فـووقي. فاقت فيروز على صوت زعيق جامد من يحيى، وأول ما فتحت عينها لقيته واقف قدامها وبيلبس جاكيت البدلة وباصصلها بغضب. فيروز باستغراب: في إيه؟ يحيى: أنا المفروض دلوقتي يبقى فطاري جاهز وبآكل عشان أروح الشغل، وحضرتك نايمة! فيروز: طيب ما في مساعدين تحت يعملوا. يحيى باستفزاز: لأ يا سكر، إنتي اللي هتعملي من هنا ورايح، وأي حاجة عاوزاها إنتي اللي هتعمليها. فيروز: بس... يحيى قاطعها بزعيق: إنتي لسه هتجادليني؟!
أنا اتأخرت على الشغل، قومي يلا اعملي سندوتشات آخدها بسرعة. كانت لسه قاعدة مكانها على السرير، بصاله باستغراب وبتحاول تستوعب كل حاجة. فزعق فيها. يحيى: يالااااا. قامت من على السرير وهي مش فاهمة ماله، ونزلت دخلت المطبخ عملتله سندوتشات، وهو كلها بسرعة ومشي وهو مش طايقها. وهي طلعت الأوضة، وطلعت وراها شيماء وقفت وراها الباب. شيماء: فيروز، هو حصل حاجة امبارح؟ فيروز بعدم فهم: حاجة زي إيه؟
شيماء: الدم اللي كان في القماش اللي يحيى اداه لجدك ده إيه؟ فيروز بحزن: عوّر نفسه بالسكينة وخد الدم اللي في إيدوه. شيماء بصتلها بحزن وبعدين قالت: طب هو كان ماله النهارده بيزعق ليه؟ فيروز حكتلها كل حاجة من ساعة ما صحيت لحد ما هو مشي. شيماء: معلش يا حبيبتي، هو عصبي زيادة حبتين، وكمان تلاقيه مضايق إن عمك وجدك جبروه وضغطوا عليه.
فيروز بدموع: بس أنا مليش ذنب في حاجة يا ماما، وإنتي عارفة كويس، أنا لو أعرف أجيب دليل والله كنت عملت كده، بس هو اللي الله يحرقُه من ساعة ما عمل فيا كده وهو مش بيجي الجامعة. شيماء: إنتي مش محتاجة تجيبي دليل يا حبيبتي، أنا واثقة فيكي، وخلي ثقتك في ربنا عالية عشان هو اللي هيجيبلك حقك ويوضح الحقيقة. فيروز بابتسامة: حاضر.
شيماء وهي بتقوم: يلا شوفي لو هتكملي نوم ترتاحي عشان عارفاكي مش بتصحي بدري كده، وهو قبل ما يجي بساعة كده هصحيكي لو مصحيتي. فيروز: ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير. شيماء خرجت، وفيروز قفلت الباب وراها ونامت. *** عند يحيى. _مستر يحيى، في واحد برا بيقول عايز حضرتك. يحيى: مين؟ _اسمه أكرم. يحيى: دخليه طبعًا، وبعد كده يدخل على طول. _تمام يا فندم. خرجت، وبعدها بدقيقة دخل أكرم. أكرم بهزار: إيه يا عم، هو عشان أدخلك لازم استأذن؟
يحيى: لأ طبعًا، إنت تدخل براحتك، بس عشان دي سكرتيرة جديدة فمتعرفكش. أكرم: ماشي يا عم... صحيح، سمعت إنك اتجوزت من ورايا، فقولت لازم أجي البلد أشوف الحوار ده بنفسي. يحيى: مش زي ما إنت فاهم، أنا مش طايقها أصلاً. أكرم باستغراب: لأ، مش فاهم ده ليه؟ يحيى حكاله كل حاجة حصلت. أكرم: طب ما يمكن في حاجة فعلاً وهي معرفتش تحكي عشان جدك، ما إنت على طول بتقول إن جدك صعب. يحيى: حاجة إيه؟ بقولك حامل، والله أعلم كمان مين عشيقها.
أكرم: إنت بتتكلم جد؟ يحيى: هي مش دي فيروز اللي كنت زمان بتقعد تتكلم عنها وعن أخلاقها؟ جاي دلوقتي تقول كده؟ يحيى بسخرية: زمان بقى، لما كانت وردة مغمضة، دلوقتي شوف بقت عاملة إزاي وماشية على حل شعرها، والله أعلم بتعمل إيه تاني لما بتنزل وتقول إنها رايحة الجامعة. أكرم بصاله بعدم تصديق من كلامه، وقبل ما يتكلم دخلت السكرتيرة. _مستر يحيى، الاجتماع هيبدأ وفي انتظار حضرتك. يحيى: تمام، روحي إنتي. السكرتيرة مشيت،
فكمل كلامه لأكرم: لو جيت فجأة وملقيتش شقة، روح عندي على البيت ها. أكرم: لأ متقلقش، خدت شقة، روح إنت وأنا هروح. يحيى ابتسماله ومشي، وأكرم بصاله شوية ومشي هو كمان. (أكرم 27 سنة، صاحب يحيى من وهما صغيرين، واتقابلوا في القاهرة عشان يحيى كان بيدرس في القاهرة مش الصعيد، وكانوا على طول مع بعض. ولما يحيى كان بيرجع الصعيد كانوا بيتكلموا فون. ومع الوقت لما كبروا بقى كل واحد ييجي البلد عند التاني حبة ويمشي) *** بالليل.
كانت فيروز صحيت بقالها حبة، ودخلت معاهم المطبخ يساعدهم، وكانت كل ما تخرج برا إسماعيل يبصلها بقرف ويقوم ويسيبهم. وهي كانت بتضايق من كده وحاولت تكلمه، بس كان بيتعصب عليها. فيروز: يا جدي، أرجوك اسمعني. إسماعيل بغضب: معايزتش أسمع حسك، قولت إنت تحمد ربك إني مجتلتكيش في وقتها. فيروز بعياط: بس يا جدي، والله أنا م... قاطعها بزعيق: قووولت بس عاد، اخرسي، معايزتش أسمع حسك. فيروز كانت لسه هتتكلم، لقت يحيى داخل عليه.
يحيى: في إيه يا جدي، صوتكم عالي أكده ليه؟ أنا سامعه من وأنا على باب البيت. إسماعيل: خد مراتك من قدامي عشان مجتلهاشي. يحيى بصالها بعصبية، وبعدين بص لجده، وشد فيروز من إيدها، وهي كانت بتحاول تفلت منه بس بدون فايدة، لحد ما طلعوا الأوضة. يحيى: إنتي مش ناوية تخلصي التمثيلية المعفنة دي؟ فيروز بدموع: أنا مش بمثل، أنا معملتش حاجة عشان أمثل عليكوا والله. يحيى بقرف: لأ واضح.
قال كده وسابها ودخل الحمام. وهي مشيت من الأوضة وراحت أوضتها وقفلت وراها. وهو خرج ملقاهاش، بس مهتمش، وسرح شعره وظبط لبسه ونزلهم تحت عشان الأكل. وكان الكل قاعد على السفرة ما عدا فيروز. شيماء: هي فيروز منزلتش معاك ليه يا يحيى؟ يحيى بلا مبالاة: معرفش، خرجت من الحمام ملقتهاش في الأوضة، تلاقيها راحت أوضتها. إسماعيل بتدخل: فيروز معتنزليش، وكلها هيطلعلها فوق بعد كده ومعتاكلش معانا.
فيروز كانت نازلة في الوقت ده، ولما سمعت الجملة دي طلعت تاني وهي ماسكة دموعها، ودخلت الأوضة وقفلت وراها، وقعدت تعيط. وبعد دقايق لقت الباب بيتخبط، فمسحت دموعها وراحت تفتح، لقت شيماء واقفة ماسكة صنية أكل وهي مبتسمة. شيماء: لقيتك منزلتيش، قولت آجي آكل معاكي. فيروز ابتسمت بحزن ودخلتها، وقعدوا ياكلوا هما الاتنين. وشيماء كانت بتحاول تخليها تضحك، وبالفعل ضحكت وقعدوا يتكلموا طول ما هما بياكلوا.
(معلومة: شيماء وفيروز صحاب، وشيماء معاوداها على كده من وهي صغيرة، وهما كانوا عايشين في القاهرة من قبل ما باباها يتوفى، وكانوا بييجوا الصعيد كل فين وفين، عشان كده بيتكلموا مصري عادي. وإسماعيل بس اللي بيتكلم صعيدي هو ويحيى، بس يحيى مش كل الوقت بيتكلم صعيدي) *** عدى 3 أيام، ويحيى لسه بيعامل فيروز وحش، ولحد دلوقتي محدش راضي يسمعها. وشيماء الوحيدة اللي واقفة معاها وبتحاول تهون عليها. ***
يحيى وهو بيرميلها القميص: خدي اكوي ده بسرعة. فيروز: بس أنا مش بعرف أكوي. يحيى: تتعلمي، ويلا عشان مستعجل. فيروز: بس إنت معندكش شغل دلوقتي أصلاً. يحيى: أظن ملكيش دعوة أنا رايح فين ولا جاي منين. قال كده وراح يلبس لحد ما هي تكوي القميص. وهي بصتله بحزن وقامت عشان تكوي القميص. ولما رجعت لقتوه واقف قدام المراية لابس بنطلون بس وبيظبط شعره، فبصت بعيد وهي بتمد إيدها بالقميص. فيروز بإحراج: القميص. يحيى بصالها
وبعدين ابتسم بسخرية: تصدقي حلوة في التمثيل، بتعرفي تعملي كل الريأكشنات. فيروز بصتله باستغراب، وبعدين فهمت قصده واتضايقت. وهو شد منها القميص لبسه، وبعدين رش برفان وبصلها بنظرة غريبة ونزل. وهي بصت مكانه بحزن. فيروز بدموع: مكنتش متوقعة إنك هتصدق إنها مش محترمة، وإنك متثقش فيا. قالت كده وخرجت من الأوضة ورجعت أوضتها، وكلمت صحبتها الوحيدة "إنجي" وحكتلها كل حاجة.
إنجي: متقلقيش، صدقيني هيعرفوا كل حاجة، ومدام طنط حاسة إنهم هيعرفوا قريب، يبقى ده هيحصل. قلب الأم عمره ما يغلط. فيروز: يارب.. على العموم، لو ينفع تبقي تجيبيلي المحاضرات عشان معرفش هيوافقوا ينزلوني ولا لأ. إنجي: حاضر، وابقي كلمي طنط برضه تقوله لجدك إنك تروحي الجامعة، أو إنتي اتكلمي مع يحيى وهو يقول لجدك. فيروز: حاضر، سلام.
(إنجي 21 سنة، في كلية فنون مع فيروز.. هما الاتنين صحاب من ساعة ما فيروز جت الصعيد، بس إنجي بتتكلم مصري عادي عشان مامتها من القاهرة عادي، وكانوا عايشين هناك. متقلش جمال عن فيروز، بنت جميلة ببشرة سمراء وعيون عسلية ومحجبة) قفلت معاها وقعدت تذاكر عشان متفكرش كتير وتتعب نفسها، لحد ما عدى ساعات وسمعت باب أوضة يحيى بيتفتح، فعرفت إنه رجع. فاستنت نص ساعة وبعدين خرجت وخبطت على باب أوضته. ففتح، وبعدين بصالها بضيق. يحيى: نعم.
فيروز: ممكن أتكلم معاك في حاجة؟ يحيى وهو بيقفل الباب: لأ. فيروز حطت إيدها على الباب وقالت بترجي: لو سمحت.. مش هتكلم كتير. يحيى بصالها شوية، وبعدين دخلها وهو متعصب، وكان لسه هيقفل الباب، لقى فيروز بتتكلم. فيروز بتوتر: لأ، سيبه. يحيى بسخرية: ما تبطلي تمثيل الكسوف بقى، إنتي ليه محسساني إنك شريفة يعني؟ وبعدين أنا عمري ما هقرب منك أصلاً.
فيروز بصتله وقالت بكسرة: أنا شريفة غصب عنك، وأصلاً مش هبقى قابلة إنك تقرب مني إنت أو أي حد.. أنا قولت كذا مرة إن أنا معملتش حاجة، وإن اللي حصل ده غصب عني و... يحيى بمقاطعة وزعيق: بسسس بقى، اسكتي، كفاية كذب! إنتي حامل، إنتي مستوعبة؟ وبتعملي تقولي غصب عني، غصب عنك إيه مش فاهم؟ وبعدين متحاوليش تداري عن حبيب القلب كتير، عشان كده كده هيتجاب ويتعرف، وساعتها جدي هيدفنكم إنتو الاتنين.
فيروز قامت وهي بتعيط ومشيت وسابته، وهي مش مصدقة اللي بيقوله، وإنه بيشك فيها وفي شرفها للدرجة دي، وفاكر إنها فعلاً على علاقة مع حد. *** تاني يوم. كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر، بس مكانتش عارفة تركز بسبب إن تفكيرها كله فإن إزاي تخليهم يعرفوا الحقيقة. لحد ما لقت الباب بيخبط، وكانت واحدة من المساعدين. _مدام فيروز، في واحدة تحت بتقول إنها صاحبة حضرتك. فيروز: تمام، أنا جاية، اتفضلي إنتي.
البنت خرجت، وهي لبست الإسدال ونزلت، لقتها واقفة عند الباب، فدخلتها وطلعوا مع بعض أوضتها. إنجي: المحاضرات أهي يا ستي، قولتيلي بقى عملتي إيه؟ قولتي ليحيى؟ فيروز حكتلها اللي حصل، فإنجي قالت: هو إزاي يقول كده وإنتي إزاي سكتيله؟ فيروز: يعني هقول إيه يا إنجي؟ هما مستحيل يصدقوا مهما قولت من غير دليل. إنجي: طب إنتي هتعملي إيه؟ فيروز بحزن وقلة حيلة: معرفش، أديني سيباها على ربنا. *** في مكان تاني.
_إنت وقعت نفسك في مصيبة وانت فرحان، إنت عارف هما لو عرفوا إنك إيه هيعملوا فيك إيه؟ قال بهدوء غريب: مش هيعرفوا، عشان هي مش هتعرف تقول. _وإيه ده ليه يعني؟ حد قالك إنها خرسا؟ –لأ، بس لو حصل هتبقى بتدمر نفسها هي كمان، عشان زي ما إنت عارف جدها صعب ومش بيسمع لكلام حد وبيصمم على اللي في دماغه بس، ومش بعيد يقت*لها. والصراحة كده، أنا ناوي ألعب تاني. –هتعمل إيه تاني؟ –بص أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!