الفصل 69 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل التاسع والستون 69 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
17
كلمة
5,136
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

جلست بيلا بجانب جعفر على الفراش بهدوء وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة. نظرت إليه وقالت بنبرة هادئة: قدر الله وما شاء فعل… نصيبها يا جعفر… إن شاء الله هتكون كويسة وزي الفل. نظر إليها جعفر بعدما استفاق من شروده وقال: مظنش. بيلا بعتاب: ليه كدا بعيد الشر عليها يا جعفر تفائل يا أخي. تحدث جعفر بنبرة هادئة وهو ينظر أمامه قائلاً: أنا كنت عايز مصلحتها… محدش هيشوف حد بيحبه تعيس كدا ويسيبه. حركت رأسها برفق قائلة:

أكيد بس هي اتصدمت مكانتش متوقعة دا يحصل حتى كلمة طلاق صدمتها وخلتها مش قادرة تستوعب لدرجة إنها افتكرتكوا بتهزروا. جعفر بقلة حيلة: أعمل ايه طيب مش عارف. وضعت يدها على كتفه وقالت: سيبها تيجي زي ما تيجي يا جعفر متفكرش كتير وهي إن شاء الله هتبقى زي الفل محتاجة شويه وقت بس مش أكتر. زفر جعفر ومسح على وجهه قائلاً: دماغي هتتفرتك أقسم بالله. ربتت على كتفه برفق وقالت: ريّح شويه يا جعفر وأنا هقوم أتطمن عليها وأرجع.

نهضت بهدوء وتوجهت إلى غرفة ليان تحت نظراته الشاردة والهادئة. فتحت بيلا الباب بهدوء شديد لتنظر إلى الداخل وترى ليان تحتضن مها وتغط في ثبات عميق. ابتسمت بيلا ابتسامة خفيفة ثم أغلقت الباب خلفها مرة أخرى وتوجهت إلى غرفتها وهي تدعو أن تمر الساعات القادمة على خير دون حدوث أي كوارث أخرى قد تعكر صفوهم! *** بعد مرور يومين.

كان جعفر يجلس في غرفة المعيشة شارد الذهن يفكر في العديد والعديد من الأشياء التي تشغل حيز تفكيره في الآونة الأخيرة. دقائق وتقدمت منه بيلا وهي تحمل في يدها صحن بلاستيكي لتجلس بجانبه بهدوء تنظر إليه لتراه مازال شاردًا. أخذت حبات الفشار وتناولتها بهدوء ونظرها مثبت عليه. بينما كان هو شاردًا وبشدة لا يشعر بها إنه يسبح في أمواج أفكاره وحسب. حركت يدها أمام وجهه لتجد أنه مازال كما هو لم يتحرك. عقدت ما بين حاجبيها وقالت: جعفر.

لم تتلقى ردًا منه لتعيد ندائها إليه قائلة: جـعـفـر … يا ابني انا بكلمك. أنهت حديثها وهي تزجره في ذراعه ليستفيق هو على زجراتها العنيفة بعض الشيء قائلاً في حيرة من أمره: ايه في ايه بتقولي حاجه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بيلا: انت مش فـ الدنيا خالص انا عماله أقول يا جعفر وانت مش واخد بالك أصلا ولا معايا. زفر جعفر ومسح على وجهه قائلاً: مفيش كنت سرحان شويه مع نفسي … كنتي محتاجه حاجه. نظرت إليه بعدما نظر هو

إليها لتقول بنبرة هادئة: مالك في ايه بقيت تسرح كتير الفترة دي ليه. أعتدل جعفر في وقفته وقال: بفكر … بفكر فـ حاجات كتير أوي. بيلا بتساؤل:

حاجات ايه

دي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

``````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````````

هو عارفني كويس أوي. بيلا بترقب: "يعني مش هتتراجع عن قرارك؟ حرك رأسه نافيًا، ونهض قائلًا: "مصلحتها أنا عارفها كويس، هي معـ ـمـ ـية بس لمـ ـا تفوق هتعرف أنا عملت كدا ليه."

تركها وتوجه إلى غرفته تحت نظراتها التي كانت تتابعه بهدوء. نظرت بيلا إلى مها التي كانت تقف خلف باب غرفة ليان تتابع حديثهما، علـ ـها تفعل شيئـ ـا، ولكـ ـنـ ـتـ ـ ما كانت تخشاه قد حدث. أغلقت مها الباب تحت نظرات بيلا الحزينة، التي كانت حزينة مـ ـنـ ـ أجلها كثيرًا.

جلست مها على الفراش ودفنت وجهها في الوسادة وشـ ـرعت في البكاء الطويل. بينما توقفت بيلا أمام باب الغرفة لتسمع صوت بكاءها الذي ألـ ـم قلبها كثيرًا، لتشعر بالحزن وتبدأ في التفكير مرة أخرى لجعل جعفر يتراجع عن قراره ذاك. *** سار رمزي بهدوء بين أهل حارته بعدما ذهب إلى المسجد لأداء فريضته. توجه إلى محل أم حسن مباشرة، بعدما رأى حسن يجلس في الداخل ينظر في هاتفه بـ إندماج شديد.

وقف رمزي في الخارج وقال: "ما تسيب التليفون يا منـ ـيل انتـ ـا انتـ ـا مش نافع فـ حاجه كدا." رفع حسن رأسه ينظر إليه ليقول بعدم تركيز: "بتقول إيه." أبتسم رمزي ساخرًا وقال: "بدعي ربنا يهديك يا حسن… ما تقوم تعمل حاجه بدل قاعدة المطلـ ـقين دي." حسن بهدوء: "ولا… انتـ ـا جاي تصدعني ولا إيه." رمزي: "أصدعك آه… قوم أعمل حاجه تنفعك بدل ما انتـ ـا قاعد كدا وشك فـ وش الموبايل." حسن بسخرية: "فين يا حسـ ـرة كـ ـنـ ـت لقيت ومعملتش."

رمزي: "نفسي ونور عيني تعمل حاجه تنفعك يا حسن يا ابني، دا محدش بقى بيعتب عتـ ـبة بيت ربنا غير فـ صلاة الجمعة، شوفت وصلنا لـ إيه." ترك حسن الهاتف على الطاولة الموضوعة بجانبه ونظر إليه مرة أخرى وقال: "بنصليها يا رمزي والله." رمزي: "وليه منصليهاش فـ بيت ربنا وناخد ثوابها هناك." حسن بهدوء: "عشان مش كل الناس زي بعض يا رمزي ووراهم أشغال."

رمزي بهدوء: "ومش قادر تسيب أشغالك خمس دقايق وتروح تصلي فـ بيت ربنا… مش مقتنع بـ كلامك." أعتدل حسن في جلسته وقال: "أدعي ربنا يهدينا جميعـ ـا يا رمزي… إنـ ـكـ ـ لا تـ ـهـ ـدـ ـي مـ ـنـ ـ أـ ـحـ ـبـ ـبـ ـتـ ـ وـ ـلـ ـكـ ـنـ ـ الـ ـلـ ـه يـ ـهـ ـدـ ـي مـ ـن يـ ـشـ ـاء. [القصص:56]." نظر إليه رمزي قليلًا ليقـ ـطع نظراتهما لبعضهما البعض تلك ثـ ـريا التي دلفت إلى الداخل وهي تحمل بعض الحقائب البلاستيكية قائلة: "أزيك يا رمزي."

نظر رمزي إلى الأسفل بهدوء وقال: "بخير الحمد لله يا أم حسن، نحمده ونشكر فضله." وضعت ثـ ـريا الحقائب أرضـ ـا، ثم أعتدلت في وقفتها مرة أخرى وقالت: "تعالى أفطر معانا بقى." حرك رمزي رأسه نافيًا وقال: "تسلمي يا أم حسن، انا طالع أفطر مع تسنيم مستنياني هي والحاجة." أبتسمت ثـ ـريا وقالت: "ومالوا، هاتهم ونقعد نفطر سوى، المكان يسيع مـ ـنـ ـ الحبايب ألف." رمزي بهدوء: "الله يخليكي، ربنا يديمها نعمة مرة تانيه إن شاء الله."

ثـ ـريا: "خلاص المرة الجايه الفطار عندي انا… أو الغدا." أبتسم رمزي وقال: "إن شاء الله." نظر إلى حسن نظرة ذات معنى وقال: "هبقى أكلمك." تركه رمزي وذهب، بينما ألتفت حسن إلى ثـ ـريا التي قالت: "بقولك إيه يا حسن." حسن بهدوء: "نعم يا أمي." أخرجت ثـ ـريا الفطور مـ ـنـ ـ الحقيبة وقالت: "خـ ـد يا حبيبي أفطر انتـ ـا ونورا." نظر إليها حسن نظرة ذات معنى وقال بتساؤل: "وانتـ ـا؟ ثـ ـريا: "معايا سندوتشين."

حسن: "سندوتشين إيه بس يا أمي بقى دا أسمه كلام." ثـ ـريا: "يلا بس يا حسن، تلاقي نورا جعانه دلوقتي يا حبة عيني، مكالتش مـ ـنـ ـ إمبارح والواد مغـ ـلبها، يلا." حسن: "طب خـ ـد واحد كمان أهو." رفـ ـضت ثـ ـريا قائلة: "لا يا حسن، يلا عشان نورا جعانه." زفر حسن وقال: "يا أمي ريـ ـحـ ـي قلبي بقى وخـ ـد مـ ـنـ ـي." تركته ثـ ـريا وأبتعدت قائلة: "يلا يا حسن، قولت."

شعر حسن بـ اليأس لـ ينظر إلى الحقيبة البلاستيكية بهدوء، ثم توجه إلى منزله تاركـ ـا والدته تقوم بترتيب البضـ ـائع الجديدة في أماكنها المخصصة. كانت نورا تجلس على الأريكة في غرفة المعيشة وهي تحمـ ـل صغيرها على ذراعها وتـ ـهـ ـدهده برفق. دلف حسن في هذه اللحظة لتنظر إليه نورا بهدوء دون أن تتحدث. أغلق الباب خلفه واقترب مـ ـنـ ـها بهدوء قائلًا: "صباح الخير." نورا بهدوء: "صباح النور."

أقترب مـ ـنـ ـها حسن بهدوء وتوقف بجانبها ينظر إلى صغيره الذي خـ ـلـ ـد إلى النوم بعد وصلة بكاء طويلة. تحدثت نورا وهي تنظر إلى صغيرها قائلة بنبرة خافتة: "غـ ـلـ ـبـ ـني عقبال ما نام." أبتسم حسن ثم أنحـ ـنى بـ جذعه نحوه وطبع قـ ـبـ ـلة على جبينه قائلًا: "حبيبي ربنا ما يحـ ـرمنا مـ ـنـ ـ سماع صوت عياطه فـ البيت." أبتسمت نورا ونظرت إلى صغيرها الذي كان يخلد في ثبات عميق، ثم نظرت إلى حسن وقالت: "كـ ـنـ ـت فين." نظر

إليها وقال بنبرة هادئة: "كـ ـنـ ـت فـ المحل عقبال ما أمي ترجع وجابتلك فطار وقعدت تزن عليا أطلعلك عشان تفطري لأنك مكالتيش مـ ـنـ ـ أمبارح، الباشا مش مهنيكي على حاجه." حركت رأسها برفق لتسمعه يقول: "انا هروح أغسل إيدي وأجهز الأكل لحد ما تنيميه جوه." نهضت نورا وتوجهت إلى غرفتهما بينما توجه حسن إلى المرحاض. توقفت نورا بجانب فراش صغيرها ثم وضعته عليه بهدوء شديد ودثرته جيدًا لتخرج مرة أخرى دون أن تتحدث. ***

"سلام عليكم يا أهل الدار! أردف بها صلاح وهو يدلف إلى منزل والده ليرى بهيرة تقترب مـ ـنـ ـهـ ـ مسرعة، معانقةـ ـ إياه بـ حـ ـبـ ـ وحفاوة قائلة بسعادة: "يا ألف نهار أبيض أني مش مصدقة اللي عيني شيفاه والله! أتوحشتك أوي يا خوي." أبتسم صلاح وعانقها قائلًا: "روحي يا بت أبوي، أتوحشتك يا بت." بهيرة بـ دموع وسعادة: "وأني كمان والله! يا حبيبي طمني عليك انتـ ـا زين."

طبع صلاح قـ ـبـ ـلة على جبينها قائلًا: "زين يا حبيبتي زين، متخافيش." أبتسمت بهيرة ثم نظرت إلى أزهار وأقتربت مـ ـنـ ـها معانقةـ ـ إياها قائلة: "أتوحـ ـشتك يا بت يا أزهار." أبتسمت أزهار وعانقتها قائلة: "وانتـ ـ كمان يا بهيرة والله." أبتعدت بهيرة ثم نظرت إلى زـ ـبيدة وفراس قائلة بـ أبتسامه: "چرى إيه، متوحشتكوش ولا إيه؟ أدوني يلا حضن كـ ـبـ ـير." عانقانها الصغيران لتضمهما بهيرة بـ

أبتسامة سعيدة قائلة: "حبايبي، أتوحشتكوا أقسم بالله." تحدث صلاح وهو ينظر إلى أركان المنزل قائلًا بتساؤل: "أومال أمك فين يا بهيرة؟ أجابته بهيرة وهي تنظر إلى الطفلين قائلة: "چوه هتلاقيها قاعدة مكانها." توجه صلاح إلى الداخل رفقة أزهار قائلًا بنبرة عالية: "الـسـلام عـلـيـكـم يـا أهـل الـدار." نظرت إليه عزيزه وأبتسمت قائلة بسعادة: "صلاح ولدي."

نهضت عزيزه ليقترب هو مـ ـنـ ـها ممسكـ ـا بـ يدها طابعـ ـا قـ ـبـ ـلة عليها قائلًا: "ست الكل وحياتي كلها وتاچ راسي." أدمعت عينيها وهي تنظر إليه قائلة بنبرة سعيدة: "حبيبي يا ولدي… أتوحشتك أوي يا صلاح." طبع صلاح قـ ـبـ ـلة على رأسها ثم عانقها قائلًا: "وانا كمان أتوحشتك يا حبيبتي… طمنيني عليكي ياما انتـ ـي زينة." نظرت إليه عزيزه وحركت رأسها برفق وهي تنظر إليه بدموع قائلة بنبرة سعيدة: "زينة يا ولدي… زينة."

أبتسم صلاح وقال: "ايه رأيك فـ المفاچئة دي." عزيزه بـ أبتسامه سعيدة: "حلوة أوي يا حبيبي، فرحتني." نظرت إلى أزهار وقالت معانقةـ ـ إياها: "حبيبتي الغالية." أبتسمت أزهار وبادلتها عناقها كذلك قائلة: "حبيبتي ياما، أتوحشتك والله العظيم." ربتت عزيزه على ظهرها قائلة: "وأني كمان والله يا بنتي، طمنيني عليكي." أبتسمت أزهار قائلة: "زينة يا حبيبتي." نظرت عزيزه إلى صلاح وقالت بتساؤل: "أومال فين ولادك يا صلاح؟

وفور أن أنهت حديثها حتى سـ ـمـ ـعـ ـت صوت زـ ـبيدة وفراس ينادونها ويركضان نحوها لتنظر هي إليها وتبتسم قائلة بنبرة سعيدة: "حبايبي قلب تيتا." أرتـ ـميا بـ أحضانها لتضمهما عزيزه بـ حـ ـبـ ـ شديد إلى أحضانها قائلة: "أتوحشتكوا أوي يا حبايبي." أنهت حديثها وهي تطبع قـ ـبـ ـلة على رأس كلـ ـا مـ ـنـ ـهما لينظر إليها فراس قائلًا: "وحشتيني أوي يا تيتا." مسدـ ـت عزيزه على ظهره قائلة بـ أبتسامه: "وانتـ ـ كمان أوي يا حبيبي." نظرت

إلى صلاح الذي قال بتساؤل: "حاتم فين ياما؟ عزيزه: "هتلاقيه فـ الأرض بيخلـ ـص حسابات ناس." نظر صلاح إلى أزهار وقال: "انا هروح أشوفه وأرجعلكوا تاني." حركت أزهار رأسها برفق إليه ليتركهم هو ويذهب، تزامنـ ـا مع حديث عزيزه التي قالت بنبرة عـ ـالية بعض الشيء: "متتعش يا صلاح عشان تاكل معانا يا ولدي." خرج صلاح مـ ـنـ ـ المنزل لتنظر إليهم عزيزه قائلة بنبرة سعيدة: "أتوحشتكوا يا حبايبي." ***

"أكده زين وكله متراضي وفلوسك منقـ ـصـ ـش مـ ـنـ ـها چنيه واحد! "تـ ـشكر يا سيـ ـد المعلمين، كله متراضي." أنهى حديثه وذهب تحت نظرات حاتم الهادئة. زفر بهدوء ومسح على خصلاته إلى الخلف، ثم نظر إلى هاتفه عندما وجد أتصال مـ ـنـ ـ صلاح. عقد حاتم ما بين حاجبيه وقال: "كل دا يا ولد عمي، أكده فـ مـ ـصـ ـيبة رسمي."

أنهى حديثه وهو يضع الهاتف على أذنه ينتظر إجابة صلاح على الطرف الآخر. في ذلك الوقت كان صلاح يقف على مقربة مـ ـنـ ـهـ ـ ينظر إليه مبتسمًا. وجده يقوم بـ مهاتفته ليـ ـجيبه وهو ينظر إليه قائلًا: "عاش مـ ـنـ ـ سمع صوتك يا واد عمي." أبتسم حاتم فور أن سـ ـمـ ـعـ ـ صوته ليقول مبتسمًا: "حبيبي يا واد عمي، أخيرًا افتكرتنا يا راچل." أبتسم صلاح وقال: "وهو انا اللي لازم أتصل عاد يا واد عمي؟

مفيش مرة تتصل بيا يا چدع ولو بالغـ ـلط تسأل على واد عمك، يمكن يكون ربنا افتكره ولا حاچه." عاـ ـتـ ـبـ ـه حاتم قائلًا: "وه چرى إيه ياض، هنعـ ـبـ ـط مع بعض فـ الكلام ولا إيه؟ انتـ ـا عارف زين إني مبحبش أكده." صلاح: "ايه يا خويا، خايف عليا أوي." زفر حاتم ومسح على وجهه قائلًا: "صلاح، حلفتك بالله يا چدع تسكت عشان مـ ـچـ ـيش مصر أزعلك." أبتسم صلاح وقال: "تنور يا خوي والله!

عايزك تتهـ ـور وتعملها أكده، وهوچب معاك أحلى واچب." أبتسم حاتم وقال: "قول يارب، الشغل كـ ـتـ ـير يا واد عمي وانتـ ـا عارف ناس وراها أكل عيش وبيوت مفتوحة مـ ـنـ ـ بعد ما أبوك أتحبس وأخوك شال يده مـ ـنـ ـ الأرض، والحـ ـمـ ـل كله عليا." صلاح بتفهم: "عارف يا واد عمي وحاسس بيك… ربنا يعينك ويقويك، لو كان بيدي كـ ـنـ ـت نزلت معاك وشيلناها سوى، بس الأشغال بقى." حاتم: "ربنا يقويك يا واد عمي ويقويني معاك."

صلاح: "يارب… إلا قولي ياض، البر سيم دلوقتي بقى بكام." عقد حاتم ما بين حاجبيه وقال: "وأشمعنى بتسأل على البر سيم." صلاح: "أبدًا، صاحبي عنده چامو سه ومحتاچلها بر سيم، وانتـ ـا عارف بقى إن البر سيم عندنا غاـ ـلي اليومين دول." تعجب حاتم ولـ ـكـ ـنـ ـهـ ـ قال: "يعني عامل…"

بتـ ـر حديثه عندما ألتفت خلفه ليرى صلاح يقف على مقربة مـ ـنـ ـهـ ـ. تفاجئ حاتم كثيرًا لتجحظ عينيه قليلًا تزامنـ ـا مع أرتفاع ضحكات صلاح الذي أغلق الهاتف وتقدم مـ ـنـ ـهـ ـ قائلًا: "مقولتليش برضوا البر سيم بكام." نظر إليه حاتم بذهول وقال بعدم تصديق: "وحـ ـياة أمك؟!!!! ضحك صلاح أكثر وقال: "هتفضل على نياتك أكده لـ ميـ ـته يا واد عمي." حاتم بقلة حيلة: "يا أخي… هي بقت أكده يا واد عمي."

ضحك صلاح مرة أخرى وقال: "مفيش فايده فيك يا واد عمي، هتصدق أكده لـ ميـ ـته." حرك حاتم رأسه برفق وهو يضـ ـرب بـ كفيه قائلًا بعدم تصديق: "أقسم بالله ما مصدق، انتـ ـا إيه يا أخي." تحدث صلاح وهو ينظر إليه قائلًا بنبرة ضاحكة: "بني آدم يا حاتم زـ ـيـ ـك." حاتم بـ أبتسامه: "بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ چيت ميـ ـته." أبتسم صلاح وقال: "چيت مـ ـنـ ـ ربع ساعة أكده، يادوبك روحت لـ أـ ـمـ ـي وبعدها چيت عليك."

ربت حاتم على ذراعه وقال مبتسمًا: "حمدلله على سلامتك يا واد عمي، نـ ـورت البلد كلـ ـها." صلاح بـ أبتسامه: "منوره بـ ناسها يا حاتم." نظر حاتم حوله ثم أشار إليه قائلًا بـ أبتسامه: "ايه رأيك، شوفت الأرض بقت حلوة كيف." نظر صلاح حوله وقال: "ما شاء الله، ربنا يزيد ويبارك." زفر حاتم وقال بنبرة هادئة بعدما صمت للحظات: "متعرفش حاچه عن أبوك ولا چوز عمتك."

نظر إليه صلاح وقال: "لا معرفش حاچه… مـ ـنـ ـ ساعة آخر مرة روحنالهم فيها أني وچعفر مروحناش تاني… وچعفر نفسه مقالش حاچه لـ بيلا لحد دلوقتي… خايف عليها." حاتم: "هي مش قالت بردك إن هي معاوزاش تسمع سيرته مرة تانيه… يقولها ليه بقى." صلاح: "المشكلة يا واد عمي إن هو عاوز يشوفها… معارفش لسه چعفر ناوي على إيه… ربنا يعديها على خير وميحصلش حاچه." حاتم: "وحليم أخوك، متعرفش حاچه عنه." حرك صلاح رأسه نافيًا

وقال: "معارفش حاچه عنه مـ ـنـ ـ آخر مرة هو كان فيها إهنه… أختفى كيف العفـ ـريت." حاتم: "ربنا يهديه يا واد عمي." صلاح: "خايف يا حاتم…" خايف يرجع بمصيبة جديدة... مش مرتاح واصل. حاتم: ليك حق والله... ربنا يعديها وميتجننش علينا ويعمل مصيبة منكونش قدها. صلاح: هيكون فتح على نفسه باب جهنم. حاتم: ربنا يعديها على خير بقى... فطرت. صلاح بهدوء: آه بس يادوبك شوية أكده ونرجع الدوار عشان نتغدى سوا... أتوحشتكوا يا ولاد الذين.

"طب هتعمل إيه قولي مسابلكش حلول تعمل بيها! تحدث سراج بنبرة حادة وهو ينظر أمامه قائلاً: "وأنا مش هطلق يا أمي." زفرت والدته وقالت بنبرة مجهدة: "يا ابني متوجعش قلبي معاك وقولي هتعمل إيه طالما مش هتطلقها، هو راكب دماغه ألف سيف إنك تطلقها وخدها من بيتك بشنطة هدومها معنى كده إيه يا ابني إن كل حاجة خلصت من ناحيته وواقف معاك على ورقة الطلاق."

سراج بغضب: "مش هطلقها يعمل اللي يعمله دي حياتنا وإحنا أحرار فيها، هي راضية ومتقبلة الوضع هو ماله بقى." أخذت والدته نفساً عميقاً ثم زفرته وجلست بجانبه قائلة بنبرة هادئة: "يا ابني يا حبيبي افهم... ترضاها على أختك...

لو أختك مكانها وعايشة مع جوزها اللي هو في نفس وضعك ده وحياتها واقفة معاه هتطلقها منه ولا لا، هو عنده حق صعبان عليه أخته داخلة على الخمس سنين من غير عيل حتى كأنها مش متجوزة يا سراج وبعدين بقى متزعلش مني أنا واقفة معاه وشايفة إنه عنده حق." نظر إليها وقال بحدة: "حتى انتي يا أمي." تحدثت

والدته بنبرة هادئة وقالت: "مفيش حاجة اسمها حتى أنا يا سراج طالما مش حاطط نفسك مكان اللي قدامك يبقى متتكلمش، هي أكيد مضايقة ونفسها تبقى أم وتحس إنها عايشة بقالها أربع سنين عايشة بين أربع حيطان لوحدها لحد ما هتتجنن... ليه نعمل كده ونوصلها للمرحلة دي وبعدين أنا شايفة إنك طالما هتفضل كده وعادي بالنسبة لك يبقى تسيبها تشوف حياتها بعيد عنك، أنا لو بنتي مكانها أقسم بالله لأكون مطلقاها حتى لو روحها فيه." زفر سراج ونهض قائلاً

بنبرة مليئة بالضيق: "هتفضلوا مش فاهمين لحد امتى وتعوموا على عوم بعض... طالما بنحب بعض خلاص اللي بيحب حد بيضحي عشانه على فكرة مهما كانت حجم التضحية أهم حاجة يكونوا مرتاحين وفاهمين بعض وأهم حاجة عارفين قيمة بعض وبيحبوا بعض، الجواز الغرض منه مش الخلفه وخلاص بالعكس ده استقرار وتقدير واحترام، لو كلنا فكرنا بالمنطق ده وقلنا الجواز غرضه الخلفه وأحفاد هنتدمر...

أنا بحب مها ومش هبعد عنها مهما حصل ومفيش طلاق ولو وصلت بيا أطاوع دماغي دلوقتي أقسم بالله لعملها." نظرت إليه والدته بترقب وحذر شديد ثم قالت: "تعمل إيه بالظبط." تحدث سراج بنبرة هادئة مريبة وهو ينظر إليها قائلاً: "آخدها بالإجبار ونسافر بعيد... ومحدش هيقدر يفتح بو قه معايا حتى هو لأنها مراتي ويجوز إني آخدها ونروح أي مكان أنا لا هبعد ولا هسيبها ويوريني عرض كتافه بقى

تركها سراج وخرج بينما نظرت هي إلى أثره بذهول وهي لا تصدق ما تسمعه وتراه أمام أعينها. ضربت على كفيها عدة مرات وهي تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله… ربنا يعديها على خير من غير ما تعمل مشاكل يا ابن بطني. *** جلس منصف بجانب شيرين ليضع فنجان القهوة خاصته على الطاولة أمامه وكوب العصير خاصتها بجانب فنجانه قائلا: أنا بقول نروح نتغدى عند زينة وفريد النهاردة. نظر إليها وأبتسم قائلا: إيه رأيك. نظرت

إليه شيرين وقالت مبتسمة: وليه نزعجهم أنا هقوم أطبخ. نظر إليها منصف نظرة ذات معنى وقال: ده على أساس إني هخليكي تقومي وأنت تعبانة كدا يعني. صمت لحظات ثم نظر إليها مرة أخرى وقال: بقولك إيه أنا هتصل بيهم دلوقتي. أخذ هاتفه ثم عبث به لحظات ليضعه على أذنه قائلا بابتسامة: حبيبة قلبي يا زوزو… وحشاني أقسم بالله. أبتسمت زينة على الجهة الأخرى وقالت: ولم أنا وحشاك أوي كدا مبتجيش تقعد معايا ليه ولا لازم أقولك تعالى يعني.

ضحك منصف وقال: والله نفسي بس الشغل حاكمني مفيش وقت نهائي حتى إني أقعد مع شيرين حتى شوفتي بقى. تحدثت زينة بدهشة قائلة: ياه للدرجة دي. منصف بصدق: زي ما بقولك كدا والله لسه بقول لـ شيرين دلوقتي أهو نيجي نتغدى عندك. سعدت زينة لتقول: تعالوا والله خير ربنا كتير أهو هاتها وتعالوا نتغدى مع بعض فريد طالع أهو. منصف بابتسامة: خلاص أنا عازم نفسي أنا وشيرين عندكوا النهاردة. زينة: هاتها يا حبيبي وتعالوا. نظر منصف

إلى شيرين بابتسامة وقال: ماشي يا حبيبتي نص ساعة ونكون عندك. أنهى المكالمة معها ثم نظر إلى شيرين وقال: شوفتي مش قولتلك إن أمي هتفرح أوي… قومي أجهزي بقى عقبال ما أنزل أنا أجيب حاجة وأطلع. أنهى حديثه وهو يقف لتنظر إليه قائلة: عقبال ما تروح وتيجي هكون مستنياك.

حرك رأسه برفق ثم انحنى بجذعه نحوها طابعا قبلة على رأسها. تركها وخرج من المنزل بينما نظرت هي إلى أثره ثم نهضت وتوجهت إلى الغرفة كي تقوم بتبديل ثيابها لتذهب إلى والدة منصف. *** كان بشير يجلس ويتطلع في آخر أوراق عمله بإندماج شديد حتى انتشله من بقاع تركيزه ضحكات بسنت العالية النابعة من المكتب المجاور إلى مكتبه الذي كان في نفس الغرفة.

رفع بصره ونظر إليها نظرة ذات معنى ليظهر الضيق على معالم وجهها فجأة وبدون سابق إنذار. بينما كانت هي تجلس بارتياح وتضع قدم فوق أختها على المكتب أمامها وتتحدث مع صديقتها عبر الهاتف. تحدثت بسنت ضاحكة لتقول: لا يا بنتي كله كوم ولم ميزو خد السلم كله على وشـ ـه كوم تاني شكله كان مضحك أوي وقتها أنا مقدرتش أستحمل وعيطت من الضحك… لا يا شيخة هو اللي بني آدم فقـ ـر طول عمره… اه طبعـ ـا أومال.

زفر بشير بضيق وهو يحاول إعادة تركيزه مرة أخرى في أوراقه كي ينتهي ويذهب إلى الخارج حيث أن الشوارع بالنسبة إليه جنة من الجحـ ـيم الذي يظل به معها لمدة تسع ساعات. زفر بغـ ـضب واضح عندما ضحكت مرة أخرى وتحدثت بنبرة عالية مزعجة ليتمتم بنبرة خافتة للغاية قائلا: كان يوم أسـ ـود لم اتحطيت معاكي فـ مكتب واحد… تتشـ ـل يا اللي فـ بالي مطرح ما انت قاعد… أدي أخرة اللي يقعد يشتغل مع ست فـ مكتب واحد ما شاء الله مش مبطلة رغـ ـي.

ضحكت بسنت مرة أخرى وقامت بلف خصلة من شعرها حول إصبعها وهي تستمع إلى صديقتها بابتسامة لتقول بذهول: بتهزري… يا نهار أبيض. رمقها بشير بغـ ـضب هذه المرة ليضرب بيده على سطح المكتب خاصته لتنظر هي إليه بطرف عينها لترى الشـ ـرار يتطاير من عينيه مصوبا نحوها. تحدثت ببرود وهي تقوم بمعاندته قائلة: إتس أوكاي يا بنتي بس مش لـ الدرجة دي. نظر بشير حوله وهو يقول: يارب نخلص ونبطل رغي بقى ونشوف شـ ـغلنا.

دام هذا الوضع لبعض الوقت حتى فقد بشير أعصابه ونهض صارخا بها بغضب قائلا: وبـعـديـن بـقـى كـدا أوڤـر دا مـكـان شـغـل على فـكـرة مـش مـكـان نـتـسـايـر فـيـه. نظرت إليه بسنت بهدوء للحظات بينما كان هو ينظر إليها والغـ ـضب واضحا وضوح الشمس على وجهه. تحدثت بسنت وهي مازالت تنظر إليه بهدوء وقالت: هقـ ـفل معاكي دلوقتي. أغلقت الهاتف ثم نهضت وهي تنظر إليها قائلة بنبرة حـ ـادة: انت بتزعـ ـقلي انا.

بشير بغضب: اه بز عقلك انت عندك أعتـ ـراض ولا ايه. بسنت بحـ ـدة: اه عندي أعتـ ـراض انت مين أصلـ ـا عشان تكلمني بـ الأسلوب دا ومين أصلـ ـا اللي سمحلك تز عق وتشـ ـخط كدا انت عبيط. بشير بغضب: لا بقولك ايه قلـ ـة أد ب مبحبش أحتـ ـرمي نفسك انا عامل إحتـ ـرام إنك بنت بس دا ميدلكيش حق إنك تبجـ ـحي فيا لا يا أنسة انا مسمحلكيش. بسنت بحـ ـدة: يا سلام براحتي انا بتكلم مـ ـن موبايلي مش مـ ـن موبايلك.

بشير بحـ ـدة: ودا مش مكان نتكلم ونضحك فيه انا مش عارف أركز بسببك فـ شـ ـغلي والمفروض الورق دا هيتسلم بعد خمس دقايق وانت مفيش د م. صاحت به بسنت بغـ ـضب وقالت: انا حـ ـرة في اللي بعمله على فكرة وبعدين عندك أماكن تانيه تشتغل فيها دا مفهوش سكر يعني. أشتـ ـدت حـ ـدة الأجواء بينهما ليتدخل بهيج فـ الوقت المناسب قائلا بنبرة حـ ـادة: في ايه صوتكوا عالي ليه جايب لحد بره. نظرت إليه بسنت وقالت بغضب: البيه بيشـ ـخط فيا ويز عقلي.

نظر إليها بشير وقال بحـ ـدة: ما تكملي باقي الكلام وتقوليله بز عق ليه ولا هتركبي الغـ ـلط عليا وتطـ ـلعي مـ ـنها زي الشعرة مـ ـن العـ ـجين زي المرة اللي فاتت. نظر إليه بهيج وقال بنبرة جـ ـادة: أستنى انت يا بشير. نظر إلى بسنت وقال: كملي يا بسنت. تحدثت بسنت بهدوء وقالت: مفيش انا كـ ـنـ ـت بكلم قريبتي عشان تعـ ـبانه وبتطمن عليها هو لقيته قام يز عق كدا معرفش ليه.

نظر إليها بشير بصد مة حقيقية بينما نظرت هي إليه بطرف عينها بهدوء لينظر بهيج إليه قائلا: دي تاني مرة يا بشير هو في ايه. نظر إليه بشير بهدوء وهو مازال تحت تأ ثير الصد مة ليتحدث بهيج قائلا: بشير بعد إذنك كفاية لحد كدا انا أكتفيت مشا كل بقالك شهرين مستقـ ـصد بسنت ومش عا تقها مشا كل المكان دا مكان آكل عيش بعد إذنك خـ ـد مرتبك واتفضل.

نظر إليه بشير للحظات وهو يحاول استيعاب ما يحدث لينظر بعدها إلى بسنت التي كانت تنظر إليه. أبتلع بشير غصته بهدوء ثم نظر إلى بهيج وقال: شكرـ ـا يا بهيج… شكرـ ـا على ظـ ـلـ ـمك ليا وسماعك لطرف وطرف تاني لا. نظر إلى بسنت وقال: شكرـ ـا على قطـ ـعان آكل عيشي أتمنى تكوني مبسوطة دلوقتي. أنهى حديثه ثم أخذ أغراضه وخرج دون أن يتحدث أو يلتفت إليهم. بينما كانت هي تنظر إليه بهدوء دون أن تتحدث. *** "يا هاشم قولي واخدني على فين كدا!

تحدث هاشم الذي كان يضع راحتيه على ذراعيه ويضع شريطة سـ ـوداء على عينيها قائلا: وصلنا خلاص يا كايلا مالك مستعـ ـجلة كدا ليه. كايلا: ما انا مش عارفه انت واخدني على فين. هاشم بهدوء: مفاجأة يا حبيبتي مالك. كايلا بتفاجئ: قول أقسم بالله. ضحك هاشم وقال: والله. توقفا أمام طاولة كبيرة بعض الشيء موضوع عليها كعكة شيكولاته متوسطة الحجم وبعض الزينة والورود البيضاء والبنفسجية والشموع. تحدث هاشم وهو يقف خلفها قائلا: بس أوقفي.

توقفت كايلا أمام الطاولة بينما قام هو بـ فـ ـك عقـ ـدة الشريطة ثم أبعدها عن عينيها قائلا: فتحي. فتحت كايلا عينيها لترى ما أمامها بذهول تا م. ألتفتت إليه قائلة بذهول: ايه دا. أبتسم هاشم وقال: ايه رأيك. نظرت إلى الطاولة للحظات ثم نظرت إليه وقالت: ايه دا بجد. صمتت للحظات ثم عانقته قائلة: أنا مبسوطة دلوقتي أوي. أبتسم هاشم وضمها قائلا: أهم حاجة إنك مبسوطة دلوقتي. كايلا بسعادة: أوي.

هاشم بابتسامة: ودي أهم حاجة دلوقتي… شوفتي مش وعدتك بيها. شـ ـددت مـ ـن عناقها إليه وقالت بسعادة: حبيبي… ربنا يخليك ليا. أبتسم هاشم ثم أبتعد قليلا ونظر إليها وقال: ويخليكي ليا يا حبيبتي. أنهى حديثه وهو يطبع قبلة على رأسها. نظرت إليه كايلا بابتسامة ثم نظرت إلى الطاولة للحظات ثم قالت بسعادة: حلوة أوي التورته. أبتسم هاشم وقال: بالهنا والشفا على قلبك. نظرت إليه كايلا وقالت: بس حلوة أوي المفاجأة دي يا هاشم.

هاشم بابتسامة: الحمد لله إنها عجبتك يلا بقى قطـ ـعي التورته. *** كانت بيلا تجلس على الأريكة في صالة المعـ ـيشة تشاهد التلفاز حينما أستمعت إلى طرقات عالية بعض الشيء على الباب. تحدثت بيلا وهي تنظر إلى التلفاز قائلة: تعالي يا لولو شوفي مين. لحظات وتذكرت أن صغيرتها في الروضة. زفرت بيلا ونهضت متجهة إلى الباب قائلة: أيوه جايه يا اللي على الباب. توقفت خلف الباب ونظرت إلى الخارج مـ ـن العين السحـ ـرية لترى سراج في الخارج.

أبتعدت بيلا قائلة: ثواني. أرتدت إسدالها ثم عادت مرة أخرى وفتحت الباب لتبصر سراج الذي نظر إليها وقال: أزيك يا بيلا. بيلا بهدوء: بخير الحمد لله. سراج: مها موجودة مش كدا. نظرت إليه قليلا ثم قالت: أيوه. سراج بهدوء: محتاج أشوفها بعد إذنك. حركت رأسها برفق ثم قالت: اه اتفضل طبعـ ـا. دلف سراج بهدوء لتغلق هي الباب وتشير إليه قائلة: أتفضل هدخل أناديها وأجيلك.

جلس سراج بينما توجهت إلى غرفة صغيرتها طرقت على الباب عدة مرات قبل أن تدلف إلى الداخل. نظرت إليها بيلا لتراها جالسة على الفراش تنظر بهدوء في نقطة فا رغة. جلست بيلا بجانبها تنظر إليها بهدوء لتقول: مها… سراج بره. نظرت إليه مها بلهفة لتقول: بجد. حركت رأسها برفق وقالت: أيوه. نهضت سريعـ ـا وركضت إلى الخارج تحت نظرات بيلا التي أبتسمت وفضلت البقاء حتى تعطيهما مساحتهما الشخصية. بينما خرجت مها وركضت تجاهه قائلة بلهفة: سراج.

نهض سراج لـ تر تمي هي بـ أحضانه تبكي. عانقها سراج بقـ ـوة وقال: مش هسيبك مهما حصل. شـ ـددت مـ ـن عناقها إليه وقالت: ولا انا… عايزه أفضل معاك يا سراج انا راضية صدقني. ربت على ظهرها برفق وقال: عارف يا مها… عارف وانا مش هقدر أبعـ ـد عنك. أنهى حديثه وهو يطبع قبلة على رأسها بعمق وهو يتعهـ ـد على نفسه بعدم الإبتعاد عنها مهما حدث. قا طع لحظتهما تلك صوت جعفر الذي قال بنبرة غا ضبة: انت ايه اللي جابك هنا بدون إذ ني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...