سليم.. عاشق هو حد الموت.. بعمره.. بروحه.. بحياته.. لن ولن يبتعد عن كنز الفيروز خاصته.. برعب.. وقلب أوشك على التوقف من شدة فزعه.. يسبح سليم بمهارة شديدة.. ممسكًا بيده خنجره بإحكام حتى وصل لفيروز.. بلهفة.. انتشلها داخل حضنه بيد.. ويده الأخرى تقطع الحبل الملفوف حول خصرها حتى تخلّص منه.. وبدأ يسبح بها لسطح المياه.. حتى أخيرًا وصل للشاطئ.. بحذر.. حملها بين يديه وركض بها لخارج المياه..
برفق.. وضعها أرضًا وبدأ يضغط على صدرها بكلتا يديه تارة.. ويقبلها قبلة الحياة تارة أخرى.. وبرجاء وتوسل وصوت مرتعش من شدة فزعه ورعبه من فقدانها همس: سليم: فيروز.. يا روحي.. فاقدة هي وعيها بسبب شدة خوفها والضرب المبرح الذي تعرضت له.. أما هو.. يحاول إفاقتها مرارًا وتكرارًا دون كلل أو ملل.. يقبلها قبلة الحياة مرات ومرات.. قلبه يعتصر ألمًا وعيونه تزرف دمعًا غزيرًا على هيئتها التي أدمت قلبه بقسوة..
كاد أن تنقطع أنفاسه من شدة فزعه عليها.. حتى استمع إلى شهقتها التي أحيت قلبه وأعادت روحه لجسده مرة أخرى.. سعلت أكثر من مرة.. وبعلو صوتها بدأت تتأوه باسمه هو.. فيروز: (ببكاء حاد) آااااه.. سليييييم.. أسرع هو وجذبها لداخل حضنه دافنًا وجهه بعنقها يقبل كل إنش تقابله شفتاه.. وبعشق شديد همس بأذنها: سليم: حياة سليم.. (شدد من احتضانها أكثر لتتأوه هي بقوة أكبر) اطمني يا فيروز، أنتِ في حضني يا حبيبتي.. فيروز: (بنحيب)
كانوا هيموتوني.. سليم: (بتأكيد) حبيبتي أوعدك إن اللي حصل مستحيل يتكرر.. (أمسك وجهها بين يديه) أنتِ دلوقتي معايا وفي حضني ومش هتغيبي لحظة عن عيني بعد كده.. (قبل جبهتها بعمق) واللي عمل فيكِ كده هيتعاقب أشد عقاب.. بدأت هي ترتعش بين يديه.. ليجذبها هو أكثر داخل حضنه.. ويلتفت لإحدى حراسه الواقفين خلفه خافضين رؤوسهم باحترام ومد يده جذب معطفه من يد أحدهم.. لفها به بإحكام.. وحملها بين يديه متجهًا نحو حصانه..
بحرس شديد.. رفعها على ظهر الحصان وأسندها بيده جيدًا.. وصعد هو أيضًا وجلس خلفها.. كتفها الشمال مقابل صدره.. عدّل من وضعها قليلًا.. وجذبها لداخل حضنه أكثر.. بضعف ووهن.. التفتت هي بيدها حول خصره متمسكة به بكل قوتها.. دافنة وجهها بصدره.. نظر هو حوله.. ليجد حراسه تمكنوا من إمساك قمر وقيدوها بإحكام وجميع من معها.. ابتسم بارتياح.. ومال قليلًا وقبّل شعر فيروز وهمس بأذنها بعشق:
سليم: كنتِ عايزة تركبي معايا على الحصان وتشوفي المهرة روز.. بضعف شديد.. حركت فيروز رأسها بالإيجاب دون أن تبتعد عن حضنه.. برفق.. خبط هو بقدميه على جانبي الحصان يحثه على السير وتحدث بأمر بعلو صوته: سليم: هياااا روز.. لتنطلق المهرة بكل سرعتها.. خلفها موكب الحرس.. ومن بين كم ألمها ودموعها.. رفعت فيروز وجهها تنظر له بعيون تصرخ عشقًا.. تتأمل ملامحه بشوق جارف.. فقد أوشكت على فقدان حياتها دون رؤيته..
يبادلها هو النظرة بعشق أكبر.. وقلب كلا منهما حسم أمره على البوح بما يحمل من مشاعر للآخر.. بالقصر.. بغرفة إسماعيل باشا.. خديجة.. أخيرًا استعادت وعيها.. بجوارها إسماعيل كعادته ممسكًا بيدها يقبلها بعمق أكثر من مرة.. غير منتبه لمن تجاهد بفتح عيونها وتحاول تحريك إحدى أطرافها.. شعرت هي بأنفاسه الساخنة على يدها.. وسيل قبلاته الذي يوزعها على كافة يدها وأصابعها.. ببطء شديد.. استدارت تنظر لمن يقبلها بعيون شبه مغلقة..
وبلحظة.. كانت أمسكت شفتيه بأصابعها تتحسسها بوهن.. وبصعوبة بالغة همست: خديجة: كـ كفاية بوس.. بصدمة.. وفرحة عارمة.. اتسعت عيون إسماعيل.. وبلهفة.. رفع رأسه ونظر لها يتأكد أنه لا يتوهم.. لتتقابل عيونهما بنظرة تحمل الكثير من الشوق.. بخجل أغمضت هي عيونها مرة أخرى.. هب هو واقفًا وجلس جوارها وأمسك وجهها بين يديه وتحدث برجاء: إسماعيل: خديجة افتحي عيونك أنا ما صدقت.. (قبل جبهتها) ما تغمضيش تاني.. خديجة: (بهمس) فيروز فين؟
طمني عليها أرجوك.. إسماعيل: (بثقة) اطمني.. فيروز بخير.. (أنهى جملته وقبّل أسفل شفتيها بعشق) لتشهق هي وتهمس بخجل: خديجة: إسماعيل باشا.. ابعد من فضلك ما يصحش.. بعمق شديد.. قبّل وجنتيها وأنفها وهمس بتأكيد: إسماعيل: مستحيل أبعد عنك يا خديجة.. (قبل جبهتها) هنادي على الأطباء يطمنوني عليكِ وبعد كده تحكي لي كل اللي حصل معاكِ بالتفصيل.. حركت رأسها بالإيجاب.. لينادي هو بعلو صوته: يا حراااس.. أحضروا الأطباء حالًا..
نظرت هي له وهمست برجاء: خديجة: عايزة أشوف صديقتي يا إسماعيل باشا أرجوك.. هم إسماعيل بالحديث.. لكن صوت شهقات بالخارج.. جعله يسير للخارج بخطوات شبه راكضة ليرى ما يحدث.. لينصدم.. بسلطان سليم ثيابه مبتلة ومعطفه الخاص ترتديه فيروز المحمولة بين يديه.. وبخطوات واثقة يخطو بها داخل قصره أمام عيون جميع المتواجدين به.. وكأنه بفعلته هذه يخبرهم.. أنه بنفسه الحصن المنيع الحامي لكنز الفيروز.. بثقة وثبات..
مر سليم من أمام إسماعيل الخافض رأسه باحترام.. متجهًا نحو جناحه.. ليتحدث إسماعيل باستعجال وفرحة عارمة فشل بإخفائها: إسماعيل: حمد لله على سلامة السلطانة فيروز يا مولاي.. (تنحنح بحرج) وأحب أبشرك إن خديجة خانو فاقت وبعت للأطباء ليطمئنوا عليها.. بوهن.. رفعت فيروز رأسها تنظر لسليم بفرحة شديدة وعيون لامعة بالدمع وبضعف همست: فيروز: خديجة فاقت يا سليم..
أغمض سليم عينه بعنف واعتصر قلبه بقوة حين لمح على وجنتيها وشفتاها آثار ضرب مبرح بدأت تترك علامات بلون الأحمر والأزرق.. جز على أسنانه بغيظ وبأمر تحدث: سليم: إسماعيل.. ابعت لي طبيبة لجناحي حالًا.. أنهى جملته واختفى داخل جناحه.. مرت دقائق.. ووصل الأطباء.. وجه إسماعيل بعضهم نحو جناح السلطان.. وعاد هو لداخل جناحه مرة أخرى.. برفقته أكثر من طبيب.. وبدأوا بفحص خديجة أمام عيناه المتلهفة.. ليبتسم الطبيب ويتحدث بارتياح:
الطبيب: نقدر نقول الحمد لله يا باشا.. عدينا مرحلة الخطر والخانو محتاجة تتغذى كويس وصحتها هتكون بأفضل حال.. تنهد إسماعيل بصوت مسموع وتحدث بأمر: إسماعيل: تقدروا تتفضلوا.. خرج الأطباء واحدًا تلو الآخر.. اقترب إسماعيل منها جلس بكرسي مجاور لسريرها وتحدث بهدوء: إسماعيل: احكي لي كل اللي حصل يا خديجة.. التمعت عيون خديجة بالدمع.. وبدأ جسدها ينتفض بقوة.. أسرع إسماعيل وهب واقفًا جلس بجوارها..
وبلحظة كان رفعها بين يديه وأجلسها على قدميه.. لتشهق خديجة بعنف وتحاول الابتعاد عنه بضعف.. لكنه شدد من احتضانها وتحدث بأمر وصرامة شديدة: إسماعيل: خديجة اتكلمي.. أنا سامعك.. أخذت خديجة نفسًا عميقًا ومن ثم بدأت تقص ما حدث معها ومع صديقتها كنز الفيروز.. خديجة: أنا كنت بشتري طلبات لأكلة معينة طلبتها مني أنعام خانو للسلطانة الأم..
وأنا ماشية هجم عليا حارسين وما حسيتش بحاجة بعد كده.. ولما فوقت كانوا مغميين عينيا علشان ما أشوفش حاجة.. وفجأة لقيت واحدة بتضحك بشر وقربت مني وشربتني حاجة بالعافية وقالت لي ده سم وهيموتني خلال فترة بسيطة.. (بكت بنحيب وتمسكت بثيابه بقبضة يدها بكل قوتها) زاد هو من ضمها داخل حضنه وهمس بصوت مبحوح: إسماعيل: أممم.. كملي.. خديجة: (ببكاء) قالت لي هديكِ الترياق اللي هينقذ حياتك من الموت لو ساعدتيهم ودخلتيهم جناح السلطان..
أنا رفضت الأول.. لكن الألم الشديد اللي بدأت أشعر بيه خلاني وافقت كالمغيبة.. وفعلًا رجعت القصر وبدأت الخطة أول ما مولاي راح المسجد لصلاة الفجر.. فلاش باااااااااااااااااااا.. خديجة.. تسير أمام جاريتين اثنتين، كلتاهما واضعتان خنجرهما بجانبيها.. حتى وصلت لجناح السلطان.. وتحدثت بصرامة للحارسين على باب الجناح: خديجة: أنا المسؤولة عن تنظيف جناح السلطان.. ومولاي أمرني بتغيير المفروشات حالًا..
بطاعة.. فتحا لها الحارسان باب الجناح.. خطت هي ومن معها للداخل.. وانتظروا حتى أغلقوا الباب وبدأوا يبحثوا بكل ركن بسرعة البرق.. لكنهم لم يصلوا لشيء.. اقتربوا من خديجة الواقفة تتألم بشدة ووضعت إحداهن خنجرها على رقبتها وتحدثت بأمر: الجارية: نادي عليها.. خديجة: (برجاء) حرام عليكم.. سيبونا في حالنا.. ضغطت الجارية بالخنجر على رقبتها أكثر.. لتنادي خديجة ببكاء بصوت شبه مرتفع: فيرووووز.. أنتِ فين..
يدورون بعيونهم بأنحاء الغرفة.. ينتظرون ظهورها بلهفة.. لينتفضوا بفزع حين انفتح أحد الصناديق وخرجت منه فيروز بلهفة وتحدثت بفرحة: فيروز: خديجة يا حبيبتي؟!! قطعت حديثها حين لمحت الجاريتين.. ونظرت لخديجة بصدمة.. لتسرع خديجة وتتحدث ببكاء حاد: خديجة: فيروز أنا ما خنتكيش.. (تأوهت بشدة) أنا مسمومة لو مت سامحيني.. همت فيروز بالرد.. لكن بلحظة كانت اقتربت منها إحداهن وكتمت فمها لتغيب عن الوعي في الحال..
لم تكتفِ بتخديرها.. فأخرجت زجاجة صغيرة من صدرها وسكبتها بفمها وتحدثت بأمر: الجارية: يالا بسرعة قلعوها هدومها ورجعوها لسريرها.. خديجة: (بضعف) محدش يلمسها.. أنا هقلعها.. بصعوبة.. أسندتها خديجة وأنزلوها لجناحها مرة أخرى.. وغطتها خديجة بغطاء وبدأت تبعد عنها ثيابها.. متعمدة تركها بملابسها الداخلية.. حتى انتهت.. جذبوها الجاريتان سريعًا وصعدوا بها وخبطوا خبطة صغيرة على الباب.. هم الحارس بفتح الباب لهم..
لكن خبطة قوية بآلة حادة تلقاها على رأسه جعلته يسقط أرضًا فاقد الوعي.. بل فقد حياته.. فتح الحارس الآخر الباب وحمل صديقه سريعًا وتحدث باستعجال: الحارس: أوديه فين بسرعة.. ركضت معه إحدى الجاريتين.. ووقفت الأخرى بجانب خديجة واضعة خنجرها على رقبتها وتراقب الطريق بتمعن.. حتى عاد الحارس مرة أخرى وذهبا هما برفقة خديجة وأرسلوا له حارسًا آخر يقف مكان الذي قتلوه.. ابتعدوا عن جناح السلطان والتقطوا أنفاسهم.. فنظرت
لهم خديجة وهمست بألم حاد: خديجة: فين الترياق.. الحقوني.. نظروا لبعضهم وضحكوا بعلو صوتهم وتحدثوا بنفس واحد: الجاريتان: ما فيش ترياق.. (اقتربت من أذنها إحداهن وهمست بتأكيد) الأميرة قمر الزمان عايزاكِ تموتي.. أنهت حديثها وتركاها وركضتا سريعًا.. بدأت هي تشعر ببوادر دوار يكتسحها بعنف.. بصعوبة بالغة سارت نحو جناح إسماعيل باشا.. حتى وصلت إليه.. واستندت بجسدها على الباب وخبطت بضعف.. حتى فتح هو لها.. وسقطت بين يديه..
نهاية الفلاش باااااااااااااااااااك.. انهارت بنوبة بكاء حاد.. ضمها إسماعيل لداخل حضنه أكثر.. وبحنان بالغ همس بأذنها: إسماعيل: هش.. ما تخافيش محدش يقدر يؤذيكِ تاني.. خديجة: (بخجل) إسماعيل باشا.. أححمم.. أرجوك ابعد من فضلك.. كده حرام.. ضمها إسماعيل أكثر دافنًا وجهه بعنقها يقبله ببطء.. وهمس بأنفاس لاهثة تلفح بشرتها: إسماعيل: مولاي السلطان سليم أهداكِ ليا يا خديجة.. رفع وجهه ونظر لعيونها بعمق وابتسامة هائمة:
إسماعيل: وأنا قبلت الهدية.. اتسعت عيون خديجة بذهول وهمست بعدم تصديق: خديجة: مولاي السلطان أهداني ليك؟!! (ابتلعت ريقها بصعوبة) يعني أنا دلوقتي جارية عندك؟! إسماعيل: (بنفي) لأ أنتِ مش جارية يا خديجة.. خديجة: (بغصة مريرة) لأ أنا جارية هنا في قصر السلطان.. وشغلوني مع الخدم.. ضمها إسماعيل بتملك وهمس بأذنها بعشق: إسماعيل: أنتِ حبيبتي يا خديجة.. (قبل كتفها بعمق) وملْك يميني.. وهتبقي أنتِ الوحيدة مرات إسماعيل باشا.. خديجة:
(بصدمة) حبيبتك؟! .. إزاي؟!! .. وأمتى حبتني؟! رفع رأسه ونظر لها بابتسامته المثيرة وهمس بعبث: إسماعيل: إزاي.. (أمسك وجهها بين يديه واقترب بوجهه منها أكثر وهمس أمام شفتيها) كده.. (أنهى كلمته وقبلها بلهفة وشوق جارف وهمهم بمتعة بصوت مسموع) على مضض ابتعد عنها وهما يلهثان بعنف.. وضع جبهته على جبهتها وأكمل: وأمتى.. من أول لحظة شوفتك فيها خطفتي قلبي يا خديجة.. دفنت خديجة وجهها داخل صدره وهمست بصوت مكتوم: خديجة: إسماعيل..
إسماعيل: (بتنهيدة عاشقة) عيونه.. خديجة: (ببكاء مصطنع) جعاااااانة أوووووي.. ضمها إسماعيل لداخل حضنه وهمس بأذنها بعبث: إسماعيل: هأكلك.. (وضع أصابعه أسفل ذقنها جعلها تنظر له وغمز لها بخبث) وبعدين آكلك.. بجناح السلطان.. يدور حول نفسه ذهابًا وإيابًا.. أصرت فيروز أن تدخل الحمام بمفردها.. بعدما قامت الطبيبة بالكشف عليها وطمأنت قلب سليم أنها بخير وإصابتها جميعها سطحية.. أدخلها هو بنفسه وتركها واتجه للخارج بعد إصرارها..
ومر أكثر من ساعة ولم تخرج بعد.. اقترب من الحمام وخبط على الباب للمرة العشرين وتحدث بقلق: سليم: فيروز.. محتاجة مساعدة؟! وكالعادة أجابته بخجل: فيروز: أححمم.. شكرًا جلالتك.. (عبست بملامحها وأكملت سرًا ببكاء) ادخل يا سليم.. أنا مش قادرة أتحرك.. نفخ هو بضيق.. وبنفاد صبر تحدث: سليم: فيروز أنا هدخل.. التزمت هي الصمت.. ليفتح هو الباب ببطء.. ويخطو للداخل يبحث بعيناه عنها..
لتتسع عيناه بصدمة.. حين وجدها تجلس أرضًا.. مستندة على حوض الاستحمام بجانبها اليمين.. بلهفة.. ركض نحوها.. وانتشلها لداخل حضنه وتحدث بعتاب: سليم: ليه مش عايزاني أساعدك.. فيروز: (بهمس) مكسوفة منك يا سليم.. رفعها بين يديه وجلس بها على حافة حوض الاستحمام ونظر نظرة شاملة لجسدها وتحدث بعبوس: سليم: تتكسفي من إيه بس وأنتِ لسه بهدومك.. ضمته فيروز لحضنها بكل قوتها وبكت بنحيب بعلو صوتها.. ومن بين شهقاتها همست:
فيروز: كنت خايفة أموت من غير ما أقولك.. ضمها سليم أكثر.. وبتأثر واضح بنبرة صوته همس بتساؤل: سليم: تقولي لي إيه.. رفعت وجهها ونظرت له بعشق شديد وعيون يغرقها الدمع.. وهمست بابتسامتها التي تذيب قلبه: فيروز: أقولك إني بحبك.. (تأملت ملامحه بهيام) يا سلطان قلبي.. (قبلت لحيته قبلات رقيقة للغاية أطاحت بعقله) أنت أول وآخر حب في حياتي يا سليم.. لا في قبلك ومستحيل يكون في بعدك.. (نظرت لعيناه بعشق وبكل ما تحمل من عشق له همست)
بحبك.. أحدهم أصبح قلبه على وشك التوقف من شدة دقاته.. أحدهم أصبح قلبه ينبض بجنون.. ينظر لها بعيون هائمة عشقًا.. وبلهفة وشوق جارف.. همس أمام شفتيها بعشق: سليم: بعشقك.. (أمسك وجهها بين يديه) بعشقك يا فيروز.. عضت هي شفتيها بخجل.. وبكل رقة ودلع همست: فيروز: علشان كده بعدت عني يومين بحالهم.. سليم: (بندم) مش هتتكرر تاني.. (ضمها له أكثر لصقها به) مش هتفرقي حضني تاني.. (نظر لجروحها) وتحولت عيناه للاحمرار
الشديد وأكمل بوعيد: واللي عملت فيكِ كده عقابها هيكون عسير.. فيروز: (بعبوس) أيوه لازم تعاقبيها لأنها شريرة ومتوحشة.. (بكت بعنف) وضربتني بكل غباء ووجعتني قوي يا سليم من غير ما أعملها حاجة. سليم: (بهمس) وجعتك فين؟ فيروز: (بعفوية) ضربتني على وشي وعلى صدري وبطني. سليم: (بأنفاس مقطوعة) وريني. أشارت على وجهها ورقبتها وتحدثت بطفولة: فيروز: بص وشي ورقبتي. (بعدت حمالات فستانها عن كتفيها) بص كتفي متعور إزاي. (بعدت الفستان أكثر)
بص خربشتني منين كمان أم غل. (بعدت الفستان مرة أخرى وأكملت ببكاء) وضربتني جامد في بطني فكراني ممكن أكون حامل منك. (نهت جملتها وتخلصت من فستانها وهمست بنحيب) شوف يا سليم عورتني إزاي. (بعناية يتفحصها هو كطفلته الصغيرة، وبعشق بدأ يقبل جروحها واحدًا تلو الآخر.) لتزيد هي حدة بكائها وتتأوه بشدة وتهمس بألم: جسمي كله بيوجعني. (ارتمت بحضنه)
وبعد ما عملت فيا كده خلتهم رموني في الميه. لو ما كنتش أنت لحقتني كنت هموت من غير ما أشوفك. (ملتزم هو الصمت، أشعلت هي نار قلبه ورغبته بها بعدما تخلصت من فستانها وظلت بقميص أبيض قصير للغاية يظهر مفاتنها بسخاء. بأنفاس مسروقة يغرقها بسيل قبلاته.) أما هي فغير واعية لما فعلت، هي تحكي له بعفوية وطفولة ما حدث لها. ظل محتضنًا إياها بحنان بالغ ويقبلها بعشق شديد حتى هدأت بين يديه.
(بصعوبة جاهد هو للسيطرة على فيض مشاعره معها، وبابتسامته الرزينة همس بأذنها.) سليم: خليني أساعدك علشان تنامي وترتاحي. دفنت وجهها بخجل بعنقه، وبضعف حركت رأسها بالإيجاب. حبس هو أنفاسه، وبحذر وحرص شديد بدأ يساعدها لتنعم بحمام دافئ حتى انتهى. لفها بمنشفة كبيرة واتجه بها للخارج نحو سريره. وأمسك إحدى الأدوية واقترب منها وبدأ يضعه على جروحها وتحدث بتأكيد: العلاج دا هيريحك كتير.
نظرت له هي بعيون تصرخ عشقًا، ولفت يدها حول رقبتها وجذبته لها أكثر مستندة بجبهتها على جبهته وهمست بعشق: فيروز: أنت راحتي يا مولاي. (صمتت قليلًا وصوت أنفاسهم العالية يشق صمت المكان وبشوقٍ جارف همست) بوسني يا سليم. بكل ترحاب همس هو: سليم: تعالي يا حياة سليم. (نهى جملته والتقط شفتيها بقبلة هادئة، بطيئة، متمكنة لأقصى درجة، طالت قبلتهم كثيرًا.)
(وبصعوبة ابتعد عنها هو سريعًا بعدما علم أنه لن ينتهي الأمر بقبلة فقط، هب واقفًا وتحدث باستعجال وهو يتجه للخارج.) هبعتلك خديجة والولادة باشا يفضلوا معاكي على ما أرجع. خبط على الباب بعنف ليفتح له الحراس. خرج هو وأغلق الباب خلفه ووقف يستعيد أنفاسه التي سلبتها هي وهمس بسره: تجنني يا فيروز، بتفقديني عقلي. تاركًا إياها هي تضرب السرير بيدها وقدميها بغيظ شديد وتهمس بسرها ببكاء مصطنع: فيروز: عااااااا، مشيت ليييه؟
كنت خليك ما شبعتش منك أنا. *** بجناح السلطان سليم وزوجته. حالة خاصة من العشق الخالص. يقف سليم أمامها ينظر لها بعيون عاشقة لكل ذرة بها، يتأمل جمال طلتها الأروع على الإطلاق بفستان زفافها. ولأول مرة تقترب فيروز من سليم وتجثو أمامه وتمسك طرف ثيابه تقبلها بعمق وعشق شديد. فعلتها هذه تخبره أنها الآن ستكون زوجته قلبًا وقالبًا. بقلب ينبض بجنون انتشلها هو ورفعها داخل حضنه صدرها مقابل وجهه.
وبسرعة مريبة بعد عنها طرحتها عنها ليظهر وجهها الملائكي، وفستانها ذو الحمالات الرفيعة للغاية يظهر جمال عنقها وأول صدرها بإغراء. نظر لعيونها بهيام وهمس: سليم: سبحان من أبدعك. فيروز: (بخجل) سليم. (ابتسمت برقتها التي تذيب قلبه وتعصف بكيانه) أنا مراتك. سليم: (بفرحة عارمة) حبيبتي ومراتي يا فيروز. (غمز لها بخبث) والنهاردة مش هكتفي بالبوسات بس. دفنت وجهها بعنقه وضمته لها أكثر وهمست بعشق: فيروز: أنا ملكك يا مولاي.
(رفعت وجهها الذي ازداد احمرارًا جعلها كحبة فراولة طازجة قابلة للالتهام) ملكك لوحدك يا سليم؟ قطع هو حديثها بشفتيه يقبلها بنهم. وبحماس وإصرار شديد همس من بين قبلاتهم: سليم: مش هبعد عنك غير لما الطبيبة تعلن خبر قدوم ولي العهد. (نهى جملته وسحبها لعالمه الخاص يغرقها بعشقه ويرتوي بعشقها.) وأخيرًا كتب لقلبها الراحة والاطمئنان بقرب سلطانها الذي اكتفى بها هي وحدها. ودائمًا وأبدًا يردد بعشق: كنز سليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!