الفصل 66 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل السادس والستون 66 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
24
كلمة
6,555
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

"منك لله يا فتوح، لوح الإزاز مكلفني تلتميت جنيه... أما نشوف أخرتها معاك إيه، انت ومصايبك! دلف فتوح في هذا التوقيت ليتوقف فجأة وهو ينظر إلى أخيه، الذي ما إن رآه حتى قال وهو يرفع يديه عالياً: "روح يا شيخ، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، منك لله، غرمتني لوح إزاز بـ تلتميت جنيه." نظر إليه فتوح بصدمة قليلاً ثم صاح بوجهه عالياً وهو يقول: "إيه يخر بيتك، بتحسبن وتدعي عليا مرة واحدة؟

أكمل فتحي ولم يهتم لصيحات أخيه قائلاً: "روح يا أخي، إلهي يجيلك تسلخات يا فتوح، ما تعرف تقوم ولا تقعد منها... غرمتني لوح إزاز، منك لله يا أخي." صاح فتوح عالياً وهو يقول: "ما خلاص يا عم بقى، يخر بيت فتوح يا عم وسنينه السودة، طهقتني في عيشتي، ما كانوش تلتميت جنيه! فتحي: "ما انت مش دافع حاجة، فـ عادي." نظر إليه فتوح قليلاً

وقال: "بقولك إيه يا فتحي، أنا ماشي وسايبالك مخضرة، وآه يا عم، أنا عديم المسؤولية، ارتحت كده يا فتحي! تركه فتوح وذهب، بينما نظر فتحي إلى أثره ثم ضرب بكفيه قائلاً بذهول: "الواد ده باين له اتـ ـهـ ـبل في دماغه ولا إيه اللي حصله، أنا مش عارف... معقولة شبشب فاطمة تقـ ـيل للدرجادي! *** "خير يا وش الخير، طالبني مستعجل ليه!

وقف جعفر أمامه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره، ليتحدث لؤي وهو ينظر إليه قائلاً: "كنت طالب خدمة منك بس محرج... يعني قلبتها في دماغي كتير قبل ما أكلمك، وبصراحة مكانش قدامي غيرك، وقلت مش هخسر حاجة لما أكلمك، يمكن تساعدني." عقد جعفر ما بين حاجبيه وقال متسائلاً: "حاجة إيه دي ومحرج ليه، قول عايز إيه، ولو في إيدي هعمله."

نظر إليه لؤي وهو يشعر بالتردد والقلق، أيطلب هذا الطلب الذي يعلم أنه شبه مستحيل ويقوم بالمغامرة ولو لمرة واحدة أمام صديقه، أم يتراجع ويحاول إيجاد الحل وحده دون إدخال أي أطراف كي تساعده. نظر لؤي إليه وقال بإحراج لا يتماشى مع شخصه: "بصراحة يعني، أنا كنت محتاج سلفة لحد آخر الشهر." نظر إليه جعفر قليلاً ثم قال بنبرة هادئة متسائلة: "عايز كام؟ أبتلع لؤي غصته وقال: "ألف جنيه...

أنا عارف إن المبلغ يعني بس محتاجهم أوي والله يا جعفر أنا عارف إني بطلبها من الشخص الغلط بس مبقاش قدامي غيرك. دام الصمت للحظات بينهما ليتحدث لؤي بضيق قائلاً: المصاريف زادت عليا وكامل ونورسين مصاريفهم بتزيد مع مصاريف البيت غير إن نورسين تعبت مني فجأة ومعرفش فيها ايه والفلوس بتاعتي خلصت وفاطمة انت عارفها على قد ما هي جريئة بس إتكسفت تطلب من بيلا حاجه.

أنا آسف يا جعفر أنا عارف إن عليك مسئوليات برضوا بس أضطريت يا صاحبي وأنا عمري ما طلبت من أي حد الطلب دا لأن كان بيبقى معايا بس الشهر دا الدنيا قلبت معايا وكل مرتبي أتصرف وصعبان عليا أسيب نورسين كدا وانت عارف إن انا بضعف عند ولادي بالذات. وضع جعفر يده على كتف لؤي وقال: متقولش كدا إحنا أخوات مفيش بينا إحراج ولا كسوف.

أنا هديك المبلغ متشيلش هم حاجة الصحاب لبعضها يا لؤي وبعدين لو طلبت من أي واحد فينا مش هيبخل عليك وهيديك وبزيادة كمان. نظر إليه لؤي بعدم أستيعاب ليقول: دا بجد. منين يا جعفر دا انت بتمشي اليوم بيومه. أبتسم جعفر أبتسامه خفيفة وقال: يا عم ربك بيد برها ولو معايا مش هستخسرهم فيك يا لؤي كفاية إنك كنت شايل بيلا على راسك وأي حاجه بتحتاجها بتجيبهالها.

على العموم انا عارف إن الدنيا أثرت معاك بسبب سفري بس ملحوقة انا كدا كدا كنت هكلمك عشان أديك جزء من المبلغ وكل ما يبقى معايا مبلغ هديهولك الحمد كان تقيل عليكوا انا عارف. وضع جعفر يده في جيب بنطاله وأخرج بعض الوريقات النقدية ومد يده بها إلى لؤي قائلاً: دول تلت ميت جنيه بيلا كانت بتحسب هي بتاخد كام من كل واحد عشان نرجعهم تاني ولسه ليك عندي مية وخمسين بس عايزك تستنى عليا شويه بس بدور على شغل ثابت وكويس أستقر فيه.

نظر لؤي إلى الوريقات التي كانت في يده ثم نظر إلى جعفر ليقول: أيوه يا جعفر بس انت حالك اليومين دول مش متظبط وكدا هتأ ثر أوي معاك. جعفر: هتتحل يا صاحبي متشيلش هم حاول بس تكشف على نورسين وتطمن عليها لحد بليل يكون جهزتلك الفلوس ولو أحتاجتني معاك مفيش مشكلة المهم دلوقتي تطمن على بنتك. نظر إليه لؤي قليلًا ثم أبتسم وعانقه قائلاً: مخيبتش ظني ولا خيبت أملي فيك يا صاحبي. انت كنت آخر حبـ ـل أتعـ ـلق بيه ومخذ لتنيش.

أبتسم جعفر وربت على ظهره قائلاً: يا ابني قولتلك بدل المرة ألف إحنا أخوات مفيش بينا الكلام الفاضي اللي بتقوله دا وبعدين الإحراج مش ماشي معاك يا لؤي انا أستغربتك أوي بصراحة لدرجة إني قولت كين أذهنك آخر مرة. ضحك لؤي وأبتعد عنه قائلاً: لا يا عم انا لسه زي ما انا لؤي العـ ـربجي بقى البلطـ ـجي دي بتاعتك انت. بس بعيدًا والله يا جعفر عن كل حاجه شكرًا. رغم إن ظروفك مش أحسن حاجه بس مكسرتش بـ خاطري.

أبتسم جعفر وربت على كتفه قائلاً: الصحاب بتبان وقت الشـ ـدة يا لؤي! "يا ابني فهمني بس ايه اللي حصل جاي طا يح فينا كدا ليه! نظر إليها بشير وقال بغضب: يعني ايه يتخصـ ـملي أسبوع عشان شجرة حسن كالونيا دي انا بعد دا كله ييجي دلوقتي ويتخصـ ـملي لا وبهيج اللي شافلي نفسه مدير مصدق وقال يلا ما انا قاعد فاضي أما اخصـ ـمله. ضـ ـربت بيلا بـ كفيها قائلة بقلة حيلة:

لا حول ولا قوة إلا بالله يا أبني مش فاهمه ايه سبب المشـ ـكلة ومين شجرة كالونيا دي انا أول مرة أسمع الإسم دا. نظر إليها بشير قليلًا والغضب يتأ كله فكان ينقـ ـصه غبـ ـاء شقيقته كذلك لـ يـ ـمسك بـ الوسادة ويعـ ـض عليها صارخًا بنبرة مكتومة، نهض بشير وألـ ـقى الوسادة بعيدًا وهو ينظر إلى بيلا قائلاً: بيلا أبوس إيدك مش ناقـ ـص غبـ ـاء. نظرت إليه بيلا وقالت بضيـ ـق:

طب ما تفهمني براحة انت عمال تبر طم مـ ـن سـ ـاعة ما جيت ووقت ما أجي أقولك في ايه تهـ ـب فيا وتقولي كله بسـ ـبب شجرة حسن كالونيا مين شجرة دا وعملك ايه. مسح بشير على وجهه ثم نظر إليها وهو يقول: يارب صبرني. ركزي معايا عشان لو مفهمتيش انا هو لع فـ نفسي معايا واحدة فـ الشغل الواحدة دي مين بقى البت دي اللي جت كلمتني قبل كدا عن الشغل لمـ ـا كـ ـنت بكلمك فـ التليفون حلو كدا! حركت رأسها برفق وهي تقول: تمام ايه اللي حصل بقى.

بشير: راحت لـ بهيج وقالتله إني بعاكـ ـسها وبقولها يا حلو ما تحـ ـن. جحظت عينان بيلا لتضحك قائلة بعدم تصديق: انت. لا دي أكيد غلطا نه أو سمعت غلـ ـط دا انت بتتكـ ـسف مـ ـن خيالك يا بشير هتروح تقولها يا حلو ما تحـ ـن لا مش مصدقة. تحدث بشير وهو يقول بـ إنفعـ ـال مضحك: قولي انت بقى لا ودونـ ـا عن كل دول مجاتش غير ليا. ضحكت بيلا أكثر وقالت: طب وبهيج دا عمل ايه خصـ ـملك انت بس. بشير بغضـ ـب:

لا دا ما صدق وخصـ ـملنا إحنا الاتنين وقال ايه ما صدق يمسك عليا حاجة ومش بعيد يحطني تحت المرا قبة. نظرت إليه بيلا وكبحت ضحكاتها وتقدمت مـ ـنـ ـه حتى وقفت بجانبه لتقول بترقب وأبتسامه: قولي يا بيبو هي البت دي حلوة. تبدلت معالم وجهه لينظر إليها صارخًا بها قائلاً بـ إستنكار: نـعـم. مـيـن دي هي. دا شعرها منعكش كدا شبه الشجرة وشبه حسن كالونيا. قال حلوة قال. ضحكت بيلا وقالت بتخا بث:

يا بيبو جايز تكون عجبتك وبتنـ ـكر. قولي لو عجبتك. نظر إليها بشير للحظات ثم صر خ قائلاً بعدم أستيعاب: بقولك مش طا يقها وخلـ ـت بهيج ييـ ـجي عليا ويخصـ ـملي أسبوع وفوق كل دا شجرة حسن كالونيا وتقوليلي عجبتك انتـ ـي الحمل أثـ ـر على دماغك يا بيلا. بيلا بـ أبتسامه: يا ابني ما اللي بيشبه حد بـ التشبيهات دي بيحبه فـ الآخر ما محبة إلا بعد عد اوة.

نظر إليها بشير مرة أخرى ثم صر خ بوجهها كـ المجـ ـنون وتركها ودلف إلى الداخل صا فعـ ـا الباب خلفه، ضحكت بيلا أكثر وهي لا تصدق ما تسمعه وتراه ليدلف جعفر في هذه اللحظة ليراها تضحك. أغلق الباب خلفه وقال بتساؤل: في ايه بتضحكي على ايه وبشير بيز عق ليه انا سامع صوته مـ ـن تحت. نظرت إليه بيلا وقالت ضاحكة: حتت موقف يا جعفر مش هتصدقه تعالى أحكيلك.

في أنجولا كانت أديتي تجلس في غرفتها تـ ـغمض عينيها وترى ما يحدث مع مصا صين الد ماء والسـ ـحرة والمستذ ئبين، هذا يـ ـصـ ـارع ذاك وهذا يقـ ـتـ ـل ذاك وهذا يقوم بتهـ ـديد ذاك، رأت كل شيء دون أن تترك شيئـ ـا. حتى حانت لحظة رؤية ويسلي يـ ـصـ ـارع أحد الشيا طين ويـ ـصـ ـاب إصـ ـابة بليـ ـغة نتجت عنـ ـها فصـ ـل عنـ ـقه عن جسده، عند هذه النقطة وفتحت عينيها على وسعـ ـهما تزامنـ ـا مع إنتفا ضة جسدها وخروج شهـ ـقة مـ ـنـ ـها.

نظرت حولها وهي تلـ ـهث بعدم أستيعاب وصدمة وهي تقول: لا يجب أن يحدث ذلك. لن يقـ ـتـ ـل زاكش ويسلي مهما حدث. لن أسمح لهـ ـ بدلك حتى وإن كان الثمن عنـ ـقي. نهضت أديتي سريعـ ـا وأخذت هاتفها معها وخرجت سريعـ ـا مـ ـنـ ـ غرفتها وهي تـ ـمسك بـ حذائها في يدها الأخرى، أرتدت أديتي حذائها سريعـ ـا ثم أخذت أغراضها وحقيبتها وخرجت مـ ـنـ المنزل سريعـ ـا في طريقها إلى ويسلي. "تبـ ـا هذا ليس عدلـ ـا!

ضحك كين عاليـ ـا وهو ينظر إلى شون بـ إنتصار قائلاً بنبرة خبـ ـيثة: يا لـ الحظ شون. لقد خسـ ـرت لـ المرة الثانية على التوالي. أبهي: ولـ ـم هذه السعادة يا رجـ ـل؟ نظر إليه كين وقال: لأنني أـ ـريد خسـ ـارته في كل مرة يـ ـفكر بها اللعب معي. حتى يعلم مع مـ ـن يلعب وليـ ـقن خسـ ـارته تلك. نظر إليه شون بشـ ـر ليقول: إن تخا بثت عليـ ـت مرة أخرى كين سأسـ ـحقك يا رجـ ـل أتسمعني. عقد كين ما بين حاجبيه وأشار إلى أذنه قائلاً بـ

أستفزاز: ماذا عذرـ ـا لا أسمع صوت الحـ ـمار. ضحك ميشيل عاليـ ـا وهو يقول: يا إلهي لقد سحـ ـق كين رأسك يا رجـ ـل. ويسلي: ماذا شون هل ستصمت على إها نته إليك يا رجـ ـل هيا إنهض وقم بكـ ـسر عنـ ـقه هيا لا تتطلع إليه هكذا هيا. أبتسم شون أبتسامه جانبية خبـ ـيثة وقال بفحـ ـيح تزامنـ ـا مع شحـ ـوب بشرته ودكـ ـونة عينـ ـيه: دعنـ ـي أشكرك عزيزي كين على هذه المجاملة اللعـ ـينة.

أنهى حديثه وهجـ ـم عليه ليبتعد كين سريعـ ـا عن مـ ـرماه وهو يلتفت ينظر إليه ليلتفت الآخر ينظر إليه بـ عينيه الحمـ ـراء الداكـ ـنة ويبتسم أبتسامه مجـ ـنونة، أبتسم كين بجانبية ثم تحـ ـول في ثوانـ ـ وبدأ الصـ ـراع بينهما. نظر ڤيكتور إلى ويسلي وقال: فعلتها ويسلي دون أن تـ ـخبرني. نظر إليه ويسلي بطرف عينه مع أبتسامه خفيفة وقال: أتقصد أديتي. ڤيكتور: نعم أديتي. أديتي سينغ. أبتسم ويسلي وقال: هل كان واضحـ ـا.

ڤيكتور بسخـ ـرية: يا رجـ ـل إن أنتظرت قليلـ ـا كـ ـنت ستكون زوجها. ويسلي هل تـ ـحب أديتي. نظر إليه ويسلي وقال بسخـ ـرية: ماذا. بالتأكيد لا أنا لا أـ ـحب أديتي. عقد ڤيكتور ذراعيه أمام صدره وقال: حقـ ـا. هل تضحك عليـ ـت أم على نفسك ويسلي. أنت تكـ ـذـ ـب حـ ـبـ ـك لها واضحـ ـا أمامنا جميعـ ـا. أعترف ويسلي أنكـ ـ أحببتها بصدق. نظر إليه ويسلي قليلـ ـا دون أن يتحدث ليقول ڤيكتور:

أنا أعلم كل شيء ويسلي. أعلم كل شيء عندما تظن أن لا أحد يعلم فـ يـ ـمكنني أن أقول لك لا. أنت تـ ـحب أديتي وبشدة أيضـ ـا والأيام القادمة ستـ ـثبت لنا ذلك. نظر إليه ويسلي بهدوء دون أن يتحدث وكذلك نظر إليه ڤيكتور وقد تبادلا الأثنين النظرات التي كانت تـ ـعبر عن كل شيء، فـ ڤيكتور ذكي لـ الغاية ويعلم مـ ـن يكـ ـذـ ـب عليه ومـ ـن يخد عه ومـ ـن صادقـ ـا.

صدحت صر خات شون عاليـ ـا لينظروا جميعهم إليه ليضم ڤيكتور ما بين حاجبيه قائلاً: يا إلهي. لقد تنـ ـاول كين ذراع شون! "متقلقش يا لؤي نورسين زي الفـ ـل هي بس جالها نز لة معويـ ـة شد يدة شويه مش أكتر هتاخد العلاج وهتبقى زي الفـ ـل! حمـ ـل لؤي صغيرته ولـ ـحـ ـق بهـ ـا قائلاً بقلـ ـق: كويسه بجد يا فايز! نظر إليه فايز وأبتسم قائلاً:

في ايه يا لؤي انا عـ ـمري قولتلك حاجه غـ ـلط أو خبـ ـيت عنـ ـك حاجه صدقني نورسين كويسه وزي الفـ ـل هي محتاجه رعاية بس الكام يوم دول وهتبقى بخير. مسدـ ـ لؤي على ظهر صغيرته التي كانت تضع رأسها على كتفه والإعـ ـياء واضحـ ـا على معالم وجهها الصغير، مدـ ـ فايز يده بـ الورقة وقال: دا علاجها. أخذ لؤي الورقة مـ ـنـ ـه ونظر بها ثم نظر إليه وقال: حسـ ـابك كام يا فايز. نظر إليه فايز وقال معاتبـ ـا إياه:

وبعدين فـ الكلام اللي بيزعـ ـل دا. فلوس ايه بس يا لؤي إحنا فينا مـ ـن كدا. لؤي: بالله عليك يا فايز قول حسـ ـابك كام. أبتسم فايز وقال: والله انت أهـ ـبل ياض عـ ـيب تقول كدا هي مش نورسين بنتي زي ما هي بنتك ولا ايه. لؤي: بنتك مقولتش حاجه بس دا شغلك. فايز بأبتسامه: وانا معملتش حاجه يا لؤي عشان أخد عليها فلوس.

وبعدين يا صاحبي أنا حاسس إنها مخبطة معاك اليومين دول، فخلي فلوسك معاك جايز تحتاجها. وبعدين مين عالم، جايز ربنا يكرمني ومستشفى تقبل بيا، مع إني جوهرة نادرة والله. أنهى حديثه وهو يضحك بخفة. قد تكون سخرية مضحكة، ولكنها ليست كذلك بالنسبة إلى لؤي، الذي علم أن صديقه يحتاج إلى العمل كي يستطيع إدارة منزله بشكل صحيح دون صراخ كل يوم. ربت لؤي على كتفه بمواساة وقال:

هتفرج يا صاحبي والله، بس انت قول يا رب وربك قادر على كل شيء. هي مخبطة تقريبًا مع الكل اليومين دول، بس بنمشيها يا صاحبي. تحدث فايز وهو ينظر إليه قائلًا: بنمشيها عشان نهون على نفسنا يا لؤي. طب انت معاك طفلين وبتلف حوالين نفسك، أنا مش معايا حد ويادوبك مبيكفوش برضوا. حتى مراتي بحس إني ظالمها معايا وبحاول أتكلم معاها إنها هتتظلم معايا، بس مش راضية تسمع مني ومصرة تكمل معايا رغم ظروفي المهببة. لؤي:

الأيام دي يا صاحبي بتبين معادن الناس. ومراتك محترمة وبنت أصول، مسابتكش وانت ف أسوأ ظروفك المادية وقابلة تعيش معاك وراضية. دا انت المفروض تفرح يا عم وتبوس إيدك وش وضهر عليها. فايز: عارف انت لما تسيب نفسك لدماغك وتفضل تودي وتجيب فيك مترحمكش. أنا بقى دماغي لما تستلمني مبتسبنيش. جلس لؤي على المقعد وهو يضم نورسين إلى أحضانه قائلًا: حاول تسيطر على نفسك وتتشغل بأي حاجة يا فايز. جلس فايز على مقعده وقال:

مبقدرش يا لؤي. لما تبقى دكتور ومش لاقي مستشفى تشتغل فيها دي كارثة في حد ذاتها. أنا بنكد على نفسي كل يوم وكل غضبي وجنوني بيطلع على مراتي، ودا غصب عني والله. أنا مببقاش قاصد أطلع غضبي دا عليها، بس مبقدرش، برتاح لما أخرج كل غضبي أيًا كان مين الشخص صاحب النصيب. زفر لؤي بهدوء وقال: اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلاويه فعلًا. والله يا فايز مش مخبطة معاك لوحدك. فايز بتساؤل: هو جعفر كويس؟ نظر إليه لؤي وقال بتعجب: آه ليه!

فايز: مشوفتهوش بقالي كتير ولا بسمع حاجة عنه. لؤي: كويس الحمد لله، هبقى أخليه يجيلك مرة. فايز: أنا آخر حاجة سمعتها عنه إنه ما شاء الله مراته دلوقتي حامل ومعاه بنت. لؤي: آه مراته حامل في التانية. تفاجئ فايز قائلًا: بنت! حرك لؤي رأسه برفق وقال: آه. ابتسم فايز وقال: بسم الله ما شاء الله، ابن حلال ويستاهل كل خير. ابقى خليني أشوفه يا لؤي. ابتسم لؤي وقال: ما تقوم معايا نروحله وبالمُرة تفك عن نفسك شوية.

نهض لؤي وهو يحمل صغيرته على ذراعه قائلًا: قوم يا عم يلا. "وبعدين إيه اللي حصل؟ أردف بها جعفر وهو مستلقي على الفراش ينظر إلى صغيرته التي كانت مستلقية بجانبه لتقول هي: راح يوچين قص شعر روبانزل الطويل جدًا عشان الست الشريرة دي تموت، وبعدها شعر روبانزل بقى بني بدل أصفر. نظرت ليان إلى أبيها لتراه يغمض عينيه. تحدثت هي وهي تنظر إليه قائلة: بابا... بابا. تحدث جعفر وهو مغمض العينين قائلًا: أنا نايم. تحدثت

ليان وهي تنظر إليه قائلة: ونائم إزاي وانت مغمض عينك وبتتكلم؟ أجابها قائلًا: زوومبي. ضحكت ليان واقتربت منه طابعة قبلة على وجهه ليبتسم جعفر ويضمها إلى أحضانه طابعًا قبلة على خدها الصغير. صدت الطرقات على باب الغرفة عاليًا لتقول ليان: مين؟ عقدت بيلا ما بين حاجبيها وقالت: هيكون مين يعني، إيه الذكاء دا؟ افتحي الباب. همس جعفر قائلًا: قوللها بابا نايم ومش عايز إزعاج. تحدثت الصغيرة قائلة: بابا نايم ومش عايز إزعاج.

رفعت بيلا حاجبها الأيمن وقالت بسخرية: لا والله، ومن إمتى والبيه بقى بينام العصر؟ همس جعفر إلى الصغيرة مرة أخرى وقال: قوللها تعبان وانت مبقتيش تهتمي بيه. تحدثت ليان قائلة: عشان تعبان وانت مبقتيش تهتمي بيه. احتلت الذهول وجهها لتقول: أنا مبقتش أهتم بيه! نظرت إلى الباب وقالت: ولما انت قادر تقول لبنتك تقولي الكلمتين دول، مش قادر ليه تقولهم في وشي؟ ولا تكونش خايف؟ ابتسم جعفر في الداخل وقال بنبرة عالية بعض الشيء:

مش عايز اهتمامك يا هانم، أنا لولي هي اللي بتهتم بيا دلوقتي، شكرًا. تحدثت بيلا قائلة: افتحلي الباب دا وهنشوف أنا مبقتش أهتم إزاي، ولا تكونش خايف يا أستاذ يا ملاك يا أبو جناحات بريئة. أجابها جعفر قائلًا باستفزاز: لا يا حبيبتي، أنا بس مش قادر أقوم لك مخصوص عشان أفتحلك الباب. بيلا بغيظ: ولما انت مش قادر أوي كدا بتقفله ليه؟ ابتسم جعفر وقال: كيفي كدا. زفرت بيلا ووضعت يدها على جبينها وهي تقول:

يارب صبرني كدا كتير عليا والله، مش معقول الضغط كل شوية عالي بسببه. ابتسم جعفر ونظر إلى صغيرته التي قالت: نفتحالها حرام؟ تحدث جعفر وهو ينظر إليها قائلًا: انت شايفه كدا يعني؟ حركت ليان رأسها برفق ليقول جعفر: ولو عملت حاجة؟ ليان: مش عارفة بقى. نظر جعفر إلى باب الغرفة للحظات ثم نهض واتجه إلى الباب تحت نظراتها ليفتح جعفر الباب ويستقبل وجهه الوسادة التي ضربته بها بيلا بغيظ قائلة: واضح الاهتمام يا حبيبي، ولا أوضحه أكتر؟

يمكن مش واخد بالك! نظر إليها جعفر بعدما أبعد الوسادة عنه وقال: انت قد الحركة دي؟ أجابته بيلا وهي تنظر إليه بتحدي قائلة: آه يا جعفر قدها، معترض! ابتسم جعفر وقال مقتربًا منها: ودا اسمه كلام برضوا يا حياتي. أنهى حديثه وهو يقوم بلف ذراعه حول كتفيها قائلًا: انت مش قدي يا بيلا. ابتسمت بجانبه وقالت ساخرة: لا والله، ليه؟ هتعمل إيه؟ لم تتلقى ردًا منه لتنظر إليه قائلة: هتعمل إيه؟ رد. زفر جعفر وقال: مش هعمل حاجة يا ستي، للأسف.

ابتعد عنها لتنظر هي إليه بسخرية ثم إلى صغيرتها التي كانت تشاهدهما وهي مبتسمة لتقول: عجبك العرض اللي عمله عليا دا؟ أجابها جعفر وهو ينظر إليها بتخاطب قائلًا: ميجيش حاجة جنب اللي كنت بعمله فيكي أول جوازنا. ابتسمت بيلا بجانبه وسخرية دون أن تتحدث لتقول ليان بتساؤل: ماما إزاي عرفتي بابا؟ نظرت إليها بيلا ومعها جعفر الذي احتلت الابتسامة وجهه فجأة ومعها نظرة ماكرة وكأنه كان ينتظر هذا السؤال على طبق من ذهب!

تحدث جعفر بعدما عقد ذراعيه أمام صدره وهو ينظر إليها قائلًا بابتسامة: أبدًا يا حبيبتي، ماما كانت شريرة وجرحتني كتير أوي ومكانتش عايزة تتجوزني رغم إني قمور ومسمسم والبنات كلها هتموت عليا، بس أمك كانت شايفة نفسها حبتين تلاتة يعني!

نظرت إليه بيلا بصدمة بينما كانت الصغيرة تنظر إليه وهي مازالت لا تفهم ما قاله والدها، بينما نظر جعفر إلى بيلا بطرف عينه وهو مبتسم ابتسامة جانبية متحدة. لحظات وغمز إليها بمشاكسة لينظر إلى صغيرته قائلًا: بس أمك جبّارة أوي يا لولي. نظرت إليه بيلا وقالت بذهول: والله... ومين اللي كان بيتبلطج عليا ويرفع مطوته عليا؟ جحظت عينا جعفر بصدمة لينظر إليها ومعه صغيرته التي قالت بجهل: "يعني إيه مطوته؟ أجابتها بيلا دون

أن تنتبه ماذا تقول قائلة: "دي يا حبيبتي سلكة... صمتت عندما وضع جعفر يده على فمها قائلاً بصدمة: "إنتِ بتقولي إيه يا مجنونة إنتِ؟ نظرت إليه بيلا بغضب لينظر هو إلى صغيرته قائلاً بابتسامة: "دي يا حبيبتي سلكة صغيرة بتشوك، كنت بخوف بيها ماما لما تضايقني، وماما كانت عبيطة بتخاف من سلكة صغيرة." نظرت إليهما ليان بتشوش لينظر هو إلى بيلا بغيظ هامساً إليها: "دا أنا هفرومك على لسانك اللي ما بيصدق يقول كل حاجة من أول قلم دا." ***

وصلت أديتي أخيراً إلى أمريكا لتتوجه مباشرة إلى وجهتها التي ما زالت تعلمها عن ظهر قلب رغم مرور سنوات طويلة. وقفت أديتي تنظر حولها تنتظر إحدى سيارات الأجرة لنقلها إلى وجهتها. نظرت حولها لترفع يدها عالياً تشير إلى إحدى سيارات الأجرة التي اقتربت منها وتوقفت أمامها. مالت أديتي بجذعها ونظرت إلى السائق قائلة: "هل يمكنك إيصالي إلى منتصف المدينة؟ تحدث السائق قائلاً: "معذرة، ولكني لا أتحدث الهندية." صفعت أديتي

رأسها وقالت معنفة نفسها: "ماذا حدث لكِ يا أديتي؟ تعيشين في أنجولا ما يقرب خمسة عشر عاماً وما زلتِ تتحدثين الهندية." نظرت إلى السائق مرة أخرى وقالت بالإنجليزية: "معذرة سيدي، هل يمكنك إيصالي إلى منتصف المدينة؟ حرك رأسه برفق وقال: "نعم سيدتي، تفضلي." جلست أديتي في الخلف وقالت: "شكراً لك."

تحرك السائق بسيارته بينما وضعت أديتي الحقيبة خاصتها بجانبها وأخرجت هاتفها وتوجهت إلى محادثتها مع ويسلي التي كانت آخر رسالة بها منذ أربعة أعوام، وكانت الرسالة منه حين أخبرها أنه سيبتعد عنها إلى الأبد ولن يحدثها مرة أخرى. ابتسمت أديتي بخفة عندما تذكرت مجيئه إليها في أنجولا وطلب مساعدتها إليه وماذا كان ردها؟ الموافقة!

رغم ما حدث بينهما وإنهاء علاقتهما ببعضهما البعض، وكان المبتدئ ويسلي، ولكنه يبقى جزء خاص يحتل فؤادها، فهي ما زالت تحبه على الرغم مما حدث، ولكنها سعيدة لعودته مرة أخرى. ضغطت على موضع الكتابة وأرسلت إليه رسالة تقول فيها: "مرحباً ويسلي، آمل أن تكون ما تزال تحتفظ برقمي في هاتفك. لقد وصلت اليوم إلى أمريكا وها أنا في طريقي إلى منتصف المدينة. هل تستطيع أن تأتي حتى أتحدث معك قليلاً في أمر غاية الضرورة؟

أرسلتها لترى أن الرسالة قد وصلت إليه بالفعل. أول رسالة بينهما منذ ما يقارب أربعة أعوام. هل ستكون هذه الرسالة سبباً في عودتهما إلى بعضهما البعض مرة أخرى أم ستكون مجرد مساعدة وسينتهي كل شيء! لم تستفق إلا على رسالة منه. مهلاً! هل رآها بالفعل وقام أيضاً بالرد عليها! "نعم أديتي، أستطيع المجيء إليكِ. لقد أسعدتني رسالتكِ حينما أخبرتيني أنكِ قد وصلتي تواً إلى أمريكا. سأكون أمامكِ بعد ساعة من الآن عزيزتي!

وفي نهاية رسالته يتواجد قلب أحمر. ابتسمت أديتي وقامت بوضع قلب على رسالته وأغلقت الهاتف مرة أخرى ونظرت إلى الشوارع عبر النافذة وقلبها يقفز داخل قفصها الصدري بقوة. وبعد مرور ساعة، وصلت السيارة وتوقفت لتترجل أديتي منها وهي تحمل حقيبتها على ظهرها وتسحب الأخرى. أعطت الرجل النقود ثم سحبت حقيبتها خلفها وهي تسير في الشوارع الواسعة والرائعة.

وصلت إلى الجهة الأخرى من الطريق لتتوقف وهي تنظر إلى مكانها المفضل الذي لم يتغير على مر الزمان. ما زال كما هو. توجهت أديتي إلى الكافيه ومن ثم دلفت إلى الداخل لتسمع الموسيقى الهادئة التي كانت تسعدها وتريح أعصابها من ضغوط الحياة. توجهت أديتي إلى طاولة نافذتها تطل على الزرع الأخضر والورود البنفسجية وجلست عليها وهي تنظر حولها مبتسمة. اقتربت منها إحدى الموظفات وهي تقول: "أخبريني سيدتي ماذا تطلـ...

بتّرت حديثها وجحظت عينيها بصدمة وهي تنظر إليها لتقول بصدمة: "أديتي! ابتسمت أديتي وقالت بسعادة: "مرحباً هالي، كيف حالكِ؟ عانقتها هالي بسعادة وقالت: "اشتقت لكِ كثيراً يا أديتي، ما هذه المفاجأة الرائعة! ابتسمت أديتي وقالت: "وأنا كذلك عزيزتي، أخبريني كيف حالكِ؟ ابتعدت عنها هالي وقالت بابتسامة وهي تنظر إليها: "بخير حبيبتي." ابتسمت أديتي لتنظر هالي حولها ثم تنظر إليها

قائلة بابتسامة خبيثة: "أتعلمين من يأتي ويجلس هنا طوال اليوم؟ عقدت أديتي ما بين حاجبيها وقالت: "من! هالي بابتسامة: "ويسلي." نظرت إليها أديتي بذهول لتقول هالي: "يأتي كل يوم... منذ أن افترقتما وهو يأتي إلى هنا ويجلس على هذه الطاولة خصيصاً طوال اليوم دون ملل... ولكنه على مدار الأربعة أعوام كان يأتي حزيناً وشاردًا، لم يكن ويسلي الذي كان معكِ قبل أن تغادرين."

لم تتحدث أديتي بل كانت تنصت إليها وهي مصدومة لا تصدق ما تسمعه أذنيها. تحدثت هالي وقالت: "ويسلي يحبكِ وبشدة يا أديتي، وستعلمين هذا عندما يأتي إلى هنا مرة أخرى." نظرت أديتي إلى باب الكافيه لترى ويسلي يدلف يرتدي بدلته الرمادية المحببة إلى قلبها وشعره مصففاً كما تحبه كذلك ويرتدي نظارته الشمسية وساعته الفضية. نظرت هالي خلفها لتراه خلفها يقترب منهما. نظرت هالي إلى أديتي مرة أخرى وقالت بسرعة فائقة: "سأعود لكِ عندما يغادر."

تركتها هالي وذهبت سريعًا بينما نظرت أديتي إلى ويسلي الذي اقترب منها قائلاً بابتسامة باللكنة الهندية المتقنة: "صباح الخير أيتها الجميلة، تحياتي." ابتسمت أديتي وقالت: "صباح الخير ويسلي، كيف الحال؟ أشار إليها ويسلي قائلاً بابتسامة: "دعينا نجلس أولاً ثم نتحدث." نظرت أديتي إلى المقعد ثم جلست عليه وهي تنظر إلى ويسلي بذهول بينما جلس ويسلي أمامها ونزع نظارته الشمسية ووضعها على سطح الطاولة ونظر إليها.

نظرت إليه أديتي بهدوء وهي تحاول تماسك نفسها لتقول: "كيف حالك ويسلي؟ أنقطع الاتصال بيننا منذ قرابة الأربع سنوات الماضية ولم أعد أعلم ماذا يحدث. تحدث ويسلي بنبرة هادئة وهو يستند بذراعيه على سطح الطاولة ينظر إليها قائلًا: أخبريني أنتِ أولًا أديتي... كيف حالكِ... أريد معرفة ما حدث إليكِ... منذ أن انقطع الاتصال بيننا! "بابا" حرك جعفر رأسه برفق وهو ينظر إليه لتقول كايلا: وهو أتكلم معاك عادي كدا بعد كل اللي حصل؟

نظر إليها جعفر وقال: دا اللي أستغربتله زي ما أنتِ أستغربتي دلوقتي. أكرم بترقب: أنا مقلق من الموضوع دا معرفش ليه وحاسس إن فيه حاجة. عكّس جعفر شفتيه وقال: معرفش... أنا لحد دلوقتي برضوا خايف أكلم بيلا فـ الموضوع خصوصًا بعد آخر مرة قالتلي فيها ما تفتحش الموضوع دا معاها بأي شكل من الأشكال... غير كدا عايز يشوف ليان معاها... أنا الموضوع كله مقلقني. كايلا بهدوء: هو من ناحية إنه مقلق فـ هو كدا فعلًا. نظر جعفر إلى أكرم وقال:

وانتَ رأيك ايه فـ الموضوع دا يا أكرم؟ نظر إليه أكرم للحظات ثم قال: معرفش بس مش مرتاح. زفر جعفر ودام الصمت بينهم قليلًا حتى صدح رنين هاتف جعفر يعلنه عن اتصال من بيلا. أجابها جعفر قائلًا: أيوه يا بيلا... عند أكرم... لا مفيش حاجه... لا مش ناسي شويه وجاي... هاتي ليان من الحضانة وأعملي اللي قولتلك عليه... ماشي. أغلق الهاتف معها ونظر إلى أكرم وكايلا وقال: فكروا معايا ايه اللي المفروض يحصل دلوقتي فـ موضوع فارس! "سراج!

رفع سراج رأسه قليلًا وهو يحاول السيطرة على نفسه والعودة إلى هيئته الطبيعية ولكنه لم يعد وأصدقائه والجميع يعلمون حقيقته. ألتفت سراج برأسه ينظر إلى منصف الذي كان يقف خلفه ينظر إليه بهدوء. رأى منصف هيئة صديقه تلك ليقول: وايه أخرتها يا سراج؟ أشار سراج بنظره بعيدًا ونظر أمامه مرة أخرى. زفر منصف وقال:

يا صاحبي أنا عايزك تشوف حياتك تاني زي الأول كفاية اللي ضاع واللي لسه بيضيع لحد دلوقتي ذنب مراتك ايه فـ دا كله انتَ كدا بتظلمها معاك يا صاحبي. دام الصمت بينهما قليلًا حتى قطعه سراج قائلًا: أنا مبظلمهاش يا منصف... ولحد دلوقتي مش شايف إني بضيع عمري على الفاضي. منصف: لا بتضيع... بتضيع يا سراج وانتَ مش حاسس...

مضيع لحد دلوقتي تلاتين سنة من حياتك أول أتنين وعشرين سنة زيك زي أي بني آدم والتمن سنين التانيين مضيعهم على حياتك وانتَ من هنا لهنا ومها فين من دا كله يا سراج. سراج بحدة: هي اللي قبلت بيا وانا كدا أنا مغصبتهاش على حاجه. منصف: قبلت عشان كانت فاكرة إنها حاجه مؤقتة وهييجي وقتها وتخلص مكانتش تعرف إنها مستمرة... فكرك جعفر عاجبه الوضع دا...

عاجبه أخته ولحد دلوقتي مفيش حاجه فـ حياتها إتغيرت غير سيرة بطاقتها بدل آنسة متزوجة دا اللي أتغير إنما هي نفسها فين من كل دا. ألتفت سراج ينظر إليه قائلًا بحدة: شوف مين بيتكلم وينصحني... مش لما تشوف نفسك الأول وتنصحها تبقى تنصح غيرك. منصف: حياتي غير حياتك يا سراج... أنا وشيرين مرتبين حياتنا مع بعض هتمشي أزاي ممشيتهاش على مزاجي زيك... انتَ حتى مكلفتش نفسك وحاولت عشانها هي على الأقل...

شعورها ايه واخوها بقى معاه طفلة والتاني جاي وهي لسه محلك سر معملتش أي حاجة جديدة فـ حياتها. سراج بغضب: مش ملاحظ إنك بتدخل فـ حياتي زيادة عن اللزوم يا منصف. منصف بحدة: لمصلحتك يا غبي... عشان خايف عليك... خايف تخرب حياتك بإيدك... بفوقك يا سراج أنا خايف عليك ومش هرضالك الأذى عشان انتَ صاحبي. سراج بغضب: وأنا مش عايز نصايحك يا منصف إعمل بيها انتَ الأول وأبقى أنصح بيها غيري... ما انتَ زيي... متجوز من أمتى يا منصف...

من خمس سنين هل جد حاجة فيها غير دلوقتي أكيد لا... نفس الروتين الممل والمعتاد خناق وزعيق وضحك وحب وتنشنة... حياتك كانت واقفة على ايه يا منصف... ها... كانت واقفة على عيل... عيل يغير حياتك مية وتمانين درجة مش كدا... عمر الجواز كان بمجرد إن يكون معايا عيال مكانتش ولا هتكون الجواز دا أكبر من كدا بكتير مش عشان يبقى معايا عيل وأقول دا أنا متجوز للناس ومعايا فلان أو فلانة...

مش دا اللي عايز تقوله إنك متجوز ولحد دلوقتي ممعكش عيل وايه يعني آخر الدنيا هو العالم هينهار عشان ممعيش عيل. نظر إليه منصف قليلاً بهدوء بينما كان سراج ينظر إليه والغضب يسيطر عليه. دام الصمت مرة أخرى للحظات قبل أن يقطعه منصف بقوله الهادئ:

"بس انت عارف إني جيت في آخر السنة الرابعة من جوازي وحصلت لي مشاكل يا سراج. كنت عارف حاجة زي دي وانت بنفسك اللي كنت بتطبطب عليّ وتقول لي هتتحل يا صاحبي ومتزعّلش ومتضايقش. جاي دلوقتي تعايرني يا سراج بحاجة مش في إيدي. دي مراتي نفسها معملتهاش تيجي انت يا صاحبي يا اللي واكل معايا عيش وملح تعايرني بيها. طب دا أنا بشري حتى في الآخر ودي كانت حاجة مؤقتة وهتروح عادي. وربنا عوضني ومراتي حامل دلوقتي وماشيين حياتنا عادي جدًا وكانت راضية إنما انت غيري يا سراج. إحنا الاتنين مختلفين يا صاحبي عن بعض."

صمت منصف للحظات ثم نظر إليه مرة أخرى وقال: "على العموم يا صاحبي أنا نصحتك عشان أنا واثق مليون في المية إن جعفر مش عاجبه وضع أخته معاك وهيكلمك في الموضوع دا فبراحتك يا سراج أنا عملت اللي عليا من ناحيتك عشان خايف عليك لحد دلوقتي ومهما كان انت صاحبي وأخويا وخايف على مصلحتك وانت ودماغك بقى يا سراج عايز تعمل بكلامي وتعيد تفكيرك تاني قبل ما يفوت الأوان. ولا تكمل باللي في دماغك."

أنهى حديثه وظل ينظر إليه لبعض الدقائق بأسى ثم تركه وذهب. نظر سراج إلى أثره وهو يلتزم الصمت دون أن يتحدث. لحظات وزفر بضيق والتفت كما كان وحاول نسيان ما قاله منصف مقتنعًا بأن ما يفعله هو الصواب. *** دَلَفَت فيرولا إلى المنزل وهي تحمل الحقائب لتتوجه إلى الطاولة تضعهم عليها وهي تلهث. أعادت خصلاتها إلى الخلف وجذبت المقعد وجلست عليه وهي تضع يدها على رأسها.

لحظات ونظرت حولها لترى المنزل فارغًا كالعادة رانفير ليس به. شردت في حديث سيهار وهي تفكر فيما قالته وهل كان حديثها صحيحًا أم لا. ظلت كما هي تفكر حتى أرهقها التفكير. نهضت وأخذت الحقائب وتوجهت إلى المطبخ محدثة نفسها بضيق قائلة: "ماذا حدث لكِ فيرولا منذ متى وأنتِ ترهقين رأسكِ في التفكير المبالغ به هذا. هذا ما تفعلينه دومًا إرهاق رأسكِ ببعض الأقاويل الحمقاء." تحدث رانفير قائلاً:

"هل جُننتي وأصبحتِ تحدثين نفسكِ فيرولا رائع أنني رأيتكِ حتى أقوم بطرحكِ على أحد الأطباء لفحص عقلكِ والتأكد إن كان بخير أم فقد صوابه." التفتت إليه فيرولا سريعًا بخوف تنظر إليه لتراه واقفًا على مقدمة الباب ينظر إليها بابتسامة جانبية وهو يعقد ذراعيه أمام صدره. تحدثت فيرولا بعد مرور دقائق قائلة بتساؤل: "كيف جئتِ إلى هُنا. أقصد أنني عندما جئتُ إلى هُنا كان المنزل فارغًا." أجابها رانفير بعدما ابتسم ابتسامة جانبية وقال:

"أنا مصاص دماء فيرولا حتى لا تنسي شيئًا كهذا وأيضًا آتي في الأوقات التي أريدها أو لا. هذا قراري أنا." نظرت إليه فيرولا قليلاً ثم التفتت مرة أخرى تخرج محتويات الحقائب دون أن تتحدث بينما تركته ينظر إليها بهدوء. أخذ رانفير نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء ليتركها ويخرج. ومع خروجه شعرت به فيرولا لتلتفت ببطء برأسها تنظر إلى أثره لتجده فارغًا.

نظرت أمامها مرة أخرى لتلمح طيفه أمامها يتجول في الحديقة. نظرت فيرولا إلى السماء المتكدسة بالغيوم لتعلم أنها ستمطر في أي لحظة. نظرت مرة أخرى إلى رانفير لتجده جالسًا على الأرض العشبية ينظر أمامه بهدوء. صدح رنين هاتفها الموضوع على الرخامية بجانبها لترى المتصل سيهار. أجابتها فيرولا قائلة بهدوء: "مرحبًا سيهار." سيهار: "أخبريني هل أخي معكِ الآن." نظرت فيرولا إلى رانفير وقالت: "نعم إنه معي لمَ! سيهار:

"رائع هل حادثكِ أو شيئًا من هذا القبيل." فيرولا بيأس: "للأسف لا لم يحادثني حتى الآن. أتعلمين سيهار نبرته باردة للغاية معي ولا يتحدث كثيرًا حتى أنني لم أستطع التحدث معه مثلما أريد." قامت بإشعال النيران ووضع الإناء المليء بالمياه عليها وأكملت عملها قائلة: "حاولتُ التحدث معه ولكنه لا يتحدث وكذلك أفعاله باردة. أشعر أنني سأموت بسببه يومًا ما سيهار." ابتسمت سيهار وقالت:

"لا تقولي هكذا إنه أخي وهذه طبيعته ونحن اعتدنا على ذلك. إنه بارد بعض الشيء. لديه بعض الردود المستفزة. لا شيء فيرولا تعاملي يا امرأة." على الجهة الأخرى نظر رانفير نظرة خاطفة حوله وحاسته السادسة بدأت تنذره على وجود خطر حوله. نظر رانفير حوله ببطء وترقب ليلتفت بعدها خلفه ينظر إلى فيرولا التي كانت تتحدث في الهاتف ومندمجة فيما تفعله.

بات الخطر قريبًا منه لينوض هو بترقب وحذر ينظر حوله وإلى فيرولا وهو يعلم أن الخطر إليها هي. هي من ستتأذى وليس هو. سار رانفير بخطوات ثابتة متجهًا خلف المنزل يتفحصه. بينما على الجهة الأخرى اقترب زاكش من نافذة المطبخ ليسمع فيرولا تتحدث في الهاتف. وقع بصره على إحدى أعمدة الغاز الموصولة بالداخل لتعلو معها ابتسامة خبيثة مليئة بالشر.

بينما كان رانفير مازال يبحث حوله وهو يترقب ويعلم أن أحد أعدائه هنا ولكنه يجهل وجهته الآن. عاد إلى مكانه مرة أخرى وهو مازال ينظر حوله ليشم رائحته التي كانت تنتشر في المكان وعلى الفور يعلم من هو صاحب هذه الرائحة. نظر رانفير إلى داخل منزله بترقب وهو يبتسم ابتسامة جانبية خبيثة قائلاً بنبرة هامسة: "الشيطان زاكش!

بينما كانت فيرولا تقوم بإعداد الطعام بعد أن أغلقت الهاتف وتركته لتشم فجأة رائحة الغاز حولها تنتشر بسرعة فائقة. عقدت ما بين حاجبيها وتركت الخضروات وبدأت تنظر حولها تبحث عن مصدر الرائحة التي اشتدت وجعلتها بدأت في السعال. نظرت إلى النيران التي كانت تشعلها لتراها منطئية والغاز يتسرب منها. أبعدت الإناء وأغلقت النيران لتسمع صوت تسريبه مازال مستمر وهذا ما جعلها ستصاب بالجنون فجميع الأعين منطئية كيف يتسرب هذا الغاز.

نظرت إلى النافذة لترى لا أثر لرانفير. بدأت تشعر بالاختناق بسبب شدة الرائحة لتمد يدها وتأخذ هاتفها وتخرج سريعًا من المطبخ وهي تنادي على رانفير قائلة بنبرة عالية: "رانفير... رانفير." أدمعت عينيها بسبب سعالها المستمر لتتوجه إلى باب المنزل المغلق وتتمسك بمقبضه كي تفتحه لتجده مغلقًا كذلك. توقفت لثوانٍ تحاول استيعاب ما يحدث لتعاود فتح الباب مرة أخرى ولكنه كان مغلقًا بقوة. ضربت على الباب وهي تصرخ قائلة: "رانفير...

رانفير سأختنق افتح الباب... رانفير." أزداد سعالها لتفقد قوة جسدها وتسقط أرضًا وقد بدأت أنفاسها تنسحب رويدًا رويدًا. بينما على الجهة الأخرى كان رانفير يقف بعيدًا عن المنزل بعد أن تحول وطارد زاكش الذي هرب منه في الأخير وهو يلهث.

ألتفت مرة أخرى وركض بسرعته الفائقة إلى منزله بعدما شعر بأن فيرولا في خطر كبير ليتوقف أمام الباب ويشم رائحة الغاز القوية المنبعثة من الداخل. حاول فتح الباب ولكنه وجده مغلقًا بقوة ليشعر بانقباض قلبه عقب استماعه لصوت التسريب القوي والذي جعل الغاز يزداد بشكل أكبر في الداخل وإن انتظر قليلاً ستندلع النيران مع انفجار هذه الأنابيب المتواجدة بالداخل ومعها ستموت فيرولا.

ولكن عند هذه النقطة توقف عقله عن العمل ليوقن أن فيرولا ستتركه وتذهب. نظر حوله كالمجنون ليرى النافذة الموجودة بجوار الباب لينظر إلى الداخل ويرى جسد فيرولا على الأرض وهاتفها ملقى بإهمال. جاء كي يفتح النافذة وجدها مغلقة كذلك ليضرب عليها بغضب وعنف وهو يصيح بقوة قائلاً: "اللعنة."

نظر حوله يبحث عن أي شيء يكسر به النافذة ليرى عصا حديدية على الأرض. سارع في أخذها وعاد إلى النافذة مرة أخرى وبدأ في كسرها وكانت مع أول ضربة أيقن أن الزجاج غير قابل للكسر. صرخ رانفير بغضب جحيمي وبدأ يضرب بها على النافذة بعنف أشد وهو يعلم أن معه دقائق محدودة وستضيع فيرولا من بين يديه وليست أي نهاية. بدأ الزجاج في الانكسار وهو لا يتوقف بل تزداد ضرباته عنفًا وقوة وكأن حياته متوقفة على إخراجها.

كسر الزجاج بالفعل بعد العديد من المحاولات ليتناثر بقاياه في كل مكان. شم رانفير رائحة الغاز القوية تنبعث في وجهه ليقفز إلى الداخل ويتوجه إلى فيرولا التي كانت في عالم آخر سريعًا حاملًا إياها على ذراعيه بعد أن أخذ هاتفها وعاد إلى النافذة مرة أخرى.

وضعها على الأريكة الموضوعة أسفل النافذة وقفز إلى الخارج ثم ألتفت حاملًا إياها مرة أخرى وعاد إلى الخلف ثم شرع في الركض مبتعدًا عن المنزل الذي استغرق دقيقة واحدة فقط وكانت النيران تتأكله مسببة صوت انفجار قوي. توقف رانفير لتسقط فيرولا أرضًا بعد أن لم يتحمل رانفير حملها أكثر من ذلك ويسقط هو أيضًا معها دون حراك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...