الفصل 71 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
5,713
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

عاملين ايه وحشتوني جدا. أنا الحمد لله خلصت امتحاناتي وعدت بحلوها ومرها ادعولي ربنا يجبر بخاطري وأنجح بإذن الله. نبدأ تاني في روايتنا الجميلة انا عارفه اني موقفة بقالي كتير بس هتتعوض بإذن الله وأسيبكم بقى مع فصلنا الجميل.

_كان جعفر جالسًا داخل البناية على درجات السلم بهدوء وهو ينظر أمامه في نقطة فارغة يفكر في شقيقته ومصيرها المجهول حتى الآن. مسح على خصلاته بضيق وهو يفكر. دلفت ليان إلى بهو البناية لتجد والدها يجلس هكذا. توقفت مكانها قليلًا تنظر إليه ثم تقدمت منه بهدوء حتى توقفت أمامه قائلة: بابا. رفع جعفر رأسه ينظر إليها ليبتسم بخفة مقربًا إياها منه قائلًا: مين جابك؟ ابتسمت ليان وقالت: عمو رمزي.

حرك رأسه برفق ومسد على خصلاتها الطويلة البنية قائلًا: إيه الحلاوة دي؟ ابتسمت ليان برقة ليبتسم جعفر ضاممًا إياها إلى أحضانه قائلًا: مدتنيش الحضن بتاع كل يوم يعني؟ عانقته ليان بحب ليبتسم جعفر ممسدًا على ظهرها برفق، عناقها ينسيه متاعب الحياة قليلًا. طبع قبلة على رأسها دون أن يتحدث. ظل كما هو حتى دلف رجل في عقده الرابع قائلًا: حضرتك جعفر عدنان؟ رفع جعفر رأسه ينظر إليه ليبعد صغيرته عنه وينهض قائلًا

بنبرة هادادية: أيوه أنا. رفعت ليان رأسها تنظر إليه ليمد يده إليه بورقة قائلًا: الأستاذ سراج أبو الفتوح باعت الورقة دي ليك. عقد جعفر ما بين حاجبيه لينظر إلى الورقة بهدوء. أخذها جعفر ونظر إليه مرة أخرى وقال بتساؤل وترقب: ورقة إيه دي بالظبط؟ "ورقة طلاق من المدام أخت حضرتك مها عدنان!

وكأن دلوًا من الماء المثلج قد سكب عليه بأكمله ليصيبه بشلل كلي. نظر إلى الورقة التي كان يمسكها بهدوء تام ليسمع الرجل يتحدث ماددًا بيده دفترًا ضخم قائلًا: إمضي هنا بعد إذنك. مد يده وهو بالكاد لا يشعر بنفسه ليقوم بالتوقيع بهدوء مميت. ذهب الرجل ليبقى جعفر كما هو، الصدمة مازالت تسيطر عليه. أقام سراج بمخالفة وعده إلى مها وأتمم إجراءات طلاقهما بالفعل. أقام بإطاعة شقيقه بالفعل وأنهى كل شيء يربطه بها.

كانت هذه الأسئلة تدور داخل عقله بالإضافة إلى العديد من الأسئلة الأخرى. دلف إلى منزله بهدوء ومن ثم إلى غرفته وهو مازال شاردًا وكأن شخصًا آخر هو من يتحكم به كالإنسان الآلي. دلفت بيلا إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها لتقترب من جعفر الذي كان جالسًا على طرف الفراش واضعًا راحتيه على رأسه التي كانت منخفضة إلى الأسفل متكئًا بمرفقيه على فخذه. عقدت ما بين حاجبيها وقالت متسائلة: في إيه يا جعفر داخل مش على بعضك ليه؟

وبالطبع لم تتلقى أي إجابة منه مثل كل مرة لتتيقن بأن ثمة كارثة جديدة قد سقطت أعلى رأسه كي تعلن عن إصابتها الجديدة. رأت هذه الورقة موضوعة بجانبه لتنحني بجذعها قليلًا ممسكة بها تنظر إلى ما هو مكتوب بها بهدوء. حتى تلقت هي الأخرى صدمة أخرى جديدة تعلم أن خلفها كوارث عديدة ستحدث. نظرت إلى جعفر وهي لا تجد أي شيء تقوله إليه. ماذا ستقول في مثل هذه المواقف وهي توضع بها لأول مرة؟ جلست بجانبه

وحاوطته بذراعيها قائلة: جعفر هون على نفسك عشان تعرف تهون عليها الموضوع مش سهل نهائي. لحظات من الصمت مرت ليرفع هو رأسه لتظهر خضراوتيه الملتمعة ليضرب على رأسه قائلًا بنبرة مختنقة: هاين عليا أقوم أخبط دماغي في الحيطة وأخلص... تعبت أقسم بالله تعبت يا بشر حرام أنا مش حمّال أي مصايب أنا فيا اللي مكفيني ومش قادر أستحمل أكتر من كده. ربتت على كتفه

بمواساة قائلة بنبرة حزينة: هون على نفسك يا جعفر وأهدى الموضوع مش سهل وحساس ومها لو عرفت هتبهدل الدنيا ولازم يكون في حد يهون عليها عشان الوضع مش سهل. نظر حوله بنظرات مهزوزة وهو يقول: أنا مش مصدق... عملها ليه؟ أنا كنت بفوقه بس مش أكتر... مكانش في نيتي إني أطلقهم وأخرب بيت أختي بإيدي... مستحيل كانت تحصل مني بس دخول هاشم بوظ كل حاجة حرفيًا... لا بوظها إيه دا دمرها تمامًا.

نظر إليها معتدلًا في جلسته مستردًا حديثه قائلًا: لعلمك خراب بيتها بسبب هاشم مش بسببي... أنا لم استعنت به كان لغرض إنه يكون على علم بس مش أكتر عشان ميعمليش حوار ويقول انت بتتصرف من دماغك ومنيمني على وداني... مش انت عارفه كدا... مستحيل أبوظ حياتها كنت عايزها تكون للأحسن والله العظيم مش للأسوأ. حاولت تهدئته

محاوطة وجهه بيديها قائلة: عارفه والله كل دا أنا عارفه انت كنت عايز إيه ونيتك كانت إيه من ناحية أختك وعارفه إنك أكتر واحد بتخاف عليها حتى من نفسها أوعى تخلي الأفكار دي تستحوذ على تفكيرك وتصورلك إنك السبب لا بالعكس.. طول ما كانت نيتك خير عمرها ما هتفتكرلك الشر.. بس الأهم دلوقتي هتعرفها إزاي. شرد جعفر في نقطة فارغة قائلًا: مش عارف... خايف أوي أقولها ممكن يجرالها حاجة. زفرت بيلا ونظرت إلى الجهة الأخرى قائلة: وبعدين...

سواء دلوقتي أو بعدين هتعرف وأنا شايفة إنها تعرف دلوقتي أحسن ما تعرف من بره. _كانت مها تجلس أعلى الفراش ضامة قدميها إلى صدرها ممسكة بهاتفها تحاول مهاتفة سراج للمرة الخامسة عشر لتكون النتيجة دون أدنى فائدة. زفرت بقلة حيلة وتركت الهاتف بجانبها ونظرت أمامها وهي تشعر بالضيق فهو لا يتركها تهاتفه كل هذه المرات عندما تهاتفه منذ أول رنين جرس يكون معها في المكالمة إذا ماذا حدث هذه المرة.

ظلت على هذه الوضعية لبعض الوقت حتى عادت تمسك بهاتفها مرة أخرى محاولة الاتصال به عله يجيب هذه المرة ولكن لا فائدة كما كانت تتوقع، عدم الرد. وقف جعفر أمام غرفة صغيرته وشعر بالتردد الشديد فيما سيفعله ليشعر بيد بيلا توضع على كتفه مشددًا عليه برفق كنوع من الدعم قائلة: يلا متترددتش... أجمـد عشانها. نظر إليها جعفر وقال بتردد شديد: خايف. شدت على راحة يده قائلة: دلوقتي أو بكرة هتعرف... حاول.

نظر إلى باب الغرفة مرة أخرى وهو يشعر بالتردد الشديد ولكنه تمالك نفسه وأمسك بمقبض الباب مشددًا عليه ثم فتحه بهدوء ودلف يليه بيلا وهي تبصر مها تجلس أعلى الفراش تنظر إلى جعفر نظرة ذات معنى.

أبتلع جعفر غصته وهو يرى هذه النظرات مصوبة إليه. توقف جعفر على مسافة وجيزة منها ناظرًا إليها بهدوء لتبادله نظراته دون أن تتحدث. فقط كل ما تفعله النظر إليه في صمت. مسح جعفر على خصلاته بهدوء وهو يحاول إيجاد الطريقة المناسبة كي يخبـرها بشيء كهذا. حاولت هي مهاتفة سراج مرة أخرى لتتفاجأ بانغلاق الهاتف. نظر إليها جعفر نظرة ذات معنى وقال أخيرًا: مها. نظرت إليه دون أن تتحدث ليبتلع هو غصته قائلًا بنبرة متوترة: أنا...

أنا كنت جاي وعايز أقولك حاجة حصلت كدا يعني. صمت قليلًا ومسح على وجهه بتوتر مبالغ فيه تحت نظرات بيلا التي كانت تقف بجانبه وتنظر إليه. حاول التحكم في نفسه حتى لا يفقد سيطرته على نفسه قبل أن يخبـرها قائلًا: سراج... وقبل أن يكمل حديثه كانت مها تقاطعه بنهوضها المفاجئ والأقتراب

منه مسرعة قائلة بلهفة: ماله جاي ياخدني مش كدا قالك إنه جاي تاني هييجي أمتى ومبيردش عليا ليه قوله يرد عليا يا جعفر يلا وأنا معاك أهو دلوقتي أتصل بيه من موبايلك وقوله رد على مها هو وعدني إنه مش هيسيبني وسراج بيعمل وعوده أنا عارفه قوله ييجي دا وحشني أوي. قاطع حديثها بقوله الصادم إليها: سراج طلقك يا مها.

صمت مريب سيطر على الغرفة بأكملها بعد ما تفوه به الآن. نظرت إليه مها بصدمة حقيقية. صدمة تعبر عن هيئتها وذهولها وعدم تصديقها لما تلقته أذنيها الآن. نظرت بيلا إليه بتوتر شديد وهي لا تعلم ماذا سيفعل بعد أن أخبرها الآن. بدأت عينيها تلتمع وهي مازالت تحدق به هامسة بترقب: مين دا؟ لحظات من الصمت بينهم كانت تحاول استيعاب هذه الصدمة الحقيقية. تحاول استيعاب ما يحدث حولها. صرخت فجأة بوجهه وهي تمسك بستـرته

قائلة بحرقة: يعني إيه سراج طلقني... يعني إيه انت بتقول إيه يا جعفر. حاوط ذراعيها وهو ينظر إلى عينيها قائلًا بثبات زائف: أهدي يا مها. صرخت به مها مرة أخرى قائلة: أهدى إيه انت بتقول إيه... يعني إيه سراج طلقني إزاي. أدمعت عينيه وأجابها وهو مازال ينظر إلى عينيها قائلًا: زي ما بقولك... هضحك عليكي ليه... سراج بعت ورقة الطلاق على البيت هنا وأنا بنفسي اللي استلمتها.

أنهى حديثه وهو يترك ذراعيها ويخرج الورقة من جيب سترته تحت أنظارها إليه وهي تعيد خصلاتها إلى الخلف بصدمة كبيرة. مد يده بالورقة إليها وهو يقول: أهي... اسمك واسمه وإمضته عليها... مش دي إمضته؟ أخذت الورقة منه وهي تنظر إليها تحت نظرات بيلا التي كانت تتابعها بحزن ومعها جعفر الذي كان لا يقل شيئًا عنها. رفعت عينيها تجاهه بعد أن تأكدت بنفسها وهي تشعر أنها في كابوس وستستيقظ منه. حاوط ذراعيها مرة أخرى وهو يقول: مها عشان خاطري.

أبعدت يديه عنها بعنف وعادت إلى الخلف وهي تنظر حولها بصدمة وعدم استيعاب. ليؤلمه قلبه كثيرًا وهو يرى رفضها له في الاقتراب منها. حاول مرة أخرى قائلاً: مها عشان خاطري اسمعيني، أنا والله العظيم ما كان في نيتي إني أطلقك منه. صرخت به مها وهي تقول بغضب: كفاية كذب بقى... كفاية أنا تعبت. جعفر بهدوء: مها صدقيني والله ما أنا... يعني انت تصدقي إني ممكن أعمل كدا؟ أنا أكتر واحد عارف حبك ليه وعارف إنه ميقدرش يبعد عنك.

ظلت تفرغ غضبها وصرخاتها المتواصلة في كل مرة تتحدث فيها معه قائلة: كفاياك يا جعفر أنا سمعت كل حاجة بودني وشوفت بعيني... ليه يا جعفر دا انت أكتر واحد عارف إني بحبه ومقدرش أعيش من غيره. أجابها جعفر هذه المرة بنبرة مهزوزة حزينة وهو ينظر إليها بعينيه الملتمعة قائلاً: والله العظيم عارف بس صدقيني أنا كنت بفوقه مش أكتر. مكانتش هتوصل بيا إني أعملها بجد...

هاشم هو اللي فضل ضاغط عليه وخلّاه يطلقك بالإجبار مش أنا. مشوفتش أنا كنت بحاول ألين الموضوع إزاي وهو اللي كان بيقسى. أنا كنت عايزك تحسي إنك عايشة وتغيري روتينك الممل دا. وكل دا ما هو إلا كان قرصة وهو عارف كويس إني مكنتش هعملها. بس هاشم لما تدخل بوظ كل دا. حتى لما دخل يجيب شنطتك أنا سيبته وكنت هسيبك ترجعي معاه والله دي كانت نيتي. بس هاشم هو اللي قسى والسبب في طلاقك منه دلوقتي هو اللي عمل كل دا وأجبره. أقترب منها

بخطوات هادئة حذرة وقال: أنا كنت عايز حياتك تكون للأحسن وهو يفوق ويعرف إن انتِ من حقك حاجات كتير... صح ولا أنا غلطان في حاجة؟ سقطت دموعها وأجهشت في البكاء. ضمها جعفر إلى أحضانه ممسدًا على ظهرها برفق مشددًا من عناقه إليها. نظر جعفر إلى الجهة الأخرى بعينان دامعتين وهو يحاول التماسك قدر المستطاع. مدت بيلا يدها ومسحت على كتفه بهدوء ومواساة وهي تنظر إليه لا تستطيع فعل شيء له. ***

دلفت إلى غرفته التي كان يعمها الظلام إلا من ضوء التلفاز الذي كسر حدة هذا الظلام. لتراه جالسًا على الأريكة أمام شاشة التلفاز ضاممًا الوسادة بأحضانه ناظرًا بشرود إلى شاشة التلفاز. تقدمت منه بهدوء ثم جلست بجانبه وهي تزفر بهدوء قائلة: طلّقتها برضوا في النهاية يا سراج؟ نظرت إليه لتراه كما هو لا يتحرك ولا تتحرك حدقتي عيناه. زفرت بقلة حيلة قائلة: لا حول ولا قوة إلا بالله... وأخرتها إيه طيب؟

لا منها فتحت بوقك بكلمة ولا راضي حتى تاكل لقمة. أحكيلي إيه اللي حصل؟ لم تتلقى الرد كالعادة لتقول هي بقلة حيلة: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. كان مستخبيلك فين دا كله يا ابن بطني... دي عين وصابتكوا أكيد. أنا عارفة الحارة دي أعوذ بالله من شر اللي فيها. يوم ما عينهم تتحط على حاجة مبيهدوش غير وهما جايبين أجلها. لسه مكلمة خالتك قالتلي الواد تامر برضوا من فترة مسك في خناقة هو ومراته. كانت لرب السما...

والنهاردة بتطمن عليهم قالتلي رمى عليها يمين الطلاق ولسه لمّة هدومها وماشية. معرفش إيه اللي بيحصل دا؟ أي مشكلة بعد كدا طلاق ولا إيه؟ دا هبل. صمتت قليلًا ثم نظرت إليه بحزن ومدت يدها تربت على فخذه قائلة: يا ابني يا حبيبي متوجعش قلبي عليك بقى واتكلم... أحكيلي. وكالعادة لم تتلقى منه ردًا. لتزفر هي بهدوء قائلة: خلاص أنا هسيبك دلوقتي بس شوية وهاجي أعرف وهتحكيلي يا سراج كل حاجة. نهضت بهدوء وتوجهت إلى الخارج قائلة:

لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يهديك يا ابني ويهون عليك. أغلقت الباب خلفها لينظر سراج إلى أثرها. لتلمع عينيه بشدة وتسقط دموعه التي كان يقوم بحبسها أمامها طوال الوقت. أغمض عينيه وأستند برأسه على الوسادة خلفه لتسقط دموعه أكثر. فتح عينيه لينظر إلى سقف الغرفة وهو يلهث أثر كبته لبكاءه وحزنه الشديد.

لا يصدق حتى الآن أنه انفصل عن حبيبته ومن طلبها قلبه كي يمنحها ويبعثها حبه وأشواقه. تذكر ما حدث بعد أن خرج من منزل جعفر وهو يشعر بالنيران تتأكل صدره دون رحمة. *** نظر إلى سراج مرة أخرى وقال: وانت بعت لأختي ورقة طلاقها على بيت أخويا بالذوق والأدب عشان مندخلش في قواضي مع بعض. تمام يا سراج. سراج بحدة: هي بقت كدا؟ هاشم بتبجح: آه كدا وخلّي عندك دم بقى وطلق... أظن وحشة أوي مش كدا. رمقه سراج بشر قائلًا بوعد: تمام...

أنتوا اللي جنيتوا على نفسكم وانتوا اللي بدأتوا والبادي أظلم. أنهى حديثه وتوجه إلى خارج المنزل تاركًا مها التي كانت تقف مكانها تنظر إلى أثره بصدمة وعينان دامعتين. توقف في الخارج وبالتحديد أمام باب المنزل ليستمع إلى بقية حديثهما في الداخل. نظر هاشم إلى جعفر الذي نظر إليه بهدوء ليقول بنبرة باردة: معاه أربعة وعشرين ساعة لو ورقة الطلاق موصلتش تبلّغني وأنا هيكون ليا تصرف تاني معاه. ابتلع جعفر غصته بهدوء قائلًا:

بس سراج ضحية. ابتسم سراج في الخارج ساخرًا. جعفر يعلم بأنه ضحية. أما هذا الأبله بالطبع يعلم هو متأكدًا من ذلك وبشدة يثق في ذلك. سمع هاشم وهو يكمل حديثه في الداخل قائلاً في غضب: مش ذنبي... دي مش بتاعتي. أنا قلت اللي عندي وانت لازم تراجع نفسك ومتفكرش بمشاعرك ناحيته عشان متقلّبش بزعلة بيني وبينك. سراج خطر على مها ولو أذّنك واستغل عواطفك أفوقك أنا... فُوق يا جعفر.

عندما دام الصمت في الداخل فهم سراج أنه انتهى النقاش معهما في الداخل ليذهب سريعًا دون أن يراه أحد تاركًا معها قلبه في الداخل. بينما أنهى هاشم حديثه الغاضب ثم تركه وخرج من المنزل صافعًا الباب خلفه في عنف. لينظر جعفر إلى أثره نظرات هادئة دون أن يتحدث أو يفعل شيئًا. فقط كان الصمت هو عنوانه.

كان سراج يسير في حارته بهدوء ولكنه عينيه كانت تحكي الكثير والكثير. خرج هاشم من البناية ولحقه. بينما ابتسم سراج بجانبيه وهو يعلم أنه يسير خلفه. سار هاشم مسرعًا بعدما رآه يدلف إلى بنايته ليدلف خلفه مغلقًا بابها خلفه. توقف أمامه يمنعه من الصعود إلى الأعلى ليتوقف سراج ناظرًا إليه ببرود. نظر إليه هاشم قليلًا قبل أن يقول: ما انت لو منفذتش هتزعل. نظر إليه سراج نظرة حاقدة وقال: أظن إنك مش من حقك تقولي أطلق أو لا...

حاجة متخصكش حياتي الشخصية خط أحمر يا هاشم. ابتسم هاشم بجانبيه وتحولت عيناه إلى الأحمر الداكن وقال: بس أنا عايز كدا يا سراج... يا إما هاخد حاجة تانية عزيزة عليك برضوا. نظر إليه سراج نظرة ذات معنى ليقول بنبرة حادة: انت فاكر نفسك بتلوي دراعي يا هاشم؟ اتسعت ابتسامة هاشم قائلاً: آه بلوي دراعك... مش عاجبك ولا إيه؟ ما أنا عنيد ومبتعانش يا سراج. ها...

يا تطلق يا آخد حاجة تانية وأنصحك تطلق عشان مش هسمحلك تختار الخيار التاني تحت أي مسمى. سراج بحدة: انت بتهددني... أنا مبتهددش يا هاشم انت سامعني... ومش انت اللي هتجبرني أعمل حاجة أنا مش عايزها. اتسعت ابتسامة هاشم الخبيثة ليقترب منه ويقوم بإدخال يده داخل صدره قائلاً بتحدي: حياتك قصاد طلاقك... راجع نفسك لآخر مرة يا سراج.

رفع سراج رأسه برفق نحوه ينظر إليه بصدمة. بينما كان هاشم ينظر إليه بأبتسامة خبيثة وهو ينتظر رده الأخير الذي سيحتم مصيره. *** زفر بقوة ومسح على وجهه وهو ينظر إلى سقف الغرفة. فقد اختار الطلاق بدلًا من الموت. فهو كان أمام خياران في غاية الصعوبة. تذكر حديثه إليها ووعوده إليها وهذا ما جعله يغضب كثيرًا. في الخارج أقتربت والدته من باب المنزل وفتحته لترى رمزي أمامها. ابتلعت غصتها قائلة: أزيك يا رمزي عامل إيه؟ ابتسم

رمزي ابتسامة خفيفة وقال: بخير الحمد لله... سراج مش موجود ولا إيه؟ نظرت والدته إلى باب غرفته بحزن ثم نظرت إليه مرة أخرى وقالت: سراج مدمر يا رمزي. عقد رمزي ما بين حاجبيه وقال متسائلًا: ليه بس إيه اللي حصل؟ بعد مرور القليل من الوقت صدحت طرقات عالية على باب غرفته ثم يليها دخول رمزي إليه الذي نظر إليه بهدوء مغلقًا الباب خلفه متقدمًا منه بهدوء. حتى جلس بجانبه قائلاً: أنا عرفت اللي حصل على فكرة...

مامتك حكتلي كل حاجة قبل ما أدخلك. أنا جيت أطمن عليك. بقالك كذا يوم مختفي ومش ظاهر وجعفر مبيتكلمش وعلى طول وشه مقلوب وهاشم يعتبر شبه مختفي. مكنتش أعرف إنك طلقت مراتك وحصلت مشاكل. أول مرة حاجة تحصل ومتسمعش. دام الصمت بينهما لبعض الوقت حتى قطعه سراج قائلاً بنبرة هادئة حزينة: عشان تمت في صمت يا رمزي... كل حاجة تمت في صمت وتحت التهديد. مش عايز أنزل ولا أتعامل مع حد. حاسس إني خاين...

وعدتها بحاجة وعملت عكسها. أكيد في نظرها دلوقتي إني عيل ومش قد وعودي. قُلتلها مش هسيبك يا مها ومش هبعد عنك يا مها ومقدرش أعيش من غيرك يا مها وبلا بلا بلا. وفي الآخر عملت إيه؟ أدمعت عيناه ونظر إليه مرة أخرى وقال بنبرة مهزوزة: "بس أنا طلقت غصب عني... طلقت تحت التهديد يا رمزي... والسبب هاشم... الوجه الملائكي البريء اللي ما يغلطش... هو السبب في كل حاجة حصلت بيني وبينها... حياتي قصاد طلاقي... يا تطلق يا سراج يا تموت انت...

متخيل اللي وصلت ليه... أنا اتدمرت يا رمزي... اتقضى عليا يا رمزي حياتي اتدمرت." شعر رمزي بالحزن الشديد ولذلك مد يده وربت على يده برفق قائلاً: "حاسس بيك والله يا صاحبي... حاسس بيك." سقطت دموع سراج قائلاً: "أنا ليه بيحصل فيا كدا... حتى حياتي مستكترينها عليا ليه." ابتلع رمزي غصته وتقدم منه معانا نقاه إياه قائلاً: "وحد الله وإن شاء الله كل حاجة هتتحل وهترجعها تاني...

هتتحل وأنا لو في إيدي حاجة أعملها هعملها أكيد ومش هتأخر... أهدى يا صاحبي ووحد الله وكل حاجة ليها حل إن شاء الله أنا جنبك ومش هسيبك غير وهي معاك." *** "مرحباً أديتي! التفتت أديتي تنظر إليه بعدما كانت تقوم بسقي الزرع ليبتسم هو مقترباً منها قائلاً: "كيف حالك اليوم." حركت رأسها برفق وهي تنظر إليه قائلة بابتسامة: "بخير كيف حالك أنت." توقف بجانبها قائلاً بابتسامة: "بخير كذلك... ماذا كنتي تفعلين." أشارت إلى الزرع قائلة:

"أقوم بسقي الزرع." نظر إلى الزرع الذي كانت تقوم بسقيه قليلاً لتعود هي وإكمال ما كانت تفعله لتسمعه يقول: "هل شعرتِ بشيء ليلة أمس." نظرت إليه وعقدت ما بين حاجبيها قائلة: "لا... لم أشعر." ويسلي بهدوء: "رائع كنت أظن أنكِ شعرتِ بشيء أو سمعتِ شيئاً يصرخ... صوتاً أشبه بصوت الماعز أو امرأة مجنونة ذات صوت رفيع تصرخ دون توقف... عجبًا! ابتسمت أديتي ونظرت له مرة أخرى وقالت: "ويسلي.. هل أنت بخير." نظر إليها

ويسلي نظرة ذات معنى وقال: "نعم... أنا بخير هل ترين شيئًا آخر." حركت رأسها نافية وقالت: "لا... أنا أتسأل فحسب... على أي حال أين سنذهب الليلة." نظر إليها ويسلي وأبتسم قائلاً: "سنذهب إلى جولة رائعة سوياً... ألا تحبين المغامرات المجنونة." حركت رأسها برفق وهي تقول: "نعم أحب ذلك." ويسلي: "حسنًا إذا سنفعل ذلك... سآتي بعد ساعة ونصف وأأخذكِ ونذهب سوياً وأعدكِ أنكِ ستشكريني على هذه الليلة." نظرت إليه بطرف عينها وأبتسمت قائلة:

"حسنًا سيد ويسلي... سأرى ذلك بنفسي في المساء وبعدها سأحكم إن كانت كذلك أم لا." ابتسم ويسلي معتدلاً في وقفته مهندماً ثيابه قائلاً بنبرة واثقة: "سترين هذا أيتها الجميلة... نلتقي في المساء أديتي." أنهى حديثه وأختفى فوراً من مكانه ما إلا أثره الذي تبقى وبدأ يزول تدريجياً، زفرت أديتي بهدوء وحركت رأسها برفق مع أبتسامة خفيفة وعادت تنظر إلى ما تفعله. *** "إن لم تأخذي الدواء فيرولا سأقتلك!

نظرت إليه فيرولا بعدم استيعاب بينما جلس هو على طرف الفراش وأخذ دواءها وكوب المياه قائلاً: "هيا فيرولا لا تعانديني." قرب قرص الدواء من فمها قائلاً بنبرة حادة: "فيرولا لا تقومين بالعناد حتى لا أغضب." أمسكت بيده قبل أن يضع الدواء في فمها وهي تنظر إليه لينظر هو إليها متعجباً، تحدثت فيرولا وهي تنظر إليه قائلة: "لم تستخدم العنف ضدي دومًا رانفير." تفاجأ رانفير كثيراً ليقول مستنكراً: "عنف... أي عنف تتحدثين عنه فيرولا؟!!!!

تحدثت فيرولا بنبرة هادادية وهي مازالت تنظر إلى عينيه قائلة: "هذا العنف الذي أراه دومًا معي رانفير... حديثك معي عنيف وكذلك أفعالك.. عندما تراني يكون العنف صديقك وعد وي في نفس الوقت... إن كنت لا تحب وجودي في حياتك رانفير وتراني كالشوكة في الحلق بالنسبة إليك فدعنا ننفصل عن بعضنا أفضل بهدوء... لا أتحمل غضبك نحوي دون سبب... أرجوك رانفير لقد نلت ما يكفيني وأنا لم أعد أتحمل أكثر من ذلك." تحدث رانفير بإستنكار قائلاً:

"ماذا... فيرولا هل أنت مجنونة أم حرارتك عالية وما تقولينه ما هو إلا هراء بسبب أنك مريضة... أنت لا تدرين ما تقولين أليس كذلك؟!!!!! فيرولا بحدة: "رانفير كف عن السخرية أنا أتحدث بجدية شديدة الآن وأنت تسخر الآن." رانفير: "إن كنتِ مثلما تقولين فيرولا هل كنت سأتخلى عن حياتي وأدلف إلى المنزل وأقوم بإنقاذك... هل كنت سأكلف نفسي عناء الدخول إلى المنزل...

كف عن قول هذا الهراء فيرولا فأنتِ مريضة ولا تدرين ما تقولين حبيبتي حسنًا." منعته فيرولا من الذهاب وهي تجذبه من قميصه قائلة بنبرة حادة: "لا رانفير لن أصمت قبل أن أتلقى الإجابة التي أنتظر سماعها منذ زمن... لم تزوجتني رانفير وأنت لست مهيئًا للزواج أو أن تصبح زوجًا مسئولاً... لم تزوجتني وأنت لا تجيد التعامل معي وكسب رضاي...

لم تزوجتني وتحملت عناء الزفاف وتعاملت معي حينها أمام الجميع أنني الجميلة التي لا مثيل لها وأنت فقط كنت مجبرًا حتى لا تثير شكوكهم في يوم زفافنا... أجبني رانفير لا تدع نفسك صامتًا هكذا أجبني." أنهت حديثها وهي تصرخ بوجهه ودموعها تأخذ طريقها على وجنتيها، بينما كان هو ينظر إليها بهدوء دون أن يتحدث ليدوم الصمت بينهما قليلاً قبل أن يقول هو صادمًا إياها بحديثه المسموم ذلك:

"نعم فيرولا ما تقولينه صحيحًا أنا لا أحبك وكنت مجبرًا على زواجي منك وعندما تزوجتك كان هذا في صالحي أنا...

لأنني لو بقيت دون زواج كنت سأموت أتعلمين لماذا لأن لعنة الزواج حينها كادت تقتلني لأنني أعزبًا وهذه اللعنة تقتل من هم ليسوا بمتزوجين ولذلك حينها اضطررت أن أقول أنني أحبك وأستطعت فعل ذلك في وقت قصير حتى أظل حيًا لأنني لا أود الموت بسبب هذه اللعنة ولذلك أتممت الزواج سريعًا وعدت بك إلى موطني وبعدها بدأت أشعر بالكراه الشديد نحوك فيرولا وشعرت بالتسرع والتهور وأدركت أنني قد جلبت الكارثة إلى حيث أنا أقيم."

زفر بقوة ومسح على خصلاته إلى الخلف وهو ينظر إليها وصدره يعلو ويهبط بقوة بسبب انفعالاته وغضبه الشديد، بينما كانت هي تنظر إليه بصدمة شديدة ودموعها لا تتوقف عن السقوط فهي التي كانت تظن أنه يحبها وتزوجها لذلك السبب، الآن علمت كل شيء وأدركت أنها كانت تعيش في أكذوبة كبيرة. تحدث رانفير مرة أخرى بعدما اقترب منها وقال بنبرة حادة: "حاولت إعطائك فرصة وأحاول تقبلك كزوجة وأمنحك الحب ولكنك لم أستطع فيرولا...

كل مرة كنت أحاول فيها فعل ذلك كنت أشعر بالتقزز وأود الهروب... حتى الآن لا أستطيع فعل ذلك أنت لم تكوني الشخص المناسب فيرولا ولست الشخص الذي كنت أوده... أنا فقط أنقذتك حتى لا أشعر بالذنب تجاهك لا أكثر من ذلك أما الآن فأنا حقًا لا أستطيع أن أتقبلك... لا أستطيع أنا آسف."

كانت تنظر إليه وصدرها يعلو ويهبط بقوة تزامنًا مع ازدياد وتيرة أنفاسها وسقوط دموعها أكثر، أعادت خصلاتها إلى الخلف وهي تنظر حولها بذهول وعدم استيعاب بينما كان هو ينظر إليها بهدوء دون أن يصدر رد فعل منه. نظرت إليه وهي تشعر بالكراه الشديد والأشمئزاز نحوه لأول مرة، دفعته بعنف بعيدًا عنها وهي تقول بنبرة حاقدة:

"ابتعد عني رانفير أنا الآن أكرهك وبشدة ولا أود رؤيتك أمامي بعد الآن.. هيا ابتعد عني إلى الأبد لا تجعلني أرى وجهك اللعين هذا مرة أخرى وإن كان بالخطأ... لأول مرة أشعر أنني لا أطيق النظر إلى شخص كان في يوم من الأيام حبيبي... اللعنة عليك يا رانفير أكرهك وبشدة هيا فلتذهب إلى الجحيم... هيا إلى الخارج."

أنهت حديثها بصرخة وهي تنظر إليه بغضب سحق لينظر هو إليها قليلاً بهدوء قبل أن ينهض تحت نظراتها الغاضبة التي كانت تتابعه، نظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يبتسم ابتسامة هادئة تاركًا إياها وحيدة في الغرفة، وفور أن أغلق الباب خلفه حتى انخرطت هي في بكاء عنيف، وضعت الوسادة على وجهها وظلت تبكي بصوت مكتوم فهي حتى الآن مازالت لا تصدق ما سمعته منذ قليل. *** "لا هذه هنا وليست هنا."

أنهى كين حديثه وهو يضع المكعب الكبير في قمة المنزل الكبير الذي قد قام ببناءه مع صغيرته ديانا التي قالت بسعادة: "أجل لقد أنهيت بناءه أخيرًا." نظر إليها كين وأبتسم قائلاً: "أنتِ حقًا رائعة ديانا." نظرت إليه ديانا مبتسمة ثم عانقته قائلة بفرحة: "أنا أحبك كثيرًا أبي." ضمت كين إلى أحضانه ثم طبع قبلة على خدها الصغير وقال مبتسمًا: "وأنا كذلك حبيبتي أحبك بشدة." أين قبلتي الآن أيتها الصغيرة المشاكسة؟

نظرت إليه ديانا ثم طبعت قبلة عميقة على خده. قال كين بمرح: يا إلهي، لقد حصل كين على قبلة الأميرة الصغيرة. يا لك من رجل محظوظ يا كين! ضحكت الصغيرة وهي تنظر إليه. ابتسم كين ونظر إليها قائلاً: هيا حبيبتي، اذهبي للعب لأنني أود أن أفعل بعض الأعمال الهامة. ديانا بتساؤل: هل ستتأخر أبي؟ حرك رأسه نافياً ومسد على خصلاتها قائلاً: لا، لن أتأخر هذه المرة، أعدك. حركت رأسها برفق وقامت بترتيب

خصلاته الطويلة قائلة: حسناً أبي، وأنا سأنتظرك، لا تتأخر رجاءً. نظر إليها بابتسامة وطبع قبلة على خدها قائلاً: حسناً، أعدك. والآن، أين عناقي؟ عانقته ديانا بحب. بادله كين عناقها بابتسامة قائلاً: عناق آخر حنون تحظى به كين. ضحكت ديانا وأبتعدت عنه. لينهض هو تاركاً إياها تلعب بألعابها ويذهب. كان سميث واقفاً بالقرب من البحيرة الفاصلة بينهم وبين قطيع الذئاب، ينظر إلى الجهة الأخرى خاصتهم بهدوء.

ليقترب منه كين قائلاً: لم تقف هكذا؟ توقف أمامه وأستند بظهره على الشجرة خلفه لينظر إليه قائلاً: لا شيء... أتطلع إلى الجهة المقابلة وحسب. نظر كين إلى الجهة الأخرى وقال: حسناً، هذا رائع. التأمل إلى مملكة الذئاب شيء مثير، خصوصاً عندما تخترع مشهداً دموياً في رأسك. ابتسم سميث ونظر إليه قائلاً: أنت تفكر فيما أفكر فيه حتماً يا رجل. هل أنت تعيش داخل رأسي الآن؟ ابتسم كين وقال: بل أقرأ ما يدور داخلها. هذا رائع، لقد أحببته.

نظر إليه سميث بطرف عينه ووكزه بمرفقه في ذراعه قائلاً: تبًا لك كين، أنا أكرهك يا رجل. ضحك كين وقال: وأنا كذلك يا رجل. كيف علمت ذلك؟ رمقه سميث نظرة حارقة. ليضحك كين ويدفعه برفق ذاهباً قائلاً: أحبك سميث. نظر إليه سميث قليلاً ثم حرك رأسه برفق وقلة حيلة قائلاً: يا إلهي، إنه حقاً مختل. جلست بيلا بجانب بشير الذي كان يجلس في الشرفة قائلة بنبرة هادئة متسائلة: مالك يا جميل قاعد لوحدك كدا ليه؟ نظر إليها قليلاً ثم نظر إلى الجهة

الأخرى مرة أخرى وقال: عادي. ابتسمت بيلا وقالت: عادي إيه بس... بقولك إيه، ما تيجي معايا. نظر إليها وقال بتساؤل: رايحة فين؟ أجابته بنبرة هادئة وقالت: هنزل أجيب أكل، هروح فين يعني. تحدث بتساؤل وهو ينظر إليها قائلاً بنبرة خافتة: بقولك إيه، هي مها إيه الدنيا، مش فاهم حاجة؟ اكتسى الحزن وجهها لتزفر بهدوء قائلة: اتطلقت. جحظت عيناه بصدمة وهو ينظر إليها ليقول بصدمة: اتطلقت بجد؟ حركت رأسها برفق وهي تنظر إليه.

ليقول هو بذهول: إيه اللي حصل؟ ابتعلت بيلا غصتها وقالت: قصة كبيرة، تعالى معايا واحنا ماشيين في الشارع هحكيلك. خرجا من البناية ليسير بجانبها بهدوء. نظر إليها وأشار بذراعه قائلاً: هاتي إيدك. نظرت إليه ثم إلى ذراعه لتتوسطه بهدوء ويسير هو بجانبها بهدوء. لحظات من الصمت بينهما قطعها هو قائلاً: الجو سقعه أوي النهاردة، كان لازم ننزل. نظرت إليه بيلا وأبتسمت قائلة: لا عادي، مكانش هيكون فيه أكل مش أكتر.

زفر بشير وقال بقلة حيلة: جملتك المشهورة في الأيام اللي بكون مخنوق فيها بجد. ضحكت بيلا قائلة: مالك بس يا كتكوت يا صغير، زعلان ليه؟ زفر بشير وقال: متفكرنيش بقى، أنا كل ما أحاول أنسى تفكريني. ربتت على ذراعه برفق قائلة: خلاص حقك عليا، ولا تزعل نفسك، وهو اللي خسران، هو فيه زيك يعني؟ وعشان كدا بقى أنا هعملك الأكل اللي بتحبه، إيه رأيك بقى؟ نظر إليها بطرف عينه وقال: دا انت رايقة أوي. ضحكت بيلا وقالت: شوفتني لما أبقى رايقة...

تعالى نجيب فرخة من عند فريد. توجها إلى فريد الذي كان يعمل في الداخل بهدوء ليتوقفا وهما ينظران إليه. لتقول بيلا: صباح الخير يا عم فريد. رفع فريد رأسه برفق ونظر إليهما ليقول: صباح النور، تعالوا. تحدث بشير وهو ينظر إليه قائلاً: لا نيجي إيه بحفلة الريش اللي انت عاملها دي... عايزين فرخة بس. فريد: وماله، خدوا اللي عاوزينه. نظرت بيلا إلى قفص الطيور ومعها بشير لتقول وهي تشير

إلى إحدى الدجاجات قائلة: بقولك إيه يا بشير، هات الفرخة دي. نظر إليها بشير وقال بتساؤل: انت بتكلميني أنا؟ نظرت إليه بيلا وقالت: أومال بكلم نفسي؟ أكيد بكلمك انت. بشير: لا معلش، قولي لفريد، مليش دعوة. نظرت إليه نظرة ذات معنى وقالت: أومال جاي معايا على أساس إيه إن شاء الله؟ بشير ببرود: مليش دعوة يا ستي، أنا مالي، لو مش عايزاني عادي هرجع تاني. وكزته برفق في ذراعه قائلة بضيق: عيل بياع صحيح. تركته

ودلفت إلى فريد قائلة: عايزة الفرخة دي يا فريد. كان جعفر جالساً على إحدى الأرصفة ويتحدث في الهاتف قائلاً بهدوء: لا لسه مش عارف هعمل إيه، بفكر بقالي أسبوعين... مش عارف، احتمال آه واحتمال لا، لسه مخدتش القرار النهائي... والله يا صاحبي أنا سايبها زي ما تيجي تيجي، أنا قرفت أصلاً من الحوار دا... هحاول، المهم شوفلي آخر الحوار دا إيه وعرفني... ماشي يا صاحبي، مع السلامة. أغلق الهاتف معه ونظر أمامه بهدوء وهو يفكر فيما سيفعله.

أقترب منه لؤي وجلس بجانبه قائلاً: مالك يا جعفر، في إيه، قاعد كدا ليه؟ نظر إليه جعفر قليلاً قبل أن يقول: مفيش... مخنوق شوية. لؤي بتساؤل: ليه كدا بس، إيه اللي خانقك؟ زفر جعفر ومسح على وجهه قائلاً: كل حاجة... مش عارف هلاقيها منين ولا منين، بس هتجنن. ربت لؤي على يده قائلاً: بعد الشر عليك من الجنان يا صاحبي، متقولش كدا، قولي بس في إيه وأنا جنبك أهو، أحكيلي.

زفر جعفر من جديد وقال: كالعادة يا لؤي، الشغل والبيت، وزود على كل دا طلاق مها ومشاكل مع هاشم وسراج اللي معرفش عنه حاجة... هموت قسمًا بالله. ربت لؤي على كتفه برفق وقال: واحدة واحدة، كل حاجة هتتحل، بس انت اهدى. ركض أسمر إلى جعفر وهو يقول بنبرة عالية: يا جعفر، يا جعفر. نظر إليه جعفر وقال بنبرة متوترة: في إيه ياض، بتجري كدا ليه، إيه اللي حصل؟

توقف أسمر أمامه وقال لاهثاً: ليان عمالة تعيط وراسها عمالة تجيب دم، والدنيا مقلوبة هناك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...