دفـ ـعتها بقـ ـوة لتسـ ـقط أديتي أرضًا بعدما ضعـ ـفت قو اها لتنظر إليها أديتي بو هن وهي تضع يدها على رأسها. نظرت إليها الأخرى بـ إنتـ ـصار لتتقدم مِنّها قائلة: إلى اللقاء يا أديتي ... لقد أنتهـ ـيتي. نظرت إليها أديتي وجحـ ـظت عينيها بصدمة لتصـ ـرخ قائلة: لاااااا. دفـ ـعها بقـ ـوة بواسطة قـ ـواه لتر تد هي بعـ ـنف قائلًا: أديتي خط أحمـ ـر يا هذه. نظرت إليه أديتي لتراه ينظر إليها نظرة ذات معنى قائلًا بـ أبتسامه جانبية:
خط أحمـ ـر ... أليس كذلك يا جميلة! نظرت إليه أديتي للحظات بذهول وعدم إستيعاب. أقام بمناداتها بـ "الجميلة" أم أنها تتهيئ؟ هذا اللقب كان المُحبب إلى فؤاده. وحدها مَنّ تستحق هذا اللقب مثلما يقول دومًا إلى نفسه. أبتسم إليها ويسلي أبتسامه جميلة صافية ثم تصـ ـدى إلى هجـ ـوم السا حرة اللعـ ـينة تلك مما جعلها تستفيق مِنّ شرودها بهِ ناظرةً إلى السا حرة مباشرةً.
نظر إليها ويسلي بـ إستحـ ـقار كذلك ثم نظر إلى أديتي وبدأ يقترب مِنّها بهدوء حتى وقف أمامها ومدّ يده إليها لتنظر هي إليه بهدوء ليتحدث هو مبتسمًا إبتسامة هادئة قائلًا: هيا أديتي .. أمسكِ يدي. نظرت إليه أديتي قليلًا ثم نظرت إلى يده لـ تَمُدّ هي كذلك يدها ممسكًا بـ يده. شـ ـدد هو على يدها برفق ليجذ بها هو عائدًا خطوة إلى الخلف لتنهض هي ناظرةً إليه. نظر إليها ويسلي مبتسمًا ليقول: أنتِ جميلة اليوم أديتي. نظرت
إليه أديتي بذهول لتقول: ماذا. هاجـ ـمته السا حرة مرة أخرى ليتصـ ـدى هو إليها ناظرًا مرة أخرى إلى أديتي قائلًا: أقصدُ خصلاتكِ .. أُحبُّ لمعتهُ. جحـ ـظت عينيها قليلًا وهي تشعر بـ التشـ ـتت أصبحت لا تعلم أهو يُحبُّها هي أم يُحبُّ خصلاتها مثلما قال. رأى ويسلي نظراتها المذبـ ـذبة ليبتسم قائلًا: هيا أديتي لا وقت لـ الشرود يا فتاة. ألتفت ويسلي إلى السا حرة ناظرًا إليها ليبتسم قائلًا:
مرحبًا بكِ أيتها الحقـ ـيرة في جحـ ـيم ويسلي .. كيف تتجـ ـرأين على أذ ية أتبا عي ستُعا قبين على ذلك حتى تعلمين مَنّ هو ويسلي السا حر اللعـ ـين عد يم المشاعر. _دلفت سيهار إلى غرفة رانڤير مغلقةً الباب خلفها بهدوء. ألتفتت تنظر إليه حيثُ كان هو جالسًا نصف جلسة على فراشه ناظرًا إليها بمعالم وجه باردة.
أبتلعت غصتها بهدوء وبدأت تقترب بخطوات هادئة متر ددة نحوه حيثُ أنها لَم تنسى آخر مشا جرة بينهما ولَكِنّ رؤيتها إليه بخير أمامها يدفـ ـعها وبشدة إلى معانقته والشعور بـ حنانُه الذي ينبعث عند معانقته إليها تفـ ـتقده وبشدة ودمًا تمـ ـقت مَنّ يتسـ ـبب في حر مانها مِنّ شعور هذه اللـ ـذة.
توقفت سيهار بعد سيرها لـ خطوتين وقد أوقـ ـفها عقلها عن التقدم أكثر مِنّ ذلك حتى لا تقم حر بًا بينهما وأكتفت بـ النظر إليه مِنّ بعيد. بينما كان رانڤير ينظر إليها دون ردّاً مِنّه. كل ما يُحاوطه الآن هو الهدوء والصمت بينما نظراته كانت مثبتة على عينين شقيقتهُ.
يعلم ما تشعر بهِ. كيف لا وهو خبيـ ـرًا في العيش فيما يشعر بهِ غيره. يقرأ ما يدور في رأسها كيف لا وهي بـ النسبة إليه كتابًا مفتوحًا. يسمع حديث عينيها التي تُغـ ـني عن أحاديث فَمِها كيف لا وهو يعلم ما تُخبرهُ إياه كل نظرة مِنّها. يرى الحـ ـزن والفرح والعتـ ـاب والشـ ـوق جميع المشـ ـاعر المضـ ـطربة تحو م في حدقتيها كا شفةً عن كل ما تَوَّدُ إخباره بهِ. ولَكِنّ رأى ما يمقـ ـته دومًا مِنّها. "الخـ ـوف". يكـ ـره رؤية نظرة الخـ ـوف نحوه تلك في أي زمان ومكان. يكـ ـره نظرة الخـ ـوف التي تكون سها مًا قا تلة نحوه دومًا.
أما هي فـ كانت لا تعلم شعورها نحوه. لا تعلم سوى الخـ ـوف والتر دد. لا تعلم سوى أن نظراته إليها دومًا تُخيـ ـفُها. كم تمنت لو أن ڤيڨيك معها الآن. كم تمنت لو أنهُ لَم يتركها وحدها معهُ. إنها "تَهـ ـابُ أخيها"! نهض رانڤير بهدوء مِنّ أعلى الفراش تحت نظراتها المتر قبة الخا ئفة وبدأ يقترب مِنّها بهدوء وعند هذه اللحظة سيـ ـطر الخـ ـوف عليها كليًا وبدون شعور مِنّها عادت إلى الخلف كـ ردّ فعل متوقع وطبيعي كذلك.
أوقفها رانڤير قائلًا بنبرة هادئة: توقفي سيهار. توقفت سيهار حقًا دون شعور مِنّها وكأنه قام بتخد يرها أو شيئًا مِ>نّ هذا القَ>بـ ـيل. أكمل هو إقترابه مِ>نّ>ها حتى وقف أمامها مباشرةً لينظر كلًا مِ>نّ>ها إلى الآخر دون أن يتحدث أيٌّ مِ>نّ>هما. فقط كانت الأعين هي مَ>نّ> تتحدث وتقول كل شيء.
دام الصمت بينهما قليلًا كلًا مِ>نّ>هما متر ددًا. كلٍ> مِ>نّ>هما خا ئفًا مِ>نّ> ردّ>ة الفعل التي ستصـ ـدر مِ>نّ> الطرف الآخر. ولَ>كِ>نّ> قد أخذ واحدٍ> مِ>نّ>هما الشجـ ـاعة والجُ>ر ءة وقام بمعانقة الآخر دون تر دد ليتفاجئ الطرف الآخر مِ>نّ> مبادرة الآخر ولَ>كِ>نّ> الدموع المتسا قطة مِ>نّ> الأعين والحـ ـزن الذي خيّ>ـ ـم عليه ليسا مِ>نّ> العد م بل كان يفتـ ـقد لـ ـذة هذا الشعور لسنوات وسنوات طويلة.
كان الذي با دّ>ر في ذلك هو رانڤير. رانڤير هو الذي أخذ الخطوة وعانق شقيقته لأول مرة منذ سنوات طويلة. لأول مرة رانڤير يُ>عانق شقيقته الصغرى ويمنحها كل ما كانت تفتـ ـقده مِ>نّ> حُ>بّ،> وحنان،> وأهتمام،>. وما كان ردّ>ها سوى البكاء والتفـ ـاجئ والذهول.
شـ ـدد رانڤير مِ>نّ> عناقه إليها عندما شعر بـ إهتـ ـزاز جسدها وهو يلـ ـعن تلك اللحظات وتلك الإناس وهؤلاء مَ>نّ> يعيشون في العا لم الآخر على التفر قة بينهما وتوليد الحقـ ـد والكر اهية مِ>نّ>هُ> إلى شقيقته التي كانت تُ>حبّ>ه وتكون دومً>ا الضـ ـلع الثانِ> إليه.
طبع رانڤير قْ>بـ ـلة عميقة على رأسها محاولً>ا السيـ ـطرة على رعـ ـشة جسدها وخو فها نحوه. بينما كانت هي تشعر بـ أنهُ> سيغـ ـدر بها ويعود مثلما كان وستكون هي الرا كضة الهار بة مِ>نّ> أكثر الأشخاص المقربون إليها والمساندون والداعمون إليها. دومً>ا يُ>لقبونها بـ "سيهار الهار بة مِ>نّ> أخيها" وكم كانت ومازالت تكـ ـره هذا اللقب الملـ ـعون وتكـ ـره مَ>نّ> لقبو نها بهِ>.
سقـ ـطت دمعة مِ>نّ> عينها اليُ>منى عندما سمعتهُ> يهمس إليها قائلً>ا: ألن تمنحيني عناقً>ا سيهار وتجعليني أشعر بما تشعرين بهِ> الآن! وفور إنتهاءه مِ>نّ> حديثه كان يشعر بها تُ>عانقه بتر دد شـ ـديد. تخشى أن تُ>عانقه بقـ ـوة وتمنحه الشعور بـ الأمان وهي تبحثُ> عنّ>هُ>. تخشى الغـ ـدر وهي أكثر مَ>نّ> تذوقته على يده.
أكتـ ـست الحُ>مـ ـرة عينيه معلنً>ا عن كرا هيته وحقـ ـده تجاه كل مَ>نّ> أبعدوها عنّ>هُ> وولدوا بينهما الجفـ ـاف والخو ف والغر بة. يخشى إبتعا دها عنّ>هُ> في أيا لحظة مثلما تفعل ويتمنى أن لا يحدث ذلك. ولَ>كِ>نّ> الحظ ليس حليـ ـفنا دومً>ا. شعر بها تبتعد عنّ>هُ> بـ الفعل لـ يُ>حاول هو منـ ـعها ولَ>كِ>نّ> لَ>م تمنحهُ> الفرصة وكانت تد فعه بعيدً>ا.
نظر إليها بذهول بينما كانت هي تنظر إليه والخـ ـوف والقـ ـلق يستو طنان عينيها. أبتلع غصته بهدوء وحاول الإقتـ ـراب مرة أخرى ولَ>كِ>نّ> كانت هي تمنـ ـعهُ> بـ كل إندفـ ـاع وخو ف بقولها: لا تقترب مِ>نّ>ي. رانڤير بهدوء: أهـ ـدأي سيهار ... لن أفعل شيء ... أخيكِ> يَ>وَّدُ> قربكِ> مِ>نّ>هُ> مرة أخرى.
أكتـ ـست الحُ>مـ ـرة عينيها وظهر بريـ ـقها مظهرً>ا حُ>مـ ـرتها لتتحدث هي بـ إستنـ ـكار ونبرة مهـ ـزوزة: حقً>ا ... الآن أصبحت ترى أنكَ> أخي رانڤير .. ما هذا الحنان والعطف الذي أراه الآن نحوي رانڤير ... أهذه خد عة جديدة أيضً>ا. نفـ ـى رانڤير حديثها قائلً>ا: لا سيهار ليست خد عة ... أنا أودُ> إصـ ـلاح كل شيء بيننا ونعود أخوة مرة أخرى. حركت رأسها برفـ ـض قائلة:
لا أُ>صدقكَ> رانڤير ... لا أُ>صدق كل كلمة تقولها. رانڤير: ثـ ـقِ> بي هذه المرة. حركت رأسها برفـ ـض مرة أخرى وقالت: وثقـ ـتُ> فيك بما فيه الكفاية رانڤير ... وكانت النتيجة الغـ ـدر ومخا لفة وعودكَ> لي ... لا أستطيع أن أثـ ـق بكَ> مرة أخرى.
ألـ ـمه قلبه عند سماعُ>ه إلى حديثها وكَ>م أصبحت تتو قع الغـ ـدر فقط مِ>نّ>هُ>. سقـ ـطت دمعة مِ>نّ> عينه اليُ>منى ليقول متقدمً>ا مِ>نّ>ها: سيهار أرجوكِ>. توقف فجأة عندما سمعها تصـ ـرخ عائدة إلى الخلف قائلة: تـوقـف ... توقف لا تقترب إن فعلتها مرة أخرى سأقتلك رانفير. نظر إليها بذهول شديد وعدم استيعاب وحزن أيضاً.
دلف فيفيك عندما سمع صراخها ليتوقف هو بجانبها ينظر إليها وإلى رانفير الذي سقطت دموعه من عين واحدة وهو ينظر إليها نظرات مليئة بالألم. نظرت سيهار إلى فيفيك بهيئتها تلك وقالت بنبرة مهزوزة: سأنتظرك في الأسفل فيفيك. تركتهما وخرجت مسرعة من الغرفة تحت نظرات أبهي وريشي إليها. بينما نظر فيفيك إلى رانفير الذي ولاه ظهره دون أن يتحدث بحرف واحد.
نظر إليه قليلاً ثم تركه وخرج من الغرفة ذاهباً إلى سيهار تحت نظرات أبهي وريشي اللذان كانا لا يفهمان ما الذي حدث في الداخل. خرج فيفيك من المستشفى متجهاً إلى سيارته حيث كانت سيهار تنتظره. جلس على مقعد السائق لينظر إليها قائلاً بتساؤل: ماذا حدث بينكما سيهار؟ *** حاجة تاني يا فاطمة؟ تحدثت فاطمة وهي تخرج النقود من محفظتها قائلة: تسلم يا عم فريد. تقدم فريد منها بهدوء ليقف أمامها معطياً إياها حقيبة سوداء لتأخذها
هي وتعطيه النقود ليقول هو: بالهنا والشفا على قلوبكم. ذهبت فاطمة إلى ثريا التي كانت تجلس على أرضية محلها تقوم بوضع أغراضها في أماكنهم المخصصة لتقف تنظر إليها قائلة: صباح الخير يا أم حسن. نظرت إليها ثريا وأبتسمت قائلة: صباح الورد عليك يا جميل على فين كدا. فاطمة: ورانا إيه يا أم حسن غير السوق يعني. تحدثت ثريا وهي تقوم بـ تنقية حبات الأرز قائلة: على رأيك... لؤي مبيعملش حاجة غير إنه ياكل كالعادة. فاطمة:
بالعكس والله، دا مبقاش ياكل زي الأول. ضحكت ثريا وقالت: مين دا لؤي؟ لا مصدقش. تقدمت فاطمة منها وجلست على المقعد الموضوع بالقرب منها واضعة الحقيبة السوداء على أرضية المحل قائلة: والله زي ما بقولك كدا ومعرفش ليه بقى لوحده كدا مرة واحدة. تحدثت ثريا وهي مازالت مندمجة فيما تفعله قائلة: تلاقي رأفت قرصه من ودنه اللي بتوجعه وشد عليه ما انت عارفه عمك رأفت. حركت فاطمة رأسها بقلة حيلة وقالت:
والله ما بقيت عارفة يا أم حسن بقى ماله حاله أتبدل ميتة وتمانين درجة وبقاله فترة على كدا كل ما أقوله في إيه يقولي مفيش حاجة لحد ما نشف ريقي معاه. نظرت إليها ثريا وقالت: طب أخلّي حسن يتكلم معاه ويعرف ماله. حركت فاطمة رأسها نافية وقالت: لا بالله عليكي يا أم حسن بلاش هيعرف إن أنا قولتلك وهيتخنق معايا. ثريا: خلاص بلاش. زفرت فاطمة وصمتت قليلاً ثم نظرت إلى ثريا وقالت:
بقولك إيه يا أم حسن خلّي الشنطة دي عندك هروح أجيب الأكل من السوق وأرجعلك. حركت ثريا رأسها برفق لتتركها وتذهب. بينما عادت ثريا تكمل عملها بهدوء وهي تنظر إلى أثرها. *** كانت مها تقوم بإعداد الطعام بهدوء بينما كان سراج جالساً في غرفة المعيشة يشاهد التلفاز بهدوء. صدح رنين هاتفه يعلنه عن اتصال من جعفر. نظر سراج إلى الهاتف بملل ثم أخذه بتكاسل وأجابه قائلاً: أيوه... في البيت بتسأل ليه؟
وقت تاني يا جعفر مكّسل ومش قادر أنزل... لازم يعني؟ خلاص نازلك. أبعد الهاتف عن أذنه ونهض متجهاً إلى غرفته ماراً بالقرب من المطبخ لتلمحه مها بطرف عينها. نظرت إلى أثره لتراه يدلف الغرفة. عقدت ما بين حاجبيها وهي مازالت تنظر إلى أثره. لحظات وخرج سراج لتنظر إليه مها مرة أخرى قائلة بتساؤل: رايح فين يا سراج؟ توقف سراج أمام المطبخ ونظر إليها قائلاً: أخوكي عايزني في موضوع. عقدت ما بين حاجبيها وقالت: موضوع إيه دا.
رفع كتفيه للأعلى قليلاً وقال بجهل: معرفش. تركها وأكمل سيره تحت نظراتها التي كانت تتابعه حتى خرج من المنزل. نظرت مها أمامها بشرود وشعرت بالخوف يتملك من قلبها لا تعلم لم. *** نظرت بيلا إلى جعفر وقالت: فكر تاني يا جعفر... ممكن حاجة تتغير. نظر إليها بعدما أرتدى معطفه وقال: مفيش حاجة هتتغير يا بيلا... أنا خدت القرار خلاص وخلصنا. زفرت بيلا وقالت بقلة حيلة: ربنا يعديها على خير.. تفتكر هيوافق أصلاً.
نظر إليها جعفر من جديد بعدما جلس بجانبها يرتدي حذائه وقال: مش بمزاجه يا بيلا... أنا أديته مهلة يفكر ولحد دلوقتي مش شايف أي جديد معنى كدا إيه. تحدثت بيلا بعدما اكتسى الحزن وجهها ونبرة صوتها قائلة: صعبانة عليا أوي... الإحساس اللي هتحس بيه دا صعب أوي بعد دا كله تبقى خسرت كل حاجة ومستفادتش بأي حاجة. نظر إليها مرة أخرى بعدما أنهى أرتداء حذائه وقال: غلطتي من الأول إني وافقت أنا عارف...
المفروض كنت أمنتُها الأول قبل ما يحصل أي حاجة ودلوقتي بتدفع تمن غلطتي بس وقتها مكانش في إيدي حاجة غير إنها كانت مصرة عليه وبعدين يا بيلا مها أختي متجوزة بقالها قد إيه؟ هل جد جديد في حياتها؟ مظنش... مها المفروض دلوقتي كان معاها على الأقل عيل انتِ لو مكانها هتعملي إيه. بيلا: أيوه يا جعفر أنا معاك وكل حاجة بس انت عارف مها بتحبه. جعفر: الحب لو بالمنظر دا فـ مش عايزه...
مش هتجبر أعيش مع شخص موقف حياتي يا بيلا بشكل كامل عشان خاطر أنا بحبه لا أنا هدوس على قلبي بالجزمة وهدور على نفسي... أنا فين من كل دا؟ مفيش حد مبيتمناش إنه يكون عنده عيل... الحياة لا تخلو من إني يكون معايا على الأقل عيل واحد يملى حياتي العيل دا قدام هعرف قيمته لم أكبر يسندني ويكون عكازي العمر بيجري ومش هتحسي بقيمة كل دا غير بعد فوات الأوان... ألحق أختي وهي لسه في عز شبابها وتقدر تشوف حياتها من أول وجديد مع شخص تاني...
ولا أسيبها زي ما هي لحد ما حياتها تقلب تعاسة. لم تستطع بيلا التحدث بحرف واحد فـ حديثه صحيح. تحدث جعفر مرة أخرى بنبرة هادئة وقال: مشوفتيش نظرتها لـ ليان ولا تعاملها معاها على أساس إنها بنتها مش بنت أخوها؟ مشوفتيش نظرتها ليكي وانتِ حامل وبطنك قدامك؟ نظراتها بتتكلم يا بيلا ودا بيوجعني أنا ليه أوصل أختي لـ المرحلة دي وأنا قادر ألحقها وأخلي حياتها أفضل. أبتلعت غصتها بهدوء وقالت بنبرة هادئة: عندك حق...
مع إني مكنتش أتخيل إن النهاية تكون بالشكل دا بس أكيد دا خير ليها. وضع جعفر راحته على يدها التي كانت تضعها على بطنها المنتفخة ونظر إلى حدقتيها قائلاً: لو اتأخرت متقلّقيش ولو عايزة تنامي نامي أنا لم هاجي هتصرف. أبتسمت أبتسامة خفيفة وحركت رأسها برفق. بينما طبع هو قبلة على جبينها ونهض تحت نظراتها التي كانت تتابعه. أخذ أغراضه وخرج من المنزل.
نظرت تجاه غرفة صغيرتها التي كانت مستلقية على الفراش ويحيطها غطاء ثقيل وكانت تغفو في ثبات عميق. *** هاتف جعفر أخيه وهو واقفاً أمام بنايته رافعاً رأسه عالياً ناظراً إلى نافذة أخيه التي كانت تعلو نافذته. لحظات وسمع أخيه يجيبه قائلاً: أيوه يا معلم. تحدث جعفر بعدما أخفض رأسه وقال: أنا مستنيك تحت انزل. أجابه هاشم قائلاً: تمام أنا نازل أهو. أغلق جعفر معه ووضع هاتفه في جيب سترته ووقف ينتظره.
نظر إلى الأرض بهدوء وهو يفكر في شقيقته وحياتها التي أصبحت على مشارفها للسقوط. خرج هاشم بعد لحظات من بنايته واقترب منه وهو يضع يديه في جيب سترته قائلاً: ملقتش جو أسقع من كدا يا جعفر تنزلني فيه. نظر إليه جعفر وقال: حبيبي انتَ في شتا مش في صيف كل الأيام سقعه. هاشم: لا بس النهاردة أسقع من كل يوم.. منزلني ليه بقى. جعفر بهدوء: خدت قرار نهائي في موضوع أختك. نظر إليه هاشم قليلاً ثم قال بنبرة هادئة: وايه هو قرارك. جعفر بهدوء:
هطلّقها منه. جحظت عينا هاشم بصدمة حقيقية وقال: لا انتَ أكيد بتهزر. حرك جعفر رأسه نافياً وقال: دا قرار أخير خلاص.. أختك تعبانة يا هاشم وزهقت كفاية لحد كدا. أقترب منه هاشم قليلاً حتى وقف أمامه مباشرةً وقال بنبرة هادئة: جعفر.. انتَ عارف انتَ بتعمل إيه.. انتَ هتخلي أختك مطلّقة. جعفر: مطلّقة أهون من إنها تفضل عايشة مع واحد مخليها كأنها مش عايشة. هاشم: سراج صاحبك. جعفر:
ومها أختي وأنا شايف إن أختي أولى دلوقتي.. انتَ عاجبك اللي أختك فيه دا يا هاشم. نظر إليه هاشم قليلاً ثم حرك رأسه نافياً وقال: بصراحة لا.. مش عاجبني نهائي وصعبانة عليا. جعفر: يبقى نعمل اللي اتفقنا عليه وهو لو عايز يتغير عشانها هيتغير.. سراج هتبان نيته في الموقف دا يا هاشم أنا عارف سراج كويس أوي وعارف هو بيفكر في إيه وعايز إيه. زفر هاشم وقال: تمام. لو دا هيكون فيه مصلحة لأختي فأنا موافق. جعفر بهدوء: تمام، يلا بينا. ***
كان صلاح جالسًا في شرفته ممسكًا بكوب قهوته وينظر إلى حاسوبه بهدوء واندماج. أقتربت أزهار منه لتقف بالقرب منه قائلة: الشغل بقى لا هيك أوي اليومين دول. رفع صلاح رأسه نحوها وأبتسم قائلًا: وأنا أقدر برضوا يا جميل.. تعالي اقعدي. أبعد أغراضه عن المقعد الموضوع بجانبه لتجلس هي قائلة: وريني كدا بتعمل إيه. نظر إليها وقال: بشوف الدنيا فيها إيه، الشغل اليومين دول كتير عشان كدا هتلاقيني ملتهي عنكوا حبة. أزهار: ربنا يعينك.
صلاح بتساؤل: أومال فين الولاد؟ أجابته بهدوء وقالت: في الحضانة. صلاح: هييجوا إمتى؟ صمتت للحظات ثم قالت: يعني على تلاتة كدا هروح أجيبهم. صلاح: بتنزلي الساعة كام؟ أزهار: كمان ربع ساعة كدا وهنزل. صلاح: لا خليكي انتي، هروح أجيبهم أنا. نظرت إليه أزهار قليلًا بذهول وقالت: لا بجد.. هتروح انت بنفسك؟ عقد ما بين حاجبيه وقال بتعجب: أيوه إيه الغريب في كدا يعني!!!! أزهار بابتسامة: هيفرحوا أوي لما يلاقوك انت.
أبتسم صلاح وقال: عايز أعوضهم شوية عن الفترة اللي بعدت فيها عنهم وانشغلت.. هما أكيد بيحتاجوا يقعدوا معايا وبعدين الحياة مش كلها شغل في شغل. أتسعت ابتسامتها وقالت: كان فين صلاح الحلو دا من زمان. ضحك صلاح بخفة وقال: موجود.. ومبيظهرش غير معاكم انتوا بس.. المهم دلوقتي بقى الغدا عشان أنا جعان وأكيد الولاد هييجوا جعانين. حركت رأسها برفق وقالت: الغدا يعتبر شبه جاهز.
أغلق صلاح حاسوبه ووضعه جانبًا مع أوراقه الخاصة ونهض قائلًا: حلو، هروح أجيبهم وأرجعلك على طول تكوني جهزتي الأكل ولو الموبايل رن سيبيه. نهضت أزهار ولحقته قائلة: عاملي نفسك فيها مهم يا صلاح! *** صدح رنين جرس منزلها ليجعلها تترك ما تفعله وتتجه إلى الخارج بكل هدوء. نظرت أولًا إلى الطارق لترى زوجها هو من في الخارج ولذلك فتحت له باب المنزل ليدلف هو بدوره قائلًا: السلام عليكم.
أغلقت هي الباب خلفه وقالت: وعليكم السلام، حمدلله على السلامة. ترك الحقائب على الطاولة وقال: الله يسلمك مني كل شر. أتجه إلى المرحاض مباشرة حتى يغتسل. لتعود هي إلى المطبخ مرة أخرى مكملة عملها به. لحظات وخرج هو ليتجه إليها قائلًا بتساؤل: أومال ماما فين؟ أجابته وهي تضع قطع البانيه في المقلاة المليئة بالزيت قائلة: راحت تجيب شوية طلبات زمانها جايه. عقد رمزي ما بين حاجبيه وقال: مكلمتنيش ليه أجبهوملها معايا.
أخرج هاتفه من جيب سترته وتوجه إلى الخارج عابثًا به للحظات قبل أن يضعه على أذنه ينتظر إجابة الطرف الآخر.
لحظات وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. فينك يا ست الكل.. طب كنتي كلمتيني يا حبيبتي وقولتيلي اللي محتاجاه وأنا هجيبهولك.. لا حول ولا قوة إلا بالله تعب إيه وحمل إيه بس يا أمي يعني الكام طلب بتوعك هيزودوا حاجة.. طب أجيلك أساعدك.. بتكلم جد والله.. طب خلي بالك من نفسك يا حبيبتي ولو احتاجتيني اتصلي بيا وهجيلك.. تمام سلام عليكم.
أنهى المكالمة معها ليضع هاتفه على الطاولة وينظر بعدها إلى صغيرته التي كانت نائمة بعمق على الفراش لتعلو ابتسامة خفيفة ثغره ليقترب منها بهدوء. وقف بجانب الفراش ونظر إليها قليلًا ثم انحنى بجذعه نحوها ومسد على رأسها برفق وهو يتأمل معالم وجهها الصغير. خرجت تسنيم بعد لحظات وهي تحمل قطعة حلوى بيدها لتقترب منه بهدوء قائلة بنبرة خافتة بعدما وقفت بجواره: أوعى تصحيها أنا مصدقت نامت شوية. نظر إليها رمزي ثم نظر
إلى صغيرته مرة أخرى وقال: جميلة أوي. تحدثت بنبرة هادئة وهي تنظر إلى الصغيرة قائلة: مبطلتش عياط مصدقت نامت عشان أعرف أعمل اللي ورايا قبل ما تصحى. أعتدل رمزي في وقفته مرة أخرى ونظر إلى تسنيم وقال: نايمة بقالها كتير. صمتت تسنيم للحظات ثم قالت: يعني داخلة في نص ساعة كدا. نظر إلى صغيرته ليسمع تسنيم تقول: بقولك إيه. نظر إليها مرة أخرى لترفع هي يدها بقطعة الحلوى مقربًا إياها من فمه قائلة: دوق كدا حتة الكنافة دي وقولي رأيك.
فتح فمه قليلًا لتضع هي إياها في فمه ليبدأ هو في تذوقها تحت نظراتها التي كانت تنتظر ردة فعله لترى نظرات إعجاب نابعة من ملقيتيه. تحدثت هي قائلة بترقب: إيه رأيك عجبتك ولا إيه. نظر إليها وقال بإعجاب شديد: حلوة أوي يا تسنيم. أبتسمت تسنيم وقالت: بجد.. حرك رأسه برفق وقال: حلوة أوي والله يا حبيبتي تسلم إيدك. سعدت تسنيم كثيرًا وقالت: طب الحمد لله ظبطت إيدي في كام حاجة كدا والحمد لله إنها طلعت حلوة وعجبتك. ابتسم رمزي وقال:
أي حاجة بتعمليها يا حبيبتي حلوة كفاية تعبِك فيها. عانقته تسنيم بفرحة وقالت: حبيبي طول عمرك رافع معنوياتي. ضحك رمزي بخفة لتبتعد هي قائلة: هلحق بقى أروح أجهزها عشان لماما تيجي أدوقهالها. تركته وعادت إلى المطبخ بسعادة تحت نظراته التي كانت تتابعها بحب وابتسامة. نظر إلى صغيرته مرة أخرى ثم توجه إلى غرفته حتى يقوم بتبديل ثيابه. ***
وقف جعفر أمام سراج الذي كان ينظر إليه بغضب شديد بينما كان هاشم يتابع بهدوء ما يحدث. تحدث سراج بنبرة غاضبة قائلاً: يعني عايز إيه من الآخر يا جعفر؟ أجابه جعفر بنبرة هادئة وهو ينظر إليه قائلاً: تطلق أختي بهدوء. صاح سراج بوجهه قائلاً بغضب: لأ انت كده بتستهبل بقى. جعفر بحدة: لأ يا سراج مبستهبلش وبتكلم جد. طلق مها يا سراج. سراج بغضب: أطلق مين انت عبيط ولا إيه؟ انت عارف انت بتقول إيه؟ جعفر:
آه عارف وأنا حال أختي مش عاجبني وانت بارد معندكش دم. في عايز إيه بقى أسكت ومتكلمش؟ لأ يا سراج أنا آسف مش أنا. نظر سراج إلى هاشم وقال: انت عاجبك اللي أخوك بيقوله ده؟ نظر إليه هاشم وقال: أيوه عاجبني. نظر إليه سراج بصدمة وعدم تصديق ليُكمل هاشم حديثه قائلاً:
مها زي ما هي أخته فهي أختي واللي مقبلهوش على جنة مقبلهوش على مها. وبعدين يا سراج أنا آسف ليك بس انت ماشي حياتك غلط وظالم أختي وأنا أختي محتاجة تعيش وتخلف وتبقى أم ومسئولة وانت لو عندك أخت مش هترضى عليها حاجة زي دي. سراج بعدم استيعاب: انت بتقول إيه؟ حوش انت اللي حياتك عدل أوي يعني ما أنا وانت نفس الحوار. هاشم:
لما أكرم أو بشير يشتكولي أبقى أتكلم. ثم إن مراتي راضية وأنا واعدها إني مش هفضل كده كتير مش زيك معلق مراتك في حبال دايبة. نظر سراج إلى جعفر الذي كان ينظر إليه ببرود شديد كأنه لا ينوي على تدمير حياته ليقول: أنا مش قادر أصدقك. انت أكتر واحد يا جعفر عارف أنا كده ليه. جعفر بحدة:
كنت فاكرها فترة مؤقتة وهتخلص يا سراج. كنت فاكر إن ده مش دائم بس مطلعش كده. انت بتموت أختي بالبطيء كل يوم وهي ساكتة ودي المشكلة. انت فاكر إن مها أختي هبلة ولا إيه؟
أختي بقت تخاف تتكلم معاك في الموضوع ده عشان تقوم تعمل فيها حاجة. أختي بقت بتخاف تتعامل معاك يا سراج وبقت بتكتم جواها وأنا أختي عمرها ما كانت كده. انت خليت أختي بقت إنسانة تانية بتعمل اللي هي مكانتش بتعمله. دخلتها في مراحل الانحدار للقاع يا سراج وانت عادي عايش حياتك مفيش أي حاجة. أدمعت عين سراج اليمنى وهو مازال ينظر إليه بصدمة كبيرة وعدم استيعاب لما قاله صديقه. تحدث سراج بعد لحظات وهو مازال ينظر إليه قائلاً
بنبرة هادئة: انت شايف كده يا صاحبي؟ شايف خراب بيت صاحبك بالشيء الهين كده. جعفر بقلة حيلة وضيق: انت اللي وصلتني لكده يا سراج متشلنيش ذنب مش ذنبي. أنا نبهتك كتير أوي وأديتك مهلة تفكر ومجاليش منك موافقات على أي حاجة قلتها يبقى تتحمل نتائج أفعالك. أختي حياتها مع واحد تاني غيرك يا سراج. ألجمته الصدمة وجعلته لا يستطيع أن يتحدث بحرف واحد. كيف له أن يفكر هكذا؟ كيف يفكر في تدمير حياته؟
بينما كان جعفر ينظر إليه وهو لا يتحمل نظرات الصدمة والخيبة المصوبة نحوه. كان لا يريد الوصول إلى هذه النقطة ولكنه هو من أوصله إلى ذلك. نظر إليه جعفر بجمود وقال: ورقة أختي توصل بيتي يا سراج. تركه وذهب ما إن أنهى حديثه دون أن يهتز أمامه ليلحق به هاشم تحت نظرات الصدمة وخيبة الأمل الكبيرة من سراج الذي كان ينظر إلى أثره بذهول وعدم استيعاب.
لحظات وسقط سراج أرضًا على ركبتيه وهو مازال على حالته لا يصدق ما يقال. يشعر أنه في حلم وسيستيقظ منه بالتأكيد. كيف سيبتعد عنها وهي كل شيء في حياته؟ كيف سيبتعد عنها وكيف سيراها مع غيره؟ كيف إنه يمزح بالتأكيد. سقطت دموعه من عين واحدة تحمل معها آلامه وأوجاعه. كسرته وحرقته وخيبة أمله. رفع رأسه عاليًا وعلت أصوات بكائه الحادة ممزوجة بصرخاته المتألمة. لقد دمرت حياته قولاً وفعلاً. ***
طرق على باب المنزل وانتظر قليلاً لتقترب مها من الباب لتفتحه بهدوء وترى أخويها أمامها. نظرت إليهما للحظات وقالت بقلق واضح: في إيه مالكوا؟ حصل حاجة ولا إيه؟ وفين سراج؟ تحدث هاشم وهو ينظر إليها بهدوء قائلاً: لمي شنطة هدومك يلا وتعالي معانا. عقدت مها ما بين حاجبيها وقالت بعدم فهم: شنطة إيه وهدوم إيه؟ إيه اللي حصل أنا مش فاهمة حاجة. جعفر بهدوء: هنفهمك بس اعملي اللي أخوكي قالك عليه الأول. مها بهدوء:
لأ عايزة أفهم الأول إيه اللي حصل وبعدين سراج مش هنا عشان أقوله. هاشم: إنسي سراج ويلا يا مها بهدوء. نظرت إليه مها وشعرت بانقباض قلبها لتنظر بعدها إلى جعفر الذي قال: يلا يا مها. وبالفعل دلفت مها ووضعت جميع ملابسها في حقيبتها مثلما قالا لها وخرجت بعد مرور القليل من الوقت إليهما ليتقدم هاشم منها آخذًا الحقيبة بهدوء وخرج من المنزل تحت نظراتها الغير مصدقة. نظرت إلى جعفر الذي حاوط كتفيها بهدوء وقال: يلا يا مها.
خرجا من المنزل وأغلق هو الباب خلفه وتوجه إلى منزله وهي معه تسير وهي لا تعلم ماذا حدث ولماذا فعل أخويها ذلك دون معرفة سراج الذي لم يأتي حتى الآن كي يخبِرها ما حدث. دلف جعفر إلى منزله رفقتها وخلفهما هاشم الذي وضع الحقيبة أرضًا. خرجت بيلا بعدما أبدلت ثيابها ورأت مها مع جعفر ومعها حقيبتها ويبدو أن مها لم تعلم شيئًا حتى الآن. وقفت ليان بجانب والدتها تشاهد بهدوء ما يحدث. ألتفتت مها تنظر إلى أخويها لتقول بنبرة هادئة وتساؤل:
في إيه يا جعفر انت وهاشم جايبني بشنطة هدومي ليه؟ في إيه؟ هو سراج مسافر ولا إيه؟ على فكرة أنا عادي بقعد لوحدي لما هو بيسافر. أنا متعودة وبعدين هو عارف كده كويس. أول مرة يعني يقولكوا تاخدوني أقعد معاكوا. ده حتى مقاليش أي حاجة. كل اللي عرفته إنك كلمته وطلبت تقابله ومقاليش أكتر من كده. إيه اللي جد بقى؟
وبعدين أنا معنديش مشكلة أقعد لوحدي. هو عارف كده كويس وسايبني كذا مرة لوحدي ورجع لقاني مستنياه. حصل إيه المرة دي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ نظرت إلى هاشم وقالت: إيه اللي جد يا هاشم؟ مش أنا مبشتكيش منه وراضية. يكونش زعل عشان اتخانقت وشديت معاه آخر مرة عشان سفرياته كثرت. بس أنا مكانش قصدي والله. أنا صالحته حتى هو كان واخد على خاطره مني شوية عشان أنا زودتها شوية. هو جه اشتكالك ولا إيه؟
أنا ممكن أصالحه وأراضيه تاني عادي. أول مرة يطلب إنكوا تاخدوني بشنطة هدومي. هو أنا كنت شديدة للدرجة دي؟ طب هو لو رجع أنا ممكن أروحله وأطيب بخاطره. أنا عارفه إنه مضغوط بقاله فترة ومش كويس وبقى يسرح كتير ويقعد لوحده وزعلان. نظرت إلى جعفر بعينان دامعتين وقالت: هو زعلان صح؟ هو بيحكيلك قالك إني عملت حاجة؟ أنا والله ما كان قصدي. أنا هروح دلوقتي وهعتذر له تاني. هو بيزعل وبياخد على خاطره خصوصًا لو أنا بعدت عنه.
نظر هاشم إلى أخيه بعينان لامعتين وقد ألم حديثها قلبه وبشدة فحبها إلى سراج واضح وصريح أمام عينيه وتعلقها به يجعله يود البكاء. بينما كان جعفر لا يقل شيئًا عنه وهو أكثر الأشخاص علمًا بحب مها وتعلقها بسراج. أبتلع غصته بهدوء وحاول أن يهدأ قدر المستطاع حتى يخبِرها بالحقيقة المؤلمة إليها. وضع راحَتيه على كتفيها تحت نظرات بيلا التي كانت تنظر إليها بعينان دامعتين وحزن. نظر إلى حدقتيها وقال: لأ الموضوع مش كده خالص يا مها.
نظرت إليه مها بعدم فهم وقالت بتساؤل: مش كده إزاي؟ مش فاهمه. مش هو اللي قالكوا كده عشان زعلان مني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حرك رأسه نافيًا وقال: أنا اللي عملت كده. عقدت ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل وعدم فهم: عملت كده إيه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ نظر إليها قليلاً وهو لا يعلم كيف سيقول ذلك ولكنه ما باليد حيلة ستعلم في نهاية المطاف. أخذ جعفر نفسًا عميقًا ثم زفره وقال بجمود: سراج هيبعتلك ورقة طلاقك على هنا بكرة.
جحظت عينان مها بقوة وهي تنظر إليه بصدمة كبيرة وعدم استيعاب لتلمع حدقتيها سريعًا وتكسوهما الحمرة وهي لا تستطيع تصديق ما سمعته منذ لحظات. أدمعت عينان جعفر الذي قال: أنا قولته يطلقك ويبعتلك ورقتك عندي. من النهاردة إنسي سراج يا مها نهائي. سراج مبقاش في حاجة تربطه بيكي نهائي. نظر هاشم إلى شقيقته بحزن شديد وهو يرى صدمتها الكبرى التي كان يخشى رؤيتها. ها هو يراها ويتألم معها. تحدثت مها بنبرة هادئة مترقبة وهي تنظر إليه قائلة:
انت أكيد بتهزر صح؟ بتهزر حرك رأسه نافيًا وهو ينظر إليها بحزن ودموع ليشعر بارتعاش جسدها أسفل راحتيه، بينما كانت مها لا تصدق ما تسمعه إنهم بالكاد يمزحون معها وهذا ما هو إلا مقلب منهم. نظرت إلى أخيها هاشم علها تجد نظرة أخرى، نظرة تخبرها أن هذا مزاح. ولكن لم تجد سوى الحزن الشديد وخيبة الأمل. ألتفتت خلفها بهدوء تنظر إلى بيلا التي كانت تنظر إليها بحزن شديد وقلة حيلة لتبدأ الشكوك تتزايد داخلها.
نظرت إلى جعفر الذي كان يؤكد إليها كل شيء قيل لتدرك أنها حقيقة. حقيقة سوداء. سقطت دموعها على خديها وهي مازالت تنظر إليه ليقول هو: "دا الأحسن ليكي يا مها صدقيني... دا الأحسن كفاية عليكي لحد كدا أنا مش قادر أشوفك بالمنظر دا قلبي بيوجعني عليكي والله." ظلت تنظر إليه وهي تكاد أصيبت بصدمة كبيرة جعلتها تفقد النطق. حاولت أن تتحدث عدة مرات فقط شفتيها تتحركان أما صوتها لا يستطيع الخروج. ظلت تحاول حتى خرجت هذه
الكلمة بعد عدة محاولات: "طلقني." حرك جعفر رأسه برفق وقال: "أنا خليته يطلقك... حياتك واقفة مبتمشيش وأنت مش شايفة كل دا كفاية يا مها دا مش مناسب ليكي دا موقف حياتك وحياته هي اللي ماشية... فوقي يا مها ربنا هيرزقك بشخص أحسن منه وهيعوضك عن كل دا... أنا واخوكي عايزينك تعيشي مرتاحة وحياتك تمشي...
تخلفي وتبقى أم ومسؤولة من بيت وتربية دا حقك اللي أنت محرومة منه دلوقتي وأنا اتسرعت لما جوزتك سراج ومأمنتلكيش حياتك دي غلطتي أنا آسف بس أنا مش قادر يا مها تعبتي قلبي." نظرت إليه قليلاً وهي مصدومة، تملكتها صدمة كبيرة لم تكن تتوقعها البتة. ماذا حدث في الساعات الماضية؟ ماذا حدث جعل الأمور تتبدل في لمح البصر هكذا؟ عقلها يرفض تصديق هذه اللحظة وهذه الأحاديث. يرفض بشكل قاطع.
أصابها دوار عنيف اقتحم رأسها دون سابق إنذار ليجعل توازنها يختل وتسقط فاقدة الوعي ومعها سقوط قلوبهم أرضًا خوفًا عليها. أنحنى جعفر بجذعه يضمها إلى أحضانه ضاربًا بخفة على وجهها قائلًا بقلق واضح: "مها... مها فوقي... مها." وضع هاشم الهاتف على أذنه وخرج بينما تحدثت بيلا قائلة بنبرة تملؤها القلق: "هاتها أوضة ليان يا جعفر لحد ما هاشم يكلم الدكتور."
حملها جعفر على ذراعيه وتوجه إلى غرفة صغيرته لتلحق به بيلا وخلفها ليان التي كانت تشاهد وهي لا تعلم ماذا يحدث كل ما تعلمه هو أن والدها تحدث معها ومن ثم سقطت هي فاقدة للوعي. وضع جعفر الغطاء عليها بينما نظرت إليها بيلا بحزن ودموع ومعها جعفر الذي مسح على وجهه وهو يدعو أن تكون شقيقته بخير. دلف هاشم مرة أخرى إليهم ليقول بعدما نظر إلى أخيه: "الدكتور جاي دلوقتي." ***
زفرت هنا بعد فشل محاولاتها في الوصول إلى بيلا لتضع الهاتف جانبًا والضيق واضحًا على معالم وجهها. مسحت على خصلاتها وهي تقول بضيق: "تكونش غيرت رقم تليفونها... لا بس إيه اللي هيخليها تغير رقمها يعني... أروحلها الحارة ولا أعمل إيه مش عارفه." وضعت يدها على جبينها بضيق وهي تفكر ليدلف عابد في هذه اللحظة وهو يحمل يارا على ذراعه من الخارج وهما يضحكان. نظرت إليهما هنا لتلين معالم وجهها عندما رأت صغيرتها.
تقدم منها عابد وهو مازال يتحدث مع صغيرته وجلس بجانبها تحت نظرات هنا المبتسمة. نظرت يارا إلى هنا وأرسلت إليها قبلة هوائية لتبتسم هنا قائلة: "طب فين الحضن بتاعي." نظرت يارا إلى عابد الذي قال: "لا أحضنيني أنا." عانقته يارا ليبتسم عابد ويطبع قبلة على خدها. نظرت إليهما هنا وقالت باستنكار: "لا والله هي بقت كده." نظر عابد إليها ثم نظر إلى يارا وقال: "قوللها إن أنا بغار." نظرت إليها يارا وقالت: "بابا بيغير."
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إلى عابد نظرة ذات معنى وقالت باستنكار شديد: "لا والله ودا من أمتى إن شاء الله." نظر إليها عابد وأبتسم قائلًا: "النهاردة الصبح." تحدثت يارا وهي تنظر إلى والدتها قائلة: "متزعليش هديكي حضن وبوسة كمان." تحدث عابد بتذمر وقال: "أنا بغار على فكرة أنت لسه قايلالها كدا دلوقتي." نظرت إليه يارا وقالت بلطف: "حضن صغنون خالص." حرك رأسه نافيًا وقال بجمود: "لا مليش دعوة." نظرت يارا إلى والدتها التي
نظرت إلى عابد بضيق وقالت: "ماشي يا عابد أبقى وريني مين هيعملك بطاطا بليل." تركتهما بعدما أخذت هاتفها وذهبت بضيق تحت نظراتهما التي كانت تتابعها حتى دلفت إلى غرفتها لينظر إلى يارا مرة أخرى قائلًا: "عادي يارا هتعملهالي! *** بعد منتصف الليل بعدما أشتد الجو برودة دلف سراج إلى منزله على أمل أن مها مازالت في الداخل وأن ما قاله جعفر ما هو إلا هراء سخيف. دلف إلى غرفته قائلًا بنبرة هادئة متعبة: "مها... مها."
دلف إلى غرفته التي كانت فارغة لينظر إلى أركانها بهدوء ثم خرج مرة أخرى وتوجه إلى غرفة الأطفال على أمل أنها في الداخل. دلف إلى الغرفة ليرى الغرفة كذلك فارغة! بدأ يستفيق وبدأت حواسه تعطيه إنذارات عدة. خرج سراج يبحث عنها في كل مكان كمجنون ليجد المنزل فارغًا وليس لوجودها أثر. توقف في منتصف غرفة المعيشة فجأة وكأنه أيقن شيئًا في غاية الخطورة. نظر تجاه غرفة نومه ليجد خزانة الملابس ليست مغلقة بإحكام.
تقدم هو منها بهدوء حتى وقف أمامها ينظر إليها بعينان واسعتين ليرى ليس لثيابها أثر. نظر إلى أعلى الخزانة ليجد الحقيبة كذلك ليست لها وجود. هنا وأيقن أن هذا لم يكن مزاحًا أو حلمًا بل كان حقيقة. خرج إلى غرفة المعيشة مرة أخرى وجلس على الأريكة بهدوء شديد وهو مازال مصدومًا لا يصدق. نظر إلى كل ركن في منزله وهو لا يصدق إنها مزحة. شعر بدوار عنيف يقتحم رأسه ليجعل معالم وجهه تنكمش ألمًا.
وضع يده على رأسه متأوهًا ليستغرق ثوانٍ محدودة وكان جسده ملقى أرضًا في منتصف غرفة المعيشة دون أن يشعر به أحدًا! *** جلست بيلا بجانب جعفر على الفراش بهدوء وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة. نظرت إليه وقالت بنبرة هادئة: "قدر الله وما شاء فعل... نصيبها يا جعفر... إن شاء الله هتكون كويسة وزي الفل." نظر إليها جعفر بعدما استفاق من شروده وقال: "مظنش." بيلا بعتاب: "ليه كدا بعيد الشر عليها يا جعفر تفائل يا أخي."
تحدث جعفر بنبرة هادئة وهو ينظر أمامه قائلًا: "أنا كنت عايز مصلحتها... محدش هيشوف حد بيحبه تعيس كدا ويسيبه." حركت رأسها برفق قائلة: "أكيد بس هي اتصدمت مكانتش متوقعة دا يحصل حتى كلمة طلاق صدمتها وخلتها مش قادرة تستوعب لدرجة إنها افتكرتكم بتهزروا." جعفر بقلة حيلة: "أعمل إيه طيب مش عارف." وضعت يدها على كتفه وقالت: "سيبها تيجي زي ما تيجي يا جعفر متفكرش كتير وهي إن شاء الله هتبقى زي الفل محتاجه شوية وقت بس مش أكتر."
زفر جعفر ومسح على وجهه قائلًا: "دماغي هتتفـ ــرتك أقسم بالله." ربتت على كتفه برفق وقالت: "ريـ ـح شويه يا جعفر وأنا هقوم أتطمن عليها وأرجع." نهضت بهدوء وتوجهت إلى غرفة ليان تحت نظراته الشاردة والهادئة. فتحت بيلا الباب بهدوء شديد لتنظر إلى الداخل وترى ليان تحتضن مها وتغـ ـط في ثبات عميق.
أبتسمت بيلا ابتسامة خفيفة ثم أغلقت الباب خلفها مرة أخرى وتوجهت إلى غرفتها وهي تدعو أن تمر الساعات القادمة على خير دون حدوث أي كوارث أخرى قد تعكر صفوهم! *** وما هي إلا بداية لحكايات كثيرة تنتظرنا حتى نرى قصة تكمن خلف كل باب منها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!