الفصل 75 | من 129 فصل

رواية جعفر البلطجي الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم بيسو وليد

المشاهدات
19
كلمة
6,743
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

بينما كانت أديتي ملقاه على الأرضية منكمشة على نفسها وتتألم بقوة وبشرتها شاحبة وبشدة وبجانبها ويسلي الذي كان جالس على الأرضية ويحاول معرفة ما بها قائلًا بنبرة قلقة: أديتي... أديتي ماذا حدث إليك أخبريني. ظلت على وضعها تتألم ليقول هو بنبرة قلقة: أديتي أخبريني ماذا حدث بماذا تشعرين حبيبتي. تحدثت وهي تشهق بعنف قائلة: ويسلي... أشعر أن قواي تنسحب بقوة مني أفعل شيئًا أرجوك جسدي يؤلمني بشدة.

شعر ويسلي بالحيرة ليسمع صوتًا ما يخبره أن ماري تتألم مثل أديتي، بينما كانت ماري مازالت كما هي يحاولون إسعافها بشتى الطرق دون فائدة وزاكش يقف بعيدًا يتابع ما يحدث بهدوء شديد دون أن يتحدث. وصل ڤيكتور وتقدم من ويسلي وأديتي ليجلس على إحدى ركبتيه قائلًا: ماذا حدث إلى أديتي ويسلي. نظر إليه ويسلي وقال بنبرة قلقة: لا أعلم ڤيكتور ماذا حدث تقول أن جسدها يؤلمها وقواها تنسحب منها بالقوة.

نظر إليها ڤيكتور وبدأ يتفحصها أسفل نظرات ويسلي، تحدث ڤيكتور بعد القليل من الوقت وقال: يا إلهي. نظر إليه ويسلي وقال بترقب: ماذا حدث. نظر إليه ڤيكتور وقال: لقد قامت ماري بربط حياتها بحياة أديتي بدلًا من ليان ويسلي! جحظت عينا ويسلي بصدمة واضحة وصريحة بعد أن نقل بصره إليه ليظل يحدق به بعدم استيعاب بينما كان الآخر يحاول إنقاذها ليصيح بنفاد صبر بعد أن رأى الصمت وإطالة النظر الإجابة على ما يحدث قائلًا:

ويـسـلـي أفـيـق يـا رَجـل الـلـعـ ـنـة هـذا لـيـس الـوقـت الـمـنـاسـب أديـتـي سـتـمـ ـوت. وكأنه استفاق أخيرًا من شروده على صرخاته لينظر إليه قائلًا: حسنًا أنا آسف. أقترب مرة أخرى من أديتي ليقوم يمد يده ويضعها على رأسها ملسًا على خصلاتها الحريرية البنية الداكنة بعض الشيء قائلًا: أهدأي أديتي ستكونين بخير حبيبتي الآن! *** جلست شيرين بجانب منصف بحذر وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة بعد أن أصبحت في شهرها الخامس، نظر

إليها منصف وقال بتساؤل: أنتِ تعـ ـبانه ولا إيه. زفرت شيرين الهواء الساخن من جوفها بهدوء وقالت بعد أن نظرت إليه: تعـ ـب خفيف بس ممكن أكون عشان وقفت كتير فـ المطبخ. أعتدل منصف في جلسته ينظر إليها قائلًا بنبرة حـ ـادة بعض الشيء: هو إحنا أتفقنا على إيه يا شيرين بخصوص الموضوع دا... قولت بلاش تجهدي نفسك كتير وأي حاجه عايزه تعمليها قوليلي وأنا هعملها.

نظرت إليه شيرين ثم لانت معالم وجهها قليلًا لتضع كف يدها الحنون على وجهه قائلة بنبرة رقيقة مستعطفة إياه: مالك يا حبيبي تنـ ـشنت كدا ليه بس... كل الحكاية إنك بتكون راجع مـ ـن الشغل وأكيد محتاج تلاقي البيت نضـ ـيف وريحته حلوة والأكل جاهز... وبعدين أنتَ بتكون جاي مـ ـن الشغل أكيد مش هقولك أعمل يا منصف عشان أنا تعـ ـبت ومقدرتش أكمل.. مش مستلطفاها نهائي.

أبتسم منصف وأعتدل في جلسته ليصبح في مواجهتها مباشرة، أمسك بكف يدها ذلك وطبع قـ ـبلة حنونة عليه وقال: مبدئيًا كدا أنا متفق معاكي إن راحتك ثم راحتك ثم راحتك دي عندي أهم حاجه فـ التوقيت دا ومفيش مشـ ـكلة لمـ ـا أرجع مـ ـن الشغل وأعمل الأكل لنفسي عشان أنتِ ليكي عـ ـذرك إنما متبقيش تعـ ـبانه بـ الشكل دا وأنا أجي بدل ما أكحلها أعمـ ـيها خالص... أنا مـ ـن النهارده هتفق معاكي إتفاق جديد بس توعديني تكوني قده.

حركت رأسها برفق وقالت: إتفاق إيه. منصف: كل يوم على تلاته العصر هتصل بيكي هتطمن عليكي وأشوفك قدرتي اليوم دا تعملي حاجه سـ ـواء كان الأكل أو غيره ولا لا لو عملتي خلاص لـ ـكـ ـنـ ـتـ ـي لو تعـ ـبتي ومقدرتيش تعملي حاجه يبقى أنا ساعتها هاجي وأعمل أي حاجه متعملتش سـ ـواء كان أكل أو تنضـ ـيف أتفقنا. حركت رأسها برفق وأبتسمت قائلة: أتفقنا. رفع منصف سبـ ـابته أمام وجهها قائلًا بتحـ ـذير:

بس عالله يا شيرين تستغـ ـفليني وتكوني تعـ ـبانه وتعملي حاجه هعرف فـ ساعتها وهقـ ـلب عليكي. أتسعت أبتسامتها وحركت رأسها برفق مرة أخرى وقالت: حاضر يا منصف.. أوعدك. أبتسم منصف برضا ثم طبع قـ ـبلة على جبينها بهدوء، صدحت طرقات عا لية بعض الشيء على باب منزله لينهض هو بهدوء متوجهـ ـًا إليه قائلًا: جايلك يا اللي بتخـ ـبط. على رنين جرس الباب بشكل مزعج ليقول منصف بضـ ـيق وهو يفتح الباب:

مـ ـا قـ ـولـ ـنـ ـا خـ ـلاص إيـ ـه مـ ـبـ ـتـ ـفـ ـهـ ـمـ ـش. نظر إلى الطارق ليرى لؤي أمامه ينظر إليه بـ أبتسامه واسعة، رفع منصف حاجبه الأيمن عا ليـ ـا وقال: تصدق إنك بني آدم مسـ ـتفز وعايز تاخد عـ ـلقة حلوة. أجابه لؤي بنبرة بارده بعد أن أستند بنصف جسده الأيمن على الجدار قائلًا: فدايا يا منصف. أبتسم منصف بتهكم واضح وقال: عشان مبتدفعش حاجه يا حبيبي فـ هتقول كدا... خير. لؤي:

سراج كلمني دلوقتي وقالي إن ليان دخلت العمـ ـليات مـ ـن نص ساعة. ظهرت الدهشة على معالم وجهه فور أن أستمع إلى عبارته تلك ليقول: محدش عرفني ليه إنها داخلة أصلًا! لؤي: محدش كان يعرف حتى جعفر نفسه رمزي راح هو وسراج دفعوا الفلوس وهما راحوا جهزوها على طول وهو مكانش يعرف وأظن لسه معرفش لحد دلوقتي بس أعتقد بيلا فهمت الليلة. مسح منصف على خصلاته إلى الخلف وقال: طب أنا هدخل أغيـ ـر هدومي بسرعه وأروحله. لؤي:

تمام هستناك عند فريد تحت متتأخرش أهم حاجه. تركه لؤي وذهب بينما أغلق منصف الباب وتوجه مسرعـ ـًا إلى غرفته أسفل نظرات شيرين المتعجبة التي كانت تنظر إليه بعدم فهم لتقول: إيه اللي جراله مرة واحدة كدا. ***

كانت بيلا تجلس على إحدى مقاعد الإنتظار أمام غرفة العمـ ـليات القابعة بها طفلتها منذ قرابة النصف ساعة تنتظر خروجها وبجانبها هناء التي كانت تـ ـمسد على ظهرها برفق تـ ـحاول طمئنتها بشتى الطرق، بينما كان جعفر يقف بـ القرب مـ ـنهما يستند بـ ظهره على الجدار خلفه شارد الذهن وبجانبه سراج ورمزي اللذان لـ ـم يتركانه لحظة واحدة منذ أن دلفت ليان إلى غرفة العمليات يساندانه ويقومان بـ التهوين قليلًا وطمئناته.

أقترب مـ ـنه سراج بخطوات هادئة ثم توقف أمامه ومـ ـد يده مربتـ ـا على ذراعه برفق قائلًا: هـ ـوّنـ ـها تهون يا صاحبي. رفع جعفر رأسه برفق ونظر إليه بـ عينان حمـ ـراوتين كالد ماء لـ يـ ـشدد سراج على ذراعه برفق قائلًا: هتخـ ـف صدقني وتقوم وتبقى زي الفـ ـل... متخافش عليها أنا حاسس إنها هتكون كويسه أنا عـ ـمري قولتلك حاجه وطلعت غـ ـلط. حرك جعفر رأسه نافيـ ـا بهدوء شـ ـديد ليبتسم سراج قائلًا:

بس عايزك تهدى خالص وتريـ ـح أعصابك شويه وأدعيلها هي محتاجه دـ ـعاءك جدـ ـا دلوقتي. أقترب رمزي مـ ـنهما وتوقف بجانب سراج ووضع يده على ذراع صديقه قائلًا: أدعيلها يا صاحبي.. أهم حاجه تعملها فـ التوقيت دا الدعاء... ثم تهدى عشان تفضل واقف على رجلك وعشان مراتك برضوا زـ ـيـ ـها زـ ـيـ ـك دلوقتي. حرك جعفر رأسه برفق شـ ـديد ثم نظر إليهما قليلًا قبل أن يقول: هحاول حاضر... انا عايز أسألكم سؤال.. مين اللي دفع الفلوس.

نظرا إلى بعضهما البعض ثم نظر رمزي إلى جعفر وقال بنبرة هادئة: إحنا يا جعفر.. كلنا دافـ ـعين مبلغ معين. سراج: مقدرناش نشوف حاجه زـ ـي دي ومنعملش حاجه.. ليان ليها معزـ ـة خاصة فـ قلوبنا ولازم نعمل حاجه عشانها.. قسـ ـمنا المبلغ علينا كلنا. نظر إليهما جعفر نظرة ذات معنى وقال بنبرة هادئة: انا مش عارف أقولكم إيه بصراحة... لولاكم بعد ربنا مكانتش عملت العـ ـملية وكـ ـنـ ـتـ ـ خسـ ـرتها بجد. ربت سراج على كتفه قائلًا بـ

أبتسامه: متقولش كدا يا صاحبي إحنا معاك مهما كان. نظر إليه جعفر نظرة ذات معنى ليتفهم سراج نظرته سريعـ ـا ويبتسم إليه مقتربـ ـا مـ ـنه معانقـ ـا إياه قائلًا: خلا فاتنا وقت الشـ ـدة تتركن على جنب ودا واجبي ناحيتك يا صاحبي.. أنتَ أخويا يا جعفر اللي مخلفتهوش أمي. بادله جعفر عناقهـ ـه مربتـ ـا على ظهره دون أن يتحدث ليبتسم سراج ويـ ـمسد على ظهرهـ ـه برفق قائلًا: تبقى أهـ ـبل لو فاكرني هتخلى عنـ ـك.

أبتسم جعفر بخفة وشـ ـدد مـ ـن عناقهـ ـه إليه، أبتسم رمزي وهو يرى العلاقة بين صديقيهـ ـه عادت كما كانت مـ ـن قبل ومثلما أعتاد رؤيتهما مع بعضهما البعض دومـ ـا. أبتعد جعفر بعد لحظات ثم نظر إلى رمزي وأبتسم معانقـ ـا إياه دون أن يتحدث ليبتسم رمزي أكثر ويـ ـربت على ظهره قائلًا: إن شاء الله هتقوم بـ السلامة وهتطمن عليها يا صاحبي تفائل شويه. حرك جعفر رأسه برفق وقال بنبرة هادئة لـ الغاية: متفائل يا صاحبي... متفائل دايمـ ـًا.

ربت رمزي على ظهرهـ ـه عدة مرات قائلًا: وهذا هو المطلوب يا صديقي. *** "تهانينا يا رفاق لقد قامت ماري بربط حياتها مع حياة أديتي بدلًا من ليان ولذلك ما ستشعر به أديتي ستعيشه ماري على الجهة الأخرى" نظر إليه ويسلي بهدوء مريب وقال: ماذا يعني ذاك.. ماري ألقـ ـت التعو يذة إذًا. حرك ڤيكتور رأسه برفق وقال: ألقـ ـتها ظنـ ـا منها أن الد ماء تخص ليان وليست أديتي ولذلك لقد تبدل كل شيء الفتاة بخير وأديتي لا.

زفـ ـر ويسلي بقـ ـوة ومسح على خصلاته إلى الخلف قائلًا بغـ ـضب: اللعـ ـنة يا ماري. نظر ڤيكتور إليهم جميعـ ـا ليسمع إيميلي تقول: يا رفاق لقد رأيت شيئًا عجيبـ ـا الآن. نظروا إليها جميعـ ـا لتنظر إليهم هي قائلة: لقد قام زاكش بـ تبديل الد ماء.. عندما هاجمناه في المستشفى قام بتبديل زجاجة الد ماء خاصته.. لقد أعطانا الزجاجة الصحيحة بـ الفعل بينما أخذ هو الخاصة بـ أديتي.. لقد رأيت ذلك الآن. نظر إليها كيڤن وقال:

ولـ ـمـ ـ سيفعل ذلك. رفعت كتفيها إلى الأعلى قليلًا ثم قالت بجـ ـهل: لا أعلم ما هو الغرض مـ ـن ذلك ولـ ـكـ ـنـ ـ ما حدث يؤكد لنا أنه لـ ـم يكن ينتوي أذية ليان البتة. نظروا جميعهم إلى بعضهم البعض بهدوء شديد وترقب. بينما تحدث ويسلي بغضب شديد قائلاً: هذا لا يعنيني إن لم تعد أديتي إلى طبيعتها مثلما كانت في سابق عهدها سأقتله وأقتل معه. سأقوم بتدمير مملكتكم الحقيرة تلك. تركهم فور أن أنهى حديثه وذهب والغضب يعتلي معالم وجهه.

نظرت إليه كاثرين وقالت بنبرة هادئة: أشفق عليه بشدة يا رفاق. نظرت إيميلي إلى ڤيكتور نظرة ذات معنى ليتحرك ڤيكتور تاركًا المكان إليهم أسفل نظراتها الهادئة. توقف ڤيكتور يبحث عنه بعيناه في كل مكان حتى رآه يجلس على صخرة ضخمة بعض الشيء والمطلة على بحيرة كبيرة. شد خطواته إليه بهدوء بينما كان ويسلي يضع يديه على رأسه وينظر إلى الأرض بشرود. جلس ڤيكتور بجانبه بهدوء وأتكئ بمرفقيه على فخذيه قائلاً بنبرة هادئة:

أعلم أنك تحبها.. كان هذا واضحًا وضوح الشمس أمام الجميع في الداخل. ولكن ويسلي الغضب ليس حلاً مناسباً في تلك الأوقات العصيبة. ففي مثل هذه المواقف نحتاج إلى الهدوء حتى نفكر جيداً فيما سنفعله. عدم سيطرتك على غضبك في مثل هذه المواقف خطأ كبير سيجعلك تخسر الكثير يا صديقي وأولهم الشيء الذي تحارب من أجله. نحن حتى الآن لا نعلم لم فعل زاكش هذا ولكن سنعلم قريباً وحينها سنرى هذا الحدث بشكل آخر غير الذي رأيناه عليه أول مرة.

مد يده وربت على فخذه قائلاً: أهدأ يا صديقي.. ستكون بخير صدقني أنا أشعر بذلك وسنفكر كيف ننقذها من هذه الكارثة. سنجد الحل قريباً وستكون بخير يجب أن تكون هناك طريقة ما لـ إبطال هذه التعويذة. ربت على كتفه برفق وقال: سنجد الحل صدقني. *** كان جعفر يجلس قرابة الساعتين أمام غرفة العمليات ومعه بيلا وعائلتهم ينتظرون خروج الطبيب وطمئنتهم حتى تهدأ قلوبهم ويكف عقلهم عن التفكير في العديد والعديد من الأفكار السوداء.

أقترب فتحي منهم بهدوء لينظر إليه لؤي ويعقد ما بين حاجبيه وهو لا يصدق ما يراه. نظر إلى رمزي ومنصف اللذان كانا ينظران إليه كذلك بذهول وترقب شديد. توقف أمام جعفر قائلاً: أزيك يا جعفر. رفع جعفر رأسه برفق ينظر إليه بهدوء لينهض ويقف أمامه دون أن يتحدث. بينما نظرت إليه بيلا التي كانت ساكنة بعد أن قاموا بتهدئتها لبعض الوقت بسبب هلعها على طفلتها. نظر إليه فتحي وقال:

انا عارف إنك هتستغرب انا جاي ليه وبسأل على بنتك.. بس في الحقيقة الخلا فات اللي بينا تتركن على جنب فـ حضرة موقف صعب زي دا. عرفت مؤخراً من كلام الناس وقولت أجيلك بنفسي أتطمن على بنتك. أبتلع جعفر غصته بهدوء وقطع هذا الصمت الذي دام لدقائق معدودة بعد أن أنهى فتحي حديثه قائلاً بنبرة هادئة: شكرًا يا فتحي على سؤالك.. مكانش له لزوم. فتحي: أزاي بس ملهوش لزوم أومال الجيران لبعضيها أزاي.

انا عارف إنك مستغرب من تغييري المفاجئ دا بس انا حابب أفتح معاك صفحة جديدة وننسى كل اللي فات.. كفاية لحد كدا. أبتسم جعفر بجانبية وقال: أنت اللي بتقول كدا يا فتحي. أبتسم فتحي وقال: أيوه يا جعفر.. وبكامل قواي العقلية كمان. انا كنت غـ ـلط مـ ـن الأول وكـ ـنت أنا ني وعايز أي حاجه تكون ليا وكـ ـنت عد واني أوي وبحب أعمل مشاكل كتير وأو قع الدنيا فـ بعض.

وياما عا ديتـ ـك وياما جيت عليك وأتهـ ـمتك بـ حاجات أنت مـ ـلـ ـكش علا قة بيها. انا مـ ـعترف بكل دا وآه عملت كدا وند مان على اللي عملته وعشان كدا جايلك وبقولك حقك عليا ومش عايزك تكون شا يل مـ ـني فات سنين على عد اوتنا اللي مش عارفلها نهاية وعشان كدا انا جاي دلوقتي وبقولك سامحني مش عايزك تكون شا يل مـ ـني أو جواك حاجة ليا. كلنا بنغـ ـلط وبنتعلم مـ ـن غـ ـلطنا وانا أتعلمت كتير أوي عشان غـ ـلطي مكانش هـ ـين.

ننهي خلا فاتنا ونبدأ صفحة جديدة مع بعض ونكون صحاب. ربت جعفر على ذراعه برفق وأبتسم قائلاً: إنك تكون فوقت فـ الوقت المناسب وتعترف بـ غـ ـلطك أحسن بكتير مـ ـن إنك تطلب مـ ـني نكون صحاب. كفا رة يا فتحي. أبتسم فتحي وقال: لا الاتنين عندي مـ ـهمين يا جعفر. انا بقالي شهر عايز أخد الخطوة دي ومتر دد أوي.. بس وقتها جه خلاص. نظر إليه بنفس الأبتسامه وعانقه قائلاً: حمدلله على السلامة يا فتحي.

أبتسم فتحي وبادله عناقه مربتـ ـا على ظهره قائلاً: حبيبي يا صاحبي. نظرت بيلا إلى هناء التي كانت تجلس بجانبها لتبتسم إليها ممسدة على ذراعها برفق. أبتسمت بيلا بخفة إليها ثم نظرت إلى جعفر مرة أخرى. لحظات وأبتعد جعفر عنه لينظر فتحي إلى لؤي وأصدقاء جعفر قائلاً: خلا في مع جعفر خلص ومعاه خلا في معاكم أنتوا كمان. مش عايزكم تكونوا شا يلين مـ ـني انا عايز كله يكون صافي مـ ـن جواه ليا ومفيش أي تا تش حتى لو كان صغير حتى.

أجابه رمزي بنبرة هادئة وهو ينظر إليه قائلاً: انا مكانش فيه بيني وبينك حاجة عشان تخلـ ـيني أشيـ ـل مـ ـنك يا فتحي. أبتسم إليه فتحي ثم نظر إلى لؤي قائلاً: عد وانيتي كانت أكتريتها لـ جعفر ولؤي. متزعلش مـ ـني يا لؤي وسامحني.. سامحوني كلكم. تحدث جعفر بنبرة جا دة وهو ير مقهم بطرف عينه قائلاً: سامحوك فـ التوقيت اللي انا سامحتك فيه يا فتحي أتطمن. محدش شا يل مـ ـنك وكلنا متراضيين. منصف:

طالما أدى كلمة يبقى محدش يقدر يعا رضه وانا مسامح. نظر جعفر إلى سراج الذي كان غير راضـ ـع عمـ ـا يحدث ولـ ـكـ ـنـ ـهـ ـمـ ـا سامحهـ ـمـ ـ في الأخير. نظر إلى لؤي أخير ا والذي قال: انا قولتلك إني معاك فـ أي حاجة مهما كانت إيه هي. أبتسم جعفر برضا وقال: كدا فـل أوي مبروك يا فتحي عملت المستحيل. ضحك فتحي بخفة وقال: عندك حق. وضع جعفر يده على كتف فتحي وقال: تعالى عايزك.

سار فتحي معهـ ـ بـ الفعل أسفل نظرات أصدقائه المتعجبة والمتسائلة أيضـ ـا عن السبب الذي يريده إليه. وقف جعفر بعيد ا عن أصدقائه ووقف فتحي أمامه عاقد ا ما بين حاجبيه قائلاً بتساؤل: خير يا جعفر في إيه. نظر إليه جعفر ومسح على خصلاته إلى الخلف وقال بنبرة هادئة: عايزك فـ حوار. فتحي: قول يا جدع انا رقـ ـبتي سد اده. أخذ جعفر نفس ا عميق ا ثم زفره وقال: كـ ـنت عايزك تراقـ ـبلي حديده. عقد فتحي ما بين حاجبيه مرة أخرى وقال متعجب ا:

حديده.. أشمعنى. جعفر بجدية: حوار طويل حركاته كترت الفترة دي و نـ ـوـ ـهـ ـه في الحارة زاد. فتحي بتعجب: حديده.. أنتـ ـ متأكد!!!!!!!!!!!!!!!!!! جعفر بـ ترقب: مالك.. أنتـ ـ عارف حاجة ولا إيه. فتحي: حديده بقى غريب أوي الفترة دي. خروجاته زادت وبيقعد مع عصفورة كتير وبقوا أحباب فجأة وز ي السمنة على العسل. عقد جعفر ما بين حاجبيه وقال بتعجب: حديده مع عصفورة.. أنتـ ـ متأكد!!!!!!!!! فتحي بصدق:

أقسم بالله ز ي ما بقولك كدا.. وبعدين انا مبرتاحش لقعدتهم مع بعض نهائي بحس إن وراها حاجة مش صح مصـ ـيبة بمعنى أصح. صمت جعفر قليل ا قبل أن يقول مرة أخرى: طب عايزك تراقـ ـبهولي وتعرفلي الحوار إيه مـ ـن غير ما حد يشـ ـك فيك يا فتحي. أبتسم فتحي وقال: عيـ ـب عليك.. دا انا فتحي الجـ ـزار يا بلطجي. أبتسم جعفر وقال: هثـ ـق فيك مع إن دا فـ حد ذاته صعـ ـب. فتحي: وانا هكون قد الثـ ـقة دي يا صاحبي. *** "في المساء"

دلف فتحي إلى محله حيثما كان فتوح جالس ا على مقعد المكتب يتكـ ـئ بمرفقيه على سطح المكتب ينظر إليه نظرة ذات معنى. أقترب مـ ـن إحدى الصناديق يتفحـ ـصها أسفل نظرات فتوح إليه. لحظات مـ ـن الصمت دامت لحظات ليقطـ ـعها فتوح بقوله: كـ ـنت فين يا فتحي مـ ـن الصبح. أجابه فتحي بهدوء قائلاً: مشوار. فتوح: ويا ترى بقى المشوار دا يستاهل أوي كدا. فتحي ببرود: آه يستاهل.

أستند فتوح بـ ظهره على ظهر المقعد الذي يجلس عليه ووضع قدمه على سطح المكتب قائلاً: روحت وصالحت جعفر. ألتفت فتحي إليه ينظر إليه بـ ترقب قائلاً: عرفت منين. فتوح: يعني حصل. أنهى حديثه ونهض أسفل نظرات فتحي المتر قبة إليه قائلاً: حلوة معا هدة الصـ ـلح اللي تمت دي. فتحي بهدوء: عرفت منين. فتوح: عرفت ز ي ما عرفت. فتحي بـ حـ ـدة: يعني بتراقبني. فتوح بـ حـ ـدة مماثلة: آه يا فتحي برا قبك.

نظراتك لـ جعفر الفترة اللي فاتت دي مكانتش مر يحاني وعمال أكـ ـدب نفسي بس لا. أكتشفت إني مينفعش أكـ ـدب نفسي فـ حاجة تجاهك خصوص ا لو كانت مع جعفر يا فتحي. ترك فتحي ما كان يفعله وأقترب مـ ـنهـ ـ بـ أسفل نظرات الآخر الحا دة إليه بهدوء ليقف أمامه ينظر إليه نظرة ذات معنى قائلاً: عايز إيه يا فتوح مـ ـن الآخر. آن الأوان إني أصـ ـلح علاقتي معاه. كفاية عد اوة لحد هنا. ضحك فتوح عا لي ا وقال بسخـ ـرية لاذ عة: المفروض أصدقك صح.

بس للأسف يا خويا مش هعرف. أنت مبقتش فتحي اللي أعرفه يا فتحي. ضحك عليك ولحـ ـس مخك بالسهولة دي. صاح بهـ ـ فتحي بـ غـ ـضب وقال: انا محدش ضحك عليا ولا أستـ ـغلني يا فتوح. فتحي الجـ ـزار بيعمل اللي هو عايز هـ ـ واللي على كيفه. محدش بيتحـ ـكم فيا ولا بيمشـ ـيني على مزاجه وانا رايحله بكيـ ـفي وبكامل قو اي العقـ ـلية. كل واحد حـ ـر يا فتوح يا خويا انا عايز أصفـ ـي عد اوتي معاه دي حاجة تخـ ـصني انا.

إنما أنتـ ـ انا مليش علا قة دي حاجة بتاعتك أنتـ ـ. آن الأوان نكبر ونعقل شويه بقى. ضحك فتوح بسخـ ـرية واضحة رد ا على حديث فتحي إليه بينما كان فتحي ينظر إليه بـ حـ ـدة دون أن يتحدث. بعد لحظات هدأ فتوح ونظر إليه مبتسم ا وقال: مش بقولك لحـ ـس مخك يا فتحي. عموم ا تمام دي حاجة تخـ ـصك فعل ا وانا مليش علا قة بيها بس متجيش تحا سبني على عد اوتي معاه بعد كدا وتلو مني.

عشان ساعتها هنسى إنك أخويا يا فتحي وهنز عل مـ ـن بعض أوي ساعتها. أنهـ ـى حديثه ثم تركه وذهب. ألتفت فتحي ينظر إلى أثره بمعالم وجه جا دة وصار مة. نظر فتحي أمامه وهو يـ ـفكر في حديث أخيه إليه ليجلس على المقعد وهو يقول: ماشي يا فتوح. أنت اللي بدأت والبادي أظلم. خرجت نورا من بيتها وهي تحمل صغيرتها لتنظر إليها ثريا قائلة: نورا. نظرت إليها نورا واقتربت منها قائلة: نعم يا ماما. ثريا: إيه يا بنتي رايحة فين كدا؟ نورا:

رايحة أزور ماما قبل دخلة رمضان. ثريا بترقب: لوحدك؟ نورا: آه. ثريا: لا أستني أكلم حسن ييجي يوصلك. نورا: خليه يا ماما مش عايزة أعطله عن شغله. ثريا بجدية: شغل إيه أستني بس. وضعت الهاتف على أذنها وانتظرت لحظات ثم قالت: الو أيوه يا حسن أنت فين... مراتك عايزة تزور أمها ورايحة لوحدها... يعني إيه سيبيها دي هتروح لوحدها بليل كدا وأنت فين...

بقولك إيه تسيب اللي في ايدك وتيجي حالًا توصل مراتك وتزور حماتك وتجيبها وتيجي سامع.. يلا متتأخرش هتقعد تستناك معايا في المحل تحت.. مع السلامة. أغلقت معه وأشارت إليها قائلة: أقعدي يا نورا حسن جاي دلوقتي. جلست نورا على المقعد قائلة: كنتي سبتيه يا ماما طالما مشغول وأنا كنت روحت وجيت. ثريا: تروحي وتيجي فين لوحدك يا بت أنت عبطة أخاف عليكي حد يضايقك كدا ولا كدا اللي بيعمله مش هيطير يعني الأهم أنت. ابتسمت نورا قائلة:

تعرفي يا ماما... أنا كنت متخيلة إنك هتكوني حما حما بقى وشديدة والكلام ده كله يعني زي ما بيقولوا شغل الحموات بس لقيتك عكس كده خالص ولقيتك طيبة وبتخافي عليا. جلست ثريا على المقعد خاصتها وابتسمت قائلة: طبعًا يا بت ده أنتِ بنتي مش مرات ابني. ابتسمت نورا إليها ولم تتحدث لتنظر إلى صغيرتها التي استيقظت مؤخرًا. دلف حسن إلى محل والدته بعد مرور الوقت قائلاً: سلام عليكم. نظرت إليه كلًا من والدته وزوجته لتردا عليه السلام

وتتحدث والدته قائلة: كل ده يا حسن أنا مش قولتلك متتأخرش. أنحنى حسن بجذعه ينظر إلى صغيرته التي كانت تنظر إليه طابعًا قبلة على يدها الصغيرة قائلاً: كنت عند جعفر بطمن على ليان. ثريا بتساؤل: هي خرجت من العمليات؟ حسن: آه. ثريا بترقب: طب هي عاملة إيه دلوقتي يا حسن؟ أعتدل حسن في وقفته ونظر إليها قائلاً: دخلت العناية المركزة. ظهر الهلع على معالم وجهها ونبرة صوتها حينما قالت: ليه؟ حسن بهدوء: لازم تدخل يا أمي. ثريا بتساؤل:

وجعفر أخباره إيه دلوقتي؟ حسن: أحسن الحمد لله لما شافها واتطمن عليها هدي شوية. زفرت ثريا بهدوء وقالت: الحمد لله.. ربنا يطمنه عليها وتقوم بالسلامة. أنحنى بجذعه مرة أخرى وحمل صغيرته ضاممًا إياها إلى أحضانه قائلاً: يلا يا نورا. نهضت نورا قائلة: يلا. نظر إلى ثريا التي قالت بتحذير: تخلي بالك منها وعينك عليها ولو احتاجت حاجة تجيبهالها على طول متقولهالهاش لا. ابتسم حسن وقال بعد أن نظر إليها: من غير ما تقولي يا ثريا والله.

ثريا: أنا بأكد عليك بس لحسن تنسى. أخذ حسن نورا وذهبا أسفل نظرات ثريا التي كانت تنظر إليهما قائلة: ربنا معاكم ويجعل لكم في كل خطوة سلامة ويكفيكم شر الطريق يارب. "يا بنتي كفاية كده هتتعبي." ابتسمت تسنيم قائلة: ولا تعب ولا حاجة يا ماما. زفرت والدة رمزي قائلة: خلاص كده حلو أوي سبي كل حاجة بقى وتعالي أقعدي. تسنيم: حاضر بس ثواني. نظرت إلى ما تفعله لتقول: يا بنتي اسمعي الكلام بقى. دلف رمزي في هذه اللحظات قائلاً:

سلام عليكم يا أهل الدار. نظرت إليه والدته قائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تعالى يا رمزي شوفت مراتك اللي وجعتلي قلبي. أغلق رمزي الباب خلفه واقترب منها قائلاً: مالها تسنيم عملتلك إيه؟ تحدثت والدته قائلة: عمالة أقولها من الصبح يا بنتي أقعدي كفاية تنضيف هتتعبي وأنتِ حامل مفيش فايدة. تحدثت تسنيم وهي ترتب الأغراض قائلة: بنضفلك البيت. نظرت إليها والدته وقالت: يا بنتي خايفة عليكي قولها يا رمزي. ربت

رمزي على ذراعها برفق وقال: متخافيش يا ماما محصلش حاجة يا حبيبتي وبعدين تسنيم متعودة حتى على كده فوق أهم حاجة متعملش حاجات كتير مرهقة بس إنما كل ده عادي. نظرت إليه والدته وقالت: يا ابني دي من الصبح تخلص الأكل تروح مروقة الشقة تخلص الشقة تنشر الغسيل وتشيل غيره مقعدتش من الصبح حتى تاخد نفسها أنا خايفة عليها. طبع رمزي قبلة أعلى رأسها وقال: خلاص يا حبيبتي أنا هتكلم معاها متخافيش. نظر إلى تسنيم وقال:

خلاص يا تسنيم كفاية وأقعدي. نظرت إليه تسنيم لترى نظرة هادئة منه لتترك ما كانت تفعله وتجلس بالقرب منهما. نظرت إليها والدته وقالت: قومي تعالي جنبي هنا. نهضت تسنيم بالفعل واقتربت منها وجلست بجانبها لتضمها والدته إلى أحضانها قائلة: أنا خايفة عليكي والله أنتِ من الصبح مقعدتيش يا تسنيم وكده غلط يا حبيبتي. ابتسمت تسنيم وقالت: عارفه يا ماما وأنا أكيد مش هزعل عشان خايفة عليا. طبعت والدته قبلة على رأسها وقالت:

حبيبتي يا تسنيم أنتِ بنتي اللي مخلفتهاش. ابتسم رمزي ونهض قائلاً: أنا هدخل أرتاح شوية يا أمي. نظرت إليه والدته قائلة: مش هتتغدى الأول؟ حرك رأسه نافيًا وقال بنبرة ناعسة: لا أنا جعان نوم مش قادر. تحدثت والدته قائلة: طيب خش ارتاح يا حبيبي شوية شكلك مرهق. ذهب رمزي إلى غرفته بينما ابتعدت تسنيم عنها ونظرت إليها عندما سمعتها تقول: قومي روحي لجوزك يلا وأنا هدخل أرتاح في أوضتي شوية.

دَلفت تسنيم إلى غرفة رمزي وأغلقت الباب خلفها ونظرت إليه لتراه يستعد للنوم. اقتربت منه بهدوء حتى وقفت بجانبه وقالت: هتنام؟ تثاءب رمزي وقال: آه مش قادر بصراحة اليوم كان طويل ومرهق. حركت رأسها برفق ولم تتحدث بينما صدح رنين هاتفه عاليًا لينظر إليه ويأخذه مجيبًا على المتصل قائلاً: سلام عليكم... أيوه أنا الشيخ رمزي مين معايا... أهلًا وسهلًا بحضرتك.. الله يكرمك.. آه بإذن الله الأسبوع ده ناويين نعمل صدقة جارية وحملة إطعام...

لا مش شرط مبلغ معين اللي تقدر عليه... تمام أنا موجود على طول هناك تنور في أي وقت.. وعليكم السلام. أغلق مع المتصل ثم ترك هاتفه واستلقى على الفراش قائلاً: هريح شوية يا تسنيم. حركت تسنيم رأسها برفق وقالت: ماشي. جلست تسنيم بجانبه بهدوء ثم أخذت هاتفها ونظرت به بهدوء. "في اليوم التالي" عاد جعفر إلى حارته والنعاس يسيطر على عينيه. أوقفه لؤي قائلاً: جعفر. توقف جعفر والتفت ينظر إليه ليقترب منه لؤي قائلاً:

حمدلله على سلامتك يا صاحبي. ابتسم جعفر وقال: الله يسلمك يا صاحبي. لؤي: طمني على بنتك. جعفر: كويسة الحمد لله خرجت الصبح من العناية المركزة والدكتور طمني عليها وهتفوّق في أي وقت. ابتسم لؤي وقال: الحمد لله يا حبيبي حمدلله على سلامتها. ابتسم جعفر وقال: الله يسلمك يا صاحبي. لؤي: أنت راجع ولا إيه؟ مسح جعفر على وجهه وقال: آه قولت أجي أرتاح شوية وأخد شاور حاسس إني عفنت. ضحك لؤي بخفة وقال: فعلًا ريحتك طالعة والموضوع صعب أوي.

رمقه جعفر بحقد ليضحك لؤي مرة أخرى قائلاً: بمزح معاك يا ولد. وكزه لؤي قائلاً بمرح: يا واد مالك بقيت قفوش كده ليه بهزر يخرب بيتك. أشاح جعفر بيده قائلاً بعدم اكتراث: يا عم بقى مش فايقلك أقسم بالله. ضحك لؤي وقال: خلاص أطلع مش هخمم عليك. تركه جعفر وذهب إلى بيته بينما تذكر لؤي شيئًا هامًا لينظر إليه قائلاً بنبرة عالية: يا جعفر هات عشرين جنيه فلوس الزينة.

دلف جعفر إلى منزله وأغلق الباب خلفه ثم ترك مفتاح منزله على سطح الطاولة ودلف إلى غرفته نازعًا معطفه ملقيًا إياه بإهمال ثم اتجه إلى المرحاض. خرج بعد مرور الوقت وهو يجفف خصلاته سريعًا. سمع رنين جرس المنزل يعلو في الخارج. فتح الباب ليرى سمير جاره أمامه. نظر إليه جعفر بينما قال سمير: أزيك يا جعفر. جعفر بهدوء: كويس الحمد لله.. ادخل. سمير:

لا أنا جيت أطمن على بنتك.. صابرين شافتك طالع بالصدفة فقالتلي قولت أجيلك على طول قبل ما أروح الشغل أطمن عليها وعليك. ابتلع جعفر غصته بهدوء وقال: الحمد لله كنا فين وبقينا فين. سمير: الحمد لله كله خير يا جعفر الله أعلم لو مكنش ده حصل كان إيه حصل... كل حاجة بتحصلنا بتكون خير وبتكشفلنا حاجات إحنا كنا في غفلة عنها. جعفر بهدوء: عندك حق.. طمني عليك وعلى الولاد. سمير: بخير الحمد لله.. كنت عايز أكلمك في موضوع كده لو رايق تمام.

أشار إليه جعفر قائلاً: تعالى. جلس سمير على المقعد وجلس جعفر أمامه بهدوء وقال: تشرب إيه الأول. سمير: لا تسلم لسه شارب قهوة عشان أعمل دماغ لصداع الشغل. ابتسم جعفر وقال: للدرجة دي. سمير: وأكتر من كده وحياتك أنت متعرفش حاجة ده مهرجان يا عم عايز واحد دماغه تقيلة وأنا مش بتاع الكلام ده أنا بتخنق بسرعة... قولي مدورتش على شغل. ابتلع جعفر غصته بهدوء وقال: لا.. أغلبهم محتاج شهادة وأنت عارف. سمير:

طب مدورتش على أي شغل مش محتاج شهادة ليه؟ جعفر: دورت بس مرتباتهم مش كويسة خالص.. مفيش حد بيعيش بألف ونص دلوقتي يا سمير وخصوصًا لو فيه أطفال صعب... مش عارف أعمل إيه بجد تعبت من الحوار ده. سمير: أنت كنت بتشتغل في شركة برضوا؟ جعفر: سيبتها... لأسباب كتير مقدرتش أكمل فيها بسببها. زفر سمير بهدوء ثم قال: طب بقولك إيه أنا سمعت حد من صحابي يعني محتاج موظفين وبمرتب كويس وشركة محترمة ماشية بنظام معين ومن غير شهادة كمان.

جعفر باهتمام: حلو أوي شركة إيه؟ سمير: شركة برفانات رجالي شغل عالي ومرتبات حلوة ومضمونة صاحبها يبقى عم صاحبي وكان قايل لي من فترة إنهم محتاجين موظفين جدد بدل اللي مشيوا إيه رأيك. دام الصمت بينهما قليلًا قبل أن يقول جعفر بهدوء: حلو. أديني مهلة أفكر وأرد عليك بعدها. ابتسم سمير وقال: تمام بس متتأخرش أهم حاجة عشان تلحقها.

كانت بيلا تجلس أمام غرفة صغيرتها بهدوء شاردة الذهن وحيدة بعد أن رحلت والدتها لتأخذ قسطاً من الراحة. صدح رنين هاتفها يعلنها عن اتصال هاتفي. نظرت إليه لترى رقماً مجهولاً. أجابت على المتصل قائلة بنبرة هادئة: الو. "بيلا فارس عوض معايا مش كدا! عقدت بيلا ما بين حاجبيها وقالت: أيوه أنا مين حضرتك. "أنا يوستينا ثروت، أنا من طرف خالد العميل اللي عملتله ديكور شقته." بيلا بهدوء: أهلاً بحضرتك.

ابتسمت يوستينا وقالت: أهلاً بيكي. أنا اتفرجت على شغلك على الطبيعة وعلى البيدج بتاعتك اللي على الفيس بوك والأنستجرام وحقيقي أنا مبهورة بشغلك. وكل ما أحب ديكور وأختاره ألاقي الأحلى منه لحد ما احتارت من جمالهم كلهم. حقيقي أنتِ شاطرة جداً وشغلك تحفة. أنا حقيقي مبهورة بيكي. ابتسمت بيلا وقالت: شكراً ليكي بجد كلامك فرحني ومبسوطة إنه عجبك.

يوستينا: بصراحة أنا كنت عايزة أغير ديكور شقتي ومكتبي ولما خالد قالي عليكي وشوفت شغلك قولت محدش هيعملهم غيرك ومترددتش لحظة وخدت رقمك منه وقولت أكلمك وأشوف السيستم بتاعك إيه. بيلا: مفيش مشكلة. أنا بس عندي ظروف دلوقتي وموقفة شغل لحين تتحسن شوية. فـ دلوقتي مش هعرف خالص أشتغل. يوستينا: آه خالد قالي ومش مشكلة. وقت ما ظروفك تتحسن وترجعي تاني بلغيني. أنا مصدقت لقيت مصممة ديكور شاطرة زيك يا بيلا.

ابتسمت بيلا وقالت: أكيد هبلغ حضرتك أول ما أرجع تاني إن شاء الله. وشكراً على كلامك وثقتك وإن شاء الله أكون قد ثقتك. أنهت المكالمة معها ثم تركت هاتفها مرة أخرى. رأت بشير يقترب منها لتنظر إليه وتعتدل في جلستها. طبع قبلة على رأسها وقال: صباح الجمال يا حلو يا مسمسم أنتِ. جلس بجانبها لتنظر إليه مبتسمة قائلة: صباح الفل يا حبيبي عامل إيه. ابتسم بشير وقال: بخير الحمد لله يا حبيبتي... طمنيني عليكي وعلى ليان.

بيلا: الحمد لله بخير. بشير: مفيش جديد. حركت رأسها نافية وقالت: لسه يا بشير أدعيلها. بشير: مببطلش دعاء يا بيلا والله... أبشري خير إن شاء الله... أنا قولت أجي أتطمن عليكي وأقعد معاكي شوية. نظرت بيلا إلى هاتفها الذي أنار لترى تاريخ اليوم لتقول بعد أن تذكرت زيارة والدها: ميعاد الزيارة. عقد بشير ما بين حاجبيه ونظر إليها قائلاً بتعجب: زيارة إيه. نظرت إليه بيلا وقالت: زيارة بابا... المفروض أروحله.

بشير: لا مش فاهم تروحيله ليه. بيلا: دا موضوع يطول شرحه يا بشير هقولك بعدين. كان يجلس مرتديًا ملابس السجن ينتظر قدومها وهو ينظر إلى الباب من الحين للآخر وهو يشعر بنبضات قلبه التي كانت تتعالى كل دقيقة خوفاً أن لا تأتي. ظل نظره مثبتاً على الباب لبعض الوقت حتى رآها تدلف رفقة جعفر لتتهلل أساريره فرحاً بقدومها وتلبية طلبه بعد أن كان قد بدأ يفقد الأمل.

نهض فارس وهو ينظر إليها بعينين دامعتين يريد أن يضمها إلى أحضانه، أن يستشعر بهذا الدفء الذي حرم نفسه منه عمداً. ولكن لم يتحقق ذلك ليرى بيلا تجلس على المقعد المقابل إليه بهدوء دون أن تنظر إليه أو تتحدث لتتلاشى تلك الأحلام الوردية سريعاً. جلس مرة أخرى بينما جلس جعفر بجانب بيلا التي أصرت على مجاورته إليها. نظر إليها فارس وأبتسم قائلاً: أزيك يا بيلا. تحدثت بيلا دون أن تنظر

إلى وجهه قائلة بنبرة جافة: قول اللي عايز تقوله على طول لو سمحت عشان أمشي. شعر فارس بالحزن ليقول: يــــاه يا بيلا.. لـ الدرجة دي. بيلا بجمود: بسرعة بعد إذنك... ورايا حاجات تانية مهمة لازم أعملها.. كان فـ إيدي أرفض زيارتك بس أنا مبكسرش خاطر حد.. مع إن الحد دا تحديداً هان عليه خاطري وكسره ألف حتة. شعر فارس بالحزن الشديد وهو ينظر إليها بينما أدمعت هي

عينيها لتكمل حديثها قائلة: كسرتني كسرة وحشة أوي عمري ما كنت أتخيلها منك... كنت عايز تجوزني لواحد أكبر مني بـ تمن سنين...

لمجرد إنه لعب فـ دماغك وقالك كلام أهبل. أي أب عاقل وواثق فـ بنته مس هيصدقه.. كنت عايز تجوزني واحد مبحبوش. أتقدم مرة ورفضته عشان مش بحباه ولا قابلاه.. قولتلي وقتها الحب مش كل حاجة يا بيلا وفيه حاجات تانية أهم والحب بييجي بعد الجواز. بسببك اتجبرت على حاجات كتير عشان أبعد عنك وأكون فـ أمان. بهرب من الشخص اللي المفروض يكون داري وأماني تخيل...

هربت وبعدها اتجوزت الراجل اللي هربني منك وكان أحن عليا منك. الراجل اللي هربت معاه دا وكان خايف عليا أكتر من نفسه وعمل المستحيل عشاني حافظ على ثقتي فيه أكتر ما حافظت عليها أنت.. دا أنا مكنتش بحباه. آه كان قدامي على طول وبيتمنالي الرضا أرضى بس حاولت أديه فرصة وأجرب أحبه. دلوقتي مبقتش قادرة أعيش من غيره.. بقى النفس اللي بتنفسه. وعشان هو طيب وراجل بجد وحافظ على مشاعري وأحترم رغبتي حبيته. عكس الراجل اللي عملت معايا

المستحيل عشان تجوزهولي. الاتنين ميتحطوش فـ مقارنة مع بعض أصلاً عشان مينفعش يتقارنوا ببعض. جنة جعفر ولا نار فتحي. وبرضوا مسكتش وعملتله مشاكل وشوّهت سمعته قدام الناس كلها وقدام بنته وبرضوا كان بيسكت عشان خاطري. أنت كنت بتعمل كدا ليه إيه الغرض من كل دا قولي. دا مرت حياتنا كلنا. دا حتى بشير اللي مكنتش أعرف عنه حاجة غير لمّا جالي البيت وحكالي كل حاجة مسلمش من جحودك عليه. خبّيت علينا إن لينا أخ صغير وحتى كايلا...

توأمتي اللي بدعي كل يوم لربنا وأعيط على سجادة الصلاة إنها ترجع على مدار التسع سنين كانت كل السنين دي فـ غيـ ـبوبة بسببك. عملت فيها إيه وعملت فينا إيه وأستفادت إيه. أنت دمرتنا كلنا بدون استثناء. كنت بتعاير جوزي فـ الرايحة والجايه وتنصحه بـ نصايح أنت نفسك مبتعملش بيها ورايح تتجوز سميحة اللي من دور بنتك. أنت خلاص وصلت بيك إن مبقاش فارق معاك أي حاجة وروحت سخّنت خالي على أمي وعلى جوزي اللي اتهان برضوا منه وسكت عشاني. وحليم اللي أنت برضوا عارف إني مبحبوش رايح تخربها أكتر وتوهمه إني بحبه وانا على ذمة راجل. أنت إيه.. مفيش حد عاقل بيعمل اللي بتعمله دا حرام عليك.

أنهت حديثها ودموعها الساخنة تأخذ خطاً على وجنتيها وهي تنظر إليه. لينظر إليها جعفر ويمد يده ويضعها على يدها مشدداً عليها بخفة. ثم نظر إلى فارس الذي كان لا يعلم ماذا يقول والحزن مسيطراً عليه. تحدثت بيلا بنبرة باكية قائلة: ويوم ما اتجوزت سميحة طردت ابنك بره بيته عشانها. وجالي وهو تعبان وحالته حالة. قلبك جابك تعملها إزاي وانت بترمي ابنك الكبير عشان واحدة من دور عيالك.

ابتلع فارس غصته بعد أن سقطت دموعه لينظر إليها قائلاً: أنا فعلاً كنت عايز أجوزك فتحي بعد ما كان بييجيلي كل يوم المحل ويزن عليا. كان بيشوف نظرات جعفر ليكي ويضايق وييجيلي يطلبك مني وانا كنت بقوله إنك لسه صغيرة وبتدرسي ولسه عايزة تشوفي حياتك. بس هو مكانش بيشوف كدا وكان كل اللي عايزه إزاي ياخدك ويقهر جعفر. مؤخراً بدأ يقولي دا نظراته مبقتش عادية وبقى يضايقك ويبعتلك رسائل. وانا من كتر ما الشيطان عمّاني نسيت إنه يعني مبيعرفش

يقرأ ويكتب. وصدقت فتحي. مكنتش أعرف إن فتوح ساعتها هو اللي باعتلك الرسالة دي من على تليفونه. فتحي هو اللي كرهني فيك يا جعفر وخلاني مش طايقك وعايز أبعدك عن بنتي بأي طريقة. بس اللي عمله دا قرّبك من بنتي أكتر لدرجة إنك اتجوزتها. بس انا برضوا مهديتش وحاولت أبوظ كل حاجة وأرجع بنتي لـ طوعي تاني. حاولت أبعدك عنها بكل الطرق الممكنة بس كانت كلها بتفشل وبلاقي بيلا بتتعلق بيك أكتر وتحبك أكتر وأكتر ودا كان بيجنني. ولمّا خلفت منك

جـ ـناني زاد. يعني إيه تخلف منها وتبقى حفيدتي بنت بلطجي. برضوا الشيطان فضل يلعب فـ دماغي أكتر وفجأة لقيتني بخسر بنتي ومراتي وابني وبهـ ـد م بيتي اللي ببني فيه سنين بإيدي.

سقطت دموع بيلا أكثر وهي تنظر إليه وبجانبها جعفر الذي كان ينظر إليه بجمود دون أن يتحدث. أكمل فارس حديثه

بعد أن نظر إليها وقال: أنا السبب فـ غيـ ـبوبة كايلا. أنا آه مش الفاعل بس شريك فـ الليلة دي. كايلا كانت تعرف إني أعرف واحدة على أمها. اللي هي أم بشير. وقالت وقتها إنها هتقول لـ هناء على كل حاجة. وطبعاً هناء بتصدق كايلا دايماً عشان بتقول الحقيقة. أنا وقتها خوفت ومبقتش عارف أعمل إيه. فـ يوم كايلا كانت عايزاني أروح معاها حفلة مدرستها عاملها. وأنت كنت معانا ساعتها بما إنكم كنتوا فـ مدرسة واحدة. فـ نص الحفلة كايلا راحت الحمام وبعد ما خرجت أنا مشيت وراها من غير ما تحـ ـس. كنت براقبها من غير ما أحـ ـس.

كانت قايلالي إنها هتقول لهناء على كل حاجة بعد الحفلة، وعشان كده أنا كان لازم أعمل حاجة. بعد ما كل حاجة فشلت، يعتبر "Flash back". كانت كايلا في المرحاض، بينما كان فارس يقف خلف إحدى العمدان يقوم بمراقبتها، بعد أن ترك بيلا مع صديقتها هنا. انتظرها لمدة خمس دقائق حتى رآها أخيرًا تخرج من المرحاض وتتجه إلى الدرج. ليسير خلفها دون أن تشعر هي.

في ذلك الوقت، كان الطابق المتواجدة به كايلا فارغًا. لذلك، انتهز فارس الفرصة وقرر إنقاذ نفسه. وصلت كايلا إلى الدرج، وعندما حانت منها لحظة النزول، توقفت عندما سمعت فارس يقول: "كايلا" التفتت تنظر إليه متعجبة، لتراه يقترب منها حتى توقف أمامها وقال: "لسه مصممة تقولي لهناء؟ كايلا: "آه، وهقولها يعني هقولها." فارس: "بس أنتِ كده بتدمري بيتنا." كايلا بتهكم: "لا والله، دلوقتي بقى بيتنا وأنا اللي وحشة يا بابا؟

لا والله. براڤو بجد، حلو دور الضحية ده." نظر إليها دون أن يتحدث، لتقول هي بحدة: "أنا هقولها يعني هقولها، ووريني هتمـ ـنعني إزاي وهتصدقني." أنهت حديثها والتفتت حتى تنزل الدرج. لينظر إليها فارس، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يدفعها من أعلى الدرج بكل قوته، لتصرخ هي عاليًا وتسقط على الدرج بعد أن ارتطمت رأسها في الرخام.

وقف فارس يشاهدها دون أن يفعل شيئًا، حتى سقطت في نهاية الدرج أخيرًا، فاقدة الوعي. وعندما رأى الدماء التي انتشرت على الأرضية أسفلها، علم أنها قد فارقت الحياة. ولذلك هرب سريعًا دون أن ينتبه إليه أحد. "Back" أكمل فارس حديثه وهو ينظر في نقطة فارغة أمامه قائلًا: "عشان كده لما شفتها قدامي أول مرة اتصدمت... لأني كنت فاكر إنها ميتة... بس ما كنتش أعرف إنها عايشة طول السنين دي."

أنهى حديثه وهو ينظر إلى بيلا، التي كانت تنظر إليه في هذه اللحظة بعينين متسعتين، والصدمة هي عنوانها الآن. تحدثت بيلا بصدمة وعدم استيعاب وهي تنظر إليه قائلة: "يعني أنت حاولت تقتل أختي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...