الفصل 72 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
20
كلمة
6,003
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

كان جعفر جالسًا على إحدى الأرائك ويتحدث في الهاتف قائلًا بهدوء: "لأ، لسه مش عارف هعمل إيه، بفكر بقالي أسبوعين... مش عارف، احتمال آه واحتمال لأ، لسه مخدتش القرار النهائي. والله يا صاحبي أنا سايبها زي ما تيجي تيجي، أنا قرفت أصلًا من الحوار ده. هحاول، المهم شوفلي آخر الحوار ده إيه وعرفني. ماشي يا صاحبي، مع السلامة." أغلق الهاتف معه ونظر أمامه بهدوء وهو يفكر فيما سيفعله. اقترب منه لؤي وجلس بجانبه قائلًا: "مالك يا جعفر؟

في إيه؟ قاعد كده ليه؟ نظر إليه جعفر قليلًا قبل أن يقول: "مفيش... مخنوق شوية." لؤي بتساؤل: "ليه كده بس؟ إيه اللي خانقك؟ زفر جعفر ومسح على وجهه قائلًا: "كل حاجة... مش عارف هألاقيها منين ولا منين، بس هتجنن." ربت لؤي على يده قائلًا: "بعد الشر عليك من الجنان يا صاحبي، متقولش كده. قولي بس في إيه وأنا جنبك أهو، أحكيلي." زفر جعفر من جديد وقال:

"كالعادة يا لؤي، الشغل والبيت، وزود على كل ده طلاق مها ومشاكل مع هاشم وسراج اللي معرفش عنه حاجة... هموت قسمًا بالله." ربت لؤي على كتفه برفق وقال: "واحدة واحدة، كل حاجة هتتحل، بس أنت اهدى." ركض أسمر إلى جعفر وهو يقول بنبرة عالية: "يا جعفر، يا جعفر! نظر إليه جعفر وقال بنبرة متوترة: "في إيه يا ضنا؟ بتجري كده ليه؟ إيه اللي حصل؟ توقف أسمر أمامه وقال لاهثًا: "ليان عمالة تعيط ورأسها عمالة تجيب دم والدنيا مقلوبة هناك."

نهض جعفر سريعًا ومعه لؤي ليقول بصدمة: "انت بتقول إيه؟ ***

كانت ليان تجلس في إحدى أركان الروضة وهي تبكي والدموع تسيل على وجهها، وبجانبها أطفال الروضة الذين كانوا ملقون على الأرض مصابين إصابات مختلفة. دلف أهالي هؤلاء الصغار، كلٌ منهم يبحث عن طفله وطفلته بهلع وخوف، بينما كانت مديرة الروضة تقف بعيدًا تشعر بالصدمة وعدم الاستيعاب حتى الآن. فقط تقف وتنظر إلى الآباء والأمهات الذين كانوا يأخذون أطفالهم ويركضون بهم إلى المستشفى وهم يتوعدون إليها بالمرصاد.

وأثناء هذا الازدحام والصراخ المتعالي، دلف جعفر وهو يدفع من أمامه باحثًا عن صغيرته كالمجنون، وخلفه لؤي الذي لم يتركه وذهب مسرعًا معه دون تفكير.

توقف جعفر يبحث حوله عن صغيرته بعينين تائهة وحائرة، وبجانبه لؤي الذي كان يبحث معه وسط هذه التجمعات وهذا الازدحام. ظل ينظر حوله وقلبه يكاد يخترق قفصه الصدري بسبب شدة خوفه على ابنته، حتى وقعت أخيرًا عيناه عليها ليركض نحوها مسرعًا، جالسًا أمامها على ركبتيه متفحصًا إياها بهلع ليرى مشهدًا لم يكن يتصوره عقله. كانت تنزف بجنون وهي فقط منكَمشة على نفسها بخوف شديد. مد لؤي يده بقطعة قماشه بيضاء إليه قائلًا:

"أتصرف، البت بتنزف بغباء، يلا بسرعة! انتشل جعفر قطعة القماشة منه ونظر إلى صغيرته مرة أخرى وقام بلفها حول رأسها بأيدي مرتعشة. صدح رنين هاتفه يعلن عن اتصال هاتفي، ولكنه الآن لا يشغل حيز تفكيره سوى الاطمئنان على طفلته. وفور أن انتهى من ربطها على رأسها، نهض حاملًا إياها بين أحضانه راكضًا إلى الخارج متوجهًا إلى المستشفى، يتبعه لؤي الذي كان متوترًا في هذه اللحظات وبشدة.

توقف جعفر وسط بعض الآباء الذين يحملون أطفالهم ويتساءلون إلى أي مستشفى يجب أن يتوجهوا إليها الآن لإنقاذ صغارهم قبل فوات الأوان. شعر جعفر أنه عاجز في هذه اللحظة مثلهم تمامًا، ينظر إلى صغيرته التي كانت لا تدرك ما يحدث حولها ودموعه تهدده بالسقوط في أي لحظة. ضمها إلى أحضانه طابعًا قبلة أعلى رأسها وهو ينظر حوله بضعف يكرهه.

ربت لؤي على كتفه مواسيًا إياه، وهو مثله يفكر أين سيذهب هؤلاء الآباء بصغارهم وأي مستشفى ستستقبل هذا العدد الكبير من الأطفال. سمعوا أبًا يحمل صغيره الفاقد للوعي يتحدث بنبرة غاضبة وباكية يقول: "وآخرتها إيه؟ تكاليف المستشفى بتاعة ابني هما اللي هيتحملوها مهما كانت إيه هي. ابني لو جراله حاجة قسمًا بالله لأطربقها على دماغهم واحد واحد. أي حد شغال في الحضانة المقرفة دي هيتحاسب، أنا مش هعديها على خير."

تحدث أب آخر مؤيدًا لرأيه قائلًا: "المفروض يتكفلوا بنقل الأطفال دي كلها للمستشفى، مش هيكون موت وخرب ديار." بدأوا جميعهم يثيرون ويغضبون ويطالبون بنقل أطفالهم إلى مستشفى واحدة تجمعهم وتتكفل بهم. نظر جعفر إلى صغيرته التي فقدت وعيها كاملًا ليبدأ يستفيق مرة أخرى وينظر حوله ليحتل الإجرام معالم وجهه. يا ويلهم جميعًا عندما يتحول جعفر إلى هذه الشخصية دون سابق إنذار.

تحرك سريعًا عازمًا على فعل أي شيء في مقابل إنقاذ صغيرته، ليتحرك لؤي خلفه قائلًا: "هتعمل إيه يا جعفر؟ ولا رايح على فين كده؟ أجابه جعفر بنبرة حادة وهو يسير متجهًا إلى المستشفى قائلًا: "هألحق بنتي قبل ما أخسرها خالص يا لؤي، لو فضلت واقف وسطهم مستني أمل مش هألاقيه." تحدث لؤي وهو يشد خطواته خلفه قائلًا بترقب: "انت هتروحها مشي؟ أجابه جعفر بنبرة حادة للغاية قائلًا: "انت شايف فيه مواصلات؟ لؤي:

"يا ابني اسمع بس، هطلب دي دي وعشر دقايق بالكتير ويكون هنا." أجابه جعفر بنبرة غاضبة وهو يقول بصراخ: "مش هستنى، بنتي بتضيع في كل دقيقة بتعدي!

صمت لؤي مجبرًا وهو ينظر إليه وظل يشد خطواته خلفه. بينما نظر جعفر إلى صغيرته بعينين دامعتين وهو يكاد يركض بها حتى يستطيع إنقاذها والإطمئنان عليها. صدح رنين هاتفه للمرة الرابعة يعلن عن اتصال، ليتجاهله هو كالمعتاد، فليس لديه الوقت للرد على المتصل والتحدث معه مهما كان من هو، فصغيرته الآن هي أهم شيء. ***

صدحت عدة طرقات عالية على باب المنزل لتجعل بشير يتوجه إلى الباب ويقوم بفتحه ليرى الطارق ما هو سوى جنة شقيقة جعفر. أفسح لها الطريق قائلًا: "اتفضلي." دلف جنة قائلة بنبرة هادئة: "أزيك يا بشير؟ عامل إيه؟ أجابها بنبرة هادئة قائلًا: "بخير الحمد لله... وانتَ؟ جنة بهدوء: "تمام... أومال جعفر فين؟ بكلمه مبيردش عليا." حرك رأسه بجهل وأشار إليها قائلًا: "مش عارف والله، جعفر بيختفي مرة واحدة كده محدش بيعرف عنه حاجة لحد ما يظهر."

زفرت جنة بهدوء وقالت بيأس: "مفيش فايدة فيه." توقفت في غرفة المعيشة قائلة بتساؤل: "أومال فين بيلا وليان؟ أجابها بشير بنبرة هادئة وقال: "بيلا نايمة وليان في الحضانة." حركت رأسها برفق وقالت: "ومها فين؟ أشار إلى غرفة ليان وقال: "جوه." نظرت جنة إلى باب الغرفة ثم نظرت إليه وقالت مبتسمة: "طب أنا هدخل أطمن عليها." حرك رأسه برفق وأبتسم قائلًا: "البيت بيتك وأنا هنزل عشان تاخدوا راحتكوا." جنة: "لأ وليه يعني؟

أنا مش جايه عشان أنزلك يعني." أجابها بنبرة هادئة مبتسمًا وقال: "لأ، أنا أصلًا كنت نازل، مفيش حاجة يعني." حركت رأسها بتفهم وهي تبتسم بخفة، ليتركها هو ويخرج مغلقًا الباب خلفه، لتزفر هي بخفة وتتوجه إلى غرفة ليان تطرق على الباب بخفة ثم تدلف وهي تنظر إلى الداخل لترى مها تجلس أعلى الفراش بهدوء. أغلقت الباب خلفها وتقدمت منها بابتسامة واضعة حقيبة كتفها على الفراش، ومن ثم جلست أمامها على طرف الفراش قائلة:

"أهلًا بالهانم اللي مطنشة مكالماتي هي والبه التاني." نظرت إليها مها وقالت بنبرة هادئة وهي تنظر إليها: "كويس إنك جيتي يا جنة... أنا محتاجاكي أوي." عقدت جنة ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل: "في إيه؟ إيه اللي حصل بقى وسراج فين؟ أنا مش فاهمة حاجة." اعتدلت مها في جلستها وهي تمسح دموعها قائلة: "أنا هحكيلك كل حاجة." ***

كانت فيرولا تجلس على فراشها تنظر إلى نقطة فارغة بشرود والدموع تشق طريقها على وجهها بهدوء. تذكرت كل كلمة ونظرة عند اعترافه إليها أنه لا يحبذ وجودها في حياته، كانت وسيلة لإنقاذ حياته فقط لا أكثر. مسحت دموعها الساخنة التي كانت تسيل دون توقف، ثم نظرت إلى السماء عبر النافذة الخاصة بغرفتها بعينين حمراوين وهي تشعر بألم كبير يحتل فؤادها، إنه حقًا قام بتدميرها دون رحمة.

صدحت عدة طرقات عالية على باب غرفتها ليكون الصمت هو الإجابة، فهي الآن لا تستمع إلى أي شيء حولها، كل ما تسمعه اعترافاته التي كانت أشبه بنصل سكين حاد قد سكن في منتصف فؤادها. وضعت رأسها على ركبتيها التي كانت تضمها إلى صدرها وبكت بصمت تام.

فتح الباب لتدلف سيهار التي نظرت إليها نظرة ذات معنى، لتغلق الباب خلفها وتتقدم منها بهدوء تاركة حقيبتها على سطح الطاولة. جلست على طرف الفراش وهي تنظر إليها لترى فيرولا لأول مرة بهذه الحالة. ابتلعت غصتها بهدوء لتمتد يدها نحوها بهدوء تضعها على رأسها قائلة بنبرة هادئة: "فيرولا، هل أنتِ بخير؟ وكانت الإجابة هي الصمت، لتسترد سيهار حديثها مرة أخرى وهي تحاول معرفة ما حدث لتقول بتساؤل:

"فيرولا، انظري إليّ وتحدثي.. أخبريني ماذا حدث ولِمَ رانڤير ليس بجانبك؟ ماذا حدث؟ لحظات من الصمت دامت مرة أخرى لبعض الوقت، لترفع فيرولا رأسها تنظر إلى سيهار التي كانت تنظر إليها بهدوء تنتظر سماع إجابتها. سقطت دموع فيرولا مرة أخرى لتقول بنبرة جافة خالية من أي مشاعر قد مازالت تكمن إليه: "لا أريد سماع اسمه مرة أخرى أمامي يا سيهار... أنا أكرهه... أتسمعين ما أقوله يا سيهار...

أنا أكره رانفير وبشدة وسنفصل فور أن أخرج من هنا. تحدثت سيهار بتساؤل وهي تنظر إليها قائلة بعدم فهم: لم فيرولا ما الذي حدث؟ أنا لا أفهم شيئًا. أبتسمت فيرولا بتهكم وسخرية واضحة لتقول: حقًا سيهار... أتريدين أن تخبريني أنك كنت تجهلين سبب زواج أخيك بي؟ تريدين إقناعي أنك لم تكوني على معرفة أنه تزوجني حتى يقوم بإنقاذ نفسه من الموت؟ ألا يكفيه أنني لم أكن أعلم أنني قد تزوجت من مصاص دماء بل وكان زواجنا أكذوبة؟

أكذوبة كبيرة استطاع أخاك أن يقوم بإقناعي بها. يا للعــار سيهار لقد قام أخاك بطعني بنصل سكـين حاد دون رحمة وشفقة. أخاك سيهار عــار على أي فتاة ستكون زوجة إليه. أخاك مثال حقير للزوج الوضــيع. اليوم استطاع رانفير أن يجعلني أكرهه وبشدة وأنا حقًا أكرهه وبشدة وأشعر بالتقـزز منه. تهانينا إلى أخاك استطاع تدميري مثلما أراد. سأندم طوال حياتي على أنني كنت في يوم من الأيام زوجة هذا الوضــيع. اللعــنة عليه فليحــترق في الجحيم.

كانت تنظر إليها بهدوء تستمع إليها وهي تشعر بالخزي الشديد ولا تستطيع أن تجيب على أي سؤال. تشعر أنها لا تستطيع أن تدافع عن أخيها أو تصلح أي شيء أفسده رانفير وهذا لا يفسر لها سوى أنه كان متعمدًا وكان يخطط لفعل ذلك. أعادت خصلاتها خلف أذنها بهدوء وقالت بنبرة هادئة: أعتذر عما فعله أخي في حقك فيرولا. أنا لا أجد أي شيء كي أقوله لك حقًا. أبتسمت فيرولا بتهكم وسخرية قائلة: على ماذا تعتذرين سيهار؟

لقد فات الأوان. ولكن أنا لن أسامحه طالما أنا على قيد الحياة. أخبريه أن يسرع في إجراءاته فأنا أود قطع أي شيء يقيدني به. رجاءً. صمتت سيهار ولم تستطع حقًا قول أي شيء بعد ذلك فـ فيرولا قد قامت بكل واجباتها تجاه رانفير بشكل مرضي بالنسبة إليها. ربتت على يدها بمواساة

وقالت بنبرة هادئة وبشدة: أنت كنت زوجة صالحة بالنسبة لـ أخي ولن أرى أي شيء سيء يكمن داخلك إليه. أنا حقًا لا أستطيع قول أي شيء آخر. لقد جعلني رانفير أشعر بالعجز أمامك ولا أستطيع إصلاح أي شيء. أنا أسفة لك فيرولا. أتمنى لك حياة أفضل وأن تحظي بزوج أفضل من أخي. سأخبره بما تودين أن تخبريه به. وسنظل أنا وأنت على تواصل لن يؤثر هذا على علاقتنا سويًا أليس كذلك؟ نظرت إليها فيرولا للحظات قبل أن تبتسم بخفة

وتحرك رأسها برفق قائلة: بالتأكيد. أبتسمت سيهار وقالت: هل أستطيع أن أحصل على عناق حنون؟ حركت رأسها برفق وهي تبتسم إليها لتتسع ابتسامة سيهار وتعانقها عناقًا حنون قائلة: سيندم رانفير وبشدة صدقيني فيرولا ولكن بعد فوات الأوان. فيرولا بهدوء: لم يعد يهمني سيهار. لقد انتهى الأمر. انتبهي إلى نفسك. أبتعدت سيهار ونظرت إليها بأبتسامه هادئة وقالت: وأنت كذلك. إلى اللقاء عزيزتي. ***

توقفت ديانا أمام ويسلي الذي كان جالسًا على ركبتيه والذي نظر إليها بدوره وقال: مستعدة؟ حركت ديانا رأسها برفق ليقول هو: أعطيني يدك. مدت ديانا يدها إليه ليُمسك هو بيدها وينظر إلى عينيها قائلًا: ستكونين خطيرة بعد ذلك وسيصعب على أي ساحر أذيتك. ديانا بهدوء: مهما كان. أبتسم ويسلي وقال: مهما كان وأنا واحد منهم.

حركت رأسها برفق وهي تنظر إليه مبتسمة ليبتسم هو بدوره إليها ويبدأ بلف سبابته بالقرب من يدها بهدوء ثم أسرع قليلًا بعد لحظات ليشكل إعصارًا تحت نظرات الإندهاش النابعة من عينا ديانا التي قالت: واو... هذا جميل. أبعد يده بعدما حرك هذا الإعصار وجعله على كف يدها الصغير لتنظر ديانا إليه بإندهاش قائلة: الإعصار على كف يدي يا أبي؟

أبتسم كين الذي كان واقفًا خلفها يعقد ذراعيه أمام صدره ويتابع ما يحدث بهدوء شديد وبجانبه إيميلي. تحدث ويسلي وهو ينظر إليها قائلًا: فلتلقيه بعيدًا الآن. فعلت ديانا مثلما أخبرها ويسلي لتنظر إليه بعدها عندما سمعته يقول مقتربًا منها: والآن عزيزتي كوني إعصارًا مثلما فعلت الآن. نظرت إليه ديانا نظرة ذات معنى وقالت: لن أستطيع أن أفعل ذلك ويسلي. أبتسم ويسلي وقال: جربي فحسب ستفعلينها.

قامت ديانا بتحريك سبابتها بشكل دائري بهدوء في البداية ثم بعد لحظات أسرعت من حركتها لتشكل إعصارًا مثلما فعل ويسلي تمامًا لتتفاجأ هي وتنظر إلى ويسلي بإندهاش قائلة: لقد فعلتها! أبتسم ويسلي وقال: أرأيتي؟ نظرت ديانا إلى الإعصار بأبتسامه لتُلقيه بعيد إحنا التلاتة فـ نفس الدايرة وبنشرب مـن نفس الكاس. سراج شخص كويس أوي وبيتـأثر أوي خصوصـا لو كان في حاجة بينكم أنتوا الاتنين. سقـطت دموع

مها لتقول بنبرة باكية: "أنا عايزة أرجعله يا جنة، أنا مش كويسة وأنا بعيدة عنه. أنا بحبه أوي ولو كـنت أعرف إن فيها طلا قي أنا مكنتش جيت مع جعفر... أنا صعبان عليا نفسي أوي. هو وعدني إنه مش هيبعد ولا هيسيبني عشان ميقدرش يعيش مـن غيري... اتفاجئ تاني يوم إنه باعت ورقة طلا قي ليا." نهضت جنة وجلست بجانبها ثم ضمتها إلى أحضانها

وربتت على ذراعها قائلة: "حقك عليا. أنا وعد هصلح كل حاجة ومش هيهـدالي بال غير وأنا شيفاكي مع سراج فـ بيت واحد... متزعليش نفسك، أنا هتصرف ودا وعد مـني ليكي وربنا شاهد عليه... لازم نعرف دلوقتي إزاي سراج بعت ورقة الطـلاق وهو قال إنه مش هيطـلق. في حلقة هنا مـفقودة لازم نعرفها." رفعت مها رأسها تنظر إليها بوجه باكـ لتـقول بتساؤل: "ودي هنعرفها إزاي؟ نظرت إليها جنة وقالت: "الإجابة المضمونة هتكون عند سراج نفسه...

لازم نعرف الإجابة مـنه هو." لم تتحدث مها لتنظر إليها جنة قائلة بنبرة هادئة: "لازم تكوني قوية عشان نعرف نحل كل حاجة ونعرف مين السبب الرئيسي في اللي أنتوا فيه دلوقتي... فات قد إيه على الكلام دا دلوقتي؟ نظرت إليها مها وقالت بنبرة باكية: "أسبوع ونص." حركت جنة رأسها برفق وقالت: "حلو أوي... جه الوقت المناسب اللي نعرف فيه كل حاجة."

أخذت هاتفها الموضوع على الفراش بإهمال وعبـثت به قليلـا ثم وضعته على أذنهاـ بينما كانت مها تنظر إليها بهدوءـ لحظات وتحدثت جنة بنبرة هادئة قائلة: "أيوه يا هاشم، إيه الأخبار؟ نظرت مها إلى الجهة الأخرى عندما استمعت إلى اسمه لتنظر إليها جنة بهدوء وقالت: "تمام الحمد لله. فينك كدا... أمريـكا؟ نظرت إليها مها مرة أخرى بتـرقب لتتحدث جنة وهي تنظر إليها قائلة: "وبعدين؟ صمتت قليلـا تستمع

إلى ما يقوله لتقول هي: "طب خلـي بالك مـن نفسك ولمـا ترجع عرفني... باي." أغلقت الهاتف ثم نظرت إلى مها وقالت بابتسامة: "هاشم فـ أمريـكا دلوقتي. دا أنسب وقت نعرف فيه كل حاجة." ***

كان سراج يجلس في غرفته وهو ممسكـا بهاتفه ويشاهد صور زفافه وفي كل صورة يشاهدها يتوقف عندها لوقت طويل يتأمل تفاصيلها بالكاملـ. كان يتأمل مها بشرود ينظر إلى ضحكتها ونظرتها إليهـ، إلى تفاصيل وجهها الجميلةـ، وينظر إلى نفسه عندما كان أسعد شخص على وجه الأرض!

توقف عند إحدى الصور والتي كانت المفضـلة والمحببة إلى قلبهـ، تلك الصورة التي كان يضمها إلى أحضانه ويطبع قـبلة على خدها وهي تنظر إلى الكاميرا وتضحكـ. سقـطت دمعة على شاشة هاتفه لـيـغلقه ويضعه بجانبه وهو يستند برأسه على ظهر الفراش واضعـا يديه على وجهه.

كم هو يتألـم الآن وحيدـا دون أن يشعر به أحدـ. هذا ما كان يظـنهـ، ولـكن ثمة شخصـا آخر يتألم معهـ، والدته التي يتأكـل الحـزن قلبها على فلذة كبـدها كل يومـ. كانت تقف أمام باب الغرفة تنظر إليه بعينان دامعتين وحـزن شديدـ. صدح هاتفه يعلنه عن اتصالـا ليظل هكذا للحظات دون أن يعطيه أيا أهمية.

صدح هاتفه عاليـا مرة أخرى يعلنه عن اتصالـا ليـبعد هو يديه عن وجهه وينظر إلى المتصل بـ عينان باكيتين ليرى المتصل جنة. مسح دموعه بيده اليـسرى وأخذ هاتفه باليد الأخرى مجيبـا عليها محاولـا التحدث بهدوء ليقول: "أيوه يا جنة." نظرت جنة إلى مها عندما استمعت إلى نبرة صوته الباكية لتقول: "انتـ كنت نايم ولا إيه؟ أجابها سراج وهو يـجفف دموعه جيدـا قائـلا: "لا لا أنا صاحي."

جنة بهدوء: "طب أنا كنت عايزة أقابلك، محتاجة أتكلم معاك شوية. فاضي ولا إيه؟ أجابها سراج بهدوء قائـلا: "آه آه طبعـا." جنة بهدوء: "طب ربعاية كدا ونتقابل. انتـ طبعـا عارف هنتقابل فين؟ سراج بهدوء: "آه طبعـا... ربع ساعة وهتلاقيني هناك." جنة: "ماشي... باي." أنهت حديثها معه لتـغلق هاتفها وتنظر إلى مها قائلة: "ربع ساعة وهقابله." ***

دلفت بيلا إلى المستشفى بخطوات متعـثرة وهي تنظر في كل مكان تبحث عن جعفر بعينيها الدامعتين وهي تضع يدها على موضع قلبهاـ. توقفت في منتصف الطرقة التي كانت نهايتها تطل على جهتين تنظر إلى كل مكان لتـقع عينيها عليه جالسـا على المقعد يضع يديه على رأسه ناظرـا إلى الأرض بشرود. تقدمت مـنه بخطوات مسرعة لتقول بنبرة مرتعـبة: "جعفر، إيه اللي حصل لبنتي؟ فين بنتي؟

نهض جعفر ومعه لؤي الذي كان ينظر إليها بهدوء ليـحاول جعفر تهدئتها قائـلا: "أهدي، هتبقى كويسة." تحدثت بنبرة مرتعـبة قائلة: "يعني إيه؟ فين البت؟ رد وبرد نـاري." أخذ نفسـا عميقـا ثم زفره بهدوء وقال: "حصل كتير يا بيلا وأنا مش قادر أتكلم دلوقتي خالص... كل اللي أقدر أعمله إني أطمنك مش أكتر." نظرت بيلا إلى لؤي الذي كان ينظر إليها بـحزن وشفـقة لتترك جعفر وتتقدم مـنه قائلة بنبرة مرتعـبة: "قولي انتـ يا لؤي إيه اللي حصل لبنتي؟

انتـ كنت معاه مش كدا؟ إيه اللي حصلها؟ هي أتعـورت؟ طيب قول أي حاجة." نظر لؤي إلى جعفر الذي نظر إليه نظرة حـذرة وحرك رأسه برفق شديد حتى لا يخبرها شيء ولـكن كان لؤي في هذه اللحظة مترددـا وبشدة يريد أن يخبرها كل شيء ويطمئن قلبها حتى لا تظـل هكذا لوقت طويل وفي نفس الوقت جعفر يمنـعه مـن التحدث. نظر إليها لؤي وابتلع غصته وقال: "هي كويـ... قاطـعته بيلا بنبرة حـادة

وهي تقول: "لا مش كويسة. أنتوا الاتنين مخـبيين حاجة عليا وأنا واثقة مليون فـ المية." لانت معالم وجهها إلى الرجاء وأكملت بنبرة حـزينة مستعـطفة إياه قائلة: "قولي وبرد نـاري، حط نفسك مكاني يا لؤي وقولي هتعمل إيه؟ هتقدر تقعد مـن غير ما تعرف بنتك أو ابنك فيهم إيه؟ ... بالله عليك اتكلم يا لؤي، أنا حلفتك بالله... قول."

تـأثر لؤي كثيرـا وهو ينظر إليها بشفـقة وحزن ومازال في صـراع عنـيف بداخله لا يعلم ماذا يفعل. إنه يمـوت ألف مرة الآن وهو يرى خـوفها وأرتعـابها على طفلتهاـ. نظر إلى جعفر وهو ينتوي على إخبارها الحقيقة وعدم الاستماع إلى صديقه الذي بات يتخذ قرارات متهـورة في الآونة الأخيرة.

نظر إلى بيلا وبدأ يقـص عليها ما حدث إلى ليان تحت صـدمتها وعدم أستيعـابها وضـيق جعفر الذي كان لا يـوـد إخبارها لعدة أسباب مـنها أنها ستمـرض وستعـاني بسبب حملهاـ. وفور أن أنهى لؤي حديثه ألتفتت إليه بيلا تنظر إليه بـصدمة وعدم أستيعـاب لينظر إليها جعفر بهدوء دون أن يتحدثـ. تركت لؤي وتقدمت مـنه وهي مازالت تنظر إليه لتقف أمامه مباشرةـ قائلة: "انتـ كنت ناوي تداري عليا كل دا... كنت ناوي بجد متتكلمش؟ ليه؟ نظر إليها

جعفر ثم زفر بهدوء وقال: "بيلا أنا مكانش ينفع أقولك فعلـا لأسباب كتير أوي." بيلا باستنكار: "لا واللهـ! وإيه هي الأسباب الكتير اللي منـعتك تقولي اللي حصل لـ بنتي؟!!!! أبتلع غصته وقال: "كتير خـايف عليكي مـن الصـدمة واللي هيحـصلك بعدها. أنا لمـا قولتلك على موضوع أبوكي قبل كده أتعصـبتي وزعـلتي وبعدها تعـبتي ومتحملتيش والدكتورة قالتلك وقتها أي حاجة تضـايقك بعد كدا متعرفيهاش عشان متأثرش وانتـ بتتأثري مـن أقل حاجة...

أنا خـايف عليكي وعشان كدا مقولتلكيش حاجة." تحدثت بيلا بنبرة حـادة وهي تنظر إليه قائلة: "لا واللهـ! وأنا مشتـكيتش يا جعفر عشان تخـاف عليا." نظر إليها قليلـا قبل أن يقول بنبرة هادئة: "هعمل نفسي مسمعتش حاجة عشان مقدـر الحالة اللي انتـ فيها... شوية والدكتور هيطمنا عليها بس عشان خاطري أهدي."

أنهى حديثه وهو يـحاوط ذراعيها لتنفـض هي يديه تـبعدها عنها بـحدة وهي ترمقه نظرات غاضـبة لتتركه وتذهب إلى إحدى المقاعد الموضوعة وتجلس على مقعدـ منهم واضعة يدها على بطنها المنتـفخة وهي تـحاول تهدئة نفسها وأخذ أنفاسها بهدوء حتى لا تمـرض مثل كل مرة.

بينما نظر لؤي إلى جعفر الذي نظر إليه نظرة ذات معنى غير راضـية ليـبعد لؤي نظره عنـه وينظر بعيدـا وهو يلتزم الصمتـ. لحظات وخرج الطبيب مـن غرفة ليان لتنهض بيلا سريعـا وتقترب مـنه ومعها جعفر الذي قال بنبرة قلـقة: "خير يا دكتور؟ طمني على بنتي أخبارها إيه؟ إيه اللي حصلها؟

نظر إليهما الطبيب وقال: "أهدوا، البنت بخير الحمد لله وقدرنا نلحقها. هي تقريبـا حدـ ضـربها جامـد على دماغها أو حاجة تقـيلة وقـعت عليها خلـت الراس تنـزف. بس عشان نتطمن أكتر عليها عملنالها أشعـة على المخ عشان نتطمن إن مفيش أي ضـرر. وأول ما الأشـعة تطلع هبلـغكم."

تركهم الطبيب وذهب بينما كان الهدوء يـسيطر على بيلا بشكلـ مـريبـ. ربت لؤي على كتف جعفر ثم توجه إلى المقعد وجلس عليه بهدوءـ. نظر جعفر إلى بيلا ثم وضع يديه على كتفيها وشـدد عليهما برفق لتنظر هي إليه بهدوء وقلـق ليطبع هو قـبلة على رأسها قائـلا بنبرة خافـتة: "متقلقيش، كل حاجة هتكون بخير." ***

كان سراج واقفـا يعقد ذراعيه أمام صدره ينتظر قدوم جنة منذ عدة دقائقـ. مرـت عدة دقائق أخرى لتظهر جنة وتتقدم مـنه بخطوات ثابتة لينظر إليها هو معتدلـا في وقفتهـ. أقتربت مـنه ومدـت يدها مصافحةـ إياه قائلة بابتسامة: "عاش مـن شافك يا أخ سراج، مخـتفي بقالك فترة طويلة." أبتسم سراج أبتسامة هادئة وصافحها قائـلا: "أديني موجود، هروح فين يعني؟ جنة: "لا مش موجود، مبسمعش عنك أخبار... بإستثناء آخر خبر."

تبدلت معالم وجهه ليظهر الحـزن جليـا عليه لتزفر جنة وتقول: "أنا حقيقي مش لاقيه حاجة أقولها بس انتـ غلطت يا سراج." نظر إليها سراج وقال باستنكار: "أنا غلطان... غلطان فـ إيه؟!!!! جنة: "إنك طلـقت مها وطاوعته، دا غير إنك كنت مديها وعد وخليت بيه." صمت سراج ولـم يتحدث لبعض الوقت تحت نظرات جنة المتـرقبةـ. وبعد صمت دام لبعض الوقت قطـعه سراج قائـلا: "أنا عملت دا تحت ضـغط يا جنة، انتـ متعرفيش حاجة."

جنة باستنكار: "يعني إيه تحت ضـغط؟ ولو؟!!!! سراج بـحدة: "لا يا جنة، انتـ عارفة هاشم عمل إيه؟ هاشم حطني قدام الأمر الواقع، حياتي قصاد إني أطلق مها. ولما رفضت إني أطلق، كان مهددني بالقتل يا جنة. قالي: "هاخد حاجة تانية عزيزة عليك، وأنتِ عارفة إن أنا من غير الحاجة دي مقدرش أكمل معاكم. قوتي دي لو وقعت في إيد هاشم هيدمر الدنيا، أنتِ متخيلة؟

إيده في ثانية كانت ماسكة قلبي، وعلى أتم الاستعداد إنها تنهيني في أي وقت. وأنا مكنتش عارف أعمل إيه، بيخيرني بين أغلى اتنين في حياتي. أنا دايق المر والوجع على إيده يا جنة، أنا مش قادر أستوعب حاجة ومش قادر أسامحه. هو السبب الرئيسي في اللي حصل بينا.

بعيداً عن جعفر، جعفر أنا عارف إنه كان بيهددني عشان أخاف وأرجع لوعيي تاني. وكنت هعمل أي حاجة عشانها، حتى لو هتخلى عن الحياة دي وأرجع لطبيعتي. أنا عارف إني حارمها من حاجات كتير أوي، بس غصب عني. دام الصمت بينهما عقب أن أنهى حديثه، لتنظر إليه قليلاً قبل أن تقول بقلة حيلة:

"أنا عارفة إنه صعب عليك، ومقدرش ألومك. أي حد مكانك هيعمل كدا وأكتر. ومينفعش تسيبنا، خصوصاً في الوقت دا. غير إنك أهم فرد فينا، وعندك قوى نادرة بتعجز اللي قدامك. أنا مش عارفة أواسي مين فيكوا بصراحة." سراج بترقب وتساؤل: "هي مها كويسة يا جنة؟ طمنيني عليها." أبتسمت جنة أبتسامة هادئة، ونظرت إليه نظرة ذات معنى قائلة: "هخليك تطمن بنفسك عليها."

أنهت حديثها وألتفتت تنظر خلفها، ليعقد سراج ما بين حاجبيه متعجباً. ليرى مها تدلف بهدوء وهي تنظر إليه بهدوء وحزن. تفاجئ سراج من وجودها ليقول بنبرة هادئة غير مصدقة: "مها." أتسعت أبتسامة جنة لتنظر إلى سراج بعدما توقفت مها بجانبها قائلة: "هسيبكوا تتفاهموا شوية مع بعض. هستناكي بره."

أنهت حديثها وربتت على كتفه برفق، ثم تركتهما وذهبت. نظر سراج إلى جنة، ثم نظر إلى مها التي كانت تنظر إليه بهدوء ونظرة مليئة بالعديد من الأسئلة والحزن والعتـ ـاب. نظر سراج بعيداً وهو يحاول تلاشي نظراتها التي تؤلمه وتجعله عاجزاً عن الحديث. لم تتحدث، فقد كانت تنظر إليه، ولنظراتها ألف كلمة وألف معنى. زفر هو بهدوء وهو يمسح على خصلاته متمتماً بهدوء: "نظرات تخلي الواحد عايز يدي نفسه طلقة في نص دماغه يجيب أجله في ثانية."

نظر إليها ليراها مازالت تنظر إليه، ليبتلع غصته بهدوء ويقول: "كنت خايف ييجي اليوم اللي تكون دي فيه نظرتك ليا." دام الصمت مرة أخرى بينهما لبعض الوقت، وهي تشعر أنها تعجز عن قول شيء بعد رؤية هيئته التي كانت لها عامل كبير في إعجازها عن الحديث. مسحت دمعة شاردة بأطراف أصابعها لتحاول التماسك قائلة بنبرة مهزوزة:

"مش عارفة أصدق إني مبقتش على ذمتك، ولا بقى في حاجة تربطنا ببعض. مبقتش قادرة أستوعب أي حاجة. ولا قادرة إني أتخطى إن هاشم هو السبب في اللي أنا فيه، هو وجعفر." نظر إليها سراج وقال: "جعفر ملهوش ذنب. هو كان بيوعيني، أنا عارف دا كويس ومتأكد منه. كانت إيميلي بتقولي من قبل ما يقول أو يعمل حاجة. جعفر على قد كدا طيب." حركت رأسها بعدم اقتناع قائلة:

"مش عارفة أصدقك ولا أسامحه. سراج أنت نسيت أنت كنت بتعمل إيه معاه وهو عمل إيه معاك؟ سراج: "فاكرله الحلو، مش هفتكرله الوحش في وقت حصل بينا فيه خلاف. جعفر صاحبي وهيفضل طول عمره صاحبي مهما حصل. يا مها افهمي، أنا اللي أذاني دلوقتي مين؟ هاشم. مين اللي كان بيهدي الدنيا ويلطف الجو في لحظتها بعيداً عن أي حاجة تانية حصلت؟

جعفر. فـ مينفعش أرمي تهمة على أي حد. هاشم هو اللي مدوقني المر والوجع. وأنا تمام جداً. بس كما تدين تدان. وإن ما أكرم وبشير قلبوا عليه بكرا وطلقوا كايلا منه، مبقاش سراج هيشرب من نفس الكاس اللي شربني منه. وأنا هردك لعصمتي تاني، حتى لو كان فيها موتي." أقترب منها قليلاً وقال بنبرة حزينة:

"أنا بحبك ومش عارف أتقبل عدم وجودك في حياتي. أنا مخنوق أوي ومضايق على طول. أنا كنت بتفرج على صور فرحنا قبل ما جنة تتصل بيا وعيطت. يا مها مفتقدك ومش عارف بجد أبعد. أنا بتعذب كل يوم ومحدش حاسس. ورافض أخرج ولا أتعامل مع حد عشان أنا مش هتحمل وهضعف. أنا مش عارف أبعد. أسبوع ونص بالنسبة لي سنين عذاب. مها أنتِ بجد زي ما قال هاشم وجعفر."

لم تتحدث مها، أو بمعنى أدق من ذلك، لم تستطع إجابته، فهي في حيرة من أمرها وتشعر بالتوتر وعدم الاتزان. أبتلع غصته وتفهم صمتها ذلك ليقول: "أنا عندي استعداد أسيب كل دا وأرجع لحياتي الطبيعية عشانك." نظرت إليه وقالت بنبرة هادئة: "لا يا سراج. يوم ما ترجع ترجع لنفسك قبل ما يكون ليا. اللي بيتغير بيتغير عشان نفسه الأول قبل ما يكون عشان حد." سراج بهدوء:

"وأنا هتغير عشانك أنتِ، مش عشاني أنا. أنا مش فارق معايا حاجة غيرك دلوقتي. أنا هعمل أي حاجة عشانك." مها بهدوء:

"وأنا مش عايزك تاخد أي قرار في الموضوع دا غير لما تكون واخده عشانك. وعشان هما محتاجينك دلوقتي. أنا مش هقدر أقول أي حاجة. كل اللي عايزة أقولهولك دلوقتي إنك خلي بالك من نفسك واهتم بأكلك وصحتك. مش عايزة أشوفك في يوم من الأيام ضعيف أو تعبان، دا لو لسه بتحبني بجد. وأنزل شغلك، متوقفش حياتك وسيبها على ربنا، وقت ما يأذن ونرجع لبعض هيكون بميعاد زي ما كان جوازنا بميعاد. خلي بالك من نفسك." أبتسم سراج بخفة وقال:

"وحشني قلـ ـباتك عليا وزعـ ـلك لمـ ـا أأهـ ـمل فـ نفسي. وزي ما بتنصحيني دلوقتي أعملي أنتِ كمان بالنصيحة." أبتسمت مها وقالت: "على عهد لحد ما نرجع نكون مع بعض تاني." أبتسم سراج وقال بنبرة هادئة: "أوعدك إنك في يوم من الأيام هتتفاجئ إنك على ذمتي تاني وهتكون أبدية، محدش هيقدر يبعدنا عن بعض تاني مهما حصل، ومش هسمح لحد إنه يفرق بينا." أتسعت أبتسامة مها وقد غمرتها السعادة التي سلبت منها دون رحمة أو شفقة. أبتسم سراج وقال:

"أيوه كدا اضحكي، ضحكتك بتحلي الدنيا وما فيها." ضحكت بخفة، ثم سمعت جنة التي دلفت مؤخراً وهي تقول بهلع: "أهدى يا جعفر وفهمني إيه اللي حصل؟ مستشفى إيه وأشعة إيه؟ نظر إليها سراج بتعجب ومعه مها التي التفتت تنظر إليها بعدم فهم. جحظت عينا جنة بصدمة قائلة: "أنت بتقول إيه يا جعفر؟ حصل إمتى الكلام دا؟ وإزاي متتصلش بيا وتعرفني؟ طيب طيب أقفل أنا جايلك حالاً، مسافة السكة وأكون عندك." أغلقت الهاتف لتنظر إليهما بقلق،

لتقول مها بتساؤل: "في إيه يا جنة؟ سراج بتعجب: "جعفر ماله يا جنة؟ نظرت إليهما وقالت بتوتر شديد: "معرفش البت حصلها إيه وفـ المستشفى وأشعة، أنا مش فاهمة أي حاجة منه." سراج بقلق: "ومستنيين إيه؟ يلا نروحله بسرعة!

كانت ليان مستلقية على الفراش لا تشعر بما حولها، وبجانبها الممرضة التي كانت تطمئن عليها. نظر زاكش إليها عبر النافذة بترقب وهو يتابع هذه الممرضة. أنهت الممرضة ما تفعله ثم تركتها وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها. ففتح زاكش النافذة ودلف ليقف وينظر إلى ليان التي كانت مستلقية على الفراش.

نظر حوله متفحصاً المكان، ثم أقترب منها ليقف بجوار الفراش ينظر إليها نظرة ذات معنى مليئة بالخبث. أخرج الحقنة بهدوء وهو ينظر إليها نظرة خبيثة، ليقترب منها ويبدأ بإدخالها في وريدها وسحب الدماء التي طلبتها منه ماري، وهو ينظر بحذر شديد إلى ليان تحسباً لاستيقاظها في أي لحظة. أنهى مهمته بهدوء شديد ليغلق الحقنة ويعتدل في وقفته مرة أخرى وهو ينظر إلى ليان ليبتسم بجانبه قائلاً بخبث:

"بدماءكِ أيتها الصغيرة، ستحيا الملكة إلى الأبد دون أن يعلم أحد شيئاً. وسنرى بعد ذلك كيف سيقوم هؤلاء الحمقى بالتغلب علينا." بدماء الجميلة ستحيا التعويذة، وتحيا معها ماري التي تنتوي على أفعال لن تنال إعجابهم البتة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...