الفصل 9 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل التاسع 9 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
17
كلمة
5,279
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

زفر جعفر وهو ينظر للأسفل بهدوء وهو لا يعلم ماذا يقول لها. بينما هي قالت: "ايه يا جعفر في ايه؟ نظر لها جعفر وهو يقول: "مفيش حاجة." نظرت ليده ورأت خاتم الزواج. تزامنًا مع استرداد حديثه قائلًا بهدوء: "أنا اتجوزت." جميلة بصدمة: "ايه؟ نظر لها جعفر وهو يقول: "اهدّي وهفهمك كل حاجة." جميلة بغضب: "تفهمني.. تفهمني إيه إنك روحت اتجوزت من ورايا؟ جعفر: "مش زي ما انتِ فاهمة، اسمعي." جميلة بغضب: "اسمع إيه؟

ابني جايلي بعد إيه بيقولي أنا اتجوزت! انتِ إيه عايز إيه؟ أنا تعبت معاك مبقتش قادرة أناهد معاك، تعبتني حرام عليك كفاية." جعفر بحدة: "افهمي الأول بلاش اندفاعك ده اللي مخليكي مش مديانا فرصة نتكلم معاكي." جميلة بغضب: "وأنا مش عايزة أسمع حاجة خالص، مش اتجوزت من ورايا؟ روح بقى كمل معاها وانسى إني أمك." مها بذهول: "ايه يا ماما اللي بتقوليه ده؟ جميلة بحدة: "ده اللي عندي."

نظر لها جعفر دون أن يتحدث. وأشاحت هي بنظرها للجهة الأخرى. حاول للمرة الأخيرة وهو يمسك يدها، ولكنها سحبت يدها بعنف وهي تقول: "اعتبر أمك ماتت يا جعفر من النهارده." اتسعت عيناه وهو ينظر لها بصدمة، وكذلك مها التي لم تقل صدمتها عنه وهي تنظر لها. نظر لمها التي لمعت عيناها وهي تنظر له. فعاد بنظره لجميلة مرة أخرى وهو يقول بهدوء: "يعني إيه؟ جميلة:

"يعني أنا معنديش ابن اسمه جعفر من النهارده وفلوسك وفرها لنفسك، مش عايزة منك حاجة.. انتِ ميت بالنسبالي من اللحظة دي." ألقت قنبلتها الموقوتة التي سببت له انفجارًا عظيمًا. نهض جعفر وخرج من الغرفة بل من المنزل بأكمله، يليه مها التي كانت تناديه وتأمره بالتوقف. خرجت خلفه وذهب هو مسرعًا ولحقت به وهي تصيح به قائلة بصوت عالٍ مهزوز ودموعها تتساقط على خديها: "جعفر.. جعفر استنى أنا عايزة أتكلم معاك.. يا جعفر."

اختفى من أمامها ووقفت هي مكانها وهي تنظر لأثره بدموع وعدم تصديق، وبدأت تبكي. سقطت على الأرض وهي تضع يدها على رأسها وتبكي. في منزل جميلة. دلت امرأة عمياء إليها وعلى ثغرها ابتسامة سعيدة وهي تقول: "براڤو عليكي يا جميلة.. أنا كده مبسوطة منك، وطول ما انتِ بتسمعي الكلام أنا مش هفضحك وأكشف الحقيقة." في منزل جعفر. كانت بيلا قد انتهت من تزيين الكيك ونظرت له بابتسامة وهي تقول برضا:

"كده حلو أوي، كل حاجة خلصت وبقت جاهزة.. ناقص بس جعفر ييجي وأخليه يدوقها." في مكان آخر مظلم. كان جعفر غاضبًا بشدة وهو يدور حول نفسه ويحاول التحكم بغضبه بشتى الطرق وهو لا يصدق ما حدث اليوم، فبالتأكيد هو يعيش الآن في كابوس وسيستيقظ منه. سمع رنين هاتفه يعلنه عن اتصال ولكنه تجاهله، فهو لا يريد أن يتحدث مع أحد الآن وإلا سيقوم بخسارته بالتأكيد. تحدث بنبرة حادة مشبعة بالغضب قائلاً: "ليه كل حاجة ضدي دايمًا؟

مفيش حاجة كانت في يوم من الأيام معايا، كله ضدي.. الظروف ضدي، التعليم ضدي، الشغل ضدي، حتى الإنسانة اللي حبيتها وكنت عايز أكمل معاها بقيت حياتي ضدي.. أمي ضدي، العالم كله ضدي، ليه؟ أنا مش بني آدم وبحس؟

صرخ في نهاية حديثه وهو يلقي بالكوب بعنف في الجدار والذي انكسر بعنف وتناثر زجاجه بكل مكان. كان صدره يعلو ويهبط بعنف بسبب انفعالاته وغضبه. مسح على خصلاته للخلف وهو يشعر بأن رأسه ستنفجر في أي وقت. جلس على ركبتيه وهو يمسك برأسه. دقت الثانية عشر منتصف الليل.

كانت بيلا تأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تشعر بالقلق على جعفر بعدما دقت الساعة الثانية عشر منتصف الليل، فهذه أول مرة يتأخر هكذا بالخارج دون أن يخبرها. نظرت من النافذة وهي ترى الشارع هادئًا للغاية ولا يوجد أحد. فزفرت بقلق وهي تقول: "روحت فين يا جعفر؟ كل ده من غير ما تعرفني." سمعت صوت الباب يفتح بالخارج، فنظرت بلهفة وخرجت عندما رأت جعفر يدلف ويغلق الباب خلفه. اقتربت منه وهي تقول بلهفة: "كنت فين يا جعفر؟

كل ده قلقتني عليك." نظر لها ولم يتحدث، فعقدت هي حاجبيها وقالت بتعجب: "مالك؟ في إيه؟ بتبصلي كده ليه وإيه اللي مبهدلك بالشكل ده؟ تركها ودلف بهيئته المبعثرة تلك، بينما نظرت هي له بتعجب وهي لا تفهم شيئًا وذهبت خلفه للغرفة. رأته جالسًا على طرف الفراش، وقفت أمامه وهي تنظر له وقالت بهدوء: "انت كويس؟ لم يتحدث أيضًا، فشعرت بالقلق وقالت: "طب انت تعبان.. ساكت ليه طيب.. يا جعفر."

نهض فجأة كالإعصار، جعلها تشهق بخوف وتفاجئ، ومن ثم عادت خطوتين للخلف وهي تنظر لهيئته المتعبة تلك، وصرخ بها قائلاً: "مش عايز منك حاجة، ابعدي عني بقى، أنا اللي فيا مكفيني." نظرت له وهي لا تصدق ما تسمعه، فقالت بهدوء: "اهدّي طيب وفهمني." صرخ من جديد بغضب وهو يقول: "تفهمي إيه؟ مش هتفهميني أصلًا." بيلا بتهدئة: "لا هفهمك صدقني." جعفر بصراخ:

"لا مش هصدقك، عشان مبقاش عندي ثقة في أي حد خلاص. خلصت مشاكل من كل حتة وأنا مش عارف أعمل حاجة، عشان حاسس إن عليا حمل أكبر مني. لأول مرة مبقاش قادر على حاجة. لأول مرة أقع الوقعة دي. كله ضدي ومش هتحسي بيا عشان انتِ مش مكاني." أقتربت منه وهي تحاول تهدئته، فأكمل جعفر وعينيه دامعة وحمراء قائلاً: "أمي اعتبرتني ميت من النهارده. عارفة يعني إيه؟

أمي اتخلت عني لمجرد إنها عرفت إني متجوز من غير ما أقولها، وهي كالعادة مسمعتش ومدتش فرصة لنفسها تسمعني ولو لمرة واحدة، وهي اللي كونت شخصيتي ووصلتني للي أنا فيه ده. وصلتلي أفكار كتير أوي، منهم إن أنا شخصية متتحبش ومش مقبولة في المجتمع. أنا متحبش يا بيلا، أنا متحبش."

تركها وخرج وهو بالكاد لا يشعر بنفسه، بينما التفتت هي ونظرت له بعينان لامعتان وخرجت ورآه. كاد سيخرج من المنزل، أسرعت هي ووقفت أمامه تمنعه من الخروج وهي تنظر له بعينان دامعتان، بينما نظر هو لها ومسح على وجهه وهو ينظر للجهة الأخرى. نظرت له لحظات قبل أن تقول: "متتهربش وواجه ولو لمرة واحدة." نظر لها، فقالت هي:

"أنا معرفكش ومعرفش إيه هي شخصيتك.. بس زي ما متعود تواجه يا جعفر الأصعب من كده، لازم تتعود تواجه مشاكلك الخاصة.. متتهربش يا جعفر ومتبقاش ضعيف كده.. اهدّي وأنا معاك.. لو العالم كله كان ضدك فانا هكون معاك وهدعمك.. أنا عارفة إن جواك جزء نقي وشخصية تانية مدفونة جوه شخصيتك الحالية، واللي أنا متأكدة إنها مش شخصيتك الحقيقية."

لأول مرة يبكي أمام أحد. لأول مرة يصبح بهذا الضعف وخيبة الأمل، بينما تفاجأت هي ببكائه. جلس على ركبتيه وهو يبكي، فتخلي الأم عن ابنها ليس بالشئ الهين حتى وإن كان قلبه من حجر. نظرت له ولا تعلم لماذا ألمها قلبها وهي تراه هكذا، فلأول مرة تراه بهذه الحالة. جلست أمامه ومدت يدها وهي تقرب على كتفه ولم تشعر بدموعها التي سقطت على خديها تأثرًا بحالته تلك. نظر لها بحالته المحزنة تلك ونظرته تخبرها بأن تتحرك وتفعل شيئًا يداوي روحه المتهالكة تلك. وكأنها

سمعت نداءه. اقتربت منه وضَمته لأحضانها وهي تقرب على ظهره بمواساة، بينما ضمها هو وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن وأكمل بكاءه بأحضانها. ربتت على ظهره بمواساة وهي لا تعلم ماذا تفعل من أجله. سمعته يقول بصوته الباكي الحزين: "أنا محتاجك جنبي أوي يا بيلا.. مليش غيرك دلوقتي.. مش عايز أخسرك انتِ كمان." مسحت دموعها بأطراف أصابعها وهي تقول بنبرة مهزوزة وابتسامة:

"هفضل جنبك حتى لو انتَ مطلبتش مني ده، عشان ده واجبي.. بس طول ما أنا جنبك عايزك تفضل واقف على رجليك ومتقعش مهما حصل.. انتَ في وقت مينفعش تقع فيه يا جعفر ولازم تواجه مهما حصل." ابتعد قليلًا ونظر لها، فقالت هي: "لو وقعت صدقني مش هتبقى عايز تقوم تاني.. الضربات بتجيلنا ورا بعضها عشان تفوقنا وتقوينا يا جعفر، مش عشان توقعنا وتضعفنا."

أنا دلوقتى مسنودة عليك ومعتمدة عليك بشكل كبير. ولما بكون معاك بكون متطمنة، لأني عارفة أنا مع مين، واللي معاه ده قادر يعمل إيه. محتاجين دلوقتي نفوق من الضربات دي كلها بأننا نحط إيدينا في إيد بعض ونقوم نواجه كل ده سوا. اتفقنا ياللي منيم الحارة من ستة المغرب. ابتسم جعفر بخفة، وضحكت هي بخفة ومسحت دموعها بأطراف أصابعها وهي تقول بابتسامة: يلا قوم اغسل وشك وغير هدومك وتعالى، عشان عملالك مفاجأة.

حرك رأسه برفق وهو ينظر لها قائلاً: إيه هي بقى؟ بيلا بابتسامة: لا قوم اعمل اللي قلتلك عليه الأول وتعالى. نهضت بيلا ونهض معها، وقال بعدما دفعها بخفة وذهب للغرفة: أوعى كدا سدّة الطريق عني. نظرت له وضحكت بخفة وهي تحرك رأسها بقله حيلة، ومن ثم ذهبت كي تقوم بتجهيز الأغراض. بعد مرور يومان. صاح جعفر بصوت عالٍ وهو يغلق أزرار قميصه قائلاً: يلا يا بيلا، كل دا! أتاه صوتها من الداخل وهي تقول: خلصت خلاص. لحظات وخرجت

بيلا وتقدمت منه وهي تقول: إيه رأيك؟ نظر لها وابتسم قائلاً بغمزة: إيه يا جامد، ما براحة عليا شوية. قلبي ميتحملش الجمال ده كله كل شوية. ضحكت بيلا وعقدت يديها أمام صدرها وهي تقول: بتاعكسني عينك عينك يا جعفر. جعفر بابتسامة: وهو أنا بعاكس حد غريب؟ أنا بعاكس مراتي. اقتربت منه وأخذت أغراضها من على الأريكة التي كانت خلفه وهي تقول بابتسامة: طيب يلا يا حلو عشان متأخرش على الامتحان. ***

خرجت من المنزل وخرج خلفها بعدما أخذ أغراضه وأغلق الباب خلفه. *** في مكان آخر. كانت هنا تقود سيارتها وهي متجهة لجامعتها. وضعت سماعات الأذن بأذنيها وقالت: إيه يا بنتي انتِ فين؟ طيب كويس، وأنا كمان. انتِ جاية لوحدك؟ ماشي، أنا قدامي نص ساعة وأوصل. ماشي، أشوفك هناك. أغلقت معها ونظرت للطريق مرة أخرى. *** على الجهه الأخرى. جعفر بتساؤل: بيلا، هو انتِ مرتاحة معايا؟ تفاجأت بيلا

بسؤاله ووجدت نفسها تقول: لو مش مرتاحة معاك مكنتش استعنت بيك من الأول. صمت جعفر وهو يسير بجانبها وينظر أمامه بهدوء. لحظات وعاد يسألها قائلاً: طب هو انتِ مش مدايقة يعني على اختيار شريك حياتك بالطريقة دي؟ بيلا بهدوء: أوقات الظروف بتخلينا نرضى باللي بيجيلنا يا جعفر ونشكر ربنا بعدها، لأن أكيد بيكون خير لينا.

جعفر بهدوء: عندك حق. آسف لو مش قادر أجيبلك اللي انتِ عايزاه، وأسف إني موديكِ الامتحان مشي، بس أنا حقيقي كل اللي كان معايا اديتهولها. أمسكت بيده ونظر هو لها ثم نظر لعينيها ورآها تنظر له بابتسامة وقالت: متعرفش إن أنا بحب المشي جداً ولا إيه؟ نظر أمامه وشعر بالإحراج، فقالت هي بابتسامة: مفيش أحلى من المشي مع شخص انتَ مرتاحله. جعفر: يعني انتِ… حركت رأسها نافيه وهي تقول بابتسامة: خالص، بالعكس مبسوطة جداً.

ظهرت ابتسامة خفيفة على ثغره وأكمل سيره بهدوء وهو يفكر. *** في مكان آخر. منصف: جعفر مكلمش حد فيكوا؟ لؤي: ولا نعرف عنه حاجة من ساعة آخر مرة. منصف بتعجب: غريبة، دي أول مرة يعملها يعني! سراج: عادي، جايز مشغول. هو مش فتح بيت وبقى مسؤول؟ مش معقولة يعني هيكون فاضيلنا زي الأول. منصف: منطقي. لؤي: المهم دلوقتي، أنا مسافر بورسعيد. نظر له منصف بطرف عينه وهو يقول: هتعملها ولا إيه؟ لؤي: أما أشوف الأول مرتاحة ولا لا.

سراج بمرح وابتسامة: لازم تكون مرتاحة، ابننا ميترفضش. ابتسم لؤي وقال: ادعي بس أبوها يوافق وربنا ييسرها معايا. منصف بابتسامة: متقلقش، خير إن شاء الله. شد حيلك انتَ بس، ولو رفض أرزعه بأي حاجة في دماغه. ضحك لؤي بخفة وقال: أنا متفائل، إن شاء الله. سراج بابتسامة: وده أهم حاجة.

كانت مها تسير حتى رآها سراج وهي تمر من أمامهم ويبدو عليها الحزن، فتعجب كثيراً وظل يتابعها تحت نظرات لؤي ومنصف له. رأى سراج بأن فتوح يسير خلفها بعدما ألقى بسيجارته في الأرض، ولا يعلم لماذا شعر بالغضب ولم يشعر بنفسه إلا وهو يأخذ أغراضه ويسير خلفهما. بينما نظر لؤي لمنصف الذي قال: قوم معايا نلحقه. نهضا وذهبا خلفهم. بينما كانت مها تسير حتى قاطع فتوح طريقها وهو يقول بابتسامة: على فين يا ست البنات؟

توقفت مها فجأة بخوف وهي تنظر له، ولكنها تمالكت نفسها وقالت بحده: وانتَ إيه اللي دخلك؟ فتوح بابتسامة: بنت حتتي. مها بحده: لم دورك يا فتوح أحسنلك، انتَ واكل علقتين سخنين من جعفر، متخليهمش يبقوا تلاتة. أوقفها من جديد بعدما حاولت الابتعاد وهو يقول: ليه كدا بس يا ست البنات؟ دا أنا حتى بتطمن، ليكون واحد كدا ولا كدا ضايقك، خصوصاً يعني إن في واحد كدا عينه عليكِ. رفعت حاجبها الأيمن وصقت على أسنانها وهي ترفع سبابتها

بوجهه قائلة بنبرة تحذيرية: ابعد عن وشي يا فتوح السعادي، عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي دلوقتي، متخلنيش أطلعهم عليك. تركته وذهبت بعدما نظرت له بغضب وهي تتمتم بحنق قائلة: ناقصة قرف هي.

نظر لأثرها ولم يكتفِ وذهب خلفها. كانت هي تقف أسفل منزلها تقوم بشراء الطماطم من البائعة، فجاء هو ووقف خلفها وكأنه يحاول الشراء. نظر للازدحام الذي كان على تلك البائعة والذي استغله لصالحه ووضع يده على كتفها، فشعرت هي بيد غريبة عليها ورأته من انعكاس المرآة التي كانت أمامها. سريعاً التفتت إليه بعدما أزاحت يده بعنف عنها وضربته بحقيبتها الثقيلة بوجهه، جعلته يتألم وهو يضع يده على وجهه، فأكملت عليه وهي تضربه بغضب حتى سقط أرضاً وظلت

تضربه بها وهي تقول بغضب: انتَ اللي جبته لنفسك يا زبالة. اجتمع أهل الحارة حولهما وهم يشاهدون ما يحدث. واعتدلت هي بوقفتها وهي تلهث، فخلعت حذائها أيضاً وبدأت تضربه به وهي تراه يحاول الابتعاد قائلة بغضب: أنا هوريك يا سافل يا عديم التربية يا واطي، إن ما خليتك تحرم تمد إيدك تاني مبقاش أنا. فاكرني من الزبالة اللي تعرفهم يا حقير. تدخل سراج سريعاً وهو يبعدها عنه، فصرخت به وهي تقول: أوعى، سيبني عليه الحيوان دا.

أبعدها سراج وهو يقول بحده: اهدى وقولي عمل إيه. نظرت له وهي تقول بغضب: مد إيده. احتّدت عيناه وتبدلت معالم وجهه وهو يعيد حديثه مرة أخرى بحذر قائلاً بنبرة هادئة: قولتيلي عمل إيه؟ التفت إليه وهو ينظر له بعينان يملئهما الغضب وهدوء غير طبيعي، وهو ما يسمونه بالهدوء ما قبل العاصفة. اقترب منه سراج بهدوء حتى كان يفصلهما سنتيمترات. نظر له قليلاً وجذبه فجأة من تلابيب قميصه وهو يقول بنبرة تحذيرية متوعدة: مد إيده. *** في مكان آخر.

وصل جعفر وبيلا إلى الجامعة وقالت بيلا وهي تقف مكانها: استنى يا جعفر. وقف جعفر ونظر لها بعدما عاد خطوتين للخلف ووقف أمامها وقال: في حاجة ولا إيه؟ حركت رأسها نافيه وهي تقول: لا، هتصل بهنا أشوفها فين. ما إن أنهت جملتها حتى سمعت هنا تقول من خلفها بابتسامة: أنا جيت. التفتت بيلا إليها وقالت بابتسامة وهي تعانقها: حمدلله على سلامتك. هنا بابتسامة: الله يسلمك. نظرت لجعفر وقالت بابتسامة: إزيك يا جعفر؟ جعفر بابتسامة خفيفة: كويس.

بيلا بتساؤل: ذاكرتي؟ هنا بقله حيلة: اللي قدرت أعمله عملته. بيلا بابتسامة: حاسة أنها سهلة إن شاء الله. هنا بتمني: يارب. طب إيه مش هندخل؟ التفتت بيلا لجعفر وسمعت هنا تقول: هستناكي جوه. تركتهما هنا ودلفت كي تعطيهما مساحتهما في الحديث، فسمعته يقول: مش عايزك تقلقي من حاجة، وإن شاء الله هتطلعي مبسوطة ومتوتريش نفسك على الفاضي. بيلا بتوتر: خايفة قوي يا جعفر... حاسة إن قلبي هيقف من الخوف.

ضمها جعفر وهو يربت على ظهرها بحنان قائلاً: مش عايزك تقلقي من حاجة، انتي عملتي اللي عليكي وأنا فخور بيكي مهما كانت النتيجة في الآخر.

أبعد قليلاً ومسح على خصلاتها وأكمل قائلاً: مهما كانت الأجواء جوه حاولي تخرجي نفسك منها وتهدي وتقنعي نفسك إن كل حاجة هتبقى سهلة وبسيطة. أنا معرفش إيه اللي بيحصل جوه بس بسمع كتير من الناس، بس مش عاوزك تخافي من أي حاجة، وإن شاء الله ربنا هيكون جنبك عشان انتي مريتي بظروف صعبة في وقت صعب وهيُعوضك صدقيني. ابتسمت بيلا وعانقته وهي تقول بابتسامة: شكرًا بجد يا جعفر. ابتسم بخفة وقال: يلا عشان الوقت بيعدي.

ابتعدت عنه وقالت بتساؤل: هتمشي صح؟ حرك رأسه برفق وهو يقول بابتسامة: لا، هقعد أستناكي لحد ما تخلصي. بيلا بذهول: ليه يا جعفر؟ أنا هقعد ساعتين. أدارها جعفر ودفعها برفق وهو يقول: يلا يا بيلا عشان الوقت. التفتت إليه وهي تقول بغيظ: ماشي، لما أخلص. دلفت للجامعة بعدما أشهرت الكارت الخاص بها لرجل الأمن، ووقف هو ينظر لأثرها بابتسامة. اقتربت من هنا التي قالت بتوتر: بقولك إيه، أنا خايفة قوي.

بيلا بابتسامة: جعفر لسه مديني شوية بوستيف إنيرجي مقولكيش. نظرت لها هنا بضيق وقالت: بتغيظيني أكمن عابد معبرنيش النهاردة... والله لأوريه. سمعت صوت هاتفها يعلنها عن اتصال، نظرت به هي وبيلا التي نظرت لها نظرة ذات معنى، فنظرت لها هنا وهي تقول بتوتر: شكلي بقى وحش قوي مش كده؟ حركت رأسها برفق قائلة: ظالمة. تركتها وذهبت وأجابت هنا على الهاتف وهي تلحق بها. في الخارج

كان جعفر واقفاً وهو ينظر أمامه بشرود ويفكر ماذا سيفعل ومن أين سيجلب المال ليكفيهما فيما بعد، فالمال الذي يملكه الآن ليس كثيراً ويجب أن يبحث عن عمل كي يتوفر له المال. نظر للسماء بقله حيلة وهو يدعو بأن يوفقه الله ويكون بجانبه دائماً، فلو سيموت جوعاً لن يطلب نقوداً من أحد. زفر بعمق واستند على الجدار الذي كان خلفه بعدما شعر بأن رأسه ستنفجر من كثرة التفكير. في الداخل نظرت هنا لبيلا وهي تقول: إيه ده؟ هنطلع دلوقتي؟

نظرت لها بيلا وقالت: متقلقيش، خير إن شاء الله. هنا بتوتر خفي: انتي هتبقي فين؟ أشارت بيلا على المبنى خلفها وهي تقول: هكون هنا. هنا: طب بصي، هنتقابل مكان ما إحنا واقفين، ماشي؟ حركت رأسها برفق، فقالت هنا بتوتر: يلا باي.

ودعتها وكل واحدة ذهبت لمكانها. دلفت بيلا للقاعة وهي تنظر حولها تبحث عن مكانها حتى وجدته. جلست على مقعدها بهدوء وهي تنظر حولها. بدأت تتوتر وتشعر بالخوف من جديد، ولكنها تذكرت حديث جعفر لها وبدأت تهدأ قليلاً. أخرجت أدواتها ووضعتها أمامها ووضعت حقيبتها أرضاً وانتظرت قليلاً حتى أصبحت ورقة الأسئلة بين يديها، شعرت في بادئ الأمر بالرهبة ولكنها

طمأنت نفسها واستغفرت ربها وبدأت تنظر لورقة الأسئلة بتركيز. بينما على الجهة الأخرى كانت هنا تنظر لورقة الأسئلة وعلى ثغرها ابتسامة وهي تقول بنفسها: بقى هي دي المادة اللي عاملالي رعب بقالها أسبوع. بدأت بحل الامتحان بهدوء وهي تتجاهل الأصوات التي حولها. في الصعيد دلفت بهيرة إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وسمعت حاتم يقول بابتسامة: وإيه شفاف إني ولا إيه؟ مش تعبريني بكلمة.

لم تعره أي أهمية، فأقترب هو منها ووقف أمامها وهو يستند بيده على الجدار الذي كان بجانبه وهو ينظر لها. فنظرت هي للجهة الأخرى وجاءت كي تذهب، أوقفها وهو يمسك بذراعها ويقربها منه قائلاً بعدم رضا: إيه المعاملة الجاسية دي بس؟ إني متحملهاش منك يا جلب وروح حاتم. تحدثت بهيرة وهي تنظر للجهة الأخرى قائلة بضيق: بعد يدك يا حاتم، خليني أشوف اللي ورايا.

حاتم: لا، مهبعدش غير لما تكوني راضية، وإني وانتوا كيف الجشطة على العسل. وميهمنيش أشغال والكلام العبيط اللي بتتهربي مني بيه دا. زفرت بهيرة، فقربها إليه وهو يقول بابتسامة: إيه؟ مكنوش شخطتين يعني وجت خنقة... خلاص حجك عليا، متزعليش. زعلك غالي عليا قوي يا بهيرة، لدرجة إن إني مش عارف أنام. يرضيكِ كده تبقي انتي نايمة في سابع نومة وأني عمال أتقلب طول الليل جارك كيف الفرخة المشوية؟

ضحكت بهيرة بخفة وهي تنظر للجهة الأخرى، بينما أكمل هو قائلاً بابتسامة ومرح: كل شوية أصبر نفسي وأقول هتنام يا حاتم، خلاص النوم جاي أهو وهغمض عيني. فجأة يجي الكلب ابن الكلب يجعد يهوهو ساعتين من غير ما يسكت، النوم يطير من عين اللي خلفوني. بعدها بعشر دقايق الفجر يأذن، أقوم أتوضى وأصلي وأطلع أشوف الدنيا أخبارها إيه؟ يرضيكِ كده؟ بقالي يومين مدوقتش طعم النوم.

ضحكت بهيرة أكثر عندما كان يتحدث ومسحت دموعها بأطراف أصابعها ونظرت له عندما اقترب منها ووضع قبلة على رأسها وهو يتحدث باعتذار قائلاً: حجك عليا يا بنت الناس، زعلك وحش قوي وميهونش عليا واصل أسيبك تنامي جارك وانتِ زعلانة مني كده. دا حتى اليوم بقى ماسخ من غير بهيرة. نظرت له بابتسامة وعينان دامعتان وقالت: خلاص عفونا عنك. حاتم بسعادة: صح الصح؟ حركت رأسها برفق، فأخذها

بأحضانها وهو يقول بسعادة: إني مش مصدق، والله دوخت اللي خلفوني. ضحكت بهيرة، فنظر لها بابتسامة وطبع قبلة على جبينها وقال: خلاص كده مفيش حاجة. حركت رأسها برفق، فقال هو: متأكدة يا بهيرة؟ إني خابرك زين. بهيرة بابتسامة: لا خلاص مفيش حاجة. ابتسم هو برضا وقال: طب يلا، اعمليلي كوباية قهوة عشان أفوق للي ورايا. بهيرة بتساؤل: هو صلاح مهواش ناوي يرجع أزهار تاني؟ زفر حاتم وجلس

على طرف الفراش وهو يقول: والله يا بهيرة معرفش حاجة، صلاح دماغه ناشفة ومحدش يقدر يتحكم فيه. جلست بهيرة بجانبه وهي تقول بقله حيلة: والله البت دي صعبانة عليا قوي، مبهدلها معاه بطريقة محدش يتحملها. يعني ينفع البت تروح لأبوها كل شوية مضروبة ومهانة كده؟ حاتم: إني كحاتم مدايق بصراحة، معرفش بيفكر في إيه وهيستفيد إيه لما يفضل يغضبها كل شوية عند أبوها كده. زفرت بهيرة وهي تقول: لو عايز الصوح من غير زعل، أزهار مترجعلهوش.

نظر لها وهو يقول بحدة: إزاي يعني يا بهيرة؟ عايزة بيتها يتخرب؟ بهيرة: مقصدش كده يا حاتم، أقصد يعني تاخد موقف كده. مش كل ما ييجي يقولها إني آسف وإني بحبك ومقدرش أقعد من غيرك تسامحه كده وترجع وتنسى كل حاجة؟ هي بردوا غلطانة عشان من أول مرة سامحت ومخدتش موقف. عارف لو كانت خدت موقف وجذت مكانش ده هيبقى حالهم. زفر حاتم وهو ينظر أمامه قائلاً: ربنا يهدي سرهم ويرجعوا. منتمنالوش حد حاجة وحشة، دا مهما كان بردوا واد عمي.

بهيرة: أكيد طبعاً، ربنا يهديهم. هروح أجهزلك القهوة. نهضت بهيرة وخرجت من الغرفة وتركه شارداً الذهن. في منزل حسني عادت ميادة من الخارج ودلفت وهي تنادي على أزهار وهي تغلق الباب خلفها قائلة: يا أزهار. جاء صوتها من الداخل وهي تقول: أيوه يا ميادة، في المطبخ. ذهبت ميادة إليها ووقفت وهي تقول: خبية عليا ليه يا أزهار؟ التفتت إليها أزهار وهي تنظر لها وهي تعقد حاجبيها قائلة: خبية عليكي إيه يا ميادة؟

ميادة: خبية ليه إن صلاح مد يده عليكي؟ توترت أزهار والتفتت مرة أخرى وأعطتها ظهرها وهي تقول بنبرة متوترة: مين اللي جالك الكلام العبيط ده؟ ميادة بجدية: أزهار... إني خابرة زين إن انتِ قصدك تخبي بحجة إن أبوكي أتوحشك. أزهار بتوتر: لا، هو زعلني بس. أقتربت منها ميادة وهي تقول بحدة: أزهار، بطلي تكدبي وجولي الحقيقة مرة واحدة... ولد عبد المعز مد يده عليكي؟!

نظرت لها بترقب وهي تنتظر ردها. بينما كانت أزهار متوترة كثيراً ولا تستطيع التحدث وإخبارها الحقيقة، فسمعت ميادة تقول بحدة وتوعد: يبقى مد يده عليكي وديني ما هسيبه النهارده. أوقفتها أزهار وهي تقول بفزع: انتِ رايحة فين؟ نظرت لها ميادة وهي تقول بحدة: هقول لأبوكي. يعني إيه يمد يده عليكي؟ انتِ ملكيش رجالة توقفله ولا إيه؟ دا كفاية أخوكي شداد لو عرف ليكسره.

أزهار بدموع: اهدى يا ميادة بالله عليكي، إني معوزاش الموضوع يكبر أكتر من كده. إني اللي هتأذى في الآخر. نظرت لها ميادة بترقب وهي تقول: دي أول مرة يمد يده ولا عملها قبل كده؟ تحدثت أزهار بهدوء بعد صمت دام للحظات قائلة: عملها مرتين قبل كده. ضربت ميادة على صدرها وهي تقول بصدمة: يا مري يا بت حسني. أزهار بدموع: سأجلك عليكي النبي ما تقولي لأبويا. ميادة بصدمة: مجالهوش؟ انتِ مخبلة يا بت انتِ؟ يعني إيه مجالهوش؟

كيف سمحتيله يمد يده عليكي؟ انتِ ملكيش شخصية. أزهار بدموع: لا ليا يا ميادة، ليا. لدرجة إني لما واجهته قبل كده وهددته زود عليا أكتر لحد ما جسمي كله شبع ضرب. ميادة بضيق: إني جلت من الأول لأبوكي إني مش مرتاحة للجوازة دي، مسمعش الكلام. أدي النتيجة أهي، راجعة تلات مرات زعلانة... بس انتِ غلطانة. نظرت لها أزهار بذهول،

فقالت ميادة: أيوه غلطانة عشان لما جه أول مرة كان مغضبك فيها سامحتيه ووافقتي ترجعي معاه من غير ما تاخدي رد فعل، وهو لما ملجاش منك رد فعل بقى سايج العوج. نظرت أزهار للجهة الأخرى وهي تقول بدموع: انتِ عرفتي منين؟ ميادة: شفت بهيرة كانت في السوق وحكتلي كل حاجة... يا أزهار، إن ما أدبتيه وخليتيه يمشي صح هتتعبي أكتر. أزهار بحيرة: أعمل إيه بس؟ إني معرفش. ميادة: إني هقولك. في مكان آخر كان سراج واقفاً أمام مها وينظر لها قائلاً

بجدية: قسمًا بالله ما هسيب حتة سليمة فيه. مها بابتسامة: أنا مش عارفة أقولك إيه بجد يا سراج. سراج: أنا معملتش حاجة يا مها، أنا لقيت واحد بيضايق بنت حتتي، هسيبها يعني... بس فاجئتيني، الواد مكانش عارف يسحف على الأرض بسبب اللي عملتيه فيه. أردف بجملته الأخيرة وهو يبتسم، فقالت مها: لولا بس انتَ حوشتني، أنا كنت كسرت رجليه. سراج بابتسامة: طلعتي قاسية قوي، كنت فاكرك طيبة. مها بابتسامة خفيفة: لا، أنا طيبة...

بس في غياب جعفر لازم أبقى كده عشان محدش يضايقني. سراج: كنت عايز أسألك عليه، مشوفتهوش بقالي كتير، متعرفيش حاجة عنه؟ ظهر الحزن جلياً على معالم وجهها واكتسى عينيها، جعل لمعة عينها تظهر، فانتبه لها سراج وقال بتساؤل: مالك يا مها؟ انتِ كويسة؟ حركت رأسها برفق وهي تخفي دموعها قائلة بابتسامة: كويسة، أنا بس سرحت شوية فعنيّ دمعت غصب عني. نظر لها سراج نظرة ذات معنى وهو يقول بتساؤل: مها... انتِ تعرفي حاجة عن جعفر ومخبية؟

نظرت مها للجهة الأخرى وهي لا تعلم ماذا عليها أن تقول، فقالت بنبرة متوترة: هخبى إيه يعني؟ سراج: متنسيش إن أنا صديقك المقرب... جعفر كويس يا مها. نظرت له مها هذه المرة وحركت رأسها نافية وهي تقول بنبرة مهزوزة: جعفر مش كويس يا سراج. على الجهه الأخرى. _قدرت تلعبيها صح وتخلي الخطط ماشية زي ما إحنا عايزين. وطول ما هي ماشية صح من غير غلطة ومن غير ما تسيب وراها دليل، هنقدر نوصل للي إحنا عايزينه في أسرع وقت. اقتربت منها

غزالة وهي تقول بسعادة: وكدا إحنا بعيد عن الشك. _مش بيقولك أقطع الشك باليقين. وطول ما إحنا بعيد عن الأنظار، هنقدر نعمل اللي عايزينه في أسرع وقت. وأول حاجة جعفر لازم ما يعرفهاش هي حقيقة أن جميلة مش أمه الحقيقية. وأن الست اللي اتربى وكبر على إيديها هو وأخته هي نفسها اللي قتلت أمه زمان. من لما كان عنده تلات سنين. وبالرغم من صغر سنه، إلا إن ده جاي في صالحنا إحنا. غزالة بابتسامة وشفقة مزيفة: يا حرام، قصة مثيرة للشفقة.

_لازم نكمل اللي ماشيين عليه. لازم أقضي عليه بأي طريقة. وجوده قدامي بالنسبالي عائق كبير قوي صعب أنفذ أي حاجة وهو قدامي، لأنه ببساطة هيبوظ اللي هخطط له. لازم نخطط كويس قوي عشان نخلص منه من غير شوشرة. كل اللي هطلبه منك يا غزالة دلوقتي، انت وهادي، أنكم تدوروا عليه وتعرفولي معلومات عنه تقدر تساعدنا في تخطيطنا الجاي. غزالة بابتسامة: متقلقيش يا هانم، كل حاجة انتي عايزاها هتكون عندك في أقرب وقت.

زفرت براحة ونظرها مصوب في اتجاه واحد فقط. وبالرغم من أنها عمياء، إلا أن الخبث يغلف عينيها ومعالم وجهها. في مكان آخر. كانت بيلا قد انتهت وتقف في المكان اللي اتفقت مع هنا عليه وتنتظرها. تنظر هنا وهناك وتبحث عنها بعينيها، حتى رأتها تقترب منها. فلانت معالم وجهها وقالت بقلق: إيه كل ده يا هنا؟ قلقتيني عليكي. اقتربت منها هنا وقالت بابتسامة: كنت بغشش البت اللي جنبي. عملتي إيه؟

بيلا بسعادة: طلع الامتحان عبيط قوي، أنا ما كنتش مصدقة بجد. هنا بابتسامة: وأنا، أنا فضلت متنحة في الورقة مش مصدقة بجد. بيلا براحة: الحمد لله عدت على خير. هنا: طمنيني، عملتي إيه؟ بيلا بابتسامة: الحمد لله عدت على خير، إن شاء الله تقدير كويس. هنا: أنا جعانة قوي، تعالي ناكل. بيلا: هطلع أشوف جعفر الأول وأطمنه. عقدت هنا حاجبيها وقالت بتساؤل: هو برا؟ بيلا: آه، قال إنه هيستناني. هنا: ماشي، يلا بينا، بالمرة أتصل بعابد أطمنه.

خرجت بيلا وهنا من الجامعة، وكانت بيلا تبحث عن جعفر بعينيها وهنا بجانبها تحاول مهاتفة عابد. تحدثت بيلا وهي تنظر حولها تبحث عنه قائلة: غريبة، هيكون راح فين؟ قالي هستناكي. معقولة يكون مشي؟ سارت بيلا قليلاً وهي تبحث عنه، حتى رأته جالساً على إحدى الأرصف وبجانبه شاب يتحدث معه. نظرت لهنا وقالت: تعالي. نظرت هنا لها وهي تسير خلفها قائلة: لقيتيه؟ بيلا: أيوه. اقتربت بيلا منه وانتبه هو لها، فنهض ونظر لها بابتسامة.

فقالت بيلا: ينفع كدا؟ قاعدة أدور عليك وأنت قاعد هنا. جعفر بابتسامة: قولت أقعد أستناكي لحد ما تخلصي. هنا بذهول: عابد! نظر لها عابد بابتسامة وقال: مفاجأة مش كدا؟ هنا بذهول: بتهزر؟ طب رد عليا أنا عمالة أتصل بيك على أمل إنك ترد عليا. عابد بابتسامة: ما أنا قولت أعملهالك مفاجأة. المهم، طمنيني. هنا بسعادة: زي الفل. بيلا بابتسامة: مش هتصدقني يا جعفر لو قولتلك المادة اللي ما كنتش فاهمة فيها ولا كلمة دخلت قفلتها وخرجت.

جعفر بابتسامة: ما أنا عارف شغل الخبث ده. لا، أنا مش عارفة حاجة، وأنتِ أصلاً مذاكرة المادة ست مرات قبل كده. هنا بابتسامة: لا والله يا جعفر، هي كانت معقدة فعلاً. بس أنا بجد مش مصدقة لحد دلوقتي. جعفر براحة: الحمد لله طمنتيني. هنا بتذمر: بيلا، على فكرة انتي معندكيش دم عشان قولتلك أنا جعانة. عابد: جبتلك أكل يا مفجوعة، اهدى. هنا بلهفة: بجد؟ فين؟

وقفت بجانبه وهي تنظر للحقيبة وتتفحصها. بينما نظرت بيلا لجعفر بابتسامة، الذي نظر لها وابتسم بخفة. نظرت هنا لبيلا وقالت بتساؤل: إيه يا بيلا؟ مش هتاكلي ولا إيه؟ نظرت لها بيلا وقالت نافية: لا، ماليش نفس. يدوبك هلحق أروح عشان أرتاح شوية عشان مش قادرة. هنا: ليه يا بنتي؟ ده إحنا خارجين من امتحان، يعني طبيعي نكون جعانين. نظرت بيلا لجعفر، الذي نظر لهنا وقال: هتاكل؟

تفاجأت بيلا ونظرت لجعفر، الذي حرك رأسه برفق وأخذ حقيبة وأعطاها لبيلا، التي كانت تحت تأثير الصدمة. ابتسمت هنا وقالت: أيوه يا جعفر، شدي عليها كدا عشان دي مدلعة. نظرت لها بيلا بغضب، فقالت هنا: طب يلا بينا يا عابد، ولا إيه؟ ضحك عابد بخفة ونظر لجعفر وهو يمد يده له مصافحاً إياه قائلاً بابتسامة: مبسوط إني اتعرفت عليك يا جعفر. صافحه جعفر وهو يقول بابتسامة: وأنا كمان.

هنا بابتسامة: وكمان اتعرفتوا على بعض. عارفة ده معناه إيه يا بيلا؟ نظرت له بيلا وهي تقول بابتسامة: عارفة طبعاً. نظر عابد لجعفر وهو يقول: لا تأمن لمكر الستات. جعفر بابتسامة: يبقى أنت لسه متعرفنيش. عابد: لا خالص، أنا عرفتك من الساعتين اللي قعدتهم معاك. عيب عليك. هنا: بيلا، خدي جعفر وامشي عشان هما الاتنين خطر أصلاً. تحدث عابد بابتسامة وهو ينظر لجعفر وقال: هنتقابل تاني. جعفر بابتسامة: أكيد.

ذهبت هنا بصحبة عابد، ونظرت بيلا لجعفر، الذي قال: يلا بينا. حركت رأسها برفق وهي تنظر له بابتسامة خفيفة، فأخذها وذهبا. بيلا: ساكت ليه؟ تحدث جعفر وهو ينظر أمامه وهو يعقد حاجبيه ويغمض عينيه قليلاً بسبب أشعة الشمس قائلاً: عادي. نظرت بيلا للحقيبة وقالت: هو أنت جبت الأكل ده منين؟ جعفر: هجيبه منين يعني؟ بيلا: مش قصدي، بس أنت كنت قايل لي الصبح إنك ما معكش فلوس. جعفر: كنت شايل قرشين على جنب لوقت الشدة.

نظرت له بيلا بابتسامة خفيفة، ولا تعلم لماذا شعرت بشعور جديد ينمو بداخلها تجاهه. نظرت له مرة أخرى وقالت: جعفر، ما تيجي نقعد في أي حتة، أنا جعانة قوي ومش هتحمل لحد ما نروح. نظر لها وقال وهو ينظر حوله: طب هقعد فين؟ أمسكت بيده وهي تقول: تعالي وأنا هقولك. سحبته خلفها وهي تتجه لأحد الأرصفة، والتي جلست عليها وهي تنظر له قائلة: اقعد واقف ليه؟ جلس بجانبها وأخذ نفساً عميقاً ثم زفره بهدوء وهو ينظر أمامه، بينما أخرجت بيلا

الطعام وهي تنظر له قائلة: ليه كل ده يا جعفر؟ كنت جبت حاجات خفيفة عشان الفلوس تكفي. نظر لها جعفر وهو يقول: مش كتير عليكي ولا حاجة. الفلوس بتروح وتيجي يا بيلا، إنما الإنسان لأ. كلي وملكيش دعوة، أنا هتصرف بعدين. مدت يدها بساندوتش وهي تقول: كلي معايا. حرك رأسه نافياً وهو يقول: لا، مش عايز. كلي أنتِ. زفرت بيلا وأمسكت بيده وأعطته الساندوتش وهي تقول: مش هاكل لوحدي. يلا، ما تبقاش رخيم بقى. نظر لها جعفر،

فابتسمت هي بخفة وقالت: يلا بقى. خضع لها في النهاية وتناوله كي لا تنزعج منه، ولأنه أيضاً كان جائعاً، ولكن بالرغم من ذلك ترك طعامه لها لأنه يعلم بأنها لم تتناول شيئاً منذ البارحة. كان الصمت هو سيد المكان، حتى قطعته بيلا وهي تقول: ساكت ليه؟ فين جعفر اللي كان صوته مسمع في الحارة طول اليوم؟ جعفر بهدوء: هقول إيه يعني يا بيلا. معنديش حاجة أقولها. بيلا: جعفر، هو أنا لو خيرتك ما بيني وما بين حاجة بتحبها مثلاً، هتختار إيه؟

جعفر بهدوء: الحاجة اللي بحبها. نظرت له بهدوء ولم تتحدث، بينما نظر هو لها وأكمل حديثه بهدوء قائلاً: عشان أنتِ الحاجة اللي بحبها أصلاً. لا تعلم لماذا شعرت بالسعادة فجأة، وظهرت ابتسامة سعيدة على ثغرها، فقالت: طب أنا ولا عصير القصب؟ ضحك جعفر ونظر للسماء وهو يقول: جيتي على نقطة ضعفي. وضعت بيلا يدها على خدها ونظرت له بابتسامة وقالت: هتختار مين بقى؟ أكيد عصير القصب. نظر لها وقال بابتسامة: مش محتاجة تفكير، أكيد أنتِ.

للمرة الثانية يجعلها عاجزة عن الحديث، فنظرت أمامها كي تتهرب من نظراته، وهي لا تنكر بأنها سعيدة من داخلها لرؤيتها أيضاً لنظرة الحب النابعة من عينيه الخضراوين الصافيتين لها، لترسل لها مدى حبه لها، ولو وضعت في مقارنة مع أي شيء، فبالتأكيد سيختارها هي. عاد يتناول طعامه من جديد، وعاد الصمت بينهما من جديد. في مكان آخر. هادي: يعني هنعمل إيه دلوقتي؟ ضربت غزالة

على رأسها وهي تقول بضيق: يا ربي على الغباء. الهانم طالبة إننا ندور على اللي اسمه جعفر ده ونجيب لها معلومات عنه، فهمت؟ هادي: ااه. نظرت للجهة الأخرى وهي تقول بضيق: الحمد لله إن البعيد فهم. هادي: بس عشان نلاقيه هنحتاج وقت كبير، ده مش سهل أبداً. نظرت له

غزالة وقالت بابتسامة سمجة: والله مش شغلانتها دي، شغلانتنا إحنا. في إيدينا نلاقيه حتى لو كان في سابع أرض. لو قدرنا نلاقيه ونخلص منه، كل حاجة هتتغير وهتفرق معانا كتير. الهانم حياتها هتتغير تلت خمسين درجة. هادي: كدا محتاجة خطة. وقفت غزالة بجانبه وهي تقول بابتسامة: أيوه طبعاً، والخطط دي لازمها روقان وهدوء عشان تتحط صح. هادي بشرود: بالظبط كدا. في منزل عبد المعز. _هي أزهار ما بتعودش تاني أكده؟ نظرت لها

بهيرة وهي تقول بقله حيلة: والله يا ثريا ما عارفة، أدينا قاعدين. ثريا: البيت وحش قوي من غيرها. بهيرة: أنتِ عايزة بعد العِلجة اللي خدتها دي ترجع تاني؟ ثريا بحيرة: معرفش بقى، بس حاسة بملل أكده. كانت بتخلي البيت له روح. بهيرة: ربنا ييسرها من عنده يا ثريا. اقتربت منهما فوزية وهي تقول: بقى يا مخبلة منك ليها قاعدين ومدريانينش باللي بيحصل؟ بهيرة: في إيه يا فوزية؟ فوزية: أزهار طالبة الطلاق وصلاح بهدل الدنيا ومش مخلّيها.

نظرت بهيرة لثريا، التي نظرت لها وهي لا تصدق ما سمعته. في منزل حسني. حسني: ده أنسب حل يا بنتي، إني ما أخليكيش على ذمته لحظة واحدة. إني كنت غلطان من الأول لما جوزتهولك. ميادة: مش قولتلك، دي جوازة سودة. حسني: وإني ما أسيبهاش على ذمته لحظة واحدة. ميادة: يا بوي، لا. إحنا هنجس نبضه. لازم يتعلم الأدب ويحس بقيمتها عشان ما يعاودش يضربها تاني. لو حس أنها بتضيع منه، هيتربى صدقني وهيعمل أي حاجة عشانها.

لحظات وسمعوا طرقات على الباب، فنظرت ميادة لحسني، الذي نظر لها ثم نهض وذهب كي يفتح الباب. وربتت ميادة على يدها وقالت: قومي بينا لجوه. نهضت أزهار بقله حيلة وذهبت مع ميادة للداخل، بينما فتح حسني الباب ورأى صلاح وعبد المعز أمامه، فقال: أهلاً وسهلاً، نورتوا. صلاح بحدة: أزهار فين يا عم حسني؟ نظر له حسني وقال: وانت عايز أزهار ليه يا صلاح؟ صلاح بجدية: أزهار مرتي يا عم حسني. حسني: مش هتبقى من اللحظة دي عشان هتطلقها.

صرخ به صلاح بغضب شديد بوجهه وهو يقول: مفيش طلاق، وأزهار مرتي غصب عنها وعنك يا عم حسني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...