هي.. فيروز.. السلطانة كنز الفيروز كما يُلقبها سلطانها.. وأيضًا السلطانة رحيمة كما يُلقبها شعب سلطانها.. نعم، أصبحت فيروز تُلقب بسلطانة رحيمة.. لشدة رحمتها ورقة قلبها على الجميع. لم يُغيرها النفوذ، ولا المال، ولا السلطة.. بل أصبحت أكثر تواضعًا ولينًا وقربًا لكافة الناس.. تشعر بهم لأنها كانت واحدة من عامة الشعب.. لم تولد سلطانة.. كانت تعمل لتساعد والديها على المعيشة، وعلى أتم العلم هي بصعوبتها..
لذلك لم تبخل على من يلجأ إليها مهما كلف منها الأمر.. فأصبحت شغلها الشاغل السعي دائمًا وراء فعل الخير.. خصيصًا بعدما انشغل عنها سلطانها بإدارة شؤون البلاد، وأصبح يسافر كثيرًا ويبتعد عنها بالشهور.. حتى إنها تأخرت بحملها لأكثر من عام بسبب غياب زوجها المستمر.. وبعد طول انتظار.. أخيرًا رزقها الله من فضله وحملت من سلطانها وتنتظر قدوم ولي العهد.. بالقصر: السلطان سليم. فرحة نابعة من القلب..
بقلوب الكثير من العاملين بالقصر والغير العاملين أيضًا.. إنه وقت الراحة اليومية التي خصصته لهم فيروز.. بابتسامة أكثر من رائعة تزين ثغرها المزمم من أسفل وشاحها.. بخفة ومرونة رغم كبر حجم بطنها إثر حملها تدور فيروز بينهم توزع عليهم الطعام بنفسها.. لتتنهد براحة واطمئنان حين استمعت لدعائهم لها ولزوجها من صميم قلبهم.. لترفع عيونها للسماء وبتوسل شديد همست بسرها: فيروز: اللهم اجعل لسليم نصيبًا من دعوتهم.
ملست على بطنها بحنان وبعيون التمعت بالدموع أكملت: فيروز: يارب رجّعلي جوزي بسلامة يكون جنبي وأنا بولد. أغمضت عيونها لتهبط دموعها على وجناتيها ببطء وباشتياق شديد همست: اشتقلتك يا سليم.. اشتقلتك أوي. بوهن.. اقتربت من أقرب مقعد وجلست عليه تنظر للفراغ بشرود.. لتبتسم وتبكي بآن واحد حين تذكرت كيف أخبرت زوجها بخبر حملها.. فلاش باك: بدهشة واستغراب.. ينظر سليم لزوجته الجالسة بهدوء على غير عادتها..
فهو يعلم أنها كثيرة الحركة والركض بأنحاء القصر كطفلة صغيرة.. بل ومعظم الأحيان تلهو وتقفز بشقاوة.. منذ لحظة زواجهم لم تتركه يجلس بهدوء أبدًا.. تفعل ما يثير غيظه منها عن عمد وتركض منه سريعًا وبطفولة تخبره: حصلني يا سلطاني. تنهي جملتها ويدوي صوت ضحكاتها بأرجاء القصر تجعل له روحًا وحياة خاصة بها وحدها.. رفع إحدى حاجبيه وبعدم تصديق همس بسره: سليم: ربع ساعة عدت وفيروز قاعدة مكانها؟!! هب واقفًا
وسار باتجاهها: لا أنا كده بدأت أقلق. اقترب منها وجلس جوارها ينظر لها بتمعن.. كالتمثال هي تنظر للفراغ بصدمة وعيون متسعة على آخرها.. حرك كف يده أمام وجهها لكنها لم تُبدِ أي رد فعل.. أمسك يدها برفق وبخفوت همس: فيرووووز.. دون أن تنظر له ردت: فيروز: نحححم.. حرك رأسه بيأس من أفعالها الطفولية الدائمة وبتساؤل همس: سليم: مالك حبيبتي اللهم اجعله خير هادية ليه على غير العادة؟!! كالإنسان الآلي استدارت له ونظرت له قليلًا
وبجدية مصطنعة همست: فيروز: سليم.. أنت عايز تبقى بابا؟! بخبث اتسعت ابتسامته ولف يده حول خصرها جذبها لداخل حضنه لاصقها به وبعبث تحدث: سليم: طبعًا عايز أبقى بابا.. قبل وجناتيها: أومال أنا قاعد معاكي مخصوص بقالي أكتر من شهر ليه؟ وزع قبلات صغيرة على كافة وجهها: وعايزك أنتي كمان تبقي ماما.. وولادي يبقوا منك أنتي يا فيروز. فيروز: ببكاء مفاجئ: ولما تبقى بابا وأولادك يجوا تتشغل بيهم وتلعب معاهم وأنا أتركن وأتنسى مش كده؟!
سليم: بذهول: فيروز أنتي بتعيطي؟!! على علم هو أنها لا تحب البكاء.. حملها سريعًا وأجلسها على قدميه وبلهفة تحدث: مالك حبيبتي؟ .. فيكي إيه؟ .. كده هتقلقيني عليكي. فيروز: بنحيب: أنا بحبك أوي. سليم: بعشق: حبيبتي أنا عارف ومتأكد أنك بتعشقيني زي ما أنا بعشقك وبموت فيكي. قبل عيونها نزولًا بدموعها: قولليلي مالك. فيروز:
بتنهيدة: أنت عارف أني اتنكرت وخرجت النهاردة مع خديجة أشوف أحوال النساء بره القصر.. وإحنا في الطريق وقفتنا واحدة ست عجوزة وقالتلي ماشيتك ماشية ست شايلة. سليم: بعدم فهم: شايلة إيه؟! فيروز: بعبوس: هقولك.. بس أنا عايزة طبيبة حالًا. سليم: بلهفة: في حاجة تعباكي؟! فيروز: بشقاوة: آه في.. استندت رأسها على كتفه وبدلع همست: أنت اللي تعبني. سليم: ببراءة مصطنعة: أنا.. ضمها له ومال بها قليلًا: لسه هتعبك حالًا. فيروز:
بخجل: سليم.. عايزة طبيبة. سليم: بصرامة: فيروز قولليلي مالك.. فيكي إيه. فيروز: ما أنت لو جبتلي الطبيبة هعرف وأقولك. ضيق عيناه ونظر لها قليلًا ومن ثم انتفض فجأة وهب واقفًا وتحدث بأنفاس مقطوعة: سليم: أنتي حامل؟!! فيروز: بتمنى: يارب يا سليم.. بس أنا مش عارفة أنا حامل ولا لأ علشان كده قولتلك عايزة الطبيبة.. هي أكيد هتعرف.
بتوتر.. مسح سليم بكف يده على وجهه وشعره ودار حول نفسه أكثر من مرة وفجأة انتشلها لداخل حضنه رفعها عن الأرض واضعًا جبهته على جبهتها وبفرحة عارمة تحدث: سليم: لو طلعتي حامل يا كنز الفيروز ليكي مني كنز من الذهب والألماس بوزنك. قبل أسفل شفاتها بعمق: هيبقى ملكك حتى لو لسه ربنا ما قدرش لنا الخلفه. فيروز: بعشق: أنت أكبر وأحلى كنز بالنسبالي يا سليم.. أنا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرك وبس.
قبلت لحيته: ولو ربنا أراد وفعلاً طلعت حامل يبقى هتوزع الكنز دا على الفقراء والمساكين. أمسكت وجهه بين يديها وأكملت بتأكيد: مش عايزة يكون في عهدك حد فقير أو محروم. نظرت لعيونه بعمق: عصر السلطان سليم لازم يكون من أزهى العصور. نهت جملتها واحتضنته بقوة دافنة وجهها بعنقه وبفرحة طفولية أكملت: عايزة الطبيبة بقى.
زاد من ضمها لحضنه بقوة أكبر وسار بها نحو سريرهم وضعها بحرص وقبل شفاتيها قبلة خاطفة وابتعد عنها وجذب إحدى الأربطة بجانب السرير لينساب ستار كبير يخفي الفراش الجالسة عليه زوجته بالكامل.. وبعلو صوته نادى بأمر: سليم: يااااا حراس.. هرولوا للداخل خافضين رؤوسهم باحترام: عايز طبيبة حالًا. دقائق.. وأسرعت أكثر من طبيبة على رأسهم الوالدة باشا نحو جناح السلطان..
خطت جوهرة وكبيرة الطبيبات للداخل وبدأت تفحص فيروز أمام عيون سليم الملتهفة.. والوالدة باشا المتلهفة أكثر.. وكانت البشرى نطقت بها الطبيبة بفرحة شديدة: الطبيبة: مولاي السلطان سليم مبارك إن شاء الله.. السلطانة فيروز حامل بشهرها الأول يا مولاي. فيروز: بصراخ: سلييييييم.. هبت واقفة على الفراش وبدأت تقفز بفرحة طفولية: أنا حااامل أنا حاااامل. بسرعة البرق كان لقطها سليم لداخل حضنه وبرجاء شديد تحدث: سليم: روووووز اهدي حبيبتي.
جوهرة: بفرحة عارمة: أمان ربي أمان.. اقتربت من ابنها وزوجته واحتضنتهم بحب: هيكون عندي حفيد يا سليم.. مبارك فيروز بنتي.. بكت وضحكت: يا الله طول بعمري لحد ما أشيل حفيدي على إيدي. سارت للخارج توزع عملات ذهبية على كل من تقابله بطريقها.. وانسحبت الطبيبة أيضًا للخارج تاركة لهم بعض الخصوصية.. تعلقت فيروز برقبته وبدموع تحدثت: فيروز: أنا حامل يا مولاي السلطان. سليم: بفرحة عارمة: مبارك علينا يا كنز السلطان.
رفع عينيه للسماء: اللهم لك الحمد. نظر لعيون فيروز بعشق: من النهاردة ليوم ولادتك مائدة السلطانة رحيمة يوميًا مش أسبوعيًا يا فيروز. بعشق شديد وشوق جارف ضمته فيروز لحضنها وبصوت مبحوح همست: فيروز: بحبك يا سليم. دفن وجهه بشعرها الحريري يستنشق رائحته باستمتاع وبعشق أكبر همس: سليم: بعشقك يا كنز سليم. نهاية الفلاش باك. فاقت من شرودها على خبطة عنيفة نوعًا ما بآخر ظهرها.. انتفضت بألم وتأوهت بصوت مسموع فأسرعت خديجة
بالركض نحوها وبقلق تحدثت: خديجة: فيروز حاسة بتعب. حركت فيروز رأسها بالإيجاب لتكمل خديجة بفرحة: يبقى ولي العهد قرب يشرف. خديجة: قولتلك الحركة والمشي في الشهر الأخير مفيد جدًا وبيسهل الولادة. فيروز: بفزع: ولادة إيه.. لا أنا مش هولد غير لما سليم يجي أاااااااااه. قطعت حديثها وصرخت بتأوه أكبر.. لتسرع خديجة بصراخ على الحراس: خديجة: يا حراااااس هاتوا الطبيبة فورًا. فيروز: ببكاء: لا يا خديجة أنا عايزة سليم.
بكت بنحيب أكبر: أنا عايزة جوزي. السلطان سليم.. بإحدى معسكراته بمنطقة ليست بعيدة عن قصره.. يجلس داخل خيمته.. يجهز خناجره وسيفه استعدادًا لمعركة دامية.. ويردد دون توقف: سليم: اللهم إن كتبت لي الموت بهذا اليوم فاجعلني يا الله من شهدائك الأبرار يارب العالمين. خطى إسماعيل لداخل الخيمة مندفعًا وبفرحة عارمة تحدث: إسماعيل: مولاي السلطان الجيش انسحب ورفع راية الاستسلام. سليم:
بابتسامة ثقة: استسلامهم دا دليل على موافقتهم بكل شروطنا. إسماعيل: أيوه يا مولاي بعتوا رسول حالًا يبلغنا إنهم طالبين الأمان وهينسحبوا من القرية وهيرجعوا كل ما سرقوه والدية المطلوبة كمان. صمت قليلًا وأكمل بلهفة: دلوقتي نقدر نرجع القصر يا مولاي. سليم: برزانة: مستعجل أنت على الرجوع يا إسماعيل. إسماعيل: باشتياق: ابني واحشني يا مولاي. سليم: بعبث: أمممم.. ابنك بس؟! إسماعيل: بخجل مصطنع: أححم.. وأمه أكتر.
سليم: هههههه.. صريح أنت يا إسماعيل. تنهد باشتياق هو أيضًا.. وشرد لثوانٍ بحضن كنزه الخاص وبابتسامة تحدث: أنت فاكر سليم الصغير واحشك لوحدك ولا إيه. خبط على كتفه وبتعقل أكمل: خلينا النهاردة كمان هنا لحد ما ينفذوا كلامهم ونتحرك بإذن الله بكرة الصبح نرجع القصر. إسماعيل: بعبوس: أمرك يا مولاي. بالقصر.. ياااااارب رجّعلي سليم. صرخت بها فيروز بعلو صوتها.. بدموع تغرق وجهها..
بوهن وضعف.. تسير ذهابًا وإيابًا مستندة على صديقتها خديجة الباكية لبكائها وبألم حاد همست: فيروز: مش هولد. بكت بنحيب: مش هولد غير لما سليم يرجع. تعالت شهقاتها وآهاتها أكثر: آآآآآه أنا عايزة جوزي جنبي. ببكاء.. تحدثت الوالدة باشا: جوهرة: يا بنتي إحنا كلنا جنبك. اقتربت منها والدتها وربطت على ظهرها بحنان وبصرامة مصطنعة تحدثت:
عائشة: فيروز.. جوزك في حملة يا حبيبتي ادعيله ربنا يرجعه بالسلامة.. وإحنا معاكي أهو، اجمِدي كده علشان ولي العهد شكله هينوّر القصر الليلة. نهت حديثها واستدارت بوجهها سريعًا تخفي دموعها.. تأوهت فيروز بقوة.. وبصراخ تحدثت: فيروز: آآآآآه.. لاااااا.. مش هولد من غير سليم. تعرقت جبهتها بشدة وبصعوبة تلتقط أنفاسها وبنحيب أكملت: هو هييجي.. قلبي قالي إنه رجعلي وهيكون معايا. تأوهت بصوت مكتوم: سليم مش هيسيبني أولد لوحدي.
رفعت عيونها الغارقة بالدمع للسماء وبرجاء وتوسل شديد همست: ياااااارب أنت قادر على كل شيء.. ياااارب رجّعلي جوزي.. آآآآآه.. يااااا سلييييييم تعالى أنا محتجاااالك؟!! بمكان آخر.. المهرة روز.. تصهل بجنون.. تركض ذهابًا وإيابًا وصوت صهيلها يدوي بأرجاء المكان تخبرهم أن هناك أمرًا ما يحدث.. بلهفة.. ركض سليم نحوها.. يحاول تهدئتها بشتى الطرق لكن دون جدوى.. لينقبض قلبه بفزع فجأة حين تذكر أن زوجته بدأت شهرها التاسع..
لم يسعفه قلبه وعقله أن يفكر مرتين.. بلحظة.. كان صعد على ظهر الحصان وبأمر تحدث بعلو صوته: سليم: ياااااا حراس.. اجهزوا هرجع القصر حااالًا. نهى جملته وركض بحصانه بأقصى سرعة.. خلفه موكبه الخاص من الحرس.. يسابق الريح حتى يصل بأسرع وقت.. فقد بدأ يؤلمه قلبه أكثر.. بقلبه.. يستمع لصرخات زوجته.. صرخاتها كالخناجر تطعنه بقوة.. يؤلمه قلبه للغاية بسبب بعده عنها لأكثر من 3 أشهر..
تركها بشهرها الخامس ليعود الآن وهي بأول شهرها الأخير من الحمل.. ضغط على جانبي الحصان يحثه على السرعة أكثر وبأمر تحدث: سليم: هياااااا رووووز.. أغمض عينه بعنف لتهبط دمعة حارقة على وجنتيه: فيروز محتاجالي. بالقصر.. الجميع يدعو من صميم قلبه للسلطانة فيروز.. صوت صرخاتها المتألمة يدوي بأرجاء القصر.. تصرخ باسم زوجها دون توقف: فيروز: ياااااارب رجّعلي سليم.. يا سلييييييم تعالى أرجوك.
تنظر لوالدتها الباكية: ماما ادعيلي أولد في وجود جوزي. عائشة: ببكاء: ربنا يرده من غيبته سالم غانم يا بنتي. بكت فيروز بنحيب وهمست بصعوبة من بين شهقاتها: فيروز: يااارب.. يارب.. تعالت شهقاتها: يارب أنا عايزة جوزي جنبي. تلتقط أنفاسها بصعوبة وبعنف تعتصر الفراش الممددة عليه وبعلو صوتها صرخت: سليييييييييم. الطبيبة: برجاء: يا سلطانة خليني أساعدك. فيروز: بصراخ: لاااااا.. ابعدي عني. تأوهت بقوة: آآآآه.. سليم جاي. ابتسمت بألم
وعيونها تسيل بدمع غزير: سليم جاي أنا متأكدة. جوهرة: ببكاء: يا بنتي اللي بتعمليه دا ممكن يكون خطر عليكي وعلى اللي في بطنك.. سيبي الطبيبة تساعدك. خديجة: ببكاء أيضًا: فيروز يا حبيبتي أنتي كده بتعذبي نفسك وبتأذي اللي في بطنك. فيروز: بتألم: لا أنا كويسة.. بكت بنحيب: لو حسيت إني مش قادرة أستحمل هخلي الطبيبة تساعدني. نظرت لهم بتوسل: بس سيبوني شوية على ما سليم يوصل. نظرت جوهرة للطبيبة بتساؤل.. لتهمس لها الطبيبة بعملية:
الطبيبة: هي بكرية قدامها شوية لسه بس مش كتير يا مولاتي. جوهرة: بهمس: الطلق لسه بأوله.. لما يشد عليها أكتر هي اللي هتقولنا ولدوني. تئن فيروز بألم بصوت مكتوم.. بجوارها خديجة تمسح حبات العرق عن جبهتها. ووالدتها ممسكة بيدها تقرأ لها بعض الآيات القرآنية بسرها. أغمضت عيونها بوهن وبلا توقف تهمس بتوسل: فيروز: يا رب رجعلي جوزي.. يا رب رجعلي سليم. لتتسع عيونها على آخرهم حين وصل لسمعها صوت المهرة روز التي تحفظه هي عن ظهر قلب.
حاولت القيام لكنها لم تستطع من شدة تعبها، لتصرخ بضعف: فيروز: سليم جه. عائشة: يا بنتي لسه ما جاش.. اهدي؟! فيروز: (بثقة) سليم جه.. (بكت وضحكت بأن واحد) والله جه أنا شامة ريحته. (أغمضت عيونها باشتياق) سامعة نبض قلبه. جوهرة: (بقلق) طبيبة افحصيها حالًا. فيروز: أنا بقيت كويسة. (استعادت أنفاسها المسلوبة ورونق وجهها، وابتسامتها الرائعة أكملت) أنا بقيت كويسة علشان سليم جه. خديجة: يا حبيبتي لسه ما جاش. فيروز: (بثقة)
جه يا خديجة.. جوزي جه. (نظرت لهم جميعًا) أنتم مش مصدقيني؟ طيب أنا هثبت لكم. (أغمضت عيونها وأخذت نفسًا عميقًا وبعلو صوتها) سلييييييييم! (بكت بانهيار ورددت دون توقف) سلييييم.. سليييم.. سلييييييييم!
صوتها اخترق قلبه قبل أذنه. ضغط على جانبي الحصان يحثه بالركض أكثر حتى أخيرًا وصل لقصره. شد اللجام وهبط عن ظهر الحصان وركض لداخل قصره متوجهًا مباشرة نحو جناحه. وكلما اقترب يستمع لصراخ زوجته باسمه دون توقف. يركض بكل سرعته حتى وصل أمام باب جناحه باندفاع خطى للداخل دون سابق إنذار. لينتفضوا بفزع جميع من بالغرفة إلا فيروز ابتسمت بألم ودموعها تهبط بغزارة على وجهها.
أسرعت عائشة وخديجة بالابتعاد عن فيروز ليستطيع زوجها الوصول إليها. قطع هو المسافة بينه وبينها بخطوتين. كان بجانبها على الفراش وبلحظة كان حملها بين يديه أجلسها على قدميه واضعًا جبهته على جبهتها يلتقط أنفاسه بصعوبة وبهمس تحدث: سليم: أنا هنا.. اهدي حبيبتي. (قبل كافة وجهها بجرأة) بأعتذر لك على تأخيري. (ضمها لحضنه دافنًا وجهه بعنقها يقبله بعمق) واحشتيني.. واحشتيني يا فيروز. بكل قوتها ضمتها له تقبل كتفه بعشق
شديد وببكاء وألم حاد همست: فيروز: كنت عارفة إنك هترجع لي.. الحمد لله يا رب. تأوهت بقوة: آاااه يا سليم.. دلوقتي أقدر أقول إني تعبانة أوي. (تمسكت بثيابه ورفعت عيونها الباكية تنظر له) مش قادرة.. حاسة بألم فظيع يا سليم. ابتلع سليم ريقه بصعوبة ونظر بفزع للطبيبة وبغضب تحدث: سليم: أنتِ واقفة تعملي إيه مش سامعاها بتقول تعبانة.. اتحركي! الطبيبة: (بعملية) مولاي السلطان.. السلطانة بتولد والألم دا طبيعي. (اقتربت منهم وأكملت)
لو تسمح لي أفحصها يا مولاي. تعلقت فيروز بعنق سليم وبطفولة صرخت: فيروز: لااااا.. هتوجعني زيادة. (نظرت لسليم وأكملت بنحيب) أنا خايفة يا سليم. جز سليم على أسنانه بعنف وأمسك وجهها بين يديه وتحدث بعتاب: سليم: خايفة وأنا جنبك؟ (زاد الألم عليها أكثر وبدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة) حبيبتي خذي نفس.. ما تخافيش من أي حاجة.. أنا معاكِ مش هسيبك أبدًا. فيروز: (بتقطع من شدة ألمها) نزلني بسرعة هولد.. هولد.. هولد!
بحذر وضعها سليم على الفراش ممسكًا بإحدى يديها بقوة وبدأت الطبيبة بفحصها. لتنظر لزوجها وتهمس ببكاء: فيروز: سليم اللي هأعمله دا من حبي فيك. (أنهت جملتها ورفعت يده على فمها وعضتها بعنف، وبصوت مكتوم همست بغيظ شديد) كنت اتشليت في لساني قبل ما أقول لك عايز تبقى بابا وأنا ماما.. آاااااه مش قادرة.. ولدوني بقى! (تصرخ بقوة وتعاود عض زوجها بقوة أكبر، وبصراخ هستيري تحدثت)
طلقني يا سلييييييم.. أنت السسسسبب.. آااااااه الحقوني.. ولادوني! اتصرفووووووووو! كل كلمة تنطق بها تلكم زوجها وتعضه بقوة دون إرادتها من شدة ألمها. سليم: (بألم لألمها) هانت يا فيروز. (يقبل جبهتها ويمسح عرقها بلحيته ووجهه) حبيبتي هانت. فيروز: (بنحيب) مش قادرة.. آاااااااه.. سليم خلاص مش قادرة أستحمل. (أطلقت صرخة عنيفة تليها بكاء الصغير) الطبيبة: (بفرحة عارمة) ولد يا مولاي السلطان! وضعته على صدر فيروز.
من بين كم دموعها وألمها ضحكت فيروز بضعف وفرحة عارمة وعيونها تتفحص صغيرها بعناية وبحذر وحرص شديد تملس عليه بحنان بالغ تحاول تهدئته عن البكاء. سليم: (بدموع تلتمع بعينيه) مبارك علينا يا أم المعاذ بالله. فيروز: (بوهن وعدم تصديق) هتسميه المعاذ بالله يا سليم؟ ضمها سليم هي وصغيرها داخل حضنه وبعشق همس بإذنها: سليم: مش كنتِ عايزة تسميه على اسم ابن نسوم علشان هي اللي جمعتنا في روايتها الروعة دي؟
(حركت فيروز رأسها بالإيجاب، قبل هو جبهتها بعمق وبابتسامة همس) يبقى طلباتك أوامر يا أم المعاذ بالله. ضمت هي صغيرها لحضنها وانكمشت داخل حضن زوجها وأغمضت عيونها براحة وبعشق وضعف همست: فيروز: بأحبك يا أبو المعاذ بالله. قبل هو يدها مرات متتالية ونظر لوالدته ووالدتها الباكيتين وتحدث بفرحة عارمة: سليم: مبارك حضرة الولادة باشا.. مبارك عائشة خانو. (نظر لصغيره بابتسامة وعيون لامعة بالدموع) ربنا رزقكم بحفيدكم المعاذ بالله.
(نظر لخديجة الباكية أيضًا) لبسيه يا خديجة خانو علشان أأذن في ودنه. خديجة: (بفرحة صادقة لصديقتها) حاضر من عيني. بحذر حملت الصغير من حضن فيروز. لتهمس فيروز بلهفة: فيروز: بالراحة عليه يا خديجة. اقتربت عائشة وقبلت ابنتها وتحدثت بفرحة عارمة: عائشة: هأجهز لك الأكل وأجيبهولك حالًا يا حبيبتي. جوهرة: (بفرحة أيضًا) وأنا هأوزع أحلى الهدايا والعملات الذهبية على الجميع.
انتهت خديجة من تجهيز الصغير برفقة الطبيبة وأعطته للسلطان وانسحبوا للخارج بهدوء. حمله سليم بجسد ينتفض وقلب ينبض بجنون. ومال قليلًا على أذنه وعيناه مثبتة على عيون زوجته ينظر لها بعشق شديد وبدأ يردد الأذان بأذن صغيره بصوته العذب بمشهد مبهج تدمع له العين من شدة الفرحة. *** ... خديجة ... بلهفة.. تركض نحو جناحها تبحث عن زوجها بعيون يغرقها الدمع.
حتى أخيرًا وقعت عيونها عليه يجلس بجوار صغيرها النائم يقبله مرات متتالية بحب شديد. أخذت نفسًا عميقًا وبشوق جارف همست: خديجة: إسماعيل. أغمض هو عينه باستمتاع لسماعه اسمه من بين شفتيها الذي يعشقهم هو حد الجنون. ببطء.. استدار ونظر تجاهها قليلًا.. وبأمر تحدث للخادمات: إسماعيل: خذوا سليم لجناحه. بطاعة نفذوا الأمر.. ثوانٍ وكان الجناح لا يوجد به سواهما.
وبسرعة البرق كانوا قطعوا المسافة معًا والتقطها إسماعيل داخل حضنه يحتضنها بكل قوته.. بل يعتصرها داخل حضنه. وبشوق جارف همس: اشتقت لكِ يا خديجة. يقبل كل إنش بها.. وبلهفة شديدة سحبها لأعماق عشقه الذي لا ينتهي بل يزيد كل يوم أكثر. *** ... بعد مرور وقت ليس بقليل ... بجناح السلطان. سيل من القبلات يوزعها سليم على وجه وعنق فيروز. تضحك هي بدلال وبخجل تهمس: فيروز: سليم.. معاذ واحشني أوي.. عايزة أشوفه.
جذبها هو لحضنه ومال بها قليلًا.. وبخبث تحدث: سليم: فيروز يا حبيبتي.. معاذ هيفضل عند جدته لحد ما الطبيبة تبشرنا بحملك الجديد يا سلطانة. فيروز: (بشقاوة) شكلك عايز تتعض تاني يا مولاي. سليم: (بعبث) أممم.. عايز. (رفع رأسه ونظر لعيونها وأكمل بجدية) خليني أشبع منك شوية علشان عندنا مشوار مهم. فيروز: (بفضول) هنروح فين؟ قبل شفاتيها قبلات متتالية.. وبهيام همس: سليم: هأوديكِ تشوفي جامع السلطانة فيروز.
شهقت فيروز بعنف وبلحظة كانت قفزت داخل حضنه وتحدثت ببكاء وضحك بأن واحد: فيروز: يا حبيبي يا سليم.. أنا بأحبك أوووووي. ضمها هو لحضنه أكثر دافنًا وجهه بعنقها يقبله ببطء وبعشق همس: سليم: وأنا بأحبك أكثر يا كنز سليم. (قبل جبهتها بعمق ونظر لعيونها بعشق وابتسامته الرائعة همس أمام شفاتيها) مشتاق لكِ يا فيروز. باستحياء.. ابتسمت هي وبخجل لفت يدها حول رقبته جذبته عليها تغرق به ومعه ببحر عشقهم الخالص يرتشفون منه حتى الثمالة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!