الفصل 74 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
18
كلمة
5,819
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

كان الطبيب جالسًا في مكتبه ينظر إلى بعض التحاليل بيده، حتى قاطعه طرقات على باب المكتب. سمح للطارق بالدخول، ليدلف جعفر بالفعل قائلًا: مساء الخير. نظر إليه الطبيب وقال: مساء النور، اتفضل يا أستاذ جعفر. أغلق جعفر الباب خلفه وتقدم منه قائلًا: كنت محتاج أتطمن على بنتي، والأشعة اللي عملتها طلعت ولا لأ، ولحد دلوقتي مفقتش. أشار إليه الطبيب قائلًا: اتفضل. جلس جعفر لينظر إليه بهدوء. تحدث الطبيب وهو ينظر إليه قائلًا:

بص يا أستاذ جعفر، البنت حاليًا محتاجة راحة تامة، وعشان كده أنا اديتلها مهدئ عشان جسمها يرتاح. حرك جعفر رأسه برفق وقال بترقب: طب والأشعة؟ زفر بهدوء وقال: الأشعة بقى هي، يا دوب لسه وصّلتلي من شوية وشوفتها. في الحقيقة يا جعفر، بنتك محتاجة عملية ضرورية. شعر جعفر بالخوف، ليظهر التوتر على معالم وجهه ونبرة صوته حينما قال: ليان عندها تجمع دموي لازمله تدخل جراحي قبل ما يكبر ويكون خطر على حياتها!

ألجمته الصدمة التي كانت كافية لجعله يعجز عن الرد. خرج من مكتب الطبيب وهو تائه ومصدوم وبشدة. توقف أمام غرفة صغيرته البريئة التي كانت مغيبة عن العالم بمن فيه، ليراها مستسلمة لما ينتظرها. ابتلع غصته وهو ينظر إلى بيلا بعينان دامعتين، ليراها تجلس بجانبها تنتظره. خرج جعفر من المستشفى بأكملها وبداخله أصوات كثيرة متعالية بداخله. كيف سيقوم بتدبير هذا المبلغ الكبير في هذا الوقت القصير؟ ومن الذي فعل بها ذلك؟ ولماذا؟

أسئلة كثيرة تدور داخل عقله تجعله سيجن بحق. جلس على إحدى الأرصفة وهو يتكئ برأسه إلى الأسفل، واضعًا يديه على رأسه وهو يقول بقلة حيلة: تعبت يا رب بجد... تعبت يا رب.

سقطت دموعه بقلة حيلة رغمًا عنه وهو يحاول التماسك قليلًا، ولكنه حقًا لا يستطيع. لحظات ووضعت يد على كتفه مشددة عليه برفق، ليرفع هو رأسه بهدوء ينظر خلفه ليرى سراج ينظر إليه. سقطت دموعه وهو ينظر إليه، ليجلس سراج بجانبه ضامًا إياه إلى أحضانه، مربتًا على ذراعه قائلًا: هتتحل يا صاحبي... هتتحل. جلس لؤي على الجهة الأخرى بجانبه وهو ينظر إليه، مربتًا على ذراعه برفق قائلًا: جرى إيه يا صاحبي؟ أنت هتقع ولا إيه؟

في اتنين هيقعوا معاك، مينفعش كده، إجمد شوية. بكى جعفر بضعف وقلة حيلة، ليحزن سراج بشدة وهو يرى رفيقه بهذا الضعف الذي لم يعهده قبل. تحدث جعفر بنبرة باكية ودموعه تتساقط على وجهه قائلًا: تعبت يا سراج... تعبت يا لؤي... أنا أول مرة أحس إني اتهزمت...

مش مستعد أخسر بنتي خالص. لو جرالها حاجة أنا هموت وراها، أنا روحي فيها، مقدرش أتخيل حياتي من غيرها. ليان كل حاجة حلوة في حياتي وهي اللي بتعافر عشانها دلوقتي. لو جرالها حاجة هموت بجد. شدد سراج من عناقه إليه قائلًا بنبرة مهزوزة بعد أن سقطت دموعه: متقولش كده يا صاحبي، ربنا يخليهالك وتشوفها عروسة. مفيش حاجة أهدى... هتخف وترجع وتبقى في حضنك تاني.

أنهى حديثه وهو ينظر إلى لؤي بقلة حيلة ودموع، ليزفر لؤي ويعتدل في جلسته، ينظر أمامه ماسحًا على خصلاته وهو يفكر ماذا سيفعل من أجل صديقه الذي يبدو أنه في حالة استسلام شديدة هذه المرة، وكأنه فقد الأمل بشكل كامل. "يعني إيه وأزاي محدش فيكم يتصل يشرحلنا ويقولنا حاجة زي دي! هكذا أردف بها منصف وهو ينظر بصدمة إلى كلًا من سراج ولؤي، ليتحدث لؤي هذه المرة قائلًا:

مش وقت تقطيع يا منصف، جعفر دلوقتي في حالة ضعف وخيبة كبيرة وفقد الأمل بشكل دائم. المبلغ كبير عليه أوي. فريد بتساؤل: تعملها كام يا لؤي؟ نظر إليه لؤي وقال: خمسين ألف جنيه. ثريا بذهول: دول كتير أوي، هيجيبهم منين؟ ركل سراج المقعد بغضب وقال بضيق شديد: المشكلة إن العملية لازم تتعمل خلال الأسبوع ده، لو اتأخرت هتروح فيها. التجمع بيكبر كل يوم وهيأثر بشكل كبير عليها.

دام الصمت بينهم بعد أن ابتعد عنهم سراج قليلًا، لينظروا جميعهم إلى بعضهم البعض وهم يفكرون. تحدثت فاطمة وهي تنظر إليهم قائلة بهدوء: بتفكروا في إيه؟ متبقاش غير تمانية وأربعين ساعة. تركهم حسن وذهب، لتنظر إليه نورا بهدوء دون أن تتحدث. لحظات وتحدث منصف وهو ينظر إلى لؤي قائلًا بجدية: أنا معايا عشرين ألف في البنك، كنت شايلهم لوقت الزنقة، هسحبهم بكرة الصبح وأديهوملك، ويتبقى تلاتين.

حرك لؤي رأسه برفق وهو يعجز عن الحديث، فلا وقت للرفض والمجاملات. لحظات وأخرج هاتفه يعبث به قليلًا، ليضعه بعد ذلك على أذنه ينتظر لحظات حتى قال: أيوه يا جعفر، فينك؟ بتعمل إيه هناك؟ أنهى حديثه وهو يعقد ما بين حاجبيه، لينظروا إليه بهدوء، بينما جحظت عينا لؤي بصدمة قائلًا بعدم استيعاب: وصولات أمانة إيه وكمبيالات إيه اللي هتمضي عليها؟ أنت مجنون! هتودي نفسك في داهية، متمضيش على حاجة يا جعفر.

أبعد الهاتف عن أذنه وكتّم الصوت، لينظر إلى رمزي ومنصف وسراج قائلًا بصدمة: الحقوه، ده بيمضي على وصلات أمانة وكمبيالات لفتوح، ده مجنون! جحظت عينا منصف ليركض سريعًا تاركًا إياهم، بينما لحق به رمزي وسراج، لتشهق فاطمة بصدمة وتضع يدها على فمها تنظر إليهم بصدمة. وضع لؤي الهاتف على أذنه مرة أخرى بعدما قام بإلغاء الكتم، وقال بنبرة صارمة: على الله تمضي على حاجة يا جعفر، بطل جنان، بتخرج نفسك من مصيبة بمصيبة أكبر منها.

ركض سراج على الجهة الأخرى متجهًا إلى محل فتحي، ليرى جعفر يترك هاتفه ويمسك بالقلم ويستعد للإمضاء على الأوراق أسفل نظرات فتوح الذي كان ينظر إليه بتخاثب. بينما كان جعفر لا ينتبه إلى أي شيء في هذه اللحظة، كل ما يشغل حيز تفكيره هي صغيرته، حتى وإن كان الثمن حياته سيقدمها إليها دون تردد.

وضع جعفر القلم محل التوقيع، وقبل أن يخطو باسمه، كان سراج يجذب الورق بعنف ممزقًا إياه دون تردد. نظر إليه جعفر بصدمة ومعه فتوح الذي احتل الغضب معالم وجهه، ليقول بنبرة غاضبة: انت اتجننت يا سراج؟ إيه اللي عملته ده؟ ألقى الأوراق التي مزقها أرضًا ودهس عليها بعنف وهو ينظر إليه بغضب شديد، ليقول:

لو فاكر إنك هتستغل ضعف جعفر دلوقتي تبقى لسه عيل. طول ما أنا عايش مش هسمح لأي حد في الحارة دي يستغل ضعف صاحبي مهما حصل، ومش عشان هو مجبور هتعمل اللي انت عايزه. جعفر خط أحمر، أنصحك تبعد عنه عشان متزعلش. نظر جعفر بدموع إلى سراج الذي نظر إليه بغضب، ليتقدم رمزي منه جاذبًا إياه برفق قائلًا: تعالى معايا عايزك.

تحرك جعفر بإستسلام معه بهدوء، ليأخذه رمزي ويخرج. نظر إليهما منصف بهدوء، ثم عاد ينظر إلى فتوح متقدمًا منه مستندًا على المكتب أمامه، ناظرًا إليه بشر قائلًا:

اتقي شر الحليم إذا غضب. إحنا على مدار الواحد وتلاتين سنة دول محدش قدر يكسر عنينا ولا حد هيقدر. بالمناسبة، ومحدش قدر يستغل ضعفنا اللي بيكون مصدر قوتنا أصلًا. فـ شلتنا معندناش حاجة اسمها حالة ضعف. الضعف في مصطلحنا يعني قوة وسلاح محاربة. محدش يقدر يستغل ضعف واحد فينا مهما كان مين هو. انت حبيت تنتقم من جعفر فـ استغليت ظروفه القاسية اللي خلته ماشي يدور على الفلوس اللي محتاجها لعملية بنته، بس وربي وما أعبد، لتندم على الحركة دي ومترجعش في الآخر تعيط زي العيال الصغيرة وتتحامى في أخوك فتوح عشان هو وقتها مش هيعبرك وهيبيعك في ثانية. فاهم يا قمور.

أنهى حديثه وهو يرمقه نظرة حادة مشمئزة، ليتركه ويخرج. نظر إليه لؤي ورفع سبابته قائلًا بتحذير: لقد أعذر من أنذر. تركه لؤي وخرج خلف منصف، ليتوجها إلى منزل منصف مرة أخرى، تاركين فتوح يطالعهما بغضب وحقد دفين. دلفا داخل البناية وأغلق لؤي الباب خلفه، ليرى رمزي ضاممًا جعفر مربتًا على ظهره برفق مواسيًا إياه. تقدم منه منصف مربتًا على ظهره أيضًا دون أن يتحدث، وهو يفكر في كيفية تدبير باقي المبلغ الذي مازال كبيرًا بالنسبة إليهم.

"أنا محتاجه المبلغ ضروري أوي يا هنا ومش عارفه أعمل ايه. أنا حاسه إني عاجزة أنا وجعفر ومش عارفين ندبر المبلغ منين. أنا حاسه إني هموت يا هنا مش قادرة أتحمل." أنهت حديثها وهي تبكي، لتتحدث هنا على الجهة الأخرى قائلة بحزن: أنا حاسه بيكي والله يا بيلا من غير ما تتكلمي، وعارفة إنه إحساس وحش أوي. طب بصي أنا هحولك عشر آلاف جنيه، أنا عارفة إنهم مش حاجة، بس أنا لو في مقدرتي أساعد بأكتر من كده صدقيني هساعد.

تحدثت بيلا برفض قائلة: لا يا هنا أنا مش عاي... قاطعتها هنا قائلة: بس يا بت انت عبيطة، إحنا أخوات مفيش بينا الكلام دا. أنا هحولك الفلوس على طول، لازم عمليتها تتعمل في أسرع وقت، وبعدين ابقي ردي يهم وقت ما ربنا يكرمها، مش مستعجلة عليهم يعني. كدا كدا قاعدين مبعملش بيهم حاجة، فهم من نصيبك. حياة بنتك أهم دلوقتي يا بيلا. زفرت بيلا بقوة وهي تمسح دموعها قائلة بنبرة مهزوزة:

أنا بجد مش عارفة أقولك إيه يا هنا. المبلغ كبير علينا، وانتِ عارفة الظروف مع جعفر واقفة مبتتحركش، وده مأثر عليه. وأنا بقالي فترة مش بشتغل، واللي معايا يعتبروا شبه خلصوا خلاص. هنا: أنا عارفة يا بيلا صدقيني، وعشان كده أنا هحولهم لك، ولو عاوزتي تاني قولي متتكسفيش، إحنا أخوات. ولو ليان هتاخد علاج بعد العملية ما تنجح إن شاء الله، قولولي علاجها أنا هتكلّف بيه. بنتي وبنتك واحد يا بيلا، مفيش فرق.

أهم حاجة بس باقي المبلغ يتجمع بسرعة وأنا هتابع معاكي لو اتوفر مبلغ تاني معايا هحولهولك على طول. بيلا بهدوء: كتر خيرك يا هنا ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك. هنا: يلا هقفل معاكي دلوقتي عشان أسيبك دلوقتي وهكلمك تاني. أنهت المكالمة، تبعت بيلا الهاتف عن أذنها بهدوء ونظرت إلى صغيرتها بشرود وهي تتساءل بداخلها كيف ستجلب بقية المبلغ وهل سيفعل جعفر شيئًا أم لا. *** "ماذا رأيتي إيميلي!

هكذا أردفت بها روزالي وهي تنظر إليها لتنظر إليها الأخرى قائلة بنبرة هادئة: هذا الحادث مدبر... ماري هي من فعلت هذا... هي المتسببة في حادث الصغيرة. عقد كين ما بين حاجبيه وقال بنبرة حادة: ولماذا ستفعل ذلك؟ نظرت إليه وقالت: حتى تأخذ دماء الصغيرة وتلقي عليها تعويذة كي تقوم بربط حياتهما ببعضهما البعض... إن حدث لليان أي شيء يحدث لماري. كيڤن بحدة: وماذا ننتظر علينا إيقافها فورًا! إيميلي: للأسف كيڤن... فات الأوان...

لقد حققت ماري مرادها. صاح كين بغضب شديد قائلًا: كيف هذا مستحيل ماذا تقولين إيميلي! نظرت إليه إيميلي وقالت بيأس: فات الأوان كين. مسح كين على خصلاته بضيق شديد والغضب يعتلي وجهه ليجلس كيڤن على المقعد وهو يضع يديه على رأسه قائلًا: حقًا. كاثرين بتساؤل: هل الصغيرة بخير الآن؟ حركت إيميلي رأسها نافية وقالت: للأسف لا ستخضع إلى عملية جراحية خلال ثمانية وأربعين ساعة هناك تجمع دموي في الرأس يجب الخضوع إلى عملية.

شعر كين في هذه اللحظة أنه يود أن يقتل ماري وكل واحد تجرأ وقام بإيذائها، وكالعادة لم يستطع التحكم في نفسه ولذلك نهض مبتعدًا عنهم وهو يفكر ماذا عليه أن يفعل. بينما نظروا هم إلى بعضهم البعض دون أن يتحدث واحد منهم. كان كين يجلس على طرف الفراش متكئًا رأسه ينظر إلى الأسفل والضيق يحتل معالم وجهه. لحظات ودلفت إيميلي مغلقة الباب خلفها لتتقدم منه بهدوء تجلس بجانبه دون أن تتحدث. لحظات دامت من الصمت بينهما لتقطعه

إيميلي قائلة بنبرة هادئة: ما حدث كين كان خارج توقعاتنا أجمع... لقد استطاعت ماري تنفيذ مرادها لأول مرة رغمًا عنا... ولكنني أود تذكيرك كين أن صمويل كان طرفًا مساعدًا إليها.. بسبب قوانينه غير العادلة والتي تجعل مصاص دماء يقتل كل يوم دون وجه حق وتطعن عائلة بفقدان عزيزًا عليها بسبب تسلط غير أخلاقي كهذا... كنا سنكون في إحدى الأيام ضمن هذه الأسر ولكننا مازلنا نصمد كين حتى الآن.. مازال هناك أملًا في الماضي قدمًا.

ابتسم كين ساخرًا وقال: أي ماضي تتحدثين عنه إيميلي... في الأمس خطفت صغيرتي وقد كانت ماري الخاطف واليوم صغيرة جعفر التي تصارع الموت الآن وقد كان الفاعل ماري أيضًا وفي الغد سنكون جميعنا موتى بسبب صمتنا الغير مبرر كيف يحدث كل ذلك ونحن صامتين هل لديكِ أي إجابة...

لقد احتلت جزء لا بأس به من الهند وزرعت به شياطينها الفاسدين ولم نفعل شيئًا.. هذا الحقير صمويل كذلك يقتل الآلاف منا كل يوم ونحن لا نتحدث فقط نشاهد ما يحدث إلى متى سنظل هكذا إيميلي هل مطالب مني أن أنتظر إلى أن أجد صغيرتي ميتة في إحدى الأيام وكيف لي أن أنتظر حتى يحدث... أنا الآن أشعر بأنني سأموت خوفًا على الصغيرة... إنها ليست فقط فردًا منا إيميلي... ليان طفلتي الأولى... أنا الآن أستطيع أن أشعر بما يشعر به جعفر...

أشعر بحيرته وضعفه وقلة حيلته... أشعر بعجزه وحزنه... ما يشعر به الآن أشعر أنا به كذلك... إنه أسوأ شعور ممكن أن يشعر به بشري إيميلي... الضعف. أعتدلت إيميلي في جلستها لتنظر أمامها عدة دقائق قبل أن تقول: وأنا أشعر ببيلا كذلك.. لطالما كان هذا أسوأ شعور قد يشعر به المرء... عندما امتلكت طفلة... أصبحت أشعر بما تشعر به بيلا... خوفها على صغيرتها.. انشغالها بطفلة طوال الوقت وكذلك حرصها الشديد عليها.. وكذلك عندما خطفت...

ما كانت بيلا تشعر به عند اختطاف صغيرتها شعرت أنا به كذلك عندما قام زاكش باختطافها... في الحقيقة أن جميعنا متساوون كين... نحن نتشارك المشاعر سواء كان بشري أو غير ذلك... لا يوجد كائن حي على هذا الكوكب لا يمتلك مشاعر وإن كان وحشًا... هذا الشيء الوحيد الذي نتشارك به... أشفق عليهما كثيرًا. مسح كين على وجهه عدة مرات ليزفر بعمق قائلًا: أنا متعب إيميلي... متعب وبشدة. نظرت إليه إيميلي لتقوم بضمه إلى أحضانها

ممسدة على ظهره برفق قائلة: لا تحزن كين كل شيء سيكون على ما يرام أنا أعلم ذلك... ستكون الفتاة بخير صدقني. *** "انا معرفش إزاي منعت نفسي عنك ومتهورتش وأديتك قلم على وشك فوقك! أردف بها سراج وهو يرفع ساقه اليمنى واضعًا إياها على المقعد مستندًا بمرفقه عليها رامقًا جعفر نظرة قاتلة. تحدث لؤي الذي كان يقف في إحدى أركان الغرفة مستندًا بظهره على الجدار خلفه قائلًا: مش وقته يا سراج دلوقتي.

نظر إليه سراج بطرف عينه والغضب يحتل معالم وجهه لي يبادله لؤي نظراته محذرًا إياه. تحدث منصف الذي تقدم من جعفر وجلس بجانبه على الأريكة قائلًا: كده مينفعش يا صاحبي... لازم تفوق عشان بنتك ومراتك ضعفك في وقت زي ده مش حاجة حلوة خالص. سقطت دموع جعفر بهدوء على وجنتيه وهو ينظر إلى نقطة فارغة أمامه دون أن يتحدث. ابتلع منصف غصته وقال بعدما وضع يده على يد جعفر: جعفر... انت سامعني مش كده؟

لم يتحدث جعفر أو يتحرك ليزفر هو بقلة حيلة وهو ينظر إلى أصدقائه. نظر لؤي إلى حسن الذي كان واقفًا على باب المنزل بعد أن تحدث قائلًا: لؤي عايزك ثواني. تركههم لؤي وذهب إليه لينظر سراج إلى صديقه نظرة ذات معنى ورأسه منشغلة به وبما يفكر به. خرج لؤي رفقة حسن ليقفا خارج المنزل لينظر إليه لؤي قائلًا بتساؤل: في إيه يا حسن حصل حاجة؟

حرك حسن رأسه نافيًا ثم مد يده بالعديد من الوريقات النقدية قائلًا: دول خمس آلاف جنيه كانوا معايا عشان خاطر لو حصل أي ظرف معايا في الشغل يسدوا خدهم أنا عارف إنه مبلغ صغير بس ده اللي في مقدرتي أساعد بيه. نظر لؤي إلى النقود ثم نظر إلى حسن وقال: لا يا حسن خليهم معاك جايز تحتاجهم ويحصل ظرف. حرك حسن رأسه نافيًا وقال: خدهم يا لؤي عشان خاطري. لؤي برفض: مش هاخدهم خلّيهم معاك يا حسن.

حسن بإصرار: مش هاخدهم بعد إذنك يا لؤي خدهم أنا مش محتاجهم والدنيا فل معايا لحد دلوقتي جعفر محتاجهم أكتر مني دلوقتي خدهم بالله عليك وريحني. زفر لؤي بقلة حيلة ونظر إلى النقود لي يمد يده بقلة حيلة ويأخذها قائلًا: حاضر يا حسن... هاخدهم... كده مفاضلش غير خمسة وعشرين ألف جنيه. حرك حسن رأسه برفق وقال: لسه فيه وقت نجمع النص التاني... جمعنا نص المبلغ في كام ساعة مش هنقدر نجمع النص التاني يعني.

وافقه لؤي الرأي قائلًا: على رأيك. لحظات وصدح رنين هاتفه يعلنه عن اتصال هاتفي من بيلا. نظر إلى هاتف جعفر ثم نظر إلى حسن وقال: دي بيلا. نظر إليه حسن وقال: طب رد جايز تكون محتاجاه. أجاب لؤي على هاتفه قائلًا: أنا لؤي يا بيلا فون جعفر معايا.. لا لا خالص جعفر كويس وزي الفل... لا والله ما بكذب جعفر كويس هو بس قاعد مع الشباب جوه بيفكر هيعمل إيه عشان عملية ليان.

نظر إلى حسن بعدما سمع حديثها لي يقول بتفاجؤ وقد ارتسمت الابتسامة على ثغره قائلًا: بجد... يا رب يا كريم... ماشي.. لا لا متقلقيش خير إن شاء الله... حاضر... مع السلامة. أنهى المكالمة معها ونظر إلى حسن بسعادة والذي نظر إليه كذلك قائلًا بتعجب: في إيه مالك مبسوط أوي كده ليه؟ لؤي بسعادة: بيلا صاحبتها حولتلها عشر آلاف جنيه كده مفاضلش غير خمسة عشر ألف جنيه ويكتمل المبلغ. ابتسم حسن بسعادة وقال: الحمد لله يا مسهل الحال يارب...

ربنا عالم بيه وعشان كده كارمه. نظر لؤي إلى منصف لي يشير إليه بالاقتراب. عقد منصف ما بين حاجبيه ولكنه نهض ذاهبًا إليهما بهدوء. بينما تقدم سراج من جعفر بهدوء لي يجلس بجانبه وهو ينظر إليه بهدوء وقد ألمه قلبه عندما رآه بهذه الحالة المهلكة والمحزنة كذلك. ربت على يده برفق ثم ضمه إلى أحضانه مربتًا على ذراعه بمواساة.

بينما وضع جعفر رأسه على كتف سراج مغمضًا عينيه ليترك دموعه تسقط مثلما تشاء. نظر إليه رمزي بهدوء دون أن يتحدث لينظر إليه سراج كذلك دون أن يتحدث. *** أغلق بشير باب خزانته بهدوء وهو يقوم بعد بعض الوريقات النقدية ليتوجه نحو فراشه لينتهي من العد ويزفر بهدوء وهو يمسد على خصلاته الناعمة متردد شديد ولكنّه قرر أن يفعل ما نوى على فعله من البداية دون تردد. ***

وقف أكرم أسفل بناية شقيقته لبعض الوقت ينتظره. أخرج هاتفه وعبث به ليراه يصدح معلنًا عن اتصال هاتفي من شقيقته. أجابها أكرم قائلًا: أيوه يا كايلا... مستني بشير أهو... لا عشر دقايق كده انتِ لوحدك ولا إيه... طيب أول ما أوصل هكلمك تنزليلي. أنهى المكالمة وهو ينظر إلى أخيه الذي خرج إليه قائلًا: "اتأخرت عليك يا معلم." ابتسم أكرم وقال: "لا، فـ ميعادك مظبوط." وقف بشير أمامه وقال: "بيلا متعرفش حاجة." حرك أكرم رأسه برفق وقال:

"متعرفش." بشير: "طيب يلا عشان نلحق." *** دلف جعفر إلى غرفة صغيرته بهدوء ليرى بيلا تجلس على المقعد بجانبها تنظر إليها بهدوء. نظرت إليه ونهضت ليغلق هو الباب خلفه وتقدم منها بهدوء ليقف أمامها ينظر إليها لتدمع عيناه رغماً عنه. أمامها نظرت إليه قليلاً ثم ضمته إلى أحضانها ليقوم هو بمبادلتها عناقه قائلاً بضعف: "أنا مش عارف أتصرف فـ الفلوس يا بيلا...

مش عارف بجد أنا واحد فاشل مش قد مسئو لية إني أكون زوج كويس وأوفر لـ مراتي حياة كويسة ولا أب يخاف على بنته ويشيلها جوه عينيه ويموت عشانها... أنا مش عارف أحافظ على واحدة عشان أحافظ على التانيه يا بيلا... مش عارف أعمل أي حاجة." شددت من عناقها إليه قائلة بنبرة باكية: "متقولش كدا يا جعفر انت قد أي حاجة فـ الدنيا... انت مش ضعيف ومش عديم المسئولية ومش مهمل ومش بتاع نفسك... كل ما فـ الموضوع إنك مش واخد فرصتك زي أي واحد...

أنا لو كنت شايفاك زي ما انت شايف نفسك دلوقتي أنا ما كنتش قبلت بيك... صدقني ربنا هيعوضك عوض أنت ما كنتش تتوقعه ولازم تبقى إن لم ربنا بياخد مننا حاجة بيعوضنا بـ اللي أحسن منها فـ عشان خاطري يا جعفر تحاول تفصل دماغك شوية عشان حالك دلوقتي مش أحسن حاجة... لازم نجمع الفلوس فـ أسرع وقت."

ابتعد قليلاً عنها وهو يمسح دموعه تزامنًا مع تنهيدة طويلة خرجت منه لينظر إلى طفلته قليلاً يفكر كيف يستطيع تجميع هذه النقود فـ هذا ليس سهلًا البتة ولا ينبغي عليه أن يعود إلى سابق عهده في ذلك الوضع يخشى أن يحدث إليها شيء عندما يكون مصدر هذه النقود ليس حلالًا. نظر إليها مرة أخرى دون أن يتحدث وهو يفكر في حلٍ قاطعًا حتى يستطيع التحرك في أسرع وقت. *** "لؤي!

التفت لؤي ناظرًا إليه ليقوم بمد يده إليه بالعديد من الوريقات النقدية قائلاً: "دول عشرة آلاف جنيه أنا وأكرم خمسة والخمسة التانية مشارك فيها فريد وطنط زينة ومها." نظر إليهم لؤي حيث كانوا هم يقفون خلف بشير الذي كان يقف أمام لؤي يمد يده بالوريقات النقدية. نظر إليه لؤي مرة أخرى ثم مد يده وأخذ النقود منه قائلاً: "الناس اللي معدنها أصيل بتبان فـ الشدة فعلاً... أنتوا طيبين وعشان كدا ربنا هيكرمكم ويعوضكم."

تحدث فريد ناظرًا إليه قائلاً: "يا ابني جعفر دا ابني وبنته حفيدتي شيء طبيعي هعمل أي حاجة عشانها حتى لو أنا محتاج الفلوس احتياج شخصي بيا أنا عن نفسي وقتها كـ "فريد" هديها للي محتاجها أكتر مني وجعفر دلوقتي فـ محنة كبيرة ولازم كلنا نقف فـ ضهره ونساعده وبعدين أنا مش هنسى لما وقف معايا وقت أزمتي الصحية ودفع جزء من تكاليف المستشفى مع إنه فـ أمس الحاجة لـ الفلوس دي بس الخير اللي عمله وقتها ات ردله تاني وقت شدته." ابتسم

لؤي وهو ينظر إليه ليقول: "والله يا فريد مفيش أحن منك فـ الحارة دي ربنا يبارك لك وجعفر أنا واثق إنه هيكون مبسوط أهم حاجة شاغلة تفكيره دلوقتي هي بنته وإحنا هريحه مـ ن التفكير دا وندفع فلوس العملية من غير ما يعرف حاجة لحد ما ليان تدخل العمليات." أنهى حديثه وألتفت ينظر إلى الذين يقفون خلفه قائلاً: "فاضل على المبلغ خمسة آلاف جنيه بس ويكتمل." أجابته جنة التي اقتحمت هذه الدائرة قائلة: "أنا هدفعهم."

إتجهت جميع الأنظار نحوها بينما توقفت هي أمامه على بعد سنتيمترات تنظر إليه. مدت يدها بالعديد من الوريقات النقدية قائلة: "أنا وهاشم مقسمين الخمسة... المبلغ كدا اكتمل." نظر لؤي إلى النقود ثم مد يده وأخذها منه ليضعهم على بقية الوريقات النقدية تزامنًا مع ظهور ابتسامة سعيدة ثغره قائلاً: "الخمسين ألف جاهزين وليان هتدخل العمليات الساعات الجاية." *** "معذرةً أيتها الممرضة!

توقفت الممرضة وألتفتت تنظر إلى هذا الأجنبي الذي تراه لأول مرة عاقدةً ما بين حاجبيها ليسترد هو حديثه متسائلاً بقوله: "أين أجد غرفة الصغيرة ليان جعفر عدنان؟ أشارت الطبيبة بيدها بعيدًا نحو نهاية الممر قائلة: "في نهاية ذلك الممر ستتجه إلى اليمين ستجد غرفة تسعمائة وستة وثمانون على يسارك إنها غرفتها." حرك رأسه برفق وتركها متوجهًا بخطى سريعة إلى نهاية الممر قائلاً بعبارات الشكر الشهيرة: "أشكرك أيتها الممرضة."

كان يسا بق الرياح ونبضات قلبه تزداد علوًا كلما اقترب من الغرفة. إتجه يمينًا وسار ينظر إلى أرقام الغرف التي كانت على يساره حتى توقف أمام غرفة تسعمائة وستة وثمانون. أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بعمق وطرق على الباب عدة طرقات هادئة ليسمع صوت جعفر يأذن إليه بالدخول. دلف كين بهدوء ناظرًا إلى الداخل مغلقًا الباب خلفه قائلاً بنبرة هادئة: "جعفر."

ألتفت إليه جعفر ينظر إليه بمعالم وجهه الذابلة وعيناه المرهقتان اللتان لم تتذوقا النوم بتاتًا دون أن يتحدث. اقترب منه كين بخطوات هادئة حتى توقف أمامه ناظرًا إليه. نظر إليه جعفر وألتمعت عيناه قائلاً بنبرة مرهقة: "كين." ضمه كين إلى أحضانه قائلاً: "ستكون على ما يرام يا صديقي لا تخف." ضمه جعفر مشددًا من عناقه إليه قائلاً: "قلبي يؤلمني يا صديقي أشعر أنني عاجزًا عن إنقاذها... ليان تعني لي الكثير يا كين أنا بدونها سأموت."

ربت كين على ظهره برفق قائلاً: "أعلم ذلك صدقني... وتعني لي أيضًا الكثير وأنت تعلم ذلك وأشعر بك الآن... ستكون بخير أنا أعلم تمام العلم ما أقوله." أبتعد عنه قائلاً: "ثق بي." حرك جعفر رأسه برفق ونظر إلى طفلته لينظر إليها كين كذلك للحظات قبل أن يترك جعفر ويتوجه إليها بخطوات هادئة. جلس على طرف الفراش ومد يده ممسدًا على خصلاتها برفق شديد قائلاً: "ماذا حدث إليكِ أيتها الجميلة الصغيرة...

سأسحق من تسبب لكِ في هذا الحادث الأليم أعدكِ بذلك صغيرتي." أنهى حديثه مقتربًا منها طابعًا قبلة على جبينها بحنو. لحظات ودلفت الممرضة قائلة: "بعد إذنكم عشان نجهز الطفلة لـ العمليات." ألتفت جعفر ينظر إليها عاقدًا ما بين حاجبيه متعجبًا وكذلك كين الذي كان لا يفهم شيء ينتظر أن يخبره جعفر ما قالته الممرضة. تحدث جعفر متعجبًا وهو ينظر إليها قائلاً: "عمليات إيه أكيد تقصدي حد تاني واتلخبطتي." نفّت الممرضة ذلك قائلة:

"مش حضرتك والد ليان." حرك جعفر رأسه برفق لتقول هي: "تمام كدا صح تكاليف العملية اتدفعت وهنجهز البنت عشان تدخل." إزدادت دهشته وذهوله لينظر إلى كين الذي نهض مبادلًا نظرته قائلاً بنبرة هادئة متسائلة: "ماذا يحدث يا جعفر؟ *** "بعد مرور الوقت"

كان جعفر يتوجه رفق صغيرته وزوجته وبعض الممرضين إلى غرفة العمليات وخلفهم عائلتهم الحبيبة الذين كانوا سببًا الآن بعد توفيق الله في دخولها إلى العمليات. تركها جعفر ومعه بيلا أمام غرفة العمليات. نظرت بيلا إليه لييادلها هو نظراتها دون أن يتحدث. لحظات وألتفت ينظر إليهم حيث كانوا يقفون خلفهما ينظرون إليه بهدوء وابتسامة. ترك جعفر بيلا وإقترب منهم بخطوات هادئة حتى توقف أمامهم يفصله عنهم سنتيمترات.

نظر إليهم جعفر قليلاً بهدوء قبل أن يقطع هذا الصمت قائلاً: "أنتوا اللي دفعتوا الفلوس لـ "ليان" مش كدا." تقدم سراج منه قليلاً ليقف في مواجهته قائلاً: "أيوه يا جعفر... إحنا اللي جمعنا الفلوس وإحنا اللي دفعناها لـ "ليان"... قولنا لازم نتصرف مينفعش نسيبك لوحدك يا صاحبي أزاي يعني منوقفش جنبك." نظر إليه جعفر قليلاً نظرة ذات معنى ثم تقدم منه معانقًا إياه قائلاً: "عمرك يا خيبت أملي فيك يا صاحبي مهما يحصل بينا."

ربت سراج على ظهره برفق قائلاً: "انت اخويا ياض انت... اللي بيحصل بينا حاجة ولما تقع فـ محنة واجب عليا أركـ ن خلا فاتنا على جنب وأقف جنبك أساعدك... خلا فاتنا حاجة ووقت الشدة حاجة تانيه خالص." أبتعد عنه جعفر قليلاً ينظر إليه مبتسمًا ليقول: "ربنا يخليك ليا يا صاحبي." ابتسم سراج وربت على كتفه برفق قائلاً: "بنتك هي بنتي يا صاحبي وهخاف عليها زي ما بتخاف انت كمان عليها... إن شاء الله هتقوم بـ السلامة وتبقى زي الفل."

زفر جعفر بهدوء وقال: "يا رب يا صاحبي يا رب." إقترب بشير من بيلا التي كانت تنظر إليه بهدوء ليقف هو أمامها للحظات قبل أن يقطع هذا الصمت بينهما قائلاً: "أنا ساعدت بـ اللي أقدر عليه... ألفين ونص عارف إنهم مش حاجة بس دول اللي كانوا معايا والله." ابتسمت إليه بيلا ثم عانقته قائلة: "يا حبيبي حتى لو ما كنتش عملت حاجة ولا ساعدت أنا عذراك انت فيك اللي مكفيك." طبع بشير قبلة على كتفها وقال:

"لا يا حبيبتي ولو صدقيني لو كان معايا أكتر ما كنتش بـخـ لت عليكي وأديتهوملك كلهم ليان دي بنتي وحبيبتي لو أطول أديها روحي هعملها." مسحت على ظهره برفق قائلة: "حبيبي يا بشير... راجل أعتمد عليه." ابتسم بشير وقال: "طبعًا يا بنتي لازم تكوني معتمدة عليا." إبتعد عنها ينظر إليها مبتسمًا ليتقدم أكرم منها معانقًا إياها قائلاً: "أنا وبشير واحد فـ كل حاجة على فكرة." أبتسمت بيلا قائلة: "طول عمركم واحد عندي."

أبتعد أكرم عنها ليقف بجانب أخيه ينظران إليها لتنظر هي لهما قليلاً بـ ابتسامة هادئة قائلة: "ربنا يخليكم ليا يا حبايبي وتفضلوا سندي العمر كله." أنا من غيركم ولا حاجة بجد. ابتسمت إليه ليقول بشير: سندك غصب عنك. بيلا بابتسامة: لا أنا واخدة على بشير الطيب الحنين بعد إذنك. ضحكا سويًا بخفة ليربت أكرم على ذراعها برفق قائلاً: هتبقى بخير الحمد لله يا حبيبتي متقلقيش. ابتسمت بيلا وقالت: يا رب يا حبيبي، ادعيلها وادعيلي.

كانت فيرولا تسير في إحدى الأسواق التابعة إلى قريتها بهدوء، تنظر إلى الأغراض والخضروات بهدوء وهي تعيد ترتيب ما تحتاج إليه في رأسها. لحظات وتوقفت عندما استمعت إلى صوت الفتاة التي قالت من خلفها: فيرولا عادت مرة أخرى، يا إلهي أنا لا أصدق ما تراه عيناي الآن. التفتت إليها فيرولا تنظر إليها لترى لاكشمي صديقتها أمامها تنظر إليها مبتسمة. لتعلو الابتسامة ثغر فيرولا قائلة: لاكشمي. اقتربت منها لاكشمي

معانقة إياها قائلة بسعادة: كيف حالك فيرولا؟ اشتقت إليكِ كثيراً يا فتاة، متى عدتِ؟ ابتسمت فيرولا وابتعدت عنها قائلة: بخير حبيبتي، كيف حالكِ؟ ابتسمت لاكشمي قائلة: بخير كذلك، متى عدتِ؟ زفرت فيرولا بهدوء وقالت: منذ أسبوع. عقدت لاكشمي ما بين حاجبيها قائلة: حقاً؟ وأين رانفير؟ اختفت ابتسامتها قائلة: يبدو أنكِ لم تعلمي ما حدث. لاكشمي بتساؤل: ماذا حدث؟ زفرت فيرولا بهدوء وقالت: لقد انفصلت أنا ورانفير منذ عدة أيام. احتل

الذهول وجهها قائلة بتفاجؤ: حقاً فيرولا؟ ماذا حدث؟ فيرولا: ليس الآن، دعينا نذهب إلى المنزل أولاً ونتحدث سوياً. حركت لاكشمي رأسها برفق قائلة: نعم، هذا أفضل، هيا بنا. سارت لاكشمي بجوارها وهي تتحدث معها عن العديد والعديد من الأمور الهامة التي مرت بها لاكشمي مؤخراً. "يا نهار أبوك أسود، أنت بتقول إيه؟ نظر إليه فتوح وقال بضيق: زي ما سمعت يا فتحي. صاح به فتحي بغضب قائلاً: يعني إيه يا فتوح؟ أنت مجنون؟

بتمضيه على شيكات وكمبيالات عشان تذله بيها بعد كده؟ فتوح بغضب: ما هو طول عمره بيذلنا، إيه يوم ما تيجي الفرصة تقعد تقطمني؟ فتحي بغضب: أيوه يا فتوح، أقطمك وأكسر رقبتك كمان، دا جنان، أنت مفكرتش جعفر هيعمل فيك إيه بعد ما يفوق من اللي هو فيه دا، ولا لؤي وسراج وباقي الشلة؟ أنت مبتتحرمش يا بني آدم، كفاية مشاكل لحد كدا بقى.

صاح فتوح بغضب قائلاً: لا مش كفاية يا فتحي، جعفر مبيسكتش وأنا مش هسكتله بعد كدا، ووش لوش ويوريني عرض كتافه لو راجل أوي. زفر فتحي بغضب شديد وقال: فتوح، مش عايز عناد ووجع قلب كتير يا فتوح. جعفر لو فتحها هيفتحها جحيم عليك، ومترجعش تشتكيلي ولا تقولي ساعدني. جعفر ناوّيلي على شر. نظر إليه فتوح نظرة ذات معنى وقال مترقباً: يعني إيه؟ عقد فتحي ذراعيه أمام صدره وقال بنبرة باردة: يعني إيه؟ يعني زي ما تفهمها يا فتوح.

كانت ماري تقف بهيئتها المخيفة تلك كعادتها، تنظر إلى الخارج بهدوء حتى فتح باب جناحها ودلف زاكش قائلاً: نعم سموكِ؟ لحظات وألتفتت إليه ماري تنظر إليه ببرود قائلة: هل أرسلت المرسال إلى صمويل مثلما أخبرتك يا زاكش؟ حرك زاكش رأسه برفق وقال: نعم جلالتكِ، وأرسل لكِ مرسالاً آخر يقوم بالرد عليكِ. ماري: وماذا قال؟ زاكش: يوافق وبشدة مولاتي. علت الابتسامة ثغرها لتقول: هذا ما كنت أتوقعه، الموافقة.

نظر زاكش إلى زجاجة الدماء التي كانت فارغة قليلاً، ليعود وينظر إليها قائلاً: هل قمتِ بربط حياتكِ بحياة الفتاة مولاتي، أم ماذا؟ لحظات وألتفتت إليه ماري تنظر إليه نظرة ذات معنى لتبتسم قائلة: نعم، لقد فعلت. لحظات وشعرت بألم شديد لتنكمش على نفسها متأوهة، ليعقد زاكش ما بين حاجبيه قائلاً بتساؤل: مولاتي، هل أنتِ بخير؟

شهقت ماري بعنف وسقطت أرضاً وهي تتألم بقوة، لتبدأ بشرتها تشحب تدريجياً أسفل نظراته الخبيثة المعتادة التي كانت تتابعها بهدوء. بينما كانت أديتي ملقاة على الأرضية منكَمشة على نفسها وتتألم بقوة وبشرتها شاحبة وبشدة، وبجانبها ويسلي الذي كان جالساً على الأرضية ويحاول معرفة ما بها قائلاً بنبرة قلقة: أديتي، أديتي ماذا حدث إليكِ؟ أخبريني. ظلت على وضعها تتألم ليقول هو بنبرة قلقة: أديتي، أخبريني ماذا حدث؟ بماذا تشعرين حبيبتي؟

تحدثت وهي تشهق بعنف قائلة: ويسلي، أشعر أن قواي تنسحب بقوة مني، افعل شيئاً أرجوك، جسدي يؤلمني بشدة. شعر ويسلي بالحيرة ليسمع صوتاً ما يخبره أن ماري تتألم مثل أديتي، بينما كانت ماري مازالت كما هي، يحاولون إسعافها بشتى الطرق دون فائدة، وزاكش يقف بعيداً يتابع ما يحدث بهدوء شديد دون أن يتحدث. وصل ڤيكتور وتقدم من ويسلي وأديتي ليجلس على إحدى ركبتيه قائلاً: ماذا حدث إلى أديتي ويسلي؟ نظر إليه

ويسلي وقال بنبرة قلقة: لا أعلم يا ڤيكتور، ماذا حدث؟ تقول أن جسدها يؤلمها وقواها تنسحب منها بالقوة. نظر إليها ڤيكتور وبدأ يتفحصها أسفل نظرات ويسلي. تحدث ڤيكتور بعد القليل من الوقت وقال: يا إلهي. نظر إليه ويسلي وقال بترقب: ماذا حدث؟ نظر إليه ڤيكتور وقال: لقد قامت ماري بربط حياتها بحياة أديتي بدلاً من ليان ويسلي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...