بدل ما جنابك تحاولي تهوني عليا، لا بتشيلني هم فوق همي. أنا تعبت بجد. بصي يا فيروز، عشان نقفل كلام في الموضوع ده لو سمحتي، ندم؟
أنا يستحيل أندم أني اتجوزتك. لو العمر رجع بيا لورا، كنت بردوا هتجوزك. دلوقتي الكورة في ملعبك يا فيروز، عايزة تعقلي يا بنت الناس وتنسي الجنان ده، يبقى خير وبركة. مش عايزة تعقلي وعايزة تفضلي في دور الضحية، يبقى براحتك، أنتِ اللي اخترتي وأنا اللي هقولها ليكي المرادي، زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف. فكري براحتك وأنا مستني قرارك. تصبح على خير." ليتركها ويرحل إلى غرفته. ***
لتظل فيروز تجلس محلها تبكي بدموع، لا تعرف ماذا تفعل. لو كان يحبها، ماذا به؟ لماذا لا يطمئن قلبها؟ لتجد من يمسد على ظهرها بحنان. التفت بلهفة لظنها أن ساجد عاد لها، ليخيب ظنها لتجدها شمس. لتجلس شمس بجوارها بتعب ثم تتحدث بهدوء: "بيحبك جداً على فكرة." فيروز بدموع: "طيب ليه متغير كده؟ شمس بهدوء: "يا حبيبتي، يمكن عنده مشاكل في شغله." فيروز بدموع: "طيب ليه محكاش ليا يطمني على الأقل بدل ما عقلي يودي ويجيب." شمس بتعب:
"يا فيروز افهمي، شغل جوزك حساس، مينفعش يتكلم فيه مع حد، افهمي بقى." فيروز بدموع: "بس أنا مراته." شمس بتعب: "افهمي يا فيروز، ممكن يكون عنده مأمورية وخايف منها مثلاً، هيقولك ويقلقك معاه بدل ما تهوني عنه، هتزيدي قلقه بخوفك عليه." فيروز بدموع: "عندك حق. طيب أعمل إيه دلوقتي؟ شمس بتعب: "دلوقتي تقومي تنامي، لأن واضح جداً أنه أعصابه تعبانة هو كمان، والصبح تتأسفي ليه وتحسسيه إنك جنبه، فهمتي؟ بلاش تخلي شايل هم زعلك."
فيروز بدموع: "يعني ما أسيبش البيت وأمشي عشان يجي يصلحني؟ شمس بتعب وغيظ: "تسيب البيت ليه يا قدري؟ الراجل مغلطش، بل بالعكس أنتي اللي غلطانة، كل شوية لو ندمان أمشي؟ إيه؟ بتهديده واحد غيره كان طلقك وسابك." فيروز بدموع: "طيب قدري مصلحنيش." شمس بغيظ: "اطمني، هيرضى يصلحك. ممكن تقومي بقى عشان ننام، حرام عليكي يا شيخة، الله يعينك يا ساجد متجوز طفلة. قوميني، مش قادرة أقوم، هتولديني قبل معادي. قومي نصلي الفجر."
فيروز بضحك وسط دموعها: "حاضر." لتقف وتساعد شمس على النهوض من على المقعد، ثم يذهبوا لصلاة الفجر سوياً. *** في غرفة ساجد.
يقف يشرب السيجارة بشراهة. فقد يأس من عدم ثقتها بنفسها، أخبرها مرارًا وتكرارًا أنه يحبها، بل يعشقها بكل حالاتها. لتأتي هي كل مرة بمشكلة جديدة وتهدده بتركه ومغادرة المنزل. يعلم جيداً أنها شد عليها هذه المرة كثيراً، لكن هذا لمصلحتها. كما يعلم جيداً أنها تجلس تبكي بالخارج في انتظاره كي يصالحها كما يفعل كل مرة. لكن هذه المرة لن يذهب لها، سيتركها وحدها لتختار ماذا تريد. ليطفئ سيجارته ويذهب للوضوء من أجل صلاة الفجر. ***
في غرفة شمس. تصلي مع والدتها وفيروز صلاة الفجر جماعة، وتؤمهم أمهم. ومن كلفها فيروز وشمس، التيتؤدي صلاتها على الكرسي بتعب. لينتهوا من الصلاة ويسلموا. لتتحدث شمس بتعب: "بطني وجعاني أوي يا ماما." سامية بلهفة: "مالك يا قلب أمك؟ ما أنتي كنتي كويسة." شمس بتعب ودموع: "مش عارفة، في وجع جامد في بطني." فيروز بقلق: "ما يمكن يكون تعب عادي يا شمس زي اللي بيجيلك كل يوم." شمس بدموع: "لأ، بطني بتتقطع." سامية بلهفة: "لتكوني هتولدي."
فيروز بقلق: "بس الدكتورة قالت معاها لآخر التاسع، يعني فاضلها أسبوع لسه." جاءت سامية لتتحدث، ليفاجأوا بالدماء التي تغرق ثياب شمس وسط صريخها. لتتحدث سامية بلهفة: "صحي ساجد بسرعة، أختك بتولد." فيروز بلهفة: "حاضر." لتركض خارج الغرفة لتجد ساجد أمامها، فقد جاء على صريخ شمس. ليتحدث بقلق: "في إيه؟ شمس مالها؟ فيروز بلهفة: "ماما بتقول بتولد." ساجد بلهفة: "طيب لبسوها وأجهزوا عقبال ما أجهز." فيروز بلهفة: "حاضر."
ليذهب ساجد إلى غرفته ليرتدي ملابسه بسرعة ويأخذ محفظته بعد أن وضع بها الأموال التي يحتاجها، ليخرج وينتظرهم. أما عند فيروز، فقد عادت لوالدتها ليجهزوا شمس، ثم يرتدوا ملابسهم ويأخذون أغراض شمس والبيبي. ليحاولوا مساندة شمس على المشي، لكنها لم تقدر. ليأتي لهم ساجد بلهفة ويحملها بسرعة وسط صراخها واستغاثتها. ساجد بلهفة: "فيروز بسرعة قدامي عشان تفتحيلي العربية."
ليغادروا الشقة ويذهبوا إلى المستشفى، بعد أن حدثت فيروز طبيبة شمس أنها تلد وأنهم بطريقهم إلى المستشفى. *** في المستشفى أمام غرفة العمليات. تجلس فيروز ووالدتها أمام الغرفة يدعون لشمس بأن تخرج سالمة هي وطفلتها من غرفة العمليات. بينما ساجد ذهب إلى الحسابات من أجل دفع مصاريف الولادة، لينتهي من دفع الأموال ثم يصعد لهم. ساجد بهدوء: "صلوا على النبي يا جماعة، خير إن شاء الله، دلوقتي هتخرج بالسلامة." سامية وفيروز بدموع:
"عليه الصلاة والسلام." سامية بدموع: "يا رب يا ابني." ليجلس بجوارهم بهدوء في انتظار ولادة شمس. *** في غرفة العمليات. تنام شمس على السرير ووجهها يسيل منه العرق وتصرخ بتعب وحزن، فصغيرتها ستولد دون أب. لتصرخ عالياً: "كريييييييييم." ليتبعها بعدها صراخ طفل صغير، لتأخذ نفسًا عميقًا وتغمض عينيها. *** في شقة كريم.
في غرفة مظلمة ينام كريم بعمق، ليستيقظ بفزع من نومه، ووجهه معرق بشدة. ليفتح الضوء وينهج بشدة، فهو كان يحلم بشمس وهي تستغيث باسمه. ليشرب بعض الماء ليحاول العودة للنوم من جديد، لكن النوم قد طار من عينيه وظل مستيقظًا يفكر في حلمه. *** في مصر في المستشفى. أمام غرفة العمليات. ما زالوا يجلسون ينتظرون ولادة شمس، ليفتح الباب وتخرج الممرضة وفي يدها بيبي صغير، ليقفوا بلهفة ويذهبوا إليها. لتتحدث بهدوء وهي تعطي الصغيرة
لساجد لظنها بأنه والدها: "اتفضل بنت حضرتك عشان تكبرلها." ليمد ساجد يده بلهفة ويحمل الصغيرة بحنان، فهذه أول مرة يحمل طفلة مولودة. ليقبلها على جبهتها بحنان، ثم يكبر لها ثلاث مرات في الأذن اليمنى وثلاث مرات في الأذن اليسرى، وسط فرحة فيروز وسامية بالصغيرة. ثم تأخذها الممرضة بعدها لفحصها. تفيق شمس أخيراً لتفتح عينيها بتعب وتنظر حولها لتجد والدتها وفيروز وساجد يجلسون بجوارها. لتتحدث بتعب: "بنتي فين؟ فيروز بإبتسامة:
"ودوها لدكتور أطفال يطمئن عليها، ولدقني يجبوها." شمس بتعب: "تمام." ساجد بهدوء: "ألف مبروك يا شمس." شمس بتعب: "شكراً يا ساجد." سامية بإبتسامة: "تتربى في عزك يا بنتي." شمس بتعب: "تسلمي يا ماما." فيروز بإبتسامة: "هتسميها إيه بقى يا شموسة؟ شمس بتعب: "كرما." فيروز بإستغراب: "إشمعنى كرما؟ ساجد بهدوء وهي ينظر لفيروز بأن تصمت: "حلو كارما يا شمس، أوراقك معاكي عشان أسجلها." شمس بدموع: "آه في شنطة البيبي." فيروز بحزن:
"طيب بتعيطي ليه دلوقتي؟ المفروض تكوني فرحانة ببنتك." شمس بدموع: "كان نفسي أبوها هو اللي يسجلها." ساجد بمرح: "وأنا مش أبوها ولا إيه؟ ده أنا أول واحد شلها وكبر لها في ودنها كمان، يا ستي." شمس بإبتسامة ودموع: "عقبال ما تشيل عوضك يارب." ساجد بهدوء: "بإذن الله. هروح أنا أسجلها، السلام عليكم." الباقين: "وعليكم السلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!